النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
أحمد بن يزيد بن عبد الصمد/ أحمد بن يعقوب بن عبد الجبّار بن يعاطر بن مصعب
وكان من البُخل على مثل هذا الحد، وَنحو قول من استنكر اجتماع الشجَاعة والبُخل
قول الشاعر:
يجودُ بالنفس إذا ضنّ الجوَادُ(١) بهَا وَالجُودُ بالنفس أقصَى غاية الجُودِ(٢)
قالَ: وَنَا محمّد بن يحيى الصّولي قال: سَمعت جوير بن أحْمَد بن أبي دَاوُد يَحكي
عن أبيه: أن أحمَد بن أبي خالد وَزيرُ المأمُون توفي في آخر اثنتي عشرة. وَمَائتين، وَأن
المَأمُون صَلّى عليْه وَوَقف على قبره فلما دُلي في قبره قال رَحمك الله أنت وَالله كما قال
الشاعر:
أخو الجدّ إن جدّ الرّجالُ وَشَمَّروا وَذو باطلٍ إنْ كان في القومِ بَاطِلُ (٣)
وَذَكر أبُو الحسَن بن القواس وَأَبُو بَكر بن كامل أن أحمَد بن أبي خالد مَات لعشرٍ
خلون من ذي القعدة سنة إحدَى (٤) عشرة ومائتين.
٣٢٢ - أحْمَد بن يزيد بن عَبد الصّمد (٥)
قرأت بخط أبي محمّد بن الأكفاني وَذكر أنه نقله من خَطّ بَعض أصحاب الحَديث
في تسمية من كتب عنه بدمشق سنة ست عشرة وثلاثمائة: أحمَد بن يزيد بن
عَبد الصَّمد، إن كان أحمَد هوَ أخُو مُحمّد بن يزيد بن عَبد الصَّمد وَإلّ فَهو غيره ممن لم
نقف على اسمه. وَالله تعَالى أعلم.
٣٢٣ - أحْمَد بن يعقوب بن عَبد الجبار بن يُعَاطِر (٦) بن مُصْعَب
ابن سَعيْد بن مسْلَمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم
أَبُو بَكر القُرَشي الأُموي الجُرْجَاني
رَحل وَسَمع بدمشق وَبطبرية: الفضل بن صَالح بن بشر بن سَلمة، وبحرّان: أبَا
(١) المختصر: ((الجبان)) وفي العقد الفريد ٢٩٣/١ (البخيل)).
(٢) البيت في العقد الفريد منسوباً لأبي تمام.
(٣) الوافي بالوفيات والمختصر.
(٤) في الفخري لابن طباطبا ص ٢٢٥ : سنة عشر.
(٥) سقطت ترجمته من المختصر.
(٦) كذا بالأصل وفي ابن العديم ١٢٤٨/٣ ومختصر ابن منظور ٣٢٧/٣ بغاطر.

١٠٢٠
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبّار بن يعاطر بن مصعب
العَباس محمّد بن أحمد بن سَلم، وَبغيرهَا عَبد الله بن محمّد بن خَلّد، وَعبد اللّه بن
محمّد بن سُليمَان السّعدي المَرْوَزي، وَبمصر: أبَا دُجانة شفيق(١) بن محمّد بن هبة اللّه
الخَوْلاَنِي، وَأبَا بَكر محمّد بن أحمد بن نَصْر العَطار البَغداذي، وَعَبْدَان بن أحمَد
الجَواليقي.
روى عنه: أبُو بكر محمّد بن مُحمّد بن أحمد بن عثمان الطرازي، وَأَبُو الحسَن
محمّد بن القاسم الفارسي، وَأَبُو سَعيْد أحمَد بن محمّد بن إبراهيم الجُوري
النيسَابُوري، وَأَبُو الفَضل محمّد بن أحمَد الزُهْري، وَأَبُو عمَرو أحمَد بن أبي الفراتي
الاستوائي، وَأَبُو حَازم عمَر بن إبراهيم العَبْدَوي(٢) الحَافظ وَهو نسيبه(٣)، وَأَبُو سَعْد
أحمَد بن محمّد الماليني، وَأَبُو بَكر أحمَد بن عَبد الرَّحمن الشيْرَازي، وَأَحمَد بن
محمّد بن إبرَاهيْم المَرْوَزي الصَدَفي، وَأَبُو الفَضل نصر بن أبي نصر الطوسي العَطار،
وَأَبُو الحسَن علي بن عَبد الله بن علي البَيْهقي الخُسْرُ وجَرْدي.
أخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي وَأبو القاسم الشَّخَّامي قالا: أنا أبُو سَعْد الجَنْزِرُودي،
أنا أبو بكر الطرازي، أنا أحمَد بن يعقوب أبو بكر الأمَوي - لقيته بأبيُورد(٥) - نا
الفَضل بن صَالح بن بشر - بطَبرية - نا أبُو اليَمَان بن نافع، نا شعيب بن أبي حمزة، نا
الزُهْري: أنه كان عند عبد الملك بن مروان أمير - المؤمنين - فأراد أن يقوم فأجلسَه، ثم
قُدّمت المائدة، فلما فَرغوا من الأكل قَدمُوا البطيخ، فقال الزّهري: يَا أمير المؤمنين
حَدَّثني أبو بكر بن عَبد الرَّحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه قال: سَمعت بَعض
عَمات النبيِ وَ ﴿ تقُول: سَمعت النبيِ وَل﴿ يَقُول: ((البطيخ قبل الطَعام يَغسل البطن غسلاً
ويذهَبُ بالداء أصْلاً)) فقال له عبد الملك بن مَروَان: لو أخبرتني يا ابن شهَاب قبل هَذا
الفعَلنا كذلك، ثم دَعا بصَاحب الخزانة فسارّه في أذنه، فذهب ثم رَجَع وَمَعهُ مَائة ألف
درهم فأمرَه فوضعهَا بَيَن يَدَي الزُهْري.
كذا رَوَاهُ الطرازي وَأخطَأ فيه في مَوضعين: أحدهما أنه أسْقط وَالد الفضل بن
(١) في ابن العديم: سفيان.
(٢) ابن العديم: العبدري.
(٣) عن ابن العديم وبالأصل ((نسبه)).
(٤) ابن العديم: ((وأبو)).
(٥) بفتح أوله وكسر ثانيه وياء ساكنة، مدينة بخراسان بين سرخس ونسا. (معجم البلدان).

