النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّرِ بنِ القُشَيْرِي، أنا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي(١)، أنا أَبُو عَمْرو بن
حمدان .
ح وَأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور،
أنا أَبُو بكر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو يَعْلَى المَوْصلي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد، نا أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن سابور
قال: حَدَّثَنَا واصل بن عبد الأعلى، نا مُحَمَّد بن فضيل - ولم يسَمّه أَبُو يعلى - عن
الأعمش، عَن أَنَس قال:
كان رَسُول الله وَلِ يُدعى إلى خبز الشعير والإهالة السنخة - وقال ابن المقرىء:
وإهالة سبخة - فيجيب، ولقد كان له درع رهناً عند يهودي فما وجد ما يفتكّها حتى
مات ګپڼ .
رواه الترمذي عن واصل (٢)(٣)
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو الغنائم بن المأمون، أنا أَبُو الحَسَن الدار قطني،
نا أَبُو هاشم عَبْد الغافر بن سَلامَة الحمصي، نا يَحْيَىُ بن عُثْمَان بن سعيد بن كثير بن
دينار، نا بقية بن الوليد، حَدَّثَني يوسف بن أبي كثير، عَن نوح بن ذكوان، عَن الحَسَن،
عَن أَنَس بن مالك قال:
لبسَ رَسُول الله ◌َّرِ الصوف واحتذا المخصوف.
وقال: أكل رَسُول الله وَ لَه بشعاً، ولبس خشناً، قال: سُئل الحَسَن: ما البشع؟
قال: غليظ الشعير، فما يكاد يسيغه إلّ بجرعة ماءٍ.
قال الدارقطني: غريب من حديث الحَسَن البصري عن أَنَس، تفرّد به نوح بن
ذكوان، ولم يروه عنه غير يوسف بن أبي كثير، تفرّد به بقيّة بن الوليد عنه.
أَخْبَوَنا أَبُو القَاسِم الشيباني، أنا أَبُو عَلي الواعظ، أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
(١) بالأصل: الخيزرودي، خطأ.
(٢) صحيح الترمذي كتاب البيوع (٧) باب، ح (١٢١٥).
(٣) أخرجه البخاري في البيوع حديث (٢٠٦٩)، وفي كتاب الرهن فتح الباري ١٤٠/٥ وأحمد في المسند
١٣٣/٣، ١٨٠، ٢٠٨، ٢١١.

١٢٢
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(١)، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا عَبْد الصَّمد، نا عمّار أَبُو هاشم - صاحب
الزعفراني - عن أَنَس بن مالك أن فاطمة ناولت رَسُول الله وَّ ر كسرة من خبز شعير فقال:
((هذا أوّل طعَام أكله أبوك من ثلاثة أيّام)) (٩٤٤] .
كذا قال، وأَبُو هاشم عمّار بن عُمَارة البصري لم يسمع من أنَّس، إنما يرويه عن
مُحَمَّد بن عَبْد اللّه عن أَنَس.
أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب، أَنْبَأ أَبُو صاعد يعلى بن
هبة الله.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر بن أبي الرضا، أنا أَبُو عاصم الفضل بن
أَبي منصور الفُضَيْلِي، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد بن أَبِي شُرَيح، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عقيل(٢) بن
الأزهر الفقيه البَلْخي، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه: أن أنس بن مالك حدَّثُه:
أن فاطمة جاءت بكسرة خبز إلى النبي وَل# فقال: «ما هذه الكسرة يا فاطمة؟))
قالت: قرص خبزته، فلم تطب نفسي حتى أتيتك بهذه الكسرة، فقال: ((إنما إنه أول
طعام دخل فم أبيك منذ ثلاثة أيام)) (٣)(٩٤٦].
أَخْبَرَنا أَبُو حفص عُمَر بن مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الفَرْغُولي، أنا أَبُو بكر أَحْمَد بن
عَلي بن عَبْد اللّه بن عُمَر بن خلف، أنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البيّاع
الحافظ، أنا مُحَمَّد بن يعقوب، ثنا الخَضِر بن أبان الهاشمي، نا يسار بن حاتم، نا
سهل بن أسلم العَدَوي، حَدَّثَني يزيد بن أبي منصور، عَن أَنَس بن مالك عن أَبي طلحة
قال: شكونا إلى رَسُول الله وَ لّ الجوع، فرفعنا عن بطوننا حجراً، ورفع رَسُول الله وَيه
عن بطنه حجرين.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم زاهر، وأَبُو بَكْر وجيه ابنا طاهر بن مُحَمَّد، قالا: أنا
عَبْد الرَّحْمُن بن علي بن مُحَمَّد بن موسى، أنا أَبُو زكريا يَحْيَىُ بن إسْمَاعيل بن يَحْيَى
(١) مسند الإمام أحمد ٢١٣/٣.
(٢) بالأصل: عديل، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٤١٥/١٤.
(٣) الخبر في ابن سعد ١/ ٤٠٠.

١٢٣
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
الحربي، أَنْبَأْ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن (١) الشرقي (٢)، نا عَبْد اللّه بن هاشم، حَدَّثَنَا
وكيع، نا عَبْد الواحد بن أيمن المكي عن أبيه، عَن جابر بن عَبْد اللّه قال:
لما حَضَرَ (٣) النبيُّ ◌َ له وأصحابُهُ الخندقَ أصاب النبي ◌َّر والمسلمون جهداً
شديداً، فمكثوا لا يجدون طعاماً حتى ربط النبي وَ لّ على بطنه حجراً من الجوع.
أَخْبَرَنا أَبُو منصور شهردار بن شبروية الدَّيْلَمي وقريبُهُ أَبُو الفرج غياث بن أَبي
سعد بن عَلي الرفا المُطَرّز، وأَبُو المفاخر المؤيد بن عَبْد اللّه بن عبدوس بن مُحَمَّد بن
عبدوس الهَمَذانيون (٤) - بها - قالوا: أنا الرئيس أَبُو الفتح عبدوس بن عَبْد اللّه بن
مُحَمَّد بن عبدوس، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن حمدوية الطوسي، نا أَبُو
العبّاس مُحَمَّد بن يعقوب، نا أَبُو عبيدة - هو الحجازي - نا بقية بن الوليد، نا سعيد بن
يسّار، عَن أَبي الزاهرية، عَن جُبَيْر بن نُغَير، عَن أَبي البُجير (٥) وكان من أصحاب
النبي ◌َّ قال:
أصاب النبي وَّ الجوع، فوضع على بطنه حجراً، ثم قال: ((ألاَ رُبّ نفس طاعمة
ناعمة في الدنيا، جائعة عارية يوم القيامة، أَلّ يا رُبّ نفسٍ جائعة عارية في الدنيا طاعمة
ناعمة يوم القيامة، أَلّ يا رُبّ مكرم لنفسه فهو لها مُهين، أَلا يا رُبّ مهين لنفسه وهو لها
مكرم، أَلَا يا رُبّ منحوض(٦) ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله، ما له عند الله من خلاق،
ألا وان عمل النار سهل بشهوة، أَلّ يا رُبّ شهوة ساعة أورثت حزناً طويلاً))(٩٤٧].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد، أنا أَبُو عَلي الحَسَن بن عَلي، أنا أَحْمَد بن
جَعْفَر، ثنا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَني أَبي، ثنا عَبْد الرزّاق، أنا إسرائيل، عَن سِمَاك أنه
سمع النعمان بن بشير يخطب وهو يقول: احمدوا الله تبارك وتعالى، فربما أتى على
(١) في سير الأعلام: الحسن.
(٢) بالأصل ((الشرفي)) والصواب ما أثبت (ترجمته في سير الأعلام ٤٠/١٥).
(٣) في مختصر ابن منظور ٢/ ٢٥٣ حفر.
(٤) بالأصل بالدال المهملة خطأ.
(٥) بالأصل بالحاء المهملة، والصواب ما أثبت كما في الإصابة، وفي أسد الغابة ((أبو بحير)» بالحاء
المهملة .
(٦) بالأصل منحوص، بالصاد المهملة، والصواب: منخوض بالضاد المعجمة، (انظر اللسان: نحض).

