النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر الفتنة، وأشتد عَليها الزمان. فاستأمرت عبد الله بن عمر فقال: أين؟ فقالت: العراق. قال: فهلًّ إلى الشام. إلى المحشر. اصْبري لكاع فإني سمعت رَسُول اللهِوَّه قال: ((لا يَصبر عَلى لأوائهَا وَشدّتها أحدٌ إلّ كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة))[٢١٤]. أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن الأكفاني(١)، أنا الحسين بن علي بن محمد الأنطاكي، والخضر بن منصور الضرير، قالا: أنا سعيد بن عبيد الله بن أحمد بن فطيس، أنا أبو الفتح المُظَفّر بن أحمد بن برهان، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن قطيش، نا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن دُحَيم، نا هشام بن عَمّار، نا الوليد، نا خُليد وسعيد، عن قَتَادة، قال: أنجاهما الله إلى الشام(٢) أو بالمحشر والمنشر وبها تجتمع الناس رأساً واحداً وبهَا ينزل عيسى بن مريم وبهَا يُهْلك الله المسيح الكذاب. أنبأنا أبو علي الحداد، وحدثني أبو مَسعُود عبد الرحيم بن علي بن حمد الأصبَهَاني عنه، أنا عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الذكواني، نا أبو الشيخ، قال: وفيما أجازني جدي أبو عثمان، نا الحسن بن علي العَسْقَلاني، نا بشر بن بكر، نا أبو المهدي، عن أبي الزّاهرية، عن الصُّنَابحي يَرفعه قال: شَكَتِ الشامُ إلى الرحمن عزّ وجلّ فقالت: أي ربّ، جعلتني أضيق الأرض وأوعرهَا، وجعلتني لا أشرب الماء إلّ عاماً إلى عَام. فأوحى الله تعالى إليهَا: إنك دَاري وقراري، وَأنتِ الأندر، وأنت منبت أنبيائي، وأنت موضع قدسي، وأنتِ موطئي(٣)، وإليك أسوق خيرتي من خلقي، وإليك محشر عبادي، وأنزل(٤) عليك من أول يومٍ من الدهر إلى آخر يومٍ من الدهر بالظلّ والمطر، وَإِذا يعجز أهلك المالُ لم يعجزهم الخبزُ والماء. وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر محمد بن العَباس المُخَلّص، أنا أبو الحسين رضوان بن أحمد بن جالينوس، أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، نا يونس بن بكير (١) هذه النسبة إلى بيع الأكفان (الأنساب). (٢) كذا بالأصل وخع وفي مختصر ابن منظور ١/ ٧٧ الشام أرض المحشر. (٣) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور: موضع موطني. (٤) في مختصر ابن منظور: ولم تزل عيني عليك. ١٨٢ باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر الشَّيْبَاني، عن سِنَان بن شبيب الحنفي، عن الحسَن قال: نزلت قُرَيْظَةُ على حُكم سَعْد بن مُعَاذ، فقتل رسول الله ◌َّر منهم ثلاثمائة وقال: لبقيتهم: ((انطلقوا إلى إرض المحشر، فأنا في آثاركم)) يَعني أرض الشام فسيَّرهم إليها [٢١٥] . قرأتُ بخط شيخنا أبو الفرج غيث بن علي بن عَبد السلام الخطيب، قال: قرأت بخط عبد الله بن علي بن أبي العَجائز الأَزْدي(١)، ناعلي بن محمد بن أبي سليمان الصُوري، نا يزيد بن عبد الصمد الدمشقي، عن سلمة بن أحمد، نا إسحاق بن عَبْد الواحد القُرَشي المَوْصلي، نا عمرو بن زُريق - وَهْو مَوصلي - عن ثور بن يزيد، عن خَفص بن بلال بن سَعْدى، عن أبيه أن النبيِ وَ ﴿ قال: ((إذا وَقعت العين(٢) فهاجروا إلى الشام، فإنها من الله بمنظر، وَهي أرض المحشر)) [٢١٦]. أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ - بأصبَهَان - أنا أبو منصُور محمد بن أحمد بن علي بن شكروية، أنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مَردُوية، أنا أبو بكر الشافعي، نا مُعَاذ بن المُثّى، نا مَسْدَد، نا يحيى عن أشعث عن الحسَن، قال: الشام أرض المحشر والمنشر. (١) في خع: الأودي. (٢) الأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور: ((الفتن)). ١٨٣ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام بَابُ مَا جَاء مِنْ أنَّ الشّامَ يَكُونُ مُلك أهل الإسْلامِ أنبأنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد اللّه الآبنوسي، ثم حَدثني أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس، نا [أبي](١) أبو البركات، قالا: أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن يحيى العَطَشي(٢)، نا محمد بن محمد يَعني البَاغَندي، نا وَهْبان بن بقية الواسطي، أنا محمد بن الحسن، عن العَوّام بن حَوْشَب، عن سليمان بن أبي سليمان، [عن أبيه](٣) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَظله : ((الخلافة بالمدينة والمُلك بالشام)) [٢١٧]. وَأخْبَرَناه أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا علي بن أحمد بن عَبْدَان، أنا أبو بكر بن محموية العَسكري، نا أحمد بن عَلي، نا یحیی بن معین، نا هُشَیم. وَأَخْبَرَناه أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا البيهقي، أنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن صَالح بن هَانيء وكتبه لي بخطه، أنا السَري بن خُزَيمة، نا عمرو بن عون، نا هُشَيم، عن العَوام بن حَوْشب، عن سُليمَان بن أبي سُليمَان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ له: ((الخلافة بالمدينة والمُلك بالشَّام))[٢١٨]. وَأخْبَرَناه أبو محمد عبد الله بن أحمد الأكفاني، أنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طلّب، أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد، نا (١) زيادة عن خع. (٢) العطشي بفتح العين والطاء المهملتين، هذه النسبة إلى سوق العطش، وهو موضع ببغداد بالجانب الشرقي. (٣) زيادة استدركت عن خع. ١٨٤ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام عبد الله بن أحمد بن زَبْر، نا الهيثم بن سَهل، نا هُشَيم بن بشير، عن العَوّام بن حَوْشَب، عن سُليمَان بن أبي سليمان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رَسُول الله وَّه قال: ((الخلافةُ بالمدينة والمُلك بالشام)) [٢١٩]. أخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُرَاوي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، نا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو بكر محمد بن داود بن سُليمَان الزاهد، أنا أبُو عَلي محمد بن محمد بن الأشعث الكوفي - بمصر - حدثني أبو الحسن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد بن عَلي، حدثني أبي إسماعيل، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه علي بن أبي طالب: أن يهودياً كان يقال له حريحرة (١) كان له على رسول الله وَّلِ دَنانير. فتقَاضى النبي ◌َّ. فقال له: ((يا يهودي مَا عندي ما أعْطيك)) قال: فإني لا أفارقك يا محمد حتى تعطيني ما لي فقال نبي الله وَلّ: ((إذاً احبس (٢) مَعك)) فحُبس مَعه فصَلّى رسول الله وَِّ الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة وَالغداة، وكان أصحَاب رسول الله وَ لَهل يتهددونه ويتوعّدونه فقطن رَسُول الله ◌َّ﴾ [فقال: ] ((ما الذي تصنعون به))؟[٢٢٠] قالوا: يا رسول الله يَهُودي يَحْبسك؟ فقال رسول الله وَله: ((منعني ربي أن أظلم معاهداً ولا غيره)) فلما ترحّل النهار قال اليهودي: أشهد أن لا إله إلّ الله وأشهد أنك رَسُول الله. وشطر مالي في سَبيل الله، أما وَالله مَا فعلتُ الذي فعلتُ بك إلّ لأنظر إلى نعتك في التوراة: محمد بن عبد اللّه مَولده بمكة ومَهَاجره بطَيْبَة(٣) وملكه بالشام، ليس بفظُّ ولا غليظ ولا سَخَّاب في الأسْوَاق، ولا متزين بالفُحش ولا قوله الخنا، أشهد أن لا إله إلّ الله وأنك رسول الله. وهذا مالي فاحكم فيه بما أراك الله. وكان اليهودي كثير المال. أخْبَرَنا أبو الحسَن علي بن المُسُلّم السلمي، ثنا عَبد العزيز أحمد الكَتّاني، وأخْبَرَنا أبُو الحسَين عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسن الطيب(٤)، أنا جدي أبو (١) كذا بالأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور ٧٩/١ (جيريجرة)) وفي الإصابة ٢٣١/١: ((جريج الإسرائيلي، قال: ووجدته في موضع آخر: جريجرة)) وفي دلائل النبوة للبيهقي ٢٨٠/٦: (حَبْر)). (٢) في دلائل البيهقي: أجلس ... فجلس. (٣) طيبة من أسماء مدينة النبي وَله . (٤) الأصل وخع، وفي المطبوعة: الخطيب. ١٨٥ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام عبد اللّه قالا: أنا محمد بن عوف بن أحمد، أنا أبو العَباس محمد بن موسى بن الحسين، أنا أبو بكر محمد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، حدثنا شهاب بن خِرَاش (١)، نا عبد الملك بن عُمَير عمن حدثه قال: قال رسول الله تليفون: ((خلافتي بالمدينة وملكي [٢٢١] بالشام) (٢٢١]. قرأتُ بخط أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي، أنا أبو الحسن أحمد بن عُمَير بن جَوْصًا، نا أبو عامر موسى بن عامر، نا الوليد بن مسلم، نا مروان بن جناح، عن يونس بن مَيْسَرة بن حَلْبَس، قال: قال رسول الله وَّر: ((هذا الأمر كائن بَعدي بالمدينة، ثم بالشام [ثم] بالجزيرة، ثم بالعراق، ثم بالمدينة، ثم ببيت المقدس، فإذا كان ببيت المقدس فثمّ عقر دارها ولن يُخرجها قومٌ فتعود إليهم أبداً) (٢٢٢]. يعني بقوله بالجزيرة أمر مَرْوان بن محمد الحمار. وبقوله: بالمدينة بَعد العراق يعني به المهْدي يخرج في آخر الزمان، ثم ينتقل إلى بيت المقدس وبها يحاصره الدجال والله أعلم. أخْبَرَنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل بن الفُضَيلي وأبو المحاسن أسعد بن علي بن الموفق بن زياد، وأبو بكر أحمد بن يحيى بن الحسن الأَذْرَبيجاني (٣)، وأبو الوقت عيد الأول بن عيسى بن شعيب السّري (٤) الهَرَويون، قالوا: أنا الإمام أبو الحسَن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن حقُّوية السَرْخَسي، أنا أبو عمران عيسى بن عمر بن العباس السمرقندي، أنا أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدَارمي، أنا مجاهد بن موسى، نا معن(٥) هو ابن عيسَى، نا معاوية بن صَالح، عن أبي فَرْوَة، عن ابن عباس أنه سأل كعب الأحبار كيف تجد نعت النبي 18ّ في التوراة؟ فقال كعب: نجده محمد بن عبد اللّه يولد بمكة وَيُهاجر إلى طابة(٦) ويكون ملكه بالشام. وليس بفحّاش ولا صخّاب في الأسواق ولا يكافيء (١) في الأصل وخع ((حراس) والمثبت والضبط عن تقريب التهذيب. (٢) زيادة عن خع. (٣) كذا. (٤) في المطبوعة: السجزي. (٥) بالأصل وخع: ((معين)) والمثبت عن تقريب التهذيب. (٦) قال ابن خالويه: سمى النبي ◌َّهر المدينة بعدة أسماء وذكرها ومنها طابة (اللسان: طيب). وهي من الطّيب لأن المدينة كان اسمها يثرب، والشَّرْب: الفساد. ١٨٦ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام بالسيّئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، أمته الحمّادون الذين يحمدون الله في كل سَرّاء، يكبرون الله عَلى كل نجدٍ، يوضئُون أطرافهم ويأتزرون في أوساطهم، يصفّون في صَلَّاتهم كما يصفون في قتالهم، دويُّهم في مساجدهم كدويّ النحل، يُسمع مناديهم في جوّ السَماء. أخْبَرَنا أَبُو القاسم علي بن إبراهيم الحسَيني، أنا رشا بن نظيف المقرىء، أنا الحسن بن إسماعيل، نا أحمد بن مروان، نا أحمد بن محمد الورَاق، نا مُعَاوية بن عمرو، نا أبو إسحاق، عن العلاء بن المُسَيّب، عن أبيه، عن أبي صَالح، عن كعب قال: أجد في التوراة: أحمدُ عبدي المختار، لا فظّ ولا غليظٌ ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزيء بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر. مولده بكّا وهجرته طابا، وملكه بالشام. أمته الحمّادون يحمدون الله على كل حال ويُسبِحونه في كل منزلة، ويوضئون أطرافهم ويَأتزرون على أنصَافِهم، وَهُم رعَاة الشمس، وصفّهم في الصلاة وصَفّهم في القتال سَواء. رُهبَانٌ بالليل أُسدٌ بالنهار لهم دويّ كدويّ النحل. يصلّون الصلاة حيث ما أدركتهم. أخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي الفقيه وأبو المُظَفّر عَبْد المنعم بن عبد الكريم بن هَوَازن - بنَيْسَابور - قالا: أنا أبو سعيد محمد بن علي بن محمد الخشاب، أنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الجَوْزقي(١)، أنا أبو العباس محمد بن عبد الرحمن بن محمد الدّعول (٢)، نا محمد بن الحسين بن طرخان، نا حجاج، نا حمّاد، عن عَبد الملك بن عُمَير، عن كعب قال: أجد في التوراة: عبدي أحمد المختار لافظّ، ولا غليظٌ ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزيء بالسيئة السيئة، لكن يعفو ويصفح. مَولده مكة، ومهاجره المدينة، وملكه بالشام وأجده أحمد، وأمته الحمّادون يحمدون (١) بالأصل وخع: ((الحورمى)) والمثبت عن الأنساب وفيه: الجوزقي بفتح الجيم وسكون الواو وفتح الزاي نسبة إلى جوزق: نيسابور ومنها أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا الجوزقي صاحب كتاب المتفق . (٢) كذا بالأصل، وفي خع: ((الدعولى)) وفي الأنساب ((الجوزقي)) وفي كلامه عن الجوزفي المتقدم: سمع أبا العباس الدغولي. ثم ذكره في ((الدَّغُولي)) وهذه النسبة إلى دغول اسم رجل ثم قال: ويقال للخبز الذي لا يكون رقيقاً بسرخس شبه الجرادق الغلاظ: دغول، ولعل بعض أجداده كان يخبز ذلك. (الأنساب: الجوزقي - الدغولي). ١٨٧ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام الله عز وجل على كل حال، ويوضئون أطرافهم، ويَأتزرُون على أنصَافهم. قلوبهم أناجيلهم، يُصلّون الصلاة لوقتها وَلو كانوا على ظهر كُناسة (١) رهبان بالليل ليوث بالنهار . ورواه أبو عوانة الوضاح عن عَبْد الملك. وَأخْبَرَناه أبو الفضل محمد بن إسماعيل، وأبو المحاسن أسعد بن علي، وأبو بكر أحمد بن يحيى، وَأَبُو الوقت عَبْد الأول بن عيسَى الهرويون، قالوا: أخبرنا أبو الحسن الداودي، أنا أبو محمد عبد اللّه بن حموية السَرْخَسي، أنبأ عيسى بن عمر السمر قندي، أنا عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي، أنا زيد بن عَوف، نا أبو عَوَانة عن عبد الملك بن عُمَير، عن ذكوان أبي صالح عن كعب: في السطر الأول: محمد رسول الله عبدي المختار، لا فظّ ولا غليظٌ، ولا صخّاب في الأسواق، ولا يجزيء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر. مَولده بمكة، وهجرته بطيبة، وملكه بالشام. وفي السطر الثاني: محمد رسول الله، أمته الحمّادون، يحمدون الله في السرّاء والضراء، يحمدون الله في كل منزلة، ويكبّرونه عَلى كل شرف. رعَاة الشمس، يُصلّون الصلاة إذا جاء وقتها، ولو كانوا على رأس كُناسة ويأتزرون على أوسَاطهم، ويُوضؤون أطرافهم، وأصَواتهم بالليل في جو السّماء، كأصْوَات النحل. رواه أبو الربيع السَمتي عن أبي عَوَانة فقال: عن عاصم بدلاً من عبد الملك. أخبرناه أبو محمد بن إبراهيم بن محمد بن سعدوية المزكي، أنا عَبد الرحمن بن أحمد بن الحسَن الرازي، أنا جَعفر بن عبد الله بن يعقوب بن فنا ، أنا أبو بكر محمد بن هارون الرُّوَياني، نا خالد بن يوسف بن خالد أبو الربيع السَّمْتي(٢)، نا أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي صَالح، عن كعب قال: مكتوب في التوراة: محمد عَبدي المختار لا فظّ ولا غليظٌ ولا سخّاب في الأسْوَاق، ولا يجزيء بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر مولده بمكة، ومهاجره بطيبة، وملكه بالشام. (١) كناسة بالضم القمامة. (٢) السَّمْتي بفتح السين وسكون الميم، هذه النسبة إلى السمت والهيئة. (الأنساب) وفي المطبوعة: السمني تحريف . ١٨٨ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام ورَواه أبو الزناد عن أبي صالح. أخْبَرَناه أبو غالب أحمد وأبو عبد اللّه يحيى، ابنا الحسن بن البنا، قالا: أنا أبو الحسين(١) بن الآبنوسي، أنا أحمد بن عبيد بن الفضل إجازة. قالا: وأخْبَرَنا أبو تمام علي بن محمد الواسطي في كتابه، أنا أبو بكر بن بيري قراءة، أنا محمد بن الحسين بن محمد الزّعْفَراني، نا ابن أبي خَيْئَمة، نا مُصْعَب بن عبد اللّه، حدثني الضّحّاك بن عثمان، عن ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن أبي صالح السمان أن كعباً قال: إنّا نجد في كتاب الله مُحمَّداً سلطانه بالشام. ورواه الأعمش عن أبي صالح. أخْبَرَناه أبو الفضل محمد بن إسماعيل، وأبو المحاسن أسعد بن علي، وأبو بكر أحمد بن يحيى وأبو الوقت عبد الأول بن عيسى الهرويون، قالوا(٢): أخبرنا أبو الحسَن الدَاودي، أنا عبد الله بن حقُّوية السَّرْخَسي، نا عيسَى بن عمر السمرقندي، نا عبد اللّه بن عبد الرحمن الدارمي، نا الحَسن بن الربيع، نا أبو الأحوص، عن الأعمش، عن أبي صالح، قال: قال كعب: نجد مكتوباً: محمد رسول الله، لا فظّ، ولا غليظٌ، ولا صخّاب في الأسوَاق، ولا يجزيء بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، أمته الحمّادون يكبِّرون الله على كل نجد، يحمدونه في كل منزلة يتأزرون على أنصافهم، ويتوضؤون على أطرافهم، مناديهم يُنادي في جو السماء، صفّهم في القتال، وصفّهم في الصلاة سواء، لهم بالليل دويّ كدويّ النحل. مولده بمكة ومَهَاجره بطابة وملكه بالشام. ورَواه عبد اللّه بن دينار الحِمْصي عن كعب. أخْبَرَناه أبو القاسم بن السمرقندي وأبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي، قالا: أنا عَبد الدائم(٣) بن الحسن بن عُبيد الله بن عبد اللّه، أنا عبد الوهاب بن الحسن الكِلَآبي، نا محمد بن خُرَيم، نا هشام بن عمّار، نا إسماعيل بن عياش العَنْسِي (٤)، عن (١) في المطبوعة: أبو الحسن تحريف. (٢) بالأصل وخع: ((قالا)). (٣) في المطبوعة: عبد الكريم. (٤) بالأصل وخع: العبسي، والمثبت والضبط عن تقريب التهذيب، وفي المغني: العنسي: بفتح العين وسكون النون ينسب إلى عنس بن مالك، حي من مذحج. ١٨٩ باب ما جاء من أن الشام يكون مُلك أهل الإسلام عبد اللّه بن دينار وغيره، عن كعب الأحبار قال: مكتوبٌ في التوراة: محمد رَسُول الله مَولده بمكة، وهجرته بطابة، وملكه بالشام، لا فظّ ولا غليظٌ ولا سَخّاب بالأسْوَاق، ولا يجزيء بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحامدون يكبِّرون الله على كل نجدٍ، ويحمدون الله في كل موطن، يوضؤون أطرافهم، ويتزرون على أنصافهم، رهبان بالليل ليوث بالنهار، يسمع مؤذنهم في جو السَماء، وَأَصْوَاتهم في مسَاجدهم كدَويّ النحل في غارهَا، صَفّهم في الصّلاة كصَفّهم في القتال. ٦ ١٩٠ باب ما حفظ عن الطبقة العليا من أن الشام سرَّة الدنيا باب ما حُفظ عَن الطبقة العليا من أنّ الشام سُرَّة الدُّنيا أخْبَرَنا أبُو محمد عَبْد الجبّار بن محمد بن أحمد الحواري الفقيه، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنا أبو بكر الحيْري(١) وأبو زكريا بن إسحاق، وأبو سَعيد محمد بن موسى . وأخْبَرَتنا فاطمة بنت الحسين بن الحسَين العَالمة ببغداد قالت: أنا أبو بكر الخطيب، أنا أبو بكر الحيري، قالوا: ثنا أبو العَباس الأصَم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا من لا اتّهم، عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فَرْوَة، عن الأسْود، عن ابن مَسعُود: أن النبي ◌َ﴿ قال: ((المدينة بين عيني السَماء، عين بالشام، وعين باليمن، وهي أقلّ الأرض مطراً)[٢٢٣]. وَأخْبَرَنا أبو محمد الفقيه، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو بكر وأبو زكريا وأبو سعيد، قالُوا: ثنا أبو العباس أنا الربيع نا الشافعي، أنبأ من لا أتهم قال: أخبرني يزيد ونوفل بن عبد الله الهاشمي أن النبي ◌َّه قال: ((أُسْكنتُ أقلّ الأرض مطراً وهي بين عَينِي السَمَاء - يعني المدينة - عين الشام وعين اليمن)) [٢٢٤] . أَخْبَرَنا أَبُو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الشرُوطي ببغداد، أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا هناد بن إبراهيم النسفي، أنا محمد بن أحمد بن محمد بن سُليمَان البخاري، نا أحمد بن محمد بن محفوظ الكَرْمِيني(٢)، نا جعفر بن نذير بن يوسف أبو محمد الأديب الكَرْمِيني، نا أحمد بن الضوء بن المنذر، نا (١) الحيري بكسر الحاء وسكون الياء، هذه النسبة إلى الحيرة، وهي بالعراق عند الكوفة (الأنساب) واسمه: أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الحيري الحرشي. (٢) هذه النسبة إلى كرمينية وهي إحدى بلاد ما وراء النهر، على ثمانية عشر فرسخاً من بخارى (الأنساب). ١٩١ باب ما حفظ عن الطبقة العليا من أن الشام سرَّة الدنیا مُزَاحم بن سعيد، نا جناب بن إبراهيم، عن أبي لهيعة، عن أبي قبيل عن عبد اللّه بن عمرو قال : صُوِّرت الدنيا على خمسة أجزاء، على أجزاء الطير: الرأس، والصدر، والجناحين، والذنب. رَأس الدنيا الصين، والجناح الأيمن الهند، والجناح الأيسر الخَزَز، وخلف الهند أمة يقال لها: وَاق واق، وخلف واق واق مَنْسك، وخلف مَنْسك ناسك، وخلف ناسك يأجوج ومأجوج من الأمة ما لا يعلمه إلّ الله. وجَانب الآخر من الخَزَر لَيسَ خلفه إلّ البحر، ووسط الدنيا العراق والشام والحجاز ومصر، وذنب الدنيا من ذات الحَمَّام (١) إلى المغرب، وشرّ شيء في الطير الذنب. قرأتُ على أبي غالب أحمد بن الحسن بن البنا على أبي محمد الجوهري. وَأخْبَرَنا أبو محمد عبد اللّه بن علي بن الآبنوسي إجازة، وَحدثني أبو المَعْمَر المبارك بن أحمد الأنصاري، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو عمر بن حَيُّوية، أنا أحمد بن جعفر بن محمد، نا العباس بن محمد، ثنا إبراهيم بن أبي العَباس السامري، نا أبو أويس، عن عم أبيه أبي سُهيل، عن أبيه مالك بن أبي عامر، وَأبو النصر سَالم مَولى عمر بن عُبيد الله بن مَعْمَر التميمي (٢) أيضاً، عن مالك بن أبي عامر أنه سمع كعب الأحبار يقول: نجد صفة الأرض في كتاب الله - يَعني التوراة - عَلى صفة النسر: فالرأس الشام، والجناحان المشرق والمغربَ، والذنب اليمن، ولا يزال الناس بخيرٍ مَا تفلّى الرأس ونزع الرأس من الجسد(٣) ما لم ينزع الرأس، فإذا نزع الرأس هلك الناس وأيم الذي نفس كعب بيده ليأتين على الناس زمان لا تبقى جزيرة من جزائر العرب أو قال مصر من أمصار العرب، إلّ وفيهم مِقْنَب (٤) خيل من الشام يقاتلونهم عن الإسْلام لولاهم لكفروا. (١) ذات الحمام: بلد بين الإسكندرية وأفريقيا (ياقوت). (٢) في خع: التيمي. (٣) كذا العبارة في الأصل وخع، والذي في مختصر ابن منظور ٨١/١ ((فلا يزال الناس بخير ما لم يفدغ الرأس، فإذا فدغ الرأس هلك الناس.)) وهذا أقرب. (٤) في اللسان: والمقنب من الخيل: ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: زهاء ثلثمائة. وقيل: دون المئة. (اللسان: قنب). ١٩٢ باب ما حفظ عن الطبقة العليا من أن الشام سرّة الدنيا قرأتُ بخط شيخنا أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن صَابر فيما نقله من خط أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرازي، أخبَرَني أبو علي بكر بن عبد الله بن حبيب الأهوَازي، نا إبراهيم بن ناصح، ثنا نعيم بن حمّاد، نا عَبْد القدوس بن الحجاج وعمرو بن الحارث قالا: نا عبد الله بن سَالم الحِمْصي، عن علي بن [أبي](١) طلحة، عن كعب قال : إنّ الله خلق الدنيا بمنزلة الطائر فجعَل الجناحين المشرق والمغرب، وجعَل الرأس. الشام، وجعل رأس الرأس حمص، وفيها المنقار. فإذا نقف المنقار يتأفف الناس، وجعَل الجؤجؤ دمشق وفيها القلب. فإذا تحرك القلب تحركَ الجسَد. والرأس ضربتان ضربة من الجناح الشرقي وهي على دمشق. وضربة من الجناح الغربي وَهي على حِمْص وهي أثقلهمَا، ثم يقبل الرأس على الجناحين فينتفهما ريشةً ريشةً. أنبأنا أبو علي الحداد، وَحدثني أبو مَسعُود الأصبهاني عنه، نا أبُو القاسم بن أبي بكر بن أبي علي الذكواني، نا أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حَيّان(٢)، نا إبراهيم بن محمد بن الحسَن، نا أبو بكر بن زنجوية، نا إسماعيل بن عَبْد الکریم، حَدثني عَبد الصمد يعني ابن مَعْقِل عن وَهْب بن مُنَبّه قال: الشام رأس الأرض. أنبَأنا أبُو القاسم بن إبراهيم الحسيني، نا عَبْد العزيز بن أحمد التميمي. وَأخْبَرَنا أبو الفضائل ناصر بن محمد بن علي الصايغ، نا علي بن أحمد بن زهير، نا علي بن محمد بن شجاع، قالا: أنا عبد الرحمن بن عُثمان بن القاسم، نا أبو علي الحسن بن حبيب، نا يزيد بن عبد الصمد، نا أبو حاتم، نا سعيد هو ابن بشير، عن قَتَادة قال: إن الرأس الشام، وإِن مصر الذنب، وإِن العراق الجناح - زاد عَبْد العزيز: وكان يقال ويل للجناحين من الرأس -. أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحُسَيني - قراءة - أنبأ رشأ بن نظيف المقريء، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد، نا أحمد بن مَرْوان المالكي، نا الحارث بن أبي أمامة، ثنا شاذان، نا محمد بن سلمة، عن إياس بن معاوية، قال: (١) زيادة عن خع. (٢) في المطبوعة: حبان تحريف. ١٩٣ باب ما حفظ عن الطبقة العليا من أن الشام سرَّة الدنيا مثّلت الدنيا على طائر: فمصر والبصرة الجناحان، والجزيرة الجؤجؤ، والشام الرأس، واليمن الذنب. قرأتُ بخط أبي الحسَين الرازي، أنبأ عَلّن المصري، ثنا عمرو بن سوّاد، نا ابن وَهْب، أخبرني ابن لَهْيَعة، أن أبا قبيل حَدثه قال: قال كعب: وَيل للجناحين من الرأس، وَويل للرأس من الجناحين يُرَدّدُها ثلاثاً. فالرأسُ الشام والجناحين(١) المشرق وَالمغرب. أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم الحُسَيني وأبو الحسَن علي بن أحمد بن منصور المالكي وأبو منصور عَبْد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن زريق قالوا: قال: أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ (٢): ذكر علماء الأوائل أن أقاليم الأرض سَبعة، وأن الهند رسمتها فجعلت صفة الأقاليم كأنها حلقة مُستديرة تكتنفها ست دوائر على هذه الصفة فالدائرة الوسطى هي إقليم بابل، والدوائر الست المحدقة بالدائرة الوسطى كل دائرة منها إقليم من الأقاليم الستة. وَالإقليم الأول منها إقليم بلاد الهند، والإقليم الثاني إقليم الحجاز. والإقليم الثالث إقليم مصر، وَالإقليم الرابع إقليم بابل وهو الممثل بالدائرة الوسطى التي اكتنفتها سَائر الدوائر، وهو أوسط الأقاليم وأعْمرَها وفيه جزيرة العرب، وفيه العراق الذي هو سُرّة الدنيا. وحد هذا الإقليم ممّا يلي أرض الحجاز، وَأرض نجد، الثعلبية(٣) من طريق مكة وحدّه مما يلي الشام، وراء مَدينة نصيْبين من ديار رَبيعة بثلاثة عشر فرسخاً. وحدّه مما يلي أرض خُرَاسَان وراء نهر بَلْخ وحدّه مما يلي الهند خلف الدَّيْبُل(٤) بستة فراسخ، وبغداد في وسط هذا الإقليم. والإقلیم الخامس بلاد الروم والشام. والإقليم السّادس بلاد الترك. والإقليم السَابع بلاد الصِّين(٥). (١) الأصل وخع، والصواب ((والجناحان)). (٢) تاريخ بغداد ١«٢٢ - ٢٣. (٣) الثعلبية: من منازل طريق مكة - الكوفة (ياقوت). (٤) في تاريخ بغداد: الدبيل، تحريف، والديبل بضم الباء وسكون الياء المثناة: قصبة بلاد السند. (٥) بعده في المطبوعة: آخر الجزء الثالث يتلوه إن شاء الله في الرابع ... ١٩٤ باب ما جاء من الأخبار والآثار أن الشام يبقى عامراً باب ما جاء من الأخبار والآثار أنَّ الشَّام یبقی عامراً بعد خراب الأمصار قرَأتُ بخَط أبي الحسين مُحَمد بن عَبْد الله البَجَلي الحَافظ، أخبَرني أبُو دفاقة أسلم بن محمد بن سَلامة، نا محمد بن هَارُون بن بكّار بن بلال، نا أبي، عن أبيه محمد بن بكار، نا سعيد بن بشير، عن قَتَادة، عن عوف بن مالك أن رَسُول الله اليه قال: ((تخربُ الأرض قبل الشام بأربعين سنة)» [٢٢٥]. أخْبَرَنا أبو الفضائل ناصر بن محمود بن عَلي القُرَشي الصايغ، أنا علي بن أحمد بن زهير، أنا علي بن محمد بن شجاع، أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان، نا الحسن بن حبيب، نا أبو زُرعة عَبْد الرحمن بن عمرو، نا عبد الله بن صَالح، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جُبير، عن أبيه: أن كعب الأحبار قال: تخرب الدنيا - أو قال: الأرض - قبل الشام بأربعين عاماً. أنبَاناه أبو القاسم عَلي من إبراهيم الحسني، نا عَبْد العزيز بن أحمد الكتاني، أنا أبو محمَّد بن أبي نصر نا الحسن بن حبيب نا أبو زُرْعة نا عبد الله بن صالح عن عبد الرحمن بن حصين عن أبيه فذكر مثله. هذا وَهم، والصَواب الإسناد الأول. قرأت [بخط](١) أبي الحسين محمد بن عبد اللّه الرَازي، أخبَرني الوليد بن محمد بن العَباس، نا أبي، نا هشام بن عَمّار، نا إسماعيل بن عياش، نا أبُو الأزهر عقيل بن مُدْرك، عن الوليد بن عامر اليَزَني، عن يزيد بن حِمْير، عن كعب قال: إني لأجد في كتاب الله المُنَزّل أن خَراب الأرض قبل الشام بأربعين عاماً. (١) زيادة عن خع. ١٩٥ باب ما جاء من الأخبار والآثار أن الشام يبقى عامراً قال الرازي: وأنا أحمد بن عُمَير، نا أبو عامر، نا الوليد بن مسلم، عن ابن جابر قال: سمعت أبا عبد رب قال: سمعت تبيعاً أكثر من ثلاثين مرة يقول ح. قال: وأخبرني محمد بن أحمد بن غزوان(١)، نا يزيد بن عبد الصَمد، نا أبو الجمَاهر محمد بن عثمان، نا إسماعيل بن عياش، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: سَمعْت ابن عبد رب يقول: سمعت تَبيعاً أكثر من ثلاثين مرة يقول: تخرب الأرض ويعمر الشام حتى يكون من العمرَان كالرمانة ولا يبقى فيها خربة في سَهل ولا جبل إلّ عمرت. وليغرسنّ فيها من الشجر ما لم يُغْرس في زمان نوح، وتبنى فيها القصور اللائحة في السّماء. فإذا رأيت ذلك فقد نزل بك الأمر. قال ابن عبد رب: فإن كنتُ صَدقتُ بالحديث حين سمعته وَلم أُصدّق الأمر حين رأيته، فما أنا بمؤمن. واللفظ لحديث إسماعيل وهو أتمهما حَديثاً. قال الرازي: وَأَخْبَرَنا عَلّن بن أحمد بن سليمان المصري، نا هارون بن سعيد الأَيْلي(٢)، نا بشر بن بكر، نا أبو بكر بن أبي مريم، عن بَحير(٣) بن سَعْد قال: يُقيم الشام بعد خراب الأرض أربعين عاماً. وهذا هو المحفوظ وقد روي عن عبد الله بن عمرو بن العَاص ضد هذه الأقوال. أخْبَرَناه أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد بن الحسن الأنماطي - ببغداد - أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرُون، أنا عبد الملك بن محمد بن بشران، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصّوَّاف، أنا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا معاوية بن هشام، نا سفيان، عن حُصَين، عن أبي ظبيان، عن عبد اللّه بن عمرو قال: أول الأرض خراباً الشام. قَرأنا على أبي عبد الله يحيى بن الحسن بن البنا، عن أبي تمام علي بن محمد الواسطي، عن أبي عمر بن حَيُّوية، أنا أبو الطّيّب محمد بن القاسم بن جعفر الكوكبي، (١) في المطبوعة: عرفان. (٢) الأيلي: بفتح الألف وسكون الياء. هذه النسبة إلى أيلة: بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي ديار مضر (الأنساب - ياقوت). (٣) بالأصل: ((بحير)) خطأ. انظر تقريب التهذيب وفيه: سعيد بدل سعد. ١٩٦ باب ما جاء من الأخبار والآثار أن الشام يبقى عامراً نا ابن أبي خَيْئَمة، نا أبو سَلمة يَعني المِنْقَري، نا عيسَى بن المختار، عن عبد الله الدانا(١) قال: سَمعت بِشْر بن غنم يقول: لتُهدمَنّ مدينة دمشق حجراً حجراً. لعله أراد بذلك ما وجد من هدم عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه(٢) بن عباس سُورهَا حين افتتحها . أخْبرتنا أم البَهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن الحسن بن البغدادي، قالت: أنا أبو طاهر أحمد بن محمود بن أحمد بن محمود، أنا أبو بكر بن المقريء، نا أبو بكر أحمد بنِ مَسْعُود الزّبيري، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا الشافعي محمد بن إدريس، أخبَرَني عمي محمد بن عباس، عن حسن بن القاسم الأزرقي، قال: وقف رسول الله وَ له على ثَنّة تَبُوك فقال: ((ما هَا هنا يمن وأشار إلى جهة المدينة، وما هنا شام وأشار بيده إلى جهة الشام)) (٢٢٦] . قرأت بخط أبي الحسن محمد بن عبد اللّه الرازي، أخبرني أبو محمد عبد الله بن زياد المعروف بابن أبي سفيان المَوْصلي، نا هارون بن يزيد (٣) بن أبي الزرقاء، نا أبي، نا سالم بن عبد الأعلى، نا أبو الأعيس القرشي وكان قد أدرَك أصحاب النبي ◌َّ قال: سُئل عن البركة التي بورك في الشام أين مبلغ حدّه؟ قال: أول حدوده عريش مصر، والحد الآخر طرف الثنية، والحد الآخر الفرات، والحد الآخر جبل فيه قبر هود النبي ێ . أَخْبَرَنا أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