النص المفهرس

صفحات 21-40

٢١
مقدّمة التحقيق
٢٢ - الزهادة في بذل الشهادة في مجلد.
٢٣ - سباعيات في الحديث.
٢٤ - عوالي، شعبة في مجلد (إجابة السؤال في أحاديث شعبة).
٢٥ - عوالي الثوري، في مجلد.
٢٦ - عوالي مالك، في الحديث خمسين جزءاً.
٢٧ - غرائب مالك عشرة أجزاء.
٢٨ - فضل أصحاب الحديث.
٢٩ - فضل الجمرتين.
٣٠ - فضل الربوة.
٣١ - فضل عسقلان.
٣٢ - فضل مقام إبراهيم.
٣٣ - القول في جملة الأسانيد في حديث المؤيد.
٣٤ - كتاب الاعتزاز بالهجرة (إعزاز الهجرة عند إعواز النصرة. سير الأعلام).
٣٥ - کتاب السداسيات.
٣٦ - كتاب طرق حديث عَبْد اللّه بن عمر.
٣٧ - کتاب فضل مكّة .
٣٨ - كتاب فضل المدينة.
٣٩ - کتاب فضل بيت المقدس.
٤٠ - كتاب فضل قريش والأنصار والأشعريين وذم الرافضة .
٤١ - كتاب ذم قرناء السوء.
٤٢ - کتاب ذم من لا یعمل بعلمه .
٤٣ - كتاب أحاديث أهل صنعاء الشام.
٤٤ - كتاب أحاديث أبي الأشعث الصنعاني.
٤٥ - كتاب حنش والمطعم وحفص الصنعانيين.
٤٦ - کتاب یوم المزید.
٤٧ - كتاب الخضاب .
٤٨ - كتاب المسلسلات.

٢٢
مقدّمة التحقيق
٤٩ - كتاب المعجم لمن سمع منه وأجاز له .
٥٠ - فضل الكرام على أهل الحرم.
٥١ - كتاب أخبار أَبي مُحَمَّد سعيد بن عَبْد العزيز وعواليه.
٥٢ - كتاب في الصفات.
٥٣ - كتاب طرق قبض العلم.
٥٤ - كتاب فضائل الصّدِّيق.
٥٥ - كتاب ما وقع الأوزاعي في العوالي جزء.
٥٦ - کتاب الأبدال لم يتم.
٥٧ - كتاب العزلة .
٥٨ - كتاب كشف المغطى في فضل الموطًا.
٥٩ - كتاب حديث أهل قرية الحميريين وقبيبات.
٦٠ - كتاب حديث أهل فذايا وبيت أرانس وبيت قوفا.
٦١ - حديث أهل قرية البلاط .
٦٢ - كتاب حديث سلمة بن علي الحسني البلاطي.
٦٣ - كتاب حديث يسرة بن صفوان وابنه وابن ابنه .
٦٤ - كتاب حديث سعد بن عبادة .
٦٥ - کتاب حدیث أهل رندین وجبرین.
٦٦ - کتاب حديث أهل بيت سواي.
٦٧ - كتاب حديث رومة ومسرابا والقصر.
٦٨ - كتاب حديث جماعة من أهل حرستا.
٦٩ - كتاب حديث أهل كفربطنا .
٧٠ - كتاب حديث أهل دقانيا وحجراء وعين توما وجديا وطرميس.
٧١ - كتاب حديث جماعة من أهل جوبر .
٧٢ - كتاب حديث يَحْيَى بن حمزة البتلهي وعواليه.
٧٣ - كتاب مجموع حديث مُحَمَّد بن يَحْيَى بن حمزة الحضرمي البتلهي.
٧٤ - كتاب حديث أبي بكر بن مُحَمَّد بن رزق الله المنيني.
٧٥ - كتاب مجموع أحاديث جماعة من أهل بعلبك.
!

٢٣
مقدّمة التحقيق
٧٦ - كتاب تكميل الإنصاف والعدل بتعجيل الإسعاف بالعزل.
٧٧ - كتاب الملتمس من عوالي مالك بن أنس ٣١ جزءاً.
٧٨ - كتاب رفع التخليط عن حديث الأطيط .
٧٩ - كتاب ذكر البيان في فضائل كتابة القرآن.
٨٠ - كتاب دفع التثريب على من فسّر معنى التثريب.
٨١ - كتاب حلول المحنة بحصول الأبنة.
٨٢ - كتاب الجواهر واللآلىء في الأبدال العوالي.
٨٣ - كتاب الجواهر المبسوط لما ذكر حديث الهبوط .
٨٤ - کتاب مسلسل العيدين.
٨٥ - كتاب الإنذار بحدوث الزلازل.
٨٦ - كتاب ترتيب الصحابة في مسند أبي يعلى.
٨٧ - مسند أبي حنيفة.
٨٨ - مسند أهل داريا.
٨٩ - مسند مکحول.
٩٠ - معجم الصحابة .
٩١ - ترتيب الصحابة في مسند أَحْمَد.
٩٢ - معجم النسوان (كتاب من سمع منه من النسوان).
٩٣ - مناقب الشبان خمسة عشر جزءاً.
٩٤ - من وافقت كنيته كنية زوجته في مجلد.
٩٥ - الموافقات على الأئمة الثلاثة الثقات في الحديث في ستة مجلدات (كتاب
الموافقات على شيوخ الأئمة الثقات ٧٢ جزء).
٩٦ - تشريف يوم الجمعة ٧ أجزاء.
٩٧ - تقوية السنّة على إنشاء دور السنة .
٩٨ - الاقتداء بالصادق فى حفر الخندق.
٩٩ - المستفيد في الأحاديث السباعية الأسانيد.
١٠٠ - مجموع الرغائب مما وقع من حديث مالك الغرائب (١٠ أجزاء).
١٠١ - معجم أسماء القرى والأمصار.

