النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
خالد بن زيدبن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
أخبرني أبي قال: أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري صاحب النبي وَله .
أَخْبَرَنا أبو الفتح عَبْد الملك بن أبي القاسم الكروخي، أنا أبو عامر محمود بن
القاسم، وأبو نصر عَبْد العزيز بن محمَّد الترياقي، وأبو بكر أحمد بن عَبْد الصمد،
قالوا: أنا أبو محمَّد عَيْد الجبار بن محمد بن عَبْد اللّه، أنا أبو العباس محمد بن
أحمد بن محبوب، نا أبو عيسى التَّرمِذي، قال: أبو أيوب خالد بن زيد.
أخْبَوَنت أبو الفتح نصر الله بن محمد، أنا نصر بن إبراهيم، أنا سليم بن أيوب، أنا
طاهر بن محمد بن سليمان، نا علي بن إبراهيم، نا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس،
قال: سمعت محمد بن أحمد المُقَدّمي يقول: أبو أيوب الأنصاري خالد.
أخْبَرَنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفُضَيلي، أنا أبو القاسم أَحمد بن محمد
الخليلي، أنا أبو القاسم علي بن أحمد الخُزَاعي، أنا أبو سعيد الهيثم بن كُلَيب الشاشي،
قال: أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد وهو ابن زيد بن كُلَيب بن ثَعْلَبة بن عَبْد عوف بن
غَنْم بن مالك بن النَّجَّار.
كتب إليّ أبو محمد حمزة بن العباس، وأبو الفضل أحمد بن محمد بن
الحسن ح.
وحَدَّثَني أبو بكر اللفتواني، أنا أبو الفضل بن سليم، قالا: أنا أبو بكر
الْبَاطِرْقاني، أنا أبو عَبْد اللّه بين مندة ح.
قال: وأَنْبَأني أبو عمرو بن مَنْدَة، عن أبيه أبي عَبْد اللّه، قال: قال لنا أبو سعيد بن
يونس: خالد بن زيد بن كُلَيْب بن ثَعْلَبة بن عَبْد عوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار،
صاحب رسول الله وَله، يكنى أبا أيوب، قدم مصر لغزو البحر سنة ست وأربعين، حدَّث
عنه من أهل مصر أبو رُهْم السّماعي، وحَيْويل بن هاعان الناشري، ومَرْثَد بن عَبْد اللّه
اليَزَني، وعَبْد الرَّحْمن بن حَيْويل بن ناشرة الكنعي، وزياد بن أَنْعُم الشعباني، وأسلم
مولى تُجيب وغيره، توفي بالقسطنطينية(١) سنة اثنتين وخمسين.
أَتْبَأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا أبو الحسين محمد بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي
نصر، قال: قال لنا أبو سليمان بن زَبْر: أبو أيوب خالد بن زيد بن كُلَيب بن ثَعْلَبة بن
(١) بالأصل: بالقسطنطينة .

٤٢
خالد بن زيدبن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
عمرو بن غَنْم بن عوف بن مالك بن النَّجَّار، نزل عليه النبيِ وَ ◌ّر ومات بالقسطنطينية(١)
سنة ثلاث وخمسین، وقُبر في أصل سور المدينة، وسكن دمشق، وشهد فتح مصر.
أَخْبَرَنا أَبو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد، أَنَا شجاع بن علي، أَنَا أَبو عَبْد اللّه بن
مَنْدَة، قال: خالد بن زيد بن كُلَيب بن ثَعْلَبة بن عَبْد عوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار،
أبو أيوب الأنصاري الخَزْرَجي (٢) الذي نزل عليه النبي ◌ِّ لما قدم المدينة، شهد بدراً
وأُحداً والعَقَبة، مات بالقسطنطينية (١) سنة اثنتين وخمسين زمن يزيد بن معاوية.
أَخْبَرَنا أَبو البركات الأنماطي، أَنا محمَّد بن طاهر، أَنا مسعود بن ناصر، أَنَا
عَبْد الملك بن الحسن، أَنَا أَحمد بن محمَّد الكَلَاباذي، قال: خالد بن زيد بن كُلَيب بن
ثَعْلَبة أبو أيوب الأنصاري النّجاري الخَزْرَجي المدني، ثم الشامي، شهد بدراً، سمع
النبي ◌َله، وروى عن أَبيّ بن كعب، روى عنه البراء بن عازب، وعُروة بن الزبير،
وموسى بن طلحة، وعطاء بن يزيد في ((الوضوء))، وغير موضع.
أَخْبَرَنا أَبو الحسن بن قُبَيس، وأَبو منصور بن زُرَيق، قالا: قال لنا أَبو بكر
الخطيب(٣): أَبو أيوب الأنصاري الخَزْرَجي، واسمه خالد بن زيد بن كُلَيب بن ثعلبة بن
عَبْد عمرو بن عوف بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار، وهو تيم اللّه بن ثَعْلَبة بن الخَزْرَج بن
حارثة بن ثَعْلَبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرىء القيس بن ثَعْلَبة بن مازن بن
الأَزْد بن الغَوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، وأمّه هند بنت سعد بن قيس بز
عمرو بن امرىء القيس بن مالك بن ثَعْلَبة بن كعب بن الخَزْرَج بن الحارث بن الخَزْرَج
الأكبر، حضر أبو أيوب العَقَبة، ونزل عليه رسول الله وَّ ه حين قدم المدينة في الهجرة،
وشهد مع النبي ◌َ له بدراً وأُحُداً والمشاهد كلها، وكان مسكنه بالمدينة، وحضر مع
علي بن أبي طالب حرب الخوارج بالنهروان، وورد المدائن في صحبته، وعاش بعد
ذلك زماناً طويلاً حتى مات ببلاد الروم غازياً في خلافة معاوية بن أبي سفيان، وقبره في
أصل سور القسطنطينة (٤).
(١) الأصل: بالقسطنطينة.
(٢) بالأصل: الخزجي والمثبت عن م.
(٣) تاريخ بغداد ١٥٣/١.
(٤) بالأصل ((القسطنطينة)) والمثبت عن تاريخ بغداد.

٤٣
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو القاسم بن مَسْعَدة، أَنا حمزة بن
يوسف، أَنا أَبو أَحمد بن عَدي(١)، نا عَبْد الرَّحْمُن بن محمَّد بن علي القُرَشي، نا
محمّد بن زياد بن معروف، أَنا جعفر بن جَسْر بن فرقد، حَدَّثَني أَبي، حَدَّثَني
عَبْد الرَّحْمُن بن حَرْمَلة، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن عَبْد اللّه بن عمر، قال: قال أهل
المدينة لرسول الله وَ ﴿ ادخل المدينة راشداً مهدياً، قال فدخل رسول الله وَّرِ فخرج
الناس، فجعلوا ينظرون إلى رسول الله ◌َ ﴿ كلما مرّ على قوم قالوا: يا رسول الله ههنا،
فقال رسول الله بَّقر: ((دعوها فإنها مأمورة)) - يعني ناقته - حتى بركت على باب أبي أيوب
[٣٨٣٨]
٠
الأنصاري
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه الخلال، وأَبو القاسم غانم بن خالد بن عَبْد الواحد، قالا: أَنَا
عَبْد الرزاق بن عمر بن موسى، أَنا أَبو بكر بن المقرىء ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو محمّد عَبْد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل بن بشر، قالا: أَنَا أَبو
الحسن بن مكي، أَنا أَبو الميمون بن حمزة، قالا: أَنا أَحمد بن عبد الوارث بن جرير
العسّال، نا عيسى بن حمّاد زُغْبة، أَنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أَبي
الخير (٢)، عن أَبي رُهم السّماعي، أَن أَبو أيوب حدثه: أن رسول الله وَ ليل نزل في بيتنا
الأسفل وكنت في الغرفة فأهريق ماء في الغرفة فقمت أنا وأم أيوب لقطيفة لنا نتتبع الماء
شفقة أن يخلص إلى رسول الله وَ ﴿ فنزلت إلى رسول الله وَل وأنا مشفق، فقلت: يا
رسول الله لا ينبغي أن أكون فوقك، انتقل إلى الغرفة، فأمر رسول الله وَله بمتاعه(٣)
فنُقل، ومتاعه قليل(٤)، فقلت: يا رسول الله كنت ترسل - زاد ابن المقرىء: إلي،
وقالا - بالطعام فأنظر فإذا رأيت أثر أصابعك وضعت يدي(٥) فيه حتى كان هذا الطعام
الذي أرسلت به إليّ، فنظرت ــ زاد الميمون: فيه وقالا : - فلم أر فيه أثر أصابعك، فقال
رسول الله وَله: «أجل إنّ فيه بصلاً وكرهتُ أن آكله من أجل المَلَك الذي يأتيني، وأمّا
أنتم فكلوه)) (٦)[٣٨٣٩]
(١) الخبر في الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي في ترجمة جسر بن فرقد.
(٢) أبو الخير، واسمه مرثد بن عبد اللّه اليزني، ثقة فقيه.
(٣) في ابن العديم: أن ينتقل.
(٤) إلى هنا ينتهي نقل ابن العديم للحديث ٣٠٣٦/٧.
(٥) إلى هنا ينتهي الحديث في سير الأعلام ٢/ ٤٠٦ وانظر تخريجه فيه.
(٦) الحديث نقله ابن الأثير في أسد الغابة ٥٧٢/١ وقال: وقد روي أن الطعام كان فيه ثوم، وهو الأكثر.

٤٤
خالد بن زيدبن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
أَخْبَرَنا أَبو القاسم هبة الله بن محمَّد، أَنَا أَبو علي بن المُذْهِب، أَنَا أَحمد بن
جعفر، نا عَبْد اللّه بن أحمد (١)، حَدَّثَنِي أَبي، نا زكريا بن عدي، أَنَا بقية، عن بحير بن
سعد، عن خالد بن معدان، عن جُبَير بن نُفَير، عن أبي أيوب، قال: لما قدم النبي وَل
المدينة اقترعت الأنصار أيهم يأوي رسول (٢) الله وَلل فقرعهم أبو أيوب فأوى
رسول الله ﴿ ﴿ فكان إذا أهدي لرسول الله وَ ل﴿ طعام أُهديَ لأبي أيوب، قال: فدخل أَبو
أيوب يوماً قال: فإذا قصعةٌ فيها بصل فقال: ما هذا؟ فقالوا: أرسل به رسول الله وَلهم
قال: فاطلع أبو أيوب إلى رسول الله وَ ل﴿ فقال: يا رسول الله ما منعك من هذه القصعة؟
قال: ((رأيت فيها بصلاً)) قال: ولا يحل لنا البصل، قال: ((بلى فكلوه، ولكن يغشاني ما
لا يغشاكم)) وقال حَيْوَة: «إنه يغشاني ما لا يغشاكم)) [٣٨٤٠].
أَخْبَرَنا أَبو الفضل محمود وأبو عاصم الفُضَيل ابنا إسماعيل الفُضَيْليان - بهراة .
قالا: أَنَا أَحمد بن محمّد بن محمَّد، أَنا علي بن أحمد بن محمَّد بن الحسن، نا
الهيثم بن كُلَيب، نا محمَّد بن إسحاق، الصغاني(٣)، نا محمَّد بن سابق، نا حَشْرَج بن
نَبَاتة، عن إسحاق بن إبراهيم أنه سمع أبا قِلاَبة يقول: حَدَّثَنِي أَبو عَبْد اللّه الصُّنَابحي أن
عُبَادة بن الصَّامت حدثه، قال: خلوت برسول الله وَلا فقلت: أي أصحابك أحبّ إليك
حتى أَحبّ من تحبّ (٤) كما تحب؟ قال: ((اكتم عليّ يا عُبَادة حياتي)) فقلت: نعم، فقال:
(أَبو بكر، ثم عمر، ثم علي)) ثم سكت فقلت: ثم من يا نبي الله ؟ قال: ((من عسى أن
يكون بعد هؤلاء إلّ الزبير وطلحة وسعد وأبو عُبَيْدة ومُعَاذ وأَبو طلحة وأبو أيوب وأنت يا
عُبَادة وأُبُّيّ بن كعب وأَبو الدّرداء وابن(٥) مسعود وابن عوف وابن عفان، ثم هؤلاء الرهط
من الموالي سلمان وصُهَيب وبلال وسالم مولى أَبِي حُذَيفة هؤلاء خاصتي وكلّ أصحابي
عليّ كريمٌ، حبيب إليّ وإنْ كان عَبْداً حبشياً) (٦)[٣٨٤١].
قال: قلت: لم يذكر حمزة ولا جعفر؟ قال عُبَادة: إنهما كانا أصيبا يوم سألت عن
(١) مسند الإمام أحمد ٤١٤/٥ .
(٢) الأصل ((لرسول)) والمثبت عن المسند.
(٣) في سير الأعلام هنا ((الصنعاني)) وانظر ترجمة محمد بن إسحاق الصغاني في سير الأعلام ١٢/ ٥٩٢.
(٤) الأصل: ((من يحب كما يحب)) والمثبت عن م.
(٥) الأصل وم: ((وأبو)).
(٦) الحديث نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨.

٤٥
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
هذا إنما كان هذا، بأخرة، أو كما قال.
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو محمَّد الشاهد، أَنا محمَّد بن
العباس، أَنا أَحمد بن معروف، نا حارث بن أبي أُسامة، نا محمَّد بن سعد (١)، أَنَا
بكر بن عَبْد الرَّحْمُن قاضي أهل الكوفة، نا عيسى بن المختار، عن محمَّد بن
عَبْد الرَّحْمُن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: لما أراد
رسول الله وَ ﴿ أن يخرج من خيبر قال القوم(٢): الآن نعلم، أَسُرّيّة صفية أم امرأة؟ فإن
كانت امرأة فإنه سيحجبها وإلّ فهي سُرّيّة فلما خرج أمر بستر فستر دونها فعرف الناس
أنها امرأة، فلما أرادت أن تركب أدنى فخذه منها لتركب عليها، فأبت ووضعت ركبتها
على فخذه ثم حملها، فلما كان الليل نزل فدخل الفسطاط ودخلت معه، وجاء أبو أيوب
فبات عند الفسطاط معه السيف واضع رأسه على الفسطاط .
فلما أصبح رسول الله وَّر سمع الحركة فقال: ((من هذا؟)) فقال: أَنَا أَبو أيوب،
فقال: ((ما شأنك)) قال: يا رسول الله جارية شابة حديثة عهدٍ بعُرْس وقد صنعتَ بزوجها
ما صنعتَ فلم آمنها، قلت إن تحركتْ كنتُ قريباً منك، فقال رسول الله وَالَ: ((رحمك
الله يا أبا أيوب)) مرتين، رواه غيره عن مقسم، فقال: عن جابر (٣٨٤٢].
أخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَحمد بن أبي عثمان، وأَحمد بن
محمَّد بن إبراهيم ح، وأخبرنا أبو عَبْد اللّه محمّد بن أحمد بن محمَّد، أَنا أَبو طاهر،
قالا: أَنَا أَبو القاسم إسماعيل بن الحسن بن عَبْد اللّه الصَّرْصَري، أَنَا أَبو عَبْد اللّه
المحاملي - إملاء - نا عَبْد اللّه بن شبيب، حَدَّثَنِي أَبو بكر بن [أَبي] شَيبة، حَدَّثَنِي
عمر بن أبي بكر المُؤَمِّلي، حَدَّثَني عَبْد اللّه بن أَبي عُبيدة، عن أبيه، عن مقسم أَبي
القاسم، عن جابر أن رسول الله وَلقر أتي بصفية يوم خيبر وأُتي برجلين أحدهما زوجها
والآخر أخوها، فذكر الحديث.
قال: وبات أبو أيوب ليلة عرس رسول الله و 98 يدور حول خباء رسول الله لَلآ ،
فلما سمع رسول الله وَ﴿ الوطء قال: ((من هذا؟)) قال: أنا خالد بن زيد، فرجع إليه
(١) طبقات ابن سعد ١١٦/٢ في غزوة خيبر.
(٢) الأصل: للقوم، والمثبت عن ابن سعد وم.

٤٦
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
رسول الله وَالجهة: ((ما لك))؟ قال: ما نمت هذه الليلة مخافة هذه الجارية عليك، فأمره
رسول الله ﴾ فرجع [٣٨٤٣]
قرأت على أَبي غالب بن البنّا، عن أَبي محمَّد الجوهري، أَنَا أَبو عمر بن حَيَّوية،
أَنَا أَحمد بن معروف، أَنا الحسين بن الفهم، نا محمَّد بن سعد(١)، نا محمّد بن عمر،
« حَدَّثَني كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله ولو
بصفية بات أبو أيوب على باب النبي ◌َّ، فلما أصبح فرأى رسول الله وَّل كبّر ومع أَبي
أيوب السّيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهدٍ بعرس، وكنتَ قتلت أباها
وأخاها وزوجها، فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله وَل﴿ وقال له خيراً.
أَخْبَرَنا أَبو عَبْدَ اللّه الفُرَاوي، أَنا أَبو بكر البيهقي(٢)، أَنا أَبو عَبْد اللّه الحافظ، أَنَا
أَبو جعفر البغدادي، نا أَبو علاثة، نا أَبي، نا ابن لهيعة، نا أَبو الأسود، عن عُروة بن
الزبير، قال: لقد بات أبو أيوب ليلة دخل بها رسول الله وَ ل ـ يعني صفية بنت حُيي -
قائماً قريباً من قُبْته آخذاً (٣) بقائم السيف حتى أصبح، فلما خرج رسول الله وَال بكرة كبّر
أبو أيوب حين أَبصر رسول الله وَّر قد خرج، فسأله رسول الله و اليه: ((ما بالك يا أَبا
أيوب؟)) قال: لم أرقد ليلتي هذه يا رسول الله، فقال رسول الله وَليقول: ((لِمَ يا أَبا أيوب؟))
قال: لما دخلتَ بهذه المرأة ذكرتُ أنك قتلتَ أَباها وأخاها وزوجها وعامة عشيرتها،
فخفت لعمرو اللّه أن تغتالك، فضحك رسول الله وَل﴿ وقال له معروفاً(٣٨٤٤]
أَخْبَرَنا أَبو بكر (٤) محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنا الحسن بن علي، أَنا محمَّد بن
العباس، أَنَا عَبْد الوهاب بن أَبي حية، أَنا محمَّد بن شجاعٍ، أَنا محمَّد بن عمر الواقدي،
قال(٥): قالوا: وبات أبو أيوب الأنصاري قريباً من قبّته، آخذاً بقائم السيف حتى أصبح،
فلما أصبح خرج رسول الله بكرة فکېر أبو أيوب فقال: «ما لك يا أبا أيوب؟)) فقال: يا
رسول الله دخلتَ بهذه الجارية، وكنتَ قد قتلتَ أَباها وإخوتها وعمومتها وزوجها وعامة
(١): طبقات ابن سعد ١٢٦/٨ في ترجمة صفية.
(٢) دلائل النبوة للبيهقي ٢٣١/٤ .
(٣) الأصل: ((اخذ)) والمثبت عن البيهقي.
(٤) بالأصل ((أبو بكر)) مكررة.
(٥) مغازي الواقدي: تحت عنوان: انصراف رسول اللَّه ◌َ ﴿ من خيبر إلى المدينة ٧٠٨/٢.

٤٧
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
عشيرتها، فخفتُ أن تغتالك، فضحك رسول الله وَلٍّ وقال له معروفاً.
أَخْبَرَنا أَبو الحسن بن قُبيس (١)، أَنَا أَبي، أَنا أَبو محمَّد بن أبي نصر، أَنَا خَيْثَمة بن
سليمان، نا إسحاق بن سَيّار النِّصيبي، نا مسلم بن إبراهيم، نا يحيى بن العلاء البَجَلي،
عن يحيى بن سعيد(٢) بن المُسَيِّب، أن أبا أيوب أخذ عن لحية النبي وَلِّ شيئاً فقال: ((لا
يصيبك السوء يا أبا أيوب)) كذا قال، وإنما يرويه يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المُسَيِّب [٣٨٤٥].
أَخْبَرَنا أَبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا أَبو بكر البَيْهقي ح.
وَأخبرناه أبو القاسم بن السّمرقندي، أَنا أَبو الفضل عمر بن عُبَيْد اللّه، قالا: أَنَا
أَبو الحسين بن بشران، أَنا أَبو عمرو بن السماك، نا حنبل بن إسحاق، نا مسلم بن
إبراهيم، نا يحيى بن العلاء، نا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيِّب: أن أبا أيوب
أخذ من لحية رسول الله و ﴿ فقال له النبي وَلّى: ((لا يصيبك السوء أبا أيوب)) - زاد البيهقي
قال مرة أخرى: ((يا أَبا أيوب)) [٣٨٤٦].
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو القاسم بن مَسْعَدة، أَنَا حمزة بن
يوسف، أَنا أَبو أَحمد بن عدي(٣)، نا محمَّد بن جعفر الإمام، نا عِصْمَة بن الفضل
النيسابوري، نا حرمي، نا يحيى بن العلاء، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن
المُسَيِّب، قال: أخذ أبو أيوب الأنصاري من لحية رسول الله و ليه - أو رأسه - شيئاً،
فقال: ((لا يصيبك السوء يا أبا أيوب)) [٣٨٤٧].
أَخْبَرَنا أَبو بكر اللفتواني، أَنَا أَبو عمرو(٤) بن مَنْدَة، أَنَا أَبو محمَّد بن يَوَه(٥)، أَنَا
أَبو الحسن اللبناني، نا أَبو بكر القُرشي، حَدَّثَني عِصْمة بن الفضل، نا حرمي، عن
(١) الأصل ((قيس)) خطأ، والمثبت عن م.
(٢) كذا بالأصل وم: يحيى بن سعيد بن المسيّب، والصواب: يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب، ففي
ترجمة سعيد بن المسيّب في تهذيب التهذيب ٣٣٦/٣ يروي عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وسينبه
المصنف في آخر الحديث إلى الصواب.
(٣) الحديث في الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي في ترجمة يحيى بن العلاء ١٩٩/٧.
(٤) بالأصل: ((أبو عمر)) والمثبت عن م انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٤٤٠.
(٥) بالأصل: ((بره) والصواب ما أثبت، راجع ترجمة ابن مندة، أبي عمرو في سير الأعلام ١٨ / ٤٤٠ وفيها
أنه سمع: أبا محمد الحسن بن يوه، وضبطت اللفظة عن التبصير ١٥٠١/٤ وفي م أيضاً: بره.

٤٨
٦
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
يحيى بن العلاء، حَدَّثَني يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيِّب، قال: إن أبا أيوب أخذٍ
من لحية رسول الله وَ ل ـ أو من رأسه - فقال النبي وَليقول: ((لا يصيبك السوء يا أَبا
[٣٨٤٨]
أيوب))
وأَنْبَاناه أَبو علي محمَّد بن محمَّد بن عَبْد العزيز بن المهدي، أَنَا أَبو القاسم
عُبَيْد اللّه بن عمر بن أحمد بن شاهين، قالا: أَنا أَبو بحر محمَّد بن الحسن بن كوثر بن
علي البربهاري، نا أحمد بن علي البربهاري، نا إسماعيل بن عيسى العطار، عن
المُعَلّى، عن يحيى بن(١) سعيد بن المسيِّب أن أبا أيوب أَبصر في لحية النبي ◌َّ أذىً
فنزعه فأراه إيّاه فقال النبي وَلقول: ((نزع الله عن أبي أيوب ما يكره))، وقد رواه غير يحيى عن
سعيد[٣٨٤٩] .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبو سعد أَحمد بن إبراهيم بن موسى، أَنَا
أَبو(٢) الحسن محمَّد بن علي بن سهل المَاسَرْجَسي، أَنَا أَبو نصر محمَّد بن حَمْدُوية بن
سهل المطوعي، أَنَا عَبْد اللّه بن حمّادَ الآمُلي، أَنا سليمان بن عَبْد الرَّحْمُن، أَنَا
عثمان بن فائد، أَنا إسماعيل بن محمَّد السهمي مولى لعَبْد اللّه بن عمرو بن العاص،
قال: سمعت سعيد بن المُسَيِّب يحدِّث عن أبي أيوب الأنصاري أنه تناول من لحية
رسول الله وَلّ الأذى قال رسول الله وَلجي: ((مسح الله بك يا أبا أيوب ما تكره)) [٣٨٥٠].
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه محمَّد بن الفضل، وأَبو المُظَفّر عَبْد المنعم بن عَبْد الكريم،
قالا: أَنَا أَبو سعيد محمَّد بن علي الخشاب، أَنَا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد اللّه الجَوْزَقِي، أَنَا
أبو العباس محمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الدَّغُولي، نا محمَّد بن المُهَلَّب، نا يوسف بن بهلول
التميمي، نا ابن إدريس، عن ابنَ إسحاق، حَدَّثَني أَبي عن أشياخ من الأنصار الذي نزلت
فيه هذه الآية: ﴿لولا إذْ سَمِعْتُمُوه ظنَّ المؤمنون والمؤمنات [بأَنْفُسِهِم خيراً] وقالوا: هذا
إِفْكٌ مُبين﴾ (٣) أن أم أيوب قالت: يا أَبا أيوب أما تسمع ما يقول الناس في عائشة، قال:
(١) كذا بالأصل ((بن)) والصواب ((عن)) باعتبار ما سبق من روايات للحديث وأسانيده، وباعتبار ما جاء في
آخره رواه غير يحيى عن سعيد وفي م: عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب.
(٢) سقطت من الأصل وكتبت فوق السطر.
(٣) سورة النور، الآية: ١١ وما بين معكوفتين ضمن الآية سقط من الأصل واستدرك على هامشه وبجانبه
كلمة صح.

٤٩
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
فقال: أكنت أنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله قال: فعائشة والله خير منك،
وإنما هو زور وإفك وباطل .
أَخْبَرَنا أَبو بكر الأنصاري، أَنا الحسن بن علي، أَنا أَبو عمر محمَّد بن العباس، أَنَا
عَبْد الوهاب بن أبي حية، أَنا محمَّد بن شجاع، أَنا محمَّد بن عمر (١)، قال: فحَدَّثَني ابن
أبي حبيب(٢)، عن داود بن الحُصَين، عن أَبي سفيان، عن أَفْلَح مولى أبي أيوب، أن أم
أيوب قالت لأبي أيوب: ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: بلى، وذلك الكذب،
أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك، فلما نزل
القرآن وذكر أهل الإفك قال الله عز وجل: ﴿لولا إذْ سَمِعْتُموه ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات
بأنفُسِهِم خيراً وقالوا: هذا إِفْكٌ مُبِينٌ﴾ - يعني أبا أيوب - حين قال لأم أيوب، ويقال:
إنما قالها أُبُيٌّ بن كعب.
أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور، أَنَا أَبو
بكر بن المقرىء، أَنَا أَبو يَعْلَى، نا محمَّد بن عُبَيْد، نا الأعمش، عن المُسَيِّب - هو - ابن
رافع، عن علي بن مُدرك هكذا قال محمَّد، قال: رأيت أبا أيوب ينزع خفيه، فقيل له،
فقال: رأيت النبي ◌َّه يمسح ولكن حبّب إليّ الوضوء.
أَخْبَرَنا أَبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنَا محمَّد بن عَبْد الرَّحْمُنِ، أَنا محمَّد بن
محمَّد الحاكم، أَنا أَبو عمرو محمَّد بن القاسم بن بيان الدّقّاق بالمَصِّيصة، نا هارون
- يعني ابن زياد الحِنَّائي - نا الحارث - يعني ابن عُمَير -، عن أيوب، عن ابن سيرين: أن
أبا أيوب كان يُصلّي بعد العصر ركعتين فنهاه زيد بن ثابت، فقال: إن الله لا يعذبني على
أن أصلّي، ولكن يعذبني أن [لا] أصلي، فقال: إني أمرك بهذا، وأنا أعلم أنك خير مني
ما عليك بأس أن تصلي ركعتين بعد العصر، ولكن أخاف أن يراك من لا يعلم فيصلّي في
الساعة التي حرم الله فيها الصلاة.
أَخْبَرَنا أَبو غالب بن البنّا، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنا أَبو عمر بن حَيَّوية، أَنَا
يحيى بن محمَّد بن صاعد، أَنا الحسين بن الحسن، أَنَا عَبْد اللّه بن المبارك، أَنَا
(١) الخبر في مغازي الواقدي ٢/ ٤٣٤ .
-
(٢) عند الواقدي: ابن أبي حبيبة.
-

٥٠
خالد بن زید بن کلیب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
زائدة بن قُدَامة، عن عاصم، قال: أمّ أَبو(١) عُبَيْدة بن الجراح قوماً(٢) - على ابن صاعد،
وقال غيره: أو أبو أيوب - مرة فلما انصرف قال: ما زال الشيطان بي آنفاً حتى أريت(٣)
أن لي فضلاً على من خلفي لا أوم أَبداً.
هذه الحكاية بأبي أيوب أشبه لأن أَبا عُبَيْدة كان أميراً وكان يؤم أصحابه.
أَخْبَرَنا أَبو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَبو حامد أَحمد بن الحسين، أَنَا أَبو سعيد بن
حمدون، أَنا أَبو حامد بن الشرقي، نا محمَّد بن يحيى الذُّهْلي، نا عَبْد اللّه بن محمَّد
التُّفَيلي، نا إسماعيل - يعني ابن عُلَيَّةِ ـ نا عَبْدِ الرَّحْمُن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن
سالم بن عَبْد اللّه، قال: أعرست في عهد أَبي، فدعا أَبي الناس وكان فيمن دعا أبا (٤)
أيوب، وقد ستروا بيتي بجادي أخضر، فجاء أبو أيوب فطأطأ رأسه، فنظر فإذا البيت
مستر فقال: يا عَبْد اللّه تسترون الجُدْر؟ فقال أَبي واستحيا: غلبنا النساء يا أَبا أيوب،
غلبنا النساء، فقال: من خشيت أن يغلبه النساء فلم أخش أن يغلبنك، لا أدخل لكم بيتاً
ولا أطعم لكم طعاماً.
أَخْبَرَنا أَبو سهل محمَّد بن إبراهيم، أَنًا أَبو الفضل الرازي، أَنا جعفر بن عَبْد اللّه،
نا محمّد بن هارون، نا عمرو بن علي، نا أَبو عاصم، نا ابنِ أَبي ذِئْب، عن
عَبْد العزيز بن عباس أنه سمع محمَّد بن كعب القُرَظي يقول: كان أبو أيوب يخالف
مروان، فقال له مروان: ما يحملك على هذا؟ قال: إني رأيت رسول الله وَل ل يصلّي
الصلوات فإن وافقته وافقنا (٥)، وإن خالفته خالفناك.
أَخْبَرَنا أَبو سعد بن البغدادي، أَنا أَحمد بن محمَّد بن أَحمد الطََّراني، وأبو
عمرو بن مَنْدَة، قالا: أَنا الحسن بن محمَّد بن أحمد بن يوسف، أَنَا أَحمد بن محمَّد بن
عمر، نا ابن أَبي الدنيا، نا داود بن عمرو الضَّبِّي، نا محمَّد بن مسلم، عن إبراهيم بن
مَيْسَرة، عن عُبيد بن سعد، عن أبي أيوب الأنصاري، قال: غزونا حتى إذا انتهينا إلى
(١) سقطت من الأصل وكتبت فوق السطر ..
(٢) الأصل: قوم والصواب عن م.
(٣) الأصل: ((أرأيت)) والمثبت عن م.
(٤) الأصل وم: ((أبو)).
(٥) مختصر ابن منظور ٣٣٩/٧ وافقناك.

٥١
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
المدينة، مدينة قسطنطينية(١)، فإذا قاصّ يقول: من عمل عملاً من أول النهار
[عرض](٢) على معارفه إذا أمسى من أهل الآخرة، من عمل عملاً من آخر النهار عرض
على معارفه إذا أصبح من أهل الآخرة فقال له أبو أيوب: انظر ما تقول، قال: والله إن
ذلك لكذلك، فقال: الّلهم لا تفضحني عند عبادة بن الصامت، ولا عند سعد بن عُبَادة
فيما عملت بعدهما، قال القاصّ: والله ما كتب الله ولايته لعَبْد إلّ ستر عليه عورته وأثنى
علیه بأحسن عمله.
أَخْبَرَنا أَبو غالب، وأَبو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أَنا أَبو جعفر بن المَسْلَمة، أَنَا أَبو
طاهر المُخَلّص، أَنا أَحمد بن سليمان، نا الزُّبير بن بكّار، حَدَّثَني محمَّد بن سلام
الجُمَحي، قال: جاءت عمر حلل من اليمن، فأعطى أصحاب رسول الله وَلجه وأبو أيوب
الأنصاري غائب فرفع له حلة وأخذ لنفسه حلة، فقدم أبو أيوب وحلة عمر عليه، فقال:
ما هذه الحلة؟ قالوا: حلل أتت من اليمن، قال: جاد ما انتقطها قال: وسمعها عمر
فقال: قد رفعنا لك حلة فإن شئت فهي بها، قال: نعم فدخل عمر فلبس حلة أبي أيوب
وأرسل إلى أبي أيوب بحلته فجعل أبو أيوب ينظر إليها فإذا هي أجود من حلة عمر فقال:
هي لك في الإقالة، قال: نعم وقال له زيد بن ثابت: يا أمير المؤمنين هل لك في
المحمَّدين قال: ومن هم؟ قال: محمَّد بن حاطب، ومحمَّد بن جعفر، ومحمَّد بن أَبي
بكر، قال: نعم وعند زيد أم محمَّد بن حاطب جويرية إحدى بني عامر بن لؤي فقال:
اعطهم فأخذ زيد أجودها حلة فأعطاها محمّد بن حاطب، فقال عمر: أيهات أيهات
وتمثل بشعر عُمَارة بن الوليد:
أن أخرج منهم سالماً غير عارم
أسرك لما صرع القوم وانتشرا
وليس الخداع من تصافي التنادم
بريئاً كأني لم أكن فيهم
[ثم] ردها فغطاها بثوب، وقال: ادخل يدك وأنت لا تراها، فأعطهم.
أَخْبَرَنا أَبو سعد محمَّد بن أحمد بن محمّد بن الخليل - بنوقان - أَنَا خالي أَبو
الفضل محمّد بن أَحمد بن الحسن العارف، أَنا أَبو سعيد الصَّيْرفي، أَنا محمَّد بن
عَبْد اللّه الصفَّار، أَنا ابن أبي الدنيا، نا المثنى بن معاذ، نا أَبي، عن شعبة، عن يزيد بن
(١) الأصل: ((قسطنطينة)).
(٢) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن م وانظر تهذيب التهذيب ٣/ ٥٠٠ ترجمة شعبة بن الحجاج.

٥٢
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
خمير (١)، سمع أَبا زبيد(٢) يقول: دخلت أَنَا ونَوْف البِكَالي(٣) ورجل آخر على أبي أيوب
الأنصاري، وقد اشتكى، فقال نَوْف: اللّهم عافه واشفه، قال: لا تقولوا هذا، وقولوا:
اللهم إنْ كان أجله عاجلاً فاغفر له وارحمه، وإن كان آجلاً فعافه واشفه وآجره.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا، أَنَا الفُضَيل بن يحيى، أَنَا أَبو
محمّد بن أَبي شُريح، أَنا محمَّد بن عُقَيل بن الأزهر، أَنَا عيسى بن أَحمد البَلْخي، نا
المقرىء، نا ليث بن سعد الفَهْمي، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: قال أبو أيوب
الأنصاري: من أراد أن يكثر علمه وأن يعظم حلمه فليجالس غير عشيرته.
أَنْبَأنا أَبو محمَّد هبة الله بن أحمد بن طاوس، وأبو إسحاق إبراهيم بن طاهر بن
بركات الخُشُوعي، قالا: أَنَا أَبو القاسم يحيى بن محمَّد بن أَبي بشر الدّقّق، نا شُريح بن
يونس، نا مروان بن معاوية الفَزَاري، عن عَبْد الرَّحْمُن بن زياد بن أَنْعُم، عن أبيه،
قال (٤): انضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري في البحر، وكان معنا رجل مزّاح
فكان يقول لصاحب طعامك جزاك الله خيراً وبراً فيغضب قال: فقلنا لأبي أيوب إن معنا
رجلاً إذا قلنا له جزاك الله خيراً وبراً يغضب، فقال: اقلبوه له، فإنا كنا نتحدث أن من لم
يصلحه الخير أصلحه الشر، قال: فقال له المَزّاح: جزاك الله شراً وُعّراً قال: فضحك،
قال: ما تدع مزاحك، قال: فقال الرجل جزاك الله أبا أيوب خيراً.
أَخْبَرَنا أَبو غالب الماوردي، أَنا محمَّد بن علي السيرافي، أَنا أَحمد بن إسحاق،
نا أَحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيّاط، قال(٥) في تسمية عمال علي
على المدينة: وعلى المدينة حين سار إلى البصرة سهل بن حُنَيف، ثم عزله وولّى
تمام بن العباس، ثم عزله وولّى أَبًا (٦) أيوب الأنصاري، فشخص أبو أيوب واستخلف
رجلاً من الأنصار حتى قُتل علي .
(١) غير واضحة بالأصل وم والمثبت عن تهذيب التهذيب ٣/ ٥٠٠ ترجمة شعبة بن الحجاج.
(٢) الأصل: ((زيد)) والمثبت عن م.
(٣) الأصل: البكال، والصواب عن م ففي تقريب التهذيب: نوف بفتح النون وسكون الواو، البكالي بكسر
الموحدة وتخفيف الكاف.
(٤) سير الأعلام ٢/ ٤٠٩.
(٥) تاريخ خليفة بن خياط ص ٢٠١.
(٦) بالأصل: أبو.
.1

٥٣
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
أَخْبَرَنا أَبو الحسن بن قُبَيس، نا وأَبو منصور بن زُرَيق، أَنَا أَبو بكر الخطيب (١)،
أَنَا أَبو بكر البَرْقاني، أَنَا أَبو الفضل محمَّد بن عَبْد اللّه بن خَمِيرَوَيْه الهَرَوي، أَنَا
الحسين بن إدريس الأنصاري، نا ابن عمّار - وهو محمَّد بن عَبْد اللّه بن عمار
المَوْصلي، نا إسماعيل، عن شعبة، قال: قلت للحكم بن عُتَيبة(٢): شهد أبو أيوب مع
علي بصفين، قال: لا. ولكن شهد معه قتال أهل النهر(٣).
قال(١): وأنا البرقاني، أَنا الحسين بن هارون الضَّبِّي، أَنَا أَحمد بن محمّد بن سعيد
الحافظ، أن جعفر بن محمّد بن عمرو الخشاب أخبرهم قراءة حَدَّثَني أَبي، نا زيدان بن
عمر بن البختري (٤)، حَدَّثَني غياث بن إبراهيم، عن الأجلح بن عَبْد اللّه الكِنْدي، قال:
سمعت زيد بن علي وعَبْد اللّه بن الحسين(٥)، وجعفر بن محمَّد، ومحمَّد بن
عَبْد اللّه بن الحسن يذكرون تسمية من شهد مع علي بن أبي طالب من أصحاب
رسول الله وَل، كلهم ذكره عن آبائه، وعن من أدرك من أهله. وسمعته أيضاً من غيرهم،
فذكر أسماء جماعة من الصحابة، ثم قال: وخالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري بدري وهو
صاحب منزل رسول الله وَ ﴿ نزل عليه حين قدم المدينة حتى بنوا(٦) مسجده، وكان على
مقدمة علي يوم النهر وعلى الرجالة يومئذ.
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه البَلْخي، أَنَا أَبو الفضل بن خَيْرُون، أَنَا أَبو علي بن شاذان، أَنَا
أَحمد بن إسحاق بن نيخاب، نا إبراهيم بن الحسن بن علي الكتّاني، نا يحيى بن
سليمان الجُعْفي، نا ابن فُضَيل، نا إبراهيم الهجري، عن أَبي صادق قال: قدم أبو أيوب
الأنصاري العراق فأهدت له الأزد جَزَراً(٧) فبعثوا بها معي فدخلتُ فسلّمتُ عليه وقلت
له: يا أبا أيوب قد كرمكَ الله بصحبة نبيه وَّر ونزوله عليك، فما لي أراك تستقبل الناس
تقاتلهم، تستقبل هؤلاء مرة وهؤلاء مرة؟ فقال: إن رسول الله وَل عهد إلينا أن نقاتل مع
(١) تاريخ بغداد ١٥٣/١ ونقله عن الخطيب ابن العديم في البغية ٣٠٣٣/٧.
(٢) كذا بالأصل وابن العديم، وفي تاريخ بغداد ((عيينة)).
(٣) عقب ابن العديم قال: كذا قال الحكم، والصحيح أنه شهدها مع علي رضي الله عنه، وأكثر الحفاظ
والأئمة على ذلك.
(٤) الأصل: ((المجتري)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٥) تاريخ بغداد: الحسن.
(٦) تاريخ بغداد: تبوأ.
(٧) الجزر بالتحريك الشاء السمينة، الواحدة بهاء (القاموس).

٥٤
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
علي الناكثين فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم - يعني
معاوية وأصحابه - وعهد إلينا أن نقاتل مع علي المارقين فلم أرهم بعد (١) .
أَنْبَأنا [أَبو] (٢) علي الحسن بن أَحمد وحَدَّثَنِي أَبو مسعود المُعَدّل عنه، أَنَا أَبو
نُعَيم الحافظ، أَنَا عَبْد اللّه بن محمَّد بن جعفر، نا عَبْد اللّه بن عَبْد الملك الطويل أَبو
محمَّد، نا إسحاق بن إسماعيل القافلاني، نا إسحاق بن سليمان الرازي، عن أَبي سِنَان،
عن حبيب بن أبي ثابت: أن أبا أيوب قدم على ابن عباس بالبصرة ففرغ له بيته، وقال:
لأصنعن بك ما صنعت برسول الله وَ له، [قال: ] كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفاً
[قال: ] فأعطاه أربعين ألفاً وعشرين مملوكاً، وقال: لك ما في البيت كله(٣).
أَخْبَرَنا أَبو سهل محمَّد بن إبراهيم، أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن الحسن، أَنَا جعفر بن
عَبْد اللّه، نا محمَّد بن هارون، نا الحسن بن محمَّدح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم زاهر بن طاهر، أَنا أَبو بكر البيهقي ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو حامد أحمد بن عمر بن أحمد بن علي الفَنْجُكِرْدي(٤)، وأَبو منصور
سعيد بن محمّد بن منصور الفارسي الواعظان، وأَبو نصر الحسن بن إسماعيل بن أبي
القاسم الشُّجاعي، وأَبو نصر محمّد بن أسعد بن علي الفُرَاوي، وأَبو القاسم محمود بن
أَبي منصور بن أبي القاسم السّاري العطار - بنيسابور - قالا: أَنَا عَبْد الرَّحْمُن بن
أحمد بن محمَّد الواحدي، قالا: أَنا أَبو محمَّد عَبْد الله بن يوسف بن أحمد بن
باموية(٥)، أَنا أَبو سعيد بن الأعرابي، نا الحسن بن محمَّد الزعفراني، نا إسحاق بن
سليمان الرازي، قال: سمعت أبا سِنَان يذكر عن حبيب بن أبي ثابت أن أبا أيوب أتى
معاوية فشكا إليه أن عليه ديناً فلم ير منه ما يحبّ ورأى كراهية - وفي حديث الرّوياني:
أمراً كرهه - فقال: سمعت رسول الله وَّل يقول: ((إنكم سترون بعدي أثرة)) قال: فأتيّ
(١) سير الأعلام ٢/ ٤١٠.
(٢) زيادة لازمة.
(٣) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٤١٠.
(٤) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى فنجكرد، وهي قرية من نواحي نيسابور.
ذكره ياقوت وترجمه في ((فنجكرد)) وقال ذكره في التحبير وقال: مات بنيسابور في آخر يوم من المحرم
سنة ٥٣٤ .
(٥) ترجمته في سير الأعلام ٢٣٩/١٧.

٥٥
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
شيء، قال لكم؟ قال: ((اصبروا)) قال: فاصبروا قال: فقال: والله لا أسألك شيئاً أبداً،
وقدم البصرة فنزل على ابن عباس ففرغ له بيته فقال: لأصنعن بك كما صنعت
برسول الله وَّ﴾ قال: كم عليك من الدين؟ قال: عشرون ألفاً قال: فأعطاه أربعين ألفاً
وعشرين مملوكاً، وقال: لك ما في البيت كله - وقال الرّوَياني: ما في بيتك كله - واللفظ
لا بن الأعرابی [٣٨٥١]
أَنْبَانا أَبو سعد المطرز، وأَبو علي الحداد، قالا: أَنا أَبو نُعيم، نا سليمان بن
أَحمد، نا محمَّد بن عَبْد اللّه الحَضْرَمي، نا أَبو كُرَيب، نا فردوس بن الأشعري، نا
مسعود بن سليمان، نا حبيب بن أَبي ثابت، عن محمَّد بن علي بن عَبْد اللّه، عن ابن
عباس: أن أبا أيوب بن زيد الأنصاري الذي كان رسول الله وَّلو نزل عليه حين هاجر إلى
المدينة، غزا أرض الروم فمر على معاوية فجفاه فانطلق ثم رجع من غزوته، فمر عليه
فجفاه ولم يرفع به رأساً فأتى عَبْد اللّه بن عباس بالبصرة، وقد أمَّره عليّ عليها، فقال: يا
أبا أيوب إني أريد أن أخرج عن مسكني كما خرجت لرسول الله وَر فأمر أهله فخرجوا
وأعطاه كل شيء أغلق عليه الدار، فلما كان انطلاقه قال: حاجتك؟ قال: حاجتي عطائي
وثمانية أعَبْد يعملون في أرضي، وكان عطاؤه أربعة آلاف فأضعفها له خمس مرات،
فأعطاه عشرين ألفاً وأربعين عَبْداً .
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد السُّلمي، نا أبو بكر أحمد بن علي ح.
وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم إسماعيل بن أَحمد، أَنَا أَبو بكر بن الطبري، قالا: أَنَا أَبو
الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن جعفر، نا يعقوب، نا عُبَيْد اللّه بن معاذ، نا أَبي، نا
ابن عون، نا عمر بن كثير بن أفلح، قال: قدم أبو أيوب على معاوية فأجلسه معه على
السرير فجعل معاوية يتحدث ويقول: فعلنا وفعلنا وأهل الشام حوله فالتفت إلي أَبي
أيوب [وقال](١): من قتل صاحب الفرس البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا؟ قال
أبو أيوب: أَنا قتلته إذ أنت وأَبوك على الجمل الأحمر معكما لواء الكفر، قال: فنكس (٢)
معاوية وتشمَّر أهل الشام لأبي أيوب، وقالوا وتنمروا فرفع معاوية رأسه وقال: مه مه
(١) زيادة لازمة، للإيضاح.
(٢) في سير الأعلام: فنكس معاوية، وتنمر أهل الشام وتكلموا.

٥٦
خالد بن زید بن کلیب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
وإلّ فلعمري ما عن هذا سألناك ولا هذا أردنا منك (١).
قال: وأنا ابن عون، حَدَّثَني محمَّد بن سيرين مثل هذا الحديث.
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن شُجاع، أَنا أَبو عمرو بن مَنْدَه، أَنا الحسن بن
محمّد(٢) بن أَحمد، نا أَبو الحسن اللبناني، نا ابن أبي الدنيا، حَدَّثَني محمَّد بن عبَّاد بن
موسى، نا مُعَاذ بن مُعَاذ ، عن ابن عون، عن عمر بن كثير بن أفلح مولى أبي أيوب،
قال: قدم أبو أيوب على معاوية فأجلسَه على السّرير فجلس معاوية يتحدث وعنده أهل
الشام فجعل يقول: فعلنا وفعلنا، ثم التفت إلى أبي أيوب فقال: من قتل صَاحب الفرس
البلقاء التي جعلت تجول يوم كذا وكذا؟ قال أبو أيوب: أَنا قتلته، إذ أنت وأبوك على
الجمل الأحمر، معكما لواء الكفر، قال: فنكس معاوية وتنمر (٣) أهل الشام لأبي
أيوب، وقالوا: فرفع معاوية رأسَه وقال: مه، ولعمري مَا عن هذا سألناك، ولا هذا أردنا
منك.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد السّلمي، نا أبو بكر الخطيب.
ح وَأَخْبَرَنا أَبو القاسم، أَنَا أَبو بكر بن الطبري، قالا: أَنَا أَبو الحسين بن الفضل،
أَنَا عَبْد اللّه، نا يعقوب، حَدَّثَنِي المُسَيّب بن واضح، نا أَبو إسحاق الفَزَاري، عن
إبراهيم بن كثير قال: سمعت عُمَارة بن غَزيّة يقول: دخل أبو أيوب على معَاوية فقال:
صدق رسول الله پر، سمعت رسول الله ێو يقول: ((يا معشر الأنصار إنكم سترون بعدي
أَثَرة(٤)، فعليكم بالصبر(٥)))، فبلغت معاوية، فقال: صَدق رسول الله وسلّةٍ أَنا أول من
صَدّقه، فقال أبو أيوب: أجراءة على الله وعلى رسوله، لا أكلّمه أبداً، ولا يأويني وإياه
سقف بيت، ثم خرج من فوره ذلك في الصائفة(٦)، فمرض، فأتاه يزيد بن معاوية يعوده
وهو على الجيش، فقال: هل لك من حاجة؟ أتوصيني بشيء؟ فقال: مَا ازددت عنك
(١) الخبر نقله باختلاف بسيط الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٤١١ .
(٢) قوله: ((بن محمد))، عن هامش الأصل وبجانبها كلمة صح.
(٣) تقرأ بالأصل وم: ((وتثمر)) ويحتمل: ((وتشمر)) والمثبت عن الرواية السابقة للخبر.
(٤) الأثرة بفتح الهمزة والثاء قال ابن الأثير: الاسم من أثر يؤثر إيثاراً، إذا أعطى، أزاد أنه يستأثر عليكم
فيفضّل غيركم في نصيبه من الفيء، والاستئثار: الانفراد بالشيء (النهاية: أثر).
(٥) وفي رواية: فاصبر (النهاية - سير الأعلام).
(٦) سير الأعلام: إلى الغزو.

٥٧
خالد بن زيدبن كليب بن ثعلبة بن عيد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
وعن أَبيك بعد إلّ غنّى، إن شئت أن تجعل قبري مما يلي العدو في غير مَا يشق على أحَد
من المسلمين، فلما قُبض أبو أيوب كان يزيد كأنه على رجل حتى فرغ من غسله
ودفنه(١١) [٣٨٥٢].
أخبرتنا أم المجتبى العلوية، قالت: قرىء على إبراهيم سبط بَحْرَوية، أَنَا
محمّد بن إبراهيم بن علي، أَنا أَحمد بن علي بن المثنى، نا عمرو بن الضّحّاك بن
مَخْلَد، نا أَبي، نا حمزة بن شريح قال: سمعت يزيد بن أبي حبيب يقول: حَدَّثَني أسلم
أَبو عسران مولّى لكِنْدة، قال: كنا بمدينة فأخرجوا إلينا جميعاً عظيماً من الروم، وخرج
إليهم مثله أو أكثر، وعلى أهل مصر عُقْبة بن عامر صَاحب رسول الله ◌َالوَ، فحمل رجل
من المسلمين على صفّ الروم حتى دخل فيهم، فصاح به الناس وقالوا: سبحان الله
يلقي بيده إلى التهلكة، فقام أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله وَّ فقال: أيّها الناس
إنكم تأوّلون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معاشر الأنصار، إنّا
لما أعزّ الله الإسلام، وكثَّر ناصريه، قلنا بعضنا لبعضٍ سراً من رسول الله وَّو: إن أموالنا
قد ضاعت إن الله قد أعز الإسلام، وكثَر ناصريه، فلو أقمنا في أموالنا فأصْلَحنا ما ضاع
منها، فأنزل الله على نبيّهِ وَل﴿ يردّ علينا ما قلنا: ﴿وَأَنْفِقُوا في سَبيلِ الله، ولا تُلْقُوا بِأَيدِيكُم
إِلَى التَّهْلُكة، وأَحْسِنُوا إِنّ الله يُحبُّ المُحْسِنِين﴾(٢)، فكانت التهلكة الإقامة في أموالنا
وإصلاحتها وتركنا الغزو، وقال: وما زال أَبو أيّوب شاخصاً في سبيل الله حتى دُفن بأرض
الروم.
أَخْبَرَنا أَبو سهل محمَّد بن إبراهيم بن سَعْدُوية(٣)، أَنَا أَبو الفضل عَبْد الرحمَن بن
الحسن، أَنَا جعفر بن عَبْد اللّه بن يعقوب، نا محمَّد بن هارون الرُّوَياني، نا ابن إسحاق
- يعني محمَّد الصّغاني - نا يَعْلَى بن عُبَيْد، نا الأعمش، عن أَبِي ظِبْيان قال: غزا أَبو
أيوب الروم فمرض، فلما حضر قال: إذا أَنا متّ [فاحملوني](٤)، فإذا صاففتم(٥) العدو
١
(١) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٤١١ وانظر تخريجه فيه.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٥.
(٣) انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٠/ ٤٧ .
(٤) زيادة عن سير الأعلام وابن العديم وم.
(٥) تقرأ بالأصل: ((صافتم)) وفوقها إشارة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب بالهامش شيئاً والمثبت عن ابن
العديم وسير الأعلام وفي م: صادفتم.

٥٨
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
فارموني تحت أقدامكم، أما أني سأحدثكم بحديثٍ سمعته من رسول الله وميه يقول:
((من مَات لا يشرك بالله دخل الجنة)) (١) [٣٨٥٣]
أخبرناه أبو القاسم هبة الله بن محمَّد، أَنا الحسن بن علي، أَنا أَحمد بن جعفر،
نا عَبْد اللّه بن أحمد (٢)، حَدَّثَني أَبي: قال ابن نُمير عن الأعمش: قال: سمعت أبا
ظبيان(٣) ويَعْلَى قال: حَدَّثَنا الأعمش، عن أَبي ظبيان قال: غزا أبو أيوب الروم،
فمرض، فلما حُضر قال: إذا أَنَا متّ فاحملوا فإذا صاففتم (٤) العدو فادفنوني تحت
أقدامكم، وسَأَحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله وَ ل﴿ لولا حَالي هذا مَا حدثتكموه،
سمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: ((من مَات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة)) [٣٨٥٤].
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن السّمرقندي، أَنَا أَبو محمَّد بن أبي عثمان، وأَحمد بن
محمَّد بن إبراهيم.
ح وَأَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه محمَّد بن أحمد، أَنا أَبو طاهر قالا: أَنا إسماعيل بن
الحسن(٥) الصرصري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبو محمّد بن طاوس، أَنَا عاصم بن الحسن، أَنَا أَبو عمر بن مهدي،
قالا: أَنا أَبو عَبْد اللّه المحاملي، نا يوسف بن موسى، نا جرير بن قابوس بن أبي ظبيان،
عن أبيه قال: أتيت مصر، فرأيت الناس قد قفلوا من غزوهم مع عمرو بن العَاص فيهم
من أصحاب النبي وَلّ وغيرهم، فأخبروني أنه لما كان انقضاء مغزاهم حيث يراهم
العدو، فلم يجدوا متقدماً حضر أَبًا أيوب المَوتُ، فدعا أصحاب النبي ◌َّ والناس،
معهم عمرو بن العاص، فقال: إذا أَنا قبضت فلتركب الخيل بالسّلاح والرجال، ثم
سيروا حتى تلقوا العدو فيردوكم حتى لا يجدوا متقدماً، فإذا فعلتم ذلك، فاحفروا لي
قبراً ثم ادفنوني ثم سووه فلتطأ الخيل والرجال عليه حتى يَستوي فلا يعرف مكانه فإذا
(١) الحديث في ابن العديم ٣٠٣٤/٧ وسير أعلام النبلاء ٢/ ٤١١ - ٤١٢ وانظر تخريجه في السير بحاشية
ص ٤٠٤ وورد في المصدرين في المواضع الثلاثة: لا يشرك بالله شيئاً.
(٢) مسند الإمام أحمد ٤١٩/٥ .
(٣) اسمه حصين بن جندب بن الحارث الجنبي الكوفي، ثقة.
(٤) بالأصل ((صافتم) والمثبت، وتقدمت في الرواية السابقة: صاففتم، وفي المسند وردت: صافعتم وفي م:
صادفتم.
(٥) مطموسة بالأصل والمثبت عن م له ذكر في سير الأعلام ١٧/ ١٦٢ .

٥٩
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
رجعتم فأخبروا الناس أن نبي الله ولو أخبرني أنه: لا يدخل النار أَحد يقول:
: [٣٨٥٥]
لا إله إلا الله
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي بن محمَّد، أَنا الحسن بن علي، أَنَا
محمَّد بن العباس، أَنا أَحمد بن معروف، أَنا الحسين بن محمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن
الفهم، نا محمَّد بن سعد (١)، أخبرني إسماعيل بن إبراهيم الأسدي، عن أيوب، عن
محمَّد قال: شهد أبو أيوب بدراً، ثم لم يتخلّف عن غزاة المسلمين إلّ هو في أخرى إلّ
عاماً واحداً فإنه استعمل على الجيش رجل شاب، فقعد ذلك العام، فجعل بعد ذلك
يتلهف ويقول: مَا عليّ من استُعمل عليّ، وما عليّ من استعمل عليّ، وما على من
استُعمل عليّ، قال: فمرض وعلى الجيش يزيد بن معاوية فأتاه يعوده، فقال: حاجتك؟
قال: نعم حاجتي، إذا أَنا متّ فاركبْ بي ثم سغ بي في أرض العدو، وما وجدتَ مساغاً،
فإذا لم تجد مساغاً فادفني ثم ارجع، فلمّا مَات ركب ثم سار به في أرض العدو، وما
وجد مساغاً ثم دفنه، ثم رجع وكان أبو أيوب يقول: قال الله عز وجل: ﴿انفروا خفافاً
وثقالاً﴾ (٢) لا أجدني إلّ خفيفاً أو ثقيلاً.
رواه أبو إسحاق الفَزاري، عن هشام، عن محمَّد نحوه، وسمى الرجل الشاب:
عَبْد الملك بن مروان.
قال: ونا محمَّد بن سعد(٣)، أَنا عمرو بن عاصم، نا همّام عن (٤) عاصم بن بَهْدَلة،
عن رجل من أهل مكة أن أبا أيوب قال ليزيد بن معاوية حين دخل عليه: أقرىء الناس
مني السلام، ولينطلقوا بي فليبعدوا(٥) مَا استطاعوا، قال: فحدّث يزيد الناس بما قال أَبو
أيوب، فاستسلم الناس، فانطلقوا بجنازته ما استطاعوا (٦).
أَخْبَرَنا أَبو غالب أَحمد، وأَبو عَبْد اللّه يحيى ابنا الحسن، قالا: أَنا أَبو
(١) طبقات ابن سعد ٤٨٥/٣.
(٢) سورة التوبة، الآية: ٤١.
(٣) ابن سعد، الطبقات الكبرى ٤٨٥/٣ .
(٤) بالأصل ((بن)) خطأ، والمثبت عن ابن سعد وم.
(٥) إعجامها غير واضح بالأصل، والصواب عن ابن سعد وم ..
(٦) نقله أيضاً الذهبي في سير الأعلام ٢/ ٤٠٥ وزاد فيه: قال: ففعلوا وهذه الزيادة ليست في طبقات ابن
سعد .

٦٠
خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عمرو بن عوف بن غنم بن مالك
الحسين بن الآبنوسي، أَنَا أَحمد بن عُبَيْد - إجازة - أَنا محمَّد بن الحسَين، نا ابن أَبي
خَيْئَمة، أَنا المدائني، قال: مات أبو أيوب بالقسطنطينية(١)، ودفن في أصل المدينة،
ودخل عليه يزيد بن معاوية، وقال: حاجتك؟ قال: تعمّق قبري وتوسعه.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد العزيز الكتاني، أَنَا أَبو محمَّد بن أبي نصر،
أَنا أَبو الميمون بن راشد، نا أَبو زُرعة(٢)، نا عَبْد الرَّحْمُن بن إبراهيم، عن الوليد بن
مسلم، عن سعيد بن عَبْد العزيز، قال: فأغزا معاوية ابنه يزيد في سنة خمس وخمسين
في جماعة من أصحاب رسول الله ◌َّ في البر والبحر حتى أجاز(٣) بهم الخليج، وقاتلوا
أهل القسطنطينية (٤) على بابها، ثم قفل.
قال أبو زرعة: يدلنا خبر سعيد بن عَبْد العزيز هذا، أن أبا أيوب الأنصاري مات
سنة خمس وخمسين بالقسطنطينية (٥) .
قال (٦): وحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمُن بن إبراهيمٍ، نا الوليد بن مسلم، نا الفَزَاري (٧) ،
عن الأعمش، عن أَبي ظِبْيان، قال: أوصى أبو أيوب الأنصاري وهو على حصار
القسطنطينية (٤) أن يدفن إلى جانب حائظها، قال: فقربناه منها (٨) ، ثم دفناه تحت
أقدامنا .
قال(٩): وحَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مسلم، نا ابن جابر أن أبا
أيوب الأنصاري توفي في غزاة يزيد بن معاوية القسطنطينية (٤) في خلافة معاوية.
أَخْبَرَنا أَبو عَبْد اللّه الخَلّال، أَنَا أَبو طاهر أحمد بن محمود، أَنَا أَبو بكر محمَّد بن
(١) الأصل: بالقسطنطينة.
(٢) الخبر في تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١٨٨/١.
(٣) كذا بالأصل وم ((أجاز)) والظاهر: جاز.
(٤) الأصل: القسطنطينة والمثبت عن أبي زرعة .
(٥) بالأصل: بالقسطنطينة والمثبت عن أبي زرعة.
(٦) تاريخ أبي زرعة ١٨٨/١ - ١٨٩.
.(٧) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث، ترجمته في تهذيب التهذيب ١٥١/١.
(٨) كذا، والظاهر: منه، والضمير يعود إلى الحائط، وهو مذكر.
(٩) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ٢٢٦/١.