النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
إشعث بن قيس، أبو محمد الكندي
محمد بن خالد(١)، أنا علي بن محمد بن خَزَفَةٍ(٢) ح.
وقرأنا على أبي عبد اللّه، عن أبي الحسين بن الآبنوسي، أنا أحمد بن عبيد بن
الفضل [بن بيري](٣) قالا: أنا محمد بن الحسين بن محمد، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا
محمد بن أبي يزيد، نا عبيد اللّه بن موسى، عن شيخ قد سمّاه، عن أبي إسحاق، قال:
صلّيت الفجر في مسجد الأشعث أطلب غريماً لي، فلما صلّى الإمام وضع رجلٌ بين يديّ
حلة ونعلاً، فقلت: إني لست من أهل هذا المسجد، فقال - يعني - ابن قيس: قدم البارحة
من مكة فأمر لكلّ من صلّى في المسجد بحلة ونعل.
أُخْبَرَنا أبو بكر محمد بن شجاع، أنا عبد الوهاب بن محمد، نا الحسن بن
محمد بن يَوَه، أنا أحمد بن محمد بن عمر، نا عبد اللّه بن محمد بن عُبيد ، ناهارون بن
سفيان، نا أبو نُعيم، نا أبو إسرائيل المُلائي، عن أبي إسحاق قال: كان لرجل على رجل من
آل الأشعث بن قيس حقّ فأتاه يتقاضاه فقال: صلّ معي الغداة قال: فذهب فصلّی معه،
فقال الأشعث بن قيس: لا يخرج أحدٌ من المسجد.
قال: فبعثنا لكلّ رجل بحلة ونعلين، قال: فأخذ حلة ونعلين وأخّر حقّه(٤).
قال: ونا عبد اللّه، قال: كتب إليّ أبو سعيد - يعني الأشجّ(٥) - حدّثني الهُزَيل بن
عمر، عن يحيى بن زكريا، عن خالد، عن عامر، قال: أرسل معاوية بن حُدَيج
السكوني(٦) إلى الأشعث بن قيس بخمسمائة فرس معلمة محذفة(٧) فقسمها الأشعث في
قومه وكتب إليه: أعهدتني نخّاساً؟ قال أبو سعيد: فحدثت به شيخاً من ولد الأشعث فقال:
قد کان بعث إليّ بثمنها.
(١) بغية الطلب ١٩١٦/٤ مخلد.
(٢) بالأصل ((حذيفة))، والمثبت عن بغية الطلب.
(٣) ما بين معكوفتين مكانها بياض بالأصل، والزيادة عن م، وانظر ترجمته في سير الأعلام ١٧/ ١٩٧.
(٤) بغية الطلب ١٩١٤/٤ وسير الأعلام ٤٢/٢.
(٥) بالأصل ((الأشجعي)) وفي بغية الطلب: ((الأشبح)) والصواب عن م انظر ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ١٨٢.
(٦) بالأصل: ((معاوية بن حريج السكري)) والمثبت عن بغية الطلب وفي م: خديج.
(٧) أي معروفة.

١٤٢
أُشعٹ بن قيس، أبو محمد الكندي
أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد [بن](١) أحمد بن العباس، أنا علي بن
عمر بن الحسن بن القزويني، أنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن شاذان، أنا أبو القاسم
البغوي، أنا أحمد بن حنبل، أنا علي بن ثابت، نا أبو المُهَاجر، عن ميمون بن مَهْران،
قال: أول من مشت معه الرجال وهو راکبٌ الأشعث بن قيس.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حَيُّوية، أنا
أحمد بن معروف، أنا الحسين بن الفهم، نا ابن (٢) سعد، أنا کثیر بن هشام، نا فرات بن
سلمان، نامیمون بن مهران ح.
قال: وأنا عبد الله بن جعفر [حدثنا] (٣) أبو المليح، عن ميمون بن مَهْران، قالَ:
أول من مشت معه الرجال وهو راكب الأشعث بن قيس، وكان المهاجرون إذا رأوا الدهقان
راكباً والرجال يمشون قالوا قاتله الله جباراً.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قبيس، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي أبو بكر، أنا
أبو محمد عبد الله بن أحمد بن زَبْر، نا إبراهیم بن مهدي بن عبد الرحمن الإِیامي، نا أبو
حاتم سهل بن(٤) محمد السجستاني، قال: سمعت الأصمعي يقول: أول من دُفن في
منزله، وصلّى عليه الحسن بن علي - وكانت ابنة الأشعث تحته - قال: وأول من مُشيَ بين
یدیه وخلفه بالأعمدة، الأشعٹ بن قیس.
اخْبَرَنا أبو علي الحداد وجماعة في كتبهم قالوا: أنا أبو بكر بن رِئْذَة(٥)، ناسليمان
الطَبَراني، نا أحمد بن عبد العزيز الجوهري، نا عمر بن شبّة، حدثني محمد بن عُقبة،
حدّثني محمد بن حرب الهلالي، عن عيسى بن يزيد قال: استأذن الأشعث على معاوية
بالكوفة فحجبه ملياً، وعنده ابن عباس والحسن بن علي فقال: أعن هذين حجبتني يا أمير
المؤمنين؟ تعلم أن صاحبهما - يعني - ولينا فملأنا كذباً - يعني علياً - فقال ابن عباس:
أتراني أسبك بابن أبي طالب؟ قال: تأست عَرَّبَني خير مني، فقال ابن عباس: والله عبد
(١) زيادة عن م.
(٢) بالأصل ((أبو)) خطأ، والصواب عن م.
(٣) الزيادة عن بغية الطلب ١٩١٧/٤.
(٤) بالأصل ((أبو)) خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٢٦٨/١٢.
(٥) بالأصل ((زيدة)) والصواب: ((ريذة)) عن م.

١٤٣
أشعث بن قیس، أبو محمد الكندي
مهرة(١) قتل جدّك وطعن في است أبيك، فقال: ألا تسمع ما يقول لي يا أمير المؤمنين؟
قال: أنت بدأتَ.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو بكر الطََّري، أنا محمد بن الحسَين، أنا
عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا الحُمیدي، ناسفیان، نا إسماعيل، عن حکیم بن جابر،
قال: لما مات الأشعث بن قيس أتاهم الحسن بن علي فأمرهم أن يوضؤه بالكافور
وضوءاً.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي، [قال: أخبرنا أبو محمَّد](٢) الصيريفيني(٣)، أنا
أبو القاسم بن حُبابة، نا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد، أنا شريك، عن
إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: لما توفي الأشعث قال الحسن بن علي:
لا تعجلوا، فلمَّا فرغ من غسله وضّأه بحَنوطه وضوءاً.
أخْبَرَنا أبو غالب بن البنا، أنا أبو محمد الجَوْهَري - فيما أذن لنا - أنا أبو عمر بن
حَيُّوية، أنا أحمد بن معروف، أنَا الحسين بن الفهم، أنا محمد بن سعد، أنا وكيع بن
الجرّاح، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، قال: لما توفي الأشعث بن
قيس، وكانت ابنته تحت الحسن بن علي، قال الحسن: إذا غسّلتموه فلا تهيجوه حتى
تُؤذنوني، فآذنوه فجاء فوَضّأه بالحَنوط وضوءاً.
قرأت على أبي محمد السَّلمي، عن أبي محمد التميمي، أنا مكي بن محمد بن
الغَمر، أنا أبو سليمَان بن زَبْر قال: قال الهيثم بن عديّ وأبو موسى بن المُثنّى والمَدَائني:
وفي سنة أربعين مات أبو رافع وحسّان بن ثابت والأشعث بن قيس وذكر غيرهم.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قبيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب، أنا
أبو سعيد بن حسنوية، أنا عبد اللّه بن محمد بن حسنون، نا عمر بن أحمد بن إسحاق
الأهْوَازي، ناخليفة بن خيَّاط، قال (٤): الأشعث بن قيس يكنى أبا محمدمات في آخر سنة
أربعين بعد علي قليلاً.
(١) على هامش الأصل: هي قبيلة.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل والزيادة قياساً إلى سند مماثل، وبغية الطلب ١٩١٧/٤ وم.
(٣) بالأصل ((الصيرفيني)) خطأ، وهذه النسبة إلى صريفين. انظر ياقوت وفي م: الصريعيني.
(٤) طبقات خليفة ١/ ١٦٢.

١٤٤
أشعث بن قیس، أبو محمد الكندي
أَخْبَرَنا أبو غالب المَاوَردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أبو عبد اللّه النَّهَاوَندي،
نا أحمد بن عمران، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خيَّاط، قال(١): وفيها - يعني سَنة
أربعین -مات الأشعث بن قیس.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو القاسم بن البُسْري، أنا أبو طاهر
المُخَلّص - إجازة - أنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السُكَّري، أنا عبد الرحمن بن
محمد بن المُغيرة: أخبرني أبي، حدثني أبو عبيد القاسم بن سلّم، قال: سنة أربعين،
فيها مات الأشعث بن قيس الكندي.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا عمر بن عبيد اللّه بن عمر، أنا أبو
الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد، نا حنبل بن إسحاق، قال: وبلغني أنه مات
الأشعث بن قيس في سنة أربعين بعد قتل علي بن أبي طالب، وكنيته أبو محمد، وكان
الحسن بن علي تزوج ابنته(٢).
اخْبَرَنا أبو الحسن بن البقشلان، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا عيسى بن علي،
أنا عبد الله بن جعفر، قال: سمعت هارون [بن] عبد الله يقول: الأشعث بن قيس
الكندي كنيته أبو محمد، توفي بالكوفة حيث صالح الحسن [بن] علي معاوية، وصلّى عليه
الحسن بن علي. قال عبد الله: بلغني عن بعض ولدِ الأشعث: أن الأشعث توفي بعد مقتل
علي - عليه السلام - بأربعين ليلة ودُفن في داره(٣) .
اخْبَرَنا الحسن علي بن أحمد، نا وَأبو منصور بن خَيْرُون، نا أبو بكر الخطيب، نا
محمد بن أحمد بن رزق، نا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكّي النَّيْسابوري، نا محمد بن
إسحاق الثّقفي السَّرَّاج، قال: رأيت في كتاب أبي(٤) حسان الزيادي: الأشعث بن قيس
يكنى أبا محمد، مات بعد قتل ابن أبي طالب بأربعين ليلة، فيما أُخبر عن ولده، وتوفي وهو
ابن ثلاث وستین.
أخْبَرَنا أبو محمد السلمي، نا أبو بكر الخطيب ح.
(١) تاريخ خليفة ص ١٩٩.
(٢) بغية الطلب ١٩١٩/٤.
(٣) بغية الطلب ١٩١٨/٤ -١٩١٩ والزيادة في الموضعين عن ابن العديم.
(٤) بالأصل (ابن)) خطأ، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١١/ ٤٩٦.
١

١٤٥
أشعث بن محمد بن الأشعث أبو النعمان الفارسي، ويعرف بابن أبي صُرَّة
وَأَخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو بكر بن الطبري، قالا: أنا أبو الحسن
محمد بن الحسين، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، قال: سمعت موسى بن
عبد الرَّحمن بن مسروق الكِنْدي قال: مات الأشعث بن قيس في زمن معاوية وفي آخرة
أمره(١) وكان يكنى أبا محمد، وكانت ابنته تحت الحسن بن علي. قال أبو يوسف: زعموا
أنها هي التي سَمّته.
قوله في آخر أمره وهمّ إنما هو في أول أمره، قبل أن يبايعه الحسن، وقد تقدم.
٧٧٣ - أشعث بن محمد بن الأشعث
أبو التُّعمان الفارسيّ، ويعرف بابن أبي صُرَّة
حدَّث بأطرابلس، عن موسى بن عيسى بن المنذر، وأحمد بن زيد بن هارون
المكي القَزّاز.
روى عنه: أبو عبد اللّه بن أبي كامل، وأبو القاسم عبد الصمد بن أحمد خقفش
الحِمْصي، وأبو الفتح محمد بن إبراهيم بن محمد الطَّرَسُوسي.
أخْبَرَنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة، نا أبو القاسم عبيد اللّه بن عبيد اللّه بن
هشام بن سوّار، أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق الأَطْرَابُلسي
- المعروف بابن أبي كامل، قدم علينا - أنا أبو التُّعمان الأشعث بن محمد بن الأشعث
الفارسي، نا موسى بن عيسى بن المنذر، نا أبي، نا يحيى بن سعيد، حدثني الحسن بن
دنير عن حُميد بن هلال العَدَوي، عن عبيد الله بن الصامت قال: سألت أبا ذرّ: ما يقطع
الصلاة؟ قال: المرأة والحمَار والكلب الأسود، قلت: ما بال الأسود من الأبيض من
الأصفر؟ قال: يا ابن أخ سألت رسول الله وَله عما سألتني فقال: ((الكلبُ الأسودُ شيطانٌ)»
مرتین [٢٣٢٣].
أنبأنا أبو محمد عبد الله بن الحسن البَعْلَبكي، أنا أبو عبد الله بن أبي كامل
- إجازة - أنا أبو التُّعمان الأشعث بن محمد بن الأشعث بطرابلس، نا موسى بن عيسى بن
المنذر: بحديثٍ ذكره.
(١) كذا بالأصل وسيعقب ابن عساكر عليها، وفي بغية الطلب: ((وفي آخر إمرة)) وعقب ابن العديم بقوله: هكذا
وقع في النسخة: وفي آخر إمرة، وأظنه سقط من الكتاب ((الحسن)) والصحيح: وفي آخر إمرة الحسن، وقد
سبق القول بأنه مات في الوقت الذي صالح فيه الحسن بن علي معاوية.

١٤٦
أشعث بن یزید من أهل دمشق
٧٧٤ - أشعث بن يزيد
من أهل دمشق
حدَّث بالكوفة عن أبي سلّم الأسود.
روی عنه: و کیع، والقاسم بن مالك.
أنبأنا أبو الغنائم محمد بن علي، ثم حدّثنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أحمد بن
الحسن بن خَيْرُون والمبارك بن عبد الجبار، ومحمد بن علي - واللفظ له - قالوا: أنا
عبد الوهاب بن محمد بن موسى - زاد أحمد: ومحمد بن الحسن الأصبهاني، قالا -: أنا
أحمد بن عَبْدان، أنا محمد بن سَهْل، أنا محمد بن إسماعيل، قال(١): الأشعث(٢)
الشامي عن أبي سلّم الأعرج، عن علي قال: ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا یریدون
علواً﴾(٣) قاله وكيع، لا يتابع (٤) عليه. وقال محمد: حدّثنا التُّفَيلي، نا القاسم بن مالك
المُزَني، أنا أشعث بن يزيد الدمشقي، حدثني أبو سلّم الحبشي: سمع علياً بهذا.
في نسخة ما أخبرنا به أبو عبد اللّه الخَلّل - شفاهاً - أنا أبو القاسم بن مَنْدَة، أنا
أحمد بن عبد اللّه إجازة ح، قال: وأنا ابن مَنْدَة، أنا أبو طاهر بن سلمة، أنا علي بن
محمد، قالا: أنا أبو محمد بن أبي حاتم قال(٥): أشعث بن يزيد الدمشقي روى عن أبي
سلّم الأعرج [الحبشي] (٦) روى عنه وكيع والقاسم بن مالك المُزَني، سَمعت أبي وأبا
زُرعة يقولان ذلك.
(١) التاريخ الكبير ١ / قسم ١/ ٤٣٠.
(٢) عند البخاري: أشعت بدون ألف ولام.
(٣) سورة القصص، الآية: ٨٣.
(٤) عن البخاري وبالأصل ((لا نعارج)).
(٥) الجرح والتعديل ١/ قسم ٢٧٧/١ .
(٦) زيادة عن الجرح والتعديل.

١٤٧
أشعب بن جبير، ویعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
٧٧٥ - أَشْعَبُ بن جُبَيَر(١)، ويعرف بابن أم حُمَيْدَةٍ(٢)
أبو العلاءَ ويقال: أبو إسحاق المدني (٣).
مولى عثمان بن عفان، ويقال: مولى سعيد بن العاص، ويقال: مولى فاطمة بنت
الحسين، ويقال: مولى عبد اللّه بن الزّبير.
حدّث عن عبد الله بن جعفر، وأبان بن عثمان، وسالم بن عبد الله بن عمرو،
وعِکرِمة مولى ابن عباس .
روى عنه: عتاب بن إبراهيمَ، ومعدي بن سليمان، وأبو لبابة عثمان بن فائد
القرشي.
ووفدعلى الوليد بن یزید.
أُخْبَرَنا جدّي أبو الفضل يحيى بن علي بن عبد العزيز القاضي بدمشق، أنا أبو
القاسم بن أبي الكلام ح.
وَأَخْبَرَنا أبو نصر بن غالب بن أحمد بن المسلم، أنا أحمد بن عبد المنعم بن
أحمد بن بُنْدار، قالوا: أنا أبو الحسن بن السّمسار، أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن
مروان، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم، نا سليمان بن عبد الرَّحمن، نا عثمان بن
فائد، نا أشعب مولى عثمان بن عفان، عن عبد اللّه بن جعفر ذي الجناحين قال: رأيت
رسول الله ◌َل* يتختم في يمينه مرةً أو مرّتين (٤)[٢٣٢٤]
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، أخبرني أبو الحسن أحمد بن إبراهيم بن
محمد بن عبد اللّه بن أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم الأسدي، أنا عبد الرَّحمن بن
عثمان التّميمي، أنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن حَذْلم، نا يزيد بن محمد بن
عبد الصمد، ناسلمان بن عبد الرَّحمن، نا أبو لبابة القُرشي، نا أشعب مولى عثمان ح.
وَأخْبَرَنا أبو الفتح نصر الله بن محمد الفقيه، وأبو محمد بن طاوس المقرىء، وأبو
(١) بالأصل ((جفير)) والمثبت عن م وانظر سير الأعلام ومختصر ابن منظور.
(٢) يقال حميدة بضم الحاء وفتحها تاريخ بغداد ٣٩/٧.
(٣) ترجمته في تاريخ بغداد ٣٩/٧ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٦٦ وانظر بحاشيتها ثبتاً بأسماء مصادر أخرى
ترجمته.
(٤) سير أعلام النبلاء ٧/ ٦٦ وانظر تخريجه فيها.

١٤٨
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
القاسم بن عَبْدان، قالوا: أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو محمد بن أبي نصر، نا أبو
علي محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري، حدثني أبو عامر محمد بن إبراهيم بن کامل
السّلمي الصُّوري، نا أبو أيوب سلمان بن عبد الرَّحمن بن بنت شُرَحبيل، نا أبو كنانة
عثمان بن فائد القُرشي، نا أشعب مولى عثمان بن عفان يقول: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((المُخْرِمِ لا يَنْكِحُ ولا يُنكِحُ)) [٢٣٢٥].
زاد النسیب: «عنده» هذه الزیادة تصحیف ولعله أراد: «غيره».
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(١)،
أنا محمد بن أحمد بن رزق ح.
وَاخْبَرَنا أبو القاسم الواسطي، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو الحسن بن رزقويه:
نا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، نا محمد بن أحمد بن سفيان الترمذي، نا
سندولا، نا أبي عبّاد بن موسى، نا غياث بن إبراهيم، حدّثني أشعب ابن أم حُمَيدة الذي
يقال له الطامع - قال غيَاث: وإنما حملنا هذا الحديث على أشعب أنه كان عليه - قال:
أتيت سالم بن عبد اللّه أسأله فأشرف عليّ من خوخة، قال لي: ويلك يا أشعب لا تسأل،
فإن أبي حدّثني عن رسول الله وَّه قال: ((ليجيئن أقوامٌ يوم القيامة ليس في وجوههم
مُزْعة (٢)) [٢٣٢٦].
أُخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(٣)، أنا
علي بن أحمد بن عمر المقرىء، نا محمد بن عمر الحَافظ القاضي، حدثني محمد بن
سهل بن الحسن، حدثني مضارب بن يزيد (٤) [حدّثنا](٥) سليمان بن عبد الرَّحمن
[حدثنا] (٥) عثمان بن فائد، عن أشعب الطّمَع، عن ◌ِكْرِمة، عن ابن عباس أن النبي ◌ِّ لبّى
: [٢٣٢٧]
حتى رمى جمرة العقبة
قال محمد بن عمر القاضي : أشعب الطّمَع اسمه شعيب، ويكنى أبا العلاء، وكانت
(١) تاريخ بغداد ٣٨/٧ -٣٩.
(٢) المزعة بضم الميم وكسرها القطعة من اللحم.
(٣) تاريخ بغداد ٣٨/٧.
(٤) كذا، وفي تاريخ بغداد: ((نديل)) وفي ميزان الاعتدال ٢٥٩/١ نُزيل.
(٥) الزيادة في الموضعين عن تاريخ بغداد.

١٤٩
أشعب بن جبير، ویعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
بنت عثمان ربّته وكفلته، وكفلت ابن أبي الزناد معه، وكان يقول: حدثني سالم بن
عبد اللّه، وكان يبغضني في الله عزّ وجلّ فيقال: دع هذا عنك. فيقول: ليس للحق مترك.
أخبرني بجميع هذا أبو محمد الجريري (١)، عن أحمد بن الحارث، قال الخطيب: كذا قال
لنا المقرىء والصواب أبو أحمد الجريري (٢).
أخْبَرَنا أبو الفضل بن ناصر، أنا أبو الحسين بن الطَّيُّوري، وأبو طاهر أحمد بن
علي بن سرار، قالا: أنا أبو الفرج الحسين بن علي الطَّناجيري، نا أبو بكر محمد بن
إبراهيم بن السّري الدارمي، نا أبو عبد الله عبد الملك بن بدر بن الھیثم - قراءة علیہ ـنا
أحمد بن هارون بن روح البَرْدِيجي (٣) قال في الطبقة الثانية من الأسماء المفردة وهم
التابعون: أشعب مولى عثمان، وهو أشعب الطامع يروي عن عبد الله بن جعفر، مديني.
أخْبَرَنا أبو القاسم الوَاسطي، أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو القاسم التنوخي، أنا
إسماعيل بن سعيد بن إسماعيل المعدل، نا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال: قولهم
هو أطمع من أشعب، حدثني أبي قال: هو أشعب بن جُبَير مولى عبد الله بن الزبير من أهل
المدینة كان يكنى أبا العلاء.
قوات على أبي غالب بن البنَّا عن أبي الفتح بن المحَاملي، أنا أبو الحسن
الدار قطني، قال: أشعب رجلان أحدهما أشعب الطامع مولى عثمان وهو ابن أم حُمَيدة،
والثاني (٤) أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير يضرب بمُلْحه المثل. كذا قال، وهما
واحد.
قرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي زكريا البخاري ح.
وحدثنا خالي القاضي أبو المعالي محمد بن يحيى بن علي، نا أبو القاسم نصر بن
إبراهيم، أنا أبو زكريا البخاري، أنا عبد الغني بن سعيد، قال: وأشعب واحد وهو ابن أم
حُمَیدة الطَّمع، روی عن عبد الله بن جعفر، وسالم بن عبد الله حدث عنه عثمان بن فائد
وغيره.
(١) بالأصل وم: «الحريري» والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٢) بالأصل ((الحرير)) والمثبت عن تاريخ بغداد.
(٣) بالأصل: ((الرديجي)) والصواب ما أثبت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى برديج وهي بليدة بأقصى أذربيجان
بينها وبين برذعة أربعة عشر فرسخاً. ذكره السمعاني وترجم له وفي م: الردعي.
(٤) رسمها غير واضح بالأصل وفي م: ((فقال)) والصواب ما أثبت.

١٥٠
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
أخْبَرَنا أبو القاسم الواسطي قال: قال لنا أبو بكر الخطيب: قال أبو الحسن: أشعب
رجلان أحدهما أشعب الطامع مولى عثمان وهو ابن أم حُمَيدة - كذا قال: بضم الحَاء وفتح
الميم - وقال أبو محمد: هو ابن أم حَمِيدة بفتح الحاء وكسر الميم. قال الخطيب:
والقولان جميعاً يقالان فيه، وقد ينسب أشعب أيضاً إلى ولاءٍ سعيد بن العاص، وقيل إنه
مولى عبد الله بن الزبيرَ وقيل مولى فاطمة بنت الحسين كلّ ذلك قيل فيه، وقيل أيضاً إنّ أمه
جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق، وأسند الحديث عنه معدي بن سليمان وغيره،
وذكر أبو الحسن بعده: أشعب بن جُبير مولى عبد الله بن الزبير وقال يضرب بمُلْحه
المثل، قال الخطيب: وهذا هو أشعب الطامع ليس بغيره.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس وأبو منصور بن خَيْرُون، قالا: قال لنا أبو بكر
الخطيب (١): أشعب الطامع، يقال إن اسمه شعيب وكنيته أبو العلاء، وقيل أبو إسحاق
مولى عثمان بن عفان، وقيل مولى سعيد بن العاص، وقيل مولى عبد الله بن الزبير،
وقيل مولى فاطمة بنت الحسين، وهو أشعب بن أم حَميدة - وقيل أم حُمَيدة بضم الحاء
وفتحها - وقيل إن أمه جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق. عمّر دهراً طويلاً، وأدرك
زمن عثمان بن عفان، وروى عن عبد اللّه بن [جعفر بن أبي طالب، والقاسم بن محمد بن
أبي بكر، وسالم بن عبد اللّه بن](٢) عمر، وأبان بن عثمان، وعِكرِمة مولى ابن عباس.
وروى عنه عثمان بن فائد، وغياث(٣) بن إبراهيم، ومعدي بن سليمان. وله نوادر مأثورة،
وأخبار مستطرفة، وكان من أهل مدينة الرسول وَقير، وهو خال محمد بن عمر الواقدي.
وزعم أبو عثمان الجاحظ أنه قدم بغداد في أيام المهدي، وقال الأصمعي: حدثني جعفر بن
سليمان، قال: قدم الأشعب (٤) أيام أبي جعفر بغداد فطاف به فتيان بني هاشم فغنّاهم فإذا
ألحانه [طربة](٢) وحلقه على حاله. وقال: أخذت الغناء عن مَعْبد، وكنت آخذ عنه
اللحن، فإذا سئل عنه قال: عليكم بأشعب فإنه أحسن تأدية له مني. وقيل إن اسم أبيه
جُبير، ويقال: أشعب بن جبير آخر ليس هو أشعب الطامع. والذي عندي أنهما واحد والله
أعلم.
(١) تاريخ بغداد ٣٧/٧ -٣٨.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وم واستدرك عن تاريخ بغداد.
(٣) عن تاريخ بغداد وبالأصل ((وعمار)) وفي م: وعاب.
(٤) عن م وتاريخ بغداد وبالأصل ((الأشعث)).

١٥١
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
قرأت على أبي محمد السلمي، عن أبي نصر بن ماكولا، قال(١): قال أبو الحسن
- يعني الدَّار قطني - أشعب رجلان: أحدهما أشعب الطامع مولى عثمان وهو ابن أم حُمَيدة
- قاله بضم الحَاء - ثم قال: أشعب بن جُبير مولى عبد الله بن الزبير وقال: يضرب بمُلْحه
المثل. قال ابن ماكولا: وهذا وهم وهما واحد.
وقال في موضع آخر: أشعب بالباء المعجمة بواحدة، والمُلَحي(٢): بضم الميم
وفتح اللام، فهو أشعب بن جُبير الطامع أبو العَلاء، ويعرف بابن أم حَميدة - ويقال
حُمَيدة - ويقال أمه أم جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر، واختلف في ولائه، فقيل:
لعثمان بن عفان، وقيل: لعبد الله بن الزبير، وقيل: لفاطمة بنت الحسين بن علي،
وقيل: لسعيد بن العاص. وكان صاحب نوادر ومُلَح؛ وروى الحديث عن عبد الله بن
جعفر، وأبان بن عثمان، وسالم بن عبد اللّه بن عمر. روى عنه غياث بن إبراهيم،
ومَعَدِّي بن سليمان، وعثمان بن فائد وغيرهم؛ وليس في هذا الباب غيره.
وقال في موضع آخر: وقيل في أمه: أم حَميْدة بفتح الحاء، وقيل اسمُها جَعْدة مولاة
أسماء بنت أبي بكر الصديق واختلف في ولائه وقد ذكرنا ذلك في كتاب الإكمَال وبالله
التوفيق.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(٣)،
أنا محمد بن الحسين (٤) القطان، أنا أبو بكر الشافعي، نا محمد بن الحسن(٥) بن سمَاعة،
حدثني عبد الله بن سوادة، نا أحمد بن شجاع الخُزاعي، حدّثني أبو العباس نسيم الكاتب
- قديم - قال: قيل لأشعب: طلبت العلم، وجالست الناس، ثم تركت وأفضيت إلى
المسألة فلو جلست لنا وجلسنا إلیك فسمعنا منك؟ فقال لهم: نعم فوعدهم، فجلس لهم
فقالوا له: حدثنا فقال(٦): سمعت عِكرِمة يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت
رسول الله ﴿ يقول: ((خلّتان لا يجتمعان في مُؤْمنٍ)) ثم سكت، فقالوا له: ما الخلتان؟
(١) الاكمال لابن ماكولا ١/ ٩٠.
(٢) الاكمال ٢٤٦/٧.
(٣) تاريخ بغداد ٣٩/٧.
(٤) عن تاريخ بغداد وبالأصل وم ((الحسن).
(٥) كذا بالأصل وم ((الحسن)) وفي تاريخ بغداد ((الحسين)) خطأ، ترجمته في سير الأعلام ٥٦٨/١٣.
(٦) بالأصل (ما)) والمثبت عن تاريخ بغداد.

١٥٢
أشعب بن جبير، ویعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
فقال: نسي عِكْرِمة الواحدة، ونسيت أنا الأخرى [٢٣٢٨]
أخْبَرَنا أبو العزّ بن كادش، أنا أبو محمد الجوهري، نا أبو عمر بن حُّوية، نا
محمد بن مخلد(١)، نا محمد بن أبي يعقوب، حدثني روح بن محمد الشُّگّري ۔ بحمص -
نا محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرَّحبي، قال: قیل لأشعب قد أدرکت الناس فما معك
.من العلم، قال: حدّثني عِكْرِمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَّر: (الله على عبده
نعمتان)) ثم سكت أشعب، فقيل له: وما النعمتان؟ قال: نسي عِكْرِمة واحدةٍ، ونسيت أنا
الأخرى، رواها الخطيب(٢) عن الجوهرى [٢٣٢٩]
أخْبَرَنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل السُّوسي، أنا جدّي أبو محمد، نا أبو
علي الأهوازي، نا أبو الفتح عمر بن أحمد بن سعيد بن قُديدة - بمصر - نا أبو بكر
محمد بن عثمان بن معبد الصّيداوي، نا أبو الحسن محمد بن حمزة بن عبد اللّه بن أبي(٣)
كريمة الطَّرَسُوسي [نا] (٤) أبو أمية محمد بن إبراهيم الطَّرَسُوسي، نا ابن أبي عاصم النبيل
عن أبيه قال: قلت لأشعب الطامع: أدركت الناس فما كتبت عن أحد منهم شيئاً؟ فقال:
حدّثنا عِكْرِمة عن ابن عباس قال: إن الله على عبده نعمتين، ثم سكت، فقلت: اذكرهما،
فقال الواحدة نسيها عِكْرِمة والأخرى نسيتها أنا (٥) .
قال: ونا الأهوازي، نا مكي بن محمد، نا أبو الخير أحمَد بن علي الحِمْصي، أنا
عبد الله بن محمد المقيمي، نا عبد الله بن قُحطبة، نا نصر بن علي الحِمْصي، نا
الأصمعي، قال: قال أشعب: أنا أشأم الناس: ولدت يوم قُتل عثمان وخُتنت يوم قتل
الحسین.
قال: وقال الشعبي: لقيت طُوَيس الشّؤم، فقلت: ما بلغ من شؤمك؟ قال: بلغ من
شؤمي أنّي وُلدت يوم قُبض النبيِوَّهِ فلمّا فُطمت (٦) مات أبو بكر، فلما راهقت قُتل عمَر،
فلما دخلت الكُتّاب قُتل عثمان، فلما تعلّمت القرآن قُتل علي، فلمّا أن تعلّمت الشعر قُتل
(١) بالأصل ((خالد)) والمثبت عن تاريخ بغداد ٣٩/٧ وانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ٢٥٦/١٥.
(٢) تاريخ بغداد ٣٩/٧.
(٣) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه وبجانبها كلمة صح.
(٤) زيادة لازمة.
(٥) سير أعلام النبلاء ٧ / ٦٦ .
(٦) بالأصل ((فطبت)) والمثبت عن م.

١٥٣
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
الحسين فقلت: ما أظن بقي من شؤمك شيء؟ قال: بلى، بقي من شؤمي حتى أدفنك. قال
الشعبي: وأنا دفنته بحمد اللّه ومنّه.
أخْبَرَنا أبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(١)، أنا محمد بن أحمد بن
رزق، أنا المُظَفّر بن يحيى الشرابي، نا أحمد بن محمد المرثدي، عن أبي إسحاق
الطَّلْحي، نا أحمد بن معاوية، حدثني المدنيون وخبروني، أنّ أشعب المديني كان خال
الأصمعي.
أنبأنا أبو بكر الفَرَضي وأبو منصور بن خَيْرُون وغيرهما عن أبي محمد الجوهري،
أنا أبو عمر بن حَيُّوية، أنا أبو مزاحم موسى بن عبيد اللّه الخاقاني، نا الحارث - هو ابن أبي
أُسَامة - قال: وقال المدَاثني: كان أشعب يروي(٢) حديثاً عن ابن عمر فأتاهم قوم فسألوه
عن الحديث فقال: حدّثني عبد اللّه بن عمر وكان يبغضني في الله، فقيل له في ذلك،
فقال: مَا قلتُ إلّ حقّاً.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، نا أبو بكر الخطيب(٣)، أنا
محمد بن أحمد بن رزق، أنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، نا ابن یاسین، نا
سوار، نا مَعَدّي بن سليمان، حدّثني أشعب - يعني الطامع - قال: دخلت على القاسم بن
محمد في حائط له، قال: وكان يبغضني في الله وأحبه فيه، فقال: مَا أدخلك عليَّ؟ فأخرج
عني، قلت: أسألك بوجه الله عزّ وجلّ لما جددت(٤) لي عذقاً قال: يا غلام جدله عذقاً،
فإنه سأل بمسألة.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي أبو بكر، أنا
أبو محمد بن زَبْر، نا الحسن بن عُلَيل، نا العباس بن الفرج الرياشي، نا الأصمعي، عن
أشعب قال: كنت مع سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو حاج فنزلنا(٥) منزلاً فإذا
قام بقصر قد اجتمع الناس عليه. قال أشعب: فأخذت في قصيدة من الرفيق فتفرق الناس
(١) تاريخ بغداد ٣٨/٧ وسير أعلام النبلاء ٧/ ٦٧ .
(٢) بالأصل: يرى والصواب عن م.
(٣) تاريخ بغداد ٣٨/٧.
(٤) بالأصل: ((حددت .. حد له عذقاً) والمثبت عن تاريخ بغداد وم ..
(٥) بالأصل ((فقلنا)) والصواب عن م.
:
:
:
:
:
:
:

١٥٤
أشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
عنه قال: فشكاني إلی سالم فقال سالم، : ما أردت منه، المسکین یعرف ذنوبه.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي وأبو بكر محمد بن الحسن المقرىء، وأبو الدّر
ياقوت بن عبد اللّه مولى ابن البخاري قالوا: أنا أبو محمد الصَّرِيفيني، أنا أبو طاهر
محمد بن عبد الرَّحمن المُخَلص، أنا أبو عبد اللّه أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزبير بن
بكار الزُّبَيري، حدّثني غير واحد من أصحابنا: أن سالم بن عبد الله بن عمر كان يستخلي
أشعب ويضحك منه .
قال: وحدثني عمّ مصعب بن عبد اللّه، حدثني أبي عبد الله بن مصعب قال: كان
أشعب بن جُبير مولى عبد الله بن الزبير يجلس مع سالم بن عبد اللّه بن عمر في مجلسه،
وكان سالم يستخفه ويذهب به معه إلى الغابة قال: فقال لي أشعب كان سالم يذهب معه
بابنين لأخيه عُبَيد اللّه غلامين، وكان معه سكينان فقال لأحدهما الوحا والآخر العجلة،
فكان الشيخ إذا غفل وقعنا بذينك السكينين في الأفنان فقطعناها بها، أو حتى قطع خلقه
الله .
قالا: وقال لي يوماً: ويحك أي أشعب غنّنا، فقلت: كيف أصنع بالشيخ أخاف منه
قالا: انصت فإنه لا يبالي، ففعلت فلم يقل لي شيئاً. ثم قال لي أحدهما يوماً آخر: غنني
صوت كذا لصوت لي ولك إزاري هذا، فقلت له تفعل؟ قال: نعم، وحلف لي، فغنيته
بغناء أرق من ذلك، فصاح بي سالم هنا حييت. هنا حییت فسكتّ.
أخْبَرَنا أبو المعالي الحسن بن حمزة بن الشَّعيري، نا أبو بكر الخطيب، أنا علي بن
أبي علي، أنا إسماعيل بن أبي سعيد المُعَدّل، نا أبو بكر بن الأنباري، قال: قال مصعب
الزُّبَيري(١): خرج سالم بن عبد الله متنزهاً إلى ناحية من نواحي المدينة، هو وحُرَمه
وجواریه، وبلغ أشعب الخبر، فوافى الموضع الذي هم به يريد التطفیل فصادف الباب
مغلقاً، فتسوّر الحائط، فقال له سالم: ويحك يا أشعب معي بناتي وحُرَمي، فقال: ﴿لقد
علمتَ ما لنا في بناتك من حقّ، وإنك لتعلم [ما نريد﴾(٢)] فوجّه إليه سالم من الطعام ما
أكل، وحمل إلى منزله.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وَأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(٣)،
(١) الخبر في الأغاني ١٦٥/١٩.
(٢) سورة هود، الآية: ٧٩ وقوله ((ما نريد)) طمس بالأصل واستدرك الأغاني ونص الآية في القرآن الكريم.
(٣) تاريخ بغداد ٤١/٧ - ٤٢ والخبر في الأغاني ١٩/ ١٦١ - ١٦٢.

١٥٥
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
أنا علي بن أبي علي البصري، أنا علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوَرّاق، نا أبو بكر
عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث، أنا أبو داود السِّنْجي(١)، قال الأصمعي عن أشعب
الطَّمَع قال: دخلت على سالم بن عبد اللّه فقال لي: يا أشعب حُمِلَ إلينا جفنة من هريسة
وأنا صائم، فاقعد فكل. قال: فحملتُ على نفسي فقال: لا تحمل على نفسك، ما يبقى
تحمل معك قال: فلما رجعت إلى منزلي قالت امرأتي: يا مشؤوم، بعث عبد الله بن
عمرو بن عثمان يطلبك، ولو ذهبت إليه لحباك. قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له: إنك
مريض، قال: أحسنت فأخذ[ت](٢) قارورة دهن وشيئاً من صفرة، فدخلت الحمام ثم
تمرّخت به ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة وأخذت قصبة واتكأتُ عليها، فأتيته وهو في
بيت مظلم، فقال لي: أشعب؟ فقلت: نعم، جعلني الله فداك ما رفعت جنبي من الأرض
منذ شهرين، قال: وسالم في البيت وأنا لا أعلم، فقال لي سالم: ويحك يا أشعب، قال:
فقلت لسالم نعم جعلني الله فداك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض، قال فقالَ سالم:
ويحك يا أشعب، قال: فقلت نعم جعلت فداك مريض منذ شهرين ما خرجت. قال:
فغضب سالم وخرج. فقال لي عبد الله بن عمرو (٣): ويحك يا أشعب ما غضب خالي إلّ
من شيء، قال: قلت: نعم، جعلت فداك غضب من أنّي أكلت اليوم جفنة من هريسة قال:
فضحك عبد الله وجلساؤه وأعطاني ووهب لي، قال: فخرجت فإذا سالم بالباب فلما رآني
قال: ويحك يا أشعب ألم تأكل عندي؟ قال: قلت: بلى جعلت فداك، قال: فقال سالم:
والله لقد شگگتني.
أخْبَرَذا أبو القاسم بن السّمر قندي، أنا أبو الحسن بن النَُّّورح.
وَأخْبَرَنا أبو بكر بن المَزْرَفي، وأبو القاسم بن السّمرقندي، وأبو الدرّ ياقوت بن
عبد اللّه، قالوا: أنا أبو محمد الصِّرِيفيني، قالا: أنا أبو طاهر المُخَلّص، أنا أحمد بن
سليمان الطوسي، نا الزّبير بن بكار، حدّثني مصعب بن عبد الله، عن مصعب بن عثمان،
قال (٤): قال أشعب كان عبد الله بن عمرو بن عثمان ينفعني ويستخفّني ويدعوني، فأحدّثه
وألهيه، فمرض ولهوت في بعض خرباتي أياماً، ثم جئت منزلي فقالت لي زوجتي بنت
(١) ضبطت عن الأنساب، هذه النسبة إلى سنج بكسر السين، قرية كبيرة من قرى مرو على سبعة فراسخ منها.
(٢) الزيادة عن تاريخ بغداد.
(٣) بالأصل ((عمر)) والمثبت عن تاريخ بغداد والأغاني وسير الأعلام ٧/ ٦٧.
(٤) الأغاني ١٩/ ١٦١ - ١٦٢ .

١٥٦
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
وردان: ويحك أين كنت؟ عبد الله بن عمرو يطلبك كان ينفعك مرض وهو يقلق بالنهار
ويسهر بالليل، أرسل إليك تلهيه وتعلّله فلم يجدك، قلت: أبالله؟ ثم فكرت ساعة ثم قلت
لها: هَات لي قارورة دهن خلوقة ومنديل الحمّام، ففعلتْ فخرجتُ أريد الحمّام فأمرّ
بسالم بن عبد الله بن عمر (١) فقال لي: يا أشعب هل لك في هريس أُهديت لي؟ قال:
قلت: نعم، جعلني الله فداك، قال: فدعا بها فأُتي بصفحة كبيرة، فأكلت حتى شبعت،
فجعلت أتَكَاره عليها، فقال لي: ويحك لا تقتِل نفسك، فإن ما فضل منك يُبعث به إلى
بيتك، قال: فقلت: وتفعل، ما أردتُ إلّ ذاك. فكففت بها فبعث بها إلى بيتي، وخرجت
فدخلت الحمام واطّليت ثم صببتُ علي دهن الحلو فيه، ثم سكبت عليّ ماء وخرجت
وعليّ صفرة الدهن، لم استفق منه، فقد صار لوني أصفر كأنه الزَّعْفَران، فلبست أطماراً لي
وعصبت رأسي وأخذت معي عصاً، ثم خرجت أمشي عليها حتى جئت باب عبد اللّه بن
عمرو بن عثمان فلما رآني حاجبه قال: ويحك يا أشعب ظلمناك وغضبنا عليك، وأنت قد
بلغت ما أرى من العلّة ما أصابك، قال: قلت: أدخلني على سيدي أخبره، فأدخلني عليه
فإذا عنده سالم بن عبد اللّه، فقال لي عبد الله بن عمرو: ويحك يا أشعب ظلمناك وغضبنا
عليك وقد بلغتَ ما أرى من العلّة ما أمرك، قال: فتضاعفتُ فقلت: أي سيدي كنت عند
بعض من أغشاه فأصابني قيء وبطن، فما حُملت إلى منزلي إلّ جنازة، فبلغتني علّتك
فخرجت أدبّ إليك، قال: فنظر إليّ سالم ثم قال لي: يا أشعب، قال: قلت: أشعب.
قال: ألم تكن عندي آنفاً؟ قال: قلت: وأين أكون عندك جعلني الله فداك وأنا أموت؟ فجعل
يمسح عينيه ثم يقول ألم تأكل الهريس آنفاً عندي؟ قال: فأقول: وهل بي أكل جعلني الله
فداك مع العلّة، فقال: فقال: لا حول ولا قوة إلّ بالله، إني لأرى الشيطان يتمثل على
صورتك، وما أرى مجالستك تحلّ، ووثب، وفطن بي عبد الله بن عمرو فقال: أشعب
تخدع خالي؟ أصدقني خبرك. قال: قلت بالأمان؟ قال: بالأمان، فحدّثته حديثي فضحك
ضحكاً شديداً.
قرأت على أبي محمد السّلمي عن أبي بكر الخطيب، أنا أبو بكر محمد بن علي بن
عبد اللّه بن هشام بن معن الفارسي، أنا أبي، حدثني يموت بن المزرع، نا أبو مسلم
عبد الله بن مسلم المكي، حدثني أبي عن أبيه قال: أتيت عبد العزيز بن المُطلَّب أسأله
(١) بالأصل ((عمرو)) والصواب ما أثبت عن م، وقد تقدم.
i

١٥٧
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
عن بيعة الجن، جاء نيّ في مسجد الأحزاب ما كان بدؤها؟ فوجدته مستلقياً قد - يعني -
رفع إحدى رجليه راد بين إصبعيه على صدره وهو يترنّم بهذه الأبيات:
يمج الثرى حثاثها وعرارها
فما روضة بالحزن طيبة الثرى
وقد وقدت بالمندل الرطب نارها
بأطيب من أردان عزة موهنا
وبالحسب المكنون صافِ نجارها
من الخفرات البيض لم تلق شقوة
وإن تخف يوماً لم يعممك عارها
فإن برزت.كانت لعينك قرة
فقلت له: أمثلك أعزك الله في شرفك وسنك تتغنى؟ فقال: فوالله ما أكثرت، وعاود
يتغنى :
تجوب بطيتها بطون الخمائل
فما ظبية أدماء خفاقة الحشى
وأدمعها تذرين حشو المكاحل
بأحسن منها إذ تقول تدللاً
رهين بأيام الشهور الأطاول
تمتع يد الليل القصير فإنه
فندمت على قولي الأول ثم قلت له: أصلحك الله، أتحدثني من هذا بشيءٍ؟ قال:
نعم، حدثني أبي قال: دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر وأشعب يغنيه بهذا الشعر:
مطهّرة الأثواب والدين وافر
مغيرية كالبدر سنـة وجهها
وعن كل مكروه من الأمر زاجر
لها حسب ذاك وعرض مهذب
ولم يستملها عن تقى الله شاعر
من الخفرات البيض لم تلق ريبة
فقال سالم: زدني، فغنّاه:
جناح غراب عنه قد نفض القطرا
ألمت بنا والليل داج كأنِه
وما حملت ليلى سوى ريحها عطرا
فقلت أعطار ثوبي في رحالنا
فقال سالم: أحسنت أما والله لولا أن تداوله الرواة لأجزلت لك الجائزة وإنك من
هذا الأمر بمكان. رواها الخرائطي عن يموت فخالفه في إسنادها.
أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن محمد بن العلّف - في كتابه - وحدثني أبو المعمر
الأنصاري عنه ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة وأبو الحسن بنِ

١٥٨
أشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
العلّف، قالا: أنا أبو القاسم بن بشران، أنا أبو العباس أحمدبن إبراهيم الكِنْدي، [.نا](١)
أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي، حدثني يموت بن المزرع، نا محمد بن حُميد
شحن(٢)، نا محمد بن سلمة، حدثني أبي قال: أتيت عبد العزيز [بن](٣) المطلب ليلة
أسألك عن بيعة الجن للنبي وله بمسجد الأحزاب ما كان بدؤها؟ فوجدته مستلقياً وقد دخل
رجلیه یرادف بإصبعه على صدره وهو یتغنی :
يمج الثرى حثاثها وعرارها
فما روضة بالحزن طيبة الثرى
وقد وقدت بالمندل الرطب نارها
بأطيب من أردان عزة موهناً
وبالحسب المكنون صافٍ نجارها
من الخفرات البيض لم يلق سفرة
وإن غبت عنها لم يعممك عارها
فإن بردت كانت لعينيك قرة
فقلت له: أتغني أصلحك الله وأنت في جلالك وشرفك أما والله لأحدون بها ركنان
نجد، قال: فوالله ما أكثرت، وعاد يتغنى:
بطلقتها متون الحمَائل
فما ظبية أدماء خفافة الحشى
وأدمعها تذرين حشو المكاحل
بأحسن منها إذ تقول تذللا
رهين بأيام الشهور الأطاول
تمتع بذا اليوم القصير فإنه
قال: فقدمت على قولي له فقلت: أصلحك أتحدثني في هذا بشيء فقال: نعم،
حدثني أبي قال: دخلت على سالم بن عبد الله بن عمر وأشعب يغنيه:
مطهّرة الأثواب والعرض وافر
معيوية كالبدر سنة وجههــا
وعن كل مكروه من الأمر زاجر
لها حسب ذاك وعرض مهذب
ولم يستملها عن تقى الله شاعر
من الخفرات البيض لم يلق ريبة
فقال لهُ سالم: زدني، فغناه:
جناح غراب عنه قد نفض القطرا
ألمت بنا والليل دَاج كأنه
ما احتملت ليلى سوى طيبها عطرا
فقلت أعطار ثوبي في رحالنا
(١) سقطت من الأصل وأضيفت عن م.
(٢) كذا، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ((محمد بن حميد اليشكري)) وليس في عامود نسبه هذه اللفظة
ولعلها مقحمة وفي م: شجن.
(٣) سقطت من الأصل وأضيفت عن م.

١٥٩
أَشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
فقال سالم: والله لولا أن تداوله الرواة لأجزلت جائزتك، فإنك من هذا الأمر
بمكان.
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمد الكاتب(١)، أخبرني
الحسن بن علي، حدثني ابن مهروية، حدثني أبي سعد، حدثني القطراني المغني عن
محمد بن جبر، عن إبراهيم [بن](٢) المهدي، حدثني ابن أشعب عن أبيه قال: دُعي ذات
يوم بالمغنّين للوليد(٣) بن يزيد وكنت نازلاً معهم فقلت للرسول: خذني فيهم، فقال: لم
يؤمر بذلك، إنما أُمرت بإحضار المغنّين، وأنت بطّال لا تدخل في جملتهم، فقلت له: أنا
والله أحسن غناءً منهم، ثم اندفعت فغُنّيت فقال: لقد سمعت حسناً ولكني أخاف، فقلت:
لا خوف عليك، ولك مع هذا شرط، قال: ما هو؟ قال: كلما أصبته فلك شطره، فقال
للجماعة: اشهدوا لي عليه، فشهدوا، ومضينا فدخلنا على الوَليد وهو آسن(٤) النفس،
فغنّاه المغنون في كل فن من ثقيل وخفيف، فلم يتحرك ولا نشط، فقام [الأبجر إلى
الخلاء، وكان خبيثاً داهياً، فسأل الخادم عن خبره، وبأي سبب هو خائر، فقال: ](٥) بينه
وبين امرأته شرّ لأنه عشق أختها فغضبت عليه وهو إلى أختها أميل، وقد عزم على طلاقها،
وحلف لها ألا يذكرها أبداً بمراسلة ولا مخاطبة، وخرج على هذه الحال من عندها فعاد
الأبجر إليها وجلس، فما استقر به مجلسه حتى اندفع فغنّی:
أصعَّد باقي حبكم أم تصوّبا
فبيني بأني لا أبالي وأيقني
إذا صاحبي من غير شيء تغضّبا
ألم تعلمي أني عزوفٌ عن الهوى
فطرب الوليد وارتاح، وقال: أصبتَ والله يا عُبيد ما في نفسي، وأمر له بعشرة آلاف
درهم، ولم يحظ أحد سوى الأبجر بشيء، فلما أيقنت، فانقضى المجلس وقفت فقلت:
إن رأيتَ يا أمير المؤمنين أن تأمر من يضربني مائة الساعة بحضرتك، فضحك ثم قال:
قبّحك الله، وما السبب في ذلك، فأخبرته بقصتي مع الرسول، وقلت له: إنه بدأني من
(١) الأغاني ٣٤٨/٣ أخبار الأبجر ونسبه.
(٢) زيادة عن الأغاني.
(٣) بالأصل ((الوليد)) والمثبت عن الأغاني.
(٤) في الأغاني: ((لقس النفس).
(٥) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدراكها عن م والأغاني.

١٦٠
أشعب بن جبير، ويعرف بابن أم حميدة أبو العلاء ويقال: أبو إسحاق المدني
المكروه في أول يومه بما اتصل عليّ إلى آخره، فأريد أن أُضرب مائة سوط ويُضرب بعدي
مثلها، فقال: لقد لطفتَ، بل اعطوه مائة دينار واعطوا الرسول خمسين ديناراً من مالنا
عوضاً من الخمسين التي أراد أن يأخذها من أشعب، فقبضتها وما حظي أحد بشيء غيري
وغير الأبجر.
أخْبَرَنا أبو غالب وأبو عبد اللّه [ابنا](١) البنّا، قالا: أنا أبو عبد الله جعفر بن
المَسْلَمة، أنا أبو طاهر المُخَلّص، أنا أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزبير بن بكار حدّثني
صالح يقول: تولّع الصبيان بأشعب، فقال لهم لينفرهم عنه: إن في منزل فلان يقسمُون
الجُوز فنزلوه وأقبلوا يمرون إلى منزل فلان، قال: فأقبل أشعب يمر خلفهم وهو يقول لعله
حقّ.
قال: وأنا ابن حمكان، حدّثني أبو الحسن علي بن عبد الله بن محمد بن سعيد بن
نهرامان (٢) التُّسْتَري - بتُسْتَر - نا أحمد بن علي بن الحسن بن شعيب بن زياد المدائني
الطَّبَراني - بمصر - نا إسماعيل بن يحيى المدني، قال: سمعت الشافعي يقول: مرّ أشعب
فولع به الصبيان، فأراد أن يفرّقَهم عنه، فقال: في منزل فلان الساعة يُقسم الجوز، فأسرع
الصبيان إلى المنزل الذي قال لهم، فلما رآهم مسرعين أسرع معهم.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر الخطيب(٣)،
أنا علي بن أبي علي، أنا علي بن محمد بن لؤلؤ، نا عبد الله بن سليمان، نا أبو داود
السِّنْجي، نا الأصمعي، قال: مرّ أشعب فجعل الصبيان يلعبون به حتى آذوه، قال: فقال
لهم: ويحكم، سالم بن عبد اللّه يُقسم تمراً من صَدَقة عمر(٤) قال: فمر الناس يعدون إلى
دار سالم، قال: فعدا أشعب معهم وقال: ما يدريني الله، لعَله حق.
أُخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا عبد الغافر بن محمد الفارسي، أنا أبو سليمان
الخَطّابي، أخبرني أحمد بن عفو اللّه، نا عبد الله بن سليمان، نا يحيى بن عبد الرحيم
الأعشى، نا أبو عاصم قال: أخذ بيدي ابنُ جُريج فأوقفني على أشعب الطّماع، فقال: يا
(١) زيادة لازمة، قياساً إلى سند مماثل وفي م: أنا.
(٢) كذا رسمها بالأصل وفي م: مهرامان.
(٣) تاریخ بغداد ٤٢/٧ .
(٤) قوله: ((مناصدقة عمر ) ليس في تاريخ بغداد.