٢٤
مقدّمة التحقيق
١٠٢ - معجم الشيوخ النبلاء (النبل).
١٠٣ - معنى قول عثمان: ما تعنيت ولا تمنيت.
١٠٤ - المقالة الفاضحة للرسالة الواضحة .
١٠٥ - من لا يكون مؤتمناً لا يكون مؤذناً (١).
هذا الجهد أمضى أَبُو القَاسِم طيلة حياته في بذله، حيث اشتهر اسمه في الأرض،
ولم يكن له نظير في زمانه، من حيث سعة علمه ودأبه على العمل.
ولم يزل طول عمره مواظباً على صلاة الجماعة ملازماً لقراءة القرآن مكثراً من
النوافل والأذكار، والتسبيح أناء الليل وأطراف النهار، وكان يختم كل جمعة ولم يُرَ إلّ
في اشتغال يحاسب نفسه على ساعة تذهب في غير طاعة (٢).
وبقي منكباً على التأليف والتصنيف والتدريس، وكان الملك العادل محمود بن
زنكي نور الدين قد بنى له دار الحديث النورية، فدرّس بها إلى حين وفاته، غير ملتفت
إلى غيرها، ولا متطلع إلى زخرف الدنيا، ولا ناظر إلى محاسن دمشق ونزهها، بل لم
يزل مواظباً على خدمة السّنّة والتعبّد باختلاف أنواعه: صلاةٌ وصياماً واعتكافاً وصدقةٌ،
ونشر علم وتشييع جنائز، وصِلاَت رحم إلى حين قُبض (٣).
توفي في رجب سنة إحدى وسبعين وخمسمئة ليلة الاثنين حادي عشر الشهر،
وصلى عليه القطب النيسابوري، وحضره صلاح الدين، ودفن عند أبيه بمقبرة باب
الصغير (٤).
قال العماد(٥): ((وكان الغيث قد احتبس في هذه السنة، فدرّ وسح عند ارتفاع
نعشه، فكأن السماء بكت عليه بدمع وبله وطشّه)).
وقال الحسين بن عَبْد اللّه بن رواحة يرثي أبا القاسم بن عساكر(٦):
....
(١) انظر معجم الأدباء: ٧٦/١٣، تذكرة الحفاظ: ١٣٣٥/٤، وسير الأعلام: ٥٥٨/٢٠، شذرات الذهب :-
٢٣٩/٤.
(٢) طبقات الشافعية للسبكي: ٢١٧/٧، وسير الأعلام: ٥٦٢/٢٠.
(٣) طبقات الشافعية للسبكي: ٢٢٣/٧.
سير الأعلام: ٢٠/ ٥٧٠، طبقات السبكي: ٢٢٣/٧، وفيات الأعيان ٣١١/٣، معجم الأدباء: ٧٥/١٣.
(٤)
(٥) معجم الأدباء: ١٣ / ٧٥.
(٦) القصيدة في معجم الأدباء: ٤٨/١٠ - ٥٥. في ترجمة الحسين بن عبد الله بن رواحة، وبعضها في سير
الأعلام: ٥٦٨/٢٠.

٢٥
مقدّمة التحقيق
ذرا السعي في نيل العلى والفضائل
وقولا لساري البرق إني نعيته
وما كان إلا البحر غار ومن يرد
وهبكم رويتم علمه عن رواته
فقدفاتكم نور الهدى بوفاته
خلت سنة المختار من ذب ناصر
نحا للإمام الشافعي مقالة
وسدّ من التجسيم باب ضلالة
مضى من إليه كان شد الرواحلِ
بنار أسى أو دمع سحب هواطلٍ
سواحله لم يلق غير جداول
وليس عوالي صحبه بنوازل
وعز التقى منه ونجح الوسائل
فأقرب ما نخشاه بدعة خاذل
فأصبح شافي عيّ كل مجادل
ورد من التشبيه شبهة باطل
مكانة أبي القاسم بن عساکر، وما قيل فيه :
يقول السبكي(١): ((هو الشيخ الإمام، ناصر السّنّة وخادمها وقامع جند الشيطان
بعساكر اجتهاده وهادمها، إمام أهل الحديث في زمانه، وختام الجهابذة الحفّاظ، ولا
ينكر أحد منه مكانة مكانه، محط رحال الطالبين، وموئل ذوي الهمم من الراغبين،
الواحد الذي أجمعت عليه الأمّة، والبحر الذي لا ساحل له)).
ويقول ابن خلكان(٢): ((كان محدث الشام في وقته، ومن أعيان الفقهاء الشافعية،
غلب عليه الحديث فاشتهر به وبالغ في طلبه إلى أن جمع منه ما لم يتفق لغيره)).
قال سعد الخير: ما رأيت في سنّ ابن عساكر مثله(٣) .
قال القاسم بن عساكر: ((سمعت التاج المسعودي يقول: سمعت أبا العلاء
الهمذاني يقول لرجل استأذنه في الرحلة قال: إن عرفت أحداً أفضل مني حينئذ آذن لك
أن تسافر إليه إلّا أن تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب)) (٤).
وقال شيخه الخطيب أَبُو الفضل الطوسي: ((ما نعرف من يستحق هذا اللقب سواه
- يعني لفظة الحافظ)).
(١) طبقات الشافعية: ٢١٦/٧.
(٢) وفيات الأعيان: ٣٠٩/٣.
(٣) تذكرة الحفّاظ: ١٣٣١/٤.
(٤) تذكرة الحفّاظ :: ١٣٣١/٤، طبقات السبكي: ٢١٨/٧.

٢٦
مقدّمة التحقيق
ومن ألقابه: ثقة الدولة، وصدر الحفّاظ، وناصر السّنّة، وجمال السّنّة، والثقة.
وجميعها تؤكد مكانته وعلمه و ثقة العلماء والناس بحديثه وروايته.
أما لقبه: ((ابن عساكر)) فيقول السبكي(١):)) ولا نعلم أحداً من جدوده يسمى
عساكر، وإنما هو اشتهر بذلك يقول الذهبي في السير (٢): فعساكر لا أدري لقب مَنْ هو
مِن أجداده، أو لعله اسم لأحدهم.
وأوّل من أثبت هذا اللقب ابن الجوزي(٣) قال: عَلي بن الحَسَن بن هبة اللّه أَبُو
القَاسِم الدمشقي، المعروف بابن عساكر)).
وقال فيه الشيخ النووي: ((هو حافظ الشام، بل هو حافظ الدنيا، الإمام مطلقاً، الثقة
الثبت)) (٤) .
وقال ابن الدبيئي(٥): ((أحد من اشتهر ذكره وشاع علمه وعُرف حفظه وإتقانه)) .
وقال: أَبو القاسم ((ختم به هذا الشأن ولم يخلف بعده في الحديث مثله ولا أرى
مثل نفسه في معرفة الحديث ومعرفة رجاله)).
وقال الذهبي في السير (٦): ((وبلغنا أن الحافظ عَبْد الغني المقدسي بعد موت ابن
عساكر نفّذ من استعار له شيئاً من تاريخ دمشق، فلما طالعه، انبهر لسعة حفظ ابن
عساكر، ويقال: ندم على تفويت السماع منه، فقد كان بين ابن عساكر وبين المقادسة
واقع، رحم الله الجميع)).
شعره :
وللحافظ أبي القاسم بن عساكر شعر كثير، قلما أملى مجلساً إلّ ختمه بشيء من
شعره .
(١) طبقات السبكي: ٢١٥/٧.
(٢) سير الأعلام: ٢٠/ ٥٥٥.
(٣) المنتظم ط بيروت: ٢٢٤/١٨.
(٤) طبقات السبكي: ٢١٩/٧.
(٥) ذيل تاريخ بغداد: ١٥/ ٣٠١.
(٦) سير الأعلام: ٥٦٨/٢٠.

