النص المفهرس

صفحات 61-80

٦١
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
كان لخليقاً للإمارة، وأيم الله إنّه كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس
إليّ بعده)) [٢٠٩٣].
أخْبَرَناه عالياً أبو القاسم بن السمر قندي، أنا محمد الصّرِيفيني، أنا أبو القاسم بن
◌ُبابة ح.
وأخْبَرَنا أبو بكر بن المَزْرَفي، نا أبو الحسين بن المُهتدي، نا أبو حفص بن
شاهين - إملاء - قالا: نا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد، أنا عبد العزيز بن
عبد اللّه، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: لما استعمل رسول الله وَالتر أسامة
طعن الناس في إمارته فجلس رسول الله وَ ﴿ على المنبر وقال: ((بلغني أن رجالاً يطعنون
في إمارة أسامة، وقد كانوا يطعنون في إمارة أبيه من قبله، وأيم الله إنه لخليق بالإمارة،
وإن كان أبوه لمن أحبّ الناس إليّ، وإنه لمن أحب الناس إليّ من بعده)) [٢٠٩٤].
وأخْبَرَناه أبو القاسم الشّحّامي، أنا أحمد بن منصور، أنا أبو الفضل عبيد الله بن
محمد الفامي، أنا أبو العباس السَّرَّاج، نا أبو عمر حفص بن عمر الدّوري والحسين بن
الضحاك قالا: نا إسماعيل بن جعفر، عن عبد اللّه بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول:
بعث رسول الله وَله بعثاً وأمّر عليهم أُسامة بن زيد فطعن الناس في أمرته فقام
رسول الله وَ﴿ فقال: ((إن تطعنوا في أمرته فقد كنتم تطعنون في أُمرة أبيه من قبل، وأيم الله
إن كان لخليقاً للأمرة، وإن كان من أحب الناس إليّ، وإن هذا من أحب الناس إليّ
بعده)) [٢٠٩٥]
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو الحسن
أحمد بن محمد بن عمران بن موسى بن الجُنْدي(١)، نا أبو رَوْق أحمد بن محمد بن
بكر الهِّزَاني(٢) - بالبصرة - نا أحمد بن رَوْح الأهوازي، نا سفيان، عن عمرو عن
محمد بن علي قال: طعنوا في إمرة أسامة فقام رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((إن ناساً طعنوا في
إمرة أسامة، وقد طعنوا في إمرة أبيه من قبل، وإنه وأباه لها لأهل)) هذا مرسل [٢٠٩٦].
(١) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى الجند، يعني العسكر.
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٢٨٥ (١٢٨).
وروق ضبطت عن الإكمال ٦٣/٤ انظر الاستدراك في حاشيته. والهزاني ضبطت عن الأنساب وهذه النسبة
إلی هزان، بطن من عتيك.

٦٢
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمر قندي، أنا أحمد بن محمد بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر
المُخَلِّص، أنا أحمد بن عبد الله بن سعيد، نا السَّرِي بن يحيى، نا شعيب بن إبراهيم،
نا سيف بن عمر، عن هشام بن مُروة، عن أبيه قال: تردد ناس من العسكر لوجع
رسول الله وَله، وبلغ النبي وَلّم عن الذين قالوا في تأمير أُسامة على المهاجرين والأنصار
فخرج عاصباً رأسه من الصداع فأتى المنبر فقال: ((إنه بلغني أن رجالاً قالوا في تأميري
أُسامة، ولعمري لئن قالوا فيه لقد قالوا في أبيه من قبله، وإنّ لخليق للإمارة، وأبوه من
قبله فانفذوا بعث أسامة)) ودخل وخرج الناس إلى الجُرْف فلما ثقل رسول الله وَ لّهِ أقاموا
حتى شهدوه، فلما فرغوا انفذه أبو بكر على ما قال رسول الله وَالغير. وهذا مرسل [٢٠٩٧].
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البرمكي، أنا أبو عمر بن حَيُّوية،
أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن محمد، نا محمد بن سعد(١): أنا أبو أسامة
حمّاد بن أُسامة، نا هشام بن عُروة: أخبرني أبي قال: أَمْر رسول الله وَلفي أُسامة بن زيد
وأمره أن يُغِير على أُبنى(٢) من ساحل البحر.
قال هشام: وكان رسول الله وَ﴿ إذا أَمّر الرجل أعلمه وندب الناس معه. قال:
فخرج معه سَرَواتُ الناس وخيارهم ومعه عمر. قال: فطعن الناس في تأمير أُسامة قال:
فخطب رسول الله وَ ل﴿ فقال: ((إن ناساً طعنوا في تأميري أُسامة كما طعنوا في تأميري أباه،
وإنه لخليق للإمارة، وإنْ كان لأحبّ الناس إليّ، وإن ابنه لأحب الناس إليّ بعد أبيه، وإني
لأرجو أن یکون من صالحیکم فاستوصوا به خيراً».
قال: ومرض رسول الله وَ ﴿ فجعل يقول في مرضه: ((أَنفِذوا جيش أُسامة، أَنِفِذوا
جيش أسامة)) [٢٠٩٨]
قال: فسار حتى بلغ الجُرْف، فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس فقالت: لا
تعجل فإنّ رسول الله ﴿ ثقيل، فلم يبرح حتى قُبض رسول الله لَّ فلما قُبض
رسول الله وَليفه رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله وَلقوله بعثني وأنا على غير حالكم
هذه، وأنا أتخوّف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أولَ من يقاتَل، وإن لم تكفر مضیت
(١) طبقات ابن سعد ٦٧/٤ -٦٨.
(٢) تقدمت قريباً، وانظر معجم البلدان.

٦٣
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
فإن معي سَرَوات الناس وخيارهم قال: فخطب أبو بكر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم
قال: والله لأن تَخْطَفَني الطيرُ أحبّ إليّ من أن أبدأ بشيءٍ قبل أمر رسول الله وَلِّ قال:
فبعثه أبو بكر إلى أُبنى(١) واستأذن لعمر أن يتركه عنده، قال: فأذن أسامة لعمر، قال:
فأمره أبو بكر أن يَجْزِرَ في القوم، قال هشام: يقطع الأيدي والأرجل والأوساط في
القتال حتى يُفزعَ القوم. قال: فمضى حتى أغار عليهم ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى
یرهبوهم. قال: ثم رجعوا وقد سلموا وقد غنموا. قال: فكان عمر يقول: ما كنت
لأجيءَ أحداً بالإمارة غير أسامة لأن رسول الله وَ ل﴿ قُبض وهو أمير. قال: فساروا فلما
دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم.
قال: فقُدمَ بنعي رسول الله وَ له على هرقل وإغارة أسامة في ناحية أرضه خبراً واحداً
فقالت الروم: ما بَالَى هؤلاء بموت (٢) صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.
قال عروة: فما رُئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش.
قال: ونا محمد بن سعد (٣)، نا يزيد بن هارون، أنا حمّاد بن سَلَمة، عن هشام بن
عُروة، عن أبيه بنحو حديث [أبي](٤) أسامة عن هشام وزاد: وفي الجيش الذي استعمله
عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجَرّاح.
قال: وكتبت إليه فاطمة بنت قيس، إن رسول الله وَ ﴿ قد ثقل وإني لا أدري(٥) ما
يحدث فإن(٦) رأيتَ أن تقيمَ فأقم. فدوم أُسامة بالجُرْف حتى مات رسول الله وَ لإل قال: وأمر
أن يُعظّم فيهم الجراحُ يجزل(٧) الرجل منهم جَزْلاً فكفرت العرب.
قال: وأنا ابن سعد (٨)، أنا كثير بن هشام، أنا جعفر بن بُرْقان، نا الحَضْرِمي رجل
من أهل اليمامة قال: بلغني أن رسول الله قال# بعث أسامة بن زيد، وکان یحبّه ویحب أباه
(١) كذا بالأصل وم وفي ابن سعد: آبل.
(٢) بالأصل: ((ما بال هؤلاء يموت)) والمثبت عن ابن سعد ٦٨/٤.
(٣) طبقات ابن سعد ٦٨/٤.
(٤) سقطت من الأصل وم واستدركت عن ابن سعد.
(٥) الأصل: ((لأدري)) والمثبت عن ابن سعد.
(٦) الأصل: ((فإني)) والمثبت عن ابن سعد.
((٧) جزله بالسيف يجزله: قطعه جزلتين (القاموس). والجزلة بالكسر: القطعة العظيمة من التمر كالجزل.
((٨) طبقات ابن سعد ٦٩/٤ .

