النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
أيوب نبي الله وَليو
يقولون: من فعل بك ذلك يا أيوب؟ فأخذ تراباً فوضعه على رأسه وقال: أنت يا رب.
فأوحى الله إليه: استعد للبلاء، قال: فديني؟ قال: أسلمه لك، قال: فما أبالي (٢٤٨٧].
قال: ونا محمد بن عمر، أنا أبو الزنباع وأحمد بن رشدین، قالا: حدّثنا یحیی بن
سليمان، حدّثني شيخ من أهل مصر أنه سمع الليث بن سعد قال: كان السبب الذي أصاب
أيوب وابتلي به دخل أهلُ قريته على ملكهم وهو جبار من الجبابرة - وذكر بعض ما كان
ظلمه الناس ویقع به علیهم - فکلّموه فأبلغوه في كلامه، ورفق أیوب في کلامه له مخافةً منه
لزرعه، فقال الله: اتقيت عبداً من عبادي من أجل زرعك أن تصدقه مخافة منه أن يغلظ
عليك؟ فأنزل الله عز وجل به ما أنزل به من البلاء.
أخْبَرَنا أبو الفتح نصر اللّه بن محمد الفقيه، أنا أبو سعيد عبد الرَّحمن بن محمد
الأبهري - بصور - أنا أبو الحسن علي بن فيض بن أحمد بن الحسن بن علي المنير، حدّثنا
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن شعيب القاضي، حدّثنا محمد بن الحسن بن قُتيبة، حدّثنا
محمد بن عمر الغزّي، حدّثنا عبد القُدّوس بن الحجاج أبو المغيرة، حدّثني صَفْوَان بن
عمرو، حدّثني أبو اليمان عامر بن عبد اللّه بن لحى الهَوْزَني، قال: لما اشتد بأيوب البلاء.
في جسده وذهب ماله وولده وطرح في المزبلة نادی ربه فقال: يا رب بأي ذنب ابتليتني بهذا
البلاء الذي لم يُبتلَ به أحد(١) من خلقك؟ فوعزتك لو إني أجد من يحاكمك إليه لحاكمتك
ولكنك أحكم الحاكمین فیا لیت أعقمت رحم أمي فلم تلدني، ويا ليت ذلك اليوم الذي
خلقتني فيه محيت اسمي من الليالي والأيام لم يجعل لي فيه ذكر فأوحى الله إليه: یا أيوب
أما قولك إنّي ابتليتك ما لم أبتل (٢) فيه أحداً من خلقي، فوعزتي وجلالي لو أصبحت أسيراً
في يد حكم عدو وحكم فيك بما شاء لعلمت أنك في أشد بلائي الذي ابتلیتك به، ولكنك
أصبحت في يد أرحم الراحمين تنتظر الرحمة من قبله.
أنبأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعيم الحافظ، حدّثنا محمد بن علي - يعني ابن
المقری ۔.
وَأخْبَرَنا أبو الفتح الفقيه، أنا أبو سعيد عبد الرَّحمن بن محمد الأبهري، أنا علي بن
(١) بالأصل: ((أحداً).
(٢) رسمها غير واضح بالأصل وفي م: أبل ولعل الصواب ما أثبتناه.

٦٢
أيوب نبي الله ◌ِ﴾
منير بن أحمد بن شعيب، قالا: حدّثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدّثنا محمد بن
عمرو، حدّثنا عبد القُدّوس بن الحجاج، حدّثني صَفْوَان بن عمرو (١)، عن يزيد بن مَيْسَرة
قال: لما ابتلى الله عز وجل أيوب بذهاب المال والأهل والولد فلم يبق له شيء أحسن الذكر
والحمد لله رب العالمين، ثم قال: أحمدك ربّ الذي أحسنت إليّ قد أعطيتني المال والولد
فلم يبق من قلبي شعبة إلّ قد - يعني - دخلها ذلك فأخذت ذلك كله مني، وفرغت قلبي
فليس يحول بيني وبينك شيء، فمن تعطيه المال والولد لأشغله حب المال والولد عن
ذكرك، ويعلم عدوي إبليس الذي صنعت إليّ حَسَدَني، قال: فلقيني إبليس من هذا شيئاً
منكراً.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أنا رشا بن نظيف، أنا عبد الرَّحمن بن عمر بن
محمد، أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن فِرَاس - بمكة - حدّثنا علي بن
عبد العزيز البغوي، حدّثنا أبو عبيد القاسم بن سلام، أنا أبو عبداللّه الأَزْدي عن يسار
العائذي، عن عبد الواحد بن أبي عون المديني قال: وقف رجال على أيوب عليه السلام
وهو في مزبلة وتحته فروة فأمسكوا على أنافهم فقالوا: يا أيوب والله لقد كنت تعمل أعمالاً
لو كانت لله ما نزل بك هذا البلاء، فقال أيوب: قاتل الله الغنى فما أغره لأهله، وقاتل الله
الفقر ما أذلّه لأهله، أي رب فبأي ذنوبي أخذتني؟ فوعزتك إنّك لتعلم ما عريّ لي جار
وعندي فضل ثوب، وإن كنتُ لأسمع العبد من عبيدك يحنث باسم من أسمائك فأكفّر عنه
إبلالاً لك.
رواه غيره عن أبي عبيد، فقال: عن أبي سيار العائذي.
أنبأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعيم الحافظ، حدّثنا أبو بكر بن مالك، حدّثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثنا أبي، حدّثنا يزيد بن هارون، أنا جرير بن حازم، قال:
سمعت عبد الله بن عبيد - يعني ابن عُمير - يقول: كان لأيوب أخوان فأتياه ذات يوم
فوجدا رعا فقالا: لو كان الله علم من أيوب خيراً ما بلغ به كل هذا؟ قال: فما سمع شيئاً كان
أشد عليه من ذلك، فقال: اللّهم إن كنتَ تعلم أني لم أبت ليلة شبعان وأنا أعلم مكان جائع
فصدقني، فصدّق، وهما يسمعان، ثم قال: اللّهم إن كنت أني لم ألبس قميصاً قطّ وأنّاً
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٨٠ (١٦٠).

٦٣
أيوب نبي الله وَالجو
أعلم مكان عارٍ فصدقني، قال: فصدق وهما يسمعان قال: ثم خرّ ساجداً ثم قال: اللّهم لا
أرفع رأسي حتی تکشف ما بي، قال: فکشف الله ما به.
أخْبَرَنا أبو محمد عبد الرَّحمن بن أبي الحسن بن إبراهيم، أنا أبو القاسم نصر بن
أحمد بن الفتح الهمذاني، أنا أبو بكر الخليل، أنا أبو علي الحسن بن محمد بن
القاسم بن درستويه، حدّثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل - لفظاً - حدّثنا إبراهيم بن
يعقوب الجَوْزَجاني، حدّثنا سعيد بن المُغيرة أبو عثمان الصّيّاد المِصِّيصي، حدّثنا
مَخْلَد بن الحسين، عن هشام عن (١) الحسن، قال: ضُرب أيوب بالبلاء بعد البلاء بذهاب
الأهل والمال، ثم ابتلي في بدنه، ثم ابتلي حتى قُذف به في بعض مزابل (٢) بني إسرائيل قال
الحسن: فما يُعلم أیوب دعا الله عزّ وجلّ يوماً أن یکشف ما به إلّ صبراً واحتساباً حتى مرّ به.
رجلان، فقال أحدهما لصاحبه: لو كان لله على هذا حاجة ما بلغ به هذا كله، فسمع أيوب
فشقّ عليه، فقال: ربّ مسّني الضّرّ ثم ردّ ذلك إلى ربه فقال: ﴿أَرْحمُ الرّاحِمِين فاسْتَجَبْنا له
وكشفنا ما بِهِ من ضُرِّ وَآتَيْنَاهُ أَهلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُم﴾ (٣) قال: وأتيناه أهله في الدنيا ومثلهم معهم
في الآخرة.
[أخْبَرَنا] (٤) أبو الحسن بن المُسَلّم، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي أبو
بكر، أنا محمد بن يوسف بن بشر الهروي، أنا محمد بن حمّاد، أنا عبد الرزّاق، أنا
عمران أبو الهذیل، قال: سمعت وَهْباً يقول: أصاب أيوب البلاء سبع سنين ولبث يوسف
في السجن بضع سنین، وعذب بخت نصر حول في السباع سبع سنين صوابه دانيال.
أخْبَرَنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر بن أبي الرضا، أنا أبو عاصم الفضل بن
یحیی، أنا أبو محمد بن أبي شُریح، أنا محمد بن عُقيل بن الأزهر، حدّثنا أحمد بن یحیی
الصّوفي، حدّثنا زيد - هو ابن حُباب - حدّثني عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير، قال:
سمعت أبي يقول: مکث الدود في جسد أیوب سبع سنین یعذبه. قال زيد: يأكلنه.
قال: ونا محمد بن عقيل، حدّثنا سعيد بن نجل حدّثنا سليمان، عن حمّاد بن
(١) بالأصل: ((بن)).
(٢) في الطبري ١/ ٣٢٤ كناسة خارج القرية لبني إسرائيل.
(٣) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣ و ٨٤٪
(٤) زيادة لازمة.

٦٤
أيوب نبي الله وَلجه
سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: قالت امرأة أيوب
لأيوب إنّك رجلٌ مجابُ الدعوة فادعُ الله أن يشفيك فقال: كنا في النّعماء سبعين سنة فدَعِینا
تکون في البلاء سبعين سنة قال: فمكث في ذلك البلاء سبع سنين.
أخبرناه أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدّثنا
محمد بن صالح بن هانيء، حدّثنا السّري بن خُزيمة، حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا
حمّاد بن سَلمة، حدّثنا علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس: أن امرأة
أيوب قالت له: قد - والله - نزل بي الجهدُ والفاقةُ ما إن بعت قرني برغيف فأطعمتك، فادعُ
الله أن يشفيك. قال: ويحك كنا في النّعماء سبعين سنة فنحن في البلاء سبع سنين.
أخْبَوَنا أبو محمد بن طاوس أنا علي بن محمد بن محمد الأنباري، أنا أبو
الحسين بن بشران بن صَفْوَان، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا عبد الرّحمن بن واقد،
حدّثنا ضَمْرة بن ربيعة، عن بشير بن طلحة، عن خالد بن دُرَيك قال: لما ابتلي أيوب قال
لنفسه: قد نعمتٍ سبعين سنة، فاصبري على البلاء سبعين سنة .
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، حدّثنا
علي بن حمشاد، حدّثنا محمد بن أحمد العَدَوي، حدثنا موسى بن إسماعيل، نا أبو
هلال، عن قَتَادة، قال: ابتُلي أيوب - عليه السلام - سبع سنين ملقى على كُناسة بيت
المقدس.
أنبأنا أبو علي الحداد، أنا أبو نُعيم الحافظ، حدّثنا أبي، حدّثنا أحمد بن محمد بن
عمر، حدّثنا أبو بكر بن عُبيد، حدّثني محمد بن قُدامة، حدّثنا موسى بن داود، حدّثني
رياح، عن الحسن قال: إن كانت الدّودة تقع من جسد أيوب - عليه السلام - فيأخذها
فيعيدُها إلى مكانها، ويقول: كُلي من رزق الله عزّ وجلّ.
أُخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن خَيْرُون، أنا أبو القاسم بن
بِشران، أنا أبو علي الصَّوافَّ، حدّثنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدّثنا أبي،
حدّثنا حسین بن علي، عن زائدة، عن فُضیل بن عِیَاض قال: كان بین فراق یوسف حِجْر
يعقوب إلى أن التقيا ثمانون سنة. قال: ومكث أيوب مطروحاً في الكُنَاسة سبع سنين لا
يَسأل الله عزّ وجلّ أن يكشف عنه، قال: وما على ظهر الأرض خليفة أكرم على الله عزّ وجلّ
من أيوب.

٦٥
أيوب نبي الله وَ﴾
أنبأنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عبد العزيز المكي، أنا الحسين بن يحيى بن
إبراهيم، أنا الحسن بن علي بن محمد الشيرازي، حدّثنا أبو القاسم منصور بن أحمد قال:
سئل أبو العباس بن عطاء عن قوله عزّ وجلّ: ﴿مَسَّني الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمْ الرَّاحِمِين﴾(١).
فقال: إن الله عز وجل سلّط الدّود على جسم أيوب كلّه إلّ على قلبه ولسانه، فكان القلب
غنياً بالله قوياً، واللسان يذكر الله رطباً دائماً، يأكلُ الدّودُ الجسم كله حتى بقيت أضلاعه
مشبّكَة والعروق ممدودةً، وحتى ما بقي للدود شيء يأكله، فسلّط الله الدود بعضه على
بعض، فأكل بعضُه بعضاً حتى بقيت دودتان فجاعتا جميعاً فشدّت أحدهما على الآخرى
فأكلتها وبقيت واحدة فجاعت ودنتْ إلى القلب لتنقره، فقال أيوب عليه السلام عند ذلك
﴿مسني الضّرّ﴾ أنْ فقدتُ حلاوة ذكرك من قلبي، لأنك لو جمعتَ البلاء كله عليّ بعد أن لا
أفقدك من قلبي ما وجدتُ للبلاء ألماً، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه: يا أيوب إنك لتنظر إليّ
غداً، قال: يا رب بهاتين العينين، فقال له عزّ وجلّ: يا أيوب أجعلُ لك عينين يقال لهما:
البقاء، فتنظر إلى البقاء بالبقاء.
أخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه وأبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الشّرابي، قالا: أنا
أبو الحسن بن أبي الحديد، ناجدّي أبو بكر، أنا محمد بن يوسف بن بِشْر الهَرَوي، أنا
محمد بن حمّاد، أنا عبد الرّزّاق، أنا مَعْمَر، عن قَتَادة في قوله تعالى: ﴿بنُصْبٍ وعَذَابٍ
اركُضْ برجْلِكَ﴾(٢) قال: الضّرّ في الجَسَد، وعذاب في المال. قال: فلبث بذلك سنتين
وأشهراً(٣) على كناسة بني إسرائيل تختلف الدواب في جسده.
قال: وأنا عبد الرّزّاق، أنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: سمعت وَهْب بن مُنَبِّه
یقول: لم یکن أصاب أیوب الجُذَام ولكنه أصابه أشدّ منه، کان يخرج في جسده مثل ثدي
المرأة ثم يتفقًّا.
أخْبَرَنا أبو علي الحسن بن المُظَفّر بن الحسن، أنا أبي، أنا أحمد بن إبراهيم
العَبْشمي، أنا محمد بن إبراهيم الدّيْبُلي، حدّثنا أبو عبيد اللّه، حدّثنا سفيان، عن
عمرو بن دينار، عن وَهْب بن منبه قال: لم يكن الذي أصاب أيوب الجُذَام إنما كان يخرج
(١) سورة الأنبياء، الآية: ٨٣.
(٢) سورة ص، الآية: ٤١ و ٤٢.
(٣) بالأصل: أشهر.

٦٦
أيوب نبي الله وَلجو
به شيء مثل ثدي النساء ثم يتفقاً.
أنا أبو الفضائل الحسن بن الحسن وغيره قالوا: أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو
الحسن بن رزقوية(١)، أنا أحمد بن سندي، حدّثنا الحسن بن علي، حدّثنا إسماعيل بن
عيسى، عن إسحاق بن بشر، عن ابن سمعان عن ابن سَخْبَرة (٢) عن ابن مسعود قال: أيوب
رأسُ الصابرين يوم القيامة.
أخْبَرَنا أبو النصر عبد الرَّحمن بن رُزيق، أنا وأبو الحسن علي بن الحسن بن
سعيد، أنا أبو بكر الخطيب، أنا الحسن بن أبي بكر، حدّثنا عيسى بن محمد بن أحمد بن
عمر الطوماري - من حفظه - حدّثنا أبو صَفْوَان قال: سمعت محمد [بن](٣) المثنى
السّمسار يقول: كنت عند بشر بن الحسن فذكر أيوب عليه السلام فقال: معنى قوله
﴿مَسّني الضُّرُ وأنتَ أَرْحَمُ الرّاحمين﴾ إني مسني الضّرّ وأنت لي.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّخّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، قال:
سمعت أبا بكر محمد بن جعفر الآدمي - ببغداد - يقول: حدّثنا أبو العيناء، حدّثنا
عبد الله بن خُبيق(٤)، حدّثنا يوسف بن أَسْباط، قال: سمعت سفيان الثوري يقول: ما
أصاب إبليس من أيوب - عليه السلام - في مرضه إلّ الأنين، ثم قال سفيان: لم يفقه عندنا
من لم يَعُدّ البلاءَ نعمةً والرخاء مُصيبة .
أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسن، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا
الحسين بن صَفْوان، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثنا سوار بن عبد اللّه العَنْبَري، أنا
مُعْتَمِر بن سليمان، عن ليث، عن طلحة قال: قال إبليس: ما أصبتُ من أيوب شيئاً أفرح به
إلّ أني كنت إذا سمعت أنينَهُ علمَتُ أني قد أوجعته (٥).
وَأخْبَرَنا أبو محمد أيضاً، أنا علي بن محمد بن محمد بن الأخضر، أنا أبو
(١) اضطرب إعجامها بالأصل، والصواب بتقديم الراء، انظر ترجمته في سير الأعلام ٢٥٨/١٧ باسم محمد بن
أحمد بن محمد بن أحمد، أبو الحسن البغدادي.
(٢) اسمه عبد الله بن سخبرة، أبو معمر الأزدي الكوفي، ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٣٣ (٤٠).
(٣) زيادة لازمة.
(٤) بالأصل ((حميق)) خطأ، والمثبت والضبط عن التبصير ٥٢٤/٢ وفيه: عبد اللّه بن خُبَيق عن يوسف بن
أسباط، زاهد مشهور.
(٥) عن مختصر ابن منظور ١٠٨/٥ وبالأصل: وجعته.

٦٧
أيوب نبي اله ◌َا ﴾
الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صَفْوان، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدّثني أبو عبد الله
العتري، عن مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، عن زبيد، قال: قال إبليس لعنه الله: ما أصيب
من أيوب شيئاً فرجعت(١) به إلّ أني إذا سمعت أنينه علمت أني قد أبلغت إليه. كذا فيه
العتري وصوابه العَنْبَري وهو سوار القاضي.
أخْبَرَنا أبو محمد الحسن بن أبي بكر، أنا أبو عاصم الفُضَيل بن يحيى، أنا أبو
محمد بن أبي شُريح، أنا محمد بن عُقَيل بن الأزهر، حدّثنا سعيد بن مرتجل، حدّثنا
سليمان - يعني [بن](٢) حرب - عن حمّاد بن سَلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن
مهران، عن ابن عباس، قال: اتّخذ إبليس تابوتاً فجلس في الطريق وجعل يُداوي المَرْضى
قال: فمرت به امرأة أيوب. فقالت له: هل لك أن تداوي هذا المبتلى؟ قال: نعم بشرط إن
أنا شفيته أن يقول أنت شفيتني لا أريد منه أجراً غيره. قال: فأتت أيوب فذكرت ذلك له.
قال: ويحك ذاك الشيطان، لله عليّ إن عافاني لأجلدنك مائة جلدة. قال: فلما عوفي قال
الله له: ﴿خُذْ بيدك ضِغْئاً فاضربْ به ولا تَحْنَث﴾(٣) قال: فاتخذ عذقاً فيه مائة شِمْراخ (٤)
فضربها به ضربةً واحدة(٥).
أخْبَرَنا أبو محمد بن طاوس، أنا عاصم بن الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن
صَفْوَان، حدّثنا أبو بكر بن أبي الدّنيا، حدّثنا فُضَيل بن عبد الوهاب، حدّثنا أبو بكر بن
عيّاش، عن ابن وَهْب بن(٦) منبه، عن أبيه قال: قال [إبليس](٧) لا مرأة أيوب بما أصابكم
ما أصابكم؟ قالت: بقدر الله، قال: وهذا أيضاً، فاتّبعيني فاتّبعته فأراها جميع ما ذهب منهم
في وادٍ (٨) فقال: اسجدي لي وأردّ عليكم فقالت: إن لي زوجاً استأمره، فأخبرت أيوب
(١) كذا بالأصل بهذه الرواية.
(٢) سقطت من الأصل.
(٣) سورة ص، الآية: ٤٤.
والضغث: قبضة من قضبان مختلفة يجمعها أصل واحد مثل الأسل.
والعثكال ما علق من عهن أو صوف أو زينة فتذبذب في الهواء.
(٤) شماريخ العشكال أغصانه، وأصله في العذف.
(٥) الخبر في البداية والنهاية ٢٥٨/١ باختلاف واختصار.
(٦) بالأصل: ((عن)).
(٧) زيادة عن مختصر ابن منظور ١٠٨/٥.
(٨) بالأصل: وادي.

٦٨
أيوب نبي الله ◌َي
فقال: أما آن لك أن تعلمي؟ ذاك الشيطان، لئن برئتُ لأضربنك مائة جلدة.
أُخْبَرَنا أبو علي بن المُظَفّر، أنا أبي، أنا أحمد بن إبراهيم، أنا أبو عبيد الله، حدّثنا
سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وخُذْ بَيَدِكَ ضِغْئاً فاضربْ بِهِ﴾ قال
هي للناس عامة .
أخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه وأبو عبد الله محمد بن علي بن الشّرابي، قالا: أنا أبو
الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن حمّاد، أنا
عبد الرّزّاق، أنا مَعْمَر، عن قَتَادة في قوله تبارك وتعالى: ﴿وخَذْ بیَدِك ضِغْئاً فاضربْ بِهِ﴾
قال: خذ عوداً فيه تسعة وتسعون عوداً والأصل تمام المائة فضرب به امرأته وذلك أن امرأته
أرادها الشيطان على بعض الأمر، فقال لها: قولي لزوجك يقول كذا وكذا فقالت له: قلْ
كذا وكذا، فحلف حينئذ أن يضربها تلك الضربة، فكانت تحلّة يمينه وتخفيفاً على امرأته.
قال: وأخبرنا عبد الرّزّاق قال: قال مَعْمَر وقال الحسن: فنادی حین نادى: ﴿أُنّي
مَسَّني الشيطانُ بنُصْبٍ وعذابٍ﴾ فأوحى الله عز وجل إليه ﴿اركُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ
بارد﴾ قال فرکض ر کضة خفيفة فإذا عین تنبع حتی غمرته فرد الله عز وجل جسده، ثم مضى
قليلاً، ثم قيل له: ﴿اركُضْ بَرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ باردٌ وشراب﴾، فركض ركضة أخرى فإذا
هو بعین تجري فشرب منها، فطهّرت جوفه، وغسلت کل قَذَر كان فيه.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُور وعبد الباقي بن
محمد بن غالب، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، حدّثنا أحمد بن محمد بن أبي شيبة أبو بكر
البزار، حدّثنا محمد بن يحيى الأَزْدي [عن](١) سعيد بن عامر، عن المُعْتَمِر بن سليمان،
عن ليث بن(٢) أبي سليم، قال: قيل لأيوب عليه السلام: يا أيوب لا يعجبك تصبرك، فإني
قد علمت ما [في](٣) كل شعرة من لحمك ودمك، ولولا أني أعطيت موضع كل شعرة منك
صبراً ما صبرتَ.
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرُون، أنا أبو
(١). سقطت من الأصل وهي زيادة لازمة. انظر ترجمة سعيد بن عامر في سير الأعلام ٩/ ٣٨٥ وترجمة معتمر بن
سليمان ٨/ ٤٧٧ .
(٢) بالأصل ((عن)) خطأ، انظر ترجمة ليث بن أبي سليم في سير الأعلام ٦/ ١٧٩.
(٣) زيادة عن مختصر ابن منظور ١٠٩/٥.

٦٩
أيوب نبي الله ألا﴾
القاسم بن بشران، أنا أبو علي بن الصَّوَّاف، أنا أبو جعفر محمد بن عثمان، حدّثنا عنبسة
النحوي، أنا خلاد الأحول عن خالد بن سعيد بن العاص عن أبيه قال:
قال سعيد بن العاص نودي أيوب: يا أيوب لولا أني أفرغت مكان كلّ شعرة منك
صبراً ما صبرتَ.
أخْبَرَنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنّا، قالا: أنا محمد بن
علي بن علي بن الحسن بن الدَّجَاجي، أنا إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل بن سُويد،
حدثنا الحسین بن القاسم بن جعفر الکو کبي، حدثنا إسماعيل(١) بن ذكوان(١)، حدثنا ابن
عائشة عن أبيه قال: لما اشتدّ على أيوب البلاء أوحى الله عزّ وجلّ إليه: لو أصبحت في يَدَيْ
عبد من عبيدي لأصبحتَ في بلاءٍ أشدّ من البلاء الذي أنت فيه، ولكنك أسير في يَدَيّ وأنا
أرحم الراحمين.
أخبرتنا أم الفتوح فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن الحسن القيسية، قالت:
أخبرتنا أم الفتح عائشة بنت الحسن(٢) بن إبراهيم الوركانية، قالت: حدثنا أبو الحسن
عبد الواحد بن محمد بن شاه الشيرازي، أنا حبيب بن الحسن القَزّاز، حدثنا أبو العباس
الفضل بن أحمد بن إسماعيل، حدثنا أبو موسى البزّاز قال: سمعت بشر بن الحارث
يقول: قال الله عز وجل: يا أيوب لو صيّرتك أسيراً في يد عبدٍ (٣) من عبادي لأذاقك طعم
العذاب، ولكن صيّرت أمرك إليّ وأنا أرحم الراحمين.
أنبأنا أبو الفضل الحسين بن الحسن الكِلاَبي، وأبو تُراب حيدرة بن أحمد، وأبو
محمد بن الأكفاني، قالوا: أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسن بن رزقويه (٤)، أنا
أحمد بن سندي، حدثنا الحسن بن علي القَطَان، حدثنا إسحاق بن بشر، عن إدريس بن
بنت وَهْب بن مُنَبِّه، عن وَهْب بن مُنَبِّه - وزاد فيه: إن إبليس طار في المَرَدة فأتى (٥) مشارق
(١) الاسم غير واضح بالأصل والصواب ((إسماعيل بن ذكوان)) كما أثبتناه وفي م: عسل بن ذكوان.
(٢) بالأصل (بن)) شطبت واستدركت لفظة ((ابن)) على هامشه وبجانبه كلمة صح.
(٣) بالأصل: عبدي.
(٤) بالأصل ((زرقويه) والصواب ما أثبت بتقديم الراء، عن م وقد تقدم قريباً.
(٥) غير مقروءة بالأصل، والمثبت عن م.

٧٠
أيوب نبي الله وَيحول
الأرض ومغاربها(١) لينظر هل يجد عبداً لله عزّ وجلّ مُخلصاً يثني على ربه فيغويه؟ قال:
فأتاه نداء: يا لعين أتعلم أن أيوب عليه السلام عبدٌ صالحٌ مخلصٌ لله عزّ وجلّ لا تستطيع أن
تغويه، قال: يا ربّ إن أيوب قد أعطيته من المال والولد والسّعة وقرّة العين في الدنيا إذا
نظر إليه فلا يستطيع أحدٌ(٢) أن يغويه، ولكن سلّطني على ماله وولده، وكان له ثلاثة عشر
ولداً ذكوراً كلّهم، وكانوا من رحمة بنت مِنَشَّا بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم
عليه السلام(٣) فقال: سلّطني عليهم فترى أيوب كيف يطيعني ويعصيك، ويؤمن بي ويكفر
بك؟ فقال: اذهب فقد سلّطتك على ماله وولده، قال: فرجع إبليس إلى مجلسه وجمع
شياطينه وَمَردته فقالوا: سيدنا لم حشرتنا وجمعتنا ودعوتنا؟ قال: ألا تَرون هذا العبد الذي
أثنى عليه ربّه ومدحه وزعم أني لا أستطيع أن أغويه، وقد سلّطني على ماله وولده؟ فقالوا
جميعاً: نحن عونك عليه قال: فما عندكم؟ فقامت طائفة منهم مثل الجيش العظيم، معهم
عواصفُ الريح، وقام قوم منهم صاحوا صيحةً خرجت لأفواههم كلهب النيران، وقام قوم
منھم صاحوا صيحة رجفت الأرضُ منها .
فقال للذين جاؤوا بعواصفِ الريح: انطلقوا إلى دوابّ أيوب وغنمه ورعاته
فاحتملوها حتى تقذفوها في البحر، وأنا منطلق إليه في صورة قيّمه بشأنهم فأغويه. قال:
فانطلقوا فجاؤوا بالرياح من أركان الأرض فعصفتهم ثم احتملتهم حتى قذفتهم في البحر
فغرّقتهم، فجاء إبليس في صورة قيّمه(٤) إلى أيوب وهو قائم يصلّي. فقال: يا أيوب أَلَا
أراك قائماً تصلّي وقد أقبلتْ ريحٌّ عاصف فاحتملت دوابّك برعائها فعصفتها فقذفتها في
البحر فغرّقتها وأنت قائم تصلّي؟ قال: فلم يردّ عليه شيئاً حتى فرغ من صلاته، فقال:
الحمد لله الذي رزقنيه ثم قبله مني كالقربان النقي يقرّبه صاحبه، وميّزك منهم كما يميّز
الزوان من القمح. قال: فانصرف خالياً فدعا الذين يخرج من أفواههم كلهب النيران فقال:
انطلقوا إلى جنان أيوب وزرعه فاحرقوها حتى اذهب أنا إليه في صورة قيمه فأغویه،
فانطلقوا فصاحوا صيحةً فوهجت ناراً من أفواههم كأنها لهب النار فأتت على جنانه
(١) في مختصر ابن منظور: ومساربها.
(٢) بالأصل: أحداً.
(٣) وفي الطبري ٣٢٢/١ ((رحمة بنت أفرائيم بن يوسف بن يعقوب)) وفي البداية والنهاية ١/ ٢٥٤ اسمها ليا بنت
يعقوب، وقيل رحمة بنت أفرائيم، وقيل: منشا بن يوسف بن يعقوب.
(٤) رسمها غير واضح بالأصل وم والمثبت عن مختصر ابن منظور.

٧١
أيوب نبي الله وَله
ومزارعه ومعائشه، فصارت كالزّميم وجاء إبليس في صورة قيّمه فسلّم وأيوب قائم يصلّي
فقال: يا أيوب أَلا أراك قائماً تصلّي وقد جاء الحريقُ فأتى على جنانك ومزارعك ومعايشك
كلها فصارت كالرميم؟ فلم يردّ عليه شيئاً حتى فرغ من صلاته فقال: الحمد لله الذي رزقنيه
ثم قبضه مني كالقربان النقي يقرّبه صاحبه وميزك منه كما يميّز الزوان من القمح. ولو كان
فيك خيرٌ لقبضك معهم، ثم أقبل على صلاته، فرجع إبليس فدعا هؤلاء الذين يُزيلون
الأرض بصيحتهم فقال: اذهبوا إلى منازل أيوب حتى تزلزلوا بهم وتُرمسوا فيها ولده
وخدمه، قال: فانطلقوا فصاحوا صيحةً عظيمة جعلوا دكة واحدة، ثم جاء إبليس إلى أيوب
في صورة حاضن ولده فقال: يا أيوب إنه قد جاءت صيحة فطارت منازلك دكة واحدة فما
بقي لك ولد ولا خادم إلّ رُمس تحته، وأنت قائم تصلّي؟ قال: فانصرف، فقال: الحمد لله
الذي هو رزقنيهم وقبضهم مني كالقربان النقي وميّزك من بينهم كما يميّز الزوان من القمح،
ولو كان فيك خير لقبضك معهم، فانصرف إبليسُ عدو الله خائباً منكسراً، فأتاه نداء: كيف
رأيت عبدي أيوب؟ قال: يا ربّ إن أيوب قد علم أنك ستعوّضه بكل واحد اثنتين، ولكن
سلّطني على جسده فسوف ترى كيف يطيعني ويعصيك ويؤمن بي ويكفر بك قال: اذهب
فقد سلّطتك على جسده من غير أن أسلطك على روحه. فجاء فنفخ [في](١) إبهام قدميه،
قال: فاشتعل فيه مثل النار، قال إسحاق: فحدثني عبد الله بن إسماعيل السّدّي، عن أبيه،
عن مجاهد قال: إن أول من أصابه الجُدَريّ أيوب عليه السلام(٢).
أخْبَرَنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك، أنا أبو طاهر أحمد بن محمود الثقفي،
أنا أبو بكر بن المقرىء، حدثنا أبو العباس محمد بن الحسن، حدثنا حَرْمَلة بن یحیی،
حدثنا عبد الله بن وهْب ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو محمد أحمد بن علي بن الحسن،
أنا محمد بن علي بن عبد الله بن مهدي، أنا أبو طاهر أحمد بن محمد بن عمرو ، حدثنا
يونس بن عبد الأعلى، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني نافع بن یزیدح.
وَأخْبَرَنا أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سعدوية، أنا أبو الفضل الرازي، أنا
(١) زيادة عن مختصر ابن منظور.
(٢) البداية والنهاية ٢٥٥/١.

٧٢
أيوب نبي الله ولو
جعفر بن عبد الله بن يعقوب، حدثنا محمد بن هارون الرُّوَياني، أنا أحمد بن
عبد الرحمن بن وَهْب، أخبرني عمي، عن نافع بن يزيد، عن عقيل بن خالد - ولم يقل
الخلال: بن خالد - عن ابن شهاب عن أنس بن مالك: أن رسول الله وَلو قال: ((إن أيوبَ نبيّ
الله لبثَ في بلائِهِ» وقال الخلال: لبث به بلاؤه، وقال ابن السمر قندي: لبث بلاؤه وقالوا : -
(«ثماني(١) عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلّ رجلين من إخوانه كانا من أخصّ إخوانه،
كانا يغدوان إليه ويروحان فقال أحدهما لصاحبه: يعلم الله لقد أذنب)) - وقال ابن
السمر قندي: تعلم والله أن أيوب أذنب - وقالوا: ـ ((ذنباً ما أذنبه أحد من العالمين، وقال له
صاحبه: وما ذاك؟ قال منذ ثمان عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به، فلما راحا إليه)»
- وقال ابن سعدوية: أن جاءا إليه - وقال الخلال: راح إليه - ((بخبر الرجل حتى ذكر ذلك
له. فقال أيوب عليه السلام: لا - وقال ابن سعدوية ما - أدري ما تقول - وقال ابن
السمر قندي: أقول - غير (٢) أنّ الله يعلم أنّي كنت أمرّ على الرجلين - وقال ابن سعدوية: أمر
فإذا الرجلان وقالوا : - يتنازعان فيُذكر الله عزّ وجلّ، فأرجع إلى بيتي فأُكفر عنهما كراهية
أن يُذكر الله إلّ في حقّ، فكان يخرج إلى حاجته فإذا قَضَى حاجته - وقال ابن السمر قندي:
قضاها - أمسكتْ امرأته بيده حتى يبلغ وقال ابن سعدوية: حتى قضا حاجته ـ فلما كان
ذات يوم أبطأت عليه - وقال ابن السمر قندي أبطأ عنها - وقال ابن سعدوية: أبطأ عليها -
فأوحى إلى أيوب - و[قال](٣) الخلال: فأوحى الله في مكانه وقالوا - أن ﴿اركضْ برجْلِكَ
هَذا مُغْتَسَلٌ باردٌ وشرابٌ﴾ (٤) فاستبطأته فبلغته ينتظر - وقال ابن سعدوية: فاستقبلته فتلقته
وقال ابن السمر قندي: فاستقبلته امرأته تنتظره، وقالوا ۔ فأقبل عليها قد أذهب الله ما به من
البلاء وهو على أحسن ما كان. فلما رأته قالت: أبي بارك الله فيك، هل رأيت نبيّ الله هذا
المبتلى؟ ووالله على ذلك ما رأيتُ أحداً أشبه به منك إذ كان صحيحاً قال: فإني أنا هو، وكان
له أَندران: أَندر القمح وأندر(٥) الشعير، فبعث الله سحابتين فلما كانت وقالوا إحداهما على
أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض، وأفرغت الأخرى في أندر الشعير الوَرِق حتى
(١) بالأصل: ((ثمانية عشر)).
(٢) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح.
(٣) زيادة لازمة لللإيضاح.
(٤) سورة ص، الآية: ٤٢.
(٥) الأندر: الكدس من القمح خاصة .

٧٣
أيوب نبي الله يَلو
فاض (١)) (٢٤٨٨]. ورواه سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري عن نافع بن يزيد.
أخبرناه أبو سهل محمد بن الفضل بن محمد الأبِيْوَردي وأبو بكر وجيه بن طاهر،
قالا: أنا أبو حامد الأزهري، أنا أبو سعيد محمد بن عبد الله بن حَمْدُون، أنا أبو حامد بن
الشّرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدثنا سعيد بن أبي مريم المصري، أنا نافع بن
يزيد، أخبرني عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ح.
وَأخبرناه أبو الحسن علي بن المُسَلّم(٢) الفقيه، نا عبد العزيز الكتاني، أنا أبو
محمد بن أبي نصر ح.
وَأخبرناه أبو الحسن أيضاً، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو بكر محمد بن
عبد الرحمن بن عبيد الله بن يحيى القَطّان، قالا: أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم
الأَذْرُعي، حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا يزيد بن أبي مريم، أنا نافع، أنا عقيل، عن ابن
شهاب، عن أنس بنمالك ح.
وَأخبرناه أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنا أبو سعد (٣) بن الجَنْزَرودي، أنا أبو عمرو بن
حَمْدَان ح.
وأخبرتناه أم المجتبى فاطمة بنت ناصر، وأم البهاء فاطمة بنت محمد، قالت: أنا
إبراهيم بن منصور بن المقرىء، قالا: أنا أبو يَعْلی، حدثنا حُميد بن الربيع - زاد ابن
حَمْدان: الخزّاز - حدثنا - وفي حديث ابن المقرىء: أخبرني - سعيد بن أبي مريم - زاد
ابن حمدان: المصري - حدثنا - وفي حديث ابن المقرىء؛ أخبرني - نافع بن يزيد عن عقيل
- زاد ابن حمدان: بن خالد - عن ابن شهاب، عن أنس - زاد ابن حمدان: بن مالك - أن
رسول الله وَ﴿ قال: ((أيوبٌ نبي الله نَّهِ لبثَ به بلاؤُه)» - وقال حُميد: كان في بلائه -
ثماني (٤) عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلّ رجلان من إخوانه كانا من أخصّ إخوانه به
کانا ۔ وفي حدیث یوسف: فكانا - يغدوان إليه ويروحان، وقال أحدهما لصاحبه ذات يوم:
(١) نقله ابن كثير في البداية والنهاية ٢٥٦/١ - ٢٥٧ وعقب بقوله: هذا غريب رفعه جداً، والأشبه أن يكون
موقوفاً.
(٢) بالأصل وم ((السلم)) والصواب ما أثبت، انظر فهارس شيوخ ابن عساكر (المطبوعة: الجزء السابع).
(٣) بالأصل ((سعيد)) خطأ، والصواب ما أثبت عن م.
(٤) بالأصل: ثمانية عشر.

٧٤
أيوب نبي الله ◌َا﴾
يعلم - وقال حُميد: لصاحبه يعلم - والله لقد أذنب أيوب ذنباً ما أذنبه أحد - زاد الذهلي
ويوسف: من العالمين - فقال لصاحبه: وما ذاك؟ من منذ ثماني (١) عشرة سنة لم يرحمه الله
فیکشف ما به۔ وقال حُمید: فیکشف عنه - فلما راحا إلی أبوب- وقال حُميد: إليه - بصر
الرجل حتى ذكر له ذلك، فقال أيوب: لا أرى ما تقولون - وقال حميد: يقول - غير أن الله
يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتراعان - وقال حُميد: يتنازعان - فيذكران الله فأرجع إلى
بيتي فأكفّر عنهما کراهیةً أن يُذكر الله إلّ في حق. قال: و کان یخرج لحاجته- وقال حُميد:
إلی حاجته - فإذا قضى حاجته أمسکتْ امرأته بیده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها،
وأُوحي إلى أيوب في مكانه أن ﴿أر كض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب﴾ فاستبطأته فتلقّته
ينتظر، وأقبل عليها قد أذهب الله ما به من البلاء، وهو أحسن۔ وقال حُمید: على أحسن -
ما کان فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأیت نبيّ الله هذا المبتلى والله- وقال حميد:
ووالله على ذلك ما رأيت أحداً أشبه به منك إذا كان صحيحاً قال: فإني أنا هو، وكان له
أندران أندر القمح، وأندر الشعير، فبعث الله عز وجل سحابتين فلما كانت إحداهما على
أندر القمح فرغت ۔ وقال یوسف: أفرغت - فیه الذهبَ حتى فاض، وأفرغت الأخرى في
أندر الشعير الوَرِقَ حتى فاض، ولم يسقه ابن المقرىء ٢٤٨٩١
٠
أخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أنا أبو علي المُذْهِب، أنا أحمد بن جعفر ، حدثنا
عبد الله بن أحمد، حدثني أبي(٢)، حدثنا سفيان عن أبي الزّناد، عن عبد الرحمن الأعرج
عن أبي هريرة: أرسل على أیوب رجل من جراد من ذهبٍ فجعل يقبضها في ثوبه، فقيل : يا
أيوب، ألم يكفك ما أعطيناك؟ قال: أي ربّ ومن يستغني عن فضلك.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أحمد بن جعفر،
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي أحمد ح.
وَأخْبَرَنا أبو الفضل الفُضَيلي، وأبو الفتح عبد الرشيد بن أبي يَعْلِى المُلْحَمي(٣)،
قالا: أنا أبو عمر عبد الواحد بن أحمد المُلْحَمي (٤)، أنا أبو الحسين محمد بن عمر
(١) بالأصل: ثمانية عشر.
(٢) مسند الإمام أحمد ٢٤٣/٢.
(٣) بالأصل ((الملجمي)) والمثبت والضبط عن الأنساب وهذه النسبة إلى الملحم وهي ثياب تنسج بمرو من
الابریسم قديماً.
(٤) بالأصل ((الملجي)) انظر ما تقدم.

٧٥
أيوب نبي الله وَحـ
السَّرَخْسي، وأبو العباس عبد الله بن الليث المَعْمَري وأبو علي الحسن الخزاباز قالوا: أنا
أبو يزيد حاتم بن محبُوب الشّامي، حدثنا سَلمة بن شبيب ح.
وَاخْبَرَنا أبو عبد الله الخَلّل، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرىء، أنا
أبو يَعْلی الموصلي، حدثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ح.
وَأخْبَرَنا أبو يعقوب يوسف بن أيوب بن الحسين، أنا أبو الغنائم بن المأمون، أنا
أبو الحسن الدّار قطني، أنا أبو عمر محمد بن يوسف القاضي، أنا الحسن بن أبي الربيع
الجُرْجَاني ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر الصّفّار وأبو بكر بن خلف وأبو
الحسن النامقي(١) ح.
وَأخْبَرَنا أبو الفضل الفُضَيلي ، أنا أبو سهل محمد بن عبد الرحمن، قالوا: أنا أبو
طاهر الفقيه، أنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، أنا أحمد بن يوسف السّلمي، قالوا:
حدثنا عبد الرّزّاق، أنا مَعْمَر(٢) عن همّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة قال: قال النبي ◌َّ:
((بينما أيوب يغتسل عرياناً خرّ عليه جرادٌ من ذهبٍ فجعل أيوب يحثي في ثوبه، فناداه ربه
عزّ وجلّ: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب ولكن لا غناء لي عن
برکتك (٣)) [٢٤٩٠]
أخْبَرَنا أبو سعد حدثنا ناصر بن سهل بن أحمد البَرْقاني المعروف بالبغدادي، أنا
أبو عبد الله عبد الرحمن بن أبي بكر عبد الله بن أحمد القَفّال - بمرو - أنا أبو علي
منصور بن عبد الله بن خالد الهَرَوي، أنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أحمد بن
النّضْر بن حكيم المَرْوزي، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم بن واقد الدّوري، حدثنا أبو
داودسليمان بن داود الطيالسي ح.
وَأخْبَرَنا أبو نصر محمد بن محمود بن محمد الشُّجَاعي المعروف بسَرَهْ مَرْد،
ومحمد بن ناصر بن أحمد العياضي، وأبو البدر هلال، وأبو عبد الله محمد ابنا (٤)
(١) هذه النسبة إلى نامة، وكان يقرأ المناشير والكتب الواردة من الحضرة فعرب وجعل نامقاً.
اسمه علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن الليث، أبو الحسن النامقي الفصال ترجمته في الأنساب.
(٢) بالأصل (معمرة)) خطأ، انظر ما يلي.
(٣) الحديث في مسند أحمد ٣١٤/٢.
(٤) بالأصل ((أنبأنا)) والصواب ما أثبت.

٧٦
أيوب نبي الله وَ﴾
الحسن بن علي السّعيدي، وأبو بكر محمد، وأبو علي زاهر، أنا أحمد بن محمد البَشّار،
وأبو محمد الحسن، وأبو الفتح عبد الصمد، وأبو المُظَفّر شُجاع بنو علي بن الحسين
الشُّجَاعيون - بسَرَخْس - قالوا: أنا أبو منصور محمد بن عبد الملك بن الحسن راموكة
السَّرَخسي، حدثنا أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز - إملاء، بمصر - حدثنا أبو
عبد الله الحسين بن الحسن النّضْري سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة، حدثنا عباس بن
محمد الدّوري سنة ثلاث وستين ومائتين، حدثنا أبو داود الطيالسي عن همّام، عن قَتَادة،
عن النَّضْر بن أنس، عن بشير بن نُهَيك، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((أمطر على
أيوب عليه السلام جرادُ من ذهبٍ فجعل يتلقط فأوحى الله عز وجل إليه: يا أيوب ألم أُوَسّغْ
عليك؟ قال: يا رب من يشبع من رحمتك أو قال من فضلك))[٢٤٩١].
وَأخبرناه أبو المُظَفّر سعيد بن سهل بن محمد النّسابوري، أنا أبو الحسن علي بن
أحمد بن محمد المديني المؤذن ـ بنيسابور، إملاء - أنا الشيخ أبو زكريا يحيى بن
إبراهيم بن محمد المُزَكّي، أنا أبو بكر أحمد بن کامل بن خلف القاضي - إملاء - حدثنا
عبد الملك بن محمد الرّقاشي، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث [نا](١) همّام بن
يحيى عن قَتَادة، عن النّضْر بن أنس عن بشير بن نُهَيك، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله وَله: ((أمطر على أيوب جرادٌ من ذهب فجعل يتلقط فأوحى الله: يا أيوب ألم
أغنك؟ قال: بلى يا رب ولا غنى لي عن فضلك)) [٢٤٩٢].
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو نصر عبد الرحمن بن علي بن موسى ح.
وَأخْبَرَنا أبو عبد الله الخَلاّل، أنا أبو عثمان سعيد بن أحمد العيّار(٢) قالا: أنا أبو
العباس محمد بن أحمد بن محمد بن محمد السّليطي، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن
الحسن الشّرقي، حدثنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثني أبي حدثني إبراهيم بن
طَهْمَان، عن موسى بن عُقْبة، عن صَفْوَان بن سُليم، عن عطاء بن يسار (٣)، عن جابر أنه
قال: قال رسول الله وَله: ((بينما أيوب يغتسل عرياناً خرّ عليه جرادٌ من ذهبٍ فجعل يحثي
في ثوبه، قال: فناداه ربه تبارك وتعالى: یا أیوب ألم أکن أغنيك؟ قال: بلی یا ربّ ولكن لا
(١) سقطت من الأصل واستدركت اللفظة عن م، انظر ترجمة عبد الصمد في سير أعلام النبلاء ٩/ ٥١٦.
(٢) رسمها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت وضبط، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٨٦/١٨.
(٣) بالأصل ((بشار)) خطأ والصواب ما أثبت ((يسار)) عن م انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٤٨/٤.

٧٧
أيوب نبي الله أَا﴾
غناء بي عن بركتك)) (٢٤٩٣]
.
أخْبَرَنا أبو طاهر بن الحِنَّائي - قراءة - حدّثنا عبد العزيز الكتاني - لفظاً - وأبو بكر
عبد الوهاب بن عبد العزيز الوَرّاق - قراءة - قالا: أنا تمام بن محمد الرازي، أنا
خَيْئَمة بن سليمان، حدّثنا أبو بكر الحسين بن محمد بن أبي معشر (١)، أنا محمد بن
ربيعة، عن يحيى بن أيوب، عن أبي زُرعة، عن أبي هريرة قال: أمطر على أيوب جرادٌ
من ذهبٍ فالتقط، فملأ يديه ثم بسط ثوبه فنودي: يا أيوب، أما شبعتَ؟ قال: يا ربّ
ومن يشبع من الخير.
أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت محمد قالت: أنا سعيد بن أحمد بن محمد بن نُعيم،
أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد الصَّيْرَفي، أنا أبو العباس السَّرَّاج، حدّثنا
قُتيبة، حدّثنا ابن لهيعة، عن أبي يونس مولى أبي هريرة قال: بينما أيوب النبي وَله
يغتسل یوماً فخرّ علیه جرادٌ من ذهبٍ في کمیه له فطفق أیوب یحبو في ثوبه، فناداه ربه :
يا أيوب ألم أغنك عما ترى؟ قال: بلى يا ربّ ولا غناء لي عن رزقك.
أخْبَرَنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد بن أحمد الفقيه، أنا أبو الحسن علي بن
أحمد بن محمد الواحدي، أنا أبو بكر بن الحارث - وهو أحمد بن محمد - أنا
عبد اللّه بن محمد بن جعفر، حدّثنا أبو يحيى الرازي - وهو عبد الرَّحمن بن سلم -
حدّثنا سهل بن عثمان أبو مالك، عن جُوَيبر، عن الضّحّاك، عن ابن عباس قال: سألت
نبي اللهِ وَّر عن قوله: ﴿وَوَهَبْنا له أهلَه وَمِثْلَهم مَعَهم(٢)﴾؟ قال: ((يا ابن عباس ردّ الله
امرأته إليه، وزاد في شأنها حتى ولدت له ستة وعشرين ذكراً، وأهبط الله إليه ملكاً،
فقال: يا أيوب إنّ الله يقرئك السلام لصبرك على البلاء، فاخرج إلى أندرك فبعث الله
سحابة حمراء فهبط عليه بجرادِ الذهب، والمَلَك قائم معه، فكانت الجرادة تذهب فيتبعها
حتى يردها في أَنّدره قال المَلَك: يا أيوب أما تشبع من الداخل حتى تتبع الخارج؟ فقال:
إن هذه بركة من بركات ربي وليس أشبع منها)» [٢٤٩٤] .
أخبرنا أبو تراب حيدرة بن أحمد بن الحسين الأنصاري المقرىء- إجازة -حدّثنا
(١) رسمها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت، انظر ترجمة خيثمة بن سليمان في سير أعلام النبلاء
٤٤٨/١٥.
(٢) سورة ص، الآية: ٤٣.

٧٨
أيوب نبي الله الاول
أبو بكر الخطيب - لفظاً - أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد، أنا أبو بكر
أحمد بن سندي، حدّثنا الحسن بن علي القَطّان، حدّثنا إسماعيل بن عيسى، حدّثنا
إسحاق بن بشر عن جُوَيبر عن (١) الضّحّاك، عن ابن عباس: أن أيوب عاش بعد ذلك
سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية وعلى ذلك مات، وتغيروا بعد ذلك وغيّروا
دين إبراهيم كما غيّره من كان قبلهم(٢).
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، حدّثني عبد العزيز الكتاني، أنا أبو محمد بن
أبي نصر، أنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأَذْرُعي، حدّثنا أبو علي الحسين بن حُميد
العلي - بمصر - حدّثنا زُهير بن عبّاد، حدّثنا محمد بن فُضَیل، عن عمران بن سليمان،
قال: لما شفي أيوب من مرضه قال: يا ربّ قد علمتَ أن لساني لم يخالف قلبي، وأن
قلبي لم يتبع بصري، وما هالني ما ملكت يميني أن يملك، وما بتّ شبعاناً وجاري
طاوياً، وما لي إزارين ولا قميصين ولا ردائين، فنودي: يا أيوب ممن كان ذلك؟ فقال:
منك إلهي، قال: فجعل يتساقط عليه جرادٌ من ذهب فأوحى الله تبارك وتعالى إليه: ألم
أخلف علیك یا أيوب؟ قال: بلى يا ربّ.
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم - قراءة - أنا رشأ بن نظيف، أنا الحسن بن
إسماعيل بن محمد، أنا أحمد بن مروان، حدّثنا محمد بن عبد العزيز يعني الدّيْنَوَري،
حدّثنا أبي قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: ما أصاب
إبليس من أيوب عليه السلام شيئاً إلّ الأنين في مرضه.
قال: وحدّثنا أحمد بن مروان، حدّثنا محمد بن يونس، حدّثنا الحُمَيدي، عن
سفيان بن عيينة أن ابن عباس قال: إن النبي الذي كلم أيوب في بلائه قال له: يا أيوب
أما علمتَ أن لله عباداً أسكتتهم خشيته من غير عيٍّ ولا بَكَم وانهم النبلاء الطلقاء الفصحاء
العالمون بالله وأيامه، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله تقطعت قلوبهم وكلّت ألسنتهم
وطاشت عقولهم فرقاً من الله وهيبة له.
أخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حَيُّویة، حدّثنا
(١) بالأصل (بن)) خطأ، وهو جويبر بن سعيد الأزدي، ترجمته في تهذيب التهذيب ١/ ٣٩٧ وجويبر لقبه
واسمه جابر، والضحاك هو الضحاك بن مزاحم وهو ممن روى عنه جويبر وأكثر.
(٢) البداية والنهاية ٢٥٨/١.

٧٩
أيوب نبي الله وَليو
يحيى بن محمد بن صاعد، حدّثنا الحسين بن الحسن، أنا عبد الله بن المبارك، أنا
عبد اللّه بن الورد، قال: قال الله عزّ وجلّ يا أيوب أما علمتَ أنّ لي عباداً علماء حكماء
لطفاء أسكتتهم(١) خشيتي.
قال: وأنا عبد الله بن المبارك أنا أبو الحكم، حدّثنا موسى بن أبي كريم قال أبو
کردم قال أبو محمد، كذا قال: وقال غيره: ابن أبي درم عن وَهْب بن مُنَبّه قال: بلغ ابن
عباس، عن مجلس كان في ناحية باب بني سهم يجلس فيه ناس من قُريش فيختصمون
فترتفع أصواتهم، فقال لي ابن عباس: انطلق بنا إليهم فانطلقنا حتى وقفنا عليهم، فقال
ابن عباس أخبرهم عن كلام الفتى الذي كلّم به أيوب وهو في حاله، قال وَهْب: فقلت:
قال الفتى: يا أيوب أما كان في عظمة الله وذِكْر الموت ما يكلّ لسانك، ويقطع قلبك
ويكسر حجتك؟ يا أيوب: أما علمت أن لله عباداً أسكتتهم خشية الله من غير عيٍّ ولا
بَكَم، وأنهم الفصحاء الطلقاء الألبَّاء العالمون بالله وآياته(٢)، ولكنهم إذا ذكروا عظمة الله
تقطّعت قلوبهم، وكلّت ألسنتهم، وطاشت عقولهم وأحلامهم فَرَقاً من الله وهيبة له، فإذا
استفاقوا من ذلك استقبلوا(٣) إلى الله بالأعمال الزاكية، لا يستكثرون الله الكثير، ولا
يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين الخاطئين، وانهم لأنزاه أبرار أخيار ومع
المضيعين المفرطين، وأنّهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون، يراهم الجاهل فيقول
مرضى، وليسوا بمرضى وقد خولطوا وقد خالط القومَ أمرٌ عظيم.
وقال ابن صاعد: وحدّثناه يعقوب بن إبراهيم الدّورقي، حدّثنا عبد الرَّحمن بن
مهدي، حدّثني مروان بن عبد الواحد، حدّثنا موسى بن أبي درهم، حدّثنا وَهْب بن
مُنَبَّه قال: بلغ ابن عباس أن ناساً من قريش يجلسون في المسجد الحرام من ناحية بني
سهم فيختصمون فترتفع أصواتهم فقال لي انطلق بنا إليهم، فأتاه فوقف عليهم، ثم قال:
حدّثهم بالكلام الذي كلّم به الفتى أيوب وهو في بلائه، قال: فقلت: قال الفتى: یا
أيوب، أما كان في عظمة الله وذكر الموت ثم ذكر مثله إلى آخر قوله وقد خالط القوم أمرٌ
عظيمٌ. رواه عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، عن أبي الحكم مروان بن عبد الواحد.
(١) بالأصل ((أسكنتهم).
(٢) رسمها غير واضح بالأصل وم والمثبت عن مختصر ابن منظور ١١٣/٥.
(٣) في المختصر: استبقوا.

٨٠
أيوب نبي الله كلخير
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري، أنا أبو الحسين بن
الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدّثنا عبد الأعلى بن
حمّاد بن نصر النَّرْسي، حدّثنا مروان بن عبد الواحد أبو الحكم، عن موسى بن أبي
درم، عن وَهْب بن مُنَبِّه قال: بلغ ابن عباس، عن مجلس كان في المسجد الحرام مما
يلي باب بني سهمٍ يجلس فيه ناسٌ من قريش يختصمون ترتفع أصواتهم، فقال ابن
عباس: انطلق بنا إليهم قال: فانطلقنا حتى وقفنا عليهم، فقال لي ابن عباس: أخبرهم
بما كلّم به الفتى أيوب وهو في بلائه، قال الفتى: يا أيوب أما كان في عظمة الله وذكر
الموت ما يكلّ لسانك ويكسر قلبك ويقطع حجّتك؟ يا أيوب أما علمت أن لله عباداً
أسكتتهم خشية الله من غير عيّ ولا بَكَم، وأنهم النطقاء الفصحاء الألبَّاء الطلقاء العالمون
بالله وآياته، ولكنهم إذا ذكروا تقطعت قلوبهم وكلّت ألسنتهم، وطاشت عقولهم
وأحلامهم، وإذا استفاقوا من ذلك استقبلوا إلى الله بالأعمال الزاكية، لا يستكثرون لله عزّ
وجلّ الكثير، ولا يرضون له بالقليل، يعدون أنفسهم مع الظالمين(١) وأنهم لأنزاهُ أبرار
ومع المضيعين والمفرطين وانهم لأكياس أقوياء ناحلون دائبون، يراهم الجاهل يقول من
مرض، وقد خالط القوم، أمرٌ عظيمٌ.
قال مروان: وكتب رجل إلى ابن عباس قال على أثر كلام وَهْب: وكفى بك ظالماً
أن لا تزال مخاصماً، وكفى بك آثماً أن لا تزال ممارياً، وكفى بك كاذباً أن لا تزال مُحْدِثاً
في غير ذات الله عزّ وجلّ.
أُخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحافظ، أنا أبو
طاهر الفقيه، أنا أبو بكر الشحّام، حدّثنا محمد بن يحيى الذُّهْلي، حدّثنا إسماعيل بن
عبد الكريم الصّنْعاني، حدّثنا إبراهيم بن عقيل، عن أبيه، عن وَهْب بن مُنَبِّه، قال:
کان ابن عباس جالساً في المسجد الحرام ومعه وهب بن مُنبّه فنهض ابن عباس يتهادى
على عطاء بن أبي رباح وعِكْرِمة فلما دنا من باب المسجد إذا هو بقوم يتجادلون قد عَلَتْ
أصواتهم فوقف ابن عباس عليهم وقال لِعكرمة: ادع لي ابن مُنَبه فدعاه، فقال له ابن
عباس: حدّث هؤلاء حديث الفتى قال: نعم، قال: لما اشتد الجدال بين أيوب
وأصحابه قال فتى كان معهم لأصحاب أيوب في الجدال قولاً شديداً ثم أقبل على أيوب
(١) بالأصل ((الظالمون)).