٢٧
مقدّمة التحقيق
ومن أبيات بعثها إلى أبي سعد ابن السمعاني يعاتبه على كتاب كان أَبُو سعد قد بعثه
إليه :
ـك وإن نأت داري مضاعه
ما كنت أحسب أن حاجاتي إليـ
بيني وبينك وارتضاعه
ء أخا تميم لا قُضاعة (١)
أنسيت ثدي مودتي
ولقد عهدتك في الوفا
ومن شعره(٢).
وأشرفه الأحاديث العوالي
ألا إن الحديث أجلّ علم
وأحسنه الفوائد والأمالي
وأنفع كل نوع منه عندي
فإنك لن ترى للعلم شيئاً
/ فكن يا صاح ذا حرص عليه
تحققه كأفواه الرجال
وخذه عن الشيوخ بلا ملال
من التصحيف بالداء العضال
c ولا تأخذه من صحف فترمى
ومن شعر الحافظ أبي القاسم بن عساكر أيضاً (٣):
فماذا التصابي وماذا الغزل
أيا نفس ويحك جاء المشيب
وجاء مشيبي كأن لم يزل
تولى شبابي كأن لم يكن
وخطبُ المنون بها قد نزل
كأني بنفسي على غرّة
وما قدر الله لي بالأزل
فيا ليت شعري ممن أكون
قال السمعاني : وأنشدني لنفسه ببغداد (٤).
ما لا يليق بأرباب الديانات
وصاحبٍ خان ما استودعته وأتى
وذاك والله من أوفى الجنايات
وأظهر السرّ مختاراً بلا سبب
أن المجالس تغشى بالأمانات
أما أتاه عن المختار في خبر
قال السمعاني: وأنشدني لنفسه بنيسابور (٥):
(١) طبقات السبكي: ٢٢٢/٧.
(٢) وفيات الأعيان: ٣١٠/٣، وسير الأعلام: ٥٦٩/٢٠، شذرات الذهب: ٢٣٩/٤.
(٣) سير الأعلام: ٥٦٩/٢٠ - ٥٧٠، وفيان الأعيان: ٣١٠/٣، ومعجم الأدباء: ٨٦/١٣.
(٤) معجم الأدباء: ٨٦/١٣ - ٨٧.
(٥) معجم الأدباء: ١٣ / ٨٧.

٢٨
مقدّمة التحقيق
ما فيه من صاحب يسلي ولا سكن
لا قدّس الله نيسابور من بلد
لولا الجحيم الذي في القلب من حرق
يا قوم دوموا على عهد الهوى وثقوا
ولا تدبرت عيشي بعد بعدكم
فإن أعش فلعلّ الله يجمعنا
لفرقة الأهل والأحباب والوطن
أني على العهد لم أغدر ولم أخن
إلّ تمثلت بيتاً قيل من زمن
وإن أمت فقتيل الهم والحزن
الفصل الثاني
تاريخ مدينة دمشق :
سمى أَبُو القاسم الحافظ ابن عساكر تاريخه: تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها
وتسمية من حلّها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها .
يفهم من تسميته أنه أرّخ لمدينة دمشق في مرحلة ما، أو في عصره، والذي يعرض
للكتاب يرى أن ابن عساكر لم يخص دمشق أو نواحيها فقط، بل تعداها في الكلام فكتب
لبلاد الشام كلها، ويصبح التخصيص في التسمية قاصراً عن الإحاطة بمضمون شمولية
الكتابة والمواضيع والتراجم التي تطرأ إليها .
يقول د. شكري فيصل في مقدمة المطبوعة عاصم - عائذ (١): ((إن المؤلّف لا يقدّم
لنا تاريخاً دمشقياً، ولا تاريخاً شامياً فحسب، وإنما يقدم تاريخاً حضارياً لهذه البلاد كلها
التي انتشر فيها الإسلام وسادت فيها العربية، وانساحت فيها مهاجرة العرب المسلمين
بين أقصى الشرق فيما وراء النهر، وبين أطراف المحيط)).
ولقد خصّ الحافظ المجلدة الأولى بفضائل الشام وفتوح الشام عامة، وبعض
المجلدة بخطط دمشق، وذكر مساجدها، وكنائسها، وأبوابها، ودورها، وأنهارها،
وقنواتها، ثم بدأ بالترجمة لكل من دخلها، أو اجتاز بنواحيها من أنبيائها وهداتها
وخلفائها وولاتها وفقهائها وقضاتها وعلمائها وقرّائها ونحاتها، وشعرائها ورواتها .
ولم يكن تاريخه أول تاريخ لدمشق والشام، ولم يكن تاريخ دمشق الأول من نوعه
بین کتب تاریخ المدن.
(١) تاريخ دمشق المجلد عاصم - عائذ: ص ٧.