١٠٣
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبّار بن يعاطر بن مصعب
صَالِحٍ بينه وَبَين أبي اليَمان، وَالثاني: أنه صَحّف اسم جَدّه فقال بشير (١) وَإنما هو بشر.
وقد رواه أبو الفضل محمّد بن أحمَد الزهري عن أبي بكر أحمد بن يعقوب، عَلى
الصّواب في قوله: عن أبيه.
أخْبَرَناهُ أَبُو مُحمّد بن الأكفاني، نا عَبد العزيز بن أحْمَد الكتاني، أنا
عَبد الرحيم بن يعقوب بن سَهْل الأنصَاري الكَرْميني - قدمَ علينا قراءة عليه - نا أبُو
الفضل مُحمّد بن أحْمَد الزُهري، أنَا أبُو بَكر أحْمَد بن يعقوب بن عَبْد الجبّار القُرشي، نا
الفَضل بن صَالح بن بشير الطَبرَاني - بطبرية الشام - نا أبي عن أبي اليمان الحكم بن
نافع، عن شعَيب بن أبي حمزة، عن الزّهري، فذكر نحوه. وَسَيأتي الحديث بتمامه في
ترجمة عبد الرحیم.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي، أنا أبُو سَعْد الجَنْزَرودي (٢)، أنا أبُو سَعْد أحمَد بن
محمّد بن إبراهيم الفقيه، نا أحمَد بن يَعْقوب، نا عَبد الله بن محمّد بن خَلّد، نا
عَبد الرَّحمن بن عمرو بن جَبَلة، حدثتنا منيعة (٣) بنت شُعْبة الطائية قالت: سَمعت أمّي
حَفْصَة بنت عمر الطائية أنها سمعت عائشة تقول: قالَ لي رَسُول الله وَليهِ: ((إذا أردت أن
يذكرك الله عندَه فأكثري من [قول](٤) لا حول وَلاَ قوة إلّ بالله العلي العظيم، وَسُبْحَان
الله، والحمد لله، وَلاَ إله إلّ الله، وَالله أكبَرَ (٥)) [١٤٢٥].
أخْبَرَنا أبُو الحسَين (٦) محمّد، وَأَبُو بَكر عمر ابنا محمّد بن محمّد بن أحمد بن
مُحمّد بن باذُوَية السَّهْلكي البِسْطامي - بقراءتي عليهمَا ببسطام(٧) - قالا: أنا أبُو الفضل
محمّد بن علي بن أحمَد البسطامي السَّهْلكي، أنا أبُو الحسَن محمّد بن القاسم الفارسي،
قال: سَمعت أحمد بن يعقوب بن عَبْد الجبّار القُرَشي يَقُول: دَخلت مَع خالي بَغْدَاد سنة
(١) كذا، وقد ورد في بداية الخبر اسمه ((بشر)) وليس ((بشير)).
(٢) في ابن العديم ١٢٤٩/٣ الخنزرودي.
(٣) في ابن العديم: نَسْعَة.
(٤) زيادة عن مختصر ابن منظور ٣٢٨/٣ وابن العديم ١٢٤٩/٣.
(٥) الجامع الصغير للسيوطي ١/ ٢١٠.
(٦) في ابن العديم ١٢٤٩/٣ نقلاً عن ابن عساكر: ((أبو الحسن)).
(٧) بسطام بكسر الباء (وبه جزم ياقوت وابن الأثير في اللباب) بلدة كبيرة بقومس على جادة الطريق إلى نيسابور
(معجم البلدان).

١٠٤
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبّار بن يعاطر بن مصعب
ثلاث وثلاثمائة، وبغدَاذ تغلي بالعلماء، وَالأدباء، وَالشعراء، وَأُصحَاب الحَديث،
وَأَهْل الأخبار، والمجالس عامرة، وَأهلها متوافرون، فأردت أن أطوف المجالس كلها،
وَأخبر أخبارهَا فقيل لي: إن هَا هُنا شيخاً يقال له أبُو العبرطن (١) أمْلح الناس، يُحَدث
بالأعاجيب، فقلت لخالي: مُر بنا ندخل على الشيخ، فقال: إنه مُهَوّس يضحك منه
الناس، فارتحلنا من بغداد، وَلم ندخل عَليْه، وكنت أجد في القلب من ذلك مَا أجد،
حتى إذا كان انحدَاري من الشام بعد طولٍ من المدة وامتدادٍ من الأيام وَالأعوام، وَتوفي
خالي فلما دَخلت بغداد فأوّل من سَألت عنه سَألت عن أبي العَبَرطن، فقيل: يعيش وَله
مَجلس. فقمت وَعمدت إلى الكاغد والمحبَرة، وقصدت الشيخ، فإذا الدَار مَمْلوءة من
. أوْلاَد المُلُوك وَالأغنياء وَأولاد الهاشميين بأيديهم الأقلام يكتبون، وَإِذا مُستملٍ (٢) قائم
في صَحن الدار، وَإِذا شيخ في صَدْرِ الدَار، ذُو جمال وَهَيبَة (٣)، قد وضعَ في رأسه طاق
خُفٍ مَقلُوب، وَاشتمل بفرو أسود قد جَعَل الجلد مما يلي بدنه، فجلست في أخريات
القوم وَأخرجت الكاغد، وانتظرت مَا يذكر من الإسناد فلما فرغوا، قال الشيخ: حَدَّثنا
الأوّل عن الثاني عن الثالث أن الزّنْجِ وَالزُط كلهُم سُود. وَحَذَّثني خَرباق عن نیاق قال:
مَطر الرَّبيع مَاء كله. وَحَدَّثني دُريد (٤) عن رشيد قال: الضرير يمشي رُوَيداً.
قال أبو بكر أحمد بن يَعقوب فبقيتُ أتعجب من أمر الشيخ، فطلبت منه خلوةً في
أيام أعُود إليه كلّ يوم فلا أصل إليه، حتى كانت الليلة التي يخرج الناس فيها إلى الغَدير،
اجتزت ببَاب دَارَه فإذا الدَار ليسَ بهَا أحَد، فدخلت فإذا الشيخ وَحده جَالسٌ في صَدر
الدَار فدنوت منه وسَلّمت عليه فرحّب بي، وَأدناني، وَجَعَل يَسألني، فرأيت منه من
جَميْل المحيّا وَالعقل وَالأدَب وَالظرافة واللباقة مَا تحيّرت فقال لي: هَل لك من حَاجة؟
قلت: نعم، قال: وَمَا هي؟ قلت: قد تحيرت في أمْر الشيخ وَمَا هو مَدفوع (٥) إليْه بمَا لا
يَليق بعقله وَحُسن أدَبه وَبَيَانِه وَفَصَاحته، فتنفس تنفساً شديداً، ثم قال: إن السُلطان
أَرَادَني عَلى عَمل لم أكن أطيقه وَحَبسني في المُطَبّق (٦) أيام حياته، فلما ولي ابنه عرض
(١) كذا بالأصل وابن العديم وبهامشه (كتب ابن العديم في الحاشية: المعروف أبو العبرطز)).
(٢) بالأصل: ((مستملي)) والمثبت عن ابن العديم والمختصر.
(٣) في ابن العديم والمختصر: وهيئة.
(٤) عن ابن العديم والمختصر، وبالأصل ((بن)).
(٥) عن ابن العديم والمختصر وبالأصل ((مرفوع)).
(٦) المطبّق: السجن تحت الأرض.

١٠٥
أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار بن یعاطر بن مصعب
عليّ مَا عرض عَلَيّ أَبُوه فأبيت، فحبسني وَرَدّني إلى أسوَأْ مَا كنت فيه، وَذَهَب من يدي ما
كنت أملكه، وَاخترت سَلامة الدّين، ولم أتعرض لشيء من الدنيا بشيءٍ من ديني،
وَصنت العلم عَما لا يليق به، ولم أجد وجهاً لخلاصي، فتحامقت ونَجوت، فها أنا ذا
في رغد من العَيش (١) .
كتب إلي أبُو عَبد اللّه الحسَين بن أحمَد البَيهَقي"(٢): قال: قالَ لنا أبُو بَكر البَيهَقي
أحمَد بن يعقوب كان يُعرف بابن بغاطرة القُرَشي الأموي له من أمثال هَذا، يَعني حَديثاً
ذكره، أحاديث مَوضُوعة لا أستحلّ روَاية شيء منها. والله تعالى أعلم.
(١). الخبر بتمامه في بغية الطلب لابن العديم ١٢٤٩/٣ - ١٢٥٠.
(٢) الخبر في بغية الطلب ٣/ ١٢٥٠.

