النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ زياد بن مُبَيد إلى ما تريد أنت وأصحابك حتى أخوض الباطل خوضاً، ثم نزل فقام مرداس بن أُدَيّة وهو يقول(١): طول التهجد(٢) أو فتك بجبّارِ يا طالب الخير نهرُ الجور معترضٌ حتى يكون بريق الجور(٣) إفطاري لا كنت إن لم أصمْ عن كل عاتبة فقال له رجل: أصحابك يا [أبا] بلال شباب، فقال: شباب متكهلون في شبابهم ثم قال: إذا ما الليل أظلمَ كابدوه فيسِفِرُ عنهمُ وهمُ سجودُ فشرى وانجفل الناس معه، وكان قد ضيّق الكوفة على زياد، قال القاضي: قد رُوي لنا هذا الشعر في بعض أخبار الفوائد على غير هذه القافية وهو (٤): فيسفرُ عنهمُ وهمُ ركوعُ إذا ما الليل أظلم كابدوه وأهلُ الأمن في الدنيا هجوعُ أطار الخوفُ نومهم فقاموا قال القاضي: قول زياد إن هذا الأمر لا يصلحه إلّ ما ذكره؛ قد سبق إلى معناه ولفظه عمر بن الخطاب، فذكر: من يلي شيئاً من أمور المسلمين فقال: يكون قوياً في غير عنف، ليناً في غير ضعف، وفي ضعف: لغتان بالضم والفتح وقرأت القرآن(٥) بهما في القرآن، وزعم بعض علماء اللغة وجه الكلام فيه أن يضم حيث [يكون] أعراب الكلمة فيه غير النصب، ويفتح مع النصب واستقصاء الكلام في هذا في موضعه من الكتب المؤلفة في علوم القرآن. وقوله: قد كانت بيني وبين قوم منكم دِمَنٌ(٦) وأحقادٌ: الدِّمَنُ (٦) والأحقاد(٧)، واحدها: دِمْنة، يقال: في نفسه دمنة وحسكة وغمر وسخيمة وصعق (٨) وكتيفة وتجمع كتائف كقول الشاعر : (١) البيتان في ديوان شعر الخوارج ص ٦٣ والقافية مرفوعة، وفي الجليس الصالح كالأصل القافية مجرورة. (٢) في ديوان الخوارج: طول التهجد إن لم يأت عبار. (٣) ديوان الخوارج: الجور أمطارُ. (٤) البيتان في الجليس الصالح ٢٥٨/٣ - ٢٥٩. (٥) في الجليس الصالح: القرأة. (٦) بالأصل: ((دين ... والدين)) والصواب ما أثبت عن الجليس الصالح. (٧) في الجليس الصالح: الدمن: الأحقاد، بدون واو العطف، وهو أظهر. (٨) الجليس الصالح: وضغن. ١٨٢ زياد بن عُبید ويهتز عند المحفظات الكتائف (١) أخوك الذي لا يملك الحسّ نفسه. وفيه وعل"(٢) في أسماء كثيرة. وقوله: انج سعد فقد قتل سعيد. وكان ابنا ضبة إذ خرجا في بغاء إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان أبوهما إذا أقبل أحدهما يقول: أسعد أم سعيد (٣) فأرسلها مثلاً . قرأت على أبي عبد اللّه يحيى بن الحسن، عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي، أنا أحمد بن عُبيد بن الفضل، أنا محمد بن الحسين بن محمد، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا سليمان بن أبي شُريح، نا عبد الله بن جعفر، عن مُجالد، عن الشعبي، قال: دهاة العرب أربعة: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد، فأما معاوية فللأناه والحلم، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة بن شعبة فللمبادهة، وأما زياد فللصغير (٤) والكبير. أَخْبَرَنَا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو علي بن الصَّوَّاف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا محمد بن یزید، نا محمد بن مراد الأشعري، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، نا مَخْلَد، عن الشعبي، قال: كان القضاة أربعة، والدهاة أربعة، فأما القضاة: فعمر، وعلي، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وأما الدهاة: فمعاوية، وعمرو(٥)، والمغيرة، وزياد. أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب (٦)، نا أبو بكر الحُمَيدي، نا سفيان، نا مَخْلَد(٧)، عن الشعبي، قال: سمعت قَبِيصة بن جابر يقول: صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلاً أقرأ لكتاب الله، ولا أفقه في دين الله منه، ولا أحسن مدارسة منه، (١) البيت في اللسان كتف منسوباً للقطامي. (٢) في الجليس الصالح: وفيه غلّ. (٣) انظر مجمع الميداني ٢٢٢/١ والفاخر ص ٤٨ والعسكري ١٥٥/١ . (٤) بالأصل وم: فالصغير، والمثبت عن مختصر ابن منظور. (٥) بالأصل: ((عمر)) والصواب ما أثبت عن م. (٦) الخبر في كتاب المعرفة والتاريخ ١/ ٤٥٧ . (٧) في المعرفة والتاريخ: مجالد بن سعيد عن الشعبي. ١٨٣ زیاد بن ◌ُبید وصحبتُ طلحة بن عبيد اللّه فما رأيت رجلاً أعطى الجزيل من مالِ الله عن غير مسئلة منه قال سفيان: وكان يسمى الفیّاض. قال: وصحبتُ معاوية بن أبي سفيان، فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطأ جهلاً، ولا أبعد أناة منه، وصحبتُ عمرو بن العاص، فما رأيت رجلاً أنصع طَرَفاً - أو قال: أبين طَرَفاً - ولا أحلم جليساً منه - فما رأيت رجلاً أخصب تأدباً(١)، ولا أكرم جليساً، ولا أشبه سريرة بعلانية منه، وصحبت المغيرة بن شعبة، فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يُخرج من باب منها إلّ بمكر يخرج من أبوابها كلها. أَخْبَرَنَا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي الحسن، أنا سهل بن بشر، أنا أبو الفرج عبد الوهاب بن الحسين بن عمر - بصور - أنا الحسين بن محمد العسكري، نا محمد بن العباس اليزيدي، نا الرياشي - يعني العباس بن الفرج -، نا العتبي، قال: قال الشعبي: ما رأيت أحداً يتكلم إلّ أحببت أن يسكت مخافة أن ينقطع إلّ زياد فإنه لا يخرج من حسن إلّ إلى حسن. أَخْبَرَنَا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك، أنا