٢٩
مقدّمة التحقيق
فقبله ألّف ((تاريخ الرقة)) للقشيري، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم، وتاريخ نيسابور
للحاكم، وتاريخ بغداد للخطيب وهو أهم ما أُنتج قبله .
ويمتاز تاريخ دمشق عن التواريخ التي سبقته، أنه أوسعها مادة وأشملها توجهاً
وفي قيمته ومكانته يقول: د.المنجد (١): ((لم تشهد دمشق في تاريخها محدِّثاً فاق
الحافظ في الحديث، ولم تعرف في تاريخها ثمانين مجلدة غيره، فيكفيها فخراً أنها
أوتيت أوسع تاريخ كتب عن مدينة إسلامية، كتبه مؤلف من أعظم العلماء في صدر
الإسلام)).
وفي قيمته صدّر الأستاذ محمد كرد علي المجلدة الأولى بقوله(٢): ((ما حظيت
مدينة في الإسلام بتاريخ لها يضاهي تاريخ دمشق هذا)).
ويقول: ((وقد يكون تاريخ دمشق أوسع تواريخ المدن، وهو أيضاً من أوسع
المصادر في تراجم الرجال، حتى ليجرد منه كتب على حدة في موضوعات مختلفة
كولاة دمشق مثلاً وقضاتها وشعرائها. ومنه يستخرج أحسن تاريخ لبني أمية سكتت معظم
التواريخ عنه، وهو إلى ذلك حوى عدة كتب مستقلة، فكل طالب يظفر فيه بطلبته،
ويجد فيه ما لا يجده في كتاب غيره، لأن ابن عساكر يمتاز بالتحري والبسط والاستقصاء
وتتبع النوادر في سير المترجم لهم، وأخبارهم)).
ومن المؤكد أن الحافظ كان قد وضع تصوره العام لموضوع کتابه في وقت مبکر،
ولعله وضع النهج والمخطط التفصيلي لمضمون الموضوعات التي سيتناولها بالبحث،
ولعل هذا التصّور المبدئي هو الذي دفع به إلى رحلتيه الأولى والثانية إلى بغداد ومنها
إلى مكّة وبلاد الحجاز، ثم توجهه إلى بلاد العجم.
فقد تأكّد بشهادة رفيقه وصديقه أبي سعد السمعاني أنه بدأ بكتابه قبل رحلته إلى
بلاد العجم، يقول السمعاني (٣): ((دخل نيسابور قبلي بشهر، سمعت منه وسمع منِّ،
وسمعت منه معجمه، وحصل لي بدمشق نسخة منه، وكان قد شرع في التاريخ الكبير
لدمشق)».
(١) تاريخ دمشق المجلد الأول المقدمة، ص ٣١.
(٢) تاریخ مدینة دمشق، المجلد الأول تصدير : ص د.
(٣) تذكرة الحفاظ ٤/
سير الأعلام ٢٠ / ٥٦٧.

٣٠
مقدّمة التحقيق
وقد مضى فيما كتبناه أن رحلته إلى بلاد العجم كانت في سنة تسع وعشرين
وخمسمئة .
وذكرنا أن عودته إلى دمشق كانت في سنة ثلاث وثلاثين وخمسمئة وأنه استقر فيها
منصرفاً إلى التدريس والتصنيف والتأليف، وكان نتاج رحلاته تحصيله علماً كثيراً،
وحفظه وإتقانه حديثاً واسعاً ومعرفة طرقه وأسانيده ومتونه وهو ما ظهر في كتاب تاريخ
دمشق .
ويتحدَّث الحافظ في مقدمته عن كتابه وعمله ونهجه فيه فقال:
((أمّا بعد، فإني كنت بدأت قديماً بالاعتزام، لسؤال من قابلت سؤاله بالامتثال
والالتزام على جمع تاريخ لمدينة دمشق، أمّ الشام، حمى الله ربوعها من الدثور
والانفصام، وسلّم جرعها من كيد قاصدٍ يهمّ بالاختصام، فيه ذكر من حلّها من الأماثل
والأعلام، فبدأت به عازماً على الإنجاز له والاتمام، فعاقت إنجازه وإتمامه عوائق الأيام
من شدة الخاطر وكلال الناظر وتعاقب الآلام.
فصدفت عن العمل به برهة من الأعوام، حتى كثر عليّ في إهماله وتركته لَومُ
اللّام، وتحشيم من تحشيمه سبب لوجود الاحتشام، وظهر ذكر شروعي فيه حتى خرج
عن حد الاكتتام، وانتشر الحديث فيه بين الخواص والعوام، وتطلع إلى مطالعته أولو
النهى وذوو الأحكام، ورقى خبر جمعي له إلى حضرة الملك القمقام(١)، الكامل العادل
الزاهد المجاهد المرابط الهمام، أبي القاسم محمود بن زنكي بن آق سنقر ناصر الإمام،
أدام الله ظل دولته على كافة الأنام، وأبقاه مسلّماً من الأسواء منصور الأعلام، منتقماً من
عداة المسلمين الكفرة الطعام، معظماً لحملة الدين بإظهار الإكرام لهم والاحترام،
منعماً عليهم بإدرار الإحسان إليهم والإنعام، عافياً عن ذنوب ذوي الإساءات والاحترام،
بانياً للمساجد والمدارس والأسوار ومكاتب الأيتام، راضياً بأخذ الحلال رافضاً
لاكتساب الحطام، آمراً بالمعروف زاجراً على ارتكاب الحرام، ناصراً للملهوف وقاهراً
للظالم العسوف بالانتقام، قامعاً لأرباب البدع بالإبعاد لهم والإرغام، خالعاً لقلوب
الكفرة بالجرأة عليهم والإقدام، وبلغني تشوقه إلى الاستنجاز له والاستتمام، ليلم
بمطالعة ما تيسّر منه بعض الإلمام، فراجعت العمل فيه راجياً الظفر بالتمام، شاكراً لما
(١) القمقام من الرجال السيِّد الكثير الخير الواسع الفضل (اللسان).

٣١
مقدّمة التحقيق
ظهر منه من حسن الاهتمام، مبادراً ما يحول دون المراد من حلول الحمام، مع كون
الكبر مظنة العجز ومطية الأسقام، وضعف البصر حائلاً دون الاتقان له والاحكام، والله
المعين فيه بلطفه على بلوغ المرام)).
وانتهى من تصنيفه في مرحلته الأولى سنة ٥٤٩هـ وبلغ خمسمئة وسبعين جزءاً ثم
أخذ يزيد فيه، ويضم إليه ما يستجد عنده حتى تمت نسخته الجديدة والمؤلّفة من ثمانين
مجلداً سنة ٥٥٩هـ.
وقدّر د. المنجد(١) أن الحافظ سلخ في تأليف تاريخه ثلاثين سنة أو أقل قليلاً.
ويقول ياقوت الحموي(٢): ((وجمع وصنّف، فمن ذلك: كتاب تاريخ مدينة دمشق
وأخبارها وأخبار من حلّها أوردها في خمسمئة وسبعين جزءاً من تجزئة الأصل،
والنسخة الجديدة ثمانمئة جزء)).
ويقول الذهبي (٣): وصنّف وجمع فأحسن فمن ذلك تاريخه في ثمان مئة جزء،
قلت: الجزء عشرون ورقة، فيكون ستة عشر ألف ورقة .
وفي تقديمه د. شكري فيصل(٤) تاريخ مدينة دمشق مظهراً مكانته بین كتب التراث
بعامة ومكانته من كتب التاريخ بخاصة، ومكانته من التاريخ لبلاد الشام بوجه أخص
يقول :
(«إنه يؤرخ لجوانب من الجاهلية من حيث يترجم لرجال من الجاهليين
والمخضرمين، عرفوا دمشق وأعمالها، أو حلّوا بها أو اجتازوا بنواحيها من وارديها
وأهلها، كما يقول في عنوان كتابه.
ثم هو يؤرِّخ للسيرة النبوية بجوانبها وللذي اتّصل بها ونتج عنها وما كان فيها من
أحداث، وذلك حين يبدأ كتابه بسيرة النبي وَّه ويخصِّص لذلك نصف المجلدة الثانية،
ثم هو يترجم للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ولمن كان حولهم ومعهم تراجم طويلة
مستوفاة فتأتي هذه التراجم وكأنها تاريخ للعصر كله بالكثير من دقائقه التي لا نجد بعض
(١) تاريخ دمشق المجلد الأول، المقدمة ص ٣٣.
(٢) معجم الأدباء ١٣ / ٧٦.
(٣) سير الأعلام: ٢٠/ ٥٥٨ .
(٤) تاريخ دمشق، المطبوعة عاصم - عائد، المقدمة ص ٧ -٨.

