النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة
قالا: أنا أبو الحارث أحمد بن محمد بن عمّارة الليثي، نا أحمد بن المُعَلى [بن يزيد
الأسدي ح. قال تمام: وأخبرني أبو إسحاق بن سنان نا أحمد بن المعلى](١) قال تمام:
وَأخبرني أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الحارث، نا عَبد الرَّحمن بن عمر المازني، نا
أحمد بن المعلى، ثنا عَبد الرَّحمن بن إبراهيم، نا الوليد، عن الأوزاعي، عن ابن
سُراقة: أنه كان في كتاب صلح دمشق: هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق: إني
أمّنتكم على دمائكم وأموالكم ومَساكنكم وكنائسكم أن تهدم أو تسكن مَا لم تحدثوا
حَدثاً، أو تؤووا محدثاً غيلة.
قال: أنا أحمد بن المعلى، أخبرنا محمد بن مُصْعَب الصوري، نا محمد بن
المبارك، نا الوليد قال: وأخبرني ابن جابر أو غيره أنهم صَالحوهم على مَنْ فيها من
جماعة أهلها على عدة دنانير مُسمّاة لا يزيد عليهم إن كثروا ولا ينقص منهم إن قلّوا. وأن
للمسلمين فضول الدور والمساكن عنهم وأسواقها. هذا ونحوه.
قال: ونا أحمد بن المعلى، نا أبو أمية محمد بن إبراهيم، نا الوليد بن
عَبد الملك بن مسُوح الحَرَّاني وإسماعيل بن رجاء، قالا: نا سُليمَان بن عَطاء، عن
مَسْلَمة بن عَبد الله الجُهَني، عن عمه قال: لما قدم عمر بن الخطاب الشام كان في شرطه
على النصارى أن يشاطرهم منازلهم فيسكن فيها المسلمون، وأن يأخذ الحيز القبلي(٢)
من كنائسهم لمساجد المسلمين.
أخْبَرَنا أبو القاسم هبة الله بن أحمد بن عمر الحريري المعروف بابن الطبر، أنا أبو
الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوح الحرة في ذي
القعدة سنة أربعين وأربعمائة، أنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن الحسن بن محمد بن
شاذان - قراءة عَليْه في شوال سنة أربع وستين وثلاثمائة - نا أبو علي الحسين بن [خير بن
جويرة بن يعيش بن](٣) الموفق بن أبي النعمان الطائي بحمص، نا أبو القاسم
عَبد الرَّحمن بن يحيى بن أبي النعاس، نا عَبد الله بن عبد الجبار الخَبَائري، نا
الحكم بن عبد الله بن خُطاف، نا الزُّهْري عن سَالم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب أمر
(١) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع.
(٢) عن خع ومختصر ابن منظور ٢٢٨/١ وبالأصل: ((الحر العلي)).
(٣) ما بين المعكوفين زيادة عن خع، وفي المطبوعة: حوثرة بدل ((جويرة)).

١٨٢
باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة
أن تهدم کل کنیسة لم تکن قبل الإسلام، ومنع أن يُحدث کنیسة، وأمر أن لا یظھر صليب
خارجاً مِن كنيسة إلّ كُسر على رأس صاحبه.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشخَّامي، أنا أبو بكر البيهقي، أنبأ أبُو نصر بن قَتَادة، أنا أبُو
الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه نا أحمد بن نَجْدَة، نا محمد بن عبد الله بن نُمَیْر،
نا أبي، ثنا عُبَيد الله، نا نافع، عن أسْلم مَولى عمر: أنه أخبره أن عمر بن الخطاب كتب
إلى أُمرَاء أهل الجزية أن لا يضعوا الجزية إلّ على من جرت أو مرت عليه المواسي(١)،
وجزيتهم أربعون درهماً على أهل الورق منهم، وأربعة دنانير على أهل الذهب، وعَليْهم
أرزاق المسلمين من الحنطة مدين، وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان، كل شهر (من كان
من أهل الإسلام وأهل الجزيرة ومن كان من أهل مصر إردب لكل إنسان، وكل شهر](٢)
ومَنْ الودك (٣) والعسَل شيء لم يحفظه، وعليهم من البز التي كان يكسُوها أمير المؤمنين
الناس شيء لم نحفظه. ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام، وعَلى أهل
العرَاق خمسة عشر صاعاً لكل إنسان. وكان عمر رضي الله عنه لا يضرب الجزية على
النساء. وكان يختم في أعْناق رجال أهل الجزية .
نافع هو الذي لم يحفظ الودَك والعسَل وَالبز بيّن (٤) ذلك عَبْد الرحيم بن سُليمان،
عن عبيد الله بن عمر.
أخْبَرَنا أبُو عَبد الله محمد بن إبراهيم بن جَعفر النشابي المقريء، أنا أبو الفرج
سَهل بن بشر(٥)، أنا علي بن منير بن أحمد بن الحسن بن علي بن منير الخَلال (٦)، أنا
القاضي أبو الطاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر بن بجير الذُّهْلي، نا عَبد الله بن
محمد بن شبيب، نا عَلي بن عبد الله المديني، نا مُعْتِمر بن سُليمان: سمعت أبي يحدث
عن حنش، عن عِكْرِمة: أن ابن عباس سُئل هل للعجم أن يُحدثوا في أمصَار العرب بُنيَاناً
(١) أراد من بلغ الحكم من الكفار. وبالأصل ((المواشي)).
(٢) ما بين معكوفتين زيادة عن خع ومختصر ابن منظور ٢٢٩/١ والإردب مكيال ضخم بمصر أربعة وعشرون
صاعاً (قاموس).
(٣) الودك: اسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه (اللسان: ودك).
(٤) عن خع وبالأصل: تين.
(٥) عن خع وبالأصل ((بشير)).
(٦) عن المطبوعة وبالأصل وخع ((الحلال)).