٦٤
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
قبله، بعثه على جيش وكان ذلك أول ما جُرّبَ أُسامة في قتالٍ فلقي فقاتل فذُكر منه بأس.
قال أُسامة: فأتيتُ النبي ◌َّ وقد أتاه البشيرُ بالفتح فإذا هو متهلل وجهه فأدناني منه ثم
قال: ((حدّثني))، فجعلتُ أُحدّثه فقلت: فلما انهزم القوم أدركتُ رجلاً فأهويت إليه
بالرمح فقال: لا إله إلّ الله فطعنته فقتلتُه فتغيّر وجه رسول الله بال﴾ وقال: ((ويحك يا
أسامة فكيف لك بلا إلَّه إلّ الله؟)) فلم يزل يردّدها عليّ حتى لوددتُ أني أسلب(١) من كلّ
عمل عملته واستقبلتُ الإسلام يومئذ جديداً، فلا والله لا أقاتل أحداً قال لا إلّه إلّ الله
بعدما سمعتُ من رسول الله ياتو [٢٠٩٩]
قال: وأنا ابن سعد(٢)، أنا الفضل بن دُكين، نا حَنَشَ، قال: سمعت أبي يقول:
استعمل النبي 18 أسامة بن زيد وهو ابن ثمان عشرة سنة.
حدثنا أبو الحسن علي بن المُسَلّم الفقيه، أنا أبو القاسم بن أبي العلاء، أنا أبو
محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العَقَب، أنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم
البُسْري، نا ابن عائذ، نا الوليد بن مسلم، عن عبد اللّه بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن
عُروة قال: وكان أسامة بن زيد قد تجهز للغزو وخرج ثقله إلى الجُرْف فأقام تلك الأيام
لوجع رسول الله وَ له، أَمّره رسول الله ◌َ له على جيش عامتهم المهاجرون فيهم عمر بن
الخطاب، أمره رسول الله وَ لهو أن يُغير على أهل مؤتة وعلى جانب فلسطين حيث أصيب
زيد بن حارثة، فجلس رسول الله وَله إلى ذلك الجذع واجتمع المسلمون يسلمون عليه
ويدعون له بالعافية فدعا رسول الله صل# أسامة بن زيد فقال: ((اغد على بركة الله والنصر
والعافية، ثم أغدٍ حيث أمرتك أن تغير))، قال أُسامة: بأبي أنت قد أصبحت مفيقاً،
وأرجو أن يكون الله قد شفاك، فائذن لي أن أمكث حتى يشفيك الله، فإني إن خرجت
على هذه الحال خرجت وفي قلبي فرحة من شأنك وأكره أن أسأل عنك الناس، فسكت
رسول الله وَ ير فلم يراجعه وقام فدخل بيت عائشة [٢١٠٠].
أخْبَرَنا أبو غالب المَاوَردي، أنا أبو الحسن السّيرافي، أنا أحمد بن إسحاق
النَّهَاوندي، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا، نا خليفة بن خياط(٣)،
(١) في ابن سعد: انسلخت.
(٢) طبقات ابن سعد ٦٦/٤ .
(٣) تاريخ خليفة ص ١٠٠ تحت عنوان إنفاذ جيش أسامة.

٦٥
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزى بن امرىء القيس بن عامر
نا علي (١) وموسى بن إسماعيل، عن حمّاد بن سَلمة، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، أن
/
رسول الله وَّل﴿ قال في مرضه الذي توفي فيه: ((أنفذوا جيش أسامة))، فقُبض
رسول الله وَل﴾ وأُسامة بالجُرْف. فكتب أُسامة إلى أبي بكر أنه قد حدث أعظم الحدث،
وإني (٢) لا أدري لعل العرب ستكفر ومعي وجوه أصحاب رسول الله،وَ له ونخبهم(٣)،
فإن رأيت أن نقيم. فكتب إليه أبو بكر: لا نستفتح بشيءٍ أولى من أَمِر رسول الله ◌ِله،
ولأن تخطفني الطيرُ أحبّ إليّ من ذلك، ولكن إنْ رأيت أن تأذن لعمر، فأذن له، ومضى
أُسامة لو جهه[٢١٠١] .
أخْبَرَنا أبو سهل بن سَعْدَويه وأم البهاء فاطمة بنت محمد قالا: أنا أبو الفضل
الرازي، أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب، نا محمد بن هارون الرُّوَياني، نا أبو كُريب،
نا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن محمد بن
أُسامة بن زيد، عن أبيه قال: لما ثقل النبيِ وَله هبطتُ وهبط الناسُ المدينة، فدخلت
على رسول الله وَّله وقد أُصمت، فلا يتكلم فجعل رسول الله وَالله يضع يديه عليّ ثم
يرفعهما، فأعرف أنه يدعو لي. رواه الترمذي (٤) عن أبي ◌ُريب.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَُّّور، أنا محمد بن
عبد الرَّحمن بن العباس المُخَلِّص، أنا رضوان بن أحمد بن جالينوس، أنا أحمد بن
عبد الجبار، نا يونس بن بُكير، عن ابن إسحاق حدثني سعيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق (٥)،
عن محمد بن أُسامة، عن أبيه أُسامة بن زيد قال: لما ثقُل رسول الله وَّه هبطتُ وهبط
الناسُ المدينة، ودخلت على رسول الله قال# وقد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى
السماء ثم يصبهما عليّ، أعرف أنه يدعو لي.
(١) بالأصل وم: ((نا علي بن موسى)) والصواب ما أثبت عن تاريخ خليفة ص ١٠٠.
وهو علي بن محمد المدائني - شيخ خليفة - توفي سنة ٢٢٥ .
وموسى بن إسماعيل التبوذكي - شيخ آخر لخليفة توفي سنة ٢٢٤ (انظر تاريخ خليفة: المقدمة).
(٢) في تاريخ خليفة: وما أرى العرب إلّ ستكفر.
(٣) تاريخ خليفة: وحدهم.
(٤) صحيح الترمذي كتاب المناقب (٥٠) باب ٤١ مناقب أسامة بن زيدح ٣٨١٧ ج ٦٧٧/٥ وقال أبو عيسى:
هذا حديث حسن غريب .
(٥) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٨٥/٢.
:
أ
/
أ