أبو الفضل الباقلاني، أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو علي محمد بن أحمد، أنا محمد بن عثمان، نا محمد بن العلاء، نا جابر بن فرح الحَمّامي، عن إسماعيل، عن مُجَالد، عن الشعبي، قال: ما رأيت أحداً أخطب من زياد. أَخْبَرَنَا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الحسين الطَّيُّوري، أنا الحسين بن جعفر، ومحمد بن الحسن، وأحمد بن محمد العتيقي. وَأَخْبَرَنَا أبو عبد اللّه البَلْخي، أنا ثابت بن بُنْدَار، أنا الحسن بن جعفر، قالوا: أنا الوليد بن بكر، أنا علي بن أحمد بن زكريا، أنا صالح بن أحمد بن صالح، نا أبي أحمد(٢)، قال: زياد أمير البصرة تابعي، ولم يكن يُتهم بالكذب. أَخْبَرَنَا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي، أنا أبو محمد بن زَبْر، نا محمد بن الحسين الحربي، قال: سمعت الأصمعي (١) المعرفة والتاريخ: أخصب رفيقاً. (٢) تاريخ الثقات للعجلي ص ١٦٩ . ١٨٤ زیاد بن عُبَید يقول: مكث زياد على العراق تسع سنين لم يضع لبنةً على لبنةٍ، ولم يغرس شجرة .. أَخْبَرَنَا أبو الحسين بن الفراء، أنا أبو يَعْلَى. وَأَخْبَرَنَا أبو السعود بن المُجْلي، أنا أبو الحسين بن المهتدي، قالا: أنا عبيد اللّه بن أحمد بن علي، أنا أبو عبد الله محمد بن مَخْلَد العطار، قال: قرأت على علي بن عمرو الأنصاري، حدثكم الهيثم بن عدي، عن ابن عباس، قال: كان أول من جمع له المصران بالكوفة والبصرة زياد بن أبيه. أَخْبَرَنَا أبو غالب محمد بن الحسن بن علي البصري، أنا محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم، أنا أحمد بن إسحاق بن حرمان(١)، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى التُّسْتَري، نا خليفة العُصْفُري(٢)، حدثني الوليد بن هشام، عن أبيه، عن جده، وعبد الله بن المغيرة، عن أبيه، قالا: جمعت العراق لزياد سنة خمسين. وكان(٣) أبو موسى إذا غزا - يعني في ولايته على البصرة - لعمر استخلف عمران بن حصين، وربما استخلف زياداً. أَخْبَوَنَا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أحمد بن النَّقُّور، وعبد الباقي بن محمد بن غالب، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، ثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري، نا زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا الأصمعي، نا سلمة بن بلال، عن أبي رجاء العطاردي، قال: ولي زياد البصرة في سنة خمس وأربعين وكان زياد يَصِيف بالكوفة ويشتوا بالبصرة، ومات زياد بالكوفة وهو على المصرين: البصرة والكوفة، فكان إذا غاب عن الكوفة استخلف سَمُرة بن جُنْدَب، ومات سنة ثلاث وخمسين، ومات قريباً من الكوفة في شهر رمضان. أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمر قندي، وأبو الحسين علي بن هبة الله بن عبد السلام، قالا: أنا أبو محمد الصِّرِيفيني، أنا أبو القاسم بن حبّابة، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد، نا محمد بن يزيد الكوفي، نا أبو بكر بن عياش، نا أبو إسحاق، قال: غزوت في زمن زياد ست غزوات أو سبع غزوات، قال: ومات زياد قبل معاوية وما (١) كذا رسمها بالأصل وم، وفي سند مماثل: أحمد بن إسحاق النهاوندي. (٢) انظر تاريخ خليفة بن خيّاط ص ٢١١ في حوادث سنة ٥٠ تحت عنوان: جمع العراق لزياد. (٣) تاريخ خليفة بن خياط: تسمية عمّال عمر بن الخطاب ص ١٥٤ . ١٨٥ زیاد بن ◌ُبید رأيت قط خيراً من زمن زياد، فقال له رجل: ولا زمن عمر بن عبد العزيز؟ فقال: ما كان زمن زياد إلّ عرساً (١). أنبأنا أبو طالب عبد القادر بن محمد بن يوسف، أنا إبراهيم بن عقبة الفقيه، وحدثنا أبو المُعَمَّر المبارك بن أحمد الأنصاري، أنا المبارك بن عبد الجبار، أنا إبراهيم بن عمر الفقيه، وعلي بن عمر [بن] الحسن، قالا: أنا أبو عمر بن حَيَّوية، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد، نا عبد اللّه بن مَسْلَمة بن قُتيبة، قال: في حديث زياد أنه قال في خطبة له: قد طرفت أعينكم الدنيا، وشدّت مسامعكم للشهوات، ألم يكن منهم نهاة تمنع الغواة من ذبح الليل وعبارة النهار، وهذه البرازق(٢) فلم تزل بهم ما يرون من فتى مكر بأمرهم حتى انتهكوا الحريم، ثم أطرقوا وراءكم في مكانس الريب. بلغني عن أبي الحسن المدائني: قوله: طرفت أعينكم الدنيا أي طمحت بأبصاركم إليها، وشغلتكم عن الآخرة يقال: امرأة مطروفة بالرجال إذا كانت تطمح إليهم (٣)، وهذا رجل مطروف إذا كان لا يرى شيئاً إلّ علقه ولها عما في يديه، ويقال ليت شعري ما طرفك عني إذا استبطأته قال الشاعر : ومطروفة العينين خفّاقة الحشا مُنَعَّمةٍ كالرِّيم طابتْ وطُلّتِ (٤) طلّت أي مطرت، دعا لها بذلك. والبرازق المواكب والجماعات، ومنه الحديث: ((لا تقوم الساعة حتى يكون الناس برازيق)) [٤٤٢٠] أي جماعات، ويقال: برازق وبرازيق، كما يقال طواوس وطواويس، ويقال: أصل الحرف فارسي يروه قال الشاعر: أرضا بها الثيران كالبرازق (٥) (١) بالأصل: عرس. (٢) بالأصل ((البوارق)) والصواب ما أثبت، وسترد صواباً. (٣) يعني أنها تصرف بصرها عن بعلها إلى سواه، فهي المرأة لا خير فيها، وقيل هي التي لا تثبت على رجل واحد (اللسان: طرف). (٤) البيت في اللسان (طرف) بدون نسبة. (٥) اللسان برزق، والبرازق واحدها برزاق وبرزق، وبرزيق والرجز منسوب في اللسان إلى