النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
سُبَيّع بن يزيد الحَضْرَمي
٢٣٩١ - سُبَيْع بن يزيد الحَضْرَمي
ويقال الأنصاري(١)
من وجوه أصحاب معاوية، وهو ممن شهد في الصحيفة التي كتبها بينه وبين علي
في الرضا بتحكيم الحكمين، له ذكر في كتاب أَبي مِخْتَف لوط بن يحيى وغيره.
أَخْبَرَنَا أَبُو عبد اللّه البَلْخِي، أَنَا أَبُو الحَسَن علي بن الحَسَن بن أيوب، أَنْبَأْ أَبُو
علي بن شَاذَان، أَنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن إسحاق بن نيخاب (٢) الطيبي، نا إبراهيم بن
. الحُسَيْن بن علي الكسائي، نا يحيى بن سليمان الجُعْفي، نا أَحْمَد بن بشير، عن
عوانة بن الحكم، قال أَحْمَد: وسمعت غيره ذكره، قال تسمية من شهد على كتاب
الحكمين بِصِفُّين بين علي ومعاوية: عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، الأشعث بن
قيس الكِنْدي، سعيد بن قيس الهَمْداني، عبد اللّه بن الطفيل العامري، حجر بن يزيد
الكِنْدي، ووفاء(٣) بن سُمَيّ العِجْلي، وعبد اللّه بن فلان العِجْلي، وعقبة بن زياد
الأنصاري، ويزيد بن حُجَيّة التيمي، ومالك بن كعب الهَمْداني.
قال: هؤلاء شهود عليّ عشرة من أهل العراق.
قال: وشهود معاوية عشرة من أهل الشام: أَبُو الأعور عمرو بن سفيان السُّلَمي،
حبيب بن مَسْلَمة الفِهْري، عبد الرَّحمن بن خالد بن الوليد المخزومي، مُخَارق بن
الحارث الزُّبَيْدي، زامِل بن عمرو العُذْري، علقمة بن يزيد الحَضْرَمي، حمزة بن مالك
الهَمْداني، سُبَيْع بن يزيد الحَضْرَمي (٤)، عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أمية، يزيد بن
الحرّ العَنْسي.
و کتبوا کتاب شهود الحكومة(٥) سنة سبع وثلاثين.
وذكر أَبُو مِخْنَف أنه أنصاري، فالله تعالى أعلم.
(١) ترجمته في بغية الطلب ٤١٨٦/٩.
(٢) بالأصل: بنجاب، وفي بغية الطلب: ننجاب، وكلاهما خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في سير
الأعلام ١٥/ ٥٣٠ .
(٣) كذا بالأصل والطبري ٣٠/٦ وفي وقعة صفين ص ٥١١ ورقاء.
(٤) في وقعة صفين لابن مزاحم ص ٥٠٧ الهمداني.
(٥) في وقعة صفين ص ٥٠٧ الثقفي.
(٩٠

١٤٢
سحاج المَوْصِلي
[ذکر من اسمه] سحاج
٢٣٩٢ - سحاج المَوْصِلي(١)
وفد على سليمان بن عبد الملك.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم نصر بن أَحْمَد بن مقاتل، ثنا جدي أَبُو مُحَمَّد، نا أَبُو علي
الأهوازي، [قال: حَدَّثَنَا القاضي أَبُو](٢) العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن أَبي
سعيد الكرجي - بمكة - نا أَبُو مُحَمَّد جعفر بن مُحَمَّد بن نُصَير [الخُلْدي، نا أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن مسروق، نا أَحْمَد بن جميل المَرْوَزي](٣)، نا عبد الله بن المبارك، عن
الضحاك، قال: قام السحاج المَوْصِلي إلى سليمان بن عبد الملك بدابق فقال: يا أمير
المؤمنين إن أَبينا هلك، فوثب أخانا فأخذ مالنا فاقتطعه، فقال: لا رحم الله أباك ولا
عافى أخاك ولا ردّ عليك مالك ولا حياك.
(١) ترجمته في بغية الطلب ٩/ ٤١٨٧.
(٢) ما بين معكوفتين مكانه كلمات مطموسة بالأصل، والزيادة المستدركة المثبتة عن بغية الطلب.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من بغية الطلب.

١٤٣
سحبان المعروف بسحبان وائل
[ذكر من اسمه] (١) سحبان
٢٣٩٣ - سحبان المعروف بسحبان وائل (٢)
ووائل هو ابن معن بن مالك بن أَعْصُر بن سعد بن قيس عيلان ويقال: ابن عيلان
بن مُضَر بن نَزَار وباهلة امرأة مالك بن أَعْصُر.
ينسب إليها ولدها وهي بنت صعب بن سعد العشيرة.
بلغني أن سحبان وفد إلى معاوية فتكلم فقال معاوية: أنت الشيخ؟ قال: أي والله
وغير ذلك.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي الفتح بن المحاملي (٣)، أَنَا أَبُو الحَسَن
الدار قطني، قال: أما سَحْبَان فهو سَحْبَان وائل الذي يُضْرب به المثل في البلاغة
والفصاحة، قال الشاعر :
بيانا وعلماً بالذي هو قائل
أيانا ولم يعد له سحبان وائل
من العيّ لما أن تكلم باقل
فما زال عنه اللقم حتى كأنه
قرأت على أَبي مُحَمَّد السّلمي، عن أَبي نصر بن ماكولا(٤)، قال: أما سَحْبَان
بالحاء المهملة والباء المعجمة بواحدة فهو سَحْبَان وائل الذي يضرب به المثل في
البلاغة.
(١) ما بين معكوفتين زيادة منا للإيضاح.
(٢) ترجمته في الإصابة ١٠٩/٢.
(٣) بالأصل ((المحلي)) خطأ والصواب ما أثبت قياساً إلى أسانيد مماثلة متقدمة.
(٤) الاكمال لابن ماكولا ٢٦٧/٤ .