٦٦
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزى بن امرىء القيس بن عامر
اخْبَرَنا أبو الحسن علي بن عبد الواحد بن أحمد، أنا علي بن عمر بن محمد،
أنا أبو بكر بن شاذان ح.
وأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن، أنا أبو الحسين بن الآبنوسي، أنا
أبو حفص بن شاهين، وعيسى بن علي فوقهما قالوا: أنا أبو القاسم البغوي، نا .
أحمد بن حنبل(١)، نا يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن محمد بن إسحاق حدّثني
سعيد بن عُبَيد بن السَّبَّاق، عن محمد بن أُسامة بن زيد، عن أبيه قال: لما تُقْل
رسول الله وَ﴿ هبطتُ وهبط الناسُ معي إلى المدينة، فدخلتُ إلى رسول الله وَل * يوم
أُصمت فلا يتكلم، فجعل يرفع يديه (٢) إلى السماء ثم يصبهما عليّ، أعرف أنه يدعو لي.
أخْبَرَنا أبو عبد الله الخلال، أنا سعيد بن أحمد العيّار، أنا أبو الفضل
عُبَيد اللّه بن محمد الفامي، أنا أبو العباس السَّرَّاج، نا أبو عمار الحسين بن حُریث، نا
الفضل بن موسى، عن طلحة بن يحيى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت:
أراد النبي وَ لِّ أن يمسح مُخاط أُسامة قالت عائشة: دعني حتى أكون أنا التي أفعله، قال:
((يا عائشة أَحبّيه فإني أُحبّه(٣)(٢١٠٢].
رواه مسلم عن محمود بن غيلان، عن الفضل بن موسى.
أخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو محمد بن أبي نصر،
أنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي(٤)، نا أبو زيد أحمد بن
عبد الرحيم بن بكر بن فصيل الحَوْطي(٥)، نا خالد بن يزيد البصري الضَّبِّي، نا
شريك، نا العباس بن ذُريح عن البَهي، عن عائشة قالت: دخل أسامة على النبي وَله
فأصابته عتبة الباب فَشُجّ في وجهه فقال النبي ◌َّهِ: ((يا بنت أبي بكرٍ. قُومي فَامْسحي عنه
(١) مسند أحمد بن حنبل ٢٠١/٥.
(٢) بالأصل: ((يده) والمثبت عن مسند أحمد.
(٣) سير الأعلام ١/ ٥٠١ وانظر تخريجه فيه.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٥/ ٥٧٠ (٣٤٤).
(٥) الحوطي ضبطت عن الأنساب هذه النسبة إلى حوط، قال السمعاني: وظني أنها من قرى حمص أو جَبَلة
مدينتان بالشام.
له ترجمة في سير أعلام النبلاء ١٥٣/١٣ باسم أحمد بن عبد الرحیم بن یزید بن فصیل، وکناه أبا عبد الله.
سكن جبلة .
--

٦٧
: أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
الأَذَى)) قالت: فتقذّرتُه، فقام إليه النبي ◌َّ فجعل يمصُّه ويمجُّه ويقول: ((لو كان أُسامة
جارية لحلّيته بكلّ شيء وزيّنته حتى أُنفقه للرجال)) [٢١٠٣].
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو نصر بن قَتَادة، أنا أبو
الحسن محمد بن الحسن السَّرَّاج، نا عبد اللّه بن غنَّم بن حفص بن عتَّاب، نا علي بن
حکیم الأودي ح.
وأخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه، نا عبد العزيز بن أحمد، أنا أبو محمد بن أبي نصر،
أنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمد، نا أبو زيد، نا محمد بن عيسى قالا: نا شَريك، عن
العباس بن ذُريح عن البَهي، عن عائشة قالت: عثر أُسامة بعتبة الباب فانشج وجهه
- وفي حديث الفقيه: فشُجّ في جبهته - فقال النبي ◌َّ : - زاد الفقيه: مجّي عنه أو
وقالا : - ((أميطي عنه الأذى)) وكأني تقذرته - وفي حديث الفقيه: فتقذرته - فجعل
النبي ◌َّ يمصّه ويمجّه ويقول: ((لو كان أُسامة جارية لكسوته وحلّته حتى أُنفقه)) [٢١٠٤].
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين، أنا أبو علي بن المُذهِب، أنا أحمد بن جعفر، نا
عبد الله بن أحمد حدّثني أبي(١)، نا وكيع عن شريك، عن العباس بن ذُريح، عن
البَهي، عن عائشة: أن أُسامة عَثَر بعتبة الباب فدمي قال: فجعل النبي ◌ِّ يمصّه ويقول:
((لو كان أُسامة جارية لحلّيتها ولكسوتُها حتى أُنفقها)) [٢١٠٥].
قال: وحدثني أبي(١)، نا حجّاج، أنا شريك عن العباس بن ذُريح، عن البَهي، عن
عائشة أن أُسامة بن زيد عثر بأُسكُفة الباب أو عتبة الباب فشُجّ في جبهته، فقال لي
رسول الله ويل: ((أميطي عنه أو نخي عنه الأذى)) قالت: فتقذَّرته قالت: فجعل
رسول الله ﴾ يمصّه ثم يمجّه وقال رسول الله الغير: «لو كان أسامة جاریةً لکسوته وحلّیته
حتى أنفقه)) [٢١٠٦].
أخْبَرَنا أبو سعد إسماعيل بن أبي صالح الفقيه، أنا محمد بن أحمد بن أبي
جعفر، أنا أحمد بن محمد بن إبراهيم الصَّدَّقي(٢)، أنا الحسن بن محمد بن حليم، نا
أبو المُوَجّه محمد بن عمرو(٣)، أنا يحيى الحِمّاني، أنا شريك، عن العباس بن ذُریح،
((١) مسند أحمد ١٣٩/٦ و٢٢٢.
(٢) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى سكة صدقة من سكك مروة، وقد سمي لسكناه فيها .
(٣) ترجمته في سير الأعلام ٣٤٧/١٣ (١٦٣).

٦٨
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
عن البهي، عن عائشة قالت: عَثَر أُسامة بعتبة الباب فَشُجّ وجهُه فقال النبي ◌َله: ((أميطي
عنه الأذى)) فقذرته فجعل النبي ◌َ﴾ يمصّ الدم ثم يمجّه ويقول: «لو كان أُسامة جارية
لكسوناه، لو كان أسامة جارية لحلّيناه لننفقه»(٢١٠٧].
أُخْبَرَناه عالياً أبو المُظفّر القُشَيري، أنا أبو سعد الجَنْزَرودي، أنا أبو عمرو بن
حَمْدان، أنا أيو يَعلى، نا محمد بن الصَّبَّاح، نا شريك، عن العباس بن ذُريح، عن
البَهي، عن عائشة قالت: عَثَر أُسامة بعتبة الباب، فشُجّ في وجهه فقال لي النبي ◌َّ: ((يا
عائشة أميطي عنه الأذى))، فقذرتها، فجعل النبي وَله يمصّ شجته ويمجّها ويقول: ((لو
کان أُسامة جاریة لحلّیته و کسوته حتی أنفقه» [٢١٠٨].
وروي من وجه آخر عن عائشة.
أخْبَرَناه أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنا أبو سعد الجَنْزَرودي، أنا أبو عمرو بن
حمدان، أنا أبو يَعلى، نا زكريا بن يحيى الواسطي، نا هُشيم، عن مُجالد(١)، عن
الشّعبي، عن عائشة قالت(٢): أمرني رسول الله وسي﴿ أن أغسل وجه أسامة بن زيد يوماً
وهو صبيّ. قالت: وما ولدتُ ولا أعرف كيف يُغسل الصبيان، قالت: فأخذه فأغسله
غسلاً ليس بذاك، قالت: فأخذه فجعل يغسل وجهه ويقول: ((لقد أحسن بنا إذ لم يكُ
بجاريةٍ، ولو كنتَ جاريةً لحلّيتك وأَعطيتُكَ))[٢١٠٩].
أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا
محمد بن العباس بن حَيُّوية، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، أنا محمد بن شُجاع البَلْخي،
أنا محمد بن عمر الواقديَ، حدّثني محمد بن خوط عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن
يسار قال: كان أُسامة بن زيد قد أصابه الجُدَري أول ما قدم المدينة وهو غلام بمُخاطه
يسيل على فيه، فتقذّرته عائشة فدخل رسول الله وَّله فطفقَ يغسلُ وجهه ويقبّله فقالت
عائشة: أما والله بعد هذا فلا أقصيه أبداً.
قال: وأنا الواقدي، نا محمد بن الحسين، عن حسين بن أبي حسين المازني، عن
(١) هو مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني ترجمته في سير الأعلام ٦/ ٢٨٤ (١٢٣).
(٢) الحديث بهذا الأسناد واللفظ في سير الأعلام ١/ ٥٠١ وانظر تخريجه فيه.