١٠٦
أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري
ذكر مَنْ اسم أبيْه يُوسُف من الأحمدین
٣٢٤ - أحْمَد بن يُوسُف بن خالد بن سالم بن زاوية
أبُو الحسَن السُّلَمي النيسابوري
المَعرُوف بِحَمْدَان
أحد الثقات الأثبات. رَحَل في طلب الحَديث، وَسمِعَ بالشام وَالعرَاقِ وَخُرَاسان
وَاليمن، وَحَدّث عن(١) عَبد الأعلى بن مُسْهر، ومحمّد بن المبارك الصّوري،
ومُعَمَّر بن يَعْمر، وَصَفوان بن صَالحِ، ويحيَى بن أبي بُكَير، وَعمرو بن أبي سَلمة
التِّيسي وَمحمّد بن يُوسُف الفِرْيَابِي، وَرَوَّاد بن الجَرّاحِ العَسْقَلاني، وَأبي النضر
هَاشم بن القاسم، وَمحمّد بن جَعفر المدَائني، وَمُوسَى بن دَاوُد الضّي، وَمنصُور بن
سَلَمَةِ الخُزَاعي، وَيَعْلَى وَمحمّد ابني عُبَيَد، وَجَعَفَر بن عَوْن، وَعُبَيْد اللّه بن مُوسَى،
وَأبي عامر العَقَدي، وَصَفوان بن عيسَى، وَحفص بن عَبد اللّه، وَحفص بن
عَبد الرَّحمُن، وَيحيَى بن يَحيَى، وَالجَارُود بن يزيد، وَعَلي بن الحسن بن شقيق،
وَعَبْدَان بن عثمان، وَمحمّدٍ بن يَحيَى بن الضُرَيّس، وَسُليمان بن دَاوُد القَزَّار الرَازيين،
وَعَبد الرَّزَّاق بن هَمَّام، وَإِسْمَاعِيْل بن عَبد الكريم، والنضر بن محمّد الحَرشي،
وَعمر بن عَبد الله بن رُزَين، وَأبي عَبد الرَّحمن المقرىء، وَأَبُو حُذَيفة النهدي،
وغيرهم.
رَوى عنه يحيى بن يحيَی ۔ وَهوَ من مشايخه - وَمحمّد بن إسماعيل البخاري،
وَمُسلم بن الحجَاجِ القُشيري، وَإبرَاهيم بن أبي طالب، وَأَبُو بَكر بن خُزَيمة، وَأَبُو
(١) بالأصل ((بن)) والمثبت عن بغية الطلب لابن العديم ١٢٦٦/٣.

١٠٧
أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري
القاسم عُبَيد اللّه بن إبراهيم بن بالُؤْيَهُ(١)، وَأَبُو محمّد الحسن بن محمّد بن جابر،
وَجَعفر بن محمّد بن مُوسَى الحافظ، وَإبراهيم بن عبد اللّه بن أحْمَد الحيري، وَأَبُو
العَباس السَرَّاجِ وَأبو عَبْد الرَّحمُن النِّسَائي، وَالحسين بن مُحمّد بن زياد النَيْسَابُوري
القَبَّاني(٢) .
أُخْبَرَنا أبُو عَبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبُو بَكر المُقْرىء، أنا مُحمّد بن عَبد الله
الجَوْزَقي، أنا إبراهيم بن عَبد الله بن أحمد بن خَفص الحِيري، نَا أحمَد بن يُوسُف
السُّلَمي، نَا مُحمّد بن المبَارَك الصّوري، نَا يَحيَى بن حمزة، نا عَبد الرَّحمن بن جَابر أن
عُمَير بن هانيء حدّثه: أنه سَمع مُعَاوية وَهوَ على المنبَر يَقُول: سَمعت رَسُول اللهِ وَ هـ
يَقُول: ((لا تزال طائفة من أمّتي قائمةً بأمْرِ الله لا يضرمُم من خَذلهُم أو خالفهم حتى يأتي
أمر الله وَهُم ظاهرُون على الناس)) [١٤٢٦].
أخْبَرَتنا أمُّ البَهَاء فاطمة بنت محمّد بن البغدادي قالت: أنا سَعيد بن أحمَد
العَيَّار(٣)، أنا أبُو الحسَين أحمَد بن محمّد بن أحمد الخَفّاف، نا أبُو حَامد أحمَد بن
مُحمّد بن الحسن بن الشَّرْقي (٤)، نا أحمد بن يُوسُف السّلمي، وَمحمّد بن عُقَيْل،
وَأَحمَد بن حَفص، قالُوا: نَا حفص هوَ - ابن عَبد الله - حَدثني إبراهيم بن طُهْمَان، عن
شُعبة بن الحجاج، عن قَتَادة، عن أنس قال: قالَ رَسُول الله وَلات:
(رُفعت إلى السِّدَرة المنتهى، فَإِذا أَرْبَعة أنهار: نهرَان ظاهرَان، وَنهرَان بَاطنان،
وَأمّا الظاهرَان فالنيْل وَالفرات، وَأمّا البَاطنان فنهرَان في الجنة، وأُتيت بثلاثة أقداح: قدح
فيه لبن، وقدح فيه عَسل، وَقدح فيه خمر، فأخذت الذي فيه اللبن فقيل لي: أصبت
الفطرة أنت وَأمّتك (٥)) [١٤٢٧].
(١) بالأصل ((باكويه)) خطأ والصواب عن ابن العديم ١٢٦٦/٣ وسير أعلام النبلاء ٢٩٠/١٥ والضبط عن
التبصير ٥٧/١ .
(٢) بالأصل ((القباتي)) وفي ابن العديم: ((القتابي)) وفيهما تحريف والصواب ما أثبت عن الأنساب، والضبط
عنه، وهذه النسبة إلى القبان الذي یوزن به. وذكره باسم: الحسین بن محمد بن محمد بن زياد.
(٣) رسمها غير واضح بالأصل والمثبت عن سير أعلام النبلاء ٨٦/١٨ وفي ابن العديم: ((سعد بن أحمد العبار))
تحريف .
(٤) هذه النسبة إلى الجانب الشرقي من نيسابور، فالذي كان يسكن هذا الجانب نسب إليه (انظر الأنساب).
(٥) جامع الأصول لابن الأثير ٥٠٦/٣ وابن العديم ١٢٦٣/٣ - ١٣٦٤ ومختصر ابن منظور ٣٢٩/٣.

