النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
الحسن بن الحسين أبو علي التفليسي / الحسن بن حفص بن الحسن أبو علي البهراني الأندلسي
١٣٢٩ - الحسن بن الحسين
أبو علي التَّفْلِيسي
سمع بدمشق: أبا عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سلوان، وأبا علي
الأهوازي، ويمصر: أبا الحسن عبد الملك(١) بن عبد الله بن محمد بن مسکین، وأبا
الحسن محمد بن الحسين بن الطّفّال وغيرهما.
وحدَّث بصور سَنة ثمان وخمسين وأربع مائة فسمع منه أبو طالب عبد الرَّحمَن بن
محمد بن عبد الرّحمَن الشيرازي الصوفي نزیل صور.
ووجدت بخط أبي الفرج غيث بن علي: حَدَّثَني الأمين أبو محمد ان أبا علي
التفليسي هذا سَافر مع نجا العطار وسمع من شيوخ المصريين فسألته عن وفاته فقال بعد
الستين، وحَدَّثَني أنه رآه.
١٣٣٠ - الحسن بن حفص بن الحسن
أبو علي البَهْراني الأندلسِي
رحل إلى المشرق فسمع أبو محمد الحمويي (٢)، وأبا حامد أحمد بن محمد بن
رجاء بن سَرخس، وأبا عبد اللّه محمد بن أحمد بن علي بن مَهْرَان الصَّيْدلاني
- باصطخر - وأبا محمد الحسَن بن إبراهيم بن يزيد بن إبراهيم بن زياد الأسلمي
الفسوي - بها - وأبا محمد بن أبي شريح - بهراة - وأبا بكر أحمد بن جعفر البغدادي،
وأبا حامد أحمد بن الخليل، وأبا(٣) بكر أحمد بن عبيد اللّه، وأبا حاتم حامد بن العباس
الهَرَوي، والحسن بن رشيق - بمصر - وأبا بكر أحمد بن منصور الشيرازي.
وقدم دمشق فروى عنه من أهلها: تمام بن محمد، ومن غيرها: أبو بكر أحمد بن
منصور بن خلف المغربي، وسمع منه بنيسَابور، وأبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن
محمد بن عبد الرَّحمَن القَرَّاب (٤) الحافظ الهَرَوي.
قرأت بخط أبي القاسم تمام بن محمد وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم، نا
(١) سقطت من الأصل وكتبت فوق السطر بخط مغاير.
(٢) بالأصل ((الحموي)) والصواب ما أثبت وهذه النسبة إلى الجد، ((حمويه)) واسمه عبد الله بن أحمد بن
حموية السرخسي ذكره السمعاني وترجم له، وله ترجمة في سير الأعلام ١٦/ ٤٩٢.
(٣) بالأصل ((وأبو)).
(٤) ضبطت عن التبصير ١٠٦٨/٣ وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ٥٧٠ .

٨٢
الحسن بن حمزة بن الحسن بن حمدان بن ذكوان أبو علي بن أبي فجة
عبد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا تمام بن محمد، أخبرني أبو علي الحسن بن حفص بن
الحسن البَهْرَاني الأندلسي - بدمشق - أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه
السَّرَخْسي، نا أبو علي الحسين بن محمّد بن مُصْعب السّنجي، نا يحيى بن حكيم
المقوِّم(١)، نا عثمان بن عمر، عن بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: سمعت
رسول الله وَله يقول: ((ألا إنكم وفيتم سبعين أمّة، أنتم خيرها وأكرمهَا على الله)) [٣٠٥٩].
أَخْبَرَنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي بن فطيمة (٢) وأبو القاسم زاهر بن
طاهر، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن منصور، أنا أبو علي الحسن بن حفص القُضَاعي، أنا
أبو بكر أحمد بن عبد اللّه البزّاز البصري، نا أبو إسحاق الأبزاري، نا هارون، أنا سيار،
نا جعفر، نا مَالك بن دينار، قال: قرأت في التوراة: ردوا أبصاركم عليكم وَلا تمدوها
إلی غیرکم، فإن لكم فيها شغلاً.
ونا أبو علي الحسن بن جعفر القُضاعي، أنا الحسن بن رشیق ـ بمصر - نا
الفضل بن محمد الجندي، نا أبو مصعب أحمد بن أبي بكر الزّهري، قال: سمعت مَالك
يقول: لا تحمل العلم عن أهل البدع كلهم، ولا تحمل العلم عن من لم يُعرف بالطلب
ومجالسة أهل العلم ولا يحتمل العِلم عن من يكذب في حديث الناس وإن كان في
حديث رسول الله وَهِ صَادقاً، لأن الحديث والعِلم إذا سمع من العَالم فإنما قد جعل
حجة بین الذي سمعه وبین الله تعالى.
١٣٣١ - الحسن بن حمزة بن الحسن بن حمدان بن ذكوان
أبو علي بن أبي فجة البَعْلَبكي العطار
حدَّث عَن أبي الحسن أحمد بن عبد اللّه بن بُنْدَار الشيرازي، وسمع منه ببعلبك،
وسمع بدمشق علي بن محمد الحِنّائي.
روى عنه: أبو بكر محمد بن علي بن محمد السّلمي الحداد.
قال لنا أبو محمد بن الأكفاني: توفي أبو علي الحسن بن حمزة العطّار البَعْلَبكي
في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة ويعرف بابن أبي فجة.
وذکر الحداد: أنه رجل صالح ثقة.
(١) ضبطت عن التبصير ١٣١٣/٤ و١٣٨٩ ترجمته في سير الأعلام ٢٩٨/١٢.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ٢٠/ ٦٠.

٨٣
الحسن بن داود أبو محمد الثقفي
حَرْفُ الخاء فارغ
حَرفُ الدَّال
[في آباء من اسمه الحسن](١)
١٣٣٢ - الحسن بن داود
أبو محمد الثقفي
حدَّث عن أبي بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن مسرح الحَرَّاني.
روى عنه: عبد الغني بن سعيد الحافظ وهو الحسَن بن محمد بن داود يأتي فيما
بعد .
أَخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني - شفاهاً - عن عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو
الخطاب العلاء بن أبي المغيرة بن حزم الأندلسي - قراءة عليه -، نا أبو الحسن علي بن
بقاء بن محمّد الوراق المصري، نا أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ المصري، نا
أبو محمد الحسن بن داود الثقفي بدمشق، نا أبو بدر أحمد بن خالد بن عبد الملك بن
مسرح بحديثٍ ذكره.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل، وزيادتها لازمة للإيضاح.

٨٤
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
حَرفُ الذال فارغ
حَرْف الرَّاءِ
[في آباء من اسمه الحسن](١)
١٣٣٣ - الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك
أبو علي الحصَاري الكاتب (٢)
أصله من جَرْجَرَايا(٣)، شاعر جيّد الشعر قليله، وولي أبوه إمرة دمشق في أيام
المعتصم، فوثب عليه علي بن إسحاق بن يحيى بن مُعَاذ فقتله. وكان الحسَن مع أبيه إذ
ذاك ففر عنه فذكر ذلك البحتري في شعره، وذكر محمد بن داود بن الجَرّاح هذه الأبيات
وذكر أنها لأبي الفضل بن الحسن بن سهل في الحسن بن رجاء فالله أعلم.
-
حكى عن بكر بن النَّطَّاح بن أبي عمار(٤) بن أبي وائل الحنفي البصري الحنفي
الشاعر.
روى عنه أبو العباس المبرد.
ذكر ابن الجراح أن ابن أبّ خَيْئَمة أنشده عن دعبل للحسن بن رجاء (٥):
(١) ما بين معكوفتين زيادة للإيضاح.
(٢) ترجمته في الوافي بالوفيات ٩/١٢ وترجم له ابن العديم ٥/ ٢٣١٥ باسم الحسن بن الحسن بن رجاء بن
أبي الضحاك، وفي ٢٣٣٢/٥ باسم الحسن بن الحسين، قال ابن العديم: والصحيح أن اسم أبيه
الحسن.
وفي ابن العديم: الحضاري.
(٣) بلد من أعمال النهروان الأسفل بين واسط وبغداد (معجم البلدان).
(٤) كذا بالأصل وفي تاريخ بغداد ٧/ ٩٠ بكر بن النطاح بن أبي حمار الحنفي، أبو وائل.
وانظر أخباره في الأغاني ١٠٦/١٩ وفوات الوفيات ٢١٩/١.
(٥) الأبيات في الوافي بالوفيات ١٠/١٢ .

٨٥
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
مستشعر الهمّ(١) له جُنَّةٌ
مَاذا ينال الدهرُ من ماجدٍ
هل هو إلّ فقدُ خُلّنه
مَا سرَّخْوا حظه في الغنى
وذکر له أيضاً(٢):
تقيِهِ من عادية الدهرِ
له عليه عُدّةُ الصبرِ
وفقدُ مَا يملكُ مِن وَفْرٍ
من حظه في الحمد والأجر
ويأنف (٣) الصّبرَ على الحَيْفِ
قد يصبر الحُرُّ على السّيف
يعجز فيها عن قِرَى الضّيْفِ
ويؤثر الموتَ على حَالةٍ
أَخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيَس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب (٤)،
أخبرني الأزهري، نا محمد بن حُميد اللّخمي، نا الصّولي، نا محمد بن يزيد المُبَرّد،
قال: سمعت الحسن بن رجاء يقول: حضرت بكر بن النَّطاح ومعه جماعة من الشعراء
وهم يتناشدون فلما فرغوا من طوالهم أنشدهم:
فجفّ جفنُ العين أو غمّضا
مَا ضرّها لو کتبت بالرضا
في عاشق تَنْدَمُ لو قد قضا
شفاعَة مردودة عندها
نأملُ منها مثل ما قد مضا
يا نفس صبراً واعلمي إنمَا
بلحظة(٥) إلّ لأن أمرضا
لو تمرض الأجفانُ من قاتل
قالَ: فابتدروه يقبلون رأسه.
قرأت بخط أبي الحسين الرازي، ذكر أبو عبد الله محمد بن عبدوس، قال: حكى
العباس بن الفرات، عن محمد بن علي بن يونس، عن علي بن يونس، قال: كنت أكتب
الرجاء بن أبي الضحاك وان علي بن إسحاق لما قتل رجاء أمر بحبسي، قال: فحبست في
يدي سجّان كان جاراً لي، فكان يجيئني بالخبر ساعَة، وسَاعة فدخل إليّ وقال: قد
أخرج رأس صَاحبك على قناة، ثم جاءنِي فقالَ: قد قتل متطبيه، ثم قال: قد قتل ابن
(١) الواقي: الصبر.
(٢) البيتان في الوافي ١١/١٢.
(٣) الوافي: ولا يرى صبراً.
(٤) الخبر والشعر في تاريخ بغداد ٩١/٧ في ترجمة بكر بن النطاح.
(٥) تاريخ بغداد: بلحظه.

٨٦
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
عمہ ثم قال: قد قتل کاتبه فلان، ثم قالَ: والساعة يُدعى بك. فنالني جزع شديد،
وغشيني نعاس ودُعيَ بي، فقال السجّان ليدفع عني: المفتاح مع شريكي، وبعث
ليطلبه، ورأيت في منامي: كأني ارتطمت في طين كثير، وكأني قد خرجت منه ومَا بلّ
قدمي منه شيء، فاستيقظت وتأولت (١) الفرج، وسمعت حَركة شديدة فدخل السجّان
بعقبها، فقال: أبشر، قد أخذ الجند علي بن إسحاق فحبسوه، ولم ألبث أن جاؤني
فأخرجوني، وجاءوا بي إلى مجلس علي بن إسحاق، إلى الفرش الذي كان جالساً عليه
وقدامه دواة، وكتاب كتبه إلى المعتصم في تلك الساعة يخبره بقتل رجاء ويسميه
المجوسي والكافر، فأبطلته وكتبت أنا بالخبر، ولم أزل أدبر أمر العمل إلى أن تسلم
مني، وحُمل علي بن إسحاق إلى حضرة المعتصم فأظهر الوسواس إلى أن تكلم فيه ابن
أبي دواد(٢) فَأُطلق.
وقد ذكر الجاحظ: أن علي بن إسحاق كان موسوساً على الحقيقة، لأنه ذكر أنه
قال: أرى الخطأ قد كثر في الدنيا، والدنيا كلها في جوف الفلك وإنما تُؤتى منه، وقد
تخرّم وتخلخل وتزايل، واغترته عوادي الهرم، وسأحتال إلى الصعود إليه، فإني إن
نجرته ورندجته وسويته انقلبَ هذا الخطأ كله إلى الصواب.
وكان الحسن بن رجاء مع أبيه بدمشق فأفلت من علي بن إسحاق، فقال البحتري
فيه ينسبه إلى ترك معاونة أبيه (٣):
على غرائب تيهٍ كنّ للحَسن
غطا(٤) عليّ ابن إسحَاق بفتكته
لم تُبق منه سوى التسليم للزمن
أنسته تعقيدة(٥) في اللفظ نازلة
الإِدراك من طالبي الأوتاد والإِحن
أبا علي عليك الغوث إنْ ذُكر
ثأرته ببُكا القُمْريّ في الفتن(٦)
لما رثيت رجاء خلتُ أنك قد
بغير رأس ومن رأس بلا بدن
دعاك والسيف يغشاه من بدن
(١) عن مختصر ابن منظور ٣٣٥/٦ وبالأصل ((ناولت)).
(٢) بالأصل: ((داود)) خطأ والصواب ما أثبت.
(٣) الأبيات في ديوان البحتري ط بيروت ٢/ ١٥٥ من قصيدة يهجو الحسن بن رجاء.
(٤) الديوان: عَفّى.
(٥) الديوان: تفقيعه.
(٦) الديوان: الفنن.

٨٧
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
لا يمتع الله تلك العين بالوسن(١)
فقمت عنه ولم تحفل بمصرعه
وإنّ مَا كان يوم الدار لم يكن
بل مَا يسرك مليء الدار من ذهب
بالشام يكبو على العرنين والذقن
حرصاً على إرثٍ شيخ ظل مضطهداً
أخاكُلَيب ولا سيف بن ذي يزن
ولم تكن كابن حُجْرٍ حَين صَال(٢) ولا
يريد امرأ القيس بن حجر، وَمهلهَل بن ربيعَة التغلبي، وهذان وسيف ممن أدرك
تأره(٣) في الجاهلية.
قال: ووجدت بخط محمد بن داود يقول: أنشدني جعفر بن محمّد للحسن بن
رجاء يرثي أباه :
وثوب أرض على سمَاءِ
أليسَ من أعجب القضاء
ضاقت به عرصَة الفضاءِ
قلّ بمثل الحصاة طود
رجاء من كان ذا رجَاءِ
وانقطع اليوم من رجَاء
عمّا قليل إلى فناءِ
فالحمد لله على كل شيء
فأجابه به علي بن إسحاق:
محكم الفَصْل للقضاءِ
هنا وقفنا على السّوافي
وأيّنا كان كالسمَاءِ
من كان منا يكون أرضا
فكا من أيسر الدمَاءِ
أمّا دم العلج يوم وَلّى
لم أَرَ للداء حين يَبْدو
كالحسم بالسّيف من دواءِ
أخْبَرَ [نا] أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو بكر
محمد بن عبيد اللّه بن الشخير، نا أبو بكر أحمد بن إسحاق المُلْحمي(٤)، حَدَّثَني
أحمد بن محمد الدمشقي، عن أبيه قال: دخل المأمون يوماً الديوان فرأى الحسن بن
رجاء واقفاً(٥) على أذنه قلم فقال له: من أنت؟ فقال: الناشِىء في دولتك، المتقلب في
(١) الوسن: النوم.
(٢) الديوان: يوم ذاك.
(٣) بالأصل: داره.
(٤) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى الملحم، وهي ثياب تنسج بمرو من الإبريسم قديماً.
(٥) بالأصل: واقف.

٨٨
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
نعمتك، المؤمّل لخدمتك، الحسن بن رجاء جَاء لخدمتك فقال المأمون: أحسنت يا
غلام، وبالإحسَان في البديهة تفاضلت العقول.
أَخْبَرَنا أبو الفضل أحمد بن منصور بن بكر بن محمد بن حية، أَنَّا جدي أبو
منصور، نا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس الحيري - إملاء - أنا أبو محمد
الحسن بن محمد الأزهري الإسفرايني، نا محمد بن زكريا الغَلّبي، نا مهدي بن سَابق،
قال(١): دخل المأمون يوماً ديوان الخَراج، فمرّ بغلامٍ جميل على أذنه قلم، فأعجبه مَل
رأى من حسنه فقال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا الناشِىء في دولتك، وخريج أدبك،
والمتقلب في نعمتك، والمؤمّل لخدمتك(٢)، الحسن بن رجاء. فقال له المأمون: يا
غلام، بالإحسان في البديهة تفاضلت العقول، ثم أمر أن يرفع عن مرتبة الديوان، وأمر
له بمائة ألف درهم.
قرأت بخط أبي الحسن بن رَشَأ بن نظيف وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم،
وأبو الوحش سُبَيع بن المسلم عنه، أخبرني أبو القاسِم عبد الرَّحمن بن عمر بن نصر،
حَدَّثَنِي ابن الجَعَابي، حَدَّثَني جَحْظَة أبو الحسن أحمد بن جعفر بن موسى بن يحيى بن
خالد بن برمك، قال: كان أبو الصقر إسماعيل بن بُلْبُل يهوى جارية من القيان قبل
وزارته وكان الحسن بن رجاء بن أبي الضحاك ينافسه فيها، وكانت تؤثر الحسن بن رجاء
لصباحَته وأفضاله وتشنا إسماعيل لقبحه وخلته، فلما تقلد الوزارة لم يقدم شيئاً على
ابتياعها فملأ عينيها من الأعراض وواعدها ليوم عزم فيه علَى الصحبة، فأمر أن يفرش له
وتعبّى الأواني الفضة والذهب وأصناف الطيب والبلور والزجاج المحكم الذي له القدر
وَالقيمة، فلما أخذ منه الشراب قال لها: رأيت أحسن من مجلسنا هذا؟ قالت: نعم،
قال: وما هو؟ قالت: قدح مورد كنت أشرب فيه عند الحسن بن رجاء، فوقّع، إلى أبي
بكر الفتى كاتبه وقريبه وكان رسمه أن يجلسَ في دار أبي الصقر التي للعَامة إلى آخر
وقت، ولا ينصرف حتى يستأذنه: بلغني أن عند الحسن بن رجاء قدحاً مورداً وقد
أحببت أن أراه وهو صديقك، فاکتب إلیه في الحضور فإذا حضر فتقدم إليه بإحضار هذا
القدح.
(١) الخبر في الوافي بالوفيات ١٢/ ١٠ .
(٢) الوافي: بخدمتك.

٨٩
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
ففعل أبو ببكر ذلك، فجاءه الحسن فأقرأه توقيع أبي الصقر إليه في أمر القدح
فقال: قد كان عندي القدح وانكسر. فكتب أبو بكر إلى أبي الصّقر بذلك، فأجابه أن مثل
هذا القدح إذا انكسرَ. لم يُرْمَ بزجاجه فليحضره مكسراً على أني أعلم أن هذا القول إخبار
منه فعده عني الإحسَان إن أحضره وتواعده بالإساءة إن أخره، فأقرأهُ التوقيع ومَا كتب
فيه، وقال له: والله يا ابن أخي مَا أرى لك أن تمنعه من ولد لك لو طلبه منك فضلاً عن
عرض لا قدر له سيمه مع هذا الوعيد، فقال: أنا أحضر القدح على شرط قال: وما هو؟
قال: اكتب معه أبياتاً من الشعر تنفذهَا مَع القدح إليه، قال: فافعل، فأخذ دواة وكتب
إلى منزله وأنفذ له القدح وکتب:
من أجل جارية فيهن نهواهَا
سُلّم على أربع بالكرح نقلاها
والدهر إن أسلف الحسنى تقضاها
وشجو نفسك مَا أدنى بلاياها
أيام أيامنا فيه نملاهَا
أطعته من صبا نفسي فعاصَاها
وأعطف على ذي البلا إن كنت أوَّاهَا
مذ حيل دون التي أدنت له فاها
لعجز مَا صنعه أن يحكي الله
عليه من لؤلؤ سمط ثناياها
والراح عرى مما قد تلقاها
لو أن أخرى ليالينا كأولاهَا
بغادَة نشبت في الغدر كفّاهَا
وقد ترشّفها غيري وفداهَا
عمداً ويسعد فيها الدّهر مولاهًا
إلّ تنغص دنياه ودنياهَا
تمكنت نوب الأيّامِ منك بهَا
يا بؤس قلبك مَا أقصى مراميّهُ
وحليب عيش مَضى مَاكان أنعمه
أشكو إليك أبا بكر شجي بهوىّ
فأسعد الصب إن كنت امرأ غزلاً
قد جاءك القدح المسلوب بهجته
حكى تورد خديها وتفضله
عهدي به في يد(١) حسناء قد نظمت
فالكف حمراء مما قد تخطّفها
خذه إليك عزيزاً أن يحادبه
لكن ضلة رأي أن أرى كلفاً
أو صَائناً قدحاً مسّته ريقتها
فإن تفتنا بهَا الأيام مرغمة
فقد جرى بيننا مَا ليس نذكره
وجاء بهذا الشعر إلى أبي بكر فلما قرأه قال: أين يذهب بك والله لأوقف الوزير
عليه ولأنفذنه إليه وجيء بالقدح وكتب إلى أبي الصقر رقعَة جميلة يقول فيها إن الحسن
(١) الأصل: يدي.

٩٠
الحسن بن رجاء بن أبي الضَّحَّاك أبو علي الحصاري الكاتب
أحضرني القدح ممتثلاً لأمر الوزير أيّده الله ومنقاداً إلى طاعته، وقد أنفذته مع رفعتي
هذه. فأجابه أبو الصقر: قد وَصل القدح وحسن موقعه منا فليفتِ الحسن متنجزاً مَا
وعدته أفي له بذلك إن شاء الله، فلقیه الحسن فصرفه وأحسن إليه.
قالَ رشأ: أخبرنا إبراهيم بن علي بن إبراهِيم البغدادِي، نا محمد بن يحيَی
الصولي، نا عون بن محمد، نا إسماعيل بن العباس، قال: كان الحَسَن بن رجاء
الكاتب يهوى جارية من القيان وكان إسمَاعِيل بن بُلْبُل يهوَاهَا فذكر معنى هَذه الحكاية
وذكر الأبيات بأسرهَا وَقال بعد الأبيات: فلما قرأ إسماعيل بن بلبل الأبيات وأخذ القدح
رق له فقلّده أصبهان وأخرجه إليهَا(١).
(١) ذكر في الوافي أنه توفي بفارس سنة أربع وأربعين ومئتين وهو يتولى حرب فارس والأهواز وخراجهما.

٩١
الحسن بن زيد أبو علي الكازروني الصوفي
حرف الزاي
[في آباء من اسمه الحسن](١)
١٣٣٤ - الحسن بن زید
أبو علي الكَازَرُوني (٢) الصوفي
حدَّث عن أحمد بن العباس بن حُوَي، وسمع أبا الحسن علي بن أحمد بن
محمد بن علي الشرابي، وعلي بن محمّد بن إبراهيم الحِنّائي. وأبا الحسن أحمد(٣) بن
محمد بن سلامة السُتَّيْتِي (٤).
کتب عنه نجا بن أحمد العطار.
قرأت بخط أبي الحسَن نجا بن أحمد بن عمر، وأنبأنِيه أبو محمد بن الأكفاني
عنه، أَنا أبو علي الحسن بن زيد الصّوفي المعروف بالكَازَرُوني، أنا أبو العباس أحمد بن
العباس بن حوّي، - قراءة عليه - أنا أبو الحسين علي بن الفضل أحمد بن عبد الله بن
محمد بن يحيى بن حمزة - بقراءتي عليه في رجب سنة أربع وستين وثلاثمائة - نا
محمد بن تمام البَهْرَاني، نا عمرو بن عثمان، نا أنس بن عِيَاض، عن هشام بن عُروة،
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح.
(٢) هذه النسبة إلى كازرون مدينة بين البحر وشيراز (معجم البلدان) وضبطها السمعاني بسكون الزاي وضم
الراء، (والمثبت ضبطه عن ياقوت).
(٣) انظر ترجمته في سير الأعلام ٣٥٨/١٧.
(٤) الذي ذكره ياقوت: أبو الحسين بن علي الكازروني الصوفي حدث أحمد بن العباس بن حوّى، وسمع
أبا الحسن علي بن أحمد بن محمد بن عتيق الشيرازي، وعلي بن محمد بن إبراهيم الحربي الستيتي
ومات سنة ٤٥٤، قال ياقوت: ذكره أبو القاسم.
كذا فيه، وانظر ترجمة علي بن محمد بن إبراهيم الحنائي في سير الأعلام ١٧ / ٥٦٥ .

٩٢
الحسن بن زيد أبو علي الكازروني الصوفي
عن أبيه: أنه كان يجمع بنيه فيقول: يا بنيّ تعلموا فإن تكونوا صغار قوم فعسى أن تكونوا
کبار (١) آخرین.
أَخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز بن أحمَد، قال: توفي الحسن بن
. زيد الصّوفي الكَازَرُوني في يوم الخميس لثمان بقين من ذي القُعدة سنة أربع وخمسين
وأربعمائة حدث عن ابن حوّي.
(١) بالأصل: كباراً.

٩٣
الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العبَّاداني المقرىء
حرف السين
[في آباء من اسمه الحسن] (١)
١٣٣٥ - الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل
أبو العباس العَبَّادَاني (٢) المقرىء(٣)
رحّال، سمع علي بن عبد الله بن علي بن السّقا ببيروت وحدَّث عنه، وعن أبي
خليفة، والحسَن بن المثنى، وإدريس بن عبد الكريم الحداد، وجعفر بن محمد
الفريابي، وأبي غانم محمد بن زكريا الأصاحي النجدي، وأبي أيوب سليمان بن الحسن
البصري، وأبي (٤) مسلم إبراهيم بن عبد اللّه الكَجّي، وزكريا بن يحيى السّاجي.
روى عنه: أبو نُعيم الحافظ، وأبو الفضل محمد بن جعفر بن بُدَيل الخُزَاعِي،
والقاضي أبو عمر محمد بن الحسين البِسْطامِي، وأبو الحسَن علي بن بشري السّجزي
الصوفي، وأبو زُرعَة أحمد بن يحيى بن أحمد بن جعفر الشيرازي الخطيب.
كتب إليَّ أبو علي الحداد، وحَدَّثَني أبو مسعود عبد الرحيم بن علي بن حمد عنه،
أَنا أبو نُعيم(٥)، نا الحسن بن سعيد بن جعفر، نا أبو خليفة، نا عثمان بن الهيثم المؤذن،
نا عَاصِم، عن زيد(٦)، عن عبد اللّه، عن النبي بَلي قال: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ
مقعده من النار)) (٣٠٦٠]
.
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح.
(٢) العباداني بتشديد الباء، هذه النسبة إلى عبادان موضع تحت البصرة قرب البحر الملح.
(٣) ترجمته في ذكر أخبار أصبهان ١/ ٢٧١ غاية النهاية ٢١٣/١ الوافي بالوفيات ٢٩/١٢ سير أعلام النبلاء
٢٦٠/١٦ وانظر بالحاشية فيها أسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٤) بالأصل ((وأبو)).
(٥) ذكر أخبار أصبهان ٢٧٢/١ .
(٦) كذا بالأصل، وفي أخبار أصبهان: ((زِرّ)) وسينبه المصنف إلى هذا.

٩٤
الحسن بن سعيد بن جعفر بن الفضل أبو العباس العبّاداني المقرىء
قال أبو نعيم: كذا حَدَّثَناه وإنما هو عثمان، عن أبيه عن: المكر والخداع. كذا في
الأصل، وقد سقط منه ذکر الھیثم والد عثمان وهو وهم کذا ذکر أبو نعيم من حدیث زرّ
عن عبد اللّه فأما هذا المتن فيرويه عثمان بن الهيثم بإسْناد آخر.
أَخْبَرَنا بالحديثين على الصواب: أبو القاسِم هبة الله بن محمد وأبو المواهب
أحمد بن محمد بن عبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله بن أحمد الوراق(١)، قالا: أنا
أبو الطيّبّ طاهر بن عبد اللّه الطبري، نا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف
العبدي، نا أبو خليفة الفضل بن الحُباب، نا عثمان بن الهيثم، نا أبي، عن عاصِم، عن
زرّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَلجر: ((من غَشّنا فليسَ منا والمكر
والخداع في النار)) [٣٠٢١].
قالَ: ونا أبو خليفة، نا عثمان بن الهيثم المؤذن، نا أبي، عن عاصِم، عن أبي
وائل، عن عبد اللّه أن النبي ◌َ ﴾ قال: ((من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من
[٣٠٦٢]
٠
النار))
أَخْبَرَنا أبو بكر محمد بن الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن الحسين بن
أحمد بن الحسن بن أسد البُرُوجردي، نا الشيخَان أبو الفتح أحمد بن عبد اللّه بن
أحمد بن علي الأديب، وأبو منصور محمد بن عبد اللّه بن عبد الواحد الشُرُوطي،
قالا: نا الإمام أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ، نا أبو العباس الحسن بن سعيد بن
جعفر، نا علي بن السّقا ببيروت بحديثٍ ذكره.
أَخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه، أَنا جدي أبو المعالي عمر بن محمد بن
الحسين، نا القاضِي والدي أبو عمر محمد بن الحسين إملاء ح.
وأَخْبَرَنا أبو عبيد صخر بن عبيد بن صخر، وأبو بكر محمد بن هبة الله بن
محمد بن بيوزمرد - بطابران(٢) _ وأبو سعد ناصر بن سهل بن أحمد البغدادي
- بنوقان(٣) - قالوا: أنا القاضي أبو سعيد محمد بن سعيد بن محمد الفرخزاذي
- بنوقان ــ نا القاضي أبو عمر محمد بن الحسين البسطامي، نا أبو العباس الحسن بن
(١) انظر ترجمته في سير الأعلام ١٩/ ٥٨٦ .
(٢) طابران إحدى مدينتي طوس. وهي الكبرى.
(٣) نوقان: إحدى مدينتي طوس.

٩٥
الحسن بن سعيد بن الحسن بن الحارث بن حكيم أبو القاسم القُرشي الحافظ
سعيد البصري - برامهرمز -، نا محمد بن زُغبة - بمصر - قال: سمعت يونس بن
عبد الأعلى يقول: سمعت الشافعي يقول: من حفظ القرآن عظمت قيمته، ومن تفقه نبل
قدره، ومن كتب الحديث قويت حجته، ومن نظر في اللغة والعربية رق طبعه، ومن لم
یصن نفسه لم ينفعه علمه. وفي رواية السيدي: عظمت حكمته، وهو وهم.
أنبأنا أبو علي الحداد، وحَدَّثَني أبو مسعود الأصبهاني عنه، قال: قال لنا أبو نُعيم
الحافظ (١): الحسن بن سعيد بن جعفر الفضل المقرىء أبو العباس العَبَّادَاني قدم
أصبهان سنة خمس وخمسين - يعني - وثلاثمائة وأقام بها سنين ثم انتقل إلى إصْطَخر (٢)
وتوفي بهَا(٣). يروي عن الحسن بن المثنى، وإدريس بن عبد الكريم والمصريين،
وغيرهم. وكان رأساً في القرآن(٤) وحفظه، في حديثه وروايته لین.
١٣٣٦ -الحسن بن سعید بن الحسن بن الحارث بن حكيم
أبو القاسِم القُرشي الحافظ
حدَّث عن أبي عبد اللّه الهَرَوي، وأبوي العباس: بن مَلّس، وعبد الله بن عتاب
الزِّفْتي(٥)، وأبي بكر محمد بن أحمد بن الحسي (٦)، وأبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن
صَالح بن سنان، وأبي بكر الجواربي الأصبهاني، وأبي الفضل أحمد بن عبد الله بن
نصر السّلمي، وأبي محمّد عبد الله بن الحسين بن محمد بن جمعَة، وأبي جعفر
محمد بن إسحاق، وأبي الحسَين عثمان بن محمد الذهبي، وأبي يحيَى زكريا بن أحمد
البَلْخي القاضي.
روى عنه: الميداني.
(١) ذكر أخبار أصبهان ٢٧١/١.
(٢) اصطخر بالكسر، مدينة وسطة وسعتها مقدار ميل، من أقدم مدن فارس وأشهرها، بينها وبين شيراز اثنا
عشر فرسخاً (معجم البلدان).
(٣) زيد في أخبار أصبهان: بعد السنين (يعني وثلاثمئة)، وفي الوافي بالوفيات: توفي سنة إحدى وسبعين
وثلاثمئة، وقد قارب المئة. وفي العبر وميزان الاعتدال والشذرات: عاش مئة سنة وسنتين.
وانظر سير الأعلام ٢٦٠/١٦ والتذكرة ٣/ ٩٥٠ وميزان الاعتدال ٤٩٢/١ .
. (٤) كذا بالأصل ومعجم البلدان (عبادان)، وفي ذكر أخبار أصبهان: ((القراءات)).
(٥) إعجامها بالأصل غير واضح وتقرأ بالأصل ((الرقي)) أو (الدقي)) والصواب ما أثبت، انظر ترجمته في
سير الأعلام ٦٤/١٥ .
(٦) كذا رسمها.

٩٦
الحسن بن سعيد بن عبد اللّه بن بندار أبو علي الدِّيار بكري الشاتاني
قرأت بخط عبد الوهاب بن جعفر، نا أبو القاسِم الحسن بن سعيد بن الحسن بن
الحارث بن حكيم القُرشي، نا أبو عبد الله محمد بن يوسف الهروي من کتابه، نا
محمد بن عوف الطائي الحِمْصِي، نا حَيْوَة بن شُريح، نا بقية، عن مَعْمَر، عن زيد بن
أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد بحديثٍ ذكره.
أُخْبَرَنا أبو محمد بن الأكفانِي، نا عبد العزيز بن أحمد، حَدَّثَني أبو الحسَن بن
الميداني، قال: توفي الحسَن بن سعيد القُرشي يوم الأربعاء لعشر بقين من شهر ربيع
الآخر سنة أربع وستين وثلاثمائة. قال عبد العزيز: حدث عن ابن الزرقي، عن هشام بن
عمّار وغيره، حَدَّثَنا عنه ابن الميداني.
١٣٣٧ - الحسن بن سعيد بن عبد اللّه بن بُنْدَار
أبو علي الدِّيار بكْري الشاتاني(١)
قلعة من ديار بكر .
ذكر أنه سمع ببغداد: أبا القاسم بن الخُصَين، وأبا بكر بن صهر هبة، وأبا
منصور بن زُريق، وأبا الحسن بن عبد السّلام الكاتب، وأبا البركات الأنماطِي وَأبا
الفضل بن ناصر، وأبا بكر محمد بن القاسم بن الشهرزوري.
وتفقه على أبي علي الحسن بن سلمان، وأبي منصور بن الرزاز ببغداد، وعلى أبي
علي (٢) الحسن بن إبراهيم بن برهون الفارقي، وتأدّب على الشريف بن الشّجري، وأبي
منصور بن الجواليقي. وقال الشعر، وأنشأ الرسائل، وقدم دمشق في سنة إحدى وثلاثين
وخمس مائة وعقد مجلسَ الوعظ، وعاد إلى وطنه، ثم انتقل إلى الموصل وخدم دولة
أتابك زنكي وولده رحمه الله، وروسل إلى الخليفة المقتفي وإلى عدة أطراف، وعاد إلى
دمشق سنة ثمان وستين وخمس مائة. وذكر لي أن مولده سنة عشر(٣) وخمس مائة بقلعة
(١) ترجمته في وفيات الأعيان ١١٣/٢ والروضتين ١٧١/١ وبغية الطلب لابن العديم ٢٣٥١/٥ والوافي
بالوفيات ٢٨/١٢ و١٧٥/١٢.
والشاتاني بالشين المعجمة وبعد الألف الأولى تاء ثالثة الحروف وبعد الألف الثانية نون نسبة إلى شاتان،
في الوافي: قلعة من ديار بكر، وفي وفيات الأعيان شاتان: بلد بنواحي ديار بكر.
(٢) بالأصل: ((وعلي بن علي)) والمثبت عن بغية الطلب ٢٣٥٣/٥ نقلاً عن ابن عساكر.
(٣) نقل ابن العديم عن ابن باطيش أنه ولادته سنة خمس عشرة وخمسمئة.
وذكر في الوافي ولادته سنة عشر وخمسمئة، وفي موضع: سنة ثلاث عشرة وخمسمئة.

٩٧
الحسن بن سعيد بن محمد بن سعيد أبو علي العطار الشاهد
شاتان فمما أنشدني لنفسه مما كتب به إلى خطيب خُوارزم أحمد بن مكي وكان مشهوراً
بالفضل جواباً له عن أبیات کتبھا إلیه:
فتعبق من أنفاسه وتطيبُ
سلام كنشر الروض يسري به الصبا
قريباً ويدعووده فيجيب
على من يراه القلب مع بعد داره
إمَام له في الفضل أشرف رتبة
وقورٌ إذا طاش الحليم حياؤه
يفل غرار السيف حدة عزمه
إذا مَا علا صدر الأئمة منبراً
حبيب حباني من جواهر لفظه
فحلی بها جیدي وقد كان عاطلا
وصفى لي العيش الذي هو دائماً
يلقح أبكار القرائح فكره
ألا هل أرى نادي نداه فأرتوي
إذا رامها خلق سواه يخيب
على نفسه فيما يروم رقيب
فيرتاع منها الروع وهو مهيب
فقسْ عليه بالبيَان خطيب
بما قلّ عندي جرول(١) وحبيب
وجدد بردا أبهجته خطوب
بتكرير أحداث الزمَان مشوب
نسيب لأرواح الأنام نسيب
فقد كدت من برح الغرام أذوب
والأبيات التي كتب بها خطيب خُوارزم ابتداء(٢):
له في عظامي والعروق دبيبُ
هدى علم الدين المفخم شأنه
وأيسَر مَا بين الضلوع لهيب
تشوقني الذكرى إليه فأنثني
شآبيب دمع العين فهي تجيب
أحنّ إليه حنة كلما دعت
يعيد إذا قلبت طِرفي ناز
يشيم لكشف الغامضات مهنّداً
ح وإن لحظته فكرتي فقريب
يطبق في أوصَالها ويطيب (٣) (٤)
١٣٣٨ -الحسن بن سعید بن محمد بن سعید
أبو علي العطار الشاهد
كان مقدم الشهود بدمشق، سمع أبا عبد الله الحسين بن عبد الله بن أبي كامِل،
(١) يعني الحطيئة الشاعر، وأبا تمام حبيب بن أوس.
(٢) الأبيات في بغية الطلب ٢٣٥٤/٥.
(٣) في ابن العديم: ((ويصيب)) وذكر بعده ثلاثة أبيات.
(٤) ذكر في الوافي ١٧٧/١٢ أنه توفي في شعبان سنة تسع وسبعين وخمسمئة، وقيل إنه تغير آخر عمره.

٩٨
الحسن بن سعيد بن محمد بن سعيد أبو علي العطار الشاهد
وأبا الحسن أحمد بن محمد العَتيقي، وأبا الحسن بن السّمسَار، وأبا علي أحمد بن
عبد الرَّحمن بن أبي نصر، وعثمان بن أبي بكر السّفاقِسِي.
روى عنه: الفقيه نصر المقدسي، وحكى لنا عنه أبو محمد بن الأكفاني.
أَخْبَرَنا أبو الفتح نصر اللّه بن محمد، نا نصر بن إبراهيم المقدسي، أَنا أبو علي
الحسن بن سعيد بن محمد الدمشقي، أَنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي، أَنَا أبو
حفص عمر بن أحمد بن شاهين، نا عبد اللّه بن محمد، نا خَلّد بن أسلم المحارِبي،
عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أَنْعُم الأفريقي(١)، عن عبد اللّه بن زيد، عن عبد الله بن
عمرو، قال: قال رسول الله وَلافيه: ((سيأتي على أُمتي ما أتى على بني إسرائيل مِثْلاً بمثل
حَذو النعل بالنعل، وإنهم تفرقوا على ثنتين وسبعين مّة، وستفترق أمتي على ثلاث
وسبعين ملّة، كلها في النار غير واحدة)) فقيل: يا رسول الله ومَا تلك الواحدة؟ قال: ((هوّ
ما نحن عليه اليوم وأصحابي)) [٣٠٦٣].
كذا قال، والصواب عبد اللّه بن يزيد وهو أبو عبد الرَّحمن الجبلي.
أخبرناه عالياً على الصواب أبو بكر محمد بن الحسين، نا أبو الحسين بن
المهتدي، نا أبو حفص بن شاهين أصْلاً، نا عبد الله بن محمد البغوي، نا خَلّد بن
أسلم، نا عبد الرَّحمن بن محمد المحاربي، عن عبد الرَّحمن بن زياد بن أَنْعُم
الأفريقي، عن عبد الله بن يزيد، عن عبد اللّه بن عمرو، قال: قال رسول الله اله
فذكره.
قال لنا أبو محمد بن الأكفاني: سنة ست وأربعين وأربعمائة فيها توفي الحسن بن
سعيد بن محمد بن سعيد العطار في صفر الثالث عشر منه في يوم الجمعة، وكان قد
حدَّث عن أبي علي الحسن بن عبد الرَّحمن بن عثمان بن أبي نصر وغيره بشيء يسير،
وحدث بكراريس من غريب الحديث لأبي سليمان الخطابي، عن عثمان بن أبي بكر
السّفاقسي.
وقرأت بخط أبي محمد بن الأكفاني - ولم أسمعه منه - قال: وكان قد ولي شيئاً
من أمور البلد، فكان الثناء عليه سيئاً، والذكر له قبيحاً في ظلمه وتعدّيه، وتجاوزه الحدّ
فیما یلیه.
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦/ ٤١١.

٩٩
الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء أبو العباس الشيباني النسوي
١٣٣٩ - الحسن بن سفيان بن عَامِر بن عبد العزيز
ابن النعمان بن عطاء
أبو العباس الشيباني النّسوي(١) الحافظ صاحب المسند(٢) (٣)
سمع بدمشق هشام بن خالد، ودُحَيماً. وإبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيَى،
وصفوان بن صالح، وهشام بن عمار وإبرَاهِيم بن أيوب الحَوْرَاني، وعباس بن الوليد
الخَلّال، والعباس بن عثمان المعلم.
وروی عنهم وعن هُذْبة بن خالد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وحبان بن موسى،
وإسحاق بن راهوية، وعمرو بن زُرارَة، وقُتيبَة، وإبراهيم بن يوسف البَلْخي، وعلي بن
حُجْر، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعمرو الناقد، وسويد بن سعيد، وأبي
خَيْئَمة، والقواريري، وإبراهيم بن الحجاج، وأبي الربيع الزهراني، وسهل بن عثمان
العَسْكري، وعبد الرَّحمن بن سلام الجُمَحي، وأبي كامِل الجُحْدُري، وشَيبَان بن
فَرّوخٍ، وإبراهيم بن المنذر الحزامِي(٤)، وأبي مُصعب، وهارون بن سعيد، وعيسَى بن
حماد، ومحمد بن رُمْح، وأبي الطاهر، وحَرْمَلة، والمُسَيّب بن واضح.
روى عنه: محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني الحافظ، وَالحسين بن علي أبو
علي الحافظ، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خُزَيمة وهو من أقرانه، وجعفر بن
محمد بن سوار، وأبو عمرو أحمد بن المبارك المستملي، وأبُو الحسَين محمّد بن
عبد الله بن جعفر الرازي، وأبو بكر محمد بن الحسن النقاش المقرىء، وأبو حامد بن
الشرقي، وأبو عمرو بن حمدان، وأبو بكر محمد بن جعفر البُشْتي(٥)، وأبو بكر
عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرايني، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي
(١) إعجامها مضطرب بالأصل، والمثبت عن الوافي ٣٢/١٢ النسوي بالنون.
(٢) بالأصل ((الحسنة)) والمثبت عن الوافي وميزان الاعتدال، وبغية الطلب نقلاً عن ابن عساكر.
(٣) ترجمته في بغية الطلب لابن العديم ٢٣٦٤/٥ والوافي بالوفيات ٣٢/١٢ وسير أعلام النبلاء ١٤ /١٥٧
وانظر بالحاشية فيهما ثبتاً بأسماء مصادر أخرى ترجمت له.
(٤) رسمها غير واضح بالأصل، والصواب ما أثبت، وهذه النسبة إلى حزام بن خويلد بن أسد، ترجمته في
سير الأعلام ٦٨٩/١٠ تاريخ بغداد ١٧٩/٦ .
(٥) كذا بالشين المعجمة، وفي ابن العديم - نقلاً عن ابن عساكر - البستي بالسين المهملة. ومثله في سير
الأعلام.

١٠٠
الحسن بن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء أبو العباس الشيباني النسوي
الجُرْجَاني، وأبو جعفر محمد بن علي الجَوْسَقاني، وأبو حاتم محمد بن حبان البُسْتي،
وإبراهيم بن إسماعيل القاري، وعلي بن بُنْدَار الزاهِد، وابنا ابنيه إسحاق بن سعد بن
الحسن (١)، وأبو محمد سفيان بن محمد بن الحسن بن سفيان.
أَخْبَوَنا أبو محمد هبة الله بن سهل الفقيه، أَنا أبو عثمان البَحِيري، أَنا أبو
عمرو بن حمدان، أنا الحسن بن سفيان، نا صفوان بن صالح، نا الوليد، نا ابن جُرَیج،
عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّر: ((في بيضة نعام
صيام يوم، وإطعام مسكين)) (٣٠٦٤].
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أَنا أبو القاسِم التنوخي، نا أبو يعقوب إسحاق بن
الحسن بن سفيان النَّسَوي، حَدَّثَني جدي، نا عبد الله بن محمد بن أسمَاء، نا جُوَيرية
[نا] (٢) نافع، عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ ◌ّر قال: ((من أعتق شِرْكاً له في مملوكه
فقد وجب عليه أن يعتق [ما بقي](٣) منه، إن كان له من المال مَا يبلغ ثمنه مقام في مَاله
قيمته قيمة عدل فيدفع إلى أصحابه حصتهم ويخلي سبيل المعتق)) [٣٠٦٥].
أخرجه أبو داود عن عبد اللّه بن محمد بن إسماعيل.
أَخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي وأبو القاسِم الشَّخَّامي، قالا: أنا أبو سعد
الجَنْزَرودي، أَنا أبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان، أَنا الحسن بن سفيان بن عامر،
نا محمد بن عبد الله بن عمّار المَوْصلي، نا عيسَى بن يونس، عن ابن علاثة، حَدَّثَني
الحجاج بن فرافصة، عن أبي عمر، عن سليمان (٤)، قال: قال رسول الله وَليقول: ((الأرواح
جنود مجنّدة فما تعارف منها في الله ائتلف، وما تناكر منها في الله اختلف، إذا ظهر القول
وخزن العمل، فائتلفت الألسن وتباغضت القلوب، وقطع کل ذي رحم رحمه فعند ذلك
لعنهم الله فأصمّهم وأعمى أبصارهم)) [٣٠٦٦].
أَخْبَرَنا أبو القاسِم زاهر بن طاهِر، أنا أبو الحسن علي بن محمد، أنا علي بن
(١) بالأصل ((الحسين)) خطأ.
(٢) زيادة للإيضاح.
(٣) استدركت على هامش الأصل.
(٤) كذا بالأصل والصواب ((سلمان)) انظر مختصر ابن منظور ٣٣٩/٦.