٣٢
مقدّمة التحقيق
مادتها عند غيره، والتي لا تمتد في بلاد الشام وحدها بل في أقطار الإسلام كلها حيث
انتشر هؤلاء العرب في العصر الأموي، من أقطار الدنيا هداة أو دعاة، قواداً أو علماء.
ومن الطبيعي أن يكون كتاب ابن عساكر أغنى المصادر عن تاريخ الأمويين. ولكن
تاريخ الأمويين ليس تاريخهم هم فحسب وإنما هو تاريخ العرب والمسلمين في الفترة
التي كانت فيها دمشق عاصمة الحياة العربية.
وما أكثر ما تواشجت الصلاة في القرن الأول في مقر الخلافة. وهل كانت
الجماعات العربية، بكبار رجالاتها أو أرهاط قبائلها، في غنى عن زيارة الشام والوفود
على الخلفاء والاستجابة لندبهم في هذه البعوث أو تلك، أو في الفتوحات البرية أو في
الفتوحات البحرية؟ ألم تكن الشام في السلم والحرب، في معارك صفِين أو في حركات
العراق والحجاز، في البعوث نحو إفريقيا أو نحو القسطنطينية هي مهاد هذا الملتقى
الكبير، الذي انصهرت فيه القبائل وامتدت أمة واحدة هنا نحو أقصى الشرق، وهناك
نحو أقصى الغرب.
ألا يؤكِّد ذلك كلّه عندنا أن هذا التاريخ هو تاريخ للعالم الإسلامي كله من خلال
هذه العدسة الضوئية الصغيرة المكبّرة: دمشق.
وهل كانت الشام بمعزل عن الحياة والمشاركة فيها في القرون التي تلت قيام
الدولة العباسية؟ ألم يدخلها علماء وخلفاء وقوّاد؟ ألم يرتحل منها فقهاء وشعراء، وولاة
وقضاة، ورواه كان لهم في صياغة تاريخ العرب والمسلمين جميعاً نصيب؟.
إن تاريخ دمشق لابن عساكر يقدم للذين يدرسون التاريخ الأندلسي: فتوحاته
وسياسته، وإمارته وخلافته، وإدارته وقيادته، وعلومه وثقافته، وأدبه وفكره، مادة طيّبة
وخاصة في بداياته الأولى مما هو جدير بالتتبّع له والإفادة منه.
وكان تاريخ ابن عساكر: يمتد في المكان امتداد بلاد الشام من أقصى شمالها إلى
أقصى جنوبها، ثم يجاوز ذلك ليكون على امتداد الوطن الإسلامي والثقافة الإسلامية .
ويمتد في الزمان ليسجل أطرافاً من تاريخ الجاهلية، ثم يكون تاريخاً للسيرة
النبوية والعصر الراشدي والخلافة الأموية ثم ما بعدها من الخلافة العباسية والدويلات
حتى وفاة ابن عساكر في أواخر القرن السادس الهجري (٥٧١)).
ويمتد عمقاً في فهم التاريخ فلا تستوقفه الأحداث والوقائع وحدها وإنما يتناول

٣٣
مقدّمة التحقيق
روح التاريخ حين يقدِّم لنا المادة الأولية الغنية لرصد الحركة الحضارية: ديناً وشريعة
وثقافة وفكراً. كذلك كان، وكذلك يجب أن نفهمه وأن ننظر إليه .
ومع أهمية هذا الكتاب، فإن مؤلفه الحافظ أبا القاسم كان محدِّثاً قبل أن يكون
مؤرِّخاً، وقد غلب عليه الحديث، حيث تعمّق في معرفته متناً وسنداً وطرقاً، حتى غدا
إمام أهل الحديث في زمانه (١)، لذلك فقد سلك في تاريخه هذا نهج المحدِّثين فهو يبدأ
بذکر السند ثم يورد الخبر(٢) .
وهذا يعني أن بعض القضايا التي تشغل بال المؤرخين ويهتمون بها قد يمرّ بها
عرضاً، وقد لا يذكرها مطلقاً، لأنها لا تدخل في دائرة اهتمامه هذا من جهة، ومن جهة
أخرى فإنه يختلف عن غيره من المؤرخين، فهو يبحث عن مادة معينة يريد أن يقرّها في
ذهن قارئه، وهناك قضايا أساسية يفتش عنها(٣).
وهذا النهج هو الذي تبعه جميع المحدِّثين الذين سبقوه وألّفوا في تاريخ المدن .
وأما التراجم فقد رتّبت على حروف الهجاء، وبدأ بمن اسمه أَحْمَد قبل من كان
اسمه إبراهيم، واعتبر الحروف في أسماء آبائهم وأجدادهم، وأردف ذلك بمن عرف
بكنيته ولم يقف على حقيقة تسميته، ثم بمن ذكر بنسبته وبمن لم يسم في روايته،
وأتبعهم بذكر النسوة، والإماء والشواعر.
وابن عساكر حين يترجم لمن يترجم لهم من الشاميين أو غيرهم لا يسوق الترجمة
على أنها نتيجة مطالعاته وقراءاته، ولا يصوغها على أنها خلاصة أفكاره واطلاعاته ...
وإنما يقدّم لك مادتها الأولى مسندة في كل جزئية من جزئياتها، حتى في الاسم أو الكنية
أو يوم الوفاة. وتتعدد صور الخبر بتعدد الأسانيد التي انتهت إليه والروايات التي جاء
عليها، وقد تتكاثر الأسانيد على خبر واحد في صورة واحدة، أو صور متقاربة ... إنه
يتابع أصحاب الحديث في طريقتهم في الإسناد، وكانت تلك هي الطريقة السائدة في كل
فروع الثقافة الإسلامية: تثبتاً من الخبر وتوخياً للحق فيه ونشداناً للصواب، حتى إذا
تتابعت القرون تحلل أصحاب الأخبار الأدبية من ذلك، ثم لحق بهم مؤرخون من
(١) طبقات السبكي: ٢١٥/٧.
(٢) تاريخ دمشق المجلد الأول، المقدمة: ص ٣٣.
(٣) تاريخ دمشق: عثمان بن عفّان المقدمة - أوب.