٦٩
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
ابن قُسيط عن محمد بن زيد قال: سقط أسامة فأصاب وجهه شجة فكان رسول الله وَ لّ
يمصّ الدم ويبصقُه.
أخْبَرَنا أبو الحسن الفقيه، أنا أبو الحسين بن أبي الحديد، أنا جدّي أبو بكر، أنا
أبو الدّحداح، نا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشْجَعي، نا مروان بن معاوية، عن
وائل بن داود، نا عبد اللّه البَهي قال: لما قدم رسول الله وَّر المدينة قدمها وهم خائفون
على من شذّ منهم أن يُغتال، فأصاب وجه أُسامة حجرٌ فأدماه، فقال رسول الله وَيه
لعائشة: ((اغسلي عن وجه أسامة دماءه)) وخرج إلى الصّلاة، فلما رجع لم يرها تفعلُ به
كما تفعل المرأة بولدها فقال: ((أدنیه» فألقم فمه الجرح الذي بوجه أسامة فجعل یمصّ
الدم الذي بفيه ويمجَّه حتى إذا غسل عن أسامة دماءه نظر في وجهه فقال: ((لو كنتَ
جاريةً ما أرادك أحدٌ، ولو كنتَ لأعطيناك مالاً وإبلا حتى يُرغب فيك)). هذا
مرسل [٢١١٠].
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو محمد الصَّريفيني، أنا أبو القاسم بن
حُبابة، نا أبو القاسم البغوي، نا علي بن الجعد، أنا عبد العزيز بن عبد اللّه الماجشون،
أن أُسامة بن زيد كان عند عائشة فجعلت تغسل الرمص(١) من عينيه قال: فقال لها
رسول الله وَ﴾ ((إنّك)) - ذكر كلمة لم أفهمها فقال: ((إنك لبذرة)) قال: ثم أخذه فأدخل
لسانُه في عينِهِ، فجعل يقذى ما في عينيه من الرمص. هذا منقطع [٢١١١].
أخْبَرَنا أبو العز بن كادش، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو الحسن علي بن
محمد بن أحمد، أنا أبو حفص عمر بن أيوب السَّقَطي (٢)، نا بشر بن الوليد القاضي، أنا
أبو معشر، عن محمد بن قيس قال: لم يلقَ عمرُ أُسامة بن زيد قطّ إلّ قال: سلامٌ عليك،
أو قال: السلامُ عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته، أمير أمَّره رسول الله وَّرِ ثم لم
ینزعه حتى مات (٣).
(١) الرمص محركة وسخ أبيض يجتمع في الموق، رمصت عينه (القاموس).
(٢) ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ٢٤٥ (١٤٨).
والسقطي بفتح السين والقاف وكسر الطاء. هذه النسبة إلى بيع السقط، وهي الأشياء الخسيسة كالخرز
والملاعق وخواتيم الشبة وغيرها. (الأنساب).
(٣) سير أعلام النبلاء ٢/ ٥٠١ .

٧٠
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
أخْبَرَنا أبو محمد عبدان بن زَرِّين(١) المقرىء، نا نصر بن إبراهيم الزاهد، أنا
عبد الوهاب بن الحسين بن عمر، أنا الحسين بن محمد بن عُبَيد، نا محمد بن
عثمان بن أبي شيبة، نا سعد بن وهب السُّلَمي الواسطي، نا عبد الله بن جعفر المُرّي،
عن عبد اللّه بن دينار قال: كان عمر بن الخطاب إذا رأى أسامة بن زيد قال: السلام
عليك أيها الأمير، فيقول أسامة: غفر الله لك يا أمير المؤمنين، تقول لي هذا؟ قال:
فكان يقول له: لا أزال أدعوك ما عشتَ: الأمير، مات رسول الله وَله وأنت عليّ أمير.
أخْبَرَنا أبو المُظَفّر بن القُشَيري، أنا أبو سعد الجَنْزَرودي، أنا أبو عمرو (٢) بن
حَمْدان ح.
وأخْبَرَنا أبو سهل بن سعدويه، أنا إبراهيم بن منصور سبط بَحْرَويه، أنا أبو
بکر بن المقرىء، قالا : أنا أبو يعلى، نا مُصعب، نا الدراوردي - وقال ابن سعدویه: نا
عبد العزيز بن محمد - عن عُبَيد اللّه - زاد ابن حمدان: ابن عمر - عن نافع، عن ابن عمر
قال: فرض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي، فقلت: إنما هجرتي وهجرة أسامة واحدة؟
فقال: إن أباه كان أحبّ إلى رسول الله وَّ ر من أبيك، وإنه كان أحبّ إلى رسول الله وَليه
منك، وإنما هاجر بك أبواك.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو محمد بن أبي عثمان وأبو طاهر
أحمد بن محمد بن إبراهيم القصاريح.
وأخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد القَصّاري، أنا أبي أبو طاهر قالا:
نا إسماعيل بن الحسن بن عُبَيد اللّه بن الهيثم الصَّرْصَري، نا الحسين بن إسماعيل
المَحَاملي، نا أحمد بن إسماعيل، نا الدّراوردي، عن عُبَيد اللّه بن عمر، عن نافع، عن
ابن عمر قال: فَرَض عمر لأسامة أكثر مما فرض لي فقلت إنما هجرتي وهجرة أُسامة
واحدة؟ فقال: إن أباه كان أحبّ إلى رسول اللهِوَ ل﴿ من أبيك، وإنه كان أحبّ إلى
رسول الله ◌َ﴿ منك، وإنما هاجر بك أبواك.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو
(١) بالأصل وم ((رزيق)) والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٢٥٦/٢٠ (١٧٢).
وانظر تبصير المنتبه ٢/ ٦٠٢ .
(٢) بالأصل ((عمر)) خطأ والصواب ما أثبت عن م، وقد مرّ التعريف به.