١٢٤
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
رَسُول الله ◌َّ الشهر يظل يتلوّى ما يشبع من الدَّقَل(١).
أَخْبَرَنا عالياً أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفُضَيْلِي، أَنْبَأْ أَبُو مضر مُحَلّم بن
إِسْمَاعيل بن مضر بن إسْمَاعيل، أنا أَبُو سعيد الخليل بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الخليل، ثنا
أَبُو العبّاس السرّاج، ثنا قُتَيبة بن سعيد.
ح وأخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت: قُرىء على إِبْرَاهيم بن منصور
السّلمي أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أنا أَبُو يعلى مُحَمَّد بن أبي بكر المُقَدَّمي، قالا: نَا أَبُو
عوانة عن سِمَاك، عَن النُّعمان بن بشير قال: سمعته - زاد قُتَيبة: وهو على المنبر
وقالا : - يقول: قد كان رَسُول الله وَّر ما يجد ما يملأ بطنه من الدَّقَل وهو جائع.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأَبُو المعَالي أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن
الرويح، قالا: أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النقور، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الدقّاق.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النُّورِ، وأَبُو
القَاسِم بن البُسْري(٢)، وأَبُو نصر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلي الزينبي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو نصر أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن رضوان، أنا أَبُو القَاسِم بن البُسْري(٥)
قالوا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، قالا: ثنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا عُثْمَان، نا أَبُو
الأحوص سلام بن سليم، عَن سِمَاك، عَن النعمان بن بشير سمعته يقول.
وَأَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن النُّقُّور، قالا:
أَخْبَرَنا عيسى بن عَلي، أَنْبَأْ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي، نا داود بن عَمْرو، ثنا أَبُو
الأحوص عن سِمَاك قال: سمعت النعمان بن بشير يقول :
ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيّكم وَ﴿ وما يجد من الدَقَل ما يملأ
بطنه .
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد السّندي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، قالا: أنا سعيد بن
مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر البخاري (٣)، أَنْبَأ جدي أبا مُحَمَّد بن إِسْحَاق
(١) الدقل: التمر الردي.
(٢) بالأصل: البشري، والصواب ما أثبت. وقد مضى التعريف به.
(٣) كذا بالأصل ((البخاري)) وليس في نسبه، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٠٣/١٨ وفيها ((البحيري)) وهو =

١٢٥
باب ذكر تقلله وزهده وتبتّله فى العبادة وجدّه
الثقفي، نا قُتَيبة بن سعيد، نا يعقوب بن عَبْد الرَّحْمُن، عَن أبي حازم قال:
سألتُ سهل بن سَعد فقلت: هل أكل رَسُول اللهِ وَّةِ النَّقِيّ؟ فقال سهل: ما رأى
رَسُولِ اللهِِّ النَّقِيَ(١) من حين بعثه الله حتى قبضه الله، قال: فقلت: هل كانت لكم في
عهد رَسُول الله ◌َّه مناخل؟ قال: ما رأى رَسُول الله وَ لِّ منخلاً حين ابتعثه الله حتى
قبضه، قال: فقلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخل، قال: كنا نطحنه ونسلخه
فيطير ما طار، وما بقي ثرّيناه(٢) فأكلناه(٣).
رواه البخاري عن قُتَيبة .
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْنِ، وأَبُو نصر بن رضوان، وأَحْمَد بن الحَسَن بن
البنّا، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو بكر بن مالك، نا علي بن طيفون، نا قُتَيِبة،
نا عَبْد الحُمَيد بن سُلَيْمَان، عَن أَبي حازم، عَن سهل بن سعد قال: ما شبع
رَسُول الله ﴾ شبعتین في یوم حتى فارق الدنيا.
أَخْبَرَنا أَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن الطُّوري، أنا أَبُو الحَسَن
أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد قال:
سألت نُعَيم بن حمّاد قلت: جاء عن النبي وَّ أنه لم يشبع في يوم من خبز مرّتين،
وجاء عنه أنه كان يعد لأهله قوت سنة، فكيف هذا؟ قال: كان يعد لأهله قوت سنة فتنزل
به النازلة فيقسمه فیبقی بلا شيء.
أَخْبَرَنا أَبُو المُطَهْرِ عَبْد المنعم بن أبي نصر أَحْمَد بن يعقوب بن أَحْمَد بن عَلي
الشَّامَكَاني(٤) - بأصبهان - أنا جدي أَبُو طاهر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن أَحْمَد الثقفي الأديب
- فيما قرىء عليه وأنا حاضر - سنة خمس وخمسين وأربعمائة، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
عُبَيْد اللّه بن الحَسَن بن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحَسَن المعَدّل سنة خمس وثمانين
الصواب، وانظر الأنساب ((البحيري)) وفيها هذه النسبة إلى بحير وهو اسم لبعض أجداده، وقد تحرفت
=
أيضاً في العبر وشذرات الذهب إلى ((النجيرمي)).
(١) النقي: الخبز الأبيض الحواري (اللسان: نقي).
(٢) ثرى التراب والسويق: بلّه (اللسان: ثرا).
(٣) أورده ابن سعد ٤٠٨/١ .
(٤) هذه النسبة إلى شامكان: من قرى نيسابور، معجم البلدان ذكره ياقوت: عبد المنعم بن نصر الحُرَاني.

