النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه الفُضَيْلِي(١)، أَنْبَأْ عَبْد الرَّحْمُن بن أَحْمَد بن أَبِي سُرَيج، أنا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر، نا ابن المستورد - وهو عَبْد اللّه بن مُحَمَّد الكوفي - ثنا أَبُو حفص عُمَر بن إِبْرَاهيم الكردي، عَن مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن المغيرة بن أبي ذئب(٢)، عَن أَبِي الرِّجال، عَن أنس بن مالك قال: كان لا يشاء العبدُ الأسودُ أن يأتي رَسُول الله وَّ ليأخذ بيده فيمضي به حیث شاء لحاجته إلّ فعل. أَخْبَرَنا أَبُو الفتح مُحَمَّد بن عَلي المصري بجويان، أَنْبَأْ أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه المحمي(٣)، أنا أَبُو الحَسَن عَبْد الرَّحْمُن بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد بن يَحْيَى، أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحَسَن، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل البخاري، نا عَلي بن عَبْد اللّه، نا مُحَمَّد بن جَعْفَر، نا شعبة، سمعت سِمَاك بن حرب قال: سمعت عَّاد بن زاهر أبا واع قال: سمعت عثمان بن عفان رضي الله عنه يخطب يقول: إنّا والله صحبنا رَسُول اللهِوَّر في السّفر والحضر، فكان يعود مرضانا، ويتبع جنائزنا، ويواسينا بالقليل والكثير وإن ناساً يعلمون (٤) به وعسى أن لا يكون أحدهم رآه قط . أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بَكْر البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أنا أَبُو العباس مُحَمَّد بن أَحْمَد المحبوبي، نا سعيد بن مَسْعود، نا يزيد بن هارون، ثنا سفيان بن حسين، عَن الزُهري، عَن أَبي أُمامة بن سهل بن حُنَيف، عَن أبيه قال: كان رَسُول الله ێ يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم، ويعود مرضاهم ویشهد جنائزهم. أَخْبَرَنا أَبُو الفتح يوسف بن عَبْد الواحد بن مُحَمَّد بن شجاع بن عَلي، أنا أَبُو عَبْد اللّه بن مَنْدَة، أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم، نا أَبُو حاتم مُحَمَّد بن إدريس، نا يَحْيَى بن صالح، نا سعيد بن بُشَير، عَن قَتَادة، عَن الحَسَن قال: دخلنا على عاصم بن حدرة(٥) فقال: ما أكل النبيِ وَ لّ على خوانٍ (٦) قطّ، ولا مشى معه سواد، وما كان له بوّاب قط . (١) ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٣٩٧ . (٢) ترجمته في سير الأعلام ١٣٩/٧. (٣) ترجمته في سير الأعلام ١٨/ ٥٧٩. (٤) في مختصر ابن منظور: يعلموني. (٥) رسمها غير واضح بالأصل، والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٤٣/٢ . (٦) خوان بضم الخاء وكسرها. ٨٢ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو عُمَر بن حيَّوية، وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل، قالا: ثنا يَحْیَیُ ومُحَمَّد: أَخْبَرَنَا الحُسَيْن بن الحَسَن، أنا عَبْد اللّه، أنا مَعْمَر، عَن يَحْيَى بن المختار، عَن الحَسَن ذكر رَسُول الله وَ لَه فقال: لا والله، ما كانت تُغلق دونه الأبواب، ولا تقوم دونه الحَجَبة، ولا يُغدا عليه بالجفان، ولا يُرَاح عليه بهما، ولكنه كان بارزاً، من أراد أن يلقى نبي الله وَ ◌ّ لقيه، وكان - والله - يجلس بالأرض، ويوضع طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب الحمار، ويردف بعده، ويلعق - والله - يده . هذا مرسل، وقد جاء معناه في الأحاديث المسندة. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن، أنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْن بن مهران، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن حمدون، نا مُحَمَّد بن عوف، نا هُشَيم بن عُمَر، نا عيسى بن يونس، عَن إسْمَاعيل(١)، عَن قيس، عَن جرير: أن رجلاً أتى النبي و ﴿ فقام بين يديه، فاستقبلته رعدة، فقال النبي وَلّ: (هوّن عليك، فإني لست بمَلَك، إنما أنا ابن امرأة كانت من قريش، تأكل القديد))(٢)[٩٠٤]. هذا غریب جداً، من حديث جرير بن عبد الله، وإنما یحفظ من حدیث قیس عن أبي مسعود البَذْري، وهو غريب أيضاً. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، أنا مُحَمَّد بن أسباطِ الأصبهاني، والحُسَيْن بن يَحْيَىُ بن عيّاش القطَّان، قالا: أنا إِسْمَاعيل بن أَبِي الحارث أَبُو إِسْحَاق، نا جَعْفَر بن عون، عَن إِسْمَاعيل ، عَن قيس، عَن أبي مسعود قال: أُتي النبي ◌َّ برجل، فكلّمه، فأرعد، فقال: ((هوِّن عليك، فإني لست بمَلَك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد))(٣) [٩٠٥]. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن المَزْرَفي (٤)، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي، (١) هو إسماعيل بن أبي خالد. (٢) القديد: اللحم المشرر المقدد، أو ما قطع منه طوالاً (القاموس). (٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ٦٩/٥. (٤) بالأصل: المرزقي، والصواب ما أثبت. ٨٣ باب دکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أنا عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن عَلي الصَّيْدَلاني. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن منصور قال: ثنا وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن خيرون، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر أَحْمَد بن علي بن ثابت الخطيب. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد بن طاووس، أنا عاصم بن الحَسَن بن مُحَمَّد، قالا: أنا أَبُّو عُمَر بن مهدي قال: أنا مُحَمَّد بن مَخْلَد، نا إسْمَاعيل بن أَبي الحارث، نا جَعْفَر بن عون، نا إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن قيس، عَن أَبي مسعود الأنصاري - ولم يقل الخطيب الأنصاري - قال: أتى النبي و ﴿ رجل يكلمه، وقال الخطيب: إن النبي وس﴿ كلّم رجلاً، فأرعد، فقال: ((هوِّن عليك، فإني لست بمَلك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد))[٩٠٦]. أخرجه مُحَمَّد بن يزيد بن ماجة(١)، عَن إسْمَاعيل بن أَبي الحارث، وهو معدود في أفراده موصولاً، وقد استغربه(٢) حجاج بن يوسف بن الشاعر، وأشار على إسماعيل أن لا يحدّث به. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن منصور قال: ثنا وأَبُو منصور بن خيرون، أَنْبَا أَبُو بَكْر الخطيب، أَنْبَأْ مُحَمَّد بن عُبَيْد اللّه الجبائي - إجازة ـ نا عُثْمَان بن أَحْمَد الدقّاق، نا الحَسَن بن عبيد قال: سمعت إسْمَاعيل بن أبي الحارث يقول: بعث إليّ حجّاج بن الشاعر فقال: لا تحدِّث بهذا الحديث إلّ من سنة إلى سنة، فقلت للرسول: أقرءه السلام وقل له ربما حدثت به في اليوم مرّات. وقد تابع إسْمَاعيلَ عليه مُحَمَّدُ بن إسْمَاعيل بن عُلَيّة قاضي دمشق، وسرقه مُحَمَّد بن الوليد بن(٣) أبان. وأمّا حديث مُحَمَّد بن إسْمَاعيل : فأخْبَرَنَاه أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن منصور قال: ثنا وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد الملك بن خيرون، قالا: ثنا أَبُو بَكْر الخطيب، أنا عَلي بن أَبِي عَلي المعدل، نا (١) سنن ابن ماجة ٢٩ كتاب الأطعمة (ح ٣٣١٢) وقال في الزوائد: هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات . . (٢) غير واضحة بالأصل، والمثبت عن سنن ابن ماجة ١١٠١/٢. (٣) بالأصل: من، والصواب عن ابن ماجة. ٨٤ باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه مُحَمَّد بن أَحْمَد بن عمران الحشمي، نا مُحَمَّد بن بكّار الدمشقي، نا مُحَمَّد بن إسْمَاعيل - يعني - ابن عُلَيّة القاضي، نا جعفر(١) بن عون، نا إِسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن قيس بن أبي حازم، عَن أَبي مسعود الأنصاري قال: أُتِي رَسُول الله ◌َّ برجل ترعد فرائصه، فقال: ((لا بأس عليك، إنما أنا ابن أمة تأكل القديد)) [٩٠٧]. وأمّا حديث مُحَمَّد بن الوليد: فأخْبَرَنَاه أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا إِسْمَاعيل بن مسعدة، أنا حمزة بن يُوسُف، أنا أَبُو أَحْمَد بن عَدِي(٢)، نا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان - بصرفندة(٣) - نا مُحَمَّد بن الوليد، نا جَعْفَر بن عون، نا إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن قيس ، عَن أَبي مسعود الأنصاري قال: أُتي النبي ◌َله برجلٍ ترعدُ فرائصه فقال: ((لا بأس عليك، إنما أنا ابن أمة تأكل القديد)»(٩٠٨]. قال ابن عدي(٤): وهذا الحديث سرقه ابن أبان من إسْمَاعيل بن أَبي الحارث القطّان، وسرقه منه أيضاً عبيد بن الهيثم الحلبي. ورواه زهير، وابن عيينة، ويَحْيَى القطَّان عن أَبي حازم(٥) مرسلاً. والمحفوظ عن إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن قيس مرسلاً من غير ذكر أَبي مسعود، وكذلك رواه أَبُو خيثمة زهير بن معاوية الجُعْفي، وَأَبُوَ خالد سُلَيْمَان بن حيّان(٦) الكوفيّان، وأَبُو سعيد يَحْيَى بن سعيد القطَّان البصري، وأَبُو معاوية هُشَيَم بن بشير الواسطي . وَأَمّا حدیث زهير : فأخْبَرَنَاه أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن منصور قال: ثنا وأَبُو منصور مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن خيرون قال: أنا أَبُو بَكْر الخطيب، أنا أَحْمَد بن عُمَر القاضي (١) بالأصل ((جعد)) والصواب ما أثبت، قياساً إلى الرواية السابقة. (٢) الكامل لابن عدي ٢٨٦/٦ في ترجمة محمد بن الوليد بن أبان القلانسي. (٣) صرفندة: قرية من قرى صور من سواحل بحر الشام (معجم البلدان). (٤) الكامل لابن عدي ٦/ ٢٨٧ . (٥) في ابن عدي: عن ابن أبي خالد. (٦) بالأصل: حبان، بالباء الموحدة، والصواب ما أثبت، ((حيان)) انظر ترجمته في سير الأعلام ٩/ ١٩. ٨٥ باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه - بُدُرْبَيجان(١) - نا مُحَمَّد بن المظفّر، نا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان، نا عَبْد السَّلام بن عَبْد الحُمَيد الإمام، نا زهير بن معاوية، عَن إسْمَاعيل بن أبي خالد، عَن قيس بن أَبي حازم: أن رجلاً جاء إلى رَسُول الله وَ له فقام عليه، فاستقبلته رعدةٌ، فقال له: ((هوِّن عليك، لست بمَلَك، أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد)) (٩٠٩]. وَأَمّا حديث أَبي خالد: فأخْبَرَنَاه أَبُو البركات عُمَر بن إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد - بالكوفة - أنا أَبُو الفرج مُحَمَّد بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علاء بن الحارث، أنا القاضي أَبُو عَبْد اللّه مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن الحُسَيْن الجُعْفي، نا أَبُو الحَسَن عَلي بن مُحَمَّد بن هارون بن زياد الحِمْيَري، نا أَبُو سعيد الأشج، نا أَبُو خالد، عَن إِسْمَاعيل، عَن قيس قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّ﴾﴿ فأخذته الرعدة حين قام بين يديه فقال: ((هوِّن عليك، إنّ لست بمَلَك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد)) [٩١٠]. وَأَمّا حديث يَحْیَىُ : فأخْبَرَنَاه أَبُو الحَسَن عَلي بن أَحْمَد بن منصور، ثنا وأَبُو مَنْصُور بن خَيْرُون قال: أَنْبَأْ أَبُو بَكْر الخطيب، أنا الحَسَن بن أَبي بكر، أنا عَبْد اللّه بن إِسْحَاق بنِ إِبْرَاهيم البغوي، نا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن منصور، نا يَحْيَى بن سعيد القطّان، ثنا إسْمَاعيل بن أَبي خالد، نا قيس بن أبي حازم: أن رجلاً أتى النبي وَّ فقام بين يديه، فاستقبلته رعدةٌ فقال النبي وَلّ: ((هوِّن عليك، فإني لست بمَلَك، وإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد))(٩١١ وَأَمّا حديث هُشَيم : فأخْبَرَنَاه أَبُو الحَسَن الفقيه قال: ثنا وأَبُو منصور المقرىء قال: أَنْبَا أَبُو بَكْر الحافظ، أنا مُحَمَّد بن عَلي بن الفتح الحربي، أنا عُمَر بن أَحْمَد بن الواعظ، أنا عَلي بن الفتح بن عَبْد اللّه العسكري، نا حُمَيد بن الربيع، نا هُشَيم، نا إسْمَاعيل بن أبي خالد، (١) في معجم البلدان: دربيقان بالقاف، من قرى مرو على خمسة فراسخ منها . ٨٦ باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه عَن قيس بن أبي حازم: أن رجلاً أتى النبي وَ﴿ فلما قام بين يديه استقبلته رعدةٌ، فقال له النبي وَّ: ((هوِّن عليك، فإني لست مَلَكاً، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد)) (٩١٢]. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن، ثنا وأَبُو منصور، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر الحافظ، أَنْبَأْ أَبُو بَكْر البَرْقاني قال: وسُئل الدار قطني عن حديث قيس بن أبي حازم عن أَبي مسعود أن النبي وَلّ كلّم رجلاً فأرعد، قال: ((هوِّن عليك، فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد)) فقال يرويه إسْمَاعيل بن أَبي الحارث، عَن جَعْفَر بن عون، عَن إِسْمَاعيل، عَن قيس، عَن أَبي مسعود، تفرّد به إسْمَاعيل بن أَبي الحارث متصلاً. ورواه هاشم بن عَمْرو الحِمْصي عن عيسى بن يونس، عَن إِسْمَاعيل، عَن قيس، عَن جرير، وكلاهما وهم، والصواب عن إِسْمَاعيل، عَن قيس مرسلاً عن النبي وَلو . أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الخَلّل، أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أنا أَبُو بكر بن المقرىء، نا عَبْد اللّه البغوي، نا مُحَمَّد بن حسّان بن خلف أَبُو جَعْفَر السَّمْتي (١) - إملاء من حفظه - نا سعيد بن عَمْرو السّعيدي، عَن يَحْيَىُ بن سعيد، عَن سعيد بن عَمْرو، عَن أَبي هريرة قال: سمعت رَسُول الله وَ لَه يقول: ((ما بعث الله نبياً إلّ راعي غنم)) قالوا: ولا أنت يا رَسُول الله؟ قال: ((وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط)) (٢)[٩١٣]. أَخْبَرَنا أَبُو الأَعَزّ قَرَاتكين بن الأَسْعَد، أنا الحَسَن بن عَلي الجوهري، أنا أَبُو حفص بن شاهين، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، نا مُحَمَّد بن حسَّان السَّمْتي(١)، نا السعيدي عَمْرو بن يَحْيَىُ بن سعيد، عَنَ جده سعيد بن عَمْرو، عَن أَبي هريرة قال: سمعت رَسُول اللهِ وَ﴾ يقول: ((ما بعث الله عزّ وجل نبياً إلّ راعي غنم)) قالوا: ولا أنت يا رَسُول الله؟ قال: ((وأنا كنت أرعى لأهل مكة بالقراريط)) [٩١٤]. قال أَبُو شاهين: تفرّد بهذا الحديث عَمْرو بن يَحْيَى عن جده عن أبي هريرة، ولا أعلم حدَّث به إلّ مُحَمَّد بن حسَّان، وهو غريب. (١) بالأصل: السمنى، بالنون، والصواب والضبط عن الأنساب، وهذه النسبة إلى السمت والهيئة. ذكره السمعاني وترجمه: وفيه: محمد بن حسان بن خالد. (٢) أخرجه البخاري في كتاب الإجارة فتح الباري ٤/ ٤٤١ وابن ماجة (ح ٢١٤٩) وابن سعد ١٢٥/١ والبيهقي في الدلائل ٢/ ٦٥ . ٨٧ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمته ورأفته بصحبه قلت: هذا وهم، فقد رواه سويد بن سعيد عن عَمْرو بن يَحْيَىُ، وأخرجه ابن ماجة عن سويد(١). أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم الحَسَن بن عَلي بن الحُسَيْن، وأَبُو الفتح المختار بن عَبْد الحُمَيد، وأَبُو المحاسن أسعد بن عَلي بن الموفق، أنا أَبُو الحَسَن الداوودي، أنا عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن حَقُّوية، أنا إِبْرَاهيم بن خُزَيمة، نا عَبْد الحُمَيد الليثي، نا يونس بن مُحَمَّد، نا حمّاد بن سَلمةٍ، عَن الحجّاجِ، عَن عطية، عَن أبي سعيد الخُدْري قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رَسُول الله وَّه، فقال رَسُول الله اَلّهِ: ((السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل))، وقال رَسُول الله وَله: ((بُعث موسى وهو يرعى غنماً لأهله، قال: وبُعثت أنا وأنا أرعى غنماً لأهلي بأَجْيَاد))(٢) [٩١٥]. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ الشّحّامي، أنا أَبُو عَمْرو (٣) البيهقي، أنا أَبُو سعيد بن أَبي سليم، ونا أَبُو العباس الأصم، نا حُمَيد بن عباس المَوْصلي، نا مؤمل، نا حمّاد بن جمیع، عن أنس قال: قال رجل للنبي وَله: يا خيرنا، وابن خيرنا، وسيّدنا وابن سيّدنا، فقال النبي ◌َله: ((يا أيّها الناس، قولوا بقولكم ولا يستخزينكم (٤) الشيطان، أنا مُحَمَّد بن عبد الله، رسول الله، وَوَالله ما أحبّ أن ترفعوني))(٥) [٩١٦]. أَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو الحُسَيْن بن المظفّر، أنا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي، نا علي بن المديني، نا يزيد بن زَريع، نا سعيد بن أبي عُرُوبة، عَن قَتَادة، عن أنس بن مالك حدَّثهم أن نبي الله وَّر قال: ((إني لأدخل في الصَّلاة وأنا أريد أن أطيلها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوّز في صلاتي لما أعلم من شدة وجد أمّه من بكائه))([٩١٧]. (١) بالأصل: سويدة، والصواب ما أثبت عن ابن ماجة، كتاب التجارات ٢/ ٧٢٧. (٢) انظر ابن سعد ١٢٦/١. وأجياد موضع بمكة يلي الصفا (ياقوت). (٣) كذا بالأصل: أبو عمرو. (٤) مهملة بالأصل، والذي أثبتناه قياساً لرواية سابقة. (٥) انظر مسند أحمد ١٥٣/٣ ودلائل النبوة البيهقي ٤٩٨/٥. ٨٨ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أَخْبَرَنا عالياً أَبُو عَبْد اللّه الخلال، أنا أَبُو طاهر بن مُحَمَّد، وأنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا أَبُو القَاسِم بن مَنيع، نا عيسى بن هلال، نا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، عَن ثابت، عَن أنس أن النبي ◌َّ قال: ((إني لأسمع بكاء الصبي وأنا في الصّلاة، فأخفّف مخافة أن أشقّ على أمّه)) (٩١٨] . أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْرِي، قالا: أنا مُحَمَّد بن عَلي بن مُحَمَّد، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن مُحَمَّد، أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الدَّغُولي، نا مُحَمَّد بن داود، أنا القَعْنَبي، عَن حمّاد بن زید. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، وَأَبُو(١) عُثْمَان البحيري(٢)، أنا أَبُو عَلي الحَسَن بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الحيري، أنا أَبي، أَنْبَأ أَحْمَد بن منصور، نا القعنبي، نا حمّاد بن زيد، عَن أيوب، عَن أنس قال: كان رَسُول اللهِ وَل﴿ من أرحم الناس بالصبيان والعيال. كذا قال عن أيوب عن أنس، وقد أسقط منه عَمْرو بن سعید. أَخْبَرَنا أَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، أنا أَبُو الفضل جَعْفَر بن الحَسَن بن مُحَمَّد الماوردي، وأَبُو سعد عَبْد الرَّحْمُن بن منصورين رامش، قالا: أنا عَبْد اللّه بن يوسف بن ناموية، أنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا الحَضْرَمي، وهو مطين(٣)، نا عباس بن الوليد، نا وُهَيب، عَن أيّوب، عَن عَمْرو بن سعيد، عَن أنس بن مالك قال: كان رَسُول الله وَلّ أرحم الناس بالعيال والصّبيان. أَخْبَوَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو طالب بن غيلان، أنا أَبُو بَكْر الشافعي، نا أَبُو الحَسَن عَلي بن الحَسَن بن عبدوية الحرار في المحرم سنة سبع وسبعين ومائتين، نا عَبْد اللّه بن بكر البيهقي، نا حُمَيد، عَن أنس قال: كان رَسُول الله وَّ في طريق ومعه أناس من أصحابه، فعرضت له امرأة، فقالت: يا رَسُول الله لي إليك حاجة، فقال: ((يا أم فلان اجلسي في أدنى نواحي السكك حتى (١) كذا بالأصل ((وأبو))، ولعله («أنا أبو)). (٢) بالأصل: ((البحتري)) خطأ، والصواب ما أثبت. (٣) واسمه: محمد بن عبد الله بن سليمان أبو جعفر الحضرمي ترجمته في سير الأعلام ١٤/ ٤١. ٨٩ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أجلس إليك))، ففعلت، فجلس إليها حتى قضت حاجتها(١)[٩١٩]. أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأوّل بن عيسى بن شعيب السّجْزي(٢)، أنا أَبُو صاعد يَعْلَى بن هبة الله. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أَبِي بكر، أنا أَبُو عاصم الفُضَيل بن أبي منصور، قالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن أبي شريح، أنا مُحَمَّد بن أبي عقيل البَلْخي الرّمادي، نا سعيد بن سُلَيْمَان الواسطي، نا إِسْحَاق بن كثير، نا إِسْمَاعيل بن سلمان قال: سمعت أنس بن مالك قال : كانت مع النبي ◌َّ عشرة دراهم، فأعطى علي أربعة، فاشترى له بها قميصاً، فجاء به، فقام رجل فقال: يا رَسُول الله، ليس لي قميص، فأعطاه إيّاه، ثم أعطى علياً أربعة دراهم، فاشترى له قميصاً، وبقي مع النبي وَ ل درهمين، فبينا النبي ◌َّ يمشي في بعض الطريق إذا جارية تبكي، فقال لها: ((ما لك؟)) قالت: يا رَسُول الله، بعثني أهلي اشتري حاجة بدرهمين فسقطا منّ، فقال: ((هاك درهمين)) فجعلت لا تسكت، فقال لها: ((ما لك؟)) فقالت: يا رَسُول الله، قد أعطيتني درهمين وقد احتبست عنهم وأنا أخاف، قال: ((فانطلقي)) فانطلق معها حتى أتى أهلها، فوقف على الباب فقال: ((السلام عليكم، من ها هنا؟)) فأشرفت مولاتها، فقالت: مرحباً وأهلاً يا رَسُول الله وَ لَّ، قال: ((هذه الجارية لك؟)) قالت: نعم، قال: ((لا تضربيها)) قالت: فأشهدك أنها حُرّةً (٩٢٠]. هذا حديث منكر، والمحفوظ في هذا حديث أبي الدرداء وأبي ذرّ. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بَكْر أَحْمَد بن منصور المغربي(٣)، أنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الجَوْزَقِي،َ أنَا أَبُو العباس الدَّغُولي، نا مَحْمُود بن آدم المَرْوَزي، نا أَبُو معاوية، ثنا الأعمش، عَن أَبي صالح، عَن أَبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَلَّهِ: ((أيما مؤمن سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة)) [٩٢١]. (١) بمعناه وباختلاف الرواية ومن طريق حمّاد بن سلمة في صحيح مسلم كتاب الفضائل (ص ١٨١٢)، ودلائل البيهقي ٣٣٢/١ والذهبي في التاريخ السيرة ص ٤٦٠ . وذكروا أن امرأة كان في عقلها شيء. (٢) مهملة بالأصل، والصواب ما أثبت. (٣) رسمها وإعجامها مضطربان، والمثبت عن فهارس المطبوعة عاصم - عائذ ص ٦٨٢. ٩٠ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه قال: وأَبُو العبّاس الدَّغُولي، أنا مُحَمَّد بن مشكان، حَدَّثَنَا عَبْد الرزّاق، عَن مَعْمَر، عَن همّام بن مُنَبِه. قال: وأنا [أَبُو] حامد بن الشرقي، نا مُحَمَّد بن يَحْيَىُ، وعَبْد الرَّحْمُن بن بشر، وأَحْمَد بن يوسف السّلمي قالوا: ثنا عَبْد الرزّاق، أنا مَعْمَر، عَن همّام بن منبّه قال: هذا ما حَدَّثَنَا أَبُو هريرة قال: قال رَسُول الله وَّهِ: ((اللّهمّ إنّ اتّخذت عندك عهداً لن تخلفنيه، إنما أنا بشر، فأيّ المؤمنين أذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة [٩٢٢] . تقرّبه بها يوم القيامة)) أخبرتنا أم البهاء فاطمة بنت مُحَمَّد قالت: أنا سعيد العيّار، أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد الرومي، أنا السّرّاج، ثنا قُتَيبة، نا ابن لهيعة، عَن الأعرج، عَن أَبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَّر: ((اللّهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه، إنما أنا بشر، فأيّ المؤمنين شتمته، لعنته، جلدته فاجعلها له صلاة وقربة تقرّبه بها يوم القيامة)) [٩٢٣] أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقُور، أنا مُحَمَّد بن العبّاس، نا رضوان بن أَحْمَد بن جالينوس، نا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نا يونس بن بُكَير، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عن عُبَيْد اللّه بن المغيرة بن معيقيب، عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن عَبْد العتواري، عَن أبي سعيد الخدري قال: غشي رَسُول الله وَّ الأمداد من أهل اليمن وهو في المسجد - مسجده - فجلوا يتمسحون به، فلما غشوه قام موايلاً إلى بيته - يقول فارّاً - قال أَبُو سعيد: وكنت فيمن يدفع عنه، وغلبونا علیه حتى انتزعوا رداءه وحتى أصاب منكبه الباب فأوجعه، وقعد في حجرة عائشة مُنَّهراً مما لقي منهم يقول: ((اللّهم الْعنهم، اللّهم الْعنهم))، فلما سُرّي عن رَسُول الله وَّر قالت له عائشة: هلك والله القوم يا رَسُول الله، قال: ((وما ذاك يا عائشة؟)) قالت: أَوَلَم أسمعك تقول: اللّهم الْعنهم، فقال ◌ََّ: ((كلا والله، لقد اشترطتُ على ربّي فقلت: اللهم إنّما أنا بشرٌ أغضب كما يغضبون وأجد كما يجدون، فأيّ المسلمون ضربتُ أو سببتُ أو لعنتُ أو أذيتُ فاجعلها له مغفرةً ورحمةً وقربة تقرّبه بها يوم القيامة، كلا والله [٩٢٤] يا عائشة)» ٩١ باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أَخْبَرَنا أَبُو أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أنا أَبُو سعد الجَنْزَرُودي(١)، نا أَبُّو الحُسَيْن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر البَحيري - إملاء - أنا أَبُو مُحَمَّد أَحْمَد بن إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه أنا نصر بن زياد، أنا جرير، عَن الأعمش، عَن أَبي الضُحَى، عَن مسروق، عَن عائشة قالت : دخل على رَسُول الله بَّهِ رجلان فكلّماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه، فلعنهما وسبَّهما، فلما خرجا قلت له في ذلك، فقال: ((إنما أنا بشر، فأيّما رجل من المسلمين لعنته أو سببته فاجعل له زكاة وأجراً) (٩٢٥]. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بكر أَحْمَد بن منصور بن خلف، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الجَوْزَقي، أنا مكي بن عبدان، نا عَبْد اللّه بن هاشم، نا أَبُو معاوية، وعَبْد اللّه بن نُمَير، عَن الأعمش قال ابن نمير: نا الأعمش عن مسلم بن صُبَيح، عَن مسروق، عَن عائشة قالت: دخل على رَسُول الله وَّهِ رجلان، فأغلظ لهما وسبّهما، قالت: فقلت: يا رَسُول الله، من أصاب منك خيراً فما أصاب هذان منك خيراً، فقال رَسُول الله وَّ: ((أَوَمَا علمتِ ما عاهدتُ عليه ربّي عزّ وجلّ؟)) قالت: قلت: وما عاهدت عليه ربّك؟ قال: ((قلت: اللهم إنما مؤمن سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له مغفرة وعافية و كذا وكذا))[٩٢٦]. هذا لفظ أَبي معاوية . وقال عَبْد اللّه بن نمير في حديثه: قال: أَوَمَا علمتِ ما شارطتُ عليه ربّي. أَخْبَرَنا أَبُو العزّ بن كادش، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو الحَسَن بن المظفّر، أنا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي، نا عَلي بن عَبْد اللّه المديني، نا مروان بن معاوية الفزاري، نا يزيد بن كيسَان، عَن أَبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رَسُول الله ادع الله على المشركين، فقال: ((إنما بُعثت رحمة ولم أبعث عذاباً) [٩٢٧]. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم تميم بن أبي سعيد بن أبي العبّاس، أَنْبَأْ أَبُو سعد(٢). الجَنْزَرُودي(٣)، أنا أَبُو عَمْرو بن حمدان، أنا أَبُو يعلى، نا يَحْيَى - يعني ابن معين - نا (١) إعجامها مضطرب بالأصل، والصواب ما أثبت، وقد مرّ هذا السند كثيراً. (٢) بالأصل: أبو سعيد، خطأ . (٣) إعجامها مضطرب، والصواب ما أثبت، وقد مرّ قريباً. ٩٢ باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه مروان بن معاوية، نا يزيد بن كيسَان، عَن أَبي حازم، عَن أَبي هريرة قال: قيل: يا رَسُول الله ادع الله على المشركين، قال: ((إنما بعثت رحمة ولم أُبعث عذاباً)(٩٢٨]. أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، وأَبُو المُظَفّر بن القُشَيْري، قالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الأديب، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن حمدان الحيري الفقيه، أنا أَبُو يعلى أَحْمَد بن علي بن المثنى، نا عبد بن جناد، نا عطاء بن مُسلم، عَن جَعْفَر بن برقان، عَن عطاء، عَن الفضل بن عباس (١) قال: دخلت على النبي ◌َّل في مرضه وعلى رأسه عصابة حمراء أو صفراء، فقال: ((ابن عمّي، خذ هذه العصابة فاشدد بها رأسي)) فشددت بها رأسَه قال: ثم توكأ عليّ حتى دخلنا المسجد فقال: ((يا أيّها الناس، إنما أنا بشر مثلكم، ولعله أن يكون قد كثرت مني جفوف(٢) من بين أظهركم، فمن كنت أصبتُ من عِرضه أو من شعره أو من بَشره أو ماله شيئاً هذا عرض محمد وشَعره وبَشره وماله، فليقم فليقتص ولا يقولن أحد منكم إنّي أتخوّف من عمد العداوة والشحناء، ألا وإنهما ليسا من طبيعتي، وليسا من خُلُقي)»، ثم انصرف، فلما كان من الغد أتيته فقال: ((ابن عمي لا أحب أن مقامي بالأمس أجزى عني، خذ هذه العصابة فاشدد بها رأسي)) قال: فشددت بها رأسه قال: ثم توكأ عليّ حتى دخل المسجد فقال مثل مقالته بالأمس، ثم قال: ((فإن أحبكم إلينا من اقتص)) قال: فقام رجل فقال: يا رَسُول الله، أرأيتَ يوم أتاك السائل فسألك فقلت: من معه شيء يقرضنا فأقرضتك ثلاثة دراهم، قال: فقال: ((يا فضل أعطه)) قال: فأعطيته، قال: ثم قال: ((ومن غلب عليه شيء فليسألنا ندعُ له)) قال: فقام رجل فقال: يا رَسُول الله إني رجل جبان كثير النوم، قال: فدعا له، قال الفضل: فلقد رأيته أشجعنا، وأقلّنا نوماً، قال: ثم أتى بيت عائشة فقال للنساء مثل ما قال للرجال، ثم قال: «ومن غلب عليه شيء فليسألنا ندعُ له)) قال: فأومت امرأة إلى لسانها، قال: فدعا لها، قال: فلربما قالت لي: يا عائشة أحسني صلاتك (٣)[٩٢٩] (١) عن مختصر ابن منظور ٢٤٥/٢ وبالأصل ((عياش)) وهو الفضل بن العباس بن عبد المطلب. (٢) في مختصر ابن منظور: ((خفوف)) وفي سيرة ابن كثير ((خلوف)) وفي دلائل البيهقي: حقوق. (٣) بمعناه في دلائل البيهقي ١٧٩/٧ - ١٨٠ ونقله عن البيهقي ابن كثير في البداية والنهاية ٢٣١/٥ والسيرة النبوية لابن كثير ٤ /٤٥٧ . ٩٣ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقُّور، أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد. وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النقور، أنا أَبُو طاهر المُخَلّص، نا عَبْد اللّه بن مُحَمَّد(١). ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم، أنا أَبُو الحُسَيْن، نا عيسى، نا أَبُو بَكْر عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن زياد النيسابوري - إملاء -. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو العلاء أَحْمَد بن مكي بن حسنوية - بزنجان - وأَبُو بَكْر مُحَمَّد بن أَبي نصر اللفتواني، وأَبُو المعالي عاصم بن مُحَمَّد بن غانم بن مُحَمَّد بن عَبْد الواحد، وأَبُو الفضل عَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهيم بن سعدوية، قالوا: أنا أَبُو منصور بن شكروية . ح وَأَخْبَرَنا أَبُو سعد بن البغدادي، أنا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد، قالا: أنا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه، نا أَبُو بَكْر بن زياد، نا يونس بن عبد الأعلى، أَخْبَرَني عَبْد اللّه بن وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرو بن الحارث. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الوفاء عَبْد الواحد بن أَحْمَد الأصبهاني، أنا أَبُو طاهر بن مَحْمُود، أنا أَبُو بَكْر بن المقرىء، نا ابن قُتَيبة، نا حَرْمَلة، أنا ابن وَهْب، أَخْبَرَنِي عَمْرو أن بكر بن سوادَة حدَّثه عن عَبْد الرَّحْمُن بن جبير عن عَبْد اللّه بن عَمْرو: أن النبيِ وَلّ تلا قول الله عزّ وجل في إِبْرَاهيم: ﴿ربّ إنهن أضللنَ كثيراً من الناس، فمن تَبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ (٢). ح وقال عيسى: ﴿إن تعذبْهُمْ فإنهم عَبّادك، وإنْ تغفرْ لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ (٣)، ورفع يده ثم قال: ((اللهم أمّتي أمّتي)) وبكى، فقال الله عزّ وجلّ: يا جبريل، اذهب إلى مُحَمَّد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل فسأله فأخبره رَسُولِ اللهِ وَّه بما قال وهو أعلم، فقال الله عزّ وجلّ: يا جبريل، اذهب إلى مُحَمَّد فقل: (١) كذا بالأصل مكرراً. (٢) سورة إبراهيم، الآية: ٣٦. (٣) سورة المائدة، الآية: ١١٨. ٩٤ باب ذكر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه إنا سنرضيك في أمّتك ولا نسوءك [٩٣٠] واللفظ لحرملة، وفي حديث ابن خرشيد قوله والمُخَلّص: عن عَبْد الرَّحْمُن بن جبير بن نفير، وهو وهم. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ زَاهِر بن طَاهِر، أنا الإمام أَبُو بَكْر أَحْمَد بن الحُسَيْن البيهقي، أنا أَبُو عَبْد اللّه الحافظ، أنا أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن أَحْمَد السمّاك، نا عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد بن منصور، نا يَحْيَى بن سعيد القطَّان، عَن قدامة بن عَبْد اللّه، حدثتني حسرة قالت: سمعت أبا ذرّ يقول: قام النبي ◌َّله بآية حتى أصبح يرددها، والآية: ﴿إن تعذّبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ أَخْبَرَنا أَبُو إِسْمَاعيل سعيد بن المظفّر بن أَحْمَد بن عَبْد اللّه السُّكَّري، أنا أَحْمَد بن الفضل البَاطِرْقاني، نا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحَسَن بن يوسف الإمام، نا أَبُو الأسود عَبْد الرَّحْمُن بن الفيض، نا أَبُو بشر إِبْرَاهيم بن ناصحِ المديني، نا سفيان بن عُيَيْنة، عَن جَعْفَر بن بُرْقان، عَن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة قال: قال رَسُول الله وَّ: ((مَثَلِي ومَثَلكم أيتها الأمة كمَثَل رجلٍ استوقد ناراً، فأقبلت (١) الفراش والدواب التي يغشين النار، فجعل يذبّها ويطلب (٢) الاقتحام في النار، وأنا آخذ (٣) إلّ التّقَحّم في النار)) (٤)[٩٣١]. بحجزكم أدعوكم إلى الجنّة و (١) رسمها بالأصل: بهذه. (٢) كذا، وفي صحيح مسلم: ويغلبنه فيتقحمن فيها. (٣) غير واضحة بالأصل ونميل إلى قراءتها: ((وتغلبوني)) وفي صحيح مسلم في رواية: ((فتغلبوني)) وفي رواية أخرى: ((تفّتون» . (٤) الخبر بمعناه من حديث جابر بن عبد اللّه في صحيح مسلم (كتاب الفضائل) ٤/ ١٧٩٠ والبيهقي في الدلائل ١/ ٣٦٧ ومن حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في كتاب الرقاق - باب الانتهاء عن المعاصي، ومسلم في كتاب الفضائل باب شفقته على أمّته ١٧٨٩/٤ . وقوله: اخذ: روي بوجهين: أحدهما اسم فاعل بكسر الخاء وتنوين الذال، والثاني: فعل مضارع بضم الذال بلا تنوين والأول أشهر، وهما صحيحان. وقوله: بحجزكم: الحجز جمع حجزة، وهي معقد الإزار والسراويل. والتقحم: هو الإقدام والوقوع في الأمور الشاقة من غير تثبت. ومقصود الحديث أنه مقر شبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة، وحرصهم على الوقوع في ذلك، مع منعه إيّاهم وقبضه على مواضع المنع منهم، بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه، ساع في ذلك لجهله . ٩٥ باب ذکر تواضعه لربّه ورحمته لأمّته ورأفته بصحبه أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا الحَسَن بن عَلي الجوهري، أنا عَبْد اللّه بن عَبْد الرَّحْمُن بن مُحَمَّد الزُهري، نا إِبْرَاهيم بن عَبْد اللّه بن أيوب المَخْرَمي، نا سعيد بن مُحَمَّد الخرمي، نا أَبُو عبيدة الحداد، نا مُحَمَّد بن ثابت البناني، عَن عُبَيْدِ اللّه بن عَبْد الله بن الحارث بن نوفل، عن ابنه عن عَبْد اللّه بن عباس قال: قال رَسُول الله وَله: ((يوضع للأنبياء منابر من ذهب يجلسون عليها، ويبقى منبري لا أجلس عليه - أو قال: لا أقعد عليه ــ قائماً بين يدي ربّي عزّ وجلّ، منتصباً بأمّتي فيقول الله تعالى: ما تريد أن يُصْنَعَ بأمّتك يا مُحَمَّد، فأقول: يا ربّ عجّل حسناتهم، فيدعى بهم فيُحاسَبُون، فمنهم من يدخل الجنّة برحمة الله تعالى، ومنهم من يدخل الجنّة بشفاعتي، ولا أزال أشفع حتى أُعطى صكاكاً برجال قد أُمر بهم إلى النار، وحتى أن خازن النار ليقول: يا مُحَمَّد، ما تركت لغضب ربّك في أمّتك من نقمة)) [٩٣٢]. ٩٦ باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجده أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن الحُصَيْن، أنا أَبُو طالب بن غيلان، أنا أَبُو بَكْر الشافعي، نا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن العراد، نا محفوظ بن إِبْرَاهيم الفركي بن أبي مريم، نا موسى بن يعقوب، نا أَبُو حازم، أَخْبَرَني القاسم بن مُحَمَّد أن عائشة أخبرته: أن رَسُول الله ◌َ ليل لم يشبع شبعتين في يوم حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو العزّ أَحْمَد بن عَبْد اللّه بن كادش، أَنْبَأْ أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَلي الورّاق. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الحُسَيْن بن أَحْمَد بن عَلي البيهقي، أنا أَبُو عَلي مُحَمَّد بن إِسْمَاعيل بن مُحَمَّد - بطوس -. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه يَحْيَىُ بن الحَسَن بن البنّا، وَأَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، وأَبُو القَاسِمِ عُبَيْد اللّه بن أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البخاري، قالوا: أنا أَبُو مُحَمَّد الصِّرِيفيني، قالوا: أنا أَبُو طاهر المُخَلّصَ - إملاء - نا أَبُو بَكْر بن أبي داود، وعَبْد اللّه بن سُلَيْمَان بن الأشعث، نا أَحْمَد - يعني - ابن صالح بن أَبي فديك، حَدَّثَني موسى بن يعقوب، عَن أَبي حازم، عَن القاسم بن مُحَمَّد، عَن عائشة قالت: ما شبع رَسُول الله ◌ِګۇ في يوم مرّتين حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم بن السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَبُو الحُسَيْن بن النُّقُّور، وأَبُو القَاسِم بن البُسْري(١). (١) رسمها وإعجامها مضطربان، والصواب ما أثبت، انظر فهارس المطبوعة عاصم - عائذ ص ٧٨٦. ٩٧ باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه ح وَأَخْبَرَنا أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّد بن الطيّب، أنا أَبُو القَاسِم بن القشيري، قالا: أنا مُحَمَّد بن عَبْد الرَّحْمُن المُخَلّص، نا أَبُو القَاسِم البغوي، نا أَبُو نَشيط مُحَمَّد بن هارون، ومُحَمَّد بن إِسْحَاق الصغاني، وعَلي بن داود، وإِبْرَاهيم بن هانىء، قالوا: ثنا سعيد(١) بن أبي مريم، أنا موسى بن يعقوب، حَدَّثَنِي أَبُو حازم، أَخْبَرَني القاسم بن مُحَمَّد عن عائشة أخبرته : أن رَسُول الله وَ ◌ّر لم يشبع شبعتين في يومٍ حتى مات. أَخْبَرَنا أَبُو الحَسَن عَلي بن المُسَلّم الفقيه، أَنْبَأْنَا أَبُو الحَسَن أَحْمَد بن عَبْد الواحد بن أبي الحديد، وأَبُو نصر الحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طلّب، قالا: أنا أَبُو بَكْر بن أبي الحديد، أنا أَبُو الحُسَيْن مُحَمَّد بن علي بن أبي الحديد المصري. ح وَأَخْبَرَنا الفقيه أَبُو الحَسَن، نا أَبُو مُحَمَّد الكَتّاني(٢)، أنا تمام بن مُحَمَّد [وعَبْد الرَّحْمُن](٣) بن عُثْمَان، وعقيل بن عُبَيْد اللّه بن عبدان، نا بكّار بن قُتَيبة، نا صفوان بن عيسى، نا ابن عجلان، عَن القعقاع بن حكيم، عَن القاسم بن مُحَمَّد، عَن عائشة قالت: إن كان ليَمُرّ بنا الشهرُ ونصف الشهر ونصف الشهر (٤) ما يوقد في بيت رَسُول الله وَّر نارٌ لمصباح ولا غيره، قال: قلت: فما كان عيشكم؟ قالت: التمر والماء . وخالفه بكر بن سُلَيْمَان الصوّاف المدني : رواه عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة عن عائشة، وهو وهم. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا أَبُو مُحَمَّد الجوهري، أنا أَبُو مُحَمَّد عَبْد العزيز بن الحَسَن أَبُو حبيب العباس بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البركي، نا الحَسَن - وهو ابن داود المُنْكَدِري - نا بكر - وهو ابن سليم الصوّاف - عن ابن عجلان، عَن القعقاع، عَن أَبي صالح، عَن أبي هريرة، عن عائشة قالت: (١) غير واضحة بالأصل، والصواب ما أثبت، ترجمته في سير الأعلام ٣٢٧/١٠. (٢) تقرأ الكناني بالنون، والصواب ما أثبت ((الكتاني)) وهو عبد العزيز بن أحمد الكتاني. (٣) عن هامش الأصل. (٤) كذا مكررة بالأصل. ٩٨ باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه إنْ كان ليمرّ بنا الشهر ونصف الشهر ما يوقد في بيتِ رَسُول الله ◌ِ وَص ◌ُ ور نارٌ لمصباح ولا لغيره، قال: قلت: سبحان الله، فبأي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: بالماء والتمر، كان لنا نسوة جيران من الأنصار لهم منائح(١) فربما أهدوا إلينا منها شيئاً. كذا قال، ورواية غيره عن ابن عجلان عن القعقاع عن القاسم عن عائشة هي أشبه . أَخْبَرَنا أَبُو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي، أنا أَبُو صاعد يَعْلى بن هبة الله. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو مُحَمَّد الحَسَن بن أبي بكر بن أَبي الرضا، أنا أَبُو عاصم الفُضَيل بن أبي منصور الفُضَيْلي، قالا: أنا مُحَمَّد بن أبي شريح، أنا مُحَمَّد بن عقيل بن الأزهر الفقيه البَلْخِي، نا أَبُو يَحْيَىُ العطّار، نا رَوْح بن عُبَادة، نا هشام بن حبان، عَن هشام بن عروة، عن أبيه، عَن عائشة قالت : والله لقد كان يأتي على آل مُحَمَّد ◌َّ شهر ما نختبز فيه، قال: قلت: يا أمّ المؤمنين، فما كان يأكل رَسُولِ الله ◌َّه؟ فقالت: كان لنا جيران من الأنصار جزاهم الله خيراً، كان لهم شيء من لبن يهدون منه إلى رَسُول الله ◌َِليِ(٢). أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو بَكْر المغربي، أنا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه الجَوْزَقي، أنا مكي بن عبدان، وعَبْد اللّه بن مُحَمَّد بن الحَسَن، قالا: نا عَبْد اللّه بن هاشم، نا يَحْيَىُ بن سعيد، عَن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت : كان يأتي على آل مُحَمَّد الشهر ما يوقدون فيه نار، إنما هو التمر والماء، إلّ أن (٣) باللحم. قال: وأنا أَبُو العبّاس الدَّغُولي، نا مُحَمَّد بن عَبْد اللّه بن فهد، أو قال النَّضْر بن شُمَيل: ثنا. قال: نا هشام بن عروة، أَخْبَرَني أَبي عن عائشة أنها قالت: يأتي على أهل بيت (١) المنائح: في المصباح: المنحة في الأصل الشاة أو الناقة يعطيها صاحبها رجلاً يشرب لبنها ثم يردها إذا انقطع اللبن ثم كثر استعماله حتى أطلق على كل عطاء. (٢) انظر ما أخرجه البيهقي في الدلائل ٣٤١/١ بمعناه، وانظر تخريجه فيه. (٣) تقرأ بالأصل: ((يونانا))، وفي مختصر ابن منظور: ((يوتى)). ٩٩ باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه رَسُول الله وَ ل﴿ الشهر ما يوقد فيه ناراً إلّ أن يأتيهم لحمٌّ، وكان جيران له من الأنصار يرسلون إليه من أجر أيديهم. أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن الحُسَيْن بن المزرفي(١)، نا أَبُو الحُسَيْن بن المهتدي. وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِمِ بنِ السَّمَرْ قَنْدي، أنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن النقور، قالا: أنا عيسى بن علي بن عيسى، أنا أَبُو القَاسِم البغوي، نا داود بن عَمْرو، نا ابن أبي الزناد، عَن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي، إنْ كان ليمرّ على آل مُحَمَّد الشهر ما يوقدون في بيت رَسُول الله وَّ ناراً إلّا أن يكون الخبز وما هما إلّ الأسودان: الماء والتمر، إلّا أن جيراناً لنا أهل دور من الأنصار، جزاهم الله خيراً في الحديث والقديم، كانوا يبعثون إلى رَسُول الله وَليه بغزيرة (٢) شاتهم من ذلك اللبن(٣). أَخْبَرَنا أَبُو عَبْد اللّه الفُرَاوي، أنا أَبُو سعد مُحَمَّد بن علي بن مُحَمَّد الخشاب، أنا عَبْد اللّه بن يوسف بن باموية(٤)، أنا أَبُو سعيد بن الأعرابي، نا الحَسَن بن عفّان، نا أَبُو أسامة . ح قال: وأنا أَحْمَد بن عَبْد الجبّار، نا يونس بن بكير، قالا: عن هشام بن عروة، عَن أبيه، عَن عائشة قالت(٥): لقد مات رَسُول الله ◌َّ﴿ وما في بيتي إلّ شطر من شعير [فكلته، ففني، وليتني لم أكله](٦). (١) بالأصل: المرزقي، خطأ. (٢) الغزيرة: الكثيرة الدرّ (القاموس). (٣) بمعناه أخرجه البخاري في الرقاق (١٧) باب كيف كان يمشي النبي ◌َّر، ومسلم في (٥٣) كتاب الزهد والرقائق ٢٢٨٣/٤ وأحمد في المسند ١٠٨/٦ وانظر دلائل البيهقي ١/ ٣٤١ وابن سعد ١/ ٤٠١ . (٤) غير واضحة بالأصل والصواب ما أثبت. (٥) من حديث أبي أسامة أخرجه البخاري في كتاب الرقاق (ح ٦٤٥١) فتح الباري ١١/ ٢٧٤ وابن ماجة في الأطعمة (٣٣٤٥) ومسلم في الزهد والرقاق (٢٢٨٢/٤) وأحمد في المسند ١٠٨/٦ والبيهقي في الدلائل ٢٧٤/٧ والذهبي في السيرة النبوية ص ٥٩٠ . (٦) ما بين معكوفتين بياض بالأصل، والزيادة المستدركة عن دلائل البيهقي. والعبارة في السيرة النبوية للذهبي: فأكلت منه حتى ضجرت، فكلته فغني، وليتني لم آكله. ٠ ١٠٠ باب ذكر تقلّله وزهده وتبتّله في العبادة وجدّه وقالت: توفي رَسُولِ اللهِ وَّهِ وما خلّف ديناراً ولا درهماً، ولا شاةً ولا بعيراً(١). أَخْبَرَنا أَبُو بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد الباقي قال: قُرىء على أَبِي مُحَمَّد الجوهري وأنا حاضر، أنا أَبُو حفص عُمَر بن مُحَمَّد بن علي بن الزيّات، نا أَبُو العباس أَحْمَد بن مُحَمَّد بن خالد البراكي، نا عُثْمَان بن أبي شيبة، نا وكيع عن(٢) هشام بن عروة، عَن أبيه، عن عائشة قالت : لقد أهدى لنا أَبُو بَكْر رجل شاة لحم فإني لأقطعها أنا ورَسُول الله وَّر في ظلمة البيت، فقلت لها: هلّ أسرجتم، فقالت: لو كان لنا ما نسرج به لأكلناه. أَخْبَرَنا أَبُو سعد أَحْمَد بن مُحَمَّد بن البغدادي، أنا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن شكروية، ومَحْمُود بن جَعْفَر الكَوْسَج، وإِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الطيّان - قراءة - وأَبُو بَكْر مُحَمَّد، وأَبُو القَاسِم عَلي ابنا أَحْمَد بن مُحَمَّد بن علي السمسار - حضوراً -. ح وَأَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم إسْمَاعيل بن مُحَمَّد بن الفضل، أنا إِبْرَاهيم بن مُحَمَّد الطيان، قالوا: أنا إِبْرَاهيم بن خورشيد، أنا أَبُو بَكْر النَيْسَابوري، نا يونس بن عبد الأعلى، نا ابن وَهْب، أَخْبَرَني أَبُو صخر عن يزيد بن عَبْد اللّه بن قسيط، عَن عروة بن الزبير، عَن عائشة قالت: لقد مات رَسُول الله ◌َّر وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرّتين. أَخْبَرَنا أَبُو غالب بن البنّا، أنا الحَسَن بن عَلي الجوهري، أنا أَبُو عُمَر بن حيَّوية، نا يَحْيَى بن مُحَمَّد بن صاعد، نا الحُسَيْن بن الحَسَن المَرْوَزي، أنا مُحَمَّد بن أَبِي عَدِي، نا مُحَمَّد بن أبي حُمَيد، عَن مُحَمَّد بن المُنْكَدِر، عَن عروة، عَن عائشة قالت : كان يأتي علينا أربعون ليلة وما يوقد في بيت رَسُول اللّهِ وَّهِ مصباحٌ ولا غيره، قال: قلنا: أي أمه، فبمَ كنتم تعيشون؟ قالت: بالأسودين التمر والماء. أَخْبَرَنا أَبُو القَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد، أنا الحَسَن بن عَلي بن المُذْهِب، أنا أَحْمَد بن جَعْفَر بن حمدان، نا عَبْد اللّه بن أَحْمَد، حَدَّثَني أَبي، نا حسين بن مُحَمَّد، نا (١) أخرجه مسلم في كتاب الوصية (ص ١٢٥٦) والنسائي في الوصايا ٦/ ٢٤٠ وابن ماجه في الوصايا (٢٦٩٥) وأحمد في المسند ٤٤/٦ والبيهقي في الدلائل ٧/ ٢٧٣ والذهبي في السيرة النبوية ص ٥٨٩ . (٢) بالأصل: ((بن)).