٧١
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
سعيد بن أبي عمرو قالا: نا أبو العباس - هو الأصمّ - نا محمد بن إسحاق، نا محمد بن
بكير الحَضْرَمي، نا عبد الله بن جعفر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن عمر فَرض
لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف، وفَرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقيل له في
ذلك، فقال: أجعل حِبّ رسول الله ټے کحِبّ نفسي.
أخْبَرَنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الفُضَيلي - بهراة - أنا أبو القاسم أحمد بن
محمد الخَليلي - ببَلْخ - أنا أبو القاسم علي بن أحمد بن الحسن الخُزَاعي، أنا أبو سعيد
الهيثم بن كُليب الشّاشي، نا إسماعيل بن إسحاق القاضي، نا بشر بن عُبِيس(١) بن
مرحوم، نا محمد بن أبي فُديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم أن عمر بن
الخطاب فَضّل المهاجرين الأولين وأعطى أبناءهم دون ذلك وفَضّل أسامة بن زيد على
عبد الله بن عمر قال عبد الله: فقال لي رجلٌ: فضّل عليك أمير المؤمنين من ليس أقدم
منك سناً ولا أفضل هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد. قال: من هذا؟ قلت:
أسامة بن زيد، فقال: صدقت لعمل الله فعلتُ ذلك لأن زيد بن حارثة كان أحبّ إلى
رسول الله وَ ل﴿ من عمر، وأَن أُسامة بن زيد كان أحبّ إلى رسول الله وَ ل﴿ من عبد الله بن
عمر فلذلك فعلتُ.
أخْبَرَنا أبو الحسين بن الفراء، وأبو غالب بن البنّا، قالا: أنا أبو يعلى بن
الفراء ح.
وأخْبَرَنا أبو غالب بن البنّا، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنُون(٢) قالا:
أنا أبو القاسم موسى بن عيسى بن عبد الله السَّرَّاج، نا محمد بن محمد بن سليمان
البَاغَنْدي، نا سفيان بن وكيع بن الجَرَّاحِ، نا محمد بن بكر البُرْسَاني(٣)، عن ابن
جُرَيج، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب فرض لأسامة بن زيد في ثلاثة
آلاف وخمسمائة. وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف. فقال عبد الله بن عمر لأبيه:
لِمَ فضلتَ أُسامة عليّ فوالله ما سبقني إلى مشهد؟ قال: لأن زيداً كان أحبّ إلى
رسول الله﴿ من أبيك، وكان أسامة أحبّ إلى رسول اللهِوَِّ منك، فآثرتُ حِبّ
(١) عُبيس بضم العين مصغراً (تقريب)، ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٨٦/١.
(٢) رسمها غير واضح بالأصل والصواب عن م، ترجمته في سير الأعلام ٨٤/١٨ وتاريخ بغداد ٣٥٦/١.
.(٣) البرساني: ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى بني برسان، بطن من الأزد. (الأنساب).

٧٢
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
رسول الله ټټ على حقِّي(١).
أخرجه الترمذي (٢) عن سفيان.
أخْبَرَنا أبو الحسن بن البقشلان، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن علي، أنا
عيسى بن علي، أنا عبد الله بن محمد، نا محمد بن بكّار، نا أبو معشر، عن زيد بن
أسلم، عن أبيه، وعن عمر مولى غُفْرة(٣) وعن محمد بن نويفع قالوا: فرض عمر
لأسامة بن زيد أربعة آلاف، وفرض لعبد الله بن عمر ثلاثة آلاف. فقال عبد اللّه لعمر:
لِمَ زدتَ أُسامة؟ قال: إن أباه كان أحبّ إلى رسول اللهِ وَ ل﴿ من أبيك، وهو كان أحبّ إلى
رسول الله ( * منك.
أخْبَرَتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت: قُرىء على إبراهيم بن منصور
السلمي، أنا أبو بكر بن المقرىء، أنا أبو يعلى، نا عثمان - هو ابن أبي شيبة - نا شريك
عن أبي إسحاق عن جَبَلة قال: كان رسول الله وَ ل﴿ إذا لم يغز أعطى سلاحه علياً أو
أُسامة بن زید.
قرأت على أبي غالب بن البنّا، عن أبي إسحاق البَرْمكي، أنا أبو عمر بن حَيُّوية،
أنا أبو الحسن أحمد بن معروف، نا أبو علي الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد (٤)،
أنا عبد الله بن الزبير الحِمْيَريّ(٥)، نا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن
قيس بن أبي حازم أن النبي ولهم حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال
النبيِ وَاجِ: «فهلّ إلى رجلٍ قُتل أبوه))، يعني أُسامة بن زيد(٢١١٢].
أُخْبَرَنا أبو غالب وأبو عبد اللّه ابنا البنّا، قالا: أنا أبو جعفر بن المَسْلَمة، أنا أبو
طاهر المُخَلِّص، نا أحمد بن سليمان الطُوسي، نا الزَّبير بن بكار حدّثني محمد بن
سلام، عن يزيد بن عياض قال: أهدى حكيم بن حزام للنبي وَّر - في الهدنة التي كانت
(١) بهذا الاسناد واللفظ في سير الأعلام ٤٩٩/٢.
(٢) صحيح الترمذي حديث رقم ٣٨١٣.
(٣) إعجامها غير واضح بالأصل والصواب ما أثبت، عن تقريب التهذيب ضبطت فيه: بضم المعجمة وسكون
الفاء. وفي م: عفرة.
(٤) طبقات ابن سعد ٤/ ٦٢.
(٥) رسمها غير واضح بالأصل، وتقرأ في م: الحميدي والمثبت عن ابن سعد.

٧٣
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
بين النبي ◌َ﴿ وبين قريش - حلَّةَ ذي يزن - اشتراها بثلاثمائة دينار - فردّها عليه
رسول الله وَير وقال: ((إني لا أقبل هدية مشرك)) فباعها حكيم، وأمر رسول الله وَله من
اشتراها له فلبسها رسول الله ټټفلما رآه حکیم فيها قال:
ما تنظرُ الحُكّام بالفضل بعدما بدا سابقٌ ذو غَرَّةٍ (١) وحجولُ
فکساها رسول الله (﴾ أُسامة بن زيد بن حارثة، فرآها علیہ حکیم فقال: بخ بخ یا
أُسامة، عليك حلّةذني يزن، فقال له رسول الله وَله: ((قل له وما يمنعني؟ وأنا خير منه،
وأبي خير من أبيه(٢)) [٢١١٣].
أَخْبَرَنا أبو بكر الأنصاري، أنا الحسن بن علي، أنا محمد بن العباس بن حَيُّوية،
أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة، أنا محمد بن شُجاع البَلْخي، أنا محمد بن عمر الواقدي،
حدثني محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أهله قال: توفي رسول الله وَله وأسامة ابن
تسع عشرة سنة، وكان رسول الله وَ لَهُ زَوَّجَه وهو ابن خمس عشرة سنة من طيّيء
ففارقها، وزوّجه أخرى وولد له في عهد رسول الله وَّهِ وأولمَ رسول الله ◌َّر على بنائِهِ
بأهله.
أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنا أبو المعالي ثابت بن بُنْدار، أنا أبو العلاء
محمد بن علي، أنا أبو بكر محمد بن أحمد، أنا أبو أمية الأحوص بن المُفَضّل، نا أبي:
أخبرني الواقدي: أنا عبد الله بن جعفر الزّهري، أخبرني إسماعيل بن محمد بن سعد
قال: قال رسول الله وَله: (أَنكحوا أسامة بن زيد، فإنه عربي صليب)) ومات أسامة بن
زيد في خلافة معاوية بالمدينة [٢١١٤].
أخْبَرَنا أبو الغنائم بن النّرْسي - في كتابه، واللفظ له - وحدثنا أبو الفضل بن
ناصر، أنا أبو الفضل بن خَيْرُون وأبو الحسين بن الطّيوري وأبو الغنائم بن النّرْسي،
قالوا: أنا أبو أحمد الغَنْدَجاني - زاد ابن خَيْرُون: وأبو الحسين الأصبهاني - قالا: أنا
أحمد بن عَبْدان، أنا محمد بن سهل، أنا محمد بن إسماعيل(٣): نا موسى بن
(١) الغرة: البياض يكون في وجه الفرس، والحجول جمع حجل: بياض يكون في قوائم الفرس.
(٢) الحديث في سير الأعلام ٢/ ٥٠٤.
(٣) التاريخ الكبير ١/ قسم ٢٠/٢ ..