٣٤
مقدّمة التحقیق
المؤرخين وأصحاب التراجم، وبقي ابن عساكر ومن في طبقته يمثلون ذروة هذا
الأسلوب في القرن السادس الهجري.
ولهذا فإن كل ما عند ابن عساكر في تاريخه ينشعب في هذين القسمين الكبيرين :
الأسانيد، والأخبار (١) . .
وكان ابن عساكر صاحب منهج، فما كان من الأحاديث متفقاً مع منهجه جال فيه
وصال وأسهب وأطنب، وهذا لا يعني أنه لم يكن موضوعياً، فلا يُظن أنه التزم المنهجية
التزاماً دقيقاً، إذ لم يكن بإمكانه أن يفعل ذلك، فهو ينقل أخباراً وأحاديث متعددة
الجوانب، وكثيراً ما يكون مضطراً إلى روايتها بتمامها حرصاً على سلامة الرواية، وتمام
الحديث أو الخبر)).
أذياله :
ولهذا التاريخ أذيال منها(٢):
- ذيّل ولد المصنف القاسم ولم يكمله.
- ذيّل صدر الدين البكري.
- ذيّل عمر بن الحاجب.
- وذيّل علم الدين البرزالي.
- ذيّل أَبُو يعلى ابن القلانسي (٣).
(١) تاريخ دمشق، المطبوعة عاصم - عائذ، المقدمة: ص ١٦، وانظر مجلة المجمع العلمي بدمشق المجلد:
٤٩.
(٢) انظر كشف الظنون: ٢٩٤/١، الوافي بالوفيات: ٤٨/١.
(٣) عقب د.المنجد في مقدمة المجلدة الأولى ص ٣٧ ص ٣٧: ((ولم أجد وجهاً لذلك)).
أ- فمن حيث النهج يخالف تاريخ القلانسي نهج تاريخ الحافظ، لأن القلانسي جعل تاريخه للحواديث لا
للتراجم .
ب- ومن حيث الزمن تقف حوادث القلانسي عند سنة .
هــ فهو متقدم على مؤلف تاريخ دمشق.
ج- يترجم الحافظ القلانسي فيقول عن تاريخه: وقد صنّف تاريخاً للحوادث من بعد سنة أربعين وأربعمائة
إلى حين وفاته، ولا يذكر أنه ذيل لتاريخه، فلو كان ذيلاً لتاريخه لكان ذكر ذلك.

٣٥
مقدّمة التحقيق
مختصراته (١) :
وله مختصرات منها :
- ما اختصره الإمام أبو شامة عَبْد الرَّحْمُن بن إسماعيل الدمشقي، المتوفى سنة
٦٦٥ هـ وهو نسختان كبرى في خمسة عشر مجلداً وصغرى.
- مختصر للقاضي جمال الدين مُحَمَّد بن مكرم الأنصاري ابن منظور، صاحب
لسان العرب نزّله في نحو ربعه.
- مختصر للشيخ بدر الدين محمود بن أَحْمَد العيني.
- انتقى منه جلال الدين عَبْد الرَّحْمُن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة ٩١١
وسمّاه ((تحفة المذكر المنتقى من تاریخ ابن عساكر)).
- الذيل على ذيل البرزالي للقاضي تقي الدين أبي بكر بن شهبة.
- منتخب للقاسم بن علي بن عساكر.
_ منتخب للصفار.
- انتقى منه أَحْمَد بن عَبْد الدائم المقدسي كتاباً سمّاه: فادهة المجالس وفكاهة
المجالس .
- تعليق من تاریخ مدينة دمشق لأحمد بن حجر .
- مختصر لإسماعيل بن مُحَمَّد الجراح اسمه: العقد الفاخر بتاريخ ابن عساكر.
- مختصر لأبي الفتح الخطيب.
- تهذيب ابن عساكر لعَبْد القادر بدران. وقد صدر منه خمسة أجزاء ثم تابع
العمل فيه الأستاذ أَحْمَد عبيد فطبع منه جزءين: السادس والسابع ينتهي السابع بترجمة
عَبْد الله بن سيار.
(١) كشف الظنون: ٢٩٤/١، والوافي بالوفيات، ٤٨/١، والمجلد الأول مقدمة الدكتور المنجد:
ص ٣٧ - ٣٨.

٣٦
مقدّمة التحقيق
النسخ المخطوطة :
١ - نسخة مصورة عن نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق تتألّف من ١٩ مجلداً، فيها
نواقص وثغرات كثيرة وصدّر ناشرها: وكمّل نقصها من النسخ الأخرى بالقاهرة،
ومراکش، واستانبول .
وعلى الصفحة الأولى من كل مجلد: وقف حضرة الوزير الأكرم والدستور
الأفخم الحاج سُلَيْمَان باشا محافظ الشام (المعروفة بالنسخة السليمانية).
٢ - نسخة مصورة من الخزانة العامة بالرباط، جزء منها يتناول بداية التاريخ إلى
نهاية القسم الأول من السيرة النبوية ((ذكر عروجه ﴿ إلى السماء وقد أشرنا
إليها - ((خع)) .
٣ - نسخة مصورة من دار الكتب الوطنية بتونس تتناول أجزاء من حرف العين إلى
حرف الميم .
٤ - نسخة مصورة من خزانة مكتبة ابن يوسف بمراكش، والمعروفة بالنسخة
المغربية (والنسخة اليوسفية) وقد أشرنا إليها بـ: ((م)).
٥ - نسخة مصورة من مكتبة الأزهر.
٦ - جزء من نسخة مصورة عن مكتبة أَحْمَد الثالث تتضمن القسم الأخير من أخبار
دمشق، والسيرة النبوية .
عملنا في الكتاب:
أ - الغاية التي نتوخاها:
یهمنا أن نؤكد أن غايتنا من تحقيق کتاب تاریخ مدينة دمشق هو :
- الوصول إلى نص صحيح، منزه عن التصحيف والتحريف والنقص.
هذا النص السليم يضع القارىء والباحث والدارس أمام كتاب تاريخ دمشق وجهاً
لوجه فيدرك بوضوح قيمته ومكانته والدور الخطير الذي يضطلع به .
- وضع الكتاب، تاريخ مدينة دمشق، كله بين أيدي الناس، لما يمثِّله من ثروة

٣٧
مقدّمة التحقیق
فكرية وتاريخية وحضارية، وفي نظرنا أن ظهور هذا الكتاب إلى النور يساهم إلى حدّ
بعيد في إعادة تجديد كتابة التاريخ العربي والإسلامي على أساس علمي واضح.
ب - نهجنا في التحقيق :
١ - كلمة عن النسخ المخطوطة:
اعتمدنا النسخة المصورة عن المكتبة الظاهرية كنسخة أم فيها نواقص كثيرة
وثغرات هامة وتصحيفات وأخطاء كثيرة وبياض بين الكلمات والأسطر. ولكن الضرورة
اقتضت اعتمادها لأن النسخ الأخرى الموجودة بين أيدينا أجزاء متناثرة تطال باباً أو أكثر
قليلاً أو أقل قليلاً، باستثناء النسخة المصوّرة عن مكتبة أحمد الثالث، فقد اعتمدنا
القسم الثاني منها - والذي يتناول الجزء الثاني من السيرة النبويّة - أصلاً لعملنا في
تحقيق السيرة النبوية ((القسم الثاني)) وهو الجزء الرابع من كتابنا هذا.
أما النسخة السليمانية (النسخة الأم) فهي تتكوّن من تسعة عشر مجلداً تناوب عليها
عدد من النساخ مختلفي الخطوط حسب التفصيل الآتي:
-الجزء الأول: وبه يبتدىء الكتاب ويحوي ٣٩٣ ورقة بقياس ٢٩× ٢٠ سم و ٣٣
سطراً في الصفحة. كتب بخط نسخي قويم مع ألفاظٍ وإشارات بالحمرة كتب أوائل القرن
الثاني عشر أي حوالي سنة ١١١٨ كما أشير إليه في الجزء الثالث.
- الجزء الثاني: بينه وبين الجزء الأوّل خرم كبير يبتدىء بترجمة أحْمَد بن
عتبة بن مكين وينتهي بترجمة إِسْمَاعيل بن عيّاش بن سليم يحوي ٤٣٩ ورقة فيها ثلاثة
أنواع من الخط أوله حتى الورقة ٢١٤ خط رقعي جميل وثانيها من الورقة ٢١٥ إلى ٢٢٥
خط نصف نسخي وثالثه من الورقة ٢٢٦ إلى آخر الجزء خط تعليق غير قويم وبقية
الوصف مشتركة مع الجزء الأول.
- الجزء الثالث: قد يكون بينه وبين سابقه سقط يسير وهو يبتدىء بإِسْمَاعيل
الأسدي وينتهي بجابر بن عمرو بن أبي صعصعة وفي الأوراق الأخيرة منه بياض يشير
إلى خرم في النسخة المنقول منها، يحوي ٣٢٣ ورقة مكتوب بخط تعليق مستعجل وهو
خط أحْمَد بن سليمان الأجهوري وبقية الوصف كما تقدّم.
- الجزء الرابع: قد يكون بينه وبين سابقه سقط يسير وهو يبتدىء بجعونة بن
:

٣٨
مقدّمة التحقيق
الحارث بن خالد وينتهي بالحسين بن عَبْد اللّه بن شاكر، يحوي ٣٤٢ ورقة، كتب
بثلاثة أقلام مختلفة أولها حتى الورقة ١٦٣ نصف نسخي عليه بعض التشكيل، وثانيهما
حتى الورقة ٢٣٨ نسخي وثالثهما حتى آخر الكتاب رقعي جميل هو خط أوّل نسخة
الجزء الثاني، أمّا تاريخ كتابة هذا الجزء فهو سنة ١١١٨ وبقية الوصف كما تقدم.
- الجزء الخامس: يبتدىء بالحسين بن عَبْد اللّه بن محمَّد بن أبي كامل وينتهي
بداود النبي يحوي ٣٥٩ ورقة، كتب بخط نسخي هو خط الجزء السابق اعتباراً من الورقة
١٦٤ وبقية الوصف كما تقدّم في الجزء الأوّل.
- الجزء السادس: يبتدىء بداود بن الأسود وينتهي بزيرك بن عَبْد اللّه يحوي
٣٤٤ ورقة خطه تعليق مستعجل وهو خط أواخر الجزء الثاني، وباقي الوصف كما تقدم.
- الجزء السابع: يبتدىء بسابق بن عَبْد اللّه أَبي سعيد وينتهي بسليمان بن يزيد
الأزدي يحوي ٣٢٧ ورقة، فيه نوعان من الخط أولهما حتى الورقة ١٠٢ خط أواخر
الجزء الثاني، ثانيه حتى الورقة ١٩٠ نصف نسخي، أما القسم الأخير فكتب بخط القسم
الأول وبقية الوصف كما تقدم .
- الجزء الثامن: بينه وبين سابقه سقط يبتدىء ببقية ترجمة شداد بن أوس أَبي
يعلى وينتهي بعَبْد اللّه بن بسر بن أبي صفوان، يحوي ٥٣١ ورقة، كتب بخط نسخي
حسن كأنّه خط الجزء الأوّل، بقية وصفه كما تقدّم.
- الجزء التاسع: يبتدىء ببقية ترجمة عَبْد اللّه بن بسر بن أبي صفوان وينتهي
بترجمة عبد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن الحارث وفيه سقط من الورقة ٣٨٩ من ترجمة
عَبْد اللّه بن عروة بن الزبير إلى عَبْد الجبّار بن مسلم وسقط كبير في ترجمة عَبْد اللّه بن
عبّاس، يحوي ٥٠٠ ورقة، فيه خطان أولهما حتى الورقة ٢٣٩ خط نصف نسخي وهو
خط الجزء السابع من الورقة ١٠٢ حتى ١٩٠ وثانيهما رقعي حتى الورقة ٣٠٩ وما بقي
فمن الخط الأول، بقية الوصف كما تقدم.
- الجزء العاشر: يبتدىء بتتمة ترجمة عبد الرَّحمن بن عَبْد اللّه بن الحارث
وينتهي بترجمة عبيدة بن أشعب المدني، يحوي ٣٨٣ ورقة خطه خط الجزء الخامس أمّا
بقية الوصف فكما تقدّم .
- الجزء الحادي عشر: يبتدىء بترجمة عبيدة بن عبد الرَّحمن بن حكيم وينتهي

٣٩
مقدّمة التحقيق
بعَلي بن حوسن به ٤٤٥ ورقة، كتب بأقلام مختلفة لعلها لناسخ واحد وكأنّها من خطّ
الجزء الثالث، أما بقية الوصف فكما تقدّم.
- الجزء الثاني عشر: يبتدىء بعَلي بن حجر بن إياس السعدي وينتهي بعمر بن
الخطاب يحوي ٣٦٤ ورقة، خطه خط الجزء الثالث كتب سنة ١١١٨ هـ، وبقية الوصف
مشترك مع سابقيه .
- الجزء الثالث عشر: يبتدىء ببقية ترجمة عمر بن الخطاب وينتهي بترجمة
عياض بن غنم يحوي ٤١٢ ورقة، من خط الجزء الثاني اعتباراً من الورقة ٢٢٦ حتى آخر
ذلك الجزء، وبقية الوصف كما تقدّم .
- الجزء الرابع عشر: يبتدىء بترجمة عياض بن مسلم الكاتب وينتهي بمحمَّد بن
إدريس الشافعي، يحوي ٤١٧ ورقة كتب بخط الجزء الخامس حتى الورقة ١٩٠ وبقية
الوصف كما تقدّم.
- الجزء الخامس عشر: يبتدىء ببقية ترجمة محمَّد بن إدريس الشافعي بعد سقط
قليل وينتهي بترجمة محمَّد بن مطرف ومن الورقة ٢٩٣ إلى ٢٩٥ بياض. يحوي ٥٢٤
ورقة كتب بخطين أوّلهما حتى الورقة ٢٦١ خط الجزء الخامس حتى الورقة ١٩٠،
وثانيهما من الورقة ٢٦٣ حتى آخر الجزء خط أول الجزء الرابع وبقيّة الوصف كما تقدّم.
- الجزء السادس عشر: يبتدىء ببقية ترجمة محمَّد بن مطرف وينتهي بترجمة
معبد بن وهب وفيه سقط بالأوراق التالية ٥٤، ٣٤١، ٣٨٠، ٣٩٨ يحوي ٤٠٣ ورقات
وخطه خط أواخر الجزء الثاني إلّ ما دخله من خط آخر وهو قليل، وبقية الوصف كما
تقدّم .
- الجزء السابع عشر: يبتدىء بترجمة معبد مولى الوليد بن معاوية وينتهي
بهارون بن عمر بن يزيد يحوي ٤٩٣ ورقة، خطه خط أواخر الجزء الثاني وبقية الوصف
كما في الأوّل.
- الجزء الثامن عشر: يبتدىء بترجمة لاحق بن الحسين بن عمران وينتهي
بترجمة يزيد بن معاوية ولا بدّ أن سقطاً حدث بينه وبين سابقه فذهب بحرف الهاء يحوي
٢٠٠ ورقة خطه خط أواخر الجزء الثاني، وبقيّة الوصف كما تقدّم.
- الجزء التاسع عشر: يبتدىء بترجمة أبي ثابت الدمشقي من قسم الكنى وينتهي

٤٠
مقدّمة التحقيق
بترجمة امرأة شاعرة من نصارى بصرى ودعاء للمصنّف، فيه سقط من أواخر ترجمة
يزيد بن معاوية إلى حرف التاء من قسم الكنى، كما أن الورقة ٧٦ يتبعها أربع صفحات
بيض معقّبة بقوله: ((أخبرني والدي الحافظ أَبُو القاسم عَلي بن الحسن رحمه الله)) وهذا
يدلّ على أنّ هذا الجزء رواية ابن المؤلف وهو القاسم، ممّا يدل أنّ الأصل يختلف بين
أجزاء النسخة، وقد قسم الجزء كما يلي من الورقة ١٣٢ ذكر من نسب إلى الآباء ولم
يعرف بالكنى ولا بالأسماء ومن الورقة ١٤٠ ذكر أصحاب الألقاب التي غلبت على
الأسماء والأنساب أما من الورقة ١٤٧ ففيها ذكر المجهولين مرتبين على الأزمان
والسنين، إلى الورقة ١٩٠ حيث يذكر من النساء من لهنّ رواية أو شعر من الحرائر
والإماءِ مرتباً ذكر أسمائهِنّ على الحروف، أما من الورقة ٢٩٣ فذكر من ذكرت من النساء
بكنيتها دون التعريف لها بتسميتها. ثم من الورقة ٣١١ يذكر المجهولات غير المسميات
والمكنّات، في حين أنّ آخر ورقة (٣١٩) ففيها ترجمة امرأة شاعرة من نصارى بصرى.
ويحتوي ٣١٩ ورقة كتب بخط أواخر الجزء الثاني، وبقية الوصف كما تقدم (١).
ب - نسخة مصورة من خزانة مكتبة ابن يوسف بمراكش والمعروفة بالنسخة
المغربية (والنسخة اليوسفيّة) رمزنا إليها بـ ((م))، تبدأ بترجمة أحْمَد بن عتبة بن مكين إلى
ترجمة يزيد بن معاوية هي مقسمة على واحد وثلاثين جزءاً ينتهي الجزء الأخير بقوله:
((يتلوه: أنا أَبُو السعود المجلي، نا أَبُو الحسين بن النَّقّور. وهو ما يشير إلى أنّ ترجمة
يزيد بن معاوية لم تنته. اعتمدنا منه الجزء ١٥ و ١٦ أصلاً للسقط الموجود بالجزء
التاسع من النسخة السليمانية ما بين ترجمة عَبْد اللّه بن عروة بن الزبير وترجمة
عَبْد الجبّار بن مسلم، واعتمدناها كنسخة مساعدة للنسخة الأم، كتبها أكثر من ناسخ كما
يتبدى من اختلاف الخطوط، وخطّها في مجمله نسخي، وكتبت عناوين التراجم وبعض
الألفاظ بحبر أحمر تحوي ٣١ سطراً في الورقة في معظم الأجزاء، كتبت أوائل القرن
الثاني عشر أي حوالي سنة ١١١٢ هـ كما أشير إليه في أواخر الجزء ١٥ والجزء ٣١.
جـ ـ جزء من نسخة مصورة عن مكتبة أحْمَد الثالث وقد إعتمدناها أصلاً وحيداً في
تتمة السيرة، النبوية الظاهر أنّها كتبت في القرن العاشر الهجري كتبت بخط نسخي
-
(١) اعتمدنا في وصف النسخة السليمانية على فهرس مخطوطات الظاهرية ج ٦ من ١٠٩ إلى ١٣٠.