١٢٦
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
وثلاثمائة، ثنا أَبُو القَاسِمِ عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَبْد الكريم، ثنا علي بن سهل الزمكي،
نا الوليد بن مسلم، أَخْبَرَني مرزوق بن أبي الهذيل، حَدَّثَنِي الزُهري، حَدَّثَني
عُبَيْد اللّه بن عَبْد اللّه بن عَبْد اللّه، عَن ابن عبّاس عِن عُمَر بن الخطّاب أنه حدَّثه:
أنه دخل على رَسُول الله وَلَوَ حين هجره نساءه فرآه على سرير رُمَال(١) - يعني
مُرْمولاً - متوسّداً وسادةً من أدم محشوة ليفاً، فقال عُمَر: التفتُ في البيت فوالله ما رأيت
شيئاً يردّ البصر إلّ أُهُباً(٢) من أدم معطونة(٣) ريحها، فبكيت، فقلت: يا رَسُول الله، أنت
رَسُول الله وخيرته، وهذا كسرى وقيصر في الذهب والحرير، فاستوى رَسُول الله وَل
جالساً فقال: ((أَوَ في شكِّ أنت يا ابن الخطّاب؟ أولئك قوم عُجّلت طيّباتهم في حياتهم
الدنيا)) (٤) [٩٤٨]
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أنا أَبُو بَكْر بن مالك، نا
عبد الله بن أحمد(٥)، حدثني أبي، نا عفّان، نا ثابت - يعني ابن یزید - نا هلال، عَن
عِكْرِمة، عَن ابن عبّاس :
أن النبي وسلّ كان يبيت الليالي المتتابعة طاوياً وأهله لا يجدون عشاء، قال: كان
وعامّة خبزهم خبز الشعير.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْدِ اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو سعيد مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الخشّاب، أنا
أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن يوسف بن باموية(٦) الأصبهاني، أنا أَبُو سعيد بن الأعرابي،
أَخْبَرَني يَحْيَى بن أَبي طالب، نا شبابة بن سوار، نا يَحْيَىُ بن إسْمَاعيل بن سالم
الأسدي قال :
سمعت الشعبي يحدِّث عن ابن عمر أنه قال: إن جبريل عليه السّلام أتى النبي (وَل
(١) بالأصل: زمال، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٥٤/٢ .
وفي اللسان: الرمال ما رمل أي نسج.
(٢) الأهب جمع إهاب، وهو الجلد، أو ما لم يدبغ، وفي مختصر ابن منظور: العباء بدل أهباً.
(٣) المعطونة: المنتنة.
(٤) بمعناه أخرجه البخاري في النكاح ١٤٩/٦ ومسلم في الطلاق ح (١٤٧٩) ص (١١٠٥) والبيهقي في
الدلائل ٣٣٦/١ والذهبي في السيرة النبوية ص ٤٦٥.
(٥) مسند الإمام أحمد ٢٥٥/١ و٣٧٤.
(٦) بالأصل نامونه، والصواب ما أثبت، وقد مضى التعريف به.

١٢٧
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
فخيّره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، ولم يُرد الدنيا.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ الشّحّامي، أنا أَبُو بَكْر البيهقي، أَنْبَأَ أَبُو سعيد الزاهد، نا أَبُو
مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن مجبور، نا أَبُو يَحْيَىُ زكريا بن يَحْيَىُ البزاز، نا
مُحَمَّد بن رافع، نا يزيد بن هارون، أنا الجَرّاح بن المِنْهَال الجَزَري، عَن الزُهري، عَن
رجل عن ابن عُمَر قال:
خرجت مع رَسُول الله وَلّ حتى دخل بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من
التمر ويأكل، فقال: ((يا ابن عُمَر مالك لا تأكل؟)) فقلت: يا رَسُول الله لا أشتهيه، فقال:
((لكني أشتهيه وهذه صبيحة رابعة منذ لم أذق طعَاماً ولم أجده، ولو شئتُ لدعوتُ ربي
فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عُمَر إذا بقيتَ في قوم يخبئون رزق
سنتهم بضعف اليقين)) قال: والله ما برحنا ولا رحنا حتى نزلت ﴿وكائن مِنْ دابَّةٍ لا تَحْمِلُ
رزقَها الله يَرْزُقُها وإيّاكم﴾ الآية (١) [٩٤٩].
قال البيهقي: هذا إسناد مجهول، والجَرّاح(٢) بن مِنْهَال ضعيف.
أَخْبَرَنا عالياً أَبُو القَاسِم الحُسَيْن بن عَلي بن الحُسَيْن القرشي، وأَبُو الفتح
المختار بن عَبْد الحُمَيد بن المنتصر، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي بن زياد الهرويون،
قالوا: أنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الداوودي، أنا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَمُّوية
السَّرَخسي(٣)، نا إِبْرَاهيم بن خُرَيم (٤) الشاشي(٥)، نا عبد بن حُمَيد الليثي، أنا يزيد بن
هارون، أنا أَبُو العطوف الجَرّاح بن مِنْهَال الجَزَري، عن الزهري، عَن رجل عن ابن عُمَر
قال :
خرجت مع النبي و لر حتى دخل في بعض حيطان الأنصار، فجعل يلتقط من التمر
وَيَأكل فقال لي: ((يا ابن عُمَر، ما لك لا تأكل؟)) قال: قلت: يا رَسُول الله لا أشتهيه،
قال: ((لكني أشتهيه، وهذه صُبح رابعَة مُذ لم أذق طعاماً، ولم أجده، ولو شئتُ لدعوتُ
(١) سورة العنكبوت، الآية: ٦٠.
(٢) بالأصل: والحراج، خطأ، وقد مرّ قريباً صواباً.
(٣) ترجمته في سير الأعلام ١٦/ ٤٩٢ .
(٤) بالأصل حريم بالحاء المهملة خطأ.
(٥) بالأصل: الساسي، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ١٤ / ٤٨٦ .

