النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
فاشتراها بخمسين دينار ليهديها لرسول الله اصطياده.
فقدم بها عليه المدينة، فأراده على قبضها هدية فأبى. قال عُبَيْد اللّه: حسبت أنه
قال: ((إنّا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن))(١)، فأعطيت حين
أبى عليّ الهدية(٢).
أَنْبَأنا أَبو علي الحداد وجماعة، قالوا: أَنْبَأَنا أَبو بكر بن رِيْذَةً (٣) .
أَنْبَأنا سليمان بن أَحمد أنبا المُطَّلِب بن شعيب الأَزْدي، أَنْبَأْنا عَبْد اللّه بن صالح،
حَدَّثَني الليث، حَدَّثَنِي عُبَيْد اللّه (٤) بن المغيرة، عن عراك بن مالك(٥) أن حَكِيم بن
حِزَام قال: كان محمَّد النبي وَّ أَحب رجل من الناس إليّ في الجاهلية فلما نبىء وخرج
إلى المدينة شهد حَكِيم الموسم وهو كافر، فوجد حلّة لذي يزن تباع فاشتراها ليهديها
لرسول الله وَ﴿ فقدم بها عليه إلى المدينة فأراده على قبضها هدية فأبى وقال: ((إنا لا نقبل
من المشركين شيئاً(٦) ولكن إن شئت أخذتها منك بالثمن)) وأعطيته إياها حين(٧) أبى عليَّ
الهدية فلبسها فرأيتها عليه على المنبر، فلم أر شيئاً أحسن منه فيها يومئذ، ثم أعطاها
أسامة بن زيد فرآها حَكِيم على أسامة، فقال: يا أسامة أنت تلبس حلة ذي يزن؟ قال :
نعم والله، لأنا خير من ذي يزن، ولأبي خير من أَبيه (٣٦٨٧].
قال حَكِيم: فانطلقت إلى مكة أعجبهم بقول أسامة(٨)، انتهى.
الصواب عُبَيْد اللّه بن المغيرة بن زياد.
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأنا الحسن بن علي، أَنْبَأنا محمَّد بن
العباس:
(١) بالأصل: باليمن، والمثبت عن مسند أحمد.
(٢) بالأصل ((فأعطيت ضرابي الهدية)) والمثبت عن مسند أحمد، وفيه: فأعطيته.
(٣) بالأصل: ((زبدة)) كذا، والصواب ما أثبت وضبط، وقد مرّ وفي م: زيده.
(٤) الأصل: ((عبد اللّه)) وقد مرّ صواباً في الحديث السابق، وسينبه إليه المصنف في آخر الحديث.
(٥) بالأصل ((غراق بن عبد الملك)) والصواب ما أثبت وفي م: عراك بن الملك.
(٦) بالأصل وم: شيء.
(٧) الأصل: حتى والمثبت عن م.
(٨) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٤٦/٣ وصدره بـ ((مسند أحمد)) ثم قال: رواه الطبراني. (انظر
الطبراني: رقم ٣١٢٥).

------
١٠٢
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّی بن قصي بن كلاب
أَنْبَانا أَحمد بن معروف، أَنْبَأنا الحسين بن الفهم، أَنْبَأْنا محمَّد بن سعد، أَنْبَأنا
محمَّد بن عمر، وحينئذ.
وَأَخْبَرَنا أَبو غالب وأَبو عَبْد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنبأنا أبو جعفر بن المَسْلَمة.
أنبأنا أبو طاهر المُخَلّص، أنبأنا أَحمد بن سليمان، أنبأنا الزُّبير بن بكّار، حَدَّثَني
إبراهيم بن المنذر، عن الواقدي، عن الضحاك بن عثمان، عن أهله، قالوا: قال
حَكِيم بن حِزَام: كنت أعالج البَزّ في الجاهلية فكنت رجلاً تاجراً أخرج إلى اليمن وإلى
الشام في الرحلتين فكنت أربح أرباحاً كثيراً وأعود على فقراء قومي ونحن لا نُعدّ شيئاً
نريد بذلك ثراء الأموال والمحبة في العشيرة.
وكنت أَحضر الأسواق وكانت لنا ثلاثة أسواق: سوق بعكاظ يقوم صبحَ هلال ذي
القعدة فيقوم عشرين يوماً ويحضره العرب، [وابتعت زيد بن حارثة لعمّتي خديجة بنت
خويلد، فأخذته بستمئة درهم، فلما تزوجها رسول الله وي لل سألها زيداً، فوهبته له،
فأعتقه رسول الله وَلَه](١) وابتعت [حلة](٢) ذي يزن فكسوتها رسول الله صل# فما رأيت
أَحداً قط أجمل ولا أحسن من رسول الله بَّه في تلك الحلة.
ويقال: إن حَكِيم بن حِزَام قدم بالحلة في هدنة الحديبية، وهو يريد الشام في عير
فأرسل بحلة إلى رسول الله وَ﴿ فأبى رسول الله وَ ل﴿ أن يقبلها وقال: ((إني لا أقبل هدية
مشرك)) [٣٦٨٨].
قال حَكِيم: فجزعتُ جزعاً شديداً حين زهد هديتي فبعتها بسوق النبط من أول
سائم سامني، ودس رسول الله ول# زيد بن حارثة فاشتراها فرأيت رسول الله وَليل يلبسها
بعدُ.
وكان سوق مجنّة يقوم عشرة أيام حتى إذا رأينا هلال ذي الحجة انصرفنا، فانتهينا
إلى سوق ذي المجاز فقام(٣) ثمانية أيام. وكل هذه الأسواق ألقى بها رسول الله وكل
يستعرض القبائل عليه حتى بعث ربه عز وجل له قوماً أراد بهم كرامته، هذا الحي من
(١) ما بين معكوفتين زيادة عن مختصر ابن منظور ٢٣٥/٧ وسير الأعلام ٤٧/٣ ومكانها بالأصل: ((وكان
ابن سعد بها)» كذا وفي م أيضاً كالأصل.
(٢) زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٣) الأصل: ((فتام)) والمثبت عن م.

١٠٣
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّی بن قصي بن كلاب
الأنصار فبايعوه وصدّقوا به وآمنوا به وبذلوا أنفسهم وأموالهم، فجعل الله له دار هجرة
وسبق من سبق إليه فالحمد لله الذي أكرم محمَّداً وَلهم بالنبوة.
فلما حج معاوية سامني بداري بمكة فبعتها منه بأربعين [ألف](١) دينار، فبلغني أن
ابن الزبير يقول: ما يدري هذا الشيخ ما باع ليردن عليه بيعته، فقال: والله ما ابتعتها
إلّ بزقٌّ من خمر، ولقد وصلت الرحم وحملت الكَلّ وأعطيت في السَّبيل.
وكان حَكِيم بن حِزَام يشتري الظهر والأداة والزاد ثم لا يجيئه أحد يستحمله في
السَّبیل إلّ حمله.
قال: فبينما هو يوماً في المسجد جالس، جاء رجل من أهل اليمن يطلب حملاناً
يريد الجهاد، فدُلّ [على](٢) حَكِيم فجلس إليه فقال: إني رجل بعيد الشقة وقد أردت
الجهاد، فدللت عليك لتحمل رحلتي وتعينني على ضعفي، قال: اجلس. فلما أمكنته
الشمس وارتفعت ركع ركعات ثم انصرف، وأومأ إلى اليماني فتبعه، قال: فجعل كلما
مر بصوفة أو خرقة أو شملة نفضها فأخذها، فقلت: والله ما هذا الذي دلني على هذا على
أن لعب بي، أي شيء عند هذا من الخير بعدما أرى؟.
قال: فدخل داره فألقى الصوفة مع الصوف والخرقة مع الخرق والشملة مع
الشمال، قال: ثم قال لغلام له: هات لي بعيراً ذلولاً، فأتى به ذلولاً مرتعاً سميناً وقال
ابن سعد: إلّ هيأه وأعطانيه ثم دعا بجهازٍ فشدّ على البعير ثم دعا بخطام فخطمه، ثم
قال: [هل] من جوالقين؟ فأُتي بجوالقين، وأمر لي بدقيق - وقال ابن سعد: فجعل منها
دقيقاً - وسويق وعُكّة من زيت وقال: انظر ملحاً وجراباً من تمر حتى لم يبق شيء مما
يحتاج إليه المسافر إلّ أعطانيه - وقال ابن سعد: إلّ هيأه وأعطانيه ــ وكساني ثم دعا
بخمسة دنانير فدفعها إليّ فقال: هذه للطريق، قال: فخرجت من عنده، وكان هذا فعل
حکِیم.
وكان معاوية عام حجّ مرّ به وهو ابن عشرين ومائة سنة، فأرسل إليه بلقوح يشرب
من لبنها، وذلك بعد أن سأله فقال: أيّ الطعام تأكل؟ قال: أما مضغ، فلا مضغ، فأرسل
(١) الزيادة عن سير الأعلام وم.
(٢) زيادة للإيضاح.

١٠٤
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّی بن قصي بن كلاب
إليه بلقوح وبصلة فأبى أن يقبلها، وقال: لم آخذ من أَحد قط شيئاً بعد النبي وَّ شيئاً، قد
دعاني أبو بكر وعمر إلى حقي فأَبيت أن آخذه، وذلك أني سمعت رسول الله وَلّ يقول:
((الدنيا خضرة حلوة فمن أخذها بسخاوة نفس بورك له فيها، ومن أخذها باشراف نفس لم
يبارك له فيها)) [٣٦٨٩]
.
فقلت يومئذ: لا أرزا أَحداً بعدك شيئاً - زاد ابن سعد: علي، وقالا: (-)(١)
محدوداً في التجارة ما تحب لا نحب فيه ولو كانت قريش تبعث بالأموال ما بعث بمالي،
فلربما دعاني بعضهم إلى أن يخالطني بنفقته يريد بذلك الحد في مالي وذلك أني كلما
ربحت تجنبت به أربعاً منه - وكان ابن سعد: يبغضه - أريد بذلك المال والمحبة في
العشيرة(٢).
أَخْبَرَنا أَبو غالب وأَبو عَبْد اللّه، قالا: أنبأنا أبو جعفر بن الَمْسَلمة، نا أَبو طاهر،
نا أَحْمَد بن سليمان، نا الزبير، أخبرني إبراهيم بن حمزة: أن مشركي قريش لما حصروا
بني (٣) هاشم في الشعب كان حَكِيم بن حِزَام تأتيه العير يحمل عليها الحنطة من الشام
فيقبلها الشعب، ثم يضرب أعجازها فتدخل عليهم، فيأخذون ما عليها من الحنطة (٤).
وله(٥) كان زيد بن حارثة وهبه خديجة بنت خويلد عمته، فوهبته للنبي وَلّ فأعتقه
وتبنّاه حتى أنزل الله تعالى: ﴿أَدْعُوهُم لَآبائهم هو أَقْسَطُ عند الله فإنْ لم تَعْلَمُوا آباءهم
فإخوانُكُم في الدين ومَوَالِيكُم﴾(٦) فانتسب زيد إلى أَبيه حارثة، وهو رجل من كلب
أصابه سباء .
أَخْبَرَنا أَبو بكر الأنصاري، أَنا الحسن بن علي، أَنا محمَّد بن العباس، أنبأنا
عَبْد الوهاب بن أَبِي خَيْئَمة .
أنبأنا أبو محمّد بن شجاع، أنبأنا محمَّد بن عمر، قال(٧): وكان حَكِيم بن حِزَام
(١) لفظتان غير مقروءتين بالأصل وم تركنا مكانهما بياضاً.
(٢) الأصل: العشرة.
(٣) الأصل وم: ((أبي)) والصواب ما أثبت.
(٤) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٣/ ٤٧ .
(٥) كذا ورد الخبر بالأصل وم مبتوراً.
(٦) سورة الأحزاب، الآية: ٥.
(٧) مغازي الواقدي ١/ ٩٥ - ٩٦.

١٠٥
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
يقول: انهزمنا يوم بدر فجعلت أقول: قاتل الله ابن الحنظلية يزعم أن النهار قد ذهب،
والله إن النهار لكما هو - قال حَكِيم: وما ذاك بي إلّ أحب أن يأتي الليل فيقصر عنا طلب
القوم - يدرك حَكِيم، عُبَيْد اللّه وعَبْد الرَّحْمُن ابنا(١) العَوّام على جمل لهما، فقال
عَبْد الرَّحْمُن لأخيه: انزل فاحمل أَبا خالد، وكان عُبَيْد اللّه رجلاً أعرج لا رُجْلة به، فقال
عُبَيْد اللّه: إنه لا رجلة بي كما ترى، قال عَبْد الرَّحْمُن: والله إنه منه بُدّألا تحمل رجلاً إن
متنا كفانا(٢) ما خلفنا من عيالنا(٢) وإن عشنا حمل كلنا. فنزل عَبْد الرَّحْمُن وأخوه وهو
أعرج، فحملاه(٣) فكانوا يتعاقبون الجمل، فلما قربنا (٤) من مكة، فكان بمرّ الظّهران،
فقال: والله، لقد رأيت ههنا أمراً ما كان يخرج على مثله أَحد له رأي، ولكنه شؤم ابن
الحنظلية، إن جزوراً نحرت (٥) ههنا فلم يبق خباء (٦) إلّ أصابه من دمها، فقال: قد رأينا
ذلك، ولكن رأيناك وقدمنا مضيتم (٧) فمضينا معكم، فلم يكن لنا أمر معكم.
قال الواقدي (٨): فحَدَّثَني أَبو إسحاق، عن عَبْد الرَّحْمُن بن محمَّد عن (٩)
سعيد بن المسيب، قال: نجاحَكيم من الدهر مرتين: لِما أراد الله تعالى من الخير خرج
رسول الله ◌َ على نفر من المشركين، وهم جلوس يريدونه فقرأ ((يس)) وحث على
رؤوسهم التراب، فما انفلت رجل منهم إلّ قُتل إلاّ حَكِیم، [و]ورد الحوض يوم بدر،
فما ورد الحوض يومئذ أَحد إلّ قتل، إلّ حَكیم.
قال الواقدي (٨) : قالوا: وأقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض منهم حَكِيم بن
حِزَام فأراد المسلمون تجليتهم (١٠) - يعني طردهم - فقال النبي وَّر دعوهم، فوردوا
الماء فشربوا، فما شرب منهم أحدٌ إلّ قتل، إلّ ما كان من حَكِيم بن حِزَام.
(١) الأصل: ابن.
(٢) بالأصل: ((فإن متنا لعاما ما خلقتنا مرعنا لنا)) كذا، والمثبت عن مغازي الواقدي.
(٣) الأصل: فحملا.
(٤) الأصل: ((رمنا)) والمثبت عن الواقدي.
(٥) بالأصل: ((عرب)) والمثبت عن الواقدي.
(٦) الأصل: ((حيا)) والمثبت عن الواقدي.
(٧) الأصل: ((مضم)) والمثبت عن الواقدي.
(٨) مغازي الواقدي ١/ ٦١ .
(٩) الأصل ((بن)) والمثبت عن الواقدي.
(١٠) غير مقروءة بالأصل والمثبت عن الواقدي ١ / ٦١.

١٠٦
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزّى بن قصي بن كلاب
أبو إسحاق هو ابن أَبِي عَبْد اللّه.
أَخْبَرَنا أَبو غالب أَحمد، وأَبو عَبْد اللّه يحيى ابنا الحسن (١)، قالا: أنبأنا أَبو
جعفر بن المَسْلَمة، أنبأنا أَبو طاهر المُخَلّص، أَنا أَحمد بن سليمان، نا الزبير بن بكار،
نا محمَّد بن فَضَالة، عن عَبْد اللّه بن زياد بن سمعان، عن ابن شهاب، قال: حَكِيم بن
حِزَام من المطعمین حیث خرج المشركون إلی بدر .
قال: وأنا الزبير، حَدَّثَني حسين بن سعيد بن هاشم بن سعد من بني قيس بن
ثعلبة، قال: حَدَّثَني يحيى بن سعيد [بن] سالم القداح، عن أبيه، عن ابن جُريج، عن
عطاء، قال: لا أَحسبه إلّ رفعه إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله وَ ل﴿ ليلة قربه من مكة
في غزوة الفتح: ((إن بمكة لأربعة نفر من قريش أربأ بهم(٢) عن الشرك، فارغب لهم في
الإسلام)) قيل: ومن هم يا رسول الله؟ قال: ((عتَّاب بن أَسيد(٣)، وجُبير بن مُطْعِم،
وحَكِيم بن حِزَام، وسهيل (٤) بن عمرو)) (٥) [٣٦٩٠].
---
قرأنا على أَبي عَبْد اللّه يحيى بن البنّا، عن أَبي تمام علي بن محمَّد، عن أَبي
عمر بن حَيَّوية، أَنَا أَبو الطيب محمّد بن القاسم الكوكبي، أَنا ابن أَبِي خَيْئَمة، أَنَا أَبو
سَلمة(٦)، أَنا حمّاد بن سَلمة (٧)، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا سفيان وحَكِيم بن
حِزَامٍ وبُدَيل بن ورقاء أسلموا وبايعوا فبعثهم رسول الله وَّةٍ إلى أهل مكة يدعونهم إلى
الإسلام(٨).
----------
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنَا أَبو عمر بن
حَيَّوية، أَنَا أَحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، أَنا محمَّد بن سعد، أَنا محمَّد بن
-----
(١) بالأصل: ((أنبأنا الحسين)) خطأ والصواب ما أثبت، باعتبار ما يلي، انظر ترجمة أبي غالب أحمد في سير
الأعلام ٦٠٣/١٩ وأبي عبد الله يحيى ٦/٢٠ وترجمة أبيهما الحسن بن أحمد في سير الأعلام
٣٨٠/١٨.
(٢) الأصل: ((أربانهم)) والصواب ما أثبت عن سير الأعلام.
(٣) بالأصل وم: ((أسد)) والصواب ما أثبت.
(٤) بالأصل وم: ((وسهل)) والصواب ما أثبت.
(٥) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٤٧/٣ وعقب الذهبي، قال: قلت: أسلموا وحسن إسلامهم.
(٦) هو موسى بن إسماعيل التبوذكي.
(٧) بالأصل مسلمة والصواب عن م، انظر ترجمته في تهذيب التهذيب.
(٨) الخبر نقله عن ابن أبي خيثمة في سير الأعلام ٤٨/٣ .
....---

١٠٧
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
عمر، نا إبراهيم بن جعفر بن محمود، عن أبيه، وغيره قالوا: بكى حَكِيم بن حِزَام يوماً
فقال له ابنه: ما يبكيك يا أَبة؟ قال: خصالي كلها، أَبكاني فنطن (١) إسلامي حتى سبقت
في مواطن كلها صالحة ونجوت يوم بدر وأُحُد فقلت: لا أخرج أَبداً من مكة ولا وضع
مع قريش ما بقيت، فأقمت بمكة ويأبى الله أن يشرح قلبي بالإسلام وذلك أني أنظر إلى
بقايا من قريش لهم أسنان مستمسكين بما هم عليه من أمر الجاهلية، فأقتدي بهم، وما
كنت أقتدي بهم فما أهلكنا إلّ الاقتداء بآبائنا وكبرائنا، فلما غزا رسول الله وَ لّ مكة
جعلت أفكر وأناني أبو سفيان بن حرب، فقال: يا خالد إني والله لا أخشى أن يأتينا
محمَّد في جموع يثرب، فهل أنت تابعي إلى شرف يسترح (١) الخير؟ قلت: نعم، قال:
فخرجنا نتحدث ونحن مشاة حتى إذا كنا بمر الظهران إذا رسول الله وَلاول، فرجعت إلى
مكة ودخلت بيتي فأغلقت عليّ وطويت ما رأيت وقلت: لا أخبر قريشاً بذلك، ودخل
رسول الله وَ ر فأمر الناس فجئته بعد ذلك بالبطحاء وأسلمت وصدّقته وشهدتُ أن ما جاء
به حق، وخرجت معه إلى حُنَين، فأعطى رجالاً من المغانم أموالاً، وسألته يومئذ
فألحفته المسألة .
قال: وأنا محمّد بن سعد، أَنا يزيد بن هارون، أَنا حمّاد بن سلمة، عن هشام بن
عُروة، عن أَبيه أن رسول الله وَ ﴿ قال يوم فتح مكة: ((من دخل دار أبي سفيان فهو آمن،
ومن دخل دار حکِیم بن حِزَام فهو آمن، ومن دخل دار بُدیل فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو
آمن»(٢) [٣٦٩١].
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن الحُصَين، أَنا أَبو طالب بن غيلان، أَنا أَبو بكر الشافعي، نا
عَبْد اللّه بن محمَّد بن ياسين، نا بُنْدَار، نا محمَّد، نا شُعبة، عن أَبي بشر، قال: سمعت
يوسف بن مُؤمّل (٣) يحدِّث عن حَكِيم بن حِزَام، قال: بايعت رسول الله مَ ◌ّ على أن لا
أخرّ إلّ قائماً قال: قلت: يا رسول الله الرجل يسألني البيع وليس عندي أَبايعه (٤)؟ قال:
((لا تبع ما ليس عندك)) (٥) [٣٦٩٢]
(١) كذا بالأصل وفي م: فتظن.
(٢) الحديث نقله الذهبي في سير الأعلام ٤٨/٣ وانظر تخريجه فيه.
(٣) في ابن العديم: ماهك.
(٤) ابن العديم: أفأبيعه.
(٥) الخبر نقله ابن العديم في بغية الطلب ٢٨٩٩/٦ - ٢٩٠٠.

١٠٨
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
أَخْبَرَنا أَبو غالب وأَبو عَبْد اللّه، ابنا البنّا، قالا: أَنا أَبو جعفر بن المسلمة، أَنا أَبو
طاهر المُخَلّص، أَنَا أَحمد بن سليمان الطوسي، نا الزُبير بن بكّار، حَدَّثَني محمَّد بن
الضحاك بن عثمان الخزامي، حَدَّثَني المنذر بن عَبْد اللّه، عن عَبْد الوهاب بن یحیی بن
عباد بن عَبْد اللّه بن الزبير، أن حَكِيم بن حِزَامٍ أُتيَ به مع أَبي سفيان بن حرب وبُدَيل بن
وَرْقاء إلى النبي ◌َّ في الفتح، فأسلم حَكِيم وصنع (-)(١) بني أسد ثم جمع بني أسد
جميعاً فأطعمهم فلما فرغوا قال: كيف تعلمونني لكم؟ قالوا: براً وأملاً، قال: فعزمت
عليكم أن يبيت منكم الليلة بمكة أَحد، قال: فلما أمسوا شدُّوا رحالهم ثم توجهوا إلى
المدينة، حتى حلّوا بها قال: فهاجرت بنو(٢) أسد إلّ بني زهير بن الحارث بن أسد كانت
له دار مصقبة بالثنية فرجعوا إليها .
أَخْبَرَنا أَبو الوفاء عَبْد الواحد بن أَحمد، أنبأنا أَحمد بن محمود [بن] محمَّد بن
إبراهيم.
أنبأنا محمَّد بن العباس بن قتيبة، نا حَرْمَلة بن يحيى، نا ابن وَهْب، حَدَّثَني
عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب(٣)، عن عُروة بن الزبير، وسعيد بن المُسَيّب،
حَدَّثَنَاه: أن حَكِيم بن حِزَام قال: سألت رسول الله بَليل فأعطاني ثم سألته فأعطاني، قال
رسول الله وَلاير: ((يا حَكِيم بن حِزَام إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس
بورك له فیه، ومن أخذه باشراف نفس لم یبارك له فيه، وکان کالذي یأکل ولا یشبع،
واليد العليا خير من اليد السفلى)) [٣٦٩٣].
قال حَكِيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزا أَحداً (٤) بعدك شيئاً
-------
حتى أفارق الدنيا.
قال عروة وسعيد: وكان أبو بكر الصّدّيق يدعو حَكِيماً فيعطيه العطاء فيأَبى أن
يقبلها منه، ثم كان عمر بن الخطاب يعطيه فيأبى أن يقبلها منه فيقول عمر: إني أشهدكم
يا معشر المسلمين على حَكِيم بن حِزَام أني أعرض عليه حقه الذي قسم له من هذا الفيء
(١) لفظتان غير مقروءتين بالأصل وم تركنا مكانهما بياضاً.
(٢) بالأصل ((بن)).
(٣) الحديث نقله ابن الأثير في أسد الغابة عن الزهري ٥٢٢/١ - ٥٢٣.
(٤) في أسد الغابة: لا أرزؤك ولا أحداً بعدك شيئاً.

١٠٩
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
فيأبى أن يأخذ[٥] قال: فلم(١) يرزأ حَكِيم أحداً من الناس بعد رسول الله وَّ حتى توفي.
أخبرتني أم إبراهيم فاطمة بنت عَبْد اللّه بن أحمد [بن] القاسم بن عقيل
الأصبهانية الجُوْزْدَانية (٢) إجازة، ثم حَدَّثَنِي أَبو الرضا فضل اللّه بن علي بن عُبَيْد اللّه
الحسيني الروائذي الأديب - لفظاً بقاسان - عنها، قالت: أَنَا أَبو بكر محمَّد بن
عَبْد اللّه بن رِيْذة (٣) التاجر:
أَنْبَانا سليمان بن أحمد الطَّبَراني، نا إسحاق بن إبراهيم الديري، عن
عَبْد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيِّب(٤)، عن عروة بن الزبير،
وعن هشام بن عُروة، عن أبيه، قالوا: أعطى النبي وَلّ حَكِيم بن حِزَام يوم حُنين عطاء
واستقله فزاده فقال: يا رسول الله أي عطيتك خير؟ قال: ((الأولى)) فقال له النبي ◌َّلقول: ((يا
حَكِيم بن حِزَام، إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن
أخذه باستشراف نفس وسوء أكلة لم يبارك له فيه، وكان کالذي يأكل ولا يشبع، اليد
العليا خير من اليد السفلى)) [٣٦٩٤]، قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: ((ومني)) قال:
فوالذي بعثك بالحق لا أرزا أَحداً بعدك أبداً، قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاء حتى مات،
فكان عمر بن الخطاب يقول: اللهم إني أنشدك(٥) على حَكِيم بن حِزَام إنني أدعوه لحقّه
من هذا المال فيأَبى، قال: إني والله لا أرزؤك ولا غيرك شيئاً فمات حين مات، وإنه لمن
أكثر قريش مالاً (٦).
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنْبَأنا الحسين بن علي بن محمَّد بن
العباس.
أَنْبَانا عَبْد الوهاب بن أَبي حيّة أَنْبَأ [نا] محمَّد بن شُجاع البلْخي، نا محمَّد بن
(١) أسد الغابة: فما سأل أحداً شيئاً إلى أن فارق الدنيا.
(٢) هذه النسبة إلى جوزدان، قرية على باب أصبهان، وبالأصل: الجوردانية انظر الأنساب (الجوزداني) وما
ورد بالحاشية فيها من استدراك لابن نقطة .
(٣) بالأصل ((زبدة)) والصواب ما أثبت وقد مرّ.
(٤) بالأصل: ((عن سعيد بن المسيّب عن وعرة بن الزبير، عن هشام ... )) والمثبت عن م.
(٥) في سير الأعلام: أشهدك.
(٦) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٤٨/٣ عن معمر، ويحاشيته أخرجه الطبراني رقم ٣٠٧٨.

١١٠
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
عمر الواقدي(١)، حَدَّثَنِي مَعْمَر، عن الزهري، عن سعيد بن المُسَيّب، وعُروة بن
الزبير، قالا (٢): نا حَكِيم بن حِزَام، قال: سألت رسول الله وَل بحُنَين مائة من الإبل
فأعطانيها (٣)، ثم سألته مائة فأعطانيها، ثم قال له رسول الله وَ لّ: ((يا حَكِيم بن حِزَام إن
هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيها، ومن أخذه باشراف
نفس (٤) ثم لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد
السفلى وابدأ بمن(٥) تعول)) [٣٦٩٥].
قال: فكان حَكِيم يقول: والذي بعثك بالحق لا أرزا أَحداً بعدك شيئاً فكان
عمر بن الخطاب يدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه فيقول عمر: أيها الناس إني أشهدكم
على حَكِيم أني أدعوه إلى عطائه فيأبى أن يأخذه.
قال ونا محمَّد بن عمر، نا ابن أبي الزناد(٦)، قال: أخذ حَكِيم المائة الأولى ثم
نزل.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن الأكفاني، وأَبو المعالي ثعلب بن جعفر السراج، قالا: نا
عَبْد الوهاب، نا عَبْد الدائم بن الحسن القطان، أَنْبَأنا عَبْد الوهاب الكِلَابي، أَنَا أَبو
العباس عَبْد الوهاب بن عتّاب الزِّفتي، نا أحمد بن الخوارزمي، نا أبو معاوية، نا هشام،
عن أبيه، عن حَكِيم بن حِزَام، قال: قال رسول الله وَّر: ((لأن يأخذ أحدكم أَحبله ثم يأتي
هذا الجبل فيحتطب حزمة من حطب، فيحملها على ظهره، ثم يأتي السوق فيبيعها،
ويأكل ثمنها خير له من أن يأتي رجلاً فيسأله، أعطاه أم منعه، ومن سألنا أعطيناه، واليد
العليا خير من اليد السفلى)) فقلت: يا رسول الله ومنك؟ قال: ((ومني)) قال حَكِيم: فقلت
لأحزم والله لا تكون يدي تحت يد رجل من العرب بعدك أبداً(٣٦٩٦].
أَخْبَرَنا أَبو القاسم غانم بن خالد بن عَبْد الواحد، أَنَا أَبو الطَّيّب عَبْد الرزاق بن
عمر :
(١) الخبر في مغازي الواقدي ٩٤٥/٣.
(٢) بالأصل: قال.
(٣) زيد في الواقدي للمرة الثالثة: ثم سألته مائة فأعطانيها)).
(٤) لم ترد في الواقدي.
(٥) بالأصل ((ثم)) والمثبت عن الواقدي.
(٦) بالأصل: ((نا أبو الزياد)) والمثبت عن الواقدي.

١١١
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
أَنْبَأنا أَبو بكر بن المقرىء، نا محمَّد بن الحسن بن قتيبة، نا عيسى بن حمّاد، أَنا
الليث، عن بُكَير بن الأشج، عن الضحاك بن عَبْد الرَّحْمُن بن خالد أن(١) حَكِيم بن
حِزَام أغار بفرسين يوم حُنَين فأصيبتا فأتى رسول الله وَ لّر فقال: أُصيبت فرساي،
فأعطني (٢) يا رسول الله ثم استزاده فزاده، ثم استزاده فزاده، فقال رسول اللّه وَالآن: (يا
حَكِيم بن حِزَام إن هذا المال خضرة حلوة، ومن سأل الناس أعطوه، والسائل كالآكل لا
[٣٦٩٧]
يشبع)) (٣٦٩٧].
أَخْبَرَنا أَبو بكر الشاهد، أَنا الحسن بن علي [الجوهري] : .
أَنْبَأنا محمَّد بن العباس، أَنا أَحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمَّد بن
سعد، أَنا يحيى بن خليف بن عُقبة، نا ابن عون، عن محمَّد، قال: أَتَيَ النبي ◌َّ بمالٍ
فأتاه رجل فسأله فحثى له ثم قال: ((أتزيدون))؟ قال: نعم، فحثى له، قال: فحثى ثم
بعدك قال: ثم أتاه حَكِيم بن حِزَام فأراد أن يحثي له فقال: آخذه يا رسول الله أم أتركه؟
قال: ((لا بل أتركه)) فتركه، ثم قال: والله لا أقبل عطية أَحد بعدك.
أَنْبَأنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي وغيره، عن أَبي بكر البيهقي، أَنا محمَّد بن عَبْد اللّه
الحافظ، أخبرني أَحمد بن سهل الفقيه، نا إبراهيم بن مَعْقِل، نا حَرْمَلة، نا ابن وَهْب،
حَدَّثَني مالك، قال: بلغني أن حَكِيم بن حِزَام أخرج ما كان أعطاه رسول الله بَّ في
المؤلفة فتصدّق بذلك بعدهم.
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد بن طاوس، أَنا عاصم بن الحسن، أنا محمود بن عمر بن
جعفر، أَنا علي بن الفرج بن علي:
أَنْبَأنا إبن أبي الدنيا، حَدَّثَني القاسم بن هاشم، نا عُتبة بن سعيد بن الرخص (٣)
الحِمْصي، نا الوليد بن محمَّد - يعني المُوَقَّري(٤) -، عن الزهري، عن حَكِيم بن حِزَام
أنه سأل رسول الله وَ ◌ّ ما يُدْخِلُ الجنة؟ قال: ((لا تسأل أَحداً شيئاً)) فكان حَكِيم لا يسأل
(١) الأصل وم: ابن.
(٢) الأصل وم ((فأعطيني)).
(٣) كذا، وفي معجم البلدان ((موقر»: الرَّخس.
(٤) هذه النسبة إلى مُوَقَّر موضع بنواحي البلقاء من نواحي البلقاء، كما في معجم البلدان، ذكره ياقوت
وترجم له.

١١٢
حکیم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّی بن قصي بن كلاب
جارته(١) أن تسقيه ماء، ولا تناوله ماءً يُتوضّأ به.
أَخْبَرَنا أَبو بكر محمَّد بن عَبْد الباقي، أَنَا أَبو محمَّد الجوهري، أَنَا أَبو بكر
محمَّد بن عَبْد اللّه، عن أبيه، عن حَكِيم بن حِزَام، قال: أعتق أربعين تحرراً(٢) في
الجاهلية فسألت رسول الله وهي: هل لي فيهم من أجر؟ قال: ((أسلمت على ما سبق
منك)) [٣٦٩٨]
أَخْبَرَنا أَبو القاسم بن الحُصَين، أَنَا أَبو علي بن المُذْهِب، أَنا أَحمد بن جعفر، أَنَا
عَبْد اللّه بن أحمد (٣)، حَدَّثَنِي أَبي، قال: قرىء على سفيان، سمعت هشاماً، عن أَبيه،
عن حَكِيم بن حِزَامٍ قال: أعتقت في الجاهلية أربعين مُحَرّراً فقال رسول الله وَالت:
((أسلمت على ما سبق لك من خيرٍ، ما سبق لك من خيرٍ)) (٤) [٣٦٩٩].
.---
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمّد بن البغدادي، قالت: أَنْبَأنا سعيد بن أحمد بن
محمَّد، أنبأنا أبو [محمد](٥) المخلدي (٦)، أَنا أَبو العبّاس (٧) السراج، نا هنّاد بن
السّري، نا أَبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن حَكِيم بن حِزَام، قال: قلت: يا
رسول الله رأيت شيئاً كنت أنجبت (٨) به في الجاهلية؟ قال هشام: يعني البررية (٩) فقال
رسول الله ◌َ: ((أسلمت على ما سلف لك)) [٣٧٠٠] [فقلت: ] (١٠) يا رسول الله لا أدع
شيئاً صنعته في الجاهلية إلّ صنعت لله تعالى في الإسلام مثله، وكان أعتق في الجاهلية
مائة رقبة، وأعتق في الإسلام مثلها مائة رقبة، وساق في الجاهلية مائة بدنة [وفي الإسلام
مثلها](١٠).
(١) في مختصر ابن منظور: ((خادمه)) وبعده العبارة بالتذكير.
(٢) سير الأعلام: محرراً.
(٣) مسند أحمد ٤٣٤/٣.
(٤) قوله ((ما سبق لك من خير)) لم تكرر في مسند أحمد.
(٥) زيادة للإيضاح، انظر الحاشية التالية سقطت الكلمة من الأصل وم.
(٦) بالأصل: المخالدي، والصواب ما أثبت، انظر ترجمة سعيد بن أحمد بن محمد العيار في سير أعلام
النبلاء ٨٦/١٨ وفي م: المخالد.
(٧) بالأصل ((العياش)) وفي م: العماش.
(٨) مهملة بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٣٨/٧ وفي م: الحنث.
(٩) كذا رسمها بالأصل وم، ولعل الصواب: ((البرربه)) أو («البرزبه)).
(١٠) الزيادة في الموضعين عن سير الأعلام ٤٩/٣ .

١١٣
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّی بن قصي بن كلاب
قال وأنبأنا محمَّد بن الصباغ، أنبأنا سفيان، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن
حَكِيم بن حِزَام، قال: أعتقت أربعين محرراً في الجاهلية، فسألت النبي وَّر هل فيهن
من أجر؟ قال: ((أسلمت على ما سبق لك))(٣٧٠١].
أَخْبَرَنا أَبو محمَّد هبة الله بن محمَّد، وأَبو المعالي ثعلب بن جعفر، قالا: نا
عَبْد الدائم بن الحسن القطان، نا عَبْد الوهاب بن الوليد، نا عَبْد اللّه بن عتّاب، نا
أَحمد بن أبي الحواري، نا أَبو معاوية، حَدَّثَنَا هشام، عن أبيه، عن حَكِيم بن حِزَامِ،
قال: قلت: يا رسول الله رأيت شيئاً كنت ألحقت به قال هشام - يعني تبرز به -، فقال
رسول الله ◌َ: ((أسلمت على صالح ما سلف لك)) [٣٧٠٢].
فقال: يا رسول الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلّ صنعته في الإسلام لله مثله،
وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة فأعتق في الإسلام مثلها مائة رقبة، وساق في الجاهلية
مائة بدنة فساق في الإسلام مائة بدنة (١) .
أَخْبَرَنا أَبو غالب أَحمد، وأَبو عَبْد اللّه يحيى، ابنا (٢) البنّا، قالا: أَنَا أَبو جعفر
محمَّد بن أَحمد، أنبأنا محمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، أنبأنا أَحمد بن سليمان، نا الزُّبير بن
بكّار، حَدَّثَنِي عَبْد اللّه بن مُعاذ الصَّغاني، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن عُروة بن الزبير،
عن حَكِيم بن حِزَام، قال: قلت: يا رسول الله أرأيت شيئاً كنت ألحقت بها في الجاهلية
من صدقة وعتاقة وصلة رحم هل فيها من أجر؟ قال: فقال رسول الله وَ له: ((أسلمت على
ما سلف من خير)) [٣٧٠٣].
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه أَحمد بن محمَّد بن علي بن عمر بن عثمان الشُّرُوطي، وأَبو
منصور مغرف بن الحسين بن الحسن المقرىء - ببغداد - قالا: أَنا أَبو الغنائم بن
المأمون، أَنا أَبو الحسن الدار قطني، نا أَبو حامد محمَّد بن هارون بن إبراهيم
الدورقي (٣)، نا أبو معاوية الضرير، نا هشام بن عُروة، عن أبيه، عن حَكِيم بن حِزَام،
قال: قلت: يا رسول الله كنت أنجبت (٤) بها في الجاهلية، قال هشام: أتقرب بها إلى الله
(١) الخبر نقله الذهبي في سير الأعلام ٤٩/٣ .
(٢) بالأصل ((أنبأنا)) والصواب ما أثبت عن م.
(٣) الأصل ((الديرقي))، والمثبت عن الأنساب. وسيأتي صواباً بعد أسطر وفي م: الديري.
(٤) مهملة بالأصل وتقرأ في م: الحنث والمثبت عن الرواية السابقة.

١١٤
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
تبارك وتعالى، فقال رسول الله ويلقون: «أسلمت على صالح ما سلف)) [٣٧٠٤]
...---
قال(١): قلت: يا رسول الله لا أدع شيئاً صنعته في الجاهلية إلّ جعلت لله تعالى
مثله في الإسلام، قال الدورقي: قال أبو معاوية: في هذا الحديث فلم أفهمه كما أريد،
وساقه ابن بهلول إلى آخره فلم يشك في شيء، وكان أعتق في الجاهلية مائة رقبة، وأعتق
في الإسلام مثلها مائة رقبة، وساق في الجاهلية مائة بدنة وفي الإسلام مائة بدنة .
أَخْبَرَنا أَبو غالب محمَّد [و](٢) أَبو عَبْد اللّه يحيى، ابنا(٣) البنّا، قالا: أَنَا أَبو
جعفر بن المَسْلَمة، أنبأنا أبو طاهر المُخَلّص، أنبأنا أَحمد بن سليمان، [أنبأنا](٢)
الزُّبير بن بكّار، حَدَّثَني عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، حَدَّثَني الضحاك بن عثمان الحِزَامي،
عن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي الزناد (٤)، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن حَكِيم بن حِزَام قال:
قلت لرسول الله وَلجر: يا رسول الله إني أعتقت في الجاهلية مائة رقبة، وحملت على مائة
بعير تحنثت بها، وأعتقت في الإسلام مائة رقبة، وحملت على مائة بعير فهل ترى لي في
ذلك أجراً(٥) يا رسول الله - يعني ما فعل ذلك في الجاهلية -؟ فقال رسول الله وَ ل :
((أسلمت على ما مضى لك)). قال الواقدي: تحنثت: اجتنبت الأحناث [٣٧٠٥]
-----
-----
-----
أَخْبَرَنا أَبو منصور بن خَيْرُون، وأَبو القاسم بن السّمر قندي، قالا: أَنَا أَبو محمَّد
الصِّريفيني، قال: أخبرتنا أم الفتح أمة السَّلام (٦) بنت أحمد بن كامل بن خلف بن شجرة
القاضي، قالت: حَدَّثَنا أَبو بكر محمَّد بن إسماعيل بن علي بن النعمان بن راشد البُنْدَار
- لفظاً - أَنَا أَحمد بن عَبْد اللّه بن علي بن سويد بن منجوف، نا عَبْد الرَّحْمن بن مهدي:
۔۔۔۔
حَدَّثَنَا سفيان، عن أَبي خُصَين، عن شيخٍ من أهل المدينة، قال: بعث حَكِيم بن
حِزَام مرسلاً قال: ودعا له أن يبارك له في تجارته .
أَخْبَرَنا أَبو غالب، وأَبو عَبْد اللّه [ابنا البنا](٧)، قالا: أَنَا أَبو جعفر، أَنَا أَبو طاهر،
(١) بالأصل: قالت.
(٢) زيادة لازمة عن م.
(٣) بالأصل ((أنبأنا)) والصواب ((ابنا)) عن م.
(٤) بالأصل ((الزياد)) والصواب ما أثبت.
(٥) بالأصل: أجر.
(٦) الأصل: ((اللام)) والصواب ما أثبت عن م.
(٧) زيادة لازمة للإيضاح.
--

١١٥
حکیم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّی بن قصي بن كلاب
أَنا أحمد بن سالم بن سليمان، نا الزبير بن أبي بكر، حَدَّثَني أَحمد بن عَبْد الرَّحْمُن
المرواني، قال: جاء الإسلام والرفادة(١) بيد حَكِيم بن حِزَام.
قال: وحَدَّثَنِي عمي مُصْعَب بن عَبْد اللّه، قال: جاء الإسلام وفي يد حَكِيم الرفادة
وكان يفعل المعروف ويصل الرحم ويحض على البر، عاش ستين سنة في الإسلام.
قال: وأخبرني عمي أن الإسلام جاء والرفادة والندوة في يد حَكِيم بن حِزَام، وكان
حَكِيم بن حِزَام إذا حلف حيث أسلم يقول: لا والذي نجاني يوم بدر.
قال: وأخبرني محمَّد بن الضحاك، عن أبيه، قال: لم يدخل الندوة أحد من قريش
للمشورة (٢) حتى يبلغ أربعين سنة إلّ حَكِيم بن حِزَام فإنه دخلها وهو ابن [خمس] (٣)
عشرة سنة وهو أحد النفر الذين حملوا عثمان بن عفان ودفنوه ليلاً.
أَخْبَرَنا أَبو غالب وأَبو عَبْد اللّه، ابنا (٤) أَبي علي، أنبأنا أبو جعفر بن المَسْلَمة،
أنبأنا أبو طاهر الذَّهبي، أنبأنا أَحمد بن سليمان الطوسي، نا الزبير بن أبي بكر، حَدَّثَني
عمامة بن عمر السهمي، عن مشهور بن عَبْد الملك اليربوعي، عن سعيد بن المُسَيِّب،
قال: ان ابن البرصاء الليثي من جلساء مروان(٥) بن الحكم ومحدثيه وكان يسمر معه
(٦) قسمه فوضعه عمر بن الخطاب
فذكروا عند مروان الفيء فقال: مال لله .
مواضعه، فقال مروان: المال مال أمير المؤمنين معاوية يقسمه فيمن شاء، ويمنعه ممن
شاء، وما أمضى فيه من شيء فهو مصيب فيه، فخرج ابن البرصاء فلقي سعد بن أبي
وقاص فأخبره بقول مروان، قال سعيد بن المُسَيِّب: فلقي سعد بن أبي وقاص، وأنا أريد
المسجد فضرب عضدي، ثم قال: الحقني(٧) تربت يداك فخرجت معه لا أدري أین یرید
حتى دخلنا على مروان بن الحكم داره فلم أهب شيئاً هيبتي له وجلست لئلا يعلم مروان
(١) بالأصل: ((والرفادة والرقادة)) وفي تهذيب التهذيب: الوفادة وفي م: الرقاده والرقاده.
(٢) الأصل وم: ((المشورة)) وفي سير الأعلام: للرأي.
(٣) زيادة لازمة عن سير الأعلام ٣/ ٥٠.
(٤) بالأصل وم ((انباني)) والصواب ما أثبت.
(٥) شطبت اللفظة من الأصل واستدركت على هامشه.
(٦) بياض قدر كلمة وقد وضعت إشارة تحويل إلى الهامش، ولم يكتب في الهامش شيئاً، فتركنا مكان
اللفظة بياضاً وفي م: بياض أيضاً.
(٧) غير واضحة بالأصل وم، ولعل الصواب ما أثبت.

١١٦
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
أني كنت مع سعيد فقال له: فقال له (١) سعد لما دخل عليه قبل أن يسلم: ما ترى أنت
الذي تزعم أن المال مال معاوية؟ فقال مروان: ما قلتُ، ومن أخبرك؟ قال: أنت الذي
تزعم أن المال مال معاوية؟ قال: وقلت ذاك فردد ذلك عليه، فقال: فقلت: ذلك، قال:
فردها عليه الثالثة، قال: فقلت ذلك فرفع يديه إلى الله تبارك وتعالى يدعو وزال رداؤه
عنه، وكان أشعر بعيد ما بين المنكبين فوثب إليه مروان، فأمسك فقال: اكفف عني يدك
أيها الشيخ، إنك حملتنا على أمر فركبناه فليس الأمر كذلك، قال سعد: أما والله ما لم
تنزع، ما زلت أدعو عليك حتى يستجاب لي أو تنفرد هذه السالفة .
فلما خرج سعد ثبّت في مجلسي عند مروان، فقال مروان: من ترونه؟ قال هذا
الذي لهذا الشيخ؟ قالوا: ابن البرصاء الفتى فأرسل إليه فأُتيَ به، فقال: ما حملك على
أن قلت لهذا الشيخ ما قلت؟ قال الفتى: ذاك حق قلته، ما كنتُ أظنك تجترىء على الله
تعالى وتوقَّ من سعد. قال مروان: أو كلما سمعتَ تكلّمتَ به، أما والله لتعلمن
بز مزجرد(٢) فتجرد من ثيابه ومرّ بين يديه فبينما نحن كذلك إذ دخل حاجبه فقال: هذا أَبو
خالد حَكِيم بن حِزَام فقال: ائذن له، ثم ردوا عليه ثيابه، اخرجوه عنا لا يهيج علينا هذا
الشيخ كما فعل الآخر قبله، فلما دخل حَكِيم قال مروان: مرحباً بك يا أبا خالد، ادن مني
فجال في صدر المجلس حتى كان بينه وبين الوسادة ثم استقبله مروان فقال: حَدَّثَنَا
حديث بدر، فقال: نعم، خرجنا حتى إذا نزلنا الجُحْفة (٣) رجعت قبيلة من قبائل (٤)
قريش بأسرها وهي زهرة(٥) فلم يشهد أَحد من مشركيهم بدراً ثم خرجنا حتى دخلنا
العُذْوة التي قال الله تعالى(٦). فجئت عُثْبة بن ربيعة فقلت: يا أبا الوليد هل لك أن تذهب
بشرف هذا اليوم ما بقيت؟ فقال: افعَل ماذا قلت: إنكم ما تطلبون من محمَّد إلّ دم
الحَضْرَمي وهو حليفك فتحمل بديته وترجع بالناس، فقال: وأنت ذاك فأنا أتحمل بديه
٠٠
(١) كذا مكررة بالأصل ((فقال له)).
(٢) كذا.
(٣) كانت قرية كبيرة ذات منبر على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل. (ياقوت).
(٤) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه.
(٥) انظر سيرة ابن هشام ٢/ ٢٧١ .
(٦) كذا بالأصل وم.

١١٧
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
حليفي فاذهب إلى ابن الحنظلية (١) - يعني أبا جهل -، فقل له: هل لك أن ترجع اليوم
بمن معك عن ابن عمك فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه من ورائه، وإذا ابن
الحضرمي وافاه واقف على رأسه وهو يقول: قد فسخت عقدي من ابن عَبْد شمس
وعقدي إلى بني مخزوم، فقلت له: يقول لك عُتبة بن ربيعة هل لك أن ترجع بالناس عن
ابن عمك بمن معك، قال: أما وجد رسولاً غيرك؟ قال: قلت: لا، ولم أكن لأكن
رسولاً لغيره. قال حَكِيم: فخرجت أَبادر إلى عُتبة لئلا يفوتني من الخير شيء، وعتبة
مثلي على ابن رحضة (٢) الغِفَاري وقد أهدى إلى المشركين عشرة خزائن (٣) ، فطلع أبو
جهل الشرّ في وجهه قال لعتبة: انتفخ سحرك (٤)؟ قال له عُتبة: ستعلم، فسأل أبو جهل
سبعة فضرب به متن فرسه، فقال: إنما ابن رحضة بئس ألقاك هذا، فعند ذلك قامت
الحرب، يتلوه أبو بكر الأنصاري(٥) .
أَخْبَرَنا أَبو سعد محمَّد بن محمَّد، وأَبو علي بن الحسن بن أحمد في كتابيهما،
قالا: أَنا أَبو نُعيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد، نا أحمد بن يحيى بن زهير، نا أحمد بن
عَبْد اللّه بن محمَّد بن يحيى بن أَبِي بُكَير، نا جدي يحيى، نا عَبْد الحميد بن سليمان،
قال: سمعت مُصْعَب بن ثابت يقول: لقد بلغني والله أن حَكِيم بن حِزَام حضر يوم عرفة
معه مائة رقبة، ومائة بدنة، ومائة بقرة، ومائة شاة قال: هذا كله لله، فأعتق الرقاب وأمر
بذلك.
أَخْبَرَنا أَبو بكر وجيه بن طاهر، أَنا أَحمد بن الحسن بن محمَّد بن الحسين بن
محمَّد، أَنا أَبو بكر عَبْد اللّه بن محمَّد بن مسلم الإسفرايني، حَدَّثَني محمَّد بن إدريس،
نا الزُّبير بن بكّار، قال: أخبرني يعقوب بن محمَّد، نا عثمان بن عمر، عن أبيه، عن أَبي
(١) قال ابن هشام: والحنظلية أم أبي جهل، وهي أسماء بنت مخربة، أحد بني نهشل بن دارم بن مالك بن
حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
(٢) وهو خفاف بن أيماء بن رحضة الغفاري أو أبوه أيماء (سيرة ابن هشام ٢/ ٢٧٣).
(٣) كذا بالأصل وفي ابن هشام: ((جزائز)) أي ذبائح، والواحدة: جزور.
(٤) كناية عن الجبن.
قال ابن هشام: السحر: الرئة، وما حولها مما يعلق بالحلقوم من فوق السرة وما كان تحت السرة فهو
القصب .
(٥) كذا بالأصل وم ((يتلوه أبو بكر الأنصاري)).

١١٨
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
بكر بن سليمان، قال: حج حَكِيم بن حِزَام ومعه مائة بدنة قد أهداها وجلّلها(١)
الحَبِرَة (٢) وكفّها عن أعجازها، ووقف مائة وصيف يوم عرفة، في أعناقهم طوقة الفضة
قد نقش في رؤوسهم: عتقاء لله عن حَكِيم بن حِزَام، فأعتقهم وأهدى ألف شاة.
أَخْبَرَنا أَبو غالب [و](٣) أَبو عَبْد اللّه، ابنا (٤) البنّا، قالا(٥): نا [محمد بن](٦)
أَحمد، نا محمّد بن عَبْد الرَّحْمن :
أنبأنا أَحمد بن سليمان، نا الزُّبير، نا، حَدَّثَني يعقوب بن محمَّد بن عيسى
الزهري، حَدَّثَني عثمان بن عمر بن عثمان بن سليمان، عن [ابن] أَبِي خَيْئَمة، عن أبيه،
عن أَبي بكر بن سليمان، قال: حجّ حَكِيم بن حِزَام ومعه مائة بدنة قد أهداها وجللها
الحَبِرَةَ(٢) وكفّها عن أعجازها، ووقف مائة وصيف يوم عرفة في أعناقهم طوقة الفضة قد
نقش في رؤوسها: عُبَيْد الله عن حَكِيم بن حِزَام، وأعتقهم وأهدى ألف شاة.
قال: وحَدَّثَنا الزبير، نا أَحمد بن سليمان، نا أَبو سعيد عامر العُجَيفي ابن أخت
جُويرية بن أسماء، قال: سمعت محمَّد بن الليث يحدِّث عن بعض المدنيين قال: كان
حَكِيم بن حِزَام يغنم عشية عرفة مائة بدنة ومائة رقبة فيعتق الرقاب عشية عرفة وينخر
البدن يوم مر النحر قال: وكان يطوف بالبيت فيقول: لا إله إلّ الله وحده لا شريك له،
نِعْم الربّ والإله أَحبه وأخشاه. وكان حَكِيم بن حِزَام بعد أن أسلم إذا حلف يميناً (٧)
قال: لا والذي نجاني يوم بدر .
أَنْبَانا أَبو علي الحداد وجماعة، قالوا: أَنْبَأنا أَبو بكر بن رِيْذَةَ(٨)، أَنْبَأْنا
سليمان بن أَحمد، أَنْبَأنا مَسْعَدة العَطّار المكي، أَنْبَأنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، أَنْبَأْنا
سفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن عَبْد المطلب بن عَبْد اللّه بن حَنْطَب، عن
(١) الأصل: حللها والمثبت عن مختصر ابن منظور وفي م: وجللها.
(٢) الأصل وم ((الخيرة)) والمثبت عن المختصر.
(٣) الزيادة لازمة للإيضاح.
(٤) بالأصل وم: ((أنبأنا)) والصواب ما أثبت.
(٥) بالأصل وم ((قال)) والصواب ما أثبت. وقد مرّ هذا السند كثيراً.
(٦) زيادة لازمة للإيضاح.
(٧) الأصل: يمين.
(٨) بالأصل وم: ((زيدة)) والصواب ما أثبت.

١١٩
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
حَكِيم بن حِزَام: أنه باع داره من معاوية بستين ألفاً، فقالوا: عتيك والله معاوية فقال: ما
أخذتها في الجاهلية إلّ بزق الخمرة أشهدكم أنها في سبيل الله والمساكين والرقاب وأنا
المغبون، انتھی .
أَنْبَأنا أَبو سعد المطرز(١) وأَبو علي الحداد، قالا: أَنْبَأْنا أَبو نُعيم، أَنْبَأْنا
سليمان بن أحمد المفرع (٢)، أنبأنا أبو زيد بن أبي عمر، قال: أنبأنا يعقوب بن
عَبْد الرَّحْمُن، عن هشام بن عُروة، قال: باع حَكِيم بن حِزَام داراً له بمكة من معاوية بن
أبي سفيان لا أعلمه قال بمائتي ألف، فقال له: أَبعت دارك منه بمائة ألف، فقال: والله إن
أخذتها في الجاهلية إلّ بزق خمر، وأشهد أن ثمنها في سبيل الله عز وجل، انتهى.
أَخْبَرَنا [أبو](٣) القاسم زاهر بن طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، أنبأنا أبو محمَّد
عَبْد اللّه بن يحيى بن عَبْد الجبار السكري ببغداد، أنبأنا أبو بكر بن محمَّد بن عَبْد اللّه
الشافعي، أنبأنا جعفر بن محمَّد بن الأزهر، أنبأنا المُفَضّل(٤) بن غسان الغَلَّبي، حَدَّثَنَا
الزبيري قال: باع حَكِيم بن حِزَام دار ندوة من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف فقال
عَبْد اللّه بن الزبير: يا أَبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها؟ فقال: هيهات يا ابن أخي
ذهبت المكارم فلا مكرمة اليوم إلّ الإسلام، قال: قل اشهدوا إنها في سبيل الله تبارك
وتعالى - يعني الدراهم -.
أَخْبَرَنا أَبو غالب وأَبو عَبْد اللّه، ابنا الحسن(٥) [بن البنّا].
قالا: أنبأنا محمَّد بن أحمد بن محمَّد.
أنبأنا أبو طاهر المُخَلّص، أنبأنا أَحمد بن سليمان، أنبأنا الزُّبير، حَدَّثَني عمي
مُصْعَب بن عَبْد اللّه، قال: جاء الإسلام ودار(٦) الندرة بيد حَكِيم بن حِزَام فباعها بعد
(١) بالأصل ((المطرود)) والصواب ما أثبت عن م.
(٢) كذا رسمها بالأصل، وفي م: ((بن الفرح)). ولعل اللفظة مقحمة، ولم أجد في عامود نسبه ما يوحي إليها،
انظر ترجمته في سير الأعلام ١١٩/١٦.
(٣) الزيادة لازمة.
(٤) بالأصل ((الفضل)) والصواب ما أثبت.
(٥) بالأصل ((أنبأنا الحسين)) مكان ((ابنا الحسن))، والصواب ما أثبت وقد مرّ هذا السند قريباً، والزيادة التالية
للإيضاح وفي م کالأصل.
(٦) الأصل: ((بدار)).

١٢٠
حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي بن كلاب
من معاوية بن أبي سفيان بمائة ألف درهم، فقال له عَبْد اللّه بن الزبير: بعت مكرمة
قريش؟ فقال حَكِيم: ذهبت المكارم إلّ التقوى، يا ابن أخي إني اشتريت بها داراً في
الجنة، أشهدك أني قد جعلتها في سبيل الله(١).
قال: وأنبأنا الزبير، أخبرني محمّد بن حسين: أن حَكِيم بن حِزَام وعَبْد اللّه بن
مُطيع اشتريا دار حَكِيم بن حِزَام، وكان دار عَبْد اللّه بن مطيع بالبلاط فبناها بهما فصارت
لحَكِيم داره بزيادة مائة ألف وصارت لعَبْد اللّه بن مطيع داره قبيل لحَكِيم عتيك بسروع
داره على المسجد، فقال: دار كذا وزيادة مائة ألف درهم وتصدق بالمائة ألف درهم
على المساکین .
أَخْبَرَنا أَبو القاسم طاهر، أنبأنا أبو بكر البيهقي، وأخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن
أَحمد، أنبأنا محمَّد بن هبة اللّه، قالا: أَنا أَبو الحسين بن الفضل، أَنَا عَبْد اللّه بن
جعفر، نا يعقوب بن سفيان(٢)، حَدَّثَني أَبو بشر، نا سعيد بن عامر، عن جُويرية، قال:
أَحسبه عن نافع، قال: قطع برجل من المدينة - وفي حديث إسماعيل: بالمدينة - فقيل
له: عليك بحَكِيم بن حِزَام، قال: فأتاه وهو في المسجد، فذكر له حاجته فقام معه،
فانطلق به إلى أهله فمر بكناسة فيها كساء(٣) أو خرقة فأخذها فنفضها، ثم تعلقها بيده،
فقال الرجل في نفسه: ما أرى عند هذا خيراً، فلما دخل داره إذا غلمان (٤) له يعالجون
أدوات(٥) والإبل، فرمى بها إليهم (٦) فقال: انتفعوا بهذه فيما تعالجون، ثم أمر له
براحلة مقتبة (٧) محضنة (٨) أَحسبه (٩) قال (١٠): وزاد.
(١) سير أعلام النبلاء ٣/ ٥٠.
(٢) كتاب المعرفة والتاريخ ٤١٥/٢ .
(٣) في المعرفة والتاريخ: فيها قطعة كنيف أو قال: خرقة.
(٤) بالأصل ((غلام)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(٥) بالأصل: ((أدواب)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ.
(٦) في المعرفة والتاريخ: إليه.
(٧) عن المعرفة والتاريخ وبالأصل ((مقبية)).
(٨) بالأصل: ((مخفية)) والمثبت عن المعرفة والتاريخ، والمحضنة التي أحد خلفيها وثدييها أكبر من الآخر.
(٩) كذا وفي المعرفة والتاريخ: أجنة.
(١٠) قوله: ((قال: وزاد)» موجود في المعرفة والتاريخ صدر بها لخبر جديد، ولا علاقة لها بالخبر الذي ورد
عن حكيم بن حزام، واللفظتان مقحمتان هنا والأفضل حذفهما.