١٠٨
أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري
أنبَانا أَبُو نَصْر بن القُشيري، أنا أبُو بَكر البَيْهَقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحافظ قال:
سَمعت محمّد بن حامد البزار(١) يَقُول: سَمعت مَكي بن عَبْدَان يَقُول: [سمعت](٢)
أحمَد بن يُوسُف السّلمي يَقُول: سَألت يَحيَى بن يحيى عن حَديثي عن خَفص بن
عَبد اللّه، عن إبراهيم بن طُهْمَان، عن شُعْبة، عن قَتَادة، عن أنس، عن النبي ◌َِّ: ((لما
رُفعتُ إلى السّدرة المنتهى إذا نهرَان ظاهرَان)». الحَديث فسمعَه مني (٣).
قرأت على أبي القاسم الشَّخَّامي عن أبي بكر البيهقي، أنا الحاكم أبُو عَبد اللّه،
أخبَرَني أبُو محمّد بن جعفر، عن مكي بن عَبْدَان قال: سَألت مُسْلم بن الحجاج، عن
أحمَد بن يُوسُف السُّلمي؟ [فقال: ثقة وأمرني بالكتابة عنه](٤).
قرأت على أبي الفضل بن ناصر عن أبي الفضل الحكاك، أنا عبيد اللّه بن سعيد بن
حَاتم، أنا الخَصيب بن عَبد اللّه بن محمّد، أخبَرَني عبد الكريم بن أبي عَبد الرَّحمُن
النَسَائي، قال: أخبرني أبي فقال: أحمَد بن يُوسُف الشُّلَمي [نيسابوري ليس به
بأس] (٤).
أَخْبَرَنا أَبُو جَعفر محمّد بن أبي علي بن محمّد الهَمَذاني(٥)، - إجازة - أنا أَبُو
بكر (٦) الصّفار، أنَا أبُو بَكر أحمَد بن علي الحافظ، أنا أبُو أحمَد الحاكم قال: أبُو الحسَن
أحمَد بن يُوسُف بن خالد بن سَالم بن زاويَة الأَزْدي السُّلَمي النَّيْسَابُوري. كان أُبُوه
ينسب إلى الأَزْد، وَأمّه إلى سُلیم.
سَمع عَبد الرَّزَّاق، والنضر بن محمّد، رَوى عنه مُسْلم بن الحجاج. كنّاه لنا أبُو
النضر بكر بن محمّد بن إسحاق السُّلَمي.
أَخْبَرَنا أَبُو سَعْد إسْمَاعيْل بن أحْمَد بن عَبد الملك الكَرْمَانِي وَأَبُو الحسَن مَكي بن
أبي طالب البُرُوجَردي، قالا: أنَا أَبُو بَكر أحْمَد بن علي بن خلف، أنا أبُو عَبد اللّه
(١) ابن العديم ١٢٦٧/٣ : البزاز.
(٢) زيادة عن ابن العديم.
(٣) ابن العديم ١٢٦٧/٣، وقد تقدم في بداية الترجمة ((روى عنه يحيى بن يحيى وهو من مشايخه)).
(٤) ما بين معكوفتين جاءت في آخر الخبر التالي، والعبارة الموضوعة ضمن معكوفتين في آخر الخبر التالي كان
موضعها هنا بالأصل، فقدمنا وأخّرنا، بما وافق عبارة ابن العديم ١٢٦٥/٣ - ١٢٦٦ .
(٥) بالأصل ((الهمداني)) والمثبت عن ابن العديم ١٢٦٤/٣.
(٦) ابن العديم: أبو علي.

١٠٩
أحمد بن يوسف بن خالد بن سالم بن زاوية أبو الحسن السلمي النيسابوري
الحافظ، نَا عَلي بن عيسَى الحِيري، نَا الحسين بن محمّد بن زياد القَبَّاني(١)، نا
أحمَد بن يُوسُف بن خالد بن سَالم بن زَاوية الأَزْدي بالبصرة وهوَ حَمَدان(٢)
السُّلَمي (٣).
قَالَ ونَا أبُو عَبْد اللّه الأخرم، نَا أحْمَد بن سَلَمة، نا أحْمَد بن يُوسُف السلمي
الأَزْدي (٣).
قال: وَسَمعت أبا أحْمَد يَقُول: سَمعت مَكي بن عبدَان يقول: قالَ لنا أحمَد بن
يُوسف: أنا أَزْدي، وكانت أمي سُلَمِيّة.
قال: سَألت الشيخ الصَّالِحِ أبا عمرو إِسْمَاعيْل بن نُجيد بن أحمد بن يُوسف
الشُّلَمي عن السبب فيه؟ فقال: كانت امرأته أَزْديّة فعرف بذلك.
أنْبَأنا أبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، عن محمّد بن علي بن محمّد، أنا أبو عبد الرَّحمن
السُلَمي قال: وسألته - يعني الدار قطني - عن أحمد بن يوسف السلمي؟ فقال: ثقة
نبيل (٤).
أنبأنا أبو نصر عبد الرحيم، نا الأستاذ أبو القاسم القُشيري، أنا أبو بكر البيهقي،
أنا أبُو عَبد الله الحافظ، أخبَرَني محمّد بن إبراهيم المؤذن، نا مَكي بن عَبْدَان، قال:
سَمعت أحْمَد بن يُوسُف السُّلَمي يَقُول: كتبت عن عُبَيد اللّه بن مُوسَى ثلاثين ألف
حدیث (٥).
قال: وَأخبَرَني عَبد الله بن أحمَد الشيباني، أنا أبُو حَامد ابن الشَرْقي قال: كانَ عندَ
حَمْدَان السُّلَمي شيخان لم يكونا عند محمّد بن يحيَى: النضر بن محمد اليَمَامي،
وخَالد بن مَخْلَد القَطواني.
كتب إليّ أبُو نصر بن القُشَيْرِي، أنا أبُو بَكر البَيهَقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحافظ،
قال: قرأت بخط أبي عَمرو المستملي، سَمعت حَمْدَان السُّلَمي - وَقالُوا لهُ: أسمعنا -
(١) ضبط وأثبتت عن الأنساب، وفي ابن العديم: ((القبابي) ومرّت فيه قريباً ((القتابي)).
(٢) بالأصل ((حمدانا)) والمثبت عن ابن العديم.
(٣) سقطت علامة تحويل السند ((ح)) ووجودها لازم.
(٤) بغية الطلب لابن العديم ١٢٦٥/٣.
(٥) ابن العديم ١٢٦٦/٣.

١١٠
أحمد بن یوسف بن خالد أبو عبد اللّه التغلبي
فقال: لا يمكنني، أنا ابن ثمانين سنة، وذلك يَوْم الخميس بَعد العَصر لخمس عشرة ليلة
خلت من شوال سنة اثنتين وستين وَمَائتين(١).
قرأت على أبي القاسم الشّحّامي عن أبي بكر البيهقي، أنا أبُو عَبد اللّه الحافظ،
قال أحمد بن يُوسُف بن خالد بن سَالم أبُو الحسَن السُّلَمي النَّيْسَابُوري أحد أئمة
الحَديث كثير الرّحلة واسعُ الفهم مقبول عند الأئمة في أقطار الأرض ثم ذكر أسماء
جماعة ممن حَدَّث عنده ثم قال: أكثر إبراهيم بن أبي طالب، وَابن خُزيمة وكافة أئمتنا
الرواية عنه.
حَدَّثني أبُو محمّد عَبد الله بن أحْمَد الشَّعْراني، قالَ: سمعت أبا حامد بن الشَّرْقي
يَقُول: مَات أحمَد بن يُوسُف السُّلَمي سنة أرْبَع وستين مائتين.
وَأَخْبَرَني أبُو سَعْد المؤذن عن أبيه قال: مَات السُّلَمي سنة ثلاث وَستين ومَائتين.
٣٢٥ -أحمد بنِ يُوسُف بن خالد
أَبُو عَبْد اللّه التغلبي (٢)
صَاحبُ أبي عُبيد.
قرأ القرآن بدمشق بحرف ابن عامر عَلى عَبد اللّه بن ذكوان، وَسَمعَ بهَا: هشام بن
عمّار، وَصَفوان بن صَالحِ، وَأَحمَد بن أبي الحوَاري، وَبغيرهَا: محمّد بن سَابق
الرَازي، وَعفّان، وَأبَا عُقْبَة عَبّاد بن مُوسَى، وَحجاج بن منهال، وهيثم بن خارجَة،
وَسُليمَان بن حَرب، وَمُسلم بن إبرَاهِيْمِ الأَزْدي، وَرُوَيم بن يزيد المقرىء، وَأَحمَد بن
عمرَان الأَخْنَسي، وَأحمَد بن أبي نافع الموصلي، وغيرهم.
قرأ عليه أبُو مُزَاحَمُ مُوسَى بن عُبَيد اللّه(٣) الخَاقَاني، وَرَوى عنه: يحيى بن
محمّد بن صَاعد، وَأَبُو مُحمّد عُبَيد اللّه بن عَبد الرَّحمن بن محمّد بن عيسى السُكَري،
وَأَبُو بَكر مكرم بن أحمَد بن محمّد بن مُكرم القاضي، وَأَبُو عمرو بن السّماك، وَبُكَير بن
أحمد الحَداد الصُوفِي، وَأَبُو القاسم الحسين بن أحمَد بن صَدَقة الفرائضي، وَأَبُو
(١) ابن العديم ١٢٦٥/٣ قال ابن العديم معقّباً: قلت: فيكون مولده على هذا في سنة اثنتين وثمانين ومائة
والله أعلم.
(٢) طبقات القراء ١/ ١٥٢ ومختصر ابن منظور ٣٢٩/٣ وفي م: الثعلبي.
(٣) طبقات القراء: عبد الله.
..