١٨٣
باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة
أو شيئاً؟ فقال: أيّما مصْر مَصّرته العرب فليس للعجم أن يَبنوا فيه كنيسة - أو قال: بِيعة -
ولا يَضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يُدخلوه خنزيراً. وأيما مصر مصّر
العجم ففتحه الله عَلى العرب، فللعجم مَا في عَهْدهم، وعَلى العرب أن يفوا لهم
بعهدهم.
أخْبَرَنا أبو علي الحسين بن علي بن أشليها(١) وابنه أبو علي الحسَن قالا: أنا أبو
الفضل بن الفرات، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن أبي العَقَب، أنا
أحمد بن إبراهيم القُرشي، نا محمد بن عَايذ، نا عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي،
[حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني مولى لآل الزبير قال] (٢) حدثني عبد الله بن
عمر: أن عمر بن الخطاب قضى عَلى أهْل الذمة ضيافة ثلاثة أيام: ما يصلحهم من طعام
وعلف دوابهم.
قال ابن عَايذ، وثنا عمر بن عَبد الواحد قال: سمعت الأوزاعي يحدث قال: كتب
عمر بن الخطاب في أهل الذمة أن من لم يطق منهم، فخففوا عنه ومن عجز فأعينوه فَإِنا
لا نريدهم لعَام ولا لعَامين.
أنا أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء بن أبي مَنصُور الأصبهاني - شفاهاً - أنا
منصور بن الحسين بن علي بن القاسم بن داود (٣) الكاتب، وأبو طاهر أحمد بن محمود
الثقفي قالا: أنا أبو بكر بن المقريء، نا أبو محمد عبد الله بن عبد السلام، نا بحر بن
نصر، نا بشر بن بُكَير، حدثني أبو بكر بن أبي مريم، حدثني حبيب بن عُبَيد، عن
ضَمْرَة بن حبيب (٤) قال: قال عمر بن الخطاب في أهل الذمة: سمّوهم ولا تكنوهم
وأذلّوهم ولا تظلموهم، وإذا جمعتكم وَإِيَاهم طريق فألجئوهم إلى أضيقها.
أخْبَوَنا أبو الحسن علي بن المسلم السلمي الفقيه، ثنا أبو الفتح نصر بن
إبراهيم بن نصر المقدسي - لفظاً - وأبو القاسم علي بن محمد بن أبي العَلاء - قراءة
(١) بالأصل وخع: ((أستلها)) وقد مرّ.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن خع.
(٣) في المطبوعة: رواد.
(٤) في مختصر ابن منظور ١/ ٢٣٠ جندب.

١٨٤
باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة
عليه - قالا: أنا أبو الحسن بن عوف(١)، ثنا محمد بن موسى بن الحسين، أنبأ أبو بكر
محمد بن خُرَیم، نا حميد بن زَنْجُوية، حَدّثني سُليمان بن حرب، عن حمّاد بن زيد،
عن أيوب، عن نافع، عن أسلم قال: كتب عمر إلى أمرَاء الأجناد أن يضعوا الجزية ولا
تضعوا على النساء ولا عَلى الصبيان، ولا تضعوا إلّ عَلى من جرت عليهم المواسي(٢)
عَلى أهْل الورق أربعين درهماً، وعلى أهل الذهب أربعة دنانير، وأمرَ أن يقيم في
رقَابهم، وعلى أهل الشام وعلى أهل الجزيرة(٣) مدين أو مُذْبين(٤) من برّ وأربعة
أقساط (٥) من زيت وشيء من الوَدَك لا أحفظه وعَلى أهل مصر إردَبّ من برّ. قال:
وشيء من العسَل لا أحفظه. وعليهم كسوة أمير المؤمنين ضريبة مضروبة، وعَلى أهل
العراق خمسة عشر صَاعاً. عليهم ضيافة المسلمين ثلاثة يطعمونهم مما يأكلون مما يحل
للمسلمين من طعامهم. فلما قدم عمر الشام شكوا إليه فقالوا: يا أمير المؤمنين إنهم
يكلفونا ما لا نطيق، يكلفونا الدجاج والشاء. فقال: لا تطعموهم إلّ مما تأكلون مما
يحل (٦) لهم من طعامكم.
كتب [إليّ] (٧) أبو علي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان.
ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهَّاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبو طاهر أحمد بن
الحسن بن أحمد، قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنبأ عبد الله بن إسحَاق بن إبراهيم
البغوي [ ح ] (٨) .
وَأخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي، أنبأ طراد بن محمد الزينبي، أنا أحمد بن
عَلي بن الحسين بن البادا، نا حامد بن محمد بن عبد الله الهَرَوي، قالا: أنا علي بن
عبد العزيز، نا أبو عبد، نا هشام بن عَمّار، عن الوليد بن مسلم، حدثني يزيد بن
(١) عن خع وبالأصل ((عون)).
(٢) بالأصل: ((المواشي)) وقد تقدمت.
(٣) بالأصل وخع ((الجزية)).
(٤) المدي: مكيال لأهل الشام ومصر يسع خمسة عشر مكوكاً. والمكوك: صاع ونصف (النهاية).
(٥) القسط : نصف صاع.
(٦) بالأصل: ((مما لا يحل)) والمثبت عن خع بحذف ((لا)).
(٧) زيادة عن خع.
(٨) زيادة عن خع.

١٨٥
باب ذكر ما اشترط صدر هذه الأمة عند افتتاح الشام على أهل الذمة
سعيد بن ذي عضوان، عن عبد الملك بن عُمَيْر: أن عمر بن الخطاب اشترط على أنباط
الشام للمسلمين أن يصيبوا من ثمارهم وتبنهم (١) ولا يحملوا.
أخْبَرَنا أبو منصور عبد الرَّحمن بن محمد بن عبد الواحد بن زريق، أنا أبو
الحسن محمد بن علي بن محمد بن المهتدي، نا أبو بكر محمد بن يوسف بن محمد بن
دوست العَلّف، - إملاء - نا عَبد الله بن محمد بن إسحاق، نا محمد بن عمرو بن أبي
مَدعُور، نا إسماعيل بن عُلَيّة، أنا هشام الدستوائي، عن قَتَادة عن (٢) الحسن، عن
الأحنف بن قيس: أن عمر بن الخطاب اشترط على أهل الذمة إصْلاح القناطر والضيافة
يوم وليلة، وإذا قُتل رجل من المسلمين في أرضكم فعلیکم دیته.
كتب إليّ أَبُوٍ عَلي بن نبهان.
ثم أخبرنا أبو البركات عبد الوهّاب الأنماطي قال: أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن
قالا: أنا أبو علي بن شاذان، أنا عبد الله بن إسحاق البغوي ح.
وَاخْبَرَنا أبو البركات، أنبأ طراد بن محمد، نا أحمد بن علي بن الحسين بن
البَادَا، أنبأ حامد بن محمد الهَرَوي، قالا: أنبأ علي بن عبد العزيز، نا أبو عبد قال:
وَبَلغني عن سفيان بن عُيَينة، عن ابن أبي نجيح قال: سألت مجاهداً لم وضع عمر على
أهل الشام الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن؟ قال: لليسار.
أخْبَرَنا أبو محمد طاهر بن سَهل، أنبأ عبد الدائم بن الحسن بن عُبَيد الله القطان،
أنبأ عبد الوهّاب الكِلاَبي، أنبأ عبد الله بن أحمد بن زَبْر، أنبأ محمد بن عبد الرَّحمن بن
يونس، نا أبو أيوب سُلَيْمان بن عبد الرَّحمن الدمشقي، نا يَسَرة (٣) بن صفوان، عن
الحكم بن عمر الرُّعَيني، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمصَار الشام: لا يمشين
نصرَاني إلّ مفروق الناصية، ولا يلبس قباء، ولا يمشين إلّ بزنار من جلد، ولا يلبس
طيلساناً، ولا يلبس سراويلاً ذات خَدمة، ولا يلبسن نعلاً ذات عَذَبة، ولا يركبن على
سَرِج، ولا يُوجَدُ في بَيته سلاحاً إلّ انتهب، والله تعالى أعلم.
(١) في مختصر ابن منظور: ((وتينهم)) وفي المطبوعة: ونبتهم.
(٢) بالأصل ((بن)) تحريف.
(٣) بالأصل وخع: ((بُشْرة)) والمثبت والضبط عن تقريب التهذيب.