١٢٨
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
ربّي عزّ وجلّ فأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عُمَر إذا بقيتَ في قوم
يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين))، فوالله ما برحنا ولا رمنا حتى نزلت: ﴿وكائن من
دابة لا تحمل رزقها الله يرزقها وإيّاكم وهو السميع العليم﴾، فقال رَسُول الله وَلّهِ: ((إنّ الله
عزّ وجلّ لم يأمرني بكنز الدنيا ولا اتّباع الشهوات، فمن كنز دنيا يريد بها حياة باقية فإن
الحياة بيد الله، أَلَّ وإني لا أكنز ديناراً ولا درهماً، ولا أخبأ رزقاً لغد))(٩٥٠].
الرجل الذي لم يسمّه يزيد [بن](١) هارون هو عطاء بن أبي رباح، سمّاه عمّار بن
عَبْد الجبَّار أَبُو الحَسَنِ المَرْوَزي.
أَخْبَرَنا بحديثه أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر الهروي، أنا الفضل بن يَحْيَىُ
الفُضَيْلِي، أنا أَبُو مُحَمَّد بن شُرَيح، أنا مُحَمَّد بن عقيل البَلْخي، نا منصور بن مُحَمَّد بن
منصور التيمي في قرية علي بن خَشْرَم ، أَنْبَأْ عمّار وهو ابن عَبْد الجبّار، أنا أَبُو العطوف
عن الزُهري، عَن عطاء بن أبي رباح، عَن عَبْد اللّه بن عُمَر قال:
كنت أمشي مع رَسُول الله وَّهِ في حائط من حيطان المدينة، فجعل رَسُول الله وَه
يلقط من الرُطَب ويأكل، فقال لي: ((كلْ يا ابن عمر))، فقلت: لا أشتهيه يا رَسُول الله،
فقال: ((لكني آكله وأشتهيه، وهذه أربعة مذ لم أُطعم طعاماً ولم أجده، ولو سألت ربّي
لأعطاني مثل ملك كسرى وقيصر))، ثم قال لي: ((يا ابن عُمَر، فكيف بك إذا أعملت
خبالة الناس يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين))، قال ابن عُمَر: فما رمتُ ولا بَرِحتُ
حتى نزلت عليه: ﴿وكائن من دابَّةٍ لا تَحْمِلُ رزقَها﴾[٩٥١].
أَخْبَرَنَا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن
إِبْرَاهيم بن يونس بن نيطرا العاقولي(٢)، نا عَبْد اللّه بن إِبْرَاهيم بن أيوب العُماني البزار،
حَدَّثَنِي مُحَمَّد بن سفيان اليمَاني، نا عُقْبة بن حسَّان الهَجَري، عَن مالك، عَن نافع، عَن
ابن عُمَر: ﴿لقد كان لَكُم في رسُولِ الله أُسْوَةٌ حسنةٍ﴾(٣)، قال: في جوع رَسُول الله وَّ.
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، قالا: أنا أَبُو سعد
(١) زيادة لازمة.
(٢) هذه النسبة إلى دير العاقول وهي بليدة على خمسة عشر فرسخاً من بغداد. وقد ينسب إليها
((الدير عاقولي)) أيضاً.
(٣) سورة الأحزاب، الآية: ٢١.

١٢٩
باب ذكر تقّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان الفقيه .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن عَبْد الملك، وأَبُو منصور الحُسَيْن بن
طلحة بن الحُسَيْن، قالا: أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، قالا: أنا أَبُو
يعلى، نا أَبُو خيثمة .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو طاهر مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحِنّائي(١)، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد
الكَتّاني (٢) - لفظاً - وأَبُو بَكْر عَبْد الوهّاب بن عَبْد العزيز الورّاق - قراءة - سنة سبع
وأربعين وأربعمائة، قالا: أنبأ تمام بن مُحَمَّد الرازي، أنا خيثمة، نا أَبُو بَكْر الحُسَيْن بن
مُحَمَّد بن أَبي معشر، أَنْبَأ وكيع(٣).
وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن الأكفاني، نا عَبْد الكريم بن حمزة، وطاهر بن سهل
الإسفرايني، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن مكي، نا أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن أَحْمَد بن العبّاس
الإخميمي، نا جَعْفَر بن أَحْمَد بن عَبْد السَّلام، نا الربيع بن سُلَيْمَان، نا أسد بن موسى،
نا المسعودي .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالا: أنا
إِبْرَاهيم بن منصور السّلمي، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، أنا أَبُو يَعْلَى، نا مُحَمَّد بن عمّار،
نا المُعَافى، عَن المسعودي .
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلاّل، [وأم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد، قالا: أنا
إِبْرَاهيم بن منصور السّلمي، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، أنا أَبُو يَعْلَى، نا مُحَمَّد بن عُمَارة،
نا المُعَافى، عَن المسعودي .
وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل،](٤) وأَبُو منصور الحُسَيْن بن طلحة بن الحُسَيْن،
قالا: أنا إِبْرَاهيم بن منصور، أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أنا أَبُو يَعْلَى، نا أَبُو خَيْئَمة، نا
يزيد بن هارون، نا المسعودي، عَن عَمْرو بن مرة، عَن إِبْرَاهيم، عَن عَلْقَمة، عَن
(١) بالأصل ((الجبائي)) خطأ والصواب ما أثبت، انظر المطبوعة (عاصم - عائذ - ص ٦٤٨) وانظر ترجمته في
سير الأعلام ٤٣٦/١٩ .
(٢) بالأصل ((الكناني)) بنونين، والصواب ما أثبت.
(٣) بياض مقدار كلمة بالأصل.
(٤) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن هامشه وبجانب الكلمة الأخيرة لفظة: صح.

١٣٠
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
عَبْد اللّه قال: نام رَسُول الله وَ ◌ّر على حصير، فأثّر في جنبه، فقلنا: يَا رَسُول الله، ألا
أذنتنا (١) فيبسط ألين منه، فقال: ((مَا لي وللدنيا، إنما مَثَّلي ومَثَل الدنيا كراكبٍ سَار في
يوم صائف فَقَالَ تحت شجرة ثم راح وتركها))(٢) [٩٥٢].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهِب، أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد(٣)، حَدَّثَنِي أَبي، نا يزيد، أنا المسعودي، عَن عَمْرو بن مرة، عَن
إِبْرَاهيم النَّخَعِي، عَن عَلْقَمة، عَن عَبْد اللّه قال: اضطجَع رَسُول اللهِوَّل على حصير فأثّر
في جنبه، فلما استيقظ جعلت أمسح جنبه، فقلت: يا رَسُول الله، ألا أذنتنا حتى نبسط
لك على الحصير شيئاً، فقال رَسُول الله وَّ: ((مَا لي وللدنيا، ما أنا والدنيا، إنما مَثَلي
ومَثَل الدنيا كراكب أظل تحت شجرة ثم راح وتركها)) (٤)[٩٥٣]
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن، وأَبُو بَكْر، أنا الفُضَيل بن يَحْيَى، أنا عَبْد الرَّحْمُن بن
أَحْمَد بن أبي شُرَيح، أنا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا مُحَمَّد بن فُضَيل، نا مُحَمَّد - هو
ابن أَبِي فُدَيك ..
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْن بن علي بن الحُسَيْن القرشي الزُهري، وأَبُو الفتح
المختار بن عَبْدِ الحُمَيد بن المسهر الأديب، وأَبُو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق،
وأَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن العمركي بن نصر البُؤْشَنجي، قالوا: أنا أَبُو الحَسَن الداروردي،
أنا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَقُّويةٍ، أنا إِبْرَاهيمٍ بن خُرَيم الشاشي(٥)، أنا أَبُو مُحَمَّد عبد بن
حُمَيد الكشّي (٦)، أَخْبَرَني ابنِ أَبِي فُدَيك، أَخْبَرَني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جُنْدَب،
عَن نوفل بن إياس الهُذلي أنه قال:
كان عَبْد الرَّحْمُن بن عوف لنا جليساً، وكان نِعْم الجليس، وإنه انقلب بنا ذات يوم
إذ أدخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، وأُتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما
(١) مهملة بالأصل بدون نقط، والمثبت عن دلائل البيهقي.
(٢) أخرجه الترمذي في الزهد، ح (٢٣٧٧) وابن ماجة في الزهد، ح (٤١٠٩) والبيهقي في الدلائل
٣٣٧/١_٣٣٨.
(٣) مسند الإمام أحمد ٣٩١/١.
(٤) بالأصل: ((ونزلها)) والصواب عن مسند أحمد.
(٥) الأصل: الشامي، والصواب ما أثبت، وقد مضى التعريف به.
(٦) الأصل: الكتبي، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٢٣٥/١٢.