١١١
أحمد بن يوسف بن خالد أبو عبد اللّه التغلي
الحسن بن جَوْصَا، وَأَبُو عَوانة الإسفرايني، وَأَبُو بَكر محمّد بن هَارُن الرُويَاني،
وَأَحمَد بن مُوسَى بن مجَاهد المقرىء، وَأبُو عَبد اللّه محمّد بن إبراهيم بن عَرفة
نفطوَيْهِ، ومحمد بن مَخْلَد، وَمحمّد بن أحْمَد الحكيمي.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم تميم بن أبي سَعيد بن أبي العَباس الجُرْجاني، أنا أبُو بَكر
محمّد بن عَبد الله بن عمر العُمَري، أنا عَبد الرَّحمن بن أحمَد بن محمّد بن أبي سُرَیج،
نا يحيى بن محمّد بن صَاعد، نا أحمَد بن يُوسف التغلبي، نا هشام بن عمّار، نا
عمر بن المغيرة، نا دَاوُد بن أبي هند، عن الشعبي، عن الحارث الهمداني، عن عَلي
قال: لَعَن رَسُولُ اللهِّهِ آكلَ الرّبا، وَمُوكَلَه وكاتبَهُ، وَالوَاشمةَ والمُسْتَوَشِمَةَ(١)،
والمُستحِلّ(٢) والمُستحَلَّ له، وَمَانعَ الصّدقة [١٤٢٨].
أخْبَرَنَاهُ عَالياً أبُو العز بن كادش، أنَا القاضي أبُو الطَيب طاهر بن عَبد الله
الطبري، أنا علي بن عمر بن محمّد السكري، نا محمّد بن محمّد الباغندي، نا هشام بن
عمّار، نا عمر بن المغيرة المِصِّيصي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن الحارث
الأعور، عن علي بن أبي طالب قال: قالَ رَسُول الله وَّهِ: ((لعن آكل الربا وَموكله
وشاهدیه و كاتبه)) [١٤٢٩]
أَخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبُو الحسَين بن النَّقُّور وَأَبُو القاسم بن
البُسْري قالاَ: نَا أَبُو طَاهر المُخَلّص، نا أبُو محمّد عُبَيد اللّه بن عَبد الرَّحمن بن
محمّد بن عيسَى السكري، نا أبُو عَبد اللّه أحمَد بن يُوسُف بن خالد التغلبي، نا
صَفوان بن صَالح، نا الوَليْد - هوَ ابن مُسلم - نا عنبَسَة بن عَبد الرَّحمن، عن خلّد بن
كلاب أنه سمع أنس بن مالك يَقُول: قالَ(٣) رَسُول الله وَّرَ: ((إن الله أكرم أمّتي
بالولاية (٤))) [١٤٣٠]
٠
(١) النهاية وشم: وفيها ويروى: الموتشمة، والوشم: أن يغرز الجلد بإبرة، ثم يحشى بكحل أو نيل فيزرق أثره
أو يخضرّ، والموتشمة والمستوشمة التي يفعل بها ذلك.
(٢) في النهاية: ((لعن الله المحلل والمحلل له)) وفي رواية: ((المحلّ والمحل له)) والمعنى هو أن يطلّق الرجل
امرأته ثلاثاً فيتزوجها رجل آخر شريطة أن يطلّقها بعد وطئها لتحلّ لزوجها الأول.
(٣) بالأصل: يقول: قال: قال.
(٤) على هامش الأصل: بالألوية.

١١٢
أحمد بن يوسف بن خالد أبو عبد اللّه التغلبي
أخْبَرَنا أَبُو الحسَن بن قُبَيْس وَأبُو مَنصُور بن خَيرُون، قالا: قالَ لنَا أَبُو بَكر
الخطيب(١): أحمَد بن يُوسُف، أبُو عَبد اللّه التغلبي. وَهوَ أحمَد بن يُوسُف بن خالد بن
سُليمَان بن [يزيد بن](٢) دَارة بن سنان بن طارق بن شهاب بن حُنَيف بن النعمان بن
زيد بن مالك بن حُرقة بن ثعلبة بن بكر بن حَبيب بن عمرو بن غَنْم بن ثعلب بن
وَائل بن قاسط بن هَنب بن أفصَى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن
مَعد بن عَدنان. نَسبه أبُو عَبد الله محمّد بن إبراهيم بن عَرفة الأزدي فيمَا حَدَّثني أبُو
القاسم الأزهري، نا أحمَد بن إبراهيم بن شاذان، نَا ابن عَرَفة، نا أبُو عَبد الله أحمَد بن
يُوسُف، وَسَاق نسَبه كما ذكرته. حَدّث عن سُليمَان بن حَرب، وَمُسلم بن إبرَاهْم،
وَعفان بن مُسلم، وَمحمّد بن سَابق، وَرُوَيم بن يزيد، وَأحمَد بن عمران الأَخْنَسي،
وَأَحمَد بن أبي نافِعِ المَوْصلي، وَأَبِي عُبَيد القاسم بن سَلّم، وَالمسيّب بن وَاضح.
روى عنه أبُو عَبد الله نفطوَيه النحوي، وَمحمّد بن مَخْلَد، ومحمّد بن أحْمَد
الحكيمي، وَأَبُو عمرو بن السّماك، وَمكرم بن أحمَد القاضي، وغيرهم.
قالَ الخطيب (٣): وَأنا علي بن أبي عَلي قال: قرأت على الحسين بن هَارُون، عن
أبي العَباس بن سَعيد، قال: سَمعت عَبْد الرَّحمن بن يُوسُف يقول: أحمَد بن يُوسُف ثقة
مَأْمُون.
قالَ(٣): وَأنا أحمَد بن أبي جَعْفر، أنا محمّد بن المُظَفّر، قالَ: قالَ عَبد الله بن
محمّد البَغوي: مَات أحمَد بن يُوسُف - صَاحبُ أبي عُبيد - في جمادى الآخرة سنة ثلاث
وسبعين.
قال(٣): وَأنا محمّد بن عَبْد الوَاحد، نا محمّد بن العباس قال: قرىء على ابن
المنادي وَأنا أسْمع قالَ: وَمَات أبُو عَبد الله أحمَد بن يُوسُف بن خالد التغلبي الأحْوَل
- صَاحِبُ أبي عُبَيَد - لستُّ بقين من هذا الشهر - يَعني جمادى الآخرة - من سنة ثلاث
وَسبْعين وَمَائتين بالجانب الشرقي من مَدینتنا.
(١) تاريخ بغداد ٢١٨/٥.
(٢) ما بین معکوفتین زیادة عن تاريخ بغداد.
(٣) تاريخ بغداد ٢١٩/٥.

١١٣
أحمد بن يوسف بن عبد الله أبو نصر الشعراني العرقي الأديب
قالَ(١): وَأنا علي بن أبي علي، قال: قرأنا عَلى الحسين بن هَارون عن ابن(٢)
سَعيد قال: توفي أحمَد بن يُوسُف التغلبي يَوم الجُمعة أوّل يَوم من رَجب سنة ثلاث
وَسَبْعين وَمَائتين.
٣٢٦ - أحْمَد بن يُوسُف بن عَبد اللّه
أبُو نَصر الشعرَاني العِرْقي (٣) الأديب
حَدَّث عن خَيْئَمة بن سُليمَان الأَطْرَابُلُسي، وَالقاضي أبي الطاهر الذُّهْلي.
روى عنه: أبو علي الأهوازي المقرىء.
أنبَأنا أبُو طاهر بن الحِنّائِي حَ.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم نَصر بن أحمَد السُوسي، أنا جَدي أبُو محمّد مقاتل بن
مطكود.
قالا: أنا أبُو علي الأهوَازي، قال: سَمعت أبَا نَصر أحمَد بن يُوسُف بن عَبد اللّه
الشعرَاني بأطرابلس - زَادَ السُوسي: في شهر ربيع الأول من سنة إحدَى وَتسعين
وثلاثمائة، وقالا : - يقُول: سَمعت القاضي أبَا طاهر محمّد بن أحمَد الذُّهَلي يَقُول:
سَمعت أبَا خَليفة الفَضل بن الحُبَاب الجُمَحِي يَقُول: سَمعت عَبد الرَّحمن بن بكر بن
الرَّبيع بن مُسلم يَقُول: سَمعت محمّد بن زياد يَقُول: سَمعت أبا هريرة يقُول: سمعت أبا
القاسم وَل﴿ يَقُول: ((عجب رَبّنا تبارَكُ وَتعالى من قومٍ يقادون إلى الجنة في
السّلاسل)) [١٤٣١].
أخْبَرَناه عَالياً أبو القاسم بن الحُصَين وأبُو المواهب أحمَد بن مُحمّد بن
عَبد الملك الوَرّاق، قالا: أنا أبُو الطيّب طاهر بن عَبد اللّه الطَبري، قال: سَمعت أبَا
أحمَد محمّد بن أحمد بن الغطريف - بجُرجَان - يَقُول: سَمعت أبا خليفة يَقُول: فذكرت
له.
أنبَأنا أَبُو القاسم النَسيب، نَا أبُو علي الأهوَازي، نا أَبُو نَصر أحمَد بن يُوسُف
(١) القائل: الخطيب، تاريخ بغداد ٢١٩/٥.
(٢) عن تاريخ بغداد وبالأصل وم ((أبي)).
(٣) عن م ومختصر ابن منظور وبالأصل ((الفرقي)) وهذه النسبة إلى عرقة. بكسر العين وسكون الراء - بلدة
تقارب أطرابلس الشام، وهي بيت رفنية وأطرابلس.

١١٤
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبو جعفر الکاتب
الشعرَاني العِرْقي (١) بأَطْرَابُلُس، فذكر عَنه حَدَيْئاً.
٣٢٧ - أحْمَد بن يُوسُف بن القاسم بن صَبِيح
أبُو جَعْفر الكاتب (٢)
أصْله من الكوفة، وَلي ديوَان الرَّسائل للمأمُون. يقال: إنه من بني عِجْل.
وكان له أخ يُقال له القاسم بن يُوسُف كان شاعراً كاتباً، وَهمَا وَأولا دهمَا جَميعاً
أهْل أدَب وطلب للشعر والبلاغة.
حَكى أحْمَد بن يُوسُف عن المأمون، وَعَبد الحمید بن یحیی الکاتب، حكى عنه
ابنه محمّد بن أحمد بن يُوسُف، وَأحمَد بن أبي سَلَمة كاتب عيّاش(٣) بن القاسم صَاحبُ
شرطة المأمُون، وَعلي بن سُليمَان الأخفش. وقدم دمشق في صحبة المأمُون (٤).
أَخْبَرَنا أبُو الحسَن بن قُبَيْس، نا وَأَبُو مَنصُور بن خَيرُون، أنا أبُو بكر الخطيب (٥):
أنا علي بن أبي عَلي المُعَدّل، نا محمّد بن عمرَان المَرْزُباني، نا علي بن سُليمَان
الأخفش، قال: قال أحمد بن يُوسُف الكاتب رآني عَبد الحميد بن يَحيَى: أكتب خطاً
رديئاً. فقال لي: إن أردتَ أن يجود خطك، فأطل جِلْفَتك وَأسمنها، وَحَرّف قطّتك
وَأيْمنها، ثمّ قال:
إذا جُرح الكتاب كَان قسيّهم دَوَايا(٦) وَأقلام الدّويّ لهم نبَلا
قالَ الأخفش: قوله جِلْفَتك، أرَاد: فتحة رأس القلم.
قالَ وَأخبَرَني عمر بن إبراهيم الفقيه، نَا مُحمّد بن العَباس بن الخَزَّاز، أنا
محمّد بن خلف بن المَرْزُبان - إجازة - أخبَرَني محمّد بن الفضل المَرْوَزي قال: قالَ
(١) عن مختصر ابن منظور ٣/ ٣٣٠ وبالأصل ((الغرقي)) وهذه النسبة إلى عرقة - بكسر العين وسكون الراء - بلدة
تقارب أطرابلس الشام، وهي بين رفنية وأطرابلس.
(٢) ترجمته: تاريخ بغداد ٢١٦/٥ الوافي ٢٧٩/٨ بغية الطلب لابن العديم ١٢٧٢/٣ الوزراء والكتاب
ص ٣٠٤ إرشاد الأريب ١٦١/٥ مختصر ابن منظور ٣٣٠/٣ معجم الأدباء ١٦١/٥ وما بعدها.
(٣) عن ابن العديم وبالأصل ((عباس)).
(٤) راجع بغية الطلب لابن العديم ١٢٧١/٣ - ١٢٧٢.
(٥) تاريخ بغداد ٢١٦/٥.
(٦) في تاريخ بغداد: ((دُوُياً)) وفي المختصر وابن العديم: ((دوايا)) كالأصل.

١١٥
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبیح أبو جعفر الکاتب
رَجلٌ لأحمَد بن يُوسُف - كاتب المأمُون: وَالله مَا أدري أيك أحسَن، أما وَلْيَه الله من
خَلْقك، أم مَا وليته من أخلاقك (١).
أخْبَرَنا أبو بكر بن المَزْرَفي (٢)، أنَا أبُو الحسَين بن المُهتدي، أنا أبُو أحمَد بن أبي
مُسلم القُرَشي، أنا عثمان بن أحْمَد الدّقّاق، نا إسحاق بن إبراهيم بن سُنَين (٣) الخُتَّلي ٤)
قال: أنشدني أبُو جَعفر بن أبي رَجَاء لأحمَد بن يُوسُف:
بالشعر يوماً وقد يُزْري بأفواه
يزين الشعرُ أفواهاً(٥) إذا نَطَقَتْ
ويُصرفُ الرزقُ على ذي الحيلة الداهي
قد يُرزق المرءُ لا من حُسْنِ حيلِتِهِ
إلّ وَقولي عليه: الحَمد لله
مَا مضى (٦) من غنّى يَوماً وَلا عَدَمِ
قالَ وَنَا إسحاق قال: حَدثني محمّد بن مزيد (٧) قال: هَذه الأبيَات لأحمَد بن
يُوسُف :
فإنّ نعمْ دینٌ على الحر وَاجبُ
إذا قلت في شيء نعم فأتمّه
لكيلا يقول الناس: إنك كاذبُ
وإلّ فقل: لا، فاسترح وَأُرح بها
قالَ وَأنشدني أيضاً لأحمَد بن يُوسُف في إفشاء السر(٨):
ولاَم(٩) عليه غيره فهوَ أحمَقُ
إذا المرء أفشى سرَّه بلسَانِهِ
فصَدْر الذي استودعْتَه السرّ أضيقُ
إذا ضاق صَدر المرء عن سرّ نفسه
أنْبَأنا أبُو الفرج غيث بن علي ثم حَدَّثنا أبو إسحاق الخُشُوعي، أنا غيث بن علي
- قراءة عَليه - أنَّا أَبُو طاهر مُشرف بن علي بن الخَضِر بن التمار - إجَازة - أنا أبُو حَازم
(١) تاريخ بغداد ٢١٦/٥.
(٢) بالأصل ((المزرقي)) خطأ والصواب ما أثبتنا، انظر الأنساب ((المزرفي)) وهذه النسبة إلى المزرفة وهي قرية
كبيرة بغربي بغداد على خمسة فراسخ منها.
(٣) ضبطت عن التبصير.
(٤) ضبطت عن التبصير والأنساب.
(٥) الأصل والمختصر، وفي ابن العديم ٣/ ١٢٧٥ أقواماً.
(٦) المختصر وابن العديم: ما مسّني.
(٧) عن ابن العديم وبالأصل ((يزيد)).
.(٨) البيتان في مختصر ابن منظور ٣٣١/٣ وبغية الطلب ١٢٧٥/٣.
(٩) ابن العديم: فلام.

١١٦
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبو جعفر الكاتب
محمّد بن الحسين بن الفراء قال: قرأت عَلى مُحمّد بن أحمَد بن القاسم، نا أحمَد بن
كامل، نا عَبد اللّه بن إبراهيم النحوي، نَا أبو هفّان عن أحمَد بن يُوسُف أنه أهدى إلى
المأمون يوم نيروز، أو مهرجان، هَدیة وكتب إليه (١) :
وَإِن عَظُمَ المَولى وَجَلّتْ فواضِلُهْ (٢).
على العَبد حَقٌّ فهو لاَ بُد فاعلُهْ
وَإِن كان عنه ذا غِنَى فهو قابلة
ألم ترنا نَهدي إلى الله مَاله
لقصَّر على البحر عنه وَناهلُهْ (٤)
ولو كان يُهدى للمَليك (٣) بقدره
وَإن لم يكن في وسعنا مَا يُشاكله (٧)
ولكننا (٥) نُهدي إلى من نُجلُّه (٦)
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنا أبُو الفضل العباس بن أحمد بن بكران،
وَأَبُو مُحمّد أحمَد وَأَبُو الغنائم محمّد ابنا علي بن الحسَن بن أبي عثمان، وَأَبُو مَنصُور بن
عَبد العزيز العُذْري، وَأَبُو بكر بن هبة اللّه الطَبري، وَأَبُو الحسَن علي بن المُقَلّد
البوّاب، وَأَبُو مَنصُور عُبَيد بن عثمان بن مُحمّد بن دُوْسْت (٨) المعروف بابن السولي(٩)
قالُوا: أنا الغضائري حَ.
وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكر بن المَزْرَفي، أنا العَباس بن أحْمَد بن بكران، أنا الحسين بن
الحسَن بن مُحمّد بن القاسم الغضائري حَ.
وَأَخْبَرَنا أبو الحسن بن قُبَيْس، نا وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر
الخطيب(١٠)ح.
(١) الأبيات في الوافي ٨/ ٢٨٠ وابن العديم ١٢٧٥/٣ ومعجم الأدباء ٥/ ١٧٢ .
(٢) في المصادر: فضائله.
(٣) الأصل وابن العديم، وفي معجم الأدباء والوافي: للكريم.
(٤) في معجم الأدباء: لقصر فضل المال عنه ونائله.
وفي الوافي: لقصر فضل المال عنه وسائله.
(٥) عن المصادر وبالأصل: ولكنا.
.(٦) الأصل وابن العديم، وفي معجم الأدباء والوافي: نعزّه.
(٧) الأصل وابن العديم، وفي معجم الأدباء والوافي: يعادله.
(٨) ضبطت عن التبصير.
(٩) كذا رسمت بالأصل وفي م: الشوكي.
(١٠) تاريخ بغداد ٢١٧/٥.

١١٧
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبیح أبو جعفر الکاتب
وأخْبَوَنا أبُو محمّد بن طَاوُس، أنا أبُو الغنائم بن أبي عثمان، قالا: أنا
الحسين بن الحسن، نا أبُو بَكر محمّد بن يَحيَى الصّولي - إملاء - نَا أحمَد بن العباس
النَّوْفلي، حَدَّثني أبُو الحارث النَوْفلي.
قالَ الصَولي: وَقدْ رَأيت أبَا الحَارث هذا، وكان رَجلَ صدقٍ قال: كنت أبغض
القاسم بن عُبَيد اللّه لمكرُوه نالني منه فلما مَات أخُوهُ الحسَن قلت على لسان ابن
بَسَّام(١):
قلْ لأبي القاسم المرجًّا قاتلك(٢) الدَهر بالعَجائبْ
وعَاش ذو الشِّيْنِ والمَعائب
مَات لك ابنٌّ وكان زيناً
فليس تخلو من المصائب
حَيَاة هَذا كموت (٣) هَذا
قالَ الصَولي: وَإنما أخذه من قولُ أحمَد بن يُوسُف الكاتب لبَعض إخوَانه من
الكتّاب وَقد مَاتت له ببغاء، وكان له أخ يضعُف، فكتب إليْه (٤).
أحسن الله ذو الجلال عَزاكا
أنت تبقى ونحن ◌ُراً فدَاكا
بمقادير أتلفت (٥) يُبغَاكا
فلقد جلّ خَطبُ دَهرٍ أتانا
وتخطّتْ عَبدَ الحميد أخاكا
عجباً للمنونِ كيف أَنتها
زَاد ابن السّمر قندي وابن المزرفي :
من البيّغاء وَأَوْلى بذَاكا
كان عَبد الحميد أصْلح للموت
ثمّ اتفقوا فقالوا:
شملتنا المُصيبتان جميعاً فَقْدُنا هَذه، وَرؤيةُ ذاكا
قالَ الصَولي وَإنما أخذه أحمد (٦) بن يُوسُف من قول أبي نواس في التسوية، وَزَادَ
(١) الأبيات في تاريخ بغداد ٢١٧/٥ وابن العديم ١٢٧٣/٣ الوافي ٢٧٩/٨.
(٢) في المصادر: قابلك.
(٣) الأصل وتاريخ بغداد والوافي؛ وابن العديم: بموت.
(٤) الأبيات في المصادر السابقة.
(٥) تاريخ بغداد: أثقلت.
(٦) بالأصل وم ((محمد)) والصواب ما أثبت عن المصادر السابقة.

١١٨
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبو جعفر الكاتب
في المعنَى إرادة وكراهية. قال أبو نواس لما مَات الرشيد وقامَ الأمين يعَزي الفضل بن
الرَّبيع (١) :
بأكرم حَيٍّ كان أو هوَ كائنٌ
تعزّ أبا العَباس عن خيرِ هَالكِ
لهنّ مَساوي (٢) مرة وَمَحَاسنُ
حَوادث أيَام تدور صُرُوفها
فلا أنت مغبونٌ وَلا الموت غابنُ
وَما (٣) الحي بالميت الذي غيّبالثرى
أخْبَرَنا أبُو العز بن كادش العُكْبَري - فيما ناولني وَقرأْ عَلَيّ إسناده، وَقَال: اروه
عني - أنا مُحمّد بن الحسَن الجازري (٤) ، أنا المعَافى بن زكريا، نا الحسين بن
إِسْمَاعيْل المحَاملي، نا عَبد الله بن أبي سَعد، حَذَّثني محمّد بن علي بن حَمزة(٥)
الهَاشمي، حَدَّثني علي بن إبراهيم بن حسَن، أخبَرَني مُوسَى بن عَبد الملك قالَ: جَاء
أبو العتاهية يُريد الدُخُول عَلى أحمَد بن يُوسُف فمنعَه الحاجب فكتب إليه:
ألم تر أن الفقر يُرجى له الغنى
وَأن الغنى يُخشى عَليْه من الفقر
قال: فقلت له: لا تتعرّض له وَاسکته عنك، فوجّه إلیه بخمسة آلاف درهم.
قال علي بن إبراهيم فأعلمت ذلك علي بن جَبَلَة فقال: بئس مَا صَنع، كان ينبغي
له أن يقول له:
أأحمَد أن الفقر يرجى له الغنا
فیشیِّد باسمه(٦) .
أَخْبَرَنا أَبُو بَكر بن المَزْرَفي، أنا أبُو مَنصُور محمّد بن محمّد العُكْبَري، أنا
أحْمَد بن محمّد بن الصّلت، نا أبُو الفَرج الأصْبَهَاني (٧)، حَدَّثني جَعفر بن قُدَامة،
(١) الأبيات في ديوانه ط بيروت ص ٥٨١، وابن العديم ١٢٧٤/٣ وتاريخ بغداد ٢١٧/٥ .
(٢) في الديوان: مساوٍ.
(٣) الديوان والمصادر: وفي.
(٤) بالأصل: ((محمد بن الحسين الجارودي)) والمثبت عن ابن العديم ١٢٧٢/٣ والأنساب (الجازري) وهذه
النسبة إلى جازرة وهي قرية من أعمال نهروان بالعراق. وسماها ياقوت: جازر.
(٥) ابن العديم: ابن أبي حمزة.
(٦) الخبر في بغية الطلب ٣/ ١٢٧٢ .
(٧) الخبر في الإماء الشواعر للأصفهاني ص ٨١ وفيه أن نسیم جارية ابن خضر.

١١٩
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبیح أبو جعفر الكاتب
حَدَّثني مَيَمُون بن مُهْرَان، قال: كانَ لأحمَد بن يُوسُف جَارية مغنّية شاعرة يقال لهَا نسيم
و کان لها من قلبه مکان، فلما مات أحمد قالت ترثیه:
لما جَاءه المقدار وهو هَيُّوبُ
ولو أن ميتاً(١) هابه الموت قبله
إذاً لم يكن للأرض فيه نَصیْبُ
(٢)
وَلو أن حيًّا قبله صَانه الرّدى
قالَ أَبُو القاسم - يَعني جَعفراً - وهيَ القائلة لأحمَد وقد غضب عليها:
وأنت الذي تجفو وتهفو وتغدرُ
غضبتَ بلا جرم عليّ تجرّماً (٣)
ولولا خضوع الرق ما كنت أصبرُ
سطوت بعزّ الملك في نفس خاضعٍ
-معاذير أو تظلمْ فإنك تقدرُ (٤)
فإن تتأمل ما فعلت تقم به الـ
فرضي عنها أحمد، [واعتذر](٥) إليها.
قال وقالت ترثیه:
نفسي فداؤك لو بالناس كلهمُ ما بي عليك، تمنّوا أنهم ماتوا
ولي من الهمِ والأحزانِ موتاتٌ
وللورى موتة في الدهر واحدة
ولأحمد بن يوسف:
ـبر كهاد يخوضُ في الظلم
وعامل بالفجور يأمر بالـ
وهو يُداوى من ذلك السقم
ثوبك طهرَ أو لا فلا تلم
أو كطبيب قد شفّه سقم
يا واعظ الناس غير متعظٍ
ومما أنشد له أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء (٦):
أحسن العالمين ثاني جيد
صدّ عنّي محمد بن سعيد (٧)
(١) في الإماء الشواعر: حيّاً.
(٢) صدره في الإماء الشواعر:
ولو أن حیاً قبله هابه البلی
(٣) الإماء الشواعر: تجنيًا.
(٤) الإماء الشواعر: تعذر.
(٥) زيادة عن الإماء الشواعر.
(٦) الأبيات التالية ليست في كتاب الوزراء المطبوع للجهشياري.
(٧) وهو محمد بن سعيد بن حماد الكاتب، وكان يميل إليه، وكان صبياً مليحاً (معجم الأدباء ١٨١/٥).

١٢٠
أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح أبو جعفر الكاتب
ليس إلّ لحسنه (١) في الصُدُودِ
صدّ عني لغير جرم إليه
قال: ومن ملیح شعره:
ويبغض من يحبكْ
قلبي يحبك يا منى قلبي
فليت شعري كيف قلبكْ (٢)
لأكون فرداً في هواك
قرأت بخط أبي الحسن رشأ بن نظيف، وأنبأنيه أبو القاسم النسيب، وأبو الحسن
المقرىء عنه، نا أبو أحمد عُبَيد اللّه بن محمد الفَرْضي، نا محمد بن يحيى الصولي
قال، قال أحمد بن يوسف الكاتب [في وصف الليل](٣):
أفنيتها قابضاً على كبدي
كم ليلة فيك لا صباح لها
وضعت خدي على بنان يدي(٤)
قد غصّت العين بالدموع وقد
أخبرنا أبو الحسن بن قُبَيْس، وأبو منصور بن خَيْرُون، قالا: قال لنا أبو بكر
الخطيب(٥): أحمد بن يوسف بن القاسم بن صَبِيح، أبو جعفر الكاتب، مولى بني
عِجْل. كان من أفاضل كتّاب المأمون، وأذكاهم وأفطنهم وأجمعهم للمحاسن، وكان
جيَّد الكلام، فصيح اللسان، حسن اللفظ، مليح الخط، يقول الشعر في الغزل والمدح
والهجاء، وله أخبار مع إبراهيم بن المهدي، وأبي العتاهية، ومحمد بن نسير وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن بن قُبَيْس، وأبو منصور بن خَيْرُون، أنا أبو بكر
الخطيب (٦) ح.
(٦)
وأخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر بن اللالكائي.
(١) معجم الأدباء ٥/ ١٨١ لحبه.
(٢) ليس في الوزراء والكتاب المطبوع، والبيتان في ابن العديم ١٢٧٦/٣ والمختصر ٣٣١/٣.
(٣) ما بين معكوفتين زيادة عن ابن العديم ٣/ ١٢٧٤.
(٤) البيتان في ابن العدیم ١٢٧٤/٣ والوافي ٨/ ٢٨٢ وزید فيه:
شتان بين الرقاد والسهد
وأنت نامت عيناك في دعة
كأن قلبي إذا ذكرتكم
فريسة بين مخلبي أسد
(٥) تاريخ بغداد ٢١٦/٥ .
(٦) تاريخ بغداد ٢١٨/٥.