١٨٦
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
باب
ذكر حكم الأرضين ومَا جاء فيه عن السَّلف الماضية (١)
:
لا خلاف بين الأئمة من سلف هذه الأمة أن كل بلد صُولح أهْله عَلى الخراج
المعلوم أنه لا يجوز تغيير مَا استقر عَليْهم من الرسُوم.
وقد صح أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أمضى لأهل مَدينة دمشق الصلح ،
كما تقدم في هذا الكتاب ، لأنه رضي الله عنه لما أشكل عليه الحال في الفتح ، وهل
سبق مَن دخلها عنوة أو مَن دخلها بالصلح ، أمضاها كلها صلحاً لأهلها ، وقبل منهم
شروطاً رضوا ببذلها. فأما ما ظهر عليه المسلمون عنوة من أعمالها ونواحيها وحووه
بالقهر والغلبة من أهلها ، فقد اختلف العلماء الماضون في حكمه ، ولم تتفق آراؤهم في
انفاقه(٢) أو قسمه.
فذهب عمر وعلي ومُعَاذ بن جَبَل إلى أنها وقف بين المُسلمين لا تقسم بين مَن
غلب عليها من الغانمين ، وتجري غلّتها(٣) عليهم وعلى من بعدهم من الخائفين إلى أن
يرث الله الأرض من عليها وهو خير الوارثين.
وذهب الزبير بن العوام وبلال بن رباح إلى أنها ملك الغانمين فيقسم بينهم على مَا
يَراه إمام المُسلمين .
وذهب أبو حنيفة وسفيان الثوري وهما من العلماء الكبار إلى أن الإمام في ذلك
بالخيار إن شاء وقفها ، وإن شاء قسمها ووزعها على [ما] (٤) يَراه بين من غنمها.
(١) الأصل وخع، وفي المطبوعة: الماضين.
(٢) كذا. وفي المطبوعة: إيقافه.
(٣) بالأصل وخع: ((ويجري عليها)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٣١/١.
(٤) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور.

١٨٧
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
وذهب مالك إلى أنها تصير وقفاً بنفس الاغتنام ولا يكون فيها اختيار للإمام.
وذهب الشافعي إلى أنه ليس للإمام أن يقفها بل يلزمه أن يقسمها ، إلّ أن يتفق
على وقفها المُسلمين (١) ويَرضى بذلك من غنمها.
وأنا ذاكر ما ورد في ذلك عن من بلغني قوله فيه ، وأستخير الله في ذكر ذلك
وأستهديه .
فأما ما روي عن عمر :
فأخْبَرَناه أبو سهل محمد بن إبراهيم بن سَعدُوية ، أنا إبراهيم بن منصور
السّلمي ، أنبأ أبو بكر بن المقريء ، أنبأ أبُو يَعْلَى المَوْصلي، نا أبُو خَيْئَمة ، نا
عَبد الرَّحمن بن مَهْدي ، عن مالك ، عن زيد بن أسْلم ، عن أبيه ، عن عمر قال: لولا
آخر المسلمين ما فُتحتْ عَليْهم قرية إلّ قسمتها كما قسم رَسُول الله ◌َلا خيبر.
قال: وَأنا أبو يَعْلَى، نا عُبيد الله هُوَ القواريري ، نا ابن مَهْدي ، نا مالك ، عن
زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر قال ح.
وَأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد الغسّاني ، أنا أبو الحسَن أحمد بن
عبد الوَاحد السّلمي ، أنا جَدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان ، أنا محمد بن جعفر
الخرائطي ، نا عمر بن شَبّة، نا عَبد الرَّحمن بن مَهْدي ، نا مَالك بن أنس ، عن زيد بن
أسْلم ، عن أبيه قال: قال عمر: لولا أن آخر المسلمين مَا فُتحتْ قرية إلّ قسمتها كما
قسم رَسُول الله ◌َّ [خيبر](٢).
رواه البخاري عن صَدَقة بن الفضل وَمُحمّد بن المُثَنّى عن ابن مَهْدي.
أخْبَرَناه عالياً أبو علي الحسن بن المُظَفّر بن الحسن بن السبط ، وأبو الحسين
محمد بن محمد بن الحسين بن الفرّاء ، قالا: أنا أبُو يَعْلَى محمد بن الحسين بن
الفرّاء ، أنا أبو الحسن عَلي بن معروف بن محمد البزار ، نا أبُو القاسِم البغوي ، نا
مُصعَب ، حدثني مالك ، عن زيد بن أسْلم ، عن أبيه ، عن عمر قال: لولا أخَر
(١) كذا، والصواب: المسلمون.
(٢) سقطت من الأصل، عن خع.

١٨٨
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
المسْلمين ما فُتحتْ قرية إلّ قسمتها كما قسم رَسُول الله وَّ خيبر.
ورَواه أبُو عَامر العقدي ، عن هشام بن سَعد المدني ، عن زيد بن أسلم فتساهل
في لفظه.
أخْبَرَناه أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَين ، أنا أبُو علي الحسن بن علي
المُذْهِب ح.
وأخْبَرَناه أبُو عَلي الحسن بن المظفر(١) بن السبط ، أنا أبو محمد الحسن بن
علي الجوهري ، قالا: أنا أبو بكر بن مالك ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني
أبي ، نا أبو عامر عبد الملك بن (٢) عمرو، نا هشام، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال:
سَمعت عمر يقول: لئن عشتُ إلى هذا العام المقبل لا يُفتتح للناس قرية إلّ خمستها (٣)
بینھم کما قسمَ رَسُول الله ێ خيبر .
ورَواه عبد الله بن المبارك وَعبد اللّه بن وَهْب ، عن هشام.
فأما حديث ابن المبارك:
فأخْبَوَناه أبو المظفر عبد المنعم بن عَبْد الكريم القسري ، أنا أبو سَعد
الجنزرودي ، أنا أبو عمرو بن حمدان ح.
وَأخْبَرَنا أبو سَهْل محمد بن إبراهيم بن سَعْدُوية ، أنا إبراهيم بن منصور
السّلمي ، أنا أبو بكر بن المقريء، قالا: أنا أبُو يَعْلَى المَوْصِلي ، نا أَبُو همَّام الوليد بن
شجاع، نا عبد الله بن المبارك، عن هشام بن سعد (٤)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال:
سَمعت عمر بن الخطاب - وقال ابن حمدان عن عمر بن الخطاب أنه قال : - وَالله لولا أن
ينزل آخر الناس يُّاناً(٥) ليسَ لهم شيء ، مَا فتح الله عَلى أهل الإسلام من قرية إلّ قسمتها
كما قسم رسول الله وَ آ خيبر.
(١) بالأصل: ((أبو علي بن الحسن المظفر)) والمثبت عن خع.
(٢) بالأصل وخع ((عن)).
(٣) كذا بالأصل وخع، وفي المطبوعة ١/ ٥٧٧ قسمتها.
(٤) عن خع وبالأصل: سلم.
(٥) زيد في المختصر: ومعنى بّنا: أي باجاً واحداً وشيئاً واحداً، وانظر اللسان.
٠