١٤٤
سُحَيْم بن المحرم/ سُحَيم بن المُهَاجر
[ذکر من اسمه](١) سُخَیم
٢٣٩٤ - سُحَيْم بن المحرم
شاعر من أَذْرِعات (٢) من أعمال دمشق، وذكرها في شعره وكان بدوياً نجدياً، فقال
يحن إلى وطنه (٣):
ويجلو دُجا الظلماء، ذكَّرتني نَجْدًا
أَلَا أيها البرقُ الذي باتَ يرتقي
بنجدٍ على ذي حاجة طَرِرِ (٤) بعُدا
وهيّجتني في أَذْرِعات ولا أرى
بنجدٍ وتزداد الرياحُ بها بردا
ألمْ تَرَ أن الليل يقصر طولهُ
٢٣٩٥ - سُحَيم بن المُهَاجر (٥)
من سكان أَطْرَابُلُس وولي إمرتها في أيام عبد الملك بن مروان، وكتب إليه (٦)
عبد الملك أن يكيد بعض الروم، وولّه الوليد غزو البحر.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَن علي بن المُسَلَّم، أَنَا أَبُو القاسم علي بن مُحَمَّد بن علي، أَنَا أَبُو
نصر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن هارون، أَنَا أَبُو القاسم علي بن يعقوب بن أَبِي العَقَب، أَنَا أَبُو
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) بالفتح ثم السكون وكسر الراء، بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان (معجم البلدان).
(٣) الأبيات في معجم البلدان (أذرعات) ونسبها إلى بعض الاعراب.
(٤) في معجم البلدان: طرباً بعدا.
(٥) ترجمته في بغية الطلب ٩/ ٤١٨٧.
(٦) كذا بالأصل وابن العديم نقلاً عن ابن عساكر، وكتب ابن العديم معقباً: كذا قال، ولم يكتب إليه
عبد الملك أن يكيد، وإنما كتب إليه يأمره بالخروج فدبر هو برأيه ما دبره.

١٤٥
سُحَیم بن المُهَاجر
عبد الملك أَحْمَد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، قال: قال الوليد: وأخبرني غير
واحد :
أن طاغية الروم لما رأى ما صنع الله للمسلمين منعة مدائن الساحل، كاتَبَ أنباطَ
جبل لبنان والّلكام (١)، فخرجوا جَرَاجِمة فعسكروا بالجبل، ووجه طاغية الروم فلقط
البطريق في جماعة من الروم في البحر فسار بهم حتى أرساهم بوجه الحجر، وخرج بمن
معه حتى علا بهم على جبل لبنان وبث قواده في أقصى الجبل، حتى بلغ أنطاكية وغيرها
من الجبل الأسود، فأعظم ذلك المسلمون بالساحل، حتى لم يكن أحد يقدر يخرج في
ناحية من رحا (٢) ولا غيرها إلّ بالسلاح"(٣).
قال الوليد: فأخبرنا غير واحد من شيوخنا أن الجراجمة غلبت على الجبال كلها
من لبنان وسنير(٤) وجبل الثلج وجبال الجولان، فكانت باسبل مسلحة لنا في الرقاد،
وعقربا الجولان مسلحة حتى جعلوا ينادون عبد الملك بن مروان، من جبل دير
المُرّان (٥) من الليل، حتى بعث إليهم عبد الملك بالأموال ليكفوا حتى يفرغ لهم، وكان
مشغولاً بقتال أهل العراق، ومُصْعَب بن الزبير وغيره.
قال: ثم كتب عبد الملك إلى سُحَيم بن المُهَاجر في مدينة أَطْرَابُلُس يتواعده
ويأمره بالخروج إليهم، فلم يزل سُحَيم ينتظر الفرصة منهم ويسأل عن خبرهم
وأمورهم، حتى بلغه أن فلقط في جماعة من أصحابه [في قرية من قرى الجبل، فخرج
سحيم في عشرين رجلاً، من جلداء أصحابه و](٦) قد تهيأ بهيئة الروم في لباسه وهيئته
وشعره وسلاحه متشبهاً ببطريق من بطارقة الروم، قد بعثه ملك الروم إلى جبل الّلكام في
جماعة من الروم فغلب على ما هنالك، فلما دنا من القرية خَلَّف أصحابه وقال:
(١) اللكام بالضم وتشديد الكاف ويروى بتخفيفها، وهو الجبل المشرف على أنطاكية وبلاد ابن ليون
والمصيصة وطرسوس وتلك الثغور (معجم البلدان).
(٢) كذا بالأصل وابن العديم بالحاء المهملة، وفي ياقوت: رجاء بالجيم مقصور، قال ياقوت: كل ناحية
رجا (معجم البلدان).
(٣) في الأصل: بالساحل، والصواب المثبت عن م ومختصر ابن منظور ٢٠٩/٩ وبغية الطلب ٤١٨٨/٩.
(٤) مهملة بالأصل بدون نقط، والمثبت عن ياقوت، وسنير: جبل بين حمص وبعلبك على الطريق وعلى
رأسه قلعة سنیر.
(٥) دير المران: بالقرب من دمشق على تل مشرف على مزارع الزعفران، وبناؤه بالجص. (ياقوت).
(٦) ما بين معكوفتين زيادة عن م وانظر بغية الطلب ٤١٨٨/٩.
٠١٠٠

١٤٦
سُحَيم بن المُهَاجر
انتظروني إلى مطلع كوكب الصبح فدخل على فلقط وأصحابه وهم في كنيسة يأكلون
ويشربون، فمضى إلى مقدم الكنيسة، فصنع ما يصنعه النصارى من الصلاة والقول عند
دخول كنائسها، ثم جلس إلى فلقط فقال له: من أنت؟ فانتمى إلى الرجل الذي يتشبّه به
فصدّقه وقال له: إني إنما جئتك لما بلغني من جهاز سُحَيم، وما اجتمع به من الخروج
إليك لأخبرك به وأكفيك أمره إن أتاك، ثم تناول من طعامهم ثم قال لفلقط وأصحابه:
إنكم لم تأتوا ها هنا للطعام والشراب، ثم قال لفلقط: ابعث معي عشرة من هؤلاء من
أهل النجدة والبأس حتى نحرسك الليلة فإني لست آمن أن يأتيك ليلاً فبعث معه عشرة
وأمرهم بطاعته، فخرج بهم إلى أقصى القرية وقام بهم على الطريق الذي يتخوفون أن
يدخل عليهم منه، فأقام حارساً منهم، وأمر أصحابه فناموا وأمر الحارس إذا هو أراد
النوم، أن يوقظ حارساً منهم وينام هو، فحرس الأول ثم أقام الثاني، ثم قام سُحَيم
الثالث ثم قال: أنا أحرس فنم، فلما استثقل(١) نوماً(٢) قتلهم بذبابة سیفه رجلاً رجلاً،
فاضطرب التاسع فأصاب العاشر برجله، فوثب إلى سُحَيم فاتخذا وصرعه الرومي
وجلس على صدره واستخرج سُحَيم سكيناً في خفة، فقتله بها ثم أتى الكنيسة، فقتل
فلقط وأصحابه رجلاً رجلاً ثم خرج إلى أصحابه العشرين فجاء بهم، فأراهم قتله من قتل
من الحرس وفلقط ومن في الكنيسة ووضعوا سيوفهم فيمن بقي، فندر بهم من بقي
منهم، وخرجوا هراباً حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر، فركبوها ولحقوا بأرض الروم
ورجع أنباط جبل لبنان إلى قراهم.
أَنْبَأنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر،
أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، ثنا الوليد، قال: لما ولي الوليد بن عبد الملك
ولّى غازية البحر ثلاثة نفرٍ من الموالي: سُحَیم بن المهاجر، وأبا خراسان، وسفيان
الفارسي.
(١) كذا بالأصل وم، وصوابه: فلما استثقلوا.
(٢) بالأصل: يوماً، والمثبت عن م ومختصر ابن منظور ٩/ ٢١٠ وبغية الطلب ٤١٨٩/٩.

١٤٧
سختكين الملكي المعروف بشهاب الدولة
[ذکر من اسمه](١) سختکین
٢٣٩٦ - سختكين الملكي المعروف بشهاب الدولة (٢)
ولي إمرة دمشق في أيام المُلَقّب بالطاهر بعد أَبي المطاع بن حمدان في إمرته
الثانية .
قرأت بخط أَبي مُحَمَّد الأكفاني، وأَبي مُحَمَّد عبد الرَّحمن بن أحْمَد بن صابر،
قالا: وجدنا بخط عبد الوهاب بن جعفر الميداني، قال: وقدم الأمير سختكين الملكي
شهاب الدولة يوم الثلاثاء لسبع خلون من رجب - يعني سنة اثنتي عشرة وأربعمائة - فنزل
المِزّة ودخل القصر الغد، وقال ابن الأكفاني: في غد هذا اليوم ضحوة نهار، ومات في
قصر السلطان ليلة الجمعة لعشر ليالٍ خلت من ذي القعدة سنة أربع عشرة وأربعمائة،
فجميع ما أقام سنتان وأربعة أشهر ويومان، وكذا قرأت وفاته بخط عبد الوهاب الميداني
ثم ولي بعده أَبُو المطاع بن حمدان ولايته الثالثة (٣).
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) ترجمته في ذيل ابن القلانسي ص ٧٠ وفيه: ((شحتكين)) والوافي بالوفيات ١٢٣/١٥.
(٣) انظر ذيل ابن القلانسي ص ٧٠ و٧١.

١٤٨
سُدَیْفِ بن مَيُمُون المكي
[ذكر من اسمه](١) سديف
٢٣٩٧ - سُدَيْف بن مَيْمُون المكي(٢)
الشاعر، مولى آل أبي لهب.
حدَّث عن أَبي جعفر مُحَمَّد بن علي.
روى عنه حَنَان(٣) بن سُدَيْرِ الصَّيْرَفي.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد (٤) بن المُظَفّر بن بكران أنا
[أَبُو] (٥) الحَسَن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد العَتيقي، أَنَا أَبُو بكر يعقوب (بن] يوسف بن
أَحْمَد بن يوسف، نا مُحَمَّد بن عمرو بن موسى العُقَيلي(٦)، نا إسحاق بن یحی
الدهقان، نا حرب بن الحَسَن الطحان، نا حَنَان بن سُدَير، ناسُدَيف المكي، نا
مُحَمَّد بن علي، قال: وما رأيت مُحَمَّدياً قط يشبهه - أو قال: يعدله - قال: حَدَّثَنَا
جابر بن عبد الله، قال: خطبنا رسول الله صل# فسمعته وهو يقول:
((مَنْ أبغضنا أهلَ البيتِ خَشَرَهُ الله يوم القيامة يهودياً))، قال: قلت: يا رسول الله
وإنْ صام وصلّى وزعم أنه مسلم؟ فقال:
(١) زيادة منا للإيضاح.
(٢) ترجمته في الأغاني ١٣٥/١٦ والشعر والشعراء ص ٤٧٩.
وانظر الطبري والكامل في التاريخ والبداية والنهاية في مواضع متفرقة (الفهارس) والعقد الفريد ٨٧/٥ -
٨٨.
(٣) ضبطت بفتح أوله وتخفيف النون عن تقريب التهذيب، وانظر ميزان الاعتدال ١١٥/٢.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٨٥.
(٥) سقطت من الأصل، وزيادتها لازمة عن م وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٦٠٢.
(٦) كتاب الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ١٨٠.

١٤٩
سُدَيْف بن مَيْمُون المكي
(«نعم، وإنْ صام وصلّى وزعم أنه مُسْلم إنما احتجز بذلك من سفك دمه، وأن يؤدّي
الجزیة عن ید وهو صاغر »، ثم قال:
(إنّ الله علّمني أسماء أمتي كلّها كما علّم آدم الأسماء كلها، ومثّل لي أُمّتي في
الطين فمرّ بي أصحابُ الراياتِ فاستغفرت لعليّ وشيعته)) [٤٦٣٠].
قال حَنَان: فدخلت مع أَبي على جعفر بن مُحَمَّد فحدثه أَبي بهذا الحديث، فقال
جعفر بن مُحَمَّد: ما كنت أرى أن أَبي حدّث بهذا الحديث أحداً.
قال أَبُو جعفر: حَدَّثَنَاه الخُزَاعي - يعني نافع بن مُحَمَّد - عن عمه.
قال أَبُو جعفر : ليس له أصل.
قال أَبُو جعفر العُقَيلي في كتاب ((الضعفاء)): قال: سُدَيف بن ميمون الشاعر
المكي.
أَنْبَانا أَبُو مُحَمَّد بن صابر، أَنْبَأْ أَبُو القاسم بن أبي العلاء - قراءة - أنا أَبُو بكر
مُحَمَّد بن عبد اللّه الدوري - إجازة - نا أَبُو عبد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد قال: قدم على
المنصور مولى له يقال له سُدَيف، وكان شديد السواد أعرابياً بدوياً فنظر إلى رجل من
بني أمية في مجلس المنصور فعرفه فقال: والله يا أمير المؤمنين إن هذا لذو وثب وكمين
خَبّ، يلحظك بعين العدو، ويطلبك بذحل (١) الوتر. فتكلم الأموي فقال له سُدَيف:
أفلَتْ نجومك، وحان أجلك، يا أمير المؤمنين، أطفِ شعلة لهبه وشهاب كلبه، فقال
الأموي: أصبحنا ما - بحمد الله - نتخوف بادرة غضبه، ولا شوكة مخلبه، وقد قلّ به
الجور بعد كثرته، وكثر به العدل بعد قلّته فقال سُدَیف: يا أمير المؤمنين دونكه قبل أن
ينصب لك شباك حيله وأشراك دَغَله، فإنه الذي كدمنا(٢) بأعضله وكَلَمَنا بكلكله. فقال
الأموي: قد والله رفع الله أمير المؤمنين عن خلف الوعد، ونقض العهد، هذا أمان ليس
لك عليّ فيه سلطان بيدٍ ولا لسان؛ فاكفف يا سُدَيف وأخبرني هل أطرفتنا بشيء من
شعرك؟ قال: لقد أطرفتك بسبائك (٣) ذهبٍ ودرّ نظم، وجوهر عقيان، فصّلتهنّ لك
بزبرجدٍ منضودٍ في سلك معقود؛ أتعرف أني ناصح الجيب أمين الغيب. فأنشده أَبياتاً
(١) بالأصل وم: ((يدخل)) والصواب عن مختصر ابن منظور ٢١١/٩.
(٢) كدمه: عضه بأدنى فمه أو أثر فيه بحديدة.
(٣) عن م وبالأصل: بشبابك.

١٥٠
سُدَیْف بن عَيْمُون المكي
يحرّضه على الأموي، فما فرغ من إنشادها حتى دعا بالأموي فقتله والأبيات(١):
ومن شبا(٢) قلبه مستيقظٌ عادي
يا راتِق الفتق من جلباب دولته
إني ومن أين لي في كل منزلةٍ
أو مثل بحرك بحرٌّ لا يزالُ به
لا تُبقِ من عبد شمس حَيّةٌ ذكراً
جدد لهم رأي عَزْم منك مُصْطَلم
ولا تقيلَنّ منهم عثرة [أحداً] (٤)
وهل يُعَلّم مِمّاً خَمْرةٍ (٥) حَدَثٌ
آليت لو أن لي بالقوم مقدرةً
مولّى كانت لإِ براقِ (٣) وإِعاد
ريّان مرتحل أو واردٌ صادي
تسعى إليكَ بإِرصادِ وإِلْحادِ
بكبون منه عباديداً على الهاد
فكهلهم وفتاهم حَيّة الوادي
عبد ومولاه نحرير بها هادي
لما بَقَي حاضرٌ منهم ولا بادي
بلغني أن سُدَيفاً لم يزل يطلب ولد بُسر بن أَبي أرطأة حتى ظفر باثنين له بساحل
دمشق، فقتلهما لقتل بُشْر(٦) جدّهما ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب باليمن
لمّا بعثه معاوية أميراً عليها بعد قتل عثمان.
وبلغني أن سُدَيف بن ميمون مولى اللّهبيين (٧) كان يقول (٨) : اللّهم قد صار فيئنا
دولة بعد القسمة، وإمارتنا غلبةً بعد المشورة، وعهدنا ميراثاً بعد الاختيار للأمة،
واشتُريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل
الذمة، وتولّى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلّة، اللّهم، وقد استحصد زرعُ الباطل وبلغ
نُهيته، واجتمع طريده، اللّهم، فأَتح له يداً من الحق حاصدةً تبدد شمله، وتفرق أمره،
لیظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره.
أَخْبَرَنَا أَبُو البركات الأنماطي، أَنَا مُحَمَّد بن المظفر بن بكران، أنا أَحْمَد بن
(١) الأبيات في الوافي بالوفيات ١٢٥/١٥ .
(٢) بالأصل: ((يشا)) وفي م والمختصر ٢١١/٩: ((سنا)) والمثبت عن الوافي.
(٣) في الوافي: في كل نائبة ... لإصدار وإبراد.
(٤) زيادة للوزن عن الوافي، وفي م: أبداً.
(٥) مهملة بالأصل بدون نقط، وفي المختصر: ((جمزة) والمثبت عن الوافي.
(٦) بالأصل وم ((بشر)) والصواب ما أثبت، وقد تقدم قريباً.
(٧) في الشعر والشعراء ص ٤٧٩ مولى امرأة من خزاعة وكان زوجها من اللهبيين فنسب إلى ولاء اللهبيين.
(٨) الخبر في الشعر والشعراء ص ٤٧٩ - ٤٨٠ .
ے

١٥١
سُدَیْق بن مَيْمُون المكي
مُحَمَّد بن أَحْمَد العَتيقي، أَنا يوسف بن أَحْمَد بن يوسف، نا مُحَمَّد بن عمرو
العُقَيلي (١) ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّد الخُزَاعي - يعني نافع بن مُحَمَّد - حَدَّثَني عمي - يعني
إسحاق - أخبرني عبد الرَّحمن بن مُحَمَّد الكِنْدي، أخبرني مُحَمَّد بن داود [بن] العباس
وكان أمير مكة، قال: لما خرج مُحَمَّد بن عبد الله بن الحَسَن بن الحَسَن (٢) بن
علي بن أبي طالب بالمدينة مال إليه سُدَيف وتابعه (٣) وكان من خاصته، وجعل يطعن
على أبي جعفر ويقول فيه، ويمتدح بني علي ويتشيع (٤) لهم قال: فقال يوماً ومُحَمَّد بن
عبد اللّه على المنبر وسُدَيف عن يمين المنبر يقول ويشير بيده إلى العراق يريد أبا
جغفر (٥) :
أسرفتَ في قتل البرية جاهداً فاكففْ يديك أظلّها (٦) مهديُّها
جَزَّارة يحتثّها حسنيّهـ
فلتأتينّك غارة حسنیّةٌ
ويشير إلى مُحَمَّد بن عبد اللّه:
حتى يُصَبِّح قريةً كوفيةً لما تَغَطْرِسَ ظالماً حَرَمُّها
قال فبلغ ذلك أبا جعفر فقال: قتلني الله إنْ لم أسرف في قتله، قال: فلما قتل
عيسى بن موسى مُحَمَّد بن عبد الله بن حسن بعث أَبُو جعفر إلى عمه عبد الصمد بن
علي وكان عامله على مكة إن ظفر بسُدَيف أن يقتله قال: فظفر به علانية على رؤوس
الناس، وكان يحفظ له ما كان من مدائحه إياهم قبل خروجه فقال له: ويحك يا سُدَيف
ليس لي فيك حيلة، وقد أخذتك ظاهراً على رؤوس الناس، ولكني أعاود فيك أمير
المؤمنين، فكتب إلى أبي جعفر يخبره بأمره، فكتب إليه يأمره بقتله، فجعل يدافع عنه
ويعاوده في أمره فكتب إليه: والله لئن لم تقتله لأقتلنك ولا يغرّنّك قولك: أنا عمه،
فدافع بقتله حتى حجّ المنصور، فلما قرب من الحرم أخرج عبد الصمد سُدَيفاً من الحرم
فضرب عنقه، ثم خرج للقاء المنصور، فلما لقيه دنا منه، وهو في قبته فسلّم عليه، فقال
(١) الضعفاء الكبير للعقيلي ٢/ ١٨١ ط بيروت، ونقله في الوافي ١٢٥/١٥ - ١٢٦.
(٢) بالأصل: الحسين، والمثبت عن الضعفاء للعقيلي.
(٣) في العقيلي: وبايعه.
(٤) بالأصل: ((ويشبع)) والمثبت عن العقيلي.
(٥) البيتان في الضعفاء للعقيلي والوافي بالوفيات.
(٦) بالأصل: أشرفت ... أطلها، والمثبت عن العقيلي.

١٥٢
سُدَيْف بن مَيْمُون المكي
له أَبُو جعفر من قبل أن يرّد عليه السلام: ما فعلتَ في أمر سُدَيف؟ قال: قتلته يا أمير
المؤمنين قال: وعليك السلام يا عم، يا غلام أوقف، فأوقف، ثم أمره فعادله(١).
وذكر أَبُو بكر أَحْمَد بن يحيى بن جابر البَلَاذُري، عن أَحْمَد بن الحارث، عن
علي بن صالح، قال: كان سُدَيف مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب وكان مائلاً إلى
المنصور، فلما استُخْلِف وصله بألف دينار فدفعها إلى مُحَمَّد بن عبد الله بن الحَسَن
معونة له، فلما قُتل مُحَمَّد صار مع أخيه إبراهيم بالبصرة حتى إذا قتل إبراهيم أتى المدينة
فاستخفى بها، فيقال إنه طلب له الأمان من عبد الصمد بن علي وهو واليها فأمنه وأحلفه
ألا يبرح من المدينة وقدم المنصور المدينة فقيل له: قد رأينا سُدَيف بن ميمون ذاهباً
وجائياً فبعث في طلبه وأخذ عبد الصمد به أشد أخذٍ ووجد عليه في أمره فلما أُتي بسُدَيف
أمر به فجعل في جُوالق(٢) ثم خيط علیه، وضرب بالخشب حتی کسر، ثم رمى به في بئر
وبه رمق حتی مات(٣).
-
(١) يعني في المحمل، كما في الضعفاء للعقيلي.
*
(٢) الجوالق: الوعاء.
(٣) الخبر نقله الصفدي في الوافي ١٢٦/١٥ .

١٥٣
سُراقة بن عبد الأعلى / سُرَاقة بن عبد الرَّحمن
ذكر من اسمه سُرَاقة
٢٣٩٨ - سُرَاقة بن عبد الأعلى بن سُرَاقة الأَزْدي
أخو عثمان بن عبد الأعلى
حكى عنه عبد اللّه بن مُحَمَّد بن ربيعة القُدّامي في كتاب الفتوح شيئاً منقطعاً ولا
أحسب القُدّامي لقبه أيضاً.
٢٣٩٩ - سُرَاقة بن عبد الرَّحمن(١)
وجهه عمر بن عبد العزيز من دمشق أميراً على الثغور بعد خروج مَسْلَمة بن
عبد الملك من القسطنطينية (٢) وذكر ذلك في كتاب غزوة القسطنطينية (٢) الذي ذكر عن
عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني(٣)، وقد تقدم ذكر إسناده في ترجمة الأصبغ بن
الأشعث الکندي.
(١) ترجمته في بغية الطلب ٤١٩٨/٩.
(٢) بالأصل: القسطنطينة.
(٣) الخبر في بغية الطلب ٤١٩٨/٩ وعقب ابن العديم عليه قال:
هكذا قال الحافظ أبو القاسم؛ وجهه عمر بن عبد العزيز، أميراً على الثغور بعد خروج مسلمة بن
عبد الملك وذكر ذلك في غزوة القسطنطينية، الذي ذكر عن عبد الله بن سعيد بن قيس الهمداني، وغزوة
القسطنطينية التي رواها عبد اللّه بن قيس، كانت في زمن عبد الملك بن مروان، أغزى ابنه مسلمة إلى
القسطنطينية في جيش ضخم كان فيه البطال، وعبد اللّه بن سعيد الهمداني، وعرض عليه أن يجعل فيها
أميراً على همدان فلم يفعل، وغزا مسلمة هذه الغزاة، وعاد في أيام أبيه، ولم يكن لعمر بن عبد العزيز
ولاية على الثغور، والغزاة التي رجع فيها مسلمة، والخلافة إلى عمر بن عبد العزيز، هي الغزاة التي
أغزاه أخوه سليمان بن عبد الملك، وتوفي سليمان ومسلمة محاصر القسطنطينية، فلما ولي عمر بن
عبد العزيز، سير إلى مسلمة وأمره بالقفول فعاد من القسطنطينية، وليست هذه الغزاة، الغزوة التي رواها
عبد الله بن سعيد الهمداني، فلا أدري كيف ذكر الحافظ أبو القاسم ذلك.

١٥٤
سُرَاقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو
٢٤٠٠ - سُرَاقة بن عَمْرو بن عطية بن خَنْسَاء بن مَبْذُول
ابن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النَّجَّار (١)
له صحبة، شهد بدراً وغزوة مؤتة واستشهد بها .
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَن بن المُسَلَّم الفَرَضِي، وأَبُو القاسم الخَضِر بن الحُسَيْن - قراءة -
قالا: أنا أَبُو القاسم بن أبي العلاء، أَنا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا علي بن يعقوب بن
إبراهيم، أَنَا أَحْمَد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، أخبرني الوليد بن مسلم، عن
عبد الله بن لهيعة، عن أَبي الأسود، عن عُروة في تسمية من شهد بدراً من بني مازن بن
النّجّار ثم من بني مَبْذُول بن عمرو بن غَثْم بن مازن بن [النجار] (٢): سُرَاقة بن عمرو بن
عَطية بن خَنْساء بن مَبْذُول.
أَنْبَأنا أَبُو علي الحداد [و](٣) جماعة، قالوا: أنا أَبُو بكر بن رِيْذَة (٤).
وأَنْبَانا أَبُو سعد المُطَرّز، وأَبُو علي الحداد، قالا: أنا أَبُو نُعيم الحافظ، قالا: نا
سليمان بن أَحْمَد، نا مُحَمَّد بن عمرو، حَدَّثَني أَبي، نا ابن لهيعة، عن أَبي الأسود، عن
عروة (٥) قال في تسمية من استشهد يوم مؤتة من المسلمين من الأنصار ثم من بني
مازن بن النجار: سُرَاقة بن عمرو بن عَطِيّة .
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُّور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّص (٦) [أنا](٧) رضوان بن أَحْمَد، أَنْبَأْ أَحْمَد بن عبد الجبار العطاردي، نا يونس بن . .
بُكَير، عن مُحَمَّد بن إسحاق، قال في تسمية من شهد بدراً من بني خَنْساء (٨) بن مَبْذُول:
سُرَاقة بن عمرو بن عطية (٩).
(١) ترجمته في الاستيعاب ١١٩/٢ هامش الإصابة، أسد الغابة ١٧٨/٢ الإصابة ١٨/٢ الوافي بالوفيات
١٣١/١٥.
(٢) زيادة لازمة. سقطت من الأصل وم.
(٣) زيادة لازمة عن م.
(٤) بالأصل وم: ((زيده)) والصواب ما أثبت وضبط وقد مضى التعريف به.
(٥) بالأصل: ((غزوه)) والصواب ما أثبت، انظر الإصابة.
(٦) هو محمد بن عبد الرحمن بن العباس بن عبد الرحمن، أبو طاهر، ترجمته في سير الأعلام ٤٧٨/١٦.
(٧) زيادة لازمة للإيضاح عن م.
(٨) بالأصل ((من)) والصواب ابن هشام وم.
(٩) سيرة ابن هشام ٢/ ٣٦٢.

١٥٥
سُرَاقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو
أَخْبَرَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الباقي، أَنَا الحَسَن بن علي أَنْبَأْ أَبُو عمر بن حَيَّوية،
أَنا عبد الوهاب بن أَبِي حَيّة، أَنَا مُحَمَّد بن شجاع، أَنَا مُحَمَّد بن عمر(١) قال في تسمية
من شهد بدراً من بني خَنْساء بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن مازن بن النجار: سُرَاقة بن
عمرو بن عطية بن خَنْساء بن مَبْذُول.
وقال الواقدي (٢) في ذكر من استشهد بمؤتة من الأنصار ثم من بني النجار من بني
مازن: سُرَاقة بن عمرو بن عطية بن خَنْسَاء.
قال: وأنا أَبُو عمر، نا أَحْمَد بن معروف، نا الحُسَيْن بنَ الفهم، نا مُحَمَّد بن
سعد (٣) قال: في الطبقة الأولى ممن شهد بدراً من بني مازن بن النجار بن ثعلبة بن
عمرو بن الخَزْرَج: سُرَاقة بن عمرو بن عطية بن خَنْسَاء بن مَبْذُول بن عمرو بن غَنْم بن
مازن، وأمه عُتَيلة بنت قيس بن زعورا بن حَرَام بن جُنْدُب بن عامر بن غَنْم بن عَدي بن
النّجّار، شهد بدراً وأُحُداً والخندق والحُدَيْبِيّة وخيبر وعمرة القضيّة ويوم مُؤتة قُتل يومئذ
شهيداً فيمن قُتل من الأنصار، وذلك في جمادى الأولى سنة ثمانٍ من الهجرة وليس له
عَقِب.
حَدَّثَنَا أَبُو الحَسَنِ الفَرَضي - لفظاً - وأَبُو القاسم بن عبدان - قراءة - قالا: أنا أَبُّو
القاسم بن أبي العلاء، أَنَا أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر، أَنا علي بن يعقوب بن إبراهيم، أَنَا أَبُو
عبد الملك أَحْمَد بن إبراهيم، نا مُحَمَّد بن عائذ، أخبرني الوليد بن مسلم، عن
عبد اللّه بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عُروة، قال: وقُتل من الأنصار من بني النجار،
ثم من بني مازن بن النجار: سُرَاقة بن عمرو بن عطية بن خَنْسَاء . - يعني يوم
مُوئة (٤) ..
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أَنَا أَبُو الحُسَيْن بن النَّقُور، أَنَا أَبُو طاهر
المُخَلّص.
(١) انظر مغازي الواقدي ١٦٤/١ .
(٢) المصدر نفسه ٧٦٩/٢.
(٣) طبقات ابن سعد ٥١٩/٣.
(٤) قوله: يعني يوم مؤتة، تأخر بالأصل ووقع بعد: ((المخلص)) في السطر الذي يلي، قدمناه إلى هنا
فموقعه هنا على الصواب، وقد سقطت العبارة من م.

١٥٦
سُرَاقة بن مِرْدَاس الأَزْدي البَارِقِي
وَأَخْبَرَنَا أَبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد، أَنْبَأَ شجاع بن علي، أَنْبَأْ أَبُو عبد
اللّه بن مَنْدَه، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن يعقوب، قالا: نا أَحْمَد بن عبد الجبار، نا يونس، عن ابن
إسحاق قال في تسمية من استشهد يوم مُؤتة من بني مازن بن النجار: سُرَاقة بن عمرو بن
عطية بن خَنْساء(١).
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم إسماعيل بن أَحْمَد، أَنَا مُحَمَّد بن هبة الله، أَنَا مُحَمَّد بن
الحُسَيْن، أَنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، قال: قال حسان، عن ابن لهيعة، عن أَبي
الأسود، عن عُروة قال: وقُتل يوم مُؤتة من بني النجار ثم من بني مازن: سُرَاقة بن
عمرو بن عطية بن خُنْسَاء.
قرأت على أَبِي مُحَمَّد السُّلَمي، عن أَبي مُحَمَّد التميمي، أَنْبَأ مكي بن مُحَمَّد بن
الغَمرِ، أَنَا أَبُو سليمان بن زَبْر قال: واستشهد يوم مُؤتة: سُرَاقة بن عمرو.
٢٤٠١ - سُرَاقة بن مِرْدَاس الأَزْدي البَارِقي(٢)
شاعر من شعراء العراق، قدم دمشق في أيام عبد الملك هارباً من المُختار بن أَبي
عُبيد الثقفي، وكان قد هجاه ثم رجع إلى العراق مع بِشْر بن مروان، وكانت بينه وبين
جرير مهاجاة.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنْبَأْ أَبُو مُحَمَّد عبد الوهاب بن علي السكري،
أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن علي بن عبد العزيز الطاهري، أَنْبَأْ أَبُو بكر أَحْمَد بن جعفر الخُتَّلِي، أَنَا أَبُو
خليفة الفضل بن الحُبَاب، أَنَا مُحَمَّد بن سلام(٣)، حَدَّثَني أبان بن عثمان البَجَلي
الكوفي، قال: كان سُرَاقة البارقي شاعراً ظريفاً تحبه الملوك، فكان قاتل المختار فأخذه
أسيرا فأمر بقتله فقال: والله لا تقتلنّي حتى تَنْقُضَ دمشق حجراً حجراً، فقال المختار
لأبي عَمْرة: من يخرج أسرارنا؟ ثم، قال: من أسرك؟ قال: قوم على خيل بُلْق، عليهم
ثياب بيض لا أراهم في عسكرك. قال: فأقبل المختار على أصحابه فقال: إن عدوكم
(١) سيرة ابن هشام ٤/ ٣٠.
(٢) أخباره في الأغاني ١٣/٩ وطبقات الشعراء للجمحي ص ١٤٥ والوافي بالوفيات ١٣٢/١٥ والعقد
الفريد بتحقيقنا ٣٩/٢ وعيون الأخبار ٢٠٣/١ والطبري ٧/ ١٢٢.
(٣) الخبر في طبقات الشعراء للجمحي ص ١٤٥ و١٤٦، وانظر الحاشية السابقة فالخبر في مصادرها
باختلاف الروايات بينها وبين الأصل.

١٥٧
سُرَّاقة بن مِرْدَاس الأَزْدي البَارِقِي
يرى من هذا ما لا تَرون. قال: إني قاتلك، قال: والله يا أمين آل مُحَمَّد، إنك تعلم أن
هذا ليس باليوم الذي تقتلنّ فيه، قال: ففي أي يوم أقتلك؟ قال: يوم تضع كرسيك على
باب مدينة دمشق، فتدعو بي يومئذ فتضرب عنقي، فقال المختار لأصحابه: يا شرطة الله
من يذيع حديثي؟ ثم خلّى عنه، فقال سُرَاقة: وكان المختار يكنى أبا إسحاق:
رأيتُ البُلْقِ دُهْماً مُصْمَتاتٍ (١)
أَلا أبلغْ أبا إسحاق أَنّي
عليّ هجاكم (٢) حتى المماتِ
كفرتُ بوحيكم وجعلت نذراً
كلانا عالمٌ بالتّزَّهاتِ
أُري عينيَّ ما لم تَرْأَياه
ثم قدم سُراقة بعد ذلك العراق مع بِشْر بن مروان، وكان بشر من فتيان قريش
سخاء ونجدة، وكان ممدَّحاً فمدحه جرير والفرزدق وكُثَيّر وأعشى بني شيبان، وكان
يغري بين الشعراء، وهو أغرى بين جرير والأخطل فحمل سُرَاقة على جرير حتى هجاه
فقال(٣):
والقول (٤) يقصد تارة ويجورُ
أبلغ تمیماً غٹّها وسمینھا
عفواً وغودر (٥) في الغبار جرير
إن الفرزدق برزت حلياتُه
آباؤه إن اللئيم عثور
ما كنت أول محمثر عثرت (7) به
حَرّر كليباً إنّ خير صنيعةً
يوم الحساب العتق والتحرير
بالمثل (٧) في ميزانه لجدير
هذا القضاء البارقي وإنني
قال: فقال جرير في قصيدته التي قال فيها (٨) :
يا صاحبيّ هل الصباح منير أم هل للوم عواذلي تفتيرُ(٩)؟
(١) الأَبيات في المصادر السابقة.
(٢) المصمتات جمع مصمت: وهو الذي لا يخالطه لون آخر. يعني أن دهمتها خالصة لا يشوبها لون آخر.
(٣) في الجمحي والأغاني والعقد الفريد: فتالكم.
(٤) الأبيات في طبقات الجمحي ص ١٤٦ والأغاني ٨/٨ و٦٨ في أخبار جرير.
(٥) الأغاني: والحكم.
(٦) في الأغاني: برزت أعراقه سبقاً وخُلّف.
(٧) الأغاني: قعدت به، والمحمر: اللئيم.
(٨) في المصدرين: بالميل، وفي الأغاني: بالميل في ميزانكم لبصير، وفي رواية: ميزانهم.
(٩) ديوان جرير ط بيروت ص ٢٢٣ وطبقات الجمحي ص ١٤٦ والأغاني ١٩/٨ و ٦٩.

١٥٨
سُرَاقة بن مِرْدَاس الأَزْدي البَارِقِي
يا بشر إنك لم تزل في نعمة
بشير(٢) أَبُو مروان إنْ عاشرته
يا بشر حقّ لوجهك التبشيرُ
قد كان حقك أن تقول لبارقٍ
إن الكريمة ينصر الكرام ابنها
أمسى سُراقة قد عوى لشفائه
أسراقُ إنك قد غشيتَ ببارقٍ
أسراقُ إنّك لا نِزَاراً نلتُمُ
أكسحت بإستك للفخار وبارق
وقال جرير (٥):
أمسى خليلك قد أجدّ فراقاً
وإذا لقيت مجيلساً من بارقٍ
فقد الأكف عني المكارم كلها(٦)
ولقد هممتُ بأن أدمدم بارقاً
يأتيك من قبل المليك(١) يشير
عشر وعند يساره ميسور
هلّ غضبت(٣) لنا وأنت أمير
يا آل بارق فيم سُبَّ جرير
وَابن اللئيمة للتام نَصور
خَطِبٌ وأمك يا سُراقُ يسير
أمراً مطالعه عليك وعور
والحي من يَمَنٍ عليك نصير
شيخان أعمى مقعدٌ وكسير (٤)
هاج الحزين وذكّرَ الأشواقا
لاقيتَ أطبع مجلس أخلاقا
والجامعين مذلّةً ونفاقا
فحفظت فيهمْ عمّنا إسحاقا
ثم نزعا فمر (٧) جرير بسُرَاقة بمنى والناس مجتمعون على سُرَاقة وهو ينشد،
فجهّره جماله واستحسن نشيده قال: من أنت؟ قال: بعض من أخزى الله علی یدیك،
قال: أما والله لو عرفتك لوهبتك لظرفك. وبلغني من وجه آخر أنه هرب من المختار إلى
دمشق ويدل عليه قوله في هذه الحكاية، ثم قدم سُرَاقة بعد ذلك العراق مع بِشر بن
مروان.
(١) الديوان: الإله.
(٢) الديوان وطبقات الجمحي والأغاني: بشر أبو مروان إن عاسرته عسر ...
(٣) الأغاني: قضيت.
(٤) سقط البيت من الديوان، وفي الأغاني: وكسحت، وعن الأغاني وطبقات الجمحي: ((للفخار))
وبالأصل: للفجار.
(٥) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٢٩٧ وطبقات الجمحي ص ١٤٧ .
(٦) صدره في الديوان: الناقصين إذا يعد حصاهم.
(٧) سقطت من الأصل وكتبت فوق الكلام بين السطرين.

١٥٩
سراقة والدعبد الأعلى بن سُرّاقة الأزدي
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْن بن الفراء، وأَبُو غالب وأَبُوعبد اللّه ابنا البنّا، قالوا: أنا أَبُو
جعفر بن المَسْلَمةِ، أَنَا أَبُو طاهر المُخَلّص، أَنَا أَحْمَد بن سليمان الطوسي، نا الزُّبُير بن
بكّار، حَدَّثَنِي مُصْعَب بن عبد اللّه أن: سُرَاقة بن مِرْدَاس البارِقي لما أخذته خيل
المختار بن أبي عُبيد قال(١):
غزونا(٢) غزوةً كانت علينا
أَلَا بَلَغ أبا إسحاق أنّا
وكان خروجنا نظراً (٤) وحينا
خرجنا لا نرى الضعفاء (٣) شيئاً
وهم مثل الدبا لمّا التقينا
تراهم في مصفّهم قليلاً
وطعناً ضاحكاً حتى انثنينا
لقينا منهم ضرباً طلخفا (٥)
بكلّ كئيبة (٦) تنعى حسينا
نصرت على عدوك كلّ يومٍ
ويوم الشعب إذ لاقى حُنينا (٧)
كنصر مُحَمَّد في يوم بدرٍ
٢٤٠١ - سراقة والدعبد الأعلى بن سُرَاقة الأَزدي(٨)
أدرك عصر النبي وَلحجر، وشهد اليرموك.
وحكى عن أبي هريرة.
روی عنه ابنه عبد الأعلى .
أَنْبَأنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم، وأَبُو الوحش سُبَيع بن المُسَلَّم، قالا: ثنا
عبد العزيز بن أَحْمَد، أَنَا أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد الدولابي، أَنا عبد الله بن مُحَمَّد بن
-
(١) الشعر في الطبري ١٢٢/٧ وابن الأثير بتحقيقنا ٢/ ٦٨٠ وفتوح ابن الأعثم بتحقيقنا ٢٦٤/٦ والعقد
الفريد بتحقيقنا ٤٠/٢ والأخبار الطوال ص ٣٠٣ باختلاف، وعيون الأخبار ٢٠٣/١.
(٢) في العقد الفريد: حملنا حملة، وفي عيون الأخبار وابن الأعثم: نزونا نزوة.
(٣) في الأخبار الطوال: الإشراك دينا.
(٤) في المصادر: بطراً.
(٥) في الطبري: طلحفا وطعنا صائباً، وفي ابن الأعثم: عنيداً وطعناً مسحجاً.
(٦) بالأصل: تحت الكلمة ((كتيبة) كتب: ((يوم)) والبيت في ابن الأعثم ملفق من بيتين:
بكل كتيبة قتلت حسينـا
زففت الخيل يا مختار زفاً
نصرت على عدوك كل يوم
بكل حضارم لم يلق شينا
(٧) توفي سراقة في حدود الثمانين للهجرة قاله الصفدي في الوافي ١٥/ ١٣٣.
(٨) ترجمته في الإصابة ٢/ ١١١.

١٦٠
بـ
سراقة والد عبد الأعلى بن سُرَاقة الأزدي
عبد الغفار، أَنا إسحاق بن عمار بن حنش، أَنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن إبراهيم بن مهدي
المَصّيصي، نا عبد الله بن مُحَمَّد بن ربيعة القُدَامي، حَدَّثَني مِخْنَف بن عبد الله بن
يزيد بن المُغَفّل، عن عبد الأعلى بن سُرَاقة، عن أبيه قال:
انتهينا إلى أبي هريرة - يعني يوم اليرموك - وهو يقول: تزينوا للحور العين،
وجوار ربكم في جنات النعيم، ما أنتم إلى ربكم في موطن من المواطن بأحب إليه منكم
في مثل هذا الموطن، أَلّ وإن للصابرين فضلهم، قال: وأطافت به الأَزْد ثم اضطربوا
فوالله الذي لا إله إلّ هو لو أتينا نذور(١) الروم في مجال واحد كما تدور الرحا فما رأيت
موطناً قط البر محما(٢) ساقطاً ومعصماً نادراً وكفاً طافحة في الدنيا من ذلك الموطن.
أَخْبَرَنَا أَبُو القاسم بن السمر قندي، أَنا أَبُو علي بن أبي جعفر، أَنَا أَبُو الحَسَن بن
الحَمَّامي، أَنَا أَبُو علي بن الصَّوَّاف، نا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن علي القطان، نا إسماعيل بن
عيسى العطار، نا أَبُو حُذَيفة إسحاق بن بشر، قال: قالوا: وبرز أَبُو هريرة صاحب
رسول الله وَل﴾ إلى الأَزْد يعاونها وهو أحد الدَّوْس من الأَزْد(٣)، فجعل يقول: سارعوا،
فذکر نحو ما حكاه الأول.
:
(١) کذا رسمها بالأصل، وفي م ندور.
(٢) كذا رسمها بالأصل. وفي م: أكثر محفاً.
(٣) انظر عامود نسبه في جمهرة ابن حزم ص ٣٨٢.
: