النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي يعذبني الله علی ذلك بالنار . قال: وسمعت السَّرِي يقول: إنما أذهب أكثر أعمال القراء العُجْبُ وخفيُّ الرياء. أو کلام نحو هذا. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم المُزَكّي، أَنَا أَبُو بكر الحافظ، أَنَا أَبُو عبد الرَّحمن مُحَمَّد بن الحُسَيْن، أخبرني أَبُو الصابر القِرْمِيسيني(١) - مشافهة ومناولة - أن أباه حدثه قال: نا علي بن عبد الحميد الغَضَائري(٢)، قال: سمعت السَّرِي يقول: عمل قليل في سُنَّة [خيرٌ من كثيرٍ] (٣) مع بدعةٍ، كيف يقلّ عملٌ مع تقوى؟. وقال السري: الأمور ثلاثة: أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيّه (٤) فاجتنبه، وأمر أشكل عليك فغب(٥) عنه وكله إلى الله تعالى، وليكن الله دليلك واجعل فقرك إلیه تستغن به عمن سواه. سمعت أبا المُظَفّر بن الأستاذ يقول: سمعت مُحَمَّد بن الحُسَيْن يقول: سمعت أبا الحُسَيْن الفارسي يقول: سمعت مُحَمَّد بن الحُسَيْن يقول: سمعت علي بن عبد الحميد يقول: سمعت السَّرِي يقول: من تزيّن للناس بما ليس فيه سقط من عين الله(٦). أخبرتنا أمّ الفتوح فاطمة بنت مُحَمَّد بن عبد اللّه القيسية، قالت: أَنْبَأتنا عائشة بنت الحَسَن الوركانية، نا أَبُو الحُسَيْن عبد الواحد بن مُحَمَّد بن شاه الشيرازي، حَدَّثَني عبد الواحد بن بكر، نا مُحَمَّد بن عيسى - بحلب - نا علي بن عبد الحميد قال: قال سَرِي بن المُغَلّس، إنما أذهب أكثر أعمال القرّاء العُجْبُ وخفيُّ الرياء. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَحْمَد بن الحُسَيْن، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، نا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير، حَدَّثَني الجُنَيد بن مُحَمَّد قال: سمعت سَرياً يقول: ما أرى (١) القاف مهملة بالأصل بدون نقط، رسمها يقرأ ((عين)) والصواب ما أثبت وهذه النسبة إلى قرميسين، بلدة بجبال العراق على ثلاثين فرسخاً من همذان (انظر الأنساب). (٢) بالأصل رسمت ((العصايري)) وفي م: العضامري، والصواب ما أثبت ((الغضائري)) عن الأنساب ذكر السمعاني وترجم له. (٣) بياض بالأصل مكان العبارة المستدركة بين معكوفتين، وما استدركناه عن م. (٤) بالأصل: ((لك عنه فلا حسبه)) ولا معنى لها، صوبنا العبارة عن م. (٥) في م: فقف عنده. (٦) الرسالة القشيرية ط بيروت ص ٢٠٩. ١٨٢ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي أن لي فضلاً على أحد، فقيل له: ولا على هؤلاء المختّثين(١) فقال: ولا على هؤلاء المختّثين(١). قال: وسمعت سَرياً يقول غير مرة: ما أعرف أحداً أقدر أن أقول: إني أحسن عاقبة منه . سمعت أبا المُظَفّر يقول: سمعت والدي أبا القاسم يقول: سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول سمعت أبا نصر السراج الطوسي يقول سمعت جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير يقول: سمعت الجُنَيد يقول: سمعت السّري يقول: أشتهي أن أموت ببلدٍ غير بغداد. فقيل له: ولِمَ ذاك؟ فقال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح (٢). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلّم، وأَبُو القاسم بن السَمَرْقَندي، قالا: أنا أَبُو نصر بن طِلّب، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن جُمَيع، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن يوسف أَبُو عبد اللّه قال: سمعت جعفر الخُلْدي يقول: سمعت الجُنَيد يقول: سمعت سَرِي السَّقَطي يقول: أشتهي أن لا أموت في بلدي، أفزع أن لا تقبلني الأرض فأفتضح. أخبرناه عالياً أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن الموازيني(٣) - قراءة - أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْن بن أبي نصر، قال: سمعت الجُنَيد يقول: سمعت سَرِيّ يقول: ما أحب أن أموت في بلدي أخاف أن لا تقبلني الأرض فأَفتضح. أَخْبَرَنَا أَبُو السعادات المُتَوَكِّلي، وأَبُو مُحَمَّد السّلمي، قالا: نا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمَد الأصبهاني، نا جعفر بن مُحَمَّد المَخْلَدي (٤) قال: سمعت الجُنَيد يقول (٥) : سمعت سَرِياً يقول: إني لأنظر في أنفي في كل يوم مرتين مخافة أن یکون اسودّ وجهي . أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أخبرني جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير، حَدَّثَني الجُنَيد بن مُحَمَّد، قال: سمعت السَّرِي (١) بالأصل: ((المحشي)) وفي م: المخبتين والصواب المثبت عن حلية الأولياء ١٢٤/١٠. (٢) الرسالة القشيرية ص ٤١٩. (٣) بالأصل ((المواريثي)) والصواب ما أثبت عن م وقد مضى التعريف به قريباً. (٤) في م: الخلد. (٥) العبارة في م: ما أحب أن أموت حيث أُعرف أخاف أن لا تقبلني الأرض فأفتضح. قال وسمعت سرياً يقول: إني ... ١٨٣ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي يقول: ما أحب أن أموت حيث أعرف، فقيل له: ولِمَ ذاك يا أبا الحَسَن؟ قال: أخاف أن لا يقبلني قبري فأفتضح(١). قال: وسمعت السَّرِي: إني لأنظر في أنفي في كل يوم مراراً مخافة أن لا يكون وجهي قد اسودّ (٢). أخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيس، نا وأَبُو النجم الشِّيحي، أَنَا أَبُو بكر الخطيب(٣)، أَنْبَأ عبد العزيز بن علي الوراق، أَنا علي بن عبد اللّه الهَمَذَاني - بمكة - نا مظفر بن سهل المقرىء قال: سمعت عَلّن الخياط - وجرى بيني وبينه مناقب سَرِيّ السَّقَطي - فقال لي عَلّن: كنت جالساً مع سَرِي يوماً فوافته امرأته فقالت: يا أبا الحسن أنا من جيرانك، أخذ ابني الطائف البارحة، وكلم ابني الطائف وأنا أخشى أن يؤذيه، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه. قال عَلّن: فتوقعت أن يبعث إليه فقام فكبّر وطوّل في صلاته، فقالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله فيّ، هوذا أخشى أن يؤذيه السلطان، فسلّم وقال لها: أنا في حاجتك، قال عَلّن: فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت: الْحقي قد خلوا ابنك. قال أَبُو الطّب قال لي عَلّن: وأيش تتعجب من هذا؟ اشترى منه كَرَّلُؤْز بستين ديناراً وكتب في رزنامجة ثلاثة الدنانير ربحه. فصار اللوز بتسعين ديناراً، فأتاه الدّلآل وقال له: إن ذاك اللوز أريده، فقال له: خذه قال: بكم؟ قال: بثلاثة وستين ديناراً، فقال له الدلال: إنّ اللوز قد صار الكَرّ بتسعين، قال له: قد عقدت بيني وبين الله عز وجل [عقداً لا أحله، ليس أَبيعه إلّ بثلاثة وستين ديناراً، فقال له الدلال: إني قد عقدت بيني وبين الله](٤) أن لا أغش مسلماً لست آخذ منك إلّ بتسعين، فلا الدلال اشترى منه، ولا سَرِي باعه. قال أَبُو الطيب: قال لي عَلّن: كيف لا يستجاب دعاء من كان هذا فعله؟ سمعت أبا المُظَفّر بن القُشَيري يقول: سمعت أبي يقول: سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: أخبرني جعفر بن مُحَمَّد، حَدَّثَني الجُنَيد قال: دخلت على السَرِي يوماً فقال لي: عصفور كان يجيء كل يوم فأفتّ له الخبز (١) حلية الأولياء ١١٦/١٠ وسير الأعلام ١٨٧/١٢ والنجوم الزاهرة ٣٣٩/٢. (٢) المصادر نفسها. (٣) تاريخ بغداد ١٨٨/٩ - ١٨٩. (٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن تاريخ بغداد، وم. ١٨٤ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي فيأكل من يدي، فنزل وقتاً من الأوقات فلم يسقط على يدي، فتذكرت في نفسي أيش السبب؟ فذكرت أني أكلت ملحاً بأبزار، فقلت في نفسي: لا آكل بعدها وأنا تائب منه، فسقط على يدي فأكل(١). أخْبَرَنا أَبُو القاسم الشحامي، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الله الحافظ، ثنا جعفر الخَوّاص، حَدَّثَنِي الجُنَيد قال: دخلت على سري يوماً فقال لي: أعجبك من عصفور يجيىء فيسقط على هذا الرواق، قد أعددت له لقيمة فأفتّها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل، فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتتّ الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان، ففكرت في سري: [ما](٢) العلة في وحشته مني؟ فوجدتني قد أكلت ملحاً طيباً فقلت في سري: أنا تائب من الملح الطيب، فسقط على يدي فأكل وانصرف. أَخْبَرَنا أَبُو الحسن علي بن أَحْمَد، وأَبُّو السعادات أَحْمَد بن أَحْمَد، وأَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، قالوا: حَدَّثَنَا وأَبُو منصور بن خَيْرُون قال: أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنْبَأْ أَبُو [عَلي](٣) عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد النيسابوري، أَنَا مُحَمَّد بن عبد اللّه الرازي - بنيسابور - قال: سمعت أبا العباس المؤدب يقول: دخلت على سَرِي السقطي يوماً فقال: لأعجبنك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق فأكون قد أعددت له لقيمة فأفتّها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل، فلما كان وقت - وقال أَبُو السعادات وأَبُو مُحَمَّد: في وقت - من الأوقات سقط على الرواق ففتتّ الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان، ففكرت في سري ما العلّة في وحشته مني؟ فوجدتني قد أكلت ملحاً طيباً فقلت في سري: أنا تائب من الملح الطيب، فسقط على يدي فأكل وانصرف (٤). أَخْبَرَنا أَبُو الحسن بن قُبَيس، ثنا أَبُو بكر الخطيب (٥)، أَنَا أَبُو علي عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن فَضَالة النيسابوري الحافظ - بالري - أخبرنا مُحَمَّد بن عبد الله بن (١) الخبر سقط من الرسالة القشيرية المطبوع (ط بيروت)، ونقله ابن العديم بهذا الإسناد ٤٢١٩/٩. (٢) زيادة منا للإيضاح سقطت من الأصل وم. (٣) زيادة منا للإيضاح وانظر تاريخ بغداد ١٨٨/٩. (٤) لم يرد الخبر في ترجمة السري في تاريخ بغداد. (٥) الخبر في تاريخ بغداد ٤٣١/٤ في ترجمة أبي محمد الجريري. ١٨٥ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي شاذان المذكر قال: سمعت أبا مُحَمَّد الجريري(١) يقول: دخلت يوماً على سَرِي السَّقَطي وهو يبكي فقلت له: ما يبكيك؟ قال: جاءتني البارحة الصبية فقالت لي: يا أبة هذه الليلة حارة، وهذا الكوز فيه ماء هوذا أعلقه ها هنا فإذا برد فاشربه، قال: فعلقته وقمت إلى أمر كنت أقوم إليه فحملتني (٢) عيناي فنمت فرأيت كأن جارية من أحسن الخلق نزلت من السماء، وإذا الدنيا قد أشرقت لحسن وجهها وعليها قميص فضة يتخشخش، وكأني أقول لها: لمن أنت يا جارية؟ قالت: أنا لمن لا يشرب الماء البارد في الكيزان، قال: وتناولت الكوز فضربت به الأرض فكسرته، ثم قالت (٣): سَرِي يدعي المحبة ويشرب الماء البارد في الكيزان، هذا محال، قال: فرأيت الخزفَ (٤) المكسور في غرفته لم يشله ولم يمسه حتى عفا عليه التراب. سمعتُ أبا المظفر يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت أبا بكر الرازي يقول: سمعت الجَريري(١) يقول: سمعت الجُنَيد يقول (٥). دخلت يوماً على السَّرِي وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك؟ فقال: جاءتني البارحة الصبية فقالت: يا أبت هذه ليلة حارة، وهذا الكوز أعلقه ها هنا، ثم إنه حملتني (٦) عيناي فنمت، فرأيت جارية من أحسن الخلق، قد نزلت من السماء، فقلت: لمَنْ أنتِ؟ قالت: لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان، وتناولت الكوز فضربت به الأرض، قال الجُنَيد: فرأيت الخَزَفَ (٤) المكسور لم يرفعه ولم يمسه حتى عفا عليه التراب (٧). أَخْبَرَنَا (٨) أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأنا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحُسَيْنِ، أَنْبَأْ أَبُو (١) بالأصل ((الحريري)) بالحاء المهملة خطأ، والصواب ما أثبت بالجيم، عن م. ترجمته في تاريخ بغداد ٤ /٤٣٠ وسير الأعلام ١٤ / ٤٦٧ . (٢) كذا، وفي تاريخ بغداد: فغلبتني. (٣) بالأصل: قال، والمثبت عن تاريخ بغداد. (٤) بالأصل: الحرف، والصواب ما أثبت عن م، انظر تاريخ بغداد والرسالة القشيرية. (٥) الرسالة القشيرية ص ٤١٨ - ٤١٩. (٦) في الرسالة القشيرية: غلبتني. (٧) اضطرب السند في م. (٨) قبلها في م: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة اللّه قال ... ١٨٦ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي عبد الله الحافظ، أخبرني جعفر الخَوّاص، حَدَّثَني عمر بن عاصم أَبُو القاسم البَقّال، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن خلف المؤدب، قال: دخلت على سَرِي غرفته يبكي فوقفت فأومىء إليّ فإذا قُلّة مكسورة فقال لي: جاءت الصبية البارحة بهذه القُلّة فقالت: يا أبة هذه القلة ها هنا معلقة فإذا أفطرت فاشرب منها فإنها ليلة غمة، ومضت، فقمت إلى أمر كنت أقوم إليه فغلبتني (١) عيني فرأيت جارية كأحسن الجواري قد دخلت عليّ الغرفة فقلت لها: يا جارية لمن أنت؟ فقالت: أنا لمن لا يشرب الماء المبرد في الكيزان، وتناولتْ القُلّة بيدها فضربت بها على الأرض فكسرتها. قال جعفر: قال الجُنَيد: فما زال ذلك الخزف (٢) مطروحاً في غرفته حتى عفى عليه التراب. قال جعفر: وحَدَّثَنِي أَحْمَد بن عمر الخلقاني بهذه الحكاية بقريب من هذا اللفظ. قال: وأَنْبَأَ أَبُو عبد الرَّحمن السلمي، قال: سمعت علي بن مُحَمَّد بن جَهْضَم - بمكة - يقول: سمعت علي بن مُحَمَّد بن حاتم يقول: سمعت الجُنَيد يقول: بت ليلة عند سَرِيّ فلما كان في بعض الليل قال لي: يا جُنَيد أنت نائم؟ قلت: لا، قال: الساعة أوقفني الحق بين يديه وقال: يا سَرِيّ تدري لمَ خلقتُ الخلق؟ قلت لا، قال: خلقت الخلق فادّعوا كلهم فيّ، وادّعوا محبتي، فخلقتُ الدنيا فاشتغلوا بها من عشرة آلاف تسعة آلاف، وبقي ألفٌ، فخلقت الجنة فاشتغل من الألف تسعمائة بالجنة، وبقيت مائة، فسلّطت عليهم شيئاً من البلاء فاشتغل (٣) عني بالبلاء من المائة تسعون وبقيت عشرة، فقلت لهم: ما أنتم! لّ الدنيا أردتم ولّ في الجنة رغبتم، ولّ من النار هربتم، فقالوا: وانك لتعلم ما نريد. فقال: إني أنزل بكم من البلاء ما لا تطيقه الجبال الرواسي فتثبتون لذلك؟ قالوا: ألست أنت الفاعل بنا؟ قد رضينا، قلت: فأنتم عبيدي حقاً . . أَخْبَرَنَا بها أعلى من هذا أَبُو السعادات أَحْمَد بن أَحْمَد، وأَبُو مُحَمَّد عبد الكريم بن حمزة، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو بكر الخطيب، أخبرني مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن إبراهيم الخفاف، حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المفيد، قال: سمعت الجُنَيد يقول: (١) بالأصل: فغلبني. (٢) بالأصل: الحرف، والصواب ما أثبت عن م، انظر تاريخ بغداد والرسالة القشيرية. (٣) بالأصل وم: ((فاشتغلوا)) والصواب ما أثبت. ١٨٧ السري بن المُغَلُّس أبو الحسن السَّقَطي كنت نائماً عند سَرِي - رحمه الله - فأنبهني فقال لي: يا جُنَيد رأيت كأني قد وقفت بين يديه تعالى فقال لي: يا سَرِي خلقتُ الخلقَ فكلهم ادّعوا محبتي، وخلقت الدنيا فهرب مني تسعة أعشارهم وبقي معي العشرة، وخلقت الجنة فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر، فسلّطت عليهم ذرة من البلاء فهرب مني تسعة أعشار العشر، فقلت للباقين معي: لا الدنيا أردتم، ولا الجنة أخذتم، ولا من النار هربتم، فماذا تريدون؟ قالوا: أنت تعلم ما نريد، فقلت لهم: فإني سلطت عليكم من البلاء بعدد أنفاسكم ما لا تقوم له الجبال الرواسي أتصبرون؟ قالوا: إذا كنت أنت المبتلي لنا فافعل ما شئت، [قال:] هؤلاء عبادي حقاً. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم المُسْتَملي، أَنْبَأنا أَبُو بكر الحافظ، أَنْبَأنا أَبُو سعد الشعيبي، قال: سمعت أبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن يعقوب المفيد يقول: سمعت الجُنَید بن مُحَمَّد یقول : سمعت سَرِي السَّقَطي يقول: وقد كلمته يوماً في شيء من المحبة فضرب يده إلى جلدة ذراعه فمدها ثم قال: والله لو قلت إن هذا حن على هذا من محبة الله لصدقت ثم أغمي عليه، ثم تورّد وجهه حتى صار مثل القمر. قال: سمعت أبا عبد الرَّحمن السُّلَمي يقول: سمعت أبا نصر الطوسي يقول: سمعت جعفر الخُلْدي يقول: سمعت الجُنَيد يقول: قال رجل لسري السَقَطي: كيف أنت؟ فأنشأ يقول: من لم يتب والحب حشو فؤاده لم يدر كيف تفتّت الأكبادِ(١) سمعت أبا المُظَفّر بن الفُشَيري يقول: سمعت أَبي الأستاذ أبا القاسم يقول: سمعت عبد اللّه بن يوسف الأصبهاني يقول: سمعت أبا الحُسَيْن بن عبد الله العوطي الطَّرَسُوسي يقول: سمعت الجُنَيد يقول: سمعت السَّرِي وسمعت أبا بكر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن الحَسَن يقول: سمعت الفقيه أبا رشد بن إسماعيل باري عبد الملك بن علي يقول: سمعت علي بن عبد الله بن شاذان الطوسي يقول: سمعت والدي يقول: سمعت أبا نصر عبد اللّه بن علي السراج يقول: سمعت جعفراً ولدي يقول: اللّهم مهما عذبتني (١) الخبر والبيت في حلية الأولياء ١١٩/١٠. ١٨٨ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي بشيء فلا تعذبني بذُلّ الحجاب. أَخْبَرَنَا بها أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنا أَبُّو عبد اللّه الحافظ، أخبرني جعفر بن مُحَمَّد بن نصر، حَدَّثَني الحُسَيْن بن مُحَمَّد، قال: سمعت السَّرِي يقول: اللّهم مهما عذبتني به من شيء فلا تعذبني بذُلّ الحجاب(١). سمعت أبا المظفر يقول: سمعت والدي يقول: سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق يحكي عن الجُنَيد أنه قال (٢): سألني السَّرِي يوماً عن المحبة فقلت: قال قوم: هي الموافقة، وقال قوم: الإيثار، وقال قوم: كذا وكذا، فأخذ السَّرِي جلدة ذراعه ومدّها فلم تمتد، ثم قال: وعزّته لو قلت إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت، ثم غُشي عليه، (٣) فدار وجهه كأنه قمر منير أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، نا أَبُو النجم، أَنْبَأْ أَبُو بكر الخطيب (٤)، أَنَا أَبُو نُعَيم، أَنا جعفر الخُلْدي - في كتابه - قال: سمعت الجُنَيد بن مُحَمَّد يقول: كنت يوماً عند السَّرِي بن المُغَلّس و کنا جالسین(٥)، وهو متّزر بمئزر فنظرت إلى جسده كأنه جسد سقیم دنف مضنى، كأجهد ما يكون فقال: أنظر إلى جسدي هذا لو شئت أن أقول أن ما بي(٦) هذا من المحبة كان كما أقول لكان وجهه أصفر، ثم انتثرت حمرة حتى تورّد ثم اعتلّ، فدخلت عليه أعوده فقلت له: كيف تجدك؟ فقال: كيف أشكو إلى طبيبي ما بي والذي أصابني من طبيبي (٧) فأخذت المروحة أروحه فقال لي: کیف یجد روح المروحة من جوفه محترق من داخل، ثم أنشأ يقول: (١) حلية الأولياء ١٠/ ١٢٠. (٢) الخبر في الرسالة القشيرية ص ٤١٨ . (٣) الرسالة القشيرية: ((قمر مشرق)) ومثلها في م. (٤) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٩/ ١٩١ نقلاً عن أبي نعيم، وسقط الخبر والشعراء من ترجمة السري في حلية الأولياء. (٥) في تاريخ بغداد: خاليين. (٦) بالأصل ((أرماني)) والمثبت ((أن ما بي)) عن م، وتاريخ بغداد. (٧) ورد الشعر في تاريخ بغداد نثراً. ١٨٩ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقطي والكرب مجتمع والصبر مفترقُ القلب محترق والدمع مستبق مما جناه الهوى والشوق والقلق كيف القران(١) على من لا قرار له فامتن عليّ به ما دام بي رمق يا ربّ إنْ كان شيء فيه لي فرج أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن عمر بن أيوب المُرّي، أَنَا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي أَبُو العباس البَرْذَعي الصوفي، قال: سمعت أبا مُحَمَّد المرتعش يقول: قال الجُنَيد، قال لي سَرِي: احفظ عني يا غلام: إن المعرفة ترفرف على القلب، فإن كان فيه الحياء وإلّ رحلت. قال: وأنا عبد الوهاب، نا علي بن الحَسَن بن القاسم الصوفي، قال: سمعت أبا عبد اللّه الحَسَن بن عبد اللّه الأزهري يقول: سمعت الجُنَيد بن مُحَمَّد بن الجُنَيد يقول: دخلت على سَرِي السَّقَطي - رحمه الله - في يوم صائف فإذا الكوز الذي يشرب به في الشمس، فقلت: يا سيدي الكوز في الشمس، قال: صدقتَ يا أبا القاسم في الفيء كان، فجاءت الشمس إليه، فدعتني نفسي أن أنقله إلى الفيء، فاستحييت من الحق تعالى أن أخطو خطوة يكون لنفسي فيها راحة. قال: وأَنْبَأ عبد الوهاب، أَنا علي بن الحَسَن الصوفي، قال: سمعت أبا العباس الدامغاني يقول: سمعت أبا بكر الشبلي يقول: سمعت أبا القاسم جُنَيد بن مُحَمَّد يقول: سمعتِ سَرِي بن المُغَلّس يقول: أحسن الأشياء ثلاث (٢): البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة الله علام الغيوب. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشحامي، أَنْبَأْ أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد الرَّحمن السُّلَمي، أخبرني أَبُو العباس أَحْمَد بن عبد الله بن يوسف القِرْمِيسيني (٣) - مشافهة ومناولة - أن أباه حدثه قال: حَدَّثَنا علي بن عبد الحميد الغَضَائري (٤) قال: قال السري: أحسن الأشياء خمسة: البكاء على الذنوب، وإصلاح العيوب، وطاعة علّم الغيوب، وجلاء (١) تاريخ بغداد: القرار. (٢) كذا بالأصل وم. (٣) بالأصل ((القرميشي)) خطأ، والصواب ما أثبت، انظر الأنساب، وقد مضى قريباً. (٤) رسمها بالأصل: الغنايري، خطأ، والصواب ما أثبت، انظر حلية الأولياء ١٢٤/١٠، وقد مضى التعريف به قريباً. ١٩٠ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي الرّيْن (١) من القلوب، وأن لا يكون لكل ما يهوى ركوب (٢). أَنْبَأنا أَبُو جعفر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبد العزيز المكي، أَنا أَبُو عبد الله الحُسَيْن بن يحيى بن إبراهيم بن الحكاك، أَنَا الحُسَيْن بن علي بن مُحَمَّد الشيرازي، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن عبد الله الهمداني - بمكة - نَا أَبُو مُحَمَّد جعفر بن مُحَمَّد، نا أَبُو القاسم الجُنَيد بن مُحَمَّد قال: سمعت أبا الحَسَن سَرِي - رحمه الله - يقول: لم أر شيئاً أحبط للأعمال ولا أفسد للقلوب الحانية، ولا أضر بالحكمة، ولا أنجع في هلكة العبد، ولا أدوم للاضرار، ولا أبعد من الاتصال، ولا أقرب من المقت، ولا ألزم لمحجّة العجب والرياء والتزين من قلة معرفة العبد بنفسه ونظره في عيوب غيره، لا سيما إنْ كان مشهوراً معروفاً بالعبادة والصلاح، وامتدّ له الصوت، وبلغ من الثناء ما لم يكن يأمله، تضيء له نفسه في الأماكن الخفية وسراديب(٣) الهوى فاختبأ(٤) بعد المحادثة، وصمت بعد النظافة، وأظهر الخمولة بعد الشهرة، وأظهر الهرب من الناس فلم يبرز إلّ للخواص، ونالت النفس مناها، كل ذلك لجهله بنفسه، وعماه عن عيوبها، وقبول قوله في إسقاط الناس، وقوله: فلان يُجَالَسُ وفلان احذروه، ويأمر وينهى، ويثني على من تهواه نفسه، فإن اغتيب عنده من لا يهواه قال: اهبطوا (٥) ستر الفجرة، واذكروا الفاجر بما فيه وإن اغتيب مَنْ يهواه غضب ونهى عن ذلك، وروى أحاديث النهي عن الغيبة وقد شرب السموم القاتلة، ويصير غضبه ورضاه لنفسه، ويرى أنه محسن يلوم أهل النقص والتقصير ويتنزّه على من لا يعرفه، ويقبل صلة من يهواه، ويأنس به، فهلك وأهلك، ونجا من صحّت معرفته بنفسه، واشتغل بها، فلم يكن له صديق ولا عدو، ولا يخالط الأشرار، ولا يشتغل عن الله بالأخيار، ولا يمدح ولا يذم، وكيف له أن يسلم من شرّ نفسه وعدوه؟ فكيف من جهل شر نفسه، والإزراء على غيره؟ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إسماعيل بن أبي القاسم القارىء، أَنَا عمر بن أَحْمَد، قال: (١) الرين: كالصدأ يغشى القلب (اللسان). (٢) الخبر في حلية الأولياء ١٠/ ١٢٤. (٣) بالأصل وم: وشراريب، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٢٦/٩. (٤) بالأصل: ((فاختبي)) والصواب ما أثبت. (٥) في المختصر: اهتكوا. ١٩١ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي سمعت أبا عمرو (١) بن حمدان يقول: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن إسحاق بن إبراهيم يقول: سمعت إبراهيم بن السّرِي السَّقَطي يقول: دخل قوم من بني هاشم على أبي يسلّمون عليه، فقال: محض الإيمان هجرة الذنوب وعمالها. أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفّر سعيد بن سهل العلائي، ثنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد المديني، قال: سمعت الإمام أبا منصور عبد القاهر بن مُحَمَّد البغدادي سمعت أبي يقول: سمعت جعفر بن محمَّد يقول: سمعت الجنيد بن محمَّد يقول: سمعت السَّري السَّقَطي يقول: قلوب الأبرار معلقة بالخواتيم، وقلوب المقربين معلقة بالسوابق، أولئك يقولون ليتنا بماذا سُبق لنا، وهؤلاء يقولون ليتنا بماذا يُختم لنا. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن أَبي عبد الرَّحمن، أَنَا أَبُو بكر أَحْمَد بن علي [بن] الحَسَن الحشر ودروي(٢)، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أَنَا الحَسَن بن مُحَمَّد بن إسحاق، نا أَبُو عثمان الحافظ قال: سمعت السّرِي یقول لبعض جلسائه: لا تلزم نفسك طول العدة فيما يورث فيك ضعف الإيمان، فإنّ ضعف الإيمان أصل لكل أمرٍ وهمٌّ وغمٌّ، ولكن أشغل قلبك بكلما يورث النفس، فإن النفس تورث طاعة وتباعد من کل غمّ وهمّ، وتؤمنك من کل خوف، وتقربك من کل روح وفرج ولذلك رُويَ عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ما أوتي عبد [خيراً] من النفس)) (٣) [٤٦٣٢]. قال: وأنا عبد اللّه، أَنَا الحَسَن، أَنَا أَبُو عثمان قال: سمعت السَّرِي: يقولون: تدرون ما النفس؟ هو سكون القلب عند العمل بما صدق به القلب، فالقلب مطمئن لسرقته تخويف من الشيطان ولا يؤثر فيه تخويف، فالقلب شاكراً من ليس يخاف من الدنيا قليلاً ولا كثيراً، فإذا همّ القلب بباب من الخير لم يخطر بقلبه قاطع يمنعه ولا يضعفه كمن ما تعرى من الخير، سكن قلب المؤمن ورسخ فيه حتى صار كأنه يطبع عليه وهو عليه جبلا وإنك لا تصل إلى نفع إلّ بالله ولا يكون إلّ ما شاء الله، واعلم أن الخلق (١) بالأصل وم: ((أبا عمر)) خطأ، والصواب ما أثبت، قياساً إلى سند مماثل. واسمه محمد بن أحمد بن حمدان الفقيه الحيري، انظر المطبوعة عاصم - عائذ، فهرس الأسانيد ص ٧٩٥. (٢) كذا رسمها. (٣) الخبر في مختصر ابن منظور ٢٢٧/٩ ووقع فيه ((اليقين)) بدل ((النفس))، والزيادة السابقة عن المختصر. ١٩٢ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي لا يملكون لأنفسهم شيئاً، ولا يقدرون عليه إلّ بالله، يسكن قلب المؤمن إلى الله عزّ وجلّ دون خلقه ولا يرجو عبد الله ولا يخاف غيره، وزال عن قلبه جميع الخلق من أن يرجو منهم أحداً أو يخافه أو يتكل عليه أو على ماله أو على بدنه أو على أمثاله فلما عرف ذلك و قوي واستغنى بالله في كل شيء دون ما سواه. أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أَنْبَأنا أَبُو عثمان الصابوني، أَنَا أَبُو حامد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عبدالعزيز بن مُحَمَّد العَدْل، أَنَا أَبُو إسحاق إبراهيم بن مُحَمَّد بن رجاء البزاري، نا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف الأنماطي، أَنا أَبُو عبد الرَّحمن الهَرَوي، أَنَا الحَسَن بن أَحْمَد الصنعاني، ثنا عمر بن مُحَمَّد قال: قال السَّرِي السَّقَطي: رأيت طاعة الرَّحمن بأرخص الأثمان مع راحة الأبدان، ورأيت معصية الرَّحمن بأغلى الأثمان مع تعب الأبدان. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن زُرَيق، أَنْبَأْ أَبُو بكر الخطيب، أَنْبَأَ أَبُو نُعَيم الحافظ، قال: سمعت أبا الحُسَيْن بن مِقْسَم يقول: سمعت أبا بكر النَسّاج يقول: سمعت السَّرِي يقول: من استعمل التسويف طالت حسرته يوم القيامة(١). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَا أَبُو بكر البيهقي، قال: سمعت أبا عبد الرَّحمن السُّلَمي يقول: سمعت أبا الفضل بن حمدون(٢) الشَرْمَقاني(٣) يقول: سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول: سمعت السَّرِي يقول: من لم يعلمْ قدر النِعَم سُلِبْها من حيث لا يعلم (٤). أَخْبَوَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبيس قال: نا وأَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنْبَأْ أَبُو بكر الخطيب(٥)، أَنَا أَبُو نُعَيم الحافظ(٦)، أَنا إبراهيم بن مُحَمَّد بن يحيى المولى(٧)، نا أَبُو (١) الخبر في حلية الأولياء ١٢٢/١٠. (٢) في حلية الأولياء: الفضل بن حمدان، خطأ. وهو أحمد بن محمد بن حمدون بن بندار، أبو الفضل، ترجمته في سير الأعلام ٢٨٦/١٦. (٣) بالأصل وم مهملة بدون نقط ورسمها: ((السرمعاني)) والصواب ما أثبت، انظر الحاشية السابقة. (٤) الخبر في حلية الأولياء ١٠/ ١٢٤ . (٥) الخبر في تاريخ بغداد ٨٩/٦ في ترجمة إبراهيم بن السري. (٦) انظر حلية الأولياء ١١٨/١٠ في ترجمة السري. (٧) في تاريخ بغداد: المزكي. ١٩٣ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي العباس السَّرَّاج، قال: سمعت إبراهيم بن السَّرِي السَّقَطي يقول: سمعت أبي يقول: عجبت لمن غدا وراح في طلب الأرباح، وهو مثل نفسه لا تربح أبداً. قال(١): وأنا مُحَمَّد بن الحُسَيْن القطان، نا عثمان بن أَحْمَد الدقاق، نا مُحَمَّد بن إسحاق السَرّاج قال: سمعت إبراهيم بن السَّرِي يقول: سمعت أبي يقول: لو أشفقت هذه النفوس على أديانها، لكافت (٢) الشرور في أبدانها. أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد إسماعيل بن أبي القاسم بن أبي بكر، أَنَا أَبُو حفص عمر بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن عمر، قال: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا العباس مُحَمَّد بن إسحاق الثقفي يقول: سمعت إبراهيم بن السَّرِي السَّقَطي يقول: لو أشفقت هذه النفوس على أبدانها شفقتها على أولادها لكافت السرور في معادها (٣). أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأْ أَبُوبكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد اللّه العطار، نا أَبُو عمرو بن نُجَيد، قال: سمعت أبا العباس السراج، قال: سمعت إبراهيم بن السَّرِي السَّقَطي يقول: مرض أَبُو المغيرة القاضي ووقع في بطنه الأكلة فبعث إلى أَبي بالسلام فقال أَبي: اقرأ عليه السلام وقل له: ليس من حمد الله على سيلان الصدید کمن حمده علی أکل الثريد. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن خيرون، أَنَا وأَبُو الحَسَن بن سعيد، ثنا أَبُو بكر الخطيب، أَنا ابن الفضل، نا عثمان بن أَحْمَد الدقاق، نا مُحَمَّد بن إسحاق السراج، قال: سمعت إبراهيم بن السّرِي السَّقَطي يقول: مرض أَبُو المغيرة القاص فبعث إلى أبي بالسلام، فقال أبي: اقرئه السلام وقل له:"ليس من حمد الله على سيلان الصديد كمن حمده على أكل الثّريد. قال: فوقع من أبي المغيرة ذاك الكلام بالموقع، فما أظهر ما به (٤) حتى مات. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبُو بكر البيهقي، أَنَا أَبُو عبد اللّه، أخبرني جعفر بن مُحَمَّد الخُلْدي، حَدَّثَنِ الجُنَيد بن مُحَمَّد قال (٥): سمعت السَّرِي يقول: (١) تاريخ بغداد ٨٩/٦ في ترجمة إبراهيم بن السري. (٢) في تاريخ بغداد: للاقت السرور في أبدانها . (٣) الخبر في حلية الأولياء ١١٨/١٠ وفيها: للاقت بدل لكافت. (٤) بالأصل وم: فما أظهرناه حتى مات، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٢٨/٩. (٥) الخبر في حلية الأولياء ١٢٥/١٠ . ١٩٤ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي - وقد ذكر له أهل الحقائق من العباد - فقال: أكلهم أكل المرضى، و[نومهم](١) نوم [الغرقى](٢). أَخْبَرَنَا أَبُو البركات عبد الله بن مُحَمَّد بن الفضل الفُرَاوي، وأَبُو الفتح إدريس بن علي بن إدريس بن علي بن إدريس اليباري(٣)، وأَبُو الفتوح عبد الوهاب بن إسماعيل بن عمر بن أبي نصر الصيرفي، وأَبُو سعد سعيد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الميداني، وأَبُو المعالي مُحَمَّد بن علي الآبيوردي - بنَيْسَابور - وأَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أميرجة بن الأشعث - بهراة - قالوا: أنا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المديني، نا أَبُو سعيد عبد الرَّحمن بن الحُسَيْن الحافظ، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَنِ الطَّرَسُوسي، أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْن المالكي، أَنْبَأَ مُحَمَّد بن أبي شيخ قال: سمعت السَّرِي السَّقَطي يقول: لو عرفوا ما طلبوا هان علیھم ما بذلوا. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأْ أَحْمَد بن الحُسَيْن الحافظ، أَنَا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أخبرني علي بن مُحَمَّد المَرْوَزي، أخبرني أَبُو علي الحَسَن بن مُحَمَّد الزاهد، حَدَّثَنِي أَحْمَد بن يونس البغدادي، قال: سمعت السَّرِي بن المُغَلّس يقول: سمعت كلمة انتفعت بها منذ خمسين سنة، كنت أطوف بالبيت بمكة، فإذا رجل جالس تحت الميزاب وحوله جماعة، فسمعته يقول لهم: أيها الناس، من علم ما طلب هان عليه ما بذل. أَخْبَرَنَا أَبُو منصور بن خَيْرُون، أَنْبَأَ وأَبُو الحَسَن بن سعيد، نا أَبُو بكر الخطيب، قال: أنا سلامة بن عمر النّصيبي، أَنَا أَحْمَد بن جعفر بن حمدان، نا العباس بن يوسف الشكلي، نا علي بن مُحَمَّد المُخَرّمي، قال: سمعت سَرِي بن مُغَلّس السَّقَطي يقول: من أحبّ فراق فرش الظباء صبر على مرارة الدواء ولم يخالف الأطباء. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن عبد الغافر بن إسماعيل في كتابه، أَنَا أَبُو بكر المُزَكّ، أَنْبَأْ أَبُو عبد الرَّحمن السُّلَمي، قال: سمعت مُحَمَّد بن أَحْمَد بن إبراهيم يقول: سمعت أبا علي الثقفي يقول: ويحكى عن السَّرِي السَّقَطي أنه سئل عن التصوف فقال: هو اسم لثلاثة معانٍ(٤): وهو الذي لا يطفيء نور معرفته نور ورعه، ولا يتكلم بباطن من علم ينقضه (١) مطموسة بالأصل، والمثبت عن الحلية وم. (٢) مطموسة بالأصل، والمثبت عن الحلبة وم. (٣) كذا رسمها بالأصل. وفي م: السياري. (٤) بالأصل: اسم الثلاث معاني. ١٩٥ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي عليه ظاهرُ الكتاب، ولا تحمله الكرامات من الله على هتك أستار محارم الله تعالى (١). أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ السُّلَمي، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد البزار، أَنْبَأنا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير، حَدَّثَنَا الجُنيد بن مُحَمَّد قال: أرسلني "السَّقطي في حاجة فأبطأت عليه فقال لي: إذا أرسلك من يتكلم في موارد القلوب في حاجة فلا تبطء عليه فإن قلوبهم لا تحتمل الانتظار لك. أَخْبَرَنَا أَبُو