٧٤
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
إسماعيل، نا حمّاد، عن هشام، عن أبيه، أن النبي ◌َّ أَخّر الإفاضة بعض التأخير من
أجل أُسامة بن زيد ذهب يقضي حاجته، فلما جاء غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن ما
حبسنا بالإفاضة اليوم إلّ من أجل هذا! قال عُروة: إنما كفرت اليمن بعد وفاة النبي وَّل
من أجل أُسامة.
قرأت على أبي غالب بن البنّا عن أبي إسحاق إبراهيم بن عمر الفقيه، أنا أبو
عمر بن حَيُّوية، أنا أحمد بن معروف، نا الحسين بن الفهم، نا محمد بن سعد (١)، أنا
يزيد بن هارون، أنا حمّاد بن سَلمة فذكر معناه. قلتْ(٢): ليزيد بن هارون: ما يعني
بقوله كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردّتهم التي ارتدوا زمن أبي بكر إنما كانت
الاستخفافهم بأمر النبي وكلفه.
قال: وأنا ابن سعد(٣)، أنا محمد (٤) بن عبّاد، نا يونس بن أبي إسحاق، نا أبو
السَّفَر قال: بينما رسول الله له جالس هو وعائشة وأُسامة عندهم إذا نظر رسول الله اصليه
في وجه أُسامة فضحك، ثم قال رسول الله وَعليه: ((أما والله لو أن أُسامة جارية حلّيتُها
وزيّنتُها حتى أُنفِقَها))[٢١١٥].
أُخْبَرَنا أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف بن العَلّف - في كتابه - وأخبرني أبو
طاهر محمد بن محمد بن عبد اللّه السِّنْجي عنه، أنا أبو الحسن بن الحَمَّامي، أنا عثمان بن
أحمد بن السّماك ح.
وأخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو
بكر القاضي قالا: نا أبو العباس الأصمّ قالا: نا أحمد بن عبد الجبار، نا يونس بن
بُكير، عن ابن إسحاق: حدّثني محمد بن أُسامة بن محمد بن أسامة، عن أبيه، عن جده
أُسامة بن زيد (٥) قال: أدركته - وقال ابن السماك: أدركت أنا ورجل من الأنصار - زاد
الفُرَاوي يعني: مرداس بن نهيك وقالا : - فلما شهرنا عليه السلاح - وقال ابن السماك:
(١) طبقات ابن سعد ٦٣/٤.
(٢) القائل هو محمد بن سعد.
(٣) طبقات ابن سعد ٦٢/٤.
(٤) في ابن سعد: يحيى.
(٥) دلائل النبوة للبيهقي ٢٩٧/٤ وسيرة ابن هشام ٤/ ٢٣١ .

٧٥
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
السيف - قال: أشهد أن لا إله إلّ الله، فلم ننزع(١) عنه حتى قتلناه، فلما قدمنا على
رسول الله وَ﴾ - وقال ابن السماك: النبي وَلو - أخبرناه خَبَرَه فقال: ((يا أُسامة من لكَ بلا
إله إلّ الله)) فقلت : - وقال ابن السماك: فقلنا: ــ يا رسول الله إنما قالها تعوذاً من القتل،
فقال: ((فمن))، - وقال ابن السماك قال : - من - لك يا أُسامة بلا إله إلّ الله)) فوالذي بعثه
بالحق ما زال يردّدها عليّ حتى لوددت(٢) أن ما مضى من إسلامي، لم يكن لي، وإني
أسلمتُ يومئذ ولم أقتله، فقلت: إني أعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلاً يقول: لا إِلّه إلّ
الله أبداً، فقال رسول الله وَله: ((بعَدِي يا أُسامة))؟ قلت: بعدك [٢١١٦].
أخْبَرَنا أبو القاسم الشّحّامي، أنا أبو سعد الجَنْزُرودي، نا أبو محمد المَخْلَدي،
أنا أبو نُعيم عبد الملك بن محمد بن عدي ح.
واخْتَرنا أبو بكر وجیه إملاء ح.
وأخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو عثمان الصابوني، أنا أبو محمد
المَخْلَدي بن طاهر، أنا أبو حامد الأزهري، أنا أبو محمد المَخْلَدي، أنا محمد بن
أحمد بن حَمْدون بن خالد قالا: نا أبو عُثْبة أحمد بن الفرج، نا محمد بن حمیر، نا أبو
بكر بن أبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخُذري قال: اشترى أُسامة بن
زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر قال: فسمعت رسول الله وَ ل﴿ يقول: أَلا تعجبون من أُسامة
المشتري إلى شهر؟ إن أُسامة لطويل الأمل. والذي نفسي بيده ما طَرَفتْ عيناً بي إلّ ظننت
أن شفري لا يلتقيان حتى يقبض الله روحي، ولا رفعتُ طَرفي فظننت أني واضعه حتى
أُقْبض، ولا لقمتُ لقمةً إلّ ظننت أني لا أسيغها حتى يغص بها الموت)) - وفي حديث
وجيه: حتى أعض بها من الموت - ثم قال: ((يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدّوا أنفسَكُم من
الموتى، والذي نفسي بيده إنما تُوعدون لَآتٍ وما أنتم بمُعجزين)) [٢١١٧].
أخْبَرَنا أبو السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وأبو محمد عبد الكريم بن
حمزة، قالا: نا أبو بكر الخطيب، نا أبو الحسن بن رزق البزاز - إملاء - نا أبو محمد
جعفر بن محمد بن نُصير الخَوّاص، نا محمد بن الفضل بن جابر السَّقَطي، نا أبو
(١) بدون نقط بالأصل وإعجامها مضطرب في م: تنزع. والمثبت عن دلائل البيهقي.
(٢) عن البيهقي وبالأصل: لو وددت.

٧٦
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزى بن امرىء القيس بن عامر
إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم التَّرْجُماني(١)، نا الحسن العَتكيّ، نا الوليد بن
عبد الرَّحمن القُرشي الحَرّاني، نا حبّان البصري، عن إسحاق بن نوح، عن محمد بن
علي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل قال: سمعت رسول الله بصير وأقبل على
أُسامة بن زيد فقال: ((يا أُسامة عليك بطريق الجنّة، وإيّاك أن تختلج دونها» فقال: یا
رسول الله ما أسرع ما يقطع به ذلك الطريق؟ قال: ((بالظما في الهواجر وكسر النّفس عن
لذّة الدنيا، يا أُسامة عليك بالصّوم، فإنه يقرب إلى الله أنه ليس شيء أحب إلى الله من ريح
فم الصّائم ترك الطعام والشراب لله عزّ وجلّ، فإن استطعت أن يأتيكَ الموتُ وبطنُك جائعٌ
وكبدُك ظمآن فافعل، فإنك تدرك شرف المنازل في الآخرة، وتحلّ مع النبيين ويفرح
الأنبياء بقدوم روحك عليهم، ويصلي عليك الجبار تعالى، إياكَ يا أُسامة وكل كبدٍ جائعةٍ
تخاصمك إلى الله عزّ وجلّ يوم القيامة، يا أُسامة وإياك ودعاء عُبّاد قد أذابوا اللّحومَ
بالرياح والسّموم وأظمأوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم فإن الله إذا نظر إليهم سُرَّ بهم
وباهى بهم الملائكة، بهم تصرف (٢) الزلازل والفتن.
ثم بكى النبي وَ ﴿ حتى اشتد نحيبه وهاب الناس أن يكلموه حتى ظنوا [أنه](٣) قد
حَدَث من السماء حَدَثٌ، ثم قال: ((ويحٌّ لهذه الأمّة ما يلقى منهم من أطاع الله فيهم كيف
يقتلونَهُ ويكذّبونَهُ من أجلِ أنه أطاع الله، وأَمَرَهم بطاعة الله)) فقال عمر بن الخطاب: یا
رسول الله والناس يومئذ على الإسلام؟ قال: ((نعم))، قال: ففيمَ يقتلون من أطاع الله
وأمرهم بطاعة الله؟ قال: يا عمر ترك الناس الطريق وركبوا الدوابّ ولبسوا الليّن من
الثياب، وخدمتهم أبناء فارس والروم، يتزيّن الرجل منهم بزينة المرأة لزوجها، ويتبرّج
النساء زيهم زي الملوك، ودينهم دين كسرى بن هرمز، يتسمنون يتباهون بالحشاء
واللباس، فإذا تكلم أولياءُ الله عليهم العباء منحنية أصلابهم قد ذَبحوا أنفسهم من
العطش، إذا تكلم منهم مُتكلم كُذّب وقيل له أنت قرين الشيطان ورأس الضّلالة، تحرّم
زينة الله التي أخرج لعباده، والطيبات من الرزق، تأوّلوا الكتاب على غير تأويله،
واستذلوا أولياء الله، واعلم يا أسامة أن أقرب الناس إلى الله يوم القيامة من طال حُزنه
(١) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى الترجمان اسم جدّ، وذكره السمعاني في ترجمة قصيرة.
(٢) بالأصل ((يصرف)).
(٣) زيادة لازمة.