عمارة، وبعده فیه : كأنما يمشين في البلامق ١٨٦ زياد بن عُبَيد قوله: أطرقوا وراءكم في مكانس الرِّيبَ يريد أسيروا(١) بكم، والمكانس جمع مَكْنَس، وأصله موضع الظبي من أصل الشجرة التي يقال لها كنس الظبي، فهو كانس إذا دخله، ويقال له كِنَاس أيضاً. وقال في حديث زياد أنه قال على المنبر: إن الرجل يتكلم بالكلمة لا يقطع بها ذَنْب عَنْزِ مَصْورٍ لو بلغتْ إمامه سفكَ دمه. بلغني عن أبي الحسن المدائني، قال أبو زيد: المَصُورُ من المَعزِ خاصة وجمعها مصائر، وهي التي انقطع لبنها إلّ قليلاً ومثلها الضأن الجَدُود(٢). قال الأصمعي: إنما قيل لها مَصور لأنه يُتَمصّر لبنها قليلاً قليلاً، والمصر والقطر الحلب بإصبعين أو ثلاث فإن حلبتها بالكف فقد صففتها وهو من الصفّ، وأما الصّبّ فهو الحلب بأطراف الأصابع، وأراد زياد أن الرجل ليتكلم بالكلمة لا تنفعه ولا يجترىء عليها، وفيها ضربت عنقه لو بلغت سلطانه ولمثل هذا قيل مقتل الرجل بين فكيه . قرأت بخط أبي الحسن رَشَأ بن نظيف. وأَنْبَانيه أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الوحش سُبَيع بن المُسَلَّم عنه، نا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمد بن أحمد الفَرَضي، نا محمد بن يحيى الصولي، نا العلائي، نا العُتبي، قال: خطب زياد الناس فتكلم بشعرٍ وهو لا يريده، فقال: أَلَ ربّ مسرور بنا لا يسرّه وآخر يخشى ضرّنا لا نضرّه أَلَا وإن الناس منصرفون بمشيئة الله، فهم من بين واقف وماضي، ومتسخّط وراضي، وكلٌّ إلى أجلٍ وكتاب يصير إلى عقاب وثواب. أَخْبَرَنَا أبو القاسم الحسين بن الحسن بن محمد، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العلاء، أنا أبو محمد بن أبي نصر، نا عمي أبو علي محمد بن القاسم بن معروف، نا ابن بكر، نا أحمد بن الخليل، نا ابن عبيدة - يعني عمر بن شَبَةِ(٣) -، نا الصلت، نا أحمد، حدثني سليمان بن صالح، حدثني عبد الله بن يونس، عن الزُّمري، (١) كذا بالأصل، وفي اللسان (كنس): والمعنى: اشتروا في موضع الريبة. (٢) بالأصل: الحدود بالحاء المهملة، والمثبت عن اللسان. (٣) بالأصل: شيبة، والصواب ما أثبت، وقد مضى التعريف به. ١٨٧ زياد بن عُبَيد قال: سمعت رجلاً من أهل الرأي يقول: سمعت زياداً (١) على المنبر يقول: إنّ أكذب الناس من قام على رأس مائة ألف فكذّبهم، إني والله لا أعدكم خيراً إلّا أنجزته لكم، ولا شراً إلّا أنجزته لكم، ولا أعاقبكم بذنبٍ حتى أتقدم إليكم فيه، فاتّقوا غضب السلطان، فإنه يغضبه ما يغضب الوليد، ويأخذ أخذ الأسودة، وله ملك مؤجَّل فإذا انقضت مدته كشفه الله عنكم. أَخْبَرَنَا أبو العزّ السلمي - إذناً ومناولة، وقرأ علي إسناده، وقال: اروه عني - أنا محمد بن الحسين، نا المعافى بن زكريا، نا محمد بن الحسن بن دريد، نا أبو حاتم، عن أبي عبيدة، عن يونس، قال: كان زياد إذا ولى رجلاً عملاً قال له: خذ عهدك وسر إلى عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك وانك تصير إلى أربع خلال، فاختر لنفسك، إنّا إنْ وجدنا[ك] أميناً ضعيفاً استبدلناك لضعفك، وسلّمتك من معزتنا أمانتك، وإن وجدناك قوياً خائنا استهنا بقوتك، وأحسنّا على خيانتك أدبك، وأوجعنا ظهرك، وثقلنا غُرمك، وإنْ جمعت علينا الحرمين جمعنا عليكم المصرين، وإنْ وجدناك أميناً قوياً زدناً في عملك، ورفعناك ذكرك وكثّرنا مالك وأوطئنا عقبك. أَنْبَأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعيم، أنا محمد بن علي بن حبيش، نا الحسن بن علي بن نصر، نا محمد بن عبد الكريم، نا الهيثم بن عدي، نا ابن عياش، نا الشعبي، حدثني عجلان مولی زیاد، و کان حاجبه، قال: كان زياد إذا خرج من منزله مشيتُ أمامه إلى المسجد، فإذا دخل مشيت أمامه إلى مجلسه، فدخل مجلسه ذات يوم فإذا هو بهرّ في زاويةٍ فذهبت أزجره، فقال: دعه فأَرَبٌ ماله، ثم صلّى الظهر، ثم عاد إلى مجلسه ثم صلّى العصر فعاد إلى مجلسه، كلّ ذلك يلاحظ الهرّ، فلما كان قبل غروب الشمس خرج جُرْذٌ فوثب إليه فأخذه فقال زياد: من كانت له حاجة فليواظب عليها مواظبة الهرّ فظفر بها . قال: وحدثني عجلان، قال : قال لي زياد: أدخلْ علي - ويحك - رجلاً عاقلاً قال: قلت لا أعرف من تعني، (١) بالأصل: زياد. ١٨٨ زياد بن مُبید قال: لا يخفى العاقل في وجهه وَقّده. فخرجت فإذا أنا برجل حسن الوجه مديد القامة، فصيح اللسان، قلت: ادخل، فدخل، فقال زياد: يا هذا إني قد أردت مشورتك في أمر فما عندك، قال: أنا حاقن ولا رأي لحاقن قال: يا عجلان، أدخله المتوضأ. قال: ثم خرج قال له: ما عندك فقال: إني جائع ولا رأي لجائع، فقال: يا عجلان ائت بطعام، فأتى به فقال: سل عما بدا لك فما سأله عن شيء إلاّ وجد عنده منه بعض ما يريد، فكتب إلى عماله: لا تنظروا في حوائج الناس وأحدٌ منكم حاقن أو جائع. أَخْبَرَنَا أبو الحسن علي بن المُسَلَّم الفقيه، وأبو المعالي الحسين بن حمزة بن الشّعيري، قالا: أنا أبو (١) الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي، أنا أبو بكر الخرائطي، نا أبو جعفر العبدي، قال: قال أبو الحسن(٢) المدائني: لما ولي زياد العراق صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد رأيت خلالاً ثلاثاً نبذت إليكم فيهن النصيحة: رأيت إعظام ذوي الشرف، وإجلال أهل العلم، وتوقير ذوي الانسان. وإني أعاهد الله عهداً: لا يأتيني