طالب علي بن عبد الرَّحمَن بن أَبِي عقيل، أَنْبَأنا أَبُو الحسن (٢) علي بن الحَسَن الخِلَعي، أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن النحاس، حَدَّثَنَا أَبُو سعيد الأعرابي قال: سمعت زُريق النعاط (٣) الصوفي يقول: سمعت سَرِي بن المُغَلّس السَّقَطي يتمثل: فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا ولما شكوت الحب قالت حدثتني وتذهل حتى لا تجيب المناديا فلا حب حتى يلصق الجلد بالحشا أَخْبَوَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أَنْبَأنا أَبُو علي الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن فهد العَلّف - قراءة - أَنْبَأَنا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حمّاد المَوْصلي، حَدَّثَنا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير الخُلْدي، حَدَّثَنِي الجُنَيد قال: قال لي سَرِي: ولما شكوت الحب قالت حَدَّثَتني ألست أرى الأعضاء منك كواسيا وما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا وتذبل حتى لا تجيب المناديا وتحمد (٤) حتى لا يُبْقي (٥) لك الهوى سوى مقلة تبكي بها أو تناجيا أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر، أَنْبَأنا أَبُو بكر البيهقي، أبأنا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أخبرني جعفر بن مُحَمَّد، حَدَّثَنِي الجُنَيد بن مُحَمَّد قال: دفع إليّ سَرِي مرة رقعة فقال لي: احفظ هذه الرقعة فإذا فيها مكتوب: ولما شكوت الحب قالت حدثتني فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا (١) الخبر في الرسالة القشيرية ص ٤١٨ وفيها ((المتصوف)) بدل ((التصوف)). (٢) بالأصل ((أبو الحسين)) خطأ. والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٧٤. .(٣) كذا رسمها بالأصل وم. (٤) الواو في وتحمد مطموسة بالأصل والمثبت عن م. (٥) ((لا يبقي)) مكانها مطموس بالأصل وظاهر منها ((قي)) فقط، والمثبت عن م. ١٩٦ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا وتذبل حتى لا تجيب المناديا سوى مقلة تبكي بها أو تناجيا وتنحل حتى لا يُبقي لك الهوى قال: وأَنْبَأنا أَبُو عبد اللّه الحافظ، أخبرني جعفر بن مُحَمَّد، حَدَّثَني الحَسَن بن مُحَمَّد قال: سمعت السّري بن مُغَلّس یقول: احذر أن لا یکون لك ثناءً منشور وعیب مستور. أَخْبَرَنَا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله السِّنْجي(١)، وأَبُو الحُسَيْن علي بن مُحَمَّد بن أَبي الحُسَيْن الجوهري المَرْوَزيان بها، قالا: أَنْبَأنا أَبُو العباس الفضل بن عبد الواحد بن الفضل بن عبد الواحد التاجر، أَنْبَأنا أَبُو القاسم عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد بن عبد اللّه السَرّاجِ، أَنْبَأنا أَبُو نصر عبد اللّه بن أَبي الحُسَيْن الصوفي، أَنْبَأنا جعفر بن مُحَمَّد، قال: سمعت الجُنَيد يقول: سمعت سَرِيّ السَّقَطي يقول: احذر أن يكون(٢) ثناءً منشوراً أو عيباً مستوراً. أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم الشّحّامي، أخبرنا أَبُو بكر البيهقي، أخبرنا أَبُو عبد الله الحافظ، أَنا الحَسَن [بن] مُحَمَّد الإسفرايني، ثنا سعيد بن عثمان، قال: سمعت السِّرِي بن المُغَلّس يقول: الخوف أفضل من الرجاء ما دام الرجل صحيحاً، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف، فقال له رجل: كيف يا أبا الحَسَن؟ قال: لأنه إذا كان في محبته كَيّساً عظم رجاؤه عند الموت وحسن ظنه بربه، وإذا كان في صحته مسيئاً، ساء ظنّه عند الموت ولم يعظم رجاؤه. أَخْبَوَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس، حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو البركات، أَنْبَأنا أَبُو الفضل عبيد اللّه بن علي بن الكوفي، أَنْبَأَنا مُحَمَّد بن عبد اللّه بن أخي ميمي، ثنا جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير، ثنا أَحْمَد بن مسروق، حَدَّثَني الجُنَيد، قال: قال لي سَرِي: اعتللت بطَرْسُوس علة تمنعني القيام فعادني ناس من الغرباء فأطالوا الجلوس فقلت: ابسطوا أيديكم حتى ندعو فقلت: اللّهم علّمنا كيف نعود المرضى قال: فعلموا أنهم قد أطالوا فقاموا . (١) بالأصل وم: ((السيحي)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر فهارس المجلدة العاشرة ص ٦١، وانظر ترجمته في سير الأعلام ٢٨٤/٢٠ . (٢) الخبر في بغية الطلب ٤٢٢٣/٩ بهذا السند، وفيها: احذر أن لا تكون ... ١٩٧ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي أَخْبَرَنَا أَبُو منصور مُحَمَّد بن علي، نا أَبُو بكر أَحْمَد بن الحافظ، أخبرنا إسماعيل بن الحيري، أَنَا مُحَمَّد بن الحَسَن قال: سمعت عبد الواحد بن علي يقول: سمعت عبد الله بن إبراهيم السُّوسي يقول: لما حضرت سَرِياً السَّقَطي الوفاةُ قال له الجُنَيد: يا سَرِي لا يرون بعدك مثلك، قال: ولا ألطف عليهم بعدي مثلك. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن أَحْمَد بن منصور قال: حَدَّثَنَا وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه قال: أنا أَبُو بكر الخطيب، أَنَا أَبُو نُعيم الحافظ (١)، أَنْبَأنا أَبُو (٢) جعفر الخُلْدي في كتابه قال: سمعت الجُنَيد بن مُحَمَّد يقول: كنت أعود السّرِي في كل ثلاثة أيام عيادة السُنّة، فدخلت عليه وهو يجود بنفسه، فجلست عند رأسه فبكيت وسقط من دموعي على خده، ففتح عينيه ونظر إليّ فقلت له: أوصني فقال: لا تصحب الأشرار، ولا تشتغل عن الله بمجالسة الأخيار. كتب إليّ أَبُو بكر (٣) عبد الغفار بن مُحَمَّد الشيروي، وحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد بن طاوس - إملاء وقراءة عنه - أنا أَبُو سعيد فضل اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد المَيْهَني (٤) - وهو شيخ زمانه - قال: وسمعت أبا الحَسَن علي بن المثنى - بأَستراباذ - يقول: سمعت جعفر بن نُصير الخُلْدي ببغداد يقول: سمعت الجُنَيد يقول: دخلت على السري في مرضه الذي توفي فيه فقلت له: كيف تجدك أيها الشيخ؟ فقال: عبد ملوك لا يقدر لنفسه شيئاً، فقال الجُنَيد: فأخذت المروحة لأروحه فقال: دعني، كيف أتروح بريح المروحة وأحشائي تحترق، فقلت له: أوصني أيها الشيخ، قال: إياك وصحبة العوام، فقلت له: زدني أيها الشيخ، قال: فرفع رأسه بعدما طأطأه وقال: ولا تشتغل عن صحبة الله بصحبة الأخيار قال: فقلت له: لو سمعت مثل هذه الكلمة من قبل لما صحبتك قط . أَنْبَانَا أَبُو الحَسَن الفارسي، أَنْبَأنا أَبُو بكر المُّزَكّي، نا أَبُو عبد الرَّحمن الشُّلَمي، (١) الخبر في حلية الأولياء ١٢٥/١٠، وسقط من ترجمة السري في تاريخ بغداد. ونقله ابن العديم في بغية الطلب ٣٢٢٨/٩ نقلاً عن أبي نعيم. (٢) كذا وفي الحلية: جعفر بن محمد. (٣) بالأصل وم: ((أبو بكر بن عبد الغفار)) حذفنا ((بن)) لأنها مقحمة انظر فهارس المجلدة العاشرة ص ٢١، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٤٦/١٩. (٤) الميهني بفتح الميم والهاء نسبة إلى ميهنة، قرية من قرى خابران وهي ناحية بين أبيورد وسرخس. ١٩٨ السري بن المُغَلِّس أبو الحسن السَّقَطي قال: سمعت أبا الحَسَن بن مِقْسَم المقرىء ببغداد يقول: مات سَرِيٌّ سنة إحدى وخمسين ومائتين. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن بن قُبَيس، حَدَّثَنَا وأَبُو النجم بدر بن عبد اللّه، أَنَا أَبُو بكر الخطيب (١)، أخبرني الأزهري، قال: قال لنا أَبُو عمر مُحَمَّد بن العباس بن حَيَّوية (٢)، قال: أنا أَبُو عبيد اللّه علي بن الحُسَيْن بن حرب القاضي، توفي أَبُو الحَسَن السَّرِي بن المُغَلّس السَّقَطي يوم الثلاثاء لستّ ليالٍ خلون من شهر رمضان سنة ثلاث وخمسين ومائتين، بعد أذان الفجر، ودفن بعد العصر . قال الخطيب: وكان(٣) دفنه في مقبرة الشونيزي، وقبره ظاهر معروف، وإلى جنبه قبر الجُنَيد. أَنْبَأنا أَبُو الحَسَن الفارسي، أَنَا أَبُو بكر [أنا] (٤) أَبُو عبد الرَّحمن، أخبرني أَبُوزُرْعة - إجازة - قال: سألت الخُلَّدي قال: سألت الجُنَيد عن موت السَّرِي فقال: مات سنة سبع وخمسين ومائتين (٥). أَخْبَوَنَا أَبُو المُظَفّر القشيري، أَنْبَأنا أَبي القاسم قال: مات السَّرِيّ سنة سبع وخمسين ومائتين . أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ، حَدَّثَنَا أَبُو النجم، أَنَا أَبُو بكر الخطيب (٦) ، أَنَا البُرْقاني، أَنَا مُحَمَّد بن العباس، سمعت أبا الحُسَيْن المديني (٧) - صديقنا - قال: سمعت أبا عبيد بن حربويه يقول: حضرت جنازة سَرِيّ السَّقَطي فسررت فحَدَّثَنا رجل عن آخر: أنه حضر جنازة سَرِيّ السَّقَطي فلما كان في بعض الليل رآه في النوم فقال: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ولمن حضر جنازتي وصلّى عليّ، فقلت: فإني ممن حضر جنازتك وصلّى (١) تاريخ بغداد ٩/ ١٩٢. (٢) في تاريخ بغداد: حمویه. (٣) بالأصل وم: ((قال)) والمثبت عن تاريخ بغداد. (٤) زيادة منا للإيضاح، وأبو بكر هو محمد بن يحيى المزكي، وأبو عبد الرحمن هو السلمي. (٥) بالأصل: ومئة. والتصحيح عن م وبغية الطلب ٩/ ٤٢٢٩. (٦) تاريخ بغداد ٩/ ١٩٢ . (٧) رسمها بالأصل وم: ((الرسى)) والمثبت عن تاريخ بغداد، وفيه ((أبا الحسن بن المديني)) وفي بغية الطلب ٤٢٢٩/٩: النرسي. ١٩٩ السَّرِي عليك، قال: فأخرج درجاً (١) فنظر فيه فلم ير لي فيه اسماً، فقلت: بلى قد حضرتُ، قال: فنظر فإذا اسمي في الحاشية. ٢٤٠٧ - السَّرِي من تابعي أهل دمشق. قرأت على أبي الفضل بن ناصر، عن جعفر بن يحيى، أَنَا أَبُو نصر الوائلي، أَنَا الخصيب بن عبد اللّه، أخبرني أَبُو عبد الكريم بن عبد الرَّحمن، أخبرني أَبي، أَنْبَأنا أَحْمَد بن المُعَلّى بن يزيد، حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن العلاء بن إبراهيم القُرشي، وحديثه قال: أدركت أربعة من التابعين: يزيد بن أبي مريم، والسَّرِي، وأبا الخطاب الدِّمَشْقي، ومعروف أَبُو الخطاب. (١) بالأصل وم: قدحاً، والمثبت عن تاريخ بغداد. ٢٠٠ سعادة بن الحسن بن موسى بن عبد اللّه بن الفَرَج [ذكر من اسمه](١) سعادة ٢٤٠٨ - سعادة بن الحَسَن بن موسى بن عبد الله بن الفَرَج أَبُو القاسم الفَارقي(٢) قدم دمشق، وسمع بها: أبا علي أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الأصبهاني المقرىء، وحدَّث بها وسمع أبا جعفر عمر بن مُحَمَّد بن عِرَاك المصري. سمع منه: علي بن مُحَمَّد بن إبراهيم الحِنَّائي (٣) - بدمشق - وأَبُو علي الأهوازي - بالرملة -. أَخْبَرَنَا أَبْرِ القاسم نصر بن أَحْمَد بن مقاتل السُّوسي، أَنْبَأنا جدي أَبُو مُحَمَّد مقاتل بن مطكود المقرىء، ثنا أَبُو علي الحُسَيْن بن علي بن إبراهيم المقرىء، ثنا أَبُو القاسم سعادة بن الحسن(٤) بن موسى بن عبد اللّه بن الفرج الفارقي - بالرملة - ثنا أَبُو حفص عمر بن مُحَمَّد بن عِرَاك - بمصر - حَدَّثَنَا أَبُو عبد اللّه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عيسى الخَوْلاني، ثنا المِقْدَام بن داود الرّعيني، ثنا أسد بن موسى، ثنا أَبُو بكر الزاهري، عن جعفر بن مُحَمَّد، عن أبيه، عن علي بن الحُسَيْن قال: قال رسول الله وَلّى: ((إن الله عزّ وجلّ لما خلق الدنيا أعرض عنها فلم ينظر إليها من هوانها [٤٦٣٣] علیه)) (١) زيادة منا للإيضاح. (٢) هذه النسبة إلى ميافارقين، وهي مدينة بديار بكر، تقع إلى الشمال الغربي من الموصل، (انظر الأنساب ومعجم البلدان). (٣) بالأصل: ((الجياني)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٥٦٥ . (٤) بالأصل وم ((الحسين)).