٧٧
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
وعطشُه وجوعُه في الدنيا، الأحفياء الأبرار الذين إذا شهدوا لم يعرفوا وإذا غابوا لم
يفتقدوا يعرفون في أهل السماء يخفون على أهل الأرض، تعرفهم بقاع الأرض وتحفّ
بهم الملائكة، نعمّ النّاسُ بالدنيا وتنعموا هم بالجوع والعطش، ولبس الناس لين الثياب،
ولبسوا هم خشن الثياب، افترش الناسُ الفرشَ وافترشوا هم الحياة والركب ضحك
الناس وبكوا ألا لهم الشرف في الآخرة يا ليتني قد رأيتهم بقاع الأرض بهم رحبة، الجبّارُ
عنهم راضٍ، ضيع الناس فعل النبيين وأخلاقها وحفظوها، الراغبُ من رغب إلى الله في
مثل رغبتهم، الخاسر من خالفهم، تبكي الأرض إذا فقدتْهُم ويسخط على كل بلد ليس
فيه منهم أحد. يا أُسامة إذا رأيتهم في قرية فاعلم أنهم أمان لأهل تلك القرية. لا يعذب الله
قوماً هم فیھم، اتخذهم لنفسك تنجو بهم، وإياك أن تدع ما هم عليه فتزل قدمك فتهوي
في النار، حرموا حلالاً لا أحله الله لهم طلب الفضل في الآخرة، تركوا الطعام والشراب
عن قدرة، لم يتكابّوا على الدنيا انكباب الكلاب على الجِيَف، أكلوا العلق ولبسوا الخِرَق
وتراهم شُعثاً غُبْراً تظن أن بهم داءً وما ذلك بهم من داءٍ ويظن الناس أنهم قد خُولطوا وما
خُولطوا. ولكن خالط القوم الحزن فظن الناس أنهم قد ذهبت عقولهم، وما ذهبت
عقولهم ولكن نظروا بقلوبهم إلى أمر ذهب بعقولهم عن الدنيا فهم في الدنيا عند أهل
الدنيا يمشون بلا عقول. يا أسامة عقلوا حين ذهبت عقول الناس لهم الشرف في
[٢١١٨]
الأرض
ورويت هذه الوصية عن محمد بن علي مرسلة، وعن ابن عباس من وجه آخر
أعلی من هذا.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو منصور عبد الباقي بن محمد بن
غالب بن العطار(١)، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران بن الجُنْدي(٢)، أنا أبو
حامد محمد بن هارون الحَضْرمي، نا أبو العباس أحمد بن يزيد الحِمْيَري، نا عبّاد بن
يزيد الحِمْيَري، عن محمد بن عَجْلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن
(١) ترجمته في سير أعلام النبلاء ٤٠٠/١٨ (١٩٨).
(٢) ترجمته في سير الأعلام ٥٥٥/١٦ (٤٠٧).
والجندي بضم الجيم وسكون النون والدال المهملة، هذه النسبة إلى الجند يعني العسكر (الأنساب) وترجم
له السمعاني.

٧٨
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
عبد الله بن عباس ومحمد بن علي بن أبي طالب قالا: دخل أسامة بن زيد على
النبي ◌َ ل فأقبل النبي وَله بوجهه ثم قال: ((يا أُسامة بن زيد عليك بطريق الجنة وإياك أن
تحيدَ عنه فتختلج دونها))، فقال أُسامة: يا رسول الله دُلّني على ما أُسرُ به قطع ذلك
الطريق! قال: ((عليك بالظما في الهواجر، وقصْر النّفْس عن لذتها، ولذة الدنيا، والكفّ
عن محارم الله، يا أسامة إن أهل الجنة يتلذذون بريح فم الصّائم، وإن الصّوم جُنّةٌ من
النار، فعليك بذلك، وتقرّب إلى الله بكثرة التّهُجُّد وَالسُّجود، فإن أشرف الشرف قيام
الليل، وأقرب ما يكون العبد من ربه إذا كان ساجداً، وإن الله عز وجل يباهي به ملائكته،
ويقبل إليه بوجهه، يا أُسامة بن زيد إيّاك وكلّ كبدٍ جائعةٍ تُخاصمك عند الله يوم القيامة،
يا أسامة بن زيد إيّاك أن تَعْدُ عيناكَ عن عباد الله الذين أذابوا لُحومهم بالرياح والسمائم،
وأظمأوا الأكباد حتى غشيت أبصارهم الظُّلَمُ، اسهروا ليلهم خُشَّعاً ركعاً ﴿يبتغون فضلاً
من الله ورضواناً سيماهُم في وُجوهِهِم من أَثَرِ السُّجود﴾(١) تعرفهم بقاعُ الأرض، تحقّ
بهم الملائكة، تحوم حواليهم الطّير، تذل لهم السباع كذلّ الكلب لأهله. يا ابن زيد. إن
الله تعالی إذا نظر إلیھم سُرّ بهم، تُصرفُ بهم الزلازل والفتن.))
ثم بكى رسولُ اللهِ وَله بكاء شديداً حتى اشتدّ بكاؤه، وهاب القوم أن يكلموه،
وحتى ظنّ القومُ أن أمراً قد نزل من السماء، ثم تكلم وَّلفيه وهو حزين فقال:
((ويح هذه الأمة ما يلقى فيهم(٢) من أطاع الله عزّ وجلّ كيف يكذّبونه ويضربونه
ویحسونه من أجل أنه أطاع الله) فقال بعض أصحابه: یا رسولَ الله، والناسُ يومئذ على
الإسلام؟ قال: ((نعم)) قال: ففيمَ إذاً يعصون(٣) من أطاع الله؟ قال: ((إنّما يعصونهم
حيث أمروهم بطاعة الله، ترك القوم الطّريق ولبسوا اللّن من الثّياب، وخدمتهم أبناءُ
فارس، وتزيّن الرجل منهم بزينة المرأة، وتزينت المرأة منهم بزينة الرجل، دينُهم دين
كسرى وقيصر، همّتهم جمع الدّنانير والدّراهم، فهي دينهم، وسُنّتهم القتل، تباهَوا
بالجمال واللباس، فإذا تكلّم وليُّ الله، الغنيُّ من التعفّف، المنحنية أصلابُهم من العبادة،
قد ذبحوا أنفسهم من العطش رضاء لله عزّ وجلّ كُذِّبوا وأُوذُوا وطُردوا وحُبسوا، وقيل
(١) سورة الفتح، الآية: ٢٩.
(٢) مختصر ابن منظور ٢٥٣/٤: فيها.
(٣) بالأصل وم ((يعصوا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.
٠٠