١٣١
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
وضعت بكا عَبْد الرَّحْمُن، فقلت له: يا أبا مُحَمَّد(١)، ما يبكيك؟ قال: هلك
رَسُول الله وَّةٍ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير، ولا أُرانا أُخِّرنا لما(٢) هو خير
لنا .
رواه الواقدي عن ابن أبي ذئب نحوه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهب، أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي، نا أَبُو سَلَمة الخُزَاعي، نا بكر بن مضر قال: سمعت أبا
هانىء يقول: سمعت عُلَيّ بن رباح يقول: سمعت عَمْرو بن العاص يقول وهو على
المنبر(٣) للناس: ما أبعد هَذْيَكم من هدي (٤) نبيكم وَّ، أمّا هو فأزهد الناس في الدنيا،
وأما أنتم فأرغب الناس فيها.
أَخْبَرَنا عالياً أَبُو القَاسِم غانم بن خالد التاجر، أَنْبَأْ عَبْد الرزّاق بن عُمَر بن
موسى بن شَمّة، أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا مُحَمَّد بن الحَسَن بن قُتَيبة، نا يزيد بن
خالد بن صُهَيب، نا بكر بن مضر(٥)، عَن أَبي هانىء عن عُلَيّ بن رباح اللّخمي أنه سمع
عَمْرو بن العاص وهو على المنبر يخطب يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم، أما هو
فكان أزهد الناس في الدنيا، وأمّا أنتم فأرغب الناس فيها .
أَخْبَرَتنا أمّ المجتبى الحسنية قالت: قرىء على إِبْرَاهيم بن منصور، أنا أَبُو
بَكْر بن المقرىء، نا موسى، سمعت أَبي.
وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهب، أنا أَحْمَد بن جَعْفَر،
نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد (٦)، حَدَّثَنِي أَبي، نا عَبْد اللّه بن يزيد - وهو أَبُو عَبْد الرَّحْمُن
المقرىء - نا موسى، سمعت أبي يقول: قال: سمعت عَمْرو بن العاص يخطب الناس
بمصر ويقول.
(١) بالأصل ((أحمد)) والصواب عن أسد الغابة (ترجمة عبد الرحمن بن عوف ٢٧٦/٣).
(٢) رسمها بالأصل مضطرب ونميل إلى قراءتها: ((الماء)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٥٥/٢.
(٣) في مختصر ابن منظور ٢٥٦/٢ على المنبر بمصر للناس.
(٤) بالأصل: هذه، والصواب عن مختصر ابن منظور.
(٥) رسمها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت (سير الأعلام ١٩٥/٨).
(٦) مسند الإمام أحمد ١٩٨/٤ .

١٣٢
باب ذكر تقلله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
وَأَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السّجْزي، أنا أَبُو صاعد
يَعْلَى بن هبة الله.
وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أنا أَبُو عاصم الفُضَيل بن أبي منصور،
قالا: أنا عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن أَبِي شُرَيح، نا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَقيل بن الأزهر
البَلْخي، نا عيسى بن أَحْمَد، نا المقرىء، نا موسى بن عُلَيّ بن رباح قال: سمعت أَبي
يقول: سمعت عَمْرو بن العاص يقول وهو يخطب الناس بمصر يقول: ما أبعد هديكم
من هدي نبيّكم، أمّا هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأمّا أنتم فأرغب الناس فيها.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو عَلي بن المُذْهب، أنا أَحْمَد بن جَعْفَر، نا
عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَنِي أَبي، نا يَحْيَىُ بن إِسْحَاق، أَنْبَأ ليث بن سعد، عَن يزيد بن
أَبي حبيب، عَن عُلَيّ بن أَبي(١) رباح قال: سمعت عَمْرو بن العاص يقول: لقد أصبحتم
وأمسيتم ترغبون فيما كان رَسُول الله وَله يزهد، أصبحتم ترغبون في الدنيا، وكان
رَسُول الله وَ ﴿ يزهد فيها، والله ما أتت على رَسُول الله وَ لو ليلة من دهره إلّ كان الذي
عليه أكثر من ماله، قال: فقال له بعض أصحاب رَسُول الله وَله: قد رأينا رَسُول اللهِوَّلـ
يستسلف، وقال غير يَحْيَى: والله، والله، مَا مرّ بَرَسُول الله وَّل ليلة من الدهر إلّ والذي
عليه أكثر من الذي له.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد هبة الله بن أَحْمَد بن طاووس، أنا أَبُو الحُسَيْن عاصم بن
الحَسَن بن مُحَمَّد، أنا أَبُو عُمَر بن مهدي، أنا الحُسَيْن بن يَحْيَى بن عیّاش، نا
الحَسَن بن مُحَمَّد بن الصباح، نا أَبُو معاوية، نا الأعمش، عَن عَمْرو بن مرّة، عَن أَبي.
البَخْتَري قال:
صحب سلمانَ رجلٌ من بني عبس، فكان لا يستطيع أن يفضله في عمل، إن عجن
خبز، وإن سقى الركاب هيّأ العلف للدواب، حتى انتهى إلى دجلة وهي تطفح، فقال له
سلمان: انزل فاشرب، قال: فشرب، قال له: ازدد، فازداد، قال: كم تراك نقصت
منها؟ فقال: ما عسى أن أنقص من هذه، قال: فقال له سلمان: فكذلك العلم، تأخذ منه
ولا تنقصه، فعليك بما ينفعك، قال: فعبرنا إلى نهرون(٢) فإذا الأكداس عليه من الحنطة
(١) كذا: بن أبي رباح، وقد مضى: بن رباح، وهو الصواب، بحذف ((أبي)).
(٢) نهر دَنّ: من أعمال بغداد بقرب إیوان كسرى (ياقوت).

١٣٣
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
والشعير، فقال: يا أخا بني عبس، أما ترى التي (١) فتح خزائن هذه علينا كان يراها(٢)
ومُحَمَّد بََّ حي؟ قال: قلت: بلى، قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كنا نمسي ونصبح
وما فينا قفيز من قمح، ثم سَار حتى انتهى إلى جلولاء (٣)، فذكر ما فتح الله عز وجلّ
عليهم فيها من الذهب والفضّة، فقال: يا أخا بني عبس، أما ترى الذي فتح هذه علينا
كان يراها(٢) ومُحَمَّد ◌َّهِ حي؟ قلت: بلى، قال: فوالذي لا إله غيره لقد كانوا يمسون
ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم.
رواه شُعبة عن عَمْرو بن مُرّة، ووقع لي عالياً من حديثه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدِي، وَأَبُو الحَسَن عَلي بن هبة الله بن عَبْد السَّلام،
قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، أنا أَبُو القاسم بن حُبَاب، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد البغوي،
نا عَلي بن الجعد: أَخْبَرَنا شُعبة، عَن عَمْرو بن مرة قال: سمعت أبا البَخْتَري يحدِّث عن
رجل من بني عبس، قال:
صحبت سلمان وأتى على دجلة، فقال: يا أخا بني عبس انزل فاشرب، فنزلت
فشربت، ثم قال: يا أخا بني عبس، انزل فاشرب، فنزلت فشربت، فقال: مَا نقّص
شربك من ماء دجلة؟ فقلت: فما عسى أن ينقص، قال: كذلك العلم، فعليك منه بما
ينفعك، ثم ذكر ما فتح الله عزّ وجلّ على المسلمين من كنوز كسرى فقال: إن الذي
أعطاكموه وفتحه لكم وخوّلكم لممسك خزائنه، ومُحَمَّد ◌َّ حي، فقد كانوا يصبحون
وما عندهم دينار ولا درهم، ولا مُدّ من طعام، بم ذاك يا أخا بني عبس؟ ثم مررنا ببيادر
تذرى فقال: إن الذي أعطاكموه وخوّلكم وفتحه لكم لمُمْسك خزائنه ومُحَمَّد ◌َّ حي،
لقد كانوا يصبحون وما عندهم درهم ولا دينار، ولا مُدّ من طعام، بِم ذاك يا أخا بني
عبس.
أَخْبَرَنا أَبُو سهل مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن سعدوية، أنا أَبُو الفضل الرازي، أنا
جَعْفَر بن عَبْد اللّه بن يعقوب، نا مُحَمَّد بن هارون الرُوَياني، نا أَحْمَد بن عَبْد الرَّحْمُن،
(١) كذا.
(٢) في مختصر ابن منظور: برأها.
(٣) جلولاء موضع في الطريق إلى خراسان قريب من خانقين.
١

١٣٤
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
نا عمي، نا يَحْيَى بن أيوب، عَن عُبَيْد اللّه بن زَحْر (١)، عَن عَلي بن يزيد، عَن القاسم،
عَنْ أَبِي أُمَامَة .
أن رَسُول الله ◌َّه قال: ((عرض عليّ ربّ بطحاء مكة ذهباً فقلت: لا يا ربّ، ولكن
أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا جعت تضرّعتُ إليك، وإذا شبعتُ حمدتك
[٩٥٤]
وشكرتك))
رواه سعيد بن أبي مريم عن يَحْيَىُ بن أيوب.
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر، أنا الفضل بن يَحْيَى، أنا عَبْد الرَّحْمُن بن
أَحْمَد بن أَبِي شُرَيح، أنا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، حَدَّثَنَا الرّمادي، أنا ابن أبي مريم،
أنا يَحْيَىُ بن أيوب، حَدَّثَنِي أَبي (٢) زحر عن عَلي بن يزيد، عَن القاسم، عَن أَبِي أُمَامَة
البَاهلي قال :
قال رَسُول الله وَّ: ((عرض عليّ ربّ ليجعل لي بطحاءَ مكة ذهباً فقلت: لا يا
ربّ، ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً، فإذا جعتُ تضرّعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت
حَمِدتك وشكرتك))[٩٥٥].
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن عَبْد الباقي الفَرَضي، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو
الحُسَيْن بن المظفّر الحافظ، نا أَبُو الحَسَن عَلي بن إِسْمَاعيل بن حمّاد البزار، نا أَبُو
حفص عَمْرو بن عَلي الصّيرفي، نَا أَبُو الوليد، نا الحبيرج بن نباتة، حَدَّثَنِي أَبُو نُصَيرة،
عَن أَبِي عَسيب (٣) قال (٤).
خرج رَسُول الله ◌َ﴿ ليلاً، فدعاني، فخرجت إليه، ثم مرّ بأبي بكر فدعاه، فخرج
إليه، ثم مرّ بعُمَر، فدعاه، فخرج إليه، فانطلق يمشي ونحن مَعَه حتى دخل بعض حوائط
الأنصار، فقال(٥): ((أطعمنا بُسراً)) فجاء بعَذْق فأكلوا، وجاء بماء فشربوا، فقال عُمَر : یا
(١) عن سير الأعلام ٨/ ٥ في ترجمة يحيى بن أيوب، وبالأصل: ((زجر)).
(٢) كذا بالأصل، ويحيى بن أيوب يحدث عن عبيد الله بن زحر (انظر ترجمة يحيى في سير الأعلام
٥/٨).
(٣) وهو أحمر الصحابي، مولى رسول الله ولو ترجمته في سير الأعلام ٤٧٥/٣ وأسد الغابة ٢١٤/٥.
(٤) الحديث في أسد الغابة ٢١٤/٥ باستثناء كلام النبي ◌َّ في آخره.
(٥) أسد الغابة: فقال لصاحب الحائط.

١٣٥
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتله في العبادة وجدّه
رَسُول الله، إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال: ((نعم، إلّ من ثلاث: إلّ من كسرة
يَسد بها الرجل جوعه، وخرقة يواري بها عورته، وجُحْر يتدخل فيه من الحَرّ
والقَرّ)) [٩٥٦].
أَخْبَوَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدِي، وَأَبُو البَرَكاتِ الأَنْمَاطي، قالا: أنا أَبُو
الحُسَيْن بن النُّقُّور، أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، أنا مُحَمَّد بن هارون بن عَبْد اللّه
الحَضْرَمي، نا عَمْرو بن عَلي، نا أَبُو عاصم، نا سهل السراح، عَن الحَسَن قال: حَدَّثَنِي
من صحب رَسُول الله وٍَّ فلم يَرَه وضع قصبة على قصبة ولا لَبِنة على لَبِنة.
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، نا عَبْد العزيز بن أَحْمَد الصوفي
- لفظاً - أنا أَبُو القَاسِم تمام بن مُحَمَّد الرازي(١)، وأَبُو طالب عقيل بن عُبَيْد اللّه بن
أَحْمَد بن
(٢)، قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن جَعْفَر بن
عَبْد اللّه بن الجُنَيد الرازي، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن عَلي - يعني أبا عَلي الحافظ
البَلْخي - أنا الجارود بن مُعَاذ، نا وكيع بن الجَرَّاحِ، نا مِسْعَر بن كُدَام، وسفيان الثوري،
عن زياد بن عِلَاقة، عَن المغيرة بن شعبة قال:
كان رَسُول الله وَلَّه يُصلّي حتى ترم قدماه، فقيل: يا رَسُول الله، تفعل هذا وقد
غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شَكُوراً) (٣) [٩٥٧].
أَخْبَرَنا أعلى من هذا أَبُو القَاسِم زاهر، وأَبُو بَكْر وجيه بن طاهر بن مُحَمَّد
الشّحّامي، قالا: أنا أَبُو نَصْر عَبْد الرَّحْمُن بن علي بن مُحَمَّد، أنا يَحْيَىُ بن إسْمَاعيل بن
يَحْيَىُ الحربي، أنا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الشَرْقي(٤)، نا عَبْد الله بن هاشم، نا وكيع، نا
مِسْعَر وسفيان، عَن زياد بن عِلَاقة عن المغيرة بن شعبة:
أن النبي و لو كان يصلّي حتى ترم قدماه، فقيل له، قال: «أفلا أكون عبداً
شكوراً))(٥)[٩٥٨]
٠
(١) بالأصل: الداري، خطأ والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٢٨٩/١٧.
(٢) كلمة مطموسة بالأصل.
(٣) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الإسراء الآية ٣: ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً.
(٤) بالأصل: الشرفي، والصواب بالقاف، وقد مضى التعريف به.
(٥) أخرجه الستة باستثناء أبي داود وأحمد.
=
٠

١٣٦
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنْبَأْ عَلي بن مُحَمَّد بن عَلي الفقيه قال:
قرىء على عَلي بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن داود البزار، نا أَبُو عَمْرو عُثْمَان، وأَحْمَد الدقّاق
الخثعمي بن سلام - هو السوّاق - نا عُبَيْد اللّه بن موسى، نا سفيان، عَن زياد بن عِلاقة،
عَن المغيرة بن شعبة قال:
كان النبي وَله يصلّي حتى انتفخت قَدَمَاه، فقيل له: أَليس قد غفر الله لك ما تقدّم
من ذنبك وما تأخّر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً) [٩٥٩].
قال: وثنا عُبَيْد اللّه بن موسى، نا قيس - هو ابن الربيع - عن زياد بن عِلَاقة قال:
سمعت المغيرة بن شُعْبَة يقول:
كان رَسُول الله وَّهِ يصلّي حتى تَوَرّمت قدماه، فقلنا: يا رَسُول الله، قد غفر الله
لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)(٩٦٠].
رواه سفيان بن عيينة، وأَبُو عَوَانة الوضاح عن زياد، ووقع لي عالياً من حديثهما.
فَأْمًا حدیث سفيان:
فأخْبَرَنَاه أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن منصور، أنا مُحَمَّد بن
بَعَبْد اللّه بن مُحَمَّد الجَوْزَقِي، أنا أَبُو حامد بن الشرقي(١)، نا عَبْدِ الرَّحْمُن بن بشر، نا
سفيان، عَن زياد بن عِلَاقة، سمع المغيرة بن شعبة يقول:
قام النبي ◌ِّ﴿ حتى تَوَرّمت قدماه، قيل: يَا رَسُول الله، غفر الله لك ما تقدّم من
ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)[٩٦١].
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن الِنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عُمَر بن حيَّوية، وأَبُو
بَكْر مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، قالا: ثنا يَحْيَىُ بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن،
انظر البخاري: التهجد فتح الباري ٤/٣، والتفسير فتح الباري ٥٨٤/٨ .
=
ومسلم في المنافقين ص (٢١٧١) ح (٢٨١٩).
والترمذي في الصلاة ح (٤١٠)، والنسائي في قيام الليل (٢١٩/٣) وابن ماجة في إقامة الصلاة (١٤١٩
و ١٤٢٠).
وانظر مسند أحمد ٢٥١/٤ و٢٥٦ و١١٥/٦.
والبيهقي في الدلائل ٣٥٤/١ والذهبي في السيرة النبوية ص ٤٨١ .
(١) بالأصل: الشرفي، والصواب ما أثبت بالقاف.

١٣٧
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادةوجدّه
أنا عَبْد اللّه بن المبارك، أنا سفيان بن عيينة، عَن زياد بن عِلَاقة، سمع المغيرة بن شُعبة
يقول :
قام رَسُول الله وَّ﴿ حتى تَوَرّمت قدماه، قيل: يا رَسُول الله، قد غفر الله لك ما تقدّم
من ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)(٩٦٢].
أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عُمَر بن حيَّوية، وأَبُو
١
بَكْر مُحَمَّد بن إسْمَاعيل قالا: ثنا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن، أنا
عَبْد اللّه بن المبارك، أنا سفيان بن عيينة، عَن زياد بن عِلَاقة قال: سمعت المغيرة بن
شُعبة يقول: قام رَسُول الله بَّر حتى تقطرت قدماه دماً، قالوا: يا رَسُول الله، قد غفر الله
لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً) (٩٦٣].
قال: ونا الحُسَيْن قال: وأنبأ سفيان بإسناده نحوه إلّ أنه قال: تَوَرّمت قَدَمَاه.
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حمدون
السّلمي(١)، نا أَبُو عَمْرو بن أَحْمَد بن أبي القرافي - إملاء - أنا الهيثم بن كُليب، نا أَبُو
بَكْر يُوسُف بن يعقوب النَّجَاحي - بمكة - نا سفيان بن عيينة عن زياد بن عِلَاقة، عَن
المغيرة بن شعبة قال: قام رَسُول الله وَ ﴿ حتى تَوَرّمت قدمَاه، فقيل له: أَليس قد غفر الله
لك ما تقدّم من ذنبك ومَا تأخّر؟ قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً) [٩٦٤].
وَأَمّا حديث أَبِي عَوَانة:
فأخْبَرَنَاه أَبُو الفضل مُحَمَّد بن إسْمَاعيل الفُضَيْلِي، أنا أَبُو مُضَر (٢) مُحَلّم بن
إِسْمَاعيل بن مُضَر (٢) بن إسْمَاعيل، أنا أَبُو سعيد الخليل بن موسى القاضي.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو سعد إِسْمَاعيل بن أَبِي صالح أَحْمَد بن عَبْد الملك الكَرْمانِ، وأَبُو
القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر الشّحّامي، وأَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد بن عَلي البيهقي،
قالوا: أنا أَحْمَد بن منصور بن خلف.
أَخْبَرَنا أَبُو عَلي الفُرَاوي، وأَبُو الفضل الفُضَيْلي، قالا: أنا سعيد بن أَحْمَد بن
مُحَمَّد العيّار، قالا: أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الصَّيْرفي، قالا: أنا أَبُو
(١) ترجمته في سير الأعلام ٩٨/١٨.
(٢) غير واضحة بالأصل، والصواب ما أثبت.

١٣٨
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
العبّاس السرّاج، نا قُتَيبة بن سعيد، نا أَبُو عَوَانة، عن زياد بن عِلاَقة، عَن المغيرة بن
شُعبة :
أن النبي ◌ُّل﴿ صلّى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلّف هذا وقد غفر الله لك ما
تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً) [٩٦٥].
أخرجه مسلم والترمذي، والنسائي عن قُتَيبة(١).
أَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد إسْمَاعيل بن أبي القاسم، أنا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد الزاهد،
نا الحاكم أَبُو أَحْمَد الحافظ، أنا أَبُو الحَسَن القاسم بن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن الجدي
- بمكة - نا مُحَمَّد بن عَبْد الملك - يعني ابن أَبِي الشوارب - نا أَبُو عَوَانة، نا زياد بن
عِلَاقة، عَن المغيرة بن شُعبة قال:
كان رَسُول الله وَ له يصلّي حتى انتفخت قدماه، فقيل له: تكلّف هذا يا رَسُول الله،
وقد غفر الله لك، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً))[٩٦٦].
واللفظ لحديث الصابوني والجَنْزَرُودي(٢).
رواه الترمذي عن بشر بن مُعَاذ، وقد اختلف في إسناد هذا الحديث عن مِسْعَر بن
كُدَام الهلالي، فرواه عنه وكيع كما تقدّم وهو الصواب، وكذلك رواه عنه أَبُو نُعَيم
الفضل بن دُکین.
ورواه يزيد بن هارون عنه عن زياد، عَن النعمان بن بشير بمرسل فيه.
ورواه مُحَمَّد بن بشر العبدي عن مِسْعَر، عَن قَتَادة، عن أنس .
ورواه أَبُو قَتَادِة عَبْد اللّه بن واقد الحرّاني عن مِسْعَر عن علي بن الأقمر(٣) عن أَبي
جُحيفة(٤).
وَأَمّا حديث أَبي نُعَيم لمتابعة الجمَاعَة:
(١) انظر ما مرّ قريباً بشأن تخريجه.
(٢) بالأصل: الخيزرودي، والصواب ما أثبت.
(٣) هو علي بن الأقمر بن عمرو بن الحارث، أبو الوازع الهمذاني الكوفي، سير الأعلام ٣١٣/٥.
(٤) هو وهب بن عبد اللّه الصحابي، أبو جحيفة السوائي.
ترجمته في سير الأعلام ٢٠٢/٣.

١٣٩
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بَكْر المغربي، أنا أَبُو بَكْر الجَوْزَقِي، أنا أَبُو
العبّاس الدَغُولي، نا علي بن الحَسَن، نا أَبُو نُعَيم، نا مِسْعَر، عَن زياد بن عِلَاقة قال:
سمعت المغيرة بن شعبة يقول:
إن كان ليصلّي أو ليقوم حتى ترمَ قدماه أو ساقاه، فقيل له فيقول: ((أفلا أكون عبداً
شكوراً)).
صَلَ ◌ّ [ ٩٦٧]
قال أَبُو نُعَيم: يعني النبي وَل
وأَمّا حدیث یزید:
فأخْبَرَنَاه أَبُو طالب عَلي بن عَبْد الرَّحْمُن بن أَبِي عَقيل، أنا أَبُو الحَسَن عَلي بن
الحَسَن الخِلَعي، أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد الرَّحْمُن بن عُمَر بن النحّاس، أنا أَبُو سعيد أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن زياد الأعرابي، نا أَبُو سعيد عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الحارثي، نا يزيد بن
هارون، نا مِسْعَر، عَن زياد بن عِلَاقة، عَن النعمان بن بشير:
أن النبي وَل﴾ كان يصلّي حتى ترم قدماه.
قال ابن الأعرابي: حدَّثناه الدَّقيقي، نا يزيد بن هارون بإسناده فقال: اجعلوه عن
النعمان أو غيره.
وَأَمّا حديث مُحَمَّد بن بشر:
أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن المزرفي(١)، وأَبُو العبّاس أَحْمَد بن
مُحَمَّد بن أبي سعيد الطحّان المتقي، وأَبُو يُوسُف بن أيوب بن الحُسَيْن، وأَبُو الحَسَن
عَلي بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن حسون، وأَبُو منصور مقرب بن الحُسَيْن بن الحَسَن
النسّاج، قالوا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن يُوسُف العَلّف.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الأعزّ(٢) قَرَاتكين بن الأَسْعَد التركي، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري.
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد، وأَبُو منصور أَحْمَد، ابنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن
الخلال، قالا: أنا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن وشاح، قالا: أنا أَبُو حفص عُمَر بن أَحْمَد بن
شاهين .
(١) بالأصل المرزقي، والصواب ما أثبت.
(٢) بالأصل ((أبو العز)) والصواب عن المطبوعة عاصم - عائذ ص ٦٤٤.

١٤٠
باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه
ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، وأَبُو المعالي أَحْمَد بن علي بن مُحَمَّد بن
يَحْيَى بن الرويج قالا: أنا أَبُو الحُسَيْن بن النُّقُور، أَنْبَأْ أَبُو الحَسَن مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن
أَخي ميمي، قالوا: أنا أَبُو القَاسِم البغوي، نا عَبْد اللّه بن عون الخزاز، وكان من
عَبّاد الله الصالحين، سنة ست وعشرين ومائتين، ثنا مُحَمَّد بن بشر، نا مِسْعَر، عَن قَتَادة
عن أنس قال:
قَامَ رَسُول الله وَّهِ حتى تَوَرّمت قدماه، أو قال: ساقاه، فقيل : - زاد ابن أَبي(١)
ميمي: له - أَلَيْس قد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً
شكوراً) [٩٦٨].
فَأَمَا حديث أَبِي قَتَادة:
فَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْدي، والمبارك بن أبي طاهر مُحَمَّد بن علي بن
البُزُوري، وأَبُو نَصْر المبارك بن أَحْمَد بن عَلي البغال(٢) المعروف بالتبع(٢)، قالوا: نا
أَبُو الحُسَيْن بن النُّقُّور، نا عيسى بن علي - إملاء - نا أَبُو عَلي بن إسْمَاعيل بن العبّاس
الورّاق، ثنا سعدان بن نَصْرَ(٣)، نا أَبُو قَتَادة الحراني، عَن مِسْعَر، عَن عَلي بن الأقمر،
عن أبي جُحَیفة قال:
كان النبي ◌َّيه يقوم حتى تَقَطّر قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدّم من
ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً)[٩٦٩].
أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم عَلي بن إِبْرَاهيم بن العبّاس النسيب، أنا أَبُو الحَسَن رَشَأ بن
نظيف المقرىء، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْر أَحْمَد بن مُحَمَّد بن شَرّام، نا أَبُو عَلى مُحَمَّد بن
جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سهل السّامّري، نا سعد بن أبي نصر - ببغداد - نا عَبْد اللّه بن واقد
الحرّاني عن مِسْعَر، عَن عَلي بن الأقمر، عن أبي جُحَیفة قال:
كان رَسُول الله وَله يقوم حتى تقطّر قدماه، فقيل له: أَلَيْس قد غفر الله تعالى لك ما
تقدّم من ذنبك وما تأخّر، قال: ((أفلا أكون عبداً شكوراً) [٩٧٠] .
(١)) كذا.
(٢)) كذا رسمها بالأصل.
(٣)) ترجمته في سير الأعلام ١٢/ ٣٥٧.