١٨٩
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
واللفظ لابن المقريء.
وأما حديث ابن وَهْب :
فأخْبَرَناه أبو القاسم علي بن إبراهيم الخطيب وأبو الحسن علي بن أحمد بن
قبيس الفقيه ، قالا: حدثناه أبو مَنصُور عبد الرَّحمن بن محمد بن زريق قال: أنبأ أبو
بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطیب ح.
وَأخْبَرَناه أبُو الفتح محمد بن عَبد الرَّحمن بن أبي بكر الكشمَهيني ، وأبو أحمد
محمد بن محمد بن أبي أحمد السَوْسقاني(١)، وأبو القاسم يحيى بن محمد بن محمد
الأرشابندي (٢) المرَاوزة قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن العارف
المِیھني(٣) ح.
وَأخْبَرَناه أبُو طاهر محمد بن محمد السِّنْجي ، أنا أبو علي نصر الله بن أحمد
الخشنامي ، قالوا: أخبَرَنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحِيْري (٤) - بنیسَابور - نا
أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ، أنا محمد بن عبد الله بن عَبْد الحكم ، نا ابن
وَهْب ، أنبأ هشام بن سَعد ، عن زيد بن أسْلم ، عن أبيه قال: سَمعت عمر بن الخطاب
يقول: لولا أني أترك الناس بَّاناً، لا شيء لهُم مَا فُتحت قرية إلّ قسمنَاهَا كما قسم
رَسُول الله وَّ ر خيبر (٥).
أخْبَرَنا أبو القاسِم الشَّخَّامي أنا أبو بكر البيهقي ، أنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ،
أخبَرَني أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، نا عثمان بن سَعيد الدارمي ، نا
سَعيد بن أبي مريم أن محمد بن جعفر المديني أخبرَهم: أخبرني زيد بن أسلم عن أبيه:
أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: أمّا والذي نفسي بيده لولا أن أترك آخر الناس ببَّاناً ليس
(١) هذه النسبة إلى سوسقان، من قرى مرو على أربعة فراسخ منها على طرف البرية، يقال لها: شاوشكان.
(٢) كذا، وفي الأنساب: الأرسابندي نسبة إلى أرسابند من قرى مرو على فرسخين منها.
(٣) الميهني بكسر الميم هذه النسبة إلى ميهنة وهي إحدى قرى خابران، ناحية بين سرخس وأبيورد (الأنساب).
(٤) بالأصل وخع ((الحرس)) والمثبت والضبط عن الأنساب وهذه النسبة إلى الحيرة محلة مشهورة بنيسابور منها
القاضي أبو بكر ...
(٥) بعدها في الأصل وخع: ((ورواه)) مقحمة حذفناها.

١٩٠
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
لهم شيء ما افتتحت عليّ قرية إلّ قسمتها كما قسم رسول الله وَ ل خيبر، ولكنْ أتركها
لهم خراثة (١).
رَوَاه البخاري ، عن [ابن](٢) أبي مريم.
أنبأنا أبو عَلي محمد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهَان ، ثم أخبَرَنا أبو البركات
عبد الوهاب بن المبارك بن الحسن الأنماطي ، أنا أبو طاهر أحمد بن الحسن بن أحمد
قالا: أنا أبو علي بن شاذان ، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي [ ح](٣).
وَأخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي ، أنا طراد بن محمد الزينبي ، أنا أحمد بن
علي بن الحسين بن البَاذا (٤) ، أنا حامد بن محمد بن عبد اللّه الرَفّاء، قالا: أنا علي بن
عَبْد العزيز ح .
وَأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن مَنصُور، وعَلي بن المسلم السّلمي
الفقيهَان ، قالا: أنا أبو الحسن أحمد بن عبد الواحد بن أبي الحديد ، أنا جَدي أبو
بكر ، أنبأ أبو بكر محمد بن جَعفر الخراطي ، أنا نصر بن داود قالا: ثنا أبو عُبَيد ، نا
أبُو الأسْوَد ، عن ابن لَهْيَعة ، عن يزيد بن أبي حبيب : أن عمر كتب إلى سَعد بن أبي
وقاص يوم افتتح العراق: أمّا بَعد فقد بلغني كتابَك أنّ الناس سَألوا أن نقسم بينهم
غنائمهم ومَا أفاء الله عليهم. فانظر ما أجلبوا(٥) به عَليك في العَسكر من كُراع أو مال
فاقسمه بَين من حضر من المسْلمين، واترك الأرضين - وقال نصر في حديثه: الأرض -
والأنهار لعمّالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنا إن قسمناها بين من حضر لم
يكن لمن بَعدِهِم شيءٍ (٦).
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحُسَيني، وأبو الحسَن عَلي بن أحمد بن
(١) في خع: ((حراته)) وفي مختصر ابن منظور ٢٣١/١: حراثة وفي المطبوعة ٥٧٨/١ خزانة.
(٢) عن خع، سقطت من الأصل.
(٣) زيادة عن خع.
(٤) كذا بالأصل وخع: الباذا بالذال المعجمة، وقد تقدم بالدال المهملة.
(٥) في مختصر ابن منظور: ما أجلب الناس به عليك.
(٦) راجع تاريخ بغداد ٩/١ وفتوح البلدان ص ٢٦٥ .

١٩١
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
مَنصُور الغسّاني، وأبو (١) منصور عبد الرَّحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني،
قالوا: أخبَرَنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسين عَلي بن محمد بن عبد الله بن بشران
المُعَدّل، نا أبو علي إسماعيل بن محمد الصَفّار ، نا الحسَن بن علي بن عفان ، نا
يحيى بن آدم ، نا ابن المبارك ، عن ابن لَهْيَعة ، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر
إلى سَعد حين افتتح العراق: أمَّا بَعد ، فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سَألوك أن تقسم
بينهم مَغانمهم، ومَا أفاء الله عز وجل عليهم. فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس
به عليك إلى العَسكر من كُراع أو مَال فاقسمه بين من حضر من المسْلمين، وَاترك
الأرضين والأنهار لعمَالها ليكون ذلك في أعطيات المسلمين، فإنك إن قسمتها بين من
حضر لم يكن لمن بقي بعدهم شيء.
أنبأنا أبو علي بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي أنا أبو طاهر أحمد بن
الحسن قالا: أنا أبُو عَلي بن شاذان ، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم ح.
وَأخْبَرَنا أبو البركات ، أنا طراد الزينبي ، أنا أحمد بن علي بن الحسين ، أنا
حامد بن محمد بن عبد اللّه قالا: أنا علي بن عَبد العزيز، نا أبُو عُبيد القاسم بن
سَلّم، نا هُشَيم بن بشير، أخبَرَنا العَوَّام بن حَوْشَب، عن إبراهيم التيمي (٢) ، قال:
لما افتتح المسْلمون السواد قالوا لعمر: تقسمهُ (٣) بيننا، فإنا فتحناه عنوة فأبى وقال فما
لمن جاء بعدكم من المسلمين؟ وَأخاف إن قسمته أن تفاسدُوا بينكم في المياه. قال:
فأقرّ أهْلِ السّوَاد في أرضهمْ، وضربَ عَلى رَؤوسهم الجزية وعَلى أرضيهمْ الطَسْق (٤).
قال أبو عُبَيدة: يعني بالطسق: الخراج.
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الحسن علي بن أحمد بن مَنصُور قالا:
وأبو منصور عَبد الرَّحمن بن زريق، قال: أخبَرَنا أبو بكر الخطيب ، أنا الحسَين بن
شجاع الصُوفي ، أنا محمد بن أحمد بن الحسَنِ الصَّوَّاف ، نا محمد بن عبدوس بن
(١) كذا بالأصل وخع وفي المطبوعة ٥٧٩/١: قالا: ثنا أبو منصور ... قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب.
(٢) في مختصر ابن منظور ٢٣٢/١ السلمي.
(٣) في مختصر ابن منظور: ((اقسمه)) وفي خع: نقسمه.
(٤) بالأصل وخع: ((الطشق)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، والطسق: بالفتح مكيال، أو ما يوضع من
الخراج على الجربان أو شبه ضريبة معلومة وكأنه مولد أو معرب (قاموس).

١٩٢
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
كامل ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قالا: نا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا حُمَيد بن
عبد الرَّحمن ، عن حنش ، عن مُطْرف ، عن بعض أصحابه قالا: اشترى طلحة بن
عُبَيد الله أرضاً من النشاشك (١) نشاشك بني طلحة هذا الذي عند السَبْلجين(٢) فأتى
عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال: إني اشتريت أرضاً معجبة. فقال له عمر: ممن
اشتريتها؟ من أهْل الكوفة؟ من أهْل القادسية؟ فقال طلحة: وكيف أشتريها(٣) من أهْل
القادسية كلهم؟ قال: إنك لم تصنع شيئاً، إنما هي فيء.
قال: وَأَنا الحسن بن رزق وأبو الحسين بن بشران، قالا: أنا إسماعيل بن
محمد ، نا الحسن ، نا يحيى ، نا قيس ، عن إسماعيل، عن الشعبي ، عن عُثْبة بن
فَرْقَد ، قال: اشتريت عشرة أجربة من أرض السواد على شاطىء الفرات لقضب (٤)
لدوابي، فذكرت ذلك لعمر فقال لي: اشتريتها من أصحابهَا؟ قلت(٥): نعم. قال: رُح
إليّ، فرحت إليه. فقال: يا هؤلاء أبعتموه شيئاً؟ قالوا: لا. قال: ابتغ(٦) مالك حيث
وضعته .
وأما ما روي عن علي: فأنبأنا أبو علي بن نبهَان ثم أخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي ،
أنبأ أحمد بن الحسن بن أحمد (٧) قالا: أنا أبو علي بن شاذان ، أنا عبد الله بن
إسحاق بن إبراهيم ح.
وَأخْبَرَنا أبو البركات ، أنبأ طراد بن محمد ، أنا أحمد بن علي بن الحسين ، أنا
حامد بن محمد بن عبد اللّه، قالا: أنا علي بن عبد العزيز ح.
وَأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور، وعَلي بن المسلم السلمي
الفقيهان قالا: أنا أبو الحسن بن أبي الحديد أنبأنا جدي أبو بكر أنا محمَّد بن جعفر بن
(١) في خع: النشكشك.
(٢) كذا بالأصل وخع، والصواب: السيلحين، وهي قرية بسواد بغداد (معجم البلدان).
(٣) بالأصل وخع: ((أشتريتها)).
(٤) بالأصل وخع: ((لقصب)) والمثبت عن مختصر ابن منظور، والقضب: شجر ترعاه الإبل (اللسان)،
وبالأصل: ((لدواني)) والمثبت عن خع والمختصر.
(٥) عن المختصر، وبالأصل وخع: فكتب.
(٦) عن المختصر وبالأصل وخع: اتبع.
(٧) بالأصل: ((حمد)) والمثبت عن خع.

١٩٣
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
محمَّد بن سَهْل الخرايطي ، نا نصر بن داود قالا: نا أبو عُبَيد ، نا إسماعيل بن جعفر ،
عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مُضَرّب ، عن عمر أنه أراد أن يقسم
السوَاد بين المسْلمين فأمر أن يحُصوا. فوجد الرجل نصِيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور في
ذلك، فقال له علي بن أبي طالب: دعهم يكونوا مادة للمسلمين. فتركهم، وبعث عليهم
عثمان بن حُنَيف، فوضع عليهم ثمانية وأربعين، وأربعة وعشرين، وَاثني عشر.
زاد عَلي بن عبد العزيز قال: وبهذا كان يَأخذ سُفيَان بن سعيد الثوري وَهْو
مَعرُوف من قوله، إلّ أنه كان يقول: الخيار في أرض العنوة إلى الإمام إن شاء جعلها
غنيمة فخمّس وقسّم، وإن شاء جعلها فيئاً عاماً للمسلمين وَلم يخمّس ولم يقسم.
قال أبو عُبَيد: وليس الأمر عندي إلّ عَلى ما قال سُفيان، أن الإمام مخيّر في العنوة
بالنظر للمسلمين والحيطة (١) عليهم بين أن يَجْعلها غنيمة أو فيئاً.
وَأمَّا ما روي عن مُعَاذ: فأنبأنا أبو علي بن نبهان ، ثم أخبرنا أبو القاسم علي بن
إبراهيم الخطيب ، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ح.
وَأخْبَرَنا أبو البركات الأنماطي أنا أحمد بن الحسن بن أحمد ، قالُوا: أخْبَرَنا أبو
عَلي بن شاذان ، أنا عبد اللّه بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح .
وَأخبرنا أبو البركات الأنماطي، ومحمد بن سَعدون العندري (٢) ، نا طراد بن
محمد ، أنا أحمد بن علي بن الحسين ، أنا حامد بن محمد بن عبد اللّه، قالا: أنا
عَلي بن عبد العزيز ح .
وَأخْبَرَنا أَبُو الحسَن علي بن أحمد بن مَنصُور، وعَلي بن المسلم الفقيهَان ،
قالا: أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدي أبو بكر (٣)، أنبأ أبو بكر محمد بن
جَعفر الخراطي ، نا نصر بن داود ، قالا: نا أبو عُبَيد ، نا هشام بن عمّار الدمشقي ،
عن يحيى بن حمزة ، حدثني تميم بن عطية العَنْسي ، أخبرني عبد اللّه بن أبي قيس أو
عبد الله بن قيس - زاد علي بن عَبد العزيز: الهمذاني - وقالا: شك أبو عُبيد - قال: قدم
(١) عن مختصر ابن منظور ٢٣٢/١ وبالأصل وخع: والحنطة .
(٢) في المطبوعة: العبدري.
(٣) بالأصل: ((أنا أحمد بن أبي بكر)) والمثبت عن خع.

١٩٤
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
عمر الجابية فأراد قسم الأرضين - وقال الخطيب: وَتصيّر الأرضين - بين المسْلمين فقال
له مُعَاذ: وَالله إذاً ليكونن ما تكره، إنك إن قسمتها اليوم صار - وفي حديث نصر كان -
الرّيع العظيم في أيدي القوم، ثم يبيدون، فيَصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم
يأتي من بَعْدهم قوم يسدون إلى الإسلام مَسْدَاً، وهم لا يجدون - وقال نصر: مَا
يجدون ـ شيئاً فانظر أمراً يسع أولهم وآخرهم. انتهى حديث الخطيب.
وقال الباقون: قال هشام: فحدثني الوليد بن مسلم ، عن تميم بن عطية ، عن
عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس أنه سمع عمر يكلم الناس في قسم الأرض، ثم ذكر
كلام مُعَاذ إياه، فصَار عمر إلى قول مُعَاذ.
وأمَّا ما روي عن الزبير: فأخْبَرَنا أبو القاسم الشَّخَّامي ، أنبأ أبو بكر البَيهَقي ، أنبأ
أبو زكريا بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسَن ح.
وَأخْبَرَنا أبُو الفتح محمد بن عَبْد الرَّحمن بن أبي [بكر] (١) الكشميهني، وأبُو
أحمد محمود بن محمد بن أبي أحمد السَّوْسَقاني، وأبو القاسم يحيى بن محمد بن
محمد الأرسَابندي المراوزة قالوا: أخْبَرَنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي الحسن
العَارف ح .
وَأخْبَرَنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللّه السِّنْجي(٢)، أنبأ أبو علي
نصر الله بن أحمد بن عثمان الخُشْنامي(٣) ، قالا: أنبأ أبو بكر الحِيري ، قالا: نا أبو
العبّاس الأصم ، أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، أنا ابن وَهْب ، أخبَرَني ابن
لَهْيَعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن من سمع عبد الله بن المغيرة بن أبي بُرْدة يقول:
سَمعت سفيان بن وَهْب الخَوْلَاني يقول: إنا لما فتحنا مصر بغير عَهدٍ قام الزبير بن
العَوّام فقال: اقسمهَا يَا عمرو بن العاص. فقال عمرو: لا أقسمها - زاد البَيْهَقي
والخشنامي فقال الزبير: والله لتقسمنها كما قسم رسول الله وَ لفي خيبر، فقال عمرو: وَالله
لا أقسمها - ثم اتفقوا فقالوا - حتى أكتب إلى أمير المؤمنين، فكتب إليه عمر بن الخطّاب
(١) زيادة عن خع.
(٢) هذه النسبة إلى سنج، قرية كبيرة من قرى مرو، على سبعة فراسخ منها (الأنساب).
(٣) بالضم والسكون هذه النسبة إلى خُشنام، اسم جد (الأنساب).

١٩٥
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
أقرّها حتى يغزو منها حبل الحَبَلة (١) .
وَأخبرنا أبو القاسم الشَّخَّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو بكر بن الحسن، وَأبو
زكريا بن أبي إسحاق.
وَأنبأنا أبو الفتح وأبو أحمد وأبو القاسم المراوزة ، أنا أبو الفضل العَارف ح .
وَأَخْبَرَنا أبو طاهر السِّنْجِي ، أنا أبُو عَلي الخُشْنامي ، قالا: أنا أبو بكر الحِيري ،
قالا: نا أبو العباس الأصم، أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وَهْب،
أخبَرَني ابن لَهْيَعة ، حدثني خالد بن مَيْمُون ، عن عبد اللّه بن المغيرة ، عن سُفيَان بن
وَهْب بهذا، إلاّ أنه قال: فقال عمرو: لم أكن لأحدث فيها شيئاً حتى أكتب إلى عمر بن
الخطاب. فکتب إلیه بهذا .
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَين ، أنبأ أبو علي بن المُذْهِب ح .
وأخبرنا أبو علي الحسَن بن المُظَفّر بن السبط (٢) ، أنا أبو محمد الجوهري ،
قالا: أنا أبو بكر بن مالك ، ثنا عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، نا عتّاب
- يَعني - ابن زياد، نا عبد الله - يعني - ابن المبارك، أخبَرَني عبد الله بن عُقْبَة وهو
عبد اللّه بن لَهْيَعة بن عُقْبَة ، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن من سمع عبد اللّه بن
المغيرة بن أبي بُرْدة يقول: سمعت سفيان بن وَهْب الخَوْلاني يقول: لما افتتحنا مصر
بغير عهد قامَ الزُّبَيْر بن العَوَّام فقال: يَا عمرو بن العَاص اقسمهَا. فقال عمرو: لا
أقسمها، فقال الزُّبير: والله لتقسمنّها كما قسم رسول الله وَ ل خيبر. فقال عمرو: والله
[لا أقسمها](٣) حتى أكتب إلى أمير المؤمنين. فكتب إلى عمر. فكتب إليه عمر: أن
أقرّها حتى يغزو منها حَبَل الحَبَلة .
وأمّا ما رُوي عن بلال: فأخبرناه أبو القاسم الشخَّامي، أنبأنا أبو بكر البيهقي،
أنبأ أبُو نصر بن قَتَادة، أنبأ أبُو الفضل بن خميرويه، أنا أحمد بن محمد، نا الحسن بن
(١) يعني: حتى يغزو أولاد الأولاد كما في النهاية، وزيد في اللسان: حتى يكون عاماًفي الناس (حبل) وانظر
فتوح البلدان للبلاذري ص ٢١١ .
(٢) بالأصل وخع ((الشط)) تحريف.
(٣) الزيادة عن خع.

١٩٦
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
الربيع، نا عبد الله بن المبارك، عن جرير بن حازم، سمعت نافعاً مَولى ابن (١) عمر
يقول: أصَاب الناس فتح بالشام فيهم بلال، وأظنه ذكر مُعَاذ بن جَبَل، فكتبوا إلى
عمر بن الخطاب أن هذا الفيء الذي أصَبْنا لك خمسه، ولنا ما بقي ليسَ لأحد منه شيء،
كما صنع النبي ◌ِّر بخيبر. فكتب عمر: ليس عليّ مَا قلتم، وَلكني (٢) أقفها للمسلمين،
فراجَعُوه الكتابَ وراجعَهم، يأبون ويَأبى، فلما أبوا(٣) قام عمر فدعا عليهم، فقال:
اللّهم اكفني بلالاً وأصحاب بلال. قال: فما حال الحول عليهم حتى ماتوا جميعاً.
قال البيهقي: قوله إنه ليس عَليَّ مَا قلتم ليس يريد إنكار ما احتجوا به من قسمة
خيبر، فقد رَؤْيناه عن عمر، عن النبي ◌ِّهِ. ويشبه أن يريد به: ليست المصلحة فيما
قلتم، وإنما المصلحة في أن أقفها للمسلمين، وجَعل يَأبى قسمتها لما كان يرجو من
تطييبهم ذلك له، وجعلوا يَأبون لما كان لهم من الحق. فلما أبوا لم يبرم الحكم عليهم
بإخراجها من أيديهم ووقفها، ولكن دَعَا عليهم حيث خالفوه فيمَا رَأى من المصلحة،
وهم لو وَافقوه وَافقه [أفناء] (٤) الناس وَأتباعهم. والحديث مُرسَل وَالله أعلم.
أخْبَرَنا أبُو القاسم الشخَّامي، أنا أبو بكر البيهقي.
أنبَأنا أبو بكر زكريا بن [أبي](٥) إسحاق وأبو بكر بن الحسن ح.
وَأخْبَرَنا أبو الفتح محمد بن عَبد الرَّحمن الكشميهني، وأبو أحمد محمود بن
محمد بن أبي أحمد السَوْسَقاني، وَأَبُو القاسم يحيى بن محمد بن محمد الأرسَابندي
المراوزة قالوا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد العَارف [ ح](٦).
وَأخْبَرَنا أبو طاهر محمد بن محمد بن عبد اللّه السِّنْجِي، أنا أبو علي نصر الله بن
أحمد بن عثمان الخُشْنامي، قالا: أنا أبو بكر الحِيْري قالا: ثنا أبو العَبّاس الأصم، أنا
(١) الأصل وخع ومختصر ابن منظور ٢٣٣/١ وفي المطبوعة: ((مولى عمر)).
(٢) الأصل وخع: ((ولكنها)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٣٣/١.
(٣) بالأصل: ((يأتون ويأتي، فلما أتوا)) والصواب عن خع ومختصر ابن منظور، وقد صححت اللفظات في
الخبر أينما وقعت.
(٤) الزيادة عن خع ومختصر ابن منظور ٢٣٣/١.
(٥) عن خع وفيها: ((أبو زكريا)) وفي المطبوعة: ((أنبا زكريا بن أبي إسحاق)) ومرّ فيها: ((أبو زكريا بن إسحاق)).
(٦) زيادة عن خع.

١٩٧
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم، أنا ابن وَهْب، أنا مَالك بن أنس، عن زيد بن أسْلم،
أن عمر بن الخطاب لما افتتح الشام قام إليه بلال فقال: لتقسمنها أوْ لنضاربنّ عليها
بالسيف. فقال عمر: لولا أني أترك - يعني الناس - بَيَّاناً لا شيء لهم ومَا فُتحتْ من قرية
إلّ قسمتها سهمَاناً كما قسم رَسُول الله ◌َِّ خيبر - زاد البَيَهَقي والخُشنامي إلى آخر
الحديث. ولكن اتركها لمن بعدهم جزية(١) يقتسمونها .
أنبأنا أبو علي بن نبهان ثم أخبرنا أبو البركات الأنماطي، أنا أحمد بن الحسن أبُو
طاهر، قالا: أنا أبو عَلي بن شاذان، أنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم البغوي ح.
وَأخْبَرَنا أَبُو البركات، أنبأ طراد بن محمد النقيب، أنبأ أحمد بن علي بن
الحسين، أنبأ حامد بن محمد بن عبد اللّه، قالا: أنا علي بن عبد العزيز، نا أبو عُبَيد،
ثنا سعيد بن سُليمَان، عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، ثنا الماجشون، قال:
قال بلال لعمر بن الخطاب في القرى التي افتتحوهَا عَنوة: اقسمهَا بَيننا، وخذ خُمسهَا.
فقال عمر: لا، هذا عين المال، ولكني أحبسه فيئاً تجري عليهم وعلى المسلمين. فقال
بلال وأصحابه: اقسمها بيننا. فقال عمر: اللّهم اكفني بلالاً وذويه. قال: فما حال
الحول ومنهم عين تطرف (٢).
قال: قال عَبد العزيز: وَأخبرني زيد بن أسْلم قال: قال [عمر](٣): تريدون أن
يأتي آخر الناس ليس لهم شيء. قال أبو عُبَيد: يَعني بالشام.
قال أبو عُبَید: وبهذا کان یأخذ مالك بن أنس، کذلك يُروى عنه.
أخْبَرَنا أبو القاسم الشخَّامي، أنبأ أبو بكر البَيهَفي قال: وفي كل ذلك: يَعني
أحاديث عمر التي لم ير(٤) بها القسمة دلالة على أن عمر كان يَرى من المصلحة إقرار
الأراضي، وكان يطلب استطابة قلوب الغانمين، وَإذا لم يَرضوا بتركها فالحجة، في
قسمه (٥) قائمة بما ثبت عن رسول الله وّر في قسمة خيبر. وقد خالف الزبير بن العَوَّام
(١) عن خع ومختصر ابن منظور، وبالأصل: ((جرية)) وفي المطبوعة ٥٨٥/١ خزنة.
(٢) عن خع وبالأصل: نظرت.
(٣) الزيادة عن خع.
(٤) بالأصل: ((رى)) وفي خع: ((يرى)) والصواب ما أثبت. وانظر مختصر ابن منظور ٢٣٤/١.
(٥) عن مختصر ابن منظور ٢٣٤/١ وبالأصل وخع: قسمة.

١٩٨
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
وبلال وأصحابه ومعاذ، على شك من الراوي، عمر فيما رأى والله أعلم.
وقد روينا عن عمر في فتح السواد وقسمه بين الغانمين حين استطاب قلوبهم بالرد
ما يوافق قول غيره.
قرأت بخط أبي الحسين محمَّد بن عبد اللّه، أخبرني أبو محمَّد عبيد الله بن
أحمد بن بنت أبي زرعة.
أنبأ جدي أبو زُرعة عبد الرحمن [بن عمرو] (١) قال: حضرت عند أبي الحسن
أحمد بن محمّد بن مدبّر، أحضر ذلك المجلس هشام بن عمّار، ودُحيماً ومحمود بن
خالد، وعبد الله بن ذكوان، وأحضرني فيمن أحضر، فقال: إنكم لا تتهمون (٢) على
الفيء وإنما يتهم عليه أهل البدع، لأنكم تعلمون أنه ينفق في بيضة الإسلام وفي حج
البيت ومجاهدة العدو، وأمن السبل. فتكلم يومئذٍ أحمد بن محمَّد بن مدبّر في ذلك
فأبلغ. وقال: أخبرني عن مدائن الساحل، هل ترون في مستغلها حقاً للفيء؟ فقالوا: لا
حق في مستغلها. وأعلموه أن دمشق فتحت صلحاً، وأن صلح حصونها بصلحها من
أجل أنها الأم، وأن ساحلها تبع لها.
قال أبو زُرعة: وأعلمته يومئذ أن بعلبك صلح، وأن الوليد بن مسلم قد أثبت
صلحها مع إسماعيل بن عياش. فقال ابن مدبّر للمشيخة: هكذا (٣) تقولون؟ قالوا:
نعم. فقبل ذلك منهم.
قال أبو زُرعة: وسألني ابن مدبر عن بيع الكلأ، فأعلمته أن الأوزاعي يقول:
الناس فيه أسوة، فتظلّم إلي ابن مدبّر رجل من الرعية على رجل رعی کلأ له فلم يعده،
وقال: فقيه أهل الشام لا يرى لك حقاً.
قال أبو زُرعة: ورأيت أحمد بن محمَّد بن مدبر شديداً في الأرض، مذهبه بها
مذهب السلف في إيقافها.
[قال:] فحدثته بحديث أخبرني به محمَّد بن عبد اللّه بن مُعاذ عن أبيه عن
عن خع ومختصر ابن منظور ٢٣٤/١ وسقطت من الأصل.
(١)
(٢) عن مختصر ابن منظور وخع، وبالأصل: ((تهمون)).
(٣) بالأصل: ((هذا يقولون)) والصواب عن مختصر ابن منظور.

١٩٩
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
الهيثم بن عمران قال: كتب هشام بن عبد الملك إلى كلثوم بن عياض وبلغه أن خالداً
القسري اشترى أرضاً من أرض الغوطة بغير إذنه فقال: أيشتري أرضاً بغير إذني؟ فأمر
سالماً الكاتب أن يكتب إلى كلثوم بن عياض: عزمت عليك أن (١) تضع كتابي من يدك
حتى تغرم الوليد بن عبد الرحمن عاملي على الغوطة أربعمئة دينار وتبعث بها إليّ، إذا
اشتريت أرضٌ (٢) بغير إذنه. وكتب إلى كلثوم أن اضربْ وكيلَيْ القسري مائة مائة، وأطفْ
بهما، ومرْ من ينادي عليهما: هذا جزاء من اشترى أرضاً بغير إذن أمير المؤمنين. وذلك
أنه وُجد فيما وضع عمر بن عبد العزيز حين استُخلف، [قال:](٣) هل نهت الولاة قبلي
عن شري الأرض من أهل الذمة (٤)؟ قالوا: لم ينهوا. قال: فإني قد سلّمت لمن
اشترى، ولكن من اليوم أنهى عن بيعها، إنها من أرض المسلمين، دفعت إلى أهل الذمة
على أن يأكلوا منها ويؤدوا خراجها، وليس لهم بيعها. ومن اشترى بعد اليوم فيعاقب
البائع والمشتري وترد الأرض إلى النبطي ويؤخذ الثمن من المسلم فيجعل في بيت
المال، لما انتهكوا من المعصية. ويدخل المال الذي أخذ النبطيّ بيت مال المسلمين لما
وضع عمر في ذلك الديوان. فهي المدة، ما كان قبل المدة، يعني قبل عمر بن
عبد العزيز، وما كان بعد المدة، يعني بعد عمر .
قال أبو زُرعة: فاستحسن أحمد بن محمَّد بن مدبر هذا الحديث وأنكر العقوبة.
فقلت له: لا تنبذ له رأيه، وأخبرته بحديثٍ حدّثنيه هشام بن عمار، نا يحيى بن حمزة،
حدثني بعض مشيختنا عن إسحاق بن مسلم وكان عاملاً لعمر بن عبد العزيز على خراج
الأردن، فکتب إلى عمر:
أما بعد فإني وجدت أرضاً من أرض أهل الذمة بأيدي ناس من المسلمين، فما
يرى أمير المؤمين فيها؟ فكتب إليه : إن تلك أرض أوقفها أول المسلمين على آخرهم.
فامنع (٥) ذلك البيع إن شاء الله والسلام.
(١) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور ٢٣٥/١ ((ألّ تضع)) وفي المطبوعة ١/ ٥٨٧ أن لا تضع.
(٢) بالأصل: ((إذا اشتريت أرضاً) ومثله في خع، والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٣) الزيادة عن مختصر ابن منظور.
(٤) بالأصل وخع: ((المدينة)) والمثبت عن مختصر ابن منظور.
(٥) عن خع ومختصر ابن منظور وبالأصل ((فامتنع).

٢٠٠
باب ذكر حكم الأرضين وما جاء فيه عن السلف الماضية
وحدثته أن هشاماً حَدّثني قال: حَدّثي يحيى بن حمزة، عن القاسم بن زياد،
وكان عاملاً لعُمر بن عَبْد العزيز على الغوطة، فكتب إلى عمر: أمّا بَعد، فإنّ قِبَلنا أرْضاً
من أرض أهل الذمة بالغوطة بأيدي ناس من المسلمين قد ابتاعُوها منهم، وهم يُؤدون
العشر مما يخرج منها، أفضل مما كان عليها. فما يرى أمير المؤمنين؟ قال: وَأنا أريد بدًا
وذوات بدّاً، أرضاً من أرض الجَبَل اتخذها عمر. فكتب إليه عمر: إن تلك أرضاً حبسهَا
أول المسلمين عَلى آخرهم، فليس لأحد أن يتمولها دونهم، فامنع ذلك البيع إن
شاء الله.
قال أبو زرعة فحدثت بهذا الحديث عبد الملك بن الأصبغ من أصحاب الوليد بن
مُسْلم، فأخبرني أن عمر بن عَبْد العزيز لم يمت عن ضيعة بقيت في يده غير مدا
وجرين(١) بأرض بعلبك وإنه أورثها عُشراً. وعدّلها عَلى ذلك أبُو جَعفر المَنصُور
فصارت بأيدي ور ثة عمر .
قال أبو زُرعة فقال لي أحمد بن محمد بن مدبّر: قد جاء فيها: من أخذ أرضاً
بجزيتها فقد أتي بما يأتي به أهل الكتاب من الذل وَالصغار ..
فأمّا قول الثوري: فأخْبَرَناه أبو القاسم علي بن إبراهيم، وأبو الحسن علي بن
أحمد بن منصور وأبو منصور عبد الرَّحمن بن محمد بن زريق، قال: حدثنا أبو بكر
الخطيب، أنبأ عبد الله بن يحيى بن عَبْد الجبّار السكري، أنبأ إسماعيل بن محمد
الصَفّار، نا الحسن بن علي، نا يحيى بن آدم، نا [ابن](٢) المبارك، عن سفيان بن سعيد
قال: إذا ظهر على بلاد العدو، فالإمام بالخيار، إن شاء قسم البلاد والأموال والسبي
بعدما يخرج الخُمس من ذلك، وإنْ(٣) شاء مَنّ عليهم فترك الأرض والأموال، وكانوا
ذمة للمسلمين، كما صنع عمر بن الخطاب بأهل السوَاد، فإن تركهم صاروا عهداً
توارثوا وبَاعُوا أرضهم.
قال يحيى: وسمعتُ حفص بن غياث يقول: تباع ويقضى بها الدين وتقسم في
المواريث.
(١) كذا بالأصل، وفي خع: ((مدا وحرين)) وفي مختصر ابن منظور: ((بدا وحزين)) وبهامشه: ولعله: جبرين:
قرية بين دمشق وبعلبك. وفي المطبوعة: ((بدّا وجزّين)).
(٢) سقطت من الأصلين.
(٣) بالأصل: ((إن)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٢٣٦/١.