شريف بوضيع لم يعرف له حق شرفه إلّ عاقبته، ولا يأتيني كهل بحدثٍ لم يعرف له حق فضل سنّه علّى حداثته إلّ عاقبته، ولا يأتيني عالم بجاهل لا حاه في علمه ليهجّنه عليه إلّ عاقبته، فإنما الناس بأشرافهم وعلمائهم وذوي أنسابهم. أَخْبَرَنَا أبو الحسن(٣) علي بن المُسَلَّم، أنا علي (٤) بن المسلم، أنا علي بن غنائم بن عمر المالكي. وَأَخْبَرَنَا عالياً أبو القاسم علي بن إبراهيم، قالا: أنا سُلَيم بن أيوب الرازي الفقيه . أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمداني، قالا: أنا أبو أحمد عبيد اللّه بن محمد بن أحمد الفَرَضي، نا أبو بكر محمد بن يحيى الصَّوْلي، نا محمد بن يزيد المُبَرّد، قال: قال العُتبي عن أبيه، قال زياد : ثلاثة لا يُستخفّ بهم: عامل السلطان، والعالم، والصديق، فإنه من استخفّ (١) سقطت من الأصل وكتبت اللفظة بين السطرين. (٢) بالأصل: أبو الحسين. (٣) بالأصل: أبو الحسين. (٤) كذا ورد الاسم بالأصل مكرراً. ١٨٩ زیاد بن عُبید بالسلطان أفسد دنياه، ومن استخفّ بالعالم أفسد دينه، ومن استخفّ بالصديق أفسد مروءته . أُخْبَوَذَا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل، أنا أحمد بن مروان، نا إسماعيل بن يونس، نا الرياشي، عن مؤرّج، قال: قيل لزياد: من المحظوظ المغبوط عندكم؟ قال: من طال عمره ورأى في عدوه ما يسره . وقيل لمعاوية: ما الحظ؟ قال: ما أقعص عنك ما تكره. قال: وحدثنا أحمد بن مروان، نا أحمد بن علي، نا الأصمعي، قال: قدم على زياد نفر من الأعراب، فقال خطيبهم: أصلح الله الأمير نحن وإن كانت ترغبُ بنا أنفسنا إليك، وأنضينا ركابنا نحوك التماساً لفضل عطائك، عالمون بأنه لا مانع لما أعطى الله ولا معطي لما منع الله، وإنما أنت أيها الأمير خازن، ونحن رايدون، فإن أذن لك فأعطيت حمدنا الله، وإن لم يؤذن لك فأمسكت حمدنا الله، ثم جلس فقال زياد: بالله ما رأيت كلاماً أبلغ ولا أوجز، ولا أنفع في عاجله منه ثم أمر لهم بما يصلحهم. أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن الحُصَين، أنا الحسن بن عيسى بن المقتدر، نا أبو العباس أحمد بن منصور اليشكري، نا ابن دريد، عن أبي حاتم، عن العُتْبي، قال: كان زياد يغدّي ويعشّي إلّ يوم الجمعة فإنه كان يعشّي ولا يغدّي، وكان لا يطعم طعاماً إلّ مع العامة فأتاه يوماً مولاه ...... (١) فوضعها على مائدته فأمسك ليؤتى العامة بمثلها، فلما أبطأ قال: ما هذه؟ قال: لم يكن عندنا ما يسع العامة فأمر بها فرُفعت، ثم لم يقدم حتى وضعوا للعامة مثلها، وأبطأ يوماً بالغداء وعنده ناس من الدهاقين ينظر في أمورهم، فقال المحسن بن شعبة الضّبّ، وكان أكولاً مهذاراً أَلاَ غداء برده(٢) ورفع بها صوته، فقال بعض الدهاقين بالفارسية: بأى ديون ابتلينا بهؤلاء الكلاب، ففهمها زياد، فقال: بكفرك وجرأتك على الله. وقال للمحسن: لا تعد لمثل هذا ودعا بالغداء فتغدا، وکان قبيح الوجه نهماً، فقال له زياد يوماً وهمّ يتغدى معه کم (١) لفظتان غير واضحتين وفي م: ((قبل مشهده)). (٢) كذا وفي م: ((الا عدا يرده)). ١٩٠ زياد بن عُبید لك من الولد؟ قال: سبع بنات، قال: فأين جمالهن من جمالك؟ قال: أنا أجمل منهن وهن آكل مني، فقال زياد: ما ألطف ما سألتَ وأتحف بناته بالعطاء، فقال المحسن: بادر زياداً أو أخاً لزيادِ إذا كنتَ مرتادَ السماحة والندى إذا ظن بالمعروف كل جواد يجبك امرؤ يعطي على الحمد ماله تفانوا وكادوا يصبحون كعاد هما أدركا أمر البرية بعدما طريفي من معروفكم وتلادي وما لي لا أثني عليكم وإنما أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو بكر بن الّلالْكَائي، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صفوان، نا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثني محمد بن الحسين، حدثني الحُمَيدي عن سفيان قال: أُتي زياد رجل(١) فأمر به ليقتل، فلما أحس الرجل بالموت قال: ائذنوا لي أتوضأ وأصلّي ركعتين فأموت على توبةٍ لعلّ أنجو من عذاب الله، قال زياد: ما يقول، قالوا: يقول كذا وكذا، قال: دعوه فليتوضأ وليصلّ ما بدا له، قال: فتوضأ وصلّى كأحسن ما يكون فلما قضى صلاته أُتي به ليقتل، فقال له زياد: هل استقبلتَ التوبة؟ قال: أي والذي لا إله غيره فخلّى سبيله. أَخْبَرَنَا أبو القاسم أيضاً، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسين بن سِكُينة(٢) الأنماطي، أنا أبو الفتح محمد بن فارس بن محمد بن محمود العوذي العَطَشي، أنا محمد بن حفص بن أحمد العسكري، نا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا، نا علي بن الحسين، عن علي بن قادم، قال: سمعت شعبة بن الحجاج يقول: قال زياد: ما حمدت نفسي في أمر قط عقدت فيه عقدة ضعف، ولا لمت نفسي في أمر قط عقدت فيه عقدة الحزم، ولا حدّثت نفسي بأمر قط فحدثت به غيري حتى أصیر إليه، قال علي: فقال أبو مريم عبد الغفار بن القاسم .... (٣) لك يذكر مثل هذا الكلام عن زیاد. أَخْبَرَنَا أبو القاسم الحسيني، أنا رَشَأ بن نظيف، أنا أبو محمد المصري، أنا أبو بكر أحمد بن مروان، نا يوسف بن الضحاك، نا هشام بن عبد الملك، قال: قال (١) كذا، والظاهر: برجل. (٢) ضبطت اللفظة عن تبصير المنتبه ٦٨٧/٢. (٣) كلمة غير واضحة بالأصل ورسمها في م: سوه. ١٩١ زیاد بن عُبَید سفيان بن عيينة، قال زياد: ليس العاقل الذي يحتال