٧٩
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرىء القيس بن عامر
لهم: أنتم قُرناء الشّياطين ورؤوس الضَّلال، تكذِّبون بالكتاب وتحرِّمون زينةَ الله
والطيّبات من الرزق التي أخرج لعباده. يا أسامة بن زيد: تأوّلوا الكتاب على غير تأويله،
وتركوا الدين، فهم على غير دين، واستبدلوا بما تأوَّلوا أولياء الله. يا أُسامة بن زيد: إن
أقرب الناس من الله يوم القيامة من طال حُزنه وظماُه وسهره وفكرتُه، أولئك هم الأخيار
الأبرار، ألا أنبئك بصفتهم؟)) قال: بلى يا رسول الله قال: ((هم الذين إن شهدوا لم
يُعرفوا، وإن غابوا لم يُفتقدوا، وإن أولم الناس لم يُدعوا، وإن مرضوا لم يُعادوا، وإن
ماتوا لم يُحضروا، إذا نظر الناسُ إليهم قالوا: مجانين أو مُوَسوسين، وما بالقوم جنونٌ
ولا. وسواس، ولكنهم شغلوا أنفسهم بحب الله عزّ وجلّ وطلب مرضاته ﴿يمشون على
الأرض هَوناً وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا: سلاماً﴾(١) ﴿يبيتون لربهم سجَّداً وقياماً﴾ (٢)
﴿يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر﴾ (٣) فيُقتلون على ذلك، يا أسامة بن زيد أكلَ
الناسُ مِن كلِّ نوعٍ، أكلوا من حشيش الأرض وثمارِها، وتوسّد الناسُ الوسائد والنمارق،
وتوسدوا اللِّين والحجارة، نَعمَ الناسُ بشهواتهم ولذّاتهم، ونعموا بجوعهم والعطش،
افترش الناسُ ليّن الفُرش، افترشوا الجنوبَ والركب، ضحك النّاس من الفرح، بكوا هم
من الأحزان، تطيّبَ الناس بالطّيب، تطيبوا بالماء والتراب، بنوا - الناس - المنازلَ
والقصورَ، اتخذوا الخراب والفلوات وظلال الشجر منازل ومساجد ومقیلاً، اتّخذ الناسُ
الأنديةَ والمجالسَ متحدّثاً تلذّذاً وتلهّياً وبطراً، واتّخذوا المحاريبَ وحلق الذّكر والخلوة
تخشُّعاً وخوفاً وتفكيراً وتذكيراً وتشريفاً. أنس الناس بالحديث والاجتماع، أنسوا بذكر
الله ومناجاته والوحدة والفرار بدينهم من الناس، وهبَ الناسُ أنفسهم للدنيا، وهبوا هم
أنفساً هو وهبها لهم فباعوا قليلاً زائلاً واشتروا كثيراً دائماً. يا أُسامة بن زيد: لا يجمع الله
عليهم الشّدّة في الدّنيا والآخرة، بل لهم الجنّة، أولئك أحبّاء الله، يا ليت أني قد رأيتهم
الأرض بهم رحيمَة، والجبار عنهم راضٍ، ضيّع الناسُ أفعال النبيين وأخلاقهم، حفظوها
هم وتمسّكوا بها. يا أسامة بن زيد: الراغب من رغبَ إلى مثل رغبتهم، والمغترّ المغبون
من لم يلقَ الله عزّ وجلّ بمثل رغبتهم وآدابهم، والخاسر من خسر تقواهم وضيع أفعالهم.
يا أسامة بن زيد: هم لكلّ أرضٍ أمان، تبكي الأرض إذا فقدَتْهم، ويسخط الجبّار على بلد
(١) سورة الفرقان، الآية: ٦٣ .
(٢) سورة الفرقان، الآية: ٦٤.
(٣) سورة التوبة، الآية: ٧١.

٨٠
أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العُزى بن امرىء القيس بن عامر
ليس فيه منهم، ولا تزالُ الأرض باكيةً حتى يبدل الله مثله. يا أُسامة بن زيد اتّخذهم
لنفسك أصدقاءَ وأصحاباً عسى أن تنجو بهم، وإياك أن تَدَعَ ما هم عليه فتزل قدمُك
فتهوي في النار. يا أسامة بن زيد زهدوا في الحلال فحرّموه علی أنفسهم وقد أُحلّ لهم،
طلباً للفضل فتركوه لينالوا به الزُّلفى والكرامات عند الله عزّ وجلّ، ولم يتكابُّوا على الدنيا
تكابَّ الكلاب على الجِيَفِ، شُغلُ الناسُ بالدنيا، شغلوا هم أنفسهم بطاعة الله عزّ وجلّ
ولم يكن ذلك إلّ بتوفيق من الله عزّ وجلّ لهم، أكلوا حلوَ الطعام وحامضه، شُعْئاً غُبَراً
هزلاً، يراهم الناس فيظنون أن بهم داءً، ويقال: قد خولطوا، وما بالقوم داءٌ ولا خولطوا،
ويقال: قد ذهبت عقولهم، وما ذهبت عقولهم، ولكنهم نظروا بقلوبهم إلى من أذهلهم
عن الدّنيا وما فيها، فهم عند أهل الدّنيا يمشون بلا عقول حين ذهبت عقولُ الناس في
سكرتهم بحبّ الدّنيا ورفضِ الأرض(١)، أولئك لهم البشرى والكرامة برفْضِهِم لهواهم،
وإيثارهم حق الله عزّ وجلّ على حقوق من عاشروا)) فقال أسامة: يا رسول الله ادع الله أن
يجعلني منهم، فقال: ((اللّهم اجعله منهم))، أو قال: ((أنت منهم)) [٢١١٩].
أخْبَرَنا أبو بكر الأنصاري، أنا أبو محمد الجوهري، أنا إبراهيم بن أحمد، نا
جعفر بن محمد بن المستفاض، نا محمد بن عبد الأعلى، ناخالد بن الحارث، نا هشام
عن يحيى بن أبي كثير، عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى قُدامة بن مظعون حدّثه أن
مولى أُسامة بن زيد قال: كان أُسامة بن زيد يركبُ إلى ماله بوادي القُرى فيصوم الاثنين
والخميس، فقلت له تصوم في السفر وقد كبرت ورققت(٢) قال: فقال رأيت
رسول الله * يصوم الاثنين والخميس فقلت: لأي شيء تصوم الاثنين والخميس فقال:
((إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس)) [٢١٢٠].
قال: ونا جعفر، نا إبراهيم بن عبد اللّه، نا إسماعيل بن عُلَيّة(٣)، نا هشام
الدّستوائي(٤)، نا يحيى بن أبي كثير، حدّثني عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى
(١) في مختصر ابن منظور ٢٥٥/٤ ورفض الآخرة.
(٢) بالأصل: ((ورقت)) والصواب ما أثبت عن م.
(٣) ضبطت بضم العين وفتح اللام وتشديد اللام المفتوحة (عن المغني) وهي أمه، واسمه إسماعيل بن
إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبو بشر البصري.
(٤) ترجمته في سير الأعلام ١٤٩/٧ (٥١). والدستوائي بفتح الدال وسكون السين المهملتين وضم التاء وفتح
الواو، هذه النسبة إلى دستوا، بلدة من بلاد الأهواز (الأنساب).