للأمر إذا وقع فيه، ولكن العاقل الذي يحتال للأمر أَلّ يقع فيه. أَخْبَرَنَا أبو محمد هبة الله بن أحمد المقرىء، أنا أبو القاسم علي بن محمد الفقيه، أنا عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد اللّه الحُرْفي(١)، أنا أحمد بن سليمان بن الحسن النّجّاد، نا ابن أبي الدنيا، حدثني محمد بن يونس القُرشي، نا أبو سفيان القُرَشي، قال: قال زياد: إن(٢) مما يجب لله عز وجل على ذي النعمة بحق نعمته أَلّ يتوصل بها على معصيته . أَخْبَرَنَا أبو طالب علي بن عبد الرحمن، أنا أبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين، أنا أبو محمد بن النحاس، أنا أبو سعيد بن الأعرابي. وَأَخْبَرَنَا أبو بكر وجيه بن طاهر، أنا أحمد بن عبد الملك المؤذن، أنا أبو الحسين علي بن محمد بن السَّقًّا، نا أبو العباس محمد بن يعقوب، قالا: نا عباس بن محمد، نا يحيى بن معين، نا علي بن الحسن بن سفيان: أَخْبَرَنَا سفيان بن عيينة، قال: أخبرني أبو حمزة اليماني، قال: قال المُغيرة بن شُعبة: لحديث من عاقل أحب إليّ من الشهد بماء رصفه. قال علي بن الحسن بن رشيق، فأخبرني عبد الله بن المبارك، عن(٣) سفيان بن عُيينة، عن أبي حمزة اليماني، قال: فبلغ ذلك زياداً فقال : ... (٤) فلهو أحب إليّ من رئیئة(٥) فننت بسلالة ثَغَبٍ في يوم ذي ودیقة ترمض فيه الآجال. قال علي بن الحسن: فسروه عن عبد اللّه :...... (1) من رثيئة فئئت هو اللبن يحلب من الليل ثم يحلب عليه من النهار، والثغب العين التي يخرج أو قال يجري على (١) انظر ترجمته في سير الأعلام ١٧ / ٤١١ . (٢) بالأصل: إنما. (٣) بالأصل وم: عن أبي سفيان. (٤) كلمة غير واضحة بالأصل ورسمها في م: الدال. (٥) بالأصل: رشه، والمثبت عن اللسان ((رثأ)) والرثيئة: اللبن الحليب يصب عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته. (٦) لفظتان غير واضحتين رسمهما: ((أحلى الصا)) كذا وفي م: ((أحله الطائر)). ١٩٢ زياد بن عُبَيد الحجارة ليس فيها طين. قال يحيى: الوديقة: الحرّ الشديد. أَخْبَرَنَا أبو عبد الله محمد بن الفضل، أنا عبد الغافر محمد بن الفارسي، أنا أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، قال في حديث زياد أنه بلغه قول المغيرة بن شعبة: لحديث من عاقل أحب إليّ من الشهد بماء رَصَفة. فقال زياد: أكذلك هو، فلهو أحب إليّ من رَثيئة فثئت بسلالة من ماء ثغب في يوم ذي وديقة ترمض فيه الآجال. أخبرناه أبو الأعرابي(١)، أنا عباس الدوري، نا يحيى بن معين، نا علي بن الحسن بن شقيق، نا ابن المبارك عن شقيق، عن أبي حمزة اليماني: الرَّصَفَة الحجارة التي قد رُصفت بعضها على بعض، وتجمع على الرصفات قال بشر بن أبي حازم: كبيت لونهـا لون الرعاف كان مدامه من أذرعات أحالته السحابة في الرصاف (٢) على أبياتها . والرثيئة: لبن حليب يُصبّ على لبن حامض ومثله المُرِضّة قال الشاعر: إذا شرب المُرِضّة قال: أَوْكي على ما في سقائك قد روينا (٣) والعتق كسرك الحار بالمبارد، والنَّغب مستنقع الماء في صحن، وسلالته: ماؤه، وكل ما سُلّ من شيء واستخرج منه فهو سُلالة ولذلك سميت النُّطْفة سُلالة، قال الله تعالى: ﴿ولقد خلقنا الإنسان من سُلالةٍ من طين﴾(٤) والوديقة حر الظهائر، قال ذو الرمة(٥) : إذا كَافَحَتْنَا نَفْحَة من وديقة ثنينا برود العَصْبِ فوق المَرَاعفِ والآجال: جمع إِجل وهو جماعة البقر الوحشية، ومثله الربوب اسم جماعة لا واحد له من لفظه، ويرمض يحترق من شدة حر الرمضاء. ، (١) كذا بالأصل وم، وثمة سقط في السند. (٢) بالأصل وم: على أبياتها مصر ىصر مرن .. (٣) البيت في اللسان (رضض) ونسبه لابن أحمر، من ثلاثة أبيات. (٤) سورة المؤمنون، الآية: ١٢ . (٥) البيت في دیوانه ص ٣٨٤. ١٩٣ زیاد بن عُبید وقال أبو سليمان في حديث زياد: لما ولي البصرة أمر بهدم المواخير، المواخير بيوت الخمارين، وأصله فارسي، كأنه قيل ميّ خُور، فعرب، قال جرير أو الفرزدق: فما في كتاب الله هدم ديارنا بتهديم مَاخُورٍ خبيثٍ مداخلة(١) أَخْبَرَنَا أبو غالب أحمد بن الحسين، أنا أبو الحسين بن الابنوسي، أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن سيعد بن محارب بن عمر الإِصْطَخري، نا أبو خليفة، نا أبو حاتم، عن أبي عبيدة مَعْمَر بن المثنى، قال: قال رجل في مجلس(٢) يونس: قال عمر بن الخطاب ذات يوم: لئن بقيتُ لأمنعن فروج العربيات إلّ من الأكفاء، فقال يونس: رحم الله عُمر، لو أدرك تلاعب زياد وبنيه لساءه ذلك. أَخْبَرَنَا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النَّقُّور، وأبو منصور عبد الباقي بن محمد بن غالب بن العطار، قالا: أنا أبو طاهر محمد بن عبد الرَّحمن بن العباس، نا أبو محمد عبيد اللّه بن عبد الرَّحمن بن محمد بن عيسى السكري، نا زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا محمد بن معاوية الرمادي، نا أبي، قال: قال زياد: لا يمنعني قلبك ما عندي عن المصير على كثير ما ينوبني. أَخْبَرَنَا أبو الحسن(٣) بن قبيس (٤)، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا أبو محمد بن زَبْر، نا محمد بن يونس، ثنا الأصمعي، حدثني أبي قال: قال زياد: ما جلست مجلساً قط إلّ تركت منه ما لو أخذته لكان لي، وترك بعض ماله أحبّ إلي من أخذ ما ليس لي . أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، وأبو منصور بن (١) البيت في ديوان جرير ط بيروت ص ٣٦٤ وبرواية: ((تهديم دارنا)) وهو من قصيدة طويلة يجيب الفرزدق مطلعها : ألم تر أن الجهل أقصر باطله وأمسى عماء قد تجلت مخايله (٢) بالأصل: المجلس، والصواب عن مختصر ابن منظور. (٣) بالأصل وم: أبو الحسين. (٤) بالأصل وم: ((قيس)) والصواب ما أثبت، واسمه علي بن أحمد بن منصور، أبو الحسن بن قبيس، الفقيه المالكي الغسَّاني، انظر فهارس شيوخ ابن عساكر، وفهارس الأسانيد (المطبوعة ٤١٦/٧ والمطبوعة: عاصم - عائد). ١٩٤ زیاد بن عُپید العطار، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، أنا عبيد اللّه بن عبد الرَّحمن السكري، أنا زكريا بن يحيى المِنْقَري، نا الأصمعي، نا محمد بن حرب الرمادي، عن أبيه، قال: قال سلم بن زياد: قال زياد: لأني لآتي المجلس فادع مالي مخافة أن أدفع عني ما ليس هو لي. قال: وقال زياد إنه ليعجبني من الرجل إذا أتى مجلساً أن (١) يعلم أن يكون مجلسه منه . قال: وثنا المِنْقَري عن العُتبي: أَخْبَرَنَا أبو عبد الرَّحمن الرمادي، عن أبيه، قال: قال زياد: أكرم الناس مجلساً من إذا أتى مجلساً عرف قدره فجلس مجلسه، وإذا ركب دابة حملها على ما يريد، ولا يدعها تحمله على ما تريد. قال: وحدثنا المِنْقَري، ثنا العُتبي، حدثني أبي، قال زياد: ولو أن لي عشرة دراهم لا أملك غيرها ما تركت نائبة يلزمني فيها حق لقلة مالي، ولو أن لي مائة ألف ولي بعير أجرب ما ضيعته لكثرة مالي. قال: وثنا المِنْقَري، نا محمد بن معاوية الزيادي، نا أبي، قال: قال زياد: لا يمنعني قليل ما عندي عن الصبر على كثير ما ينوبني. وقال: وحدثنا المِنْقَري، نا الأصمعي، نا محمد بن حرب الرمادي، حدثني أبي، قال: قال زياد لجلسائه من أغبط الناس عيشاً؟ قالوا الأمير وجلساؤه، فقال: ما صنعتم شيئاً، إن الأعواد المنبر هيبة وإن لقرع لجام البريد لفزعة، ولكن أغبط الناس رجل له دار لا يجري عليه كراؤها، وله زوجة صالحة قد رضيته ورضيها فهما راضيان بعيشهما، لا يعرفنا ولا نعرفه، فإنه إن عرفنا وعرفناه أتعبنا ليله ونهاره، وأذهبنا دينه ودنياه. أَنْبَأنا أبو القاسم العلوي، وأبو الوحش المقرىء، عن رَشَأ بن نظيف، أنا محمد بن جعفر النحوي، نا أبو القاسم الحسن بن محمد، نا محمد بن خلف، أنا عبد الله بن شبيب، نا ابن عائشة، حدثني إسماعيل بن ذكوان، قال: قلت لعبيد الله بن الحسن: إن زياداً قال يوماً لأصحابه: من أسعد الناس؟ قالا: الأمير، قال: كلا لصعود المنبر روعات ولكن أسعد الناس رجل له مسكن يملكه وقوت من معاش لا يعرفنا ولا (١) كذا، ولعله: أين. ١٩٥ زیاد بن عُبَید يعرفه، فإنا إن عرفنا أضررنا بدينه ودنياه، وأسهرنا ليله وأتعبنا نهاره، فقال عبيد اللّه بن الحسن: من أراد أن يسمع كلاماً من دُرٍّ فليسمع هذا الكلام. أَخْبَرَنَا أبو الفتح نصر اللّه بن محمد، أنا أبو البركات أحمد بن عبد الله بن طاوس . أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن عبيد الله بن أحمد الصَّيْرفي، أنا أبو علي الحسن بن الحسين بن حمكان، ثنا محمد بن أبي زكريا الفقيه، وأبو إسحاق المزكي، قالا: ثنا ابن خُزَيمة الفقيه، نا المزكي، قال: سمعت الشافعي يقول: تعلموا النحو فإنه والله يزري بالرجل أن لا يكون فصيحاً، ولقد بلغني أن رجلاً دخل على زياد ابن أبيه، فقال له : أصلح الله الأمير إن أبينا هلك، وإنّ أخينا غصبنا على ما خلفه لنا. فقال له زياد: ما ضَيّعت من نفسك أكثر مما ضاع من(١) مالك(٢). (٣) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن أبي الحسن بن إبراهيم، أَنْبَأْ أَبُو الفرج سهل بن بشر، أَنَا أَبُو الفرج عَبْد الوهّاب بن الحسين بن عمر، نا الحسين بن مُحَمَّد بن عبيد، نا مُحَمَّد بن العباس اليزيدي، نا الرياشي، وهو العباس بن الفرج، نا العُثْبي، قال: قال زياد: ما من كلام إلّ له عندي جواب، فقال له رجل: أيسرّك أنك من الحور العين؟ قال: إن من السكوت جواباً، وإنّ جواب هذا الكلام السكوت. أَخْبَرَنَا أبو عبد اللّه الفُرَاوي في كتابه عن أبي عثمان الصابوني، أَنْبَأ أبو القاسم بن حبيب، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد، قال: سمعت أبا عبد الله محمد بن زكريا بن دينار الغَلّبي يقول: سمعت العباس بن الفرج الرياشي يقول عن العُتْبي قال: قال زياد: ما من كلام إلّ له عندي جواب، فمر به مجنون وسمع ذلك منه فقال له: أيسرّك أنك من الحور العين؟ فتحير وبهت ثم قال: إن من السكوت جواباً، وانّ جواب هذا الكلام السكوت. أَخْبَرَنَا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون، أنا أبو القاسم بن بشران، أنبأ أبو علي بن الصَّوَّاف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا (١) بالأصل: ممالك، والمثبت عن م. (٢) بعدها في م كتب: آخر الجزء الحادي والسبعين بعد المئة. (٣) قبلها كتب في م: بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا والدي الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن رحمه اللّه قال: ١٩٦ زياد بن عُبَيد الفضل بن دُكَين، عن عمرو بن ثابت، عن أبيه، قال: أول من أخذ الناس بملك الأعاجم زیاد. قال: ونا أبي، نا إسحاق بن منصور، عن أبي كُدَينة(١)، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب، قال: أول من جلس على المنبر في العيدين وأذن فيهما زياد. قال: ونا أبي، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن إبراهيم، قال: أول من أحدث الفتح على الإمام زياد، كان يقوم بهم فأمر رجلاً يفتح عليه. أَخْبَرَنَا أبو العزّ بن كادش - فيما قرأ عليّ إسناده وأذن لي فيه، وناولني إياه - أنا أبو علي محمد بن الحسين، أنا المعافى بن زكريا، نا الحسين بن القاسم الكوكبي، نا عبد الرَّحمن بن محمد، نا الأصمعي، عن ابن أبي عروبة، قال: أملی زیاد علي کتابه، كتاباً إلى معاوية وسها زياد قال: هذا الرجل عمران بن الفضل البرجمي فكتب الكاتب، قال: فلما وصل الكتاب إلى معاوية كتب إلى زياد: ذكرت في كتابك عمران بن الفضل، ولم يذكر لهذا الكلام ما يتصل به فسأل الكاتب، فقال: أنت أمليته، قال زياد حديث نفس فلا تكتبوا كتاباً إلّ جعلتم له نسخة، وكان أول من وضع النسخ. أَخْبَرَنَا أبو البركات الأنماطي، أنا أحمد بن الحسن، أنا عبد الملك بن محمد، أنا محمد بن أحمد بن الصَّوَّاف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي نا الفضل بن دُكَين، نا موسى بن قيس، عن سلمة بن كُهَيل، قال: أول من وطيء على سماح الإسلام زیاد. أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الفضل بن البَقّال، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، نا الحُمَيدي، قال: قال سفيان: سأل معاوية زياداً: أي الناس أبلغ؟ قال: أنت يا أمير المؤمنين، قال: أعزم عليك، قال: فإذا عزمت عليّ عائشة، فقال معاوية: ما فتحت باباً قط تريد أن تغلقه إلّ غلقته، ولا أغلقت باباً قط تريد أن تفتحه إلّ فتحته. أَخْبَرَنَا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن كرتيلا، أنا أبو بكر محمد بن علي بن (١) ضبطت بالتصغير عن تقريب التهذيب، واسمه يحيى بن المهلب البجلي (تهذيب التهذيب وتقريب التهذيب). ١٩٧ زیاد بن ◌ُبَید محمد الخياط، أَنْبَأ أحمد بن عبد اللّه بن الخضر، أَنْبَأ أحمد بن أبي طالب علي بن محمد، حدثني أبي أبو طالب، حدثني محمد بن مروان بن عمر القُرشي، نا محمد بن أحمد بن سليمان الخُزَاعي، عن سليمان بن أبي شيخ، عن محمد بن الحكم، عن الحكم بن عوانة، قال: وفد زياد إلى معاوية ومعه أشراف أهل العراق فزجر به ابن حُنَيق العبادي فقال : قد علمتْ ضامرةُ الجيادْ أن الأميرَ بعده زيادْ فلم يصل زياد إلى معاوية حتى أتاه الخبر، وما قال ابن حنيق وإقرار زياد بذلك - ومعاوية يربص لابنه ما يربص من الخلافة ـــ ثم أذن للناس، فأخذوا مجالسهم ثم دخل زياد فلم يدعه إلى مجلس حتى قام له رجل من أهل العراق فجلس في مجلس فحمد الله معاوية، وأثنى عليه، ثم قال: هذه الخلافة أمر من أمر الله، وقضاء من قضاء الله، وانها لا تکون لمنافق، ولا لمن صلی خلف(١) إمام منافق ۔ یعرّض بزیاد - حتى عرف زياد وقام الناس، حتى إذا كان الليل أرسل معاوية إلى حُضَين(٢) بن المنذر الذُّهْلي، فدعاه وأدناه حتى كان قريباً منه ثم أجلسه، وألقيت تحته وسادة، ثم قال له معاوية: بلغني أن لك عقلاً ورأياً وعلماً بالأمور، فأخبرني: ما فرّق بين هذه الأمة من سفك دمائها وشق عصاها وفرّق ملأها؟ قال: قتل أمير المؤمنين عثمان، قال: ما صنعتَ شيئاً، قال مسير عليّ إلى عائشة وطلحة والزبير، ومسير علي إليك وقتالكم بصِفِّين، والذي كان بينكم من سفك الدماء والاختلاف. قال: ما صنعتَ شيئاً، قال: فأخبرني يا أمير المؤمنين، فحمد الله معاوية، ثم قال: إن الله أرسل رسوله بالهدى، ودين الحق، فدعا الناس إلى الإسلام، فعمل رسول الله وَ ﴿ بكتاب الله عز وجل حتى قبضه الله وعصمه بالوحي، ثم استخلف المسلمون أبا بكر، فكان أفضل من تعلم وتعلمون، فعمل أبو بكر بكتاب الله وسنة رسوله، حتى قبضه الله إليه، ثم استخلف أبو بكر على المسلمين عمر، فعمل بكتاب الله وسنة رسوله، وسنة أبي بكر، حتى أصاب عمر من قضاء الله ما أصابه، فخیّر بين ستة فجعلها شورى، ولم يجب إلّ بجعلها بينهم، وكانوا خير من تعلم على الأرض، فلما جلسوا لها وتنازعوها دعا كل رجل منهم إلى نفسه، فقال عبد الرَّحمن : (١) بالأصل: خلفه والمثبت عن م. (٢) بالأصل وم: ((حصين)) والمثبت عن المختصر. ١٩٨ زياد بن عُبَيد أيكم يخرج منها ويستخلف فأبى القوم - وكان أزهدهم فيها - فقلدوها إياه فاستخلف عثمان، فما زال كل رجل من أهل الشورى يطمع فيها، ويطمع له فيها أحباؤهم حتى وثبوا على عثمان فقتلوه، واختلفوا بينهم حتى قتل بعضهم بعضاً فهذا الذي سفك دماء هذه الأمة وشق عصاها وفرّق ملأها. أَخْبَرَنَا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله - إذناً ومناولة، وقرأ عليّ إسناده - أَنْبَأ أبو علي محمد بن الحسين، أنا المعافى بن زكريا(١)، نا أحمد بن الحسن الكلبي، نا محمد بن زكريا، أنا عبد الله بن الضّحّاك نا هشام بن محمد، عن أبيه قال: كان سعيد بن سرح مولى حبيب بن عبد شمس شيعة لعلي بن أبي طالب، فلما قدم زياد الكوفة والياً عليها أخافه، وطلبه زياد فأتى الحسن بن علي، فوثب زياد على أخيه وولده وامرأته فحبسهم، وأخذ ماله وهدم داره، فكتب الحسن إلى زياد: من الحسن بن علي إلى زياد، أما بعد فإنك عمدت إلى رجل من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم، فهدمتَ داره وأخذتَ ماله وعياله فحبستهم، فإذا أتاك كتابي هذا فابنٍ له داره، وارددْ عليه عياله وماله، فإني قد أجرته فشفِّعني فيه، فكتب إليه زياد: من زياد بن أبي سفيان إلى الحسن بن فاطمة، أما بعدُ فقد أتاني كتابك تبدأ فيه بنفسك قبلي، وأنت طالب حاجة، وأنا سلطان وأنت سُؤْقة، كتبت إلي في فاسق لا يؤويه إلّ مثله، وشرّ من ذلك توليه أباك(٢)، وإياك وقد علمتُ أنك قد آويته إقامة منك على سوء الرأي، ورضاً منك بذلك، وأيم الله لا تسبقني به ولو كان بين جلدك ولحمك. وإن نلتُ بعضك غير رفيق بك ولا مُرْعٍ عليك، فإن أحبّ لحمٍ إليَّ آكله للحم الذي أنت منه، فأسلمه بجريرته إلى من هو أولى به منك، فإن عفوتُ عنه لم أكن شفّعتك فيه، وإن قتلته لم أقتله إلّ بحبه إياك. فلما تجرأ الحسن عليه السلام الكتاب تبسم وكتب إلى معاوية يذكر له حال ابن سرح وكتابه إلى زياد فيه وإجابة زياد إياه ولفّ كتابه في كتابه وبعث به إلى معاوية، وكتب الحسن إلى زياد: من الحسن بن فاطمة إلى زياد بن سُمَيّة: ((الولد للفراش وللعاهر الحَجَر))، فلما وصل كتاب الحسن إلى معاوية وقرأ معاوية الكتاب ضاقت به الشام وكتب (١) الخبر في الجليس الصالح الكافي ١٦٠/٣ وقارن بما ورد في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٨/١٦. (٢) عن الجليس الصالح وبالأصل: إياك. ١٩٩ زياد بن عُبید إلى زياد: أما بعد فإن الحسن بن علي بعث بكتابك إليّ جوابَ كتابه إليك في ابن سرح، فأكثرت التعجب منك، وعلمتُ أن لك رأيين: أحدهما من أبي سفيان والآخر من سُمَيّة. فأما الذي من أبي سفيان فحلم وحزم، وأما رأيك من سُمَيّة فما يكون رأي مثلها؟ ومن ذلك كتابك إلى الحسن تشتم أباه وتعرض له بالفسق، ولعمري لأنت أولى بالفسق من الحسن، ولأبوك إذ كنت تنسب إلى عُبيد أولى بالفسق من أبيه، وإن الحسن بدأ بنفسه ارتفاعاً عليك، وان ذلك لم يضعك، وأما تركك تشفيعه فيما شفع فيه إليك فحظ دفعته عن نفسك إلى من هو أولى به منك، فإذا قدم عليك كتابي فخلّ ما في يدك لسعيد بن سرح، وابنٍ له داره، ولا تعرض له، واردد عليه ماله. فقد كتبتُ إلى الحسن أن يخبر صاحبه إن شاء أقام عنده، وإن شاء رجع إلى بلده، ليس لك عليه سلطان بيدٍ ولا لسان. وأما كتابك إلى الحسن باسمه، ولا تنسبه إلى أبيه، فإن الحسن ويلك من لا يُرمى به الرَّجَوان(١) أفإلى أمه وكلته، لا أم لك هي فاطمة بنت رسول الله ◌َّ، وتلك أفخر له إنْ كنتَ تعقل. وكتب في أسفل الكتاب: وأنت أريبٌ بالأمورِ خَبِيرُ تدارك ما ضيّعت من بعد خبرةٍ(٢) إذا سار سار(٣) الموت حيث يسير أما حسنٌ بابن الذي كان قبله فذا حسنٌ شبهٌ له ونظيرُ وهل يلد الرئبال إلّ نظيره برأي لقالوا فاعلمنّ ثبيرُ ولكنه لو يوزن الحلم والحجا قال الغلّبي: قرأت هذا الخبر على ابن عائشة، فقال: كتب إليه معاوية [حين] (٤) وصل كتاب الحسن في أول الكتاب الشعر والكلام بعده. قال المعافى: والرئبال ولد الأسد، وقول معاوية: من لا يُرمى به الرجوان، يعني: تثنية الرجاء، وهو الجانب والناحية وجمعه أرجاء، قال الله عز وجل: ﴿والملك على أرجائها﴾ (٥)، والعرب تقول: فلان لا يُرمى به الرَّجَوان أي لا يستهان به، (١) الرجا: الناحية ويمدّ، وهما رجوان والجمع أرجاء (قاموس). (٢) في الجليس الصالح: جرأة. (٣). بالأصل: شان، والمثبت عن الجليس الصالح. (٤)، الزيادة عن الجليس الصالح. (٥)) سورة الحاقة، الآية: ١٧. ٢٠٠ زياد بن عُبَيد ويستضعف(١) منزله فيطرح ويرمى به، كما قال الشاعر: فلا يُرمَى بِي الرَّجَوان أني أقلّ القوم من يُغني مكاني (٢) وأما قوله: تداركَ ما ضيعت(٣) فإنه حرّك الكاف في الأمر لأنه أراد النون الخفيفة كما قال الشاعر : (٤) اضربَ عنكَ الهُمومَ طارِقَها ضَرْبَك بالسيف قَوْنَسَ الفرس أراد اضرِبَنْ [فحذف النون]. أَخْبَرَنَا أبو غالب أحمد، وأبو عبد اللّه يحيى ابنا الحسن بن البنا، فيما قرىء عليهما، عن أبي تمام علي بن محمد، عن أبي عمر بن حَيَّوية، أنا محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، نا ابن أبي خَيْثَمة، قال: قال علي بن محمد بن أبي سيف المدائني، كان راشد الهجري يقول بعد سنة خمسين وزياداً أمير على البصرة: حججت فأتيت المدينة فقلت للحسين استأذن لي على أمير المؤمنين، قال: أوليس قد مات، قلت: لا والله ما مات وأنه يتنفس بنفس حي ويعرق تحت الدثار الثقيل، فبلغ الخبر زياداً فقتله وصلبه علی باب داره. أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر محمد بن هبة الله، أنا محمد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا الحُمَيدي، نا سفيان، نا عمرو، قال: قال لي أبو الشعثاء: كان زياد أقبل لأهل دينه ممن يخالفه هواه من الحجاج، وكان الحجاج أعمّ بالقتل ها هنا وها هنا. أَخْبَرَنَا أبو القاسم بن السمرقندي، وعلي بن عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد، وأبو العباس أحمد بن علي بن الحسن بن نصر بن الباحمشي، وأبو النجم بدر بن عبد اللّه، قالوا: أَنْبَأ أبو محمد الصِّرِيفيني، أنا أبو القاسم بن حبّابة، نا أبو القاسم البغوي، نا شيبان بن فروخ، نا سلام بن مسكين، نا أبو عتّاب، عن الحسن، عن (١) في الجليس الصالح: وتستضعف منزلته. (٢) البيت في اللسان (رجا). (٣) تقرأ بالأصل: صنعت، والمثبت عن الجليس الصالح، وقد مرّت اللفظة في متن الخبر. (٤) البيت في اللسان (قنس وهول) وانظر نوادر أبي زيد ص ١٦٥ وسر الصناعة ٩٣/١. وبالأصل: ((قريش القرش)) صوبنا عجزه عن الجليس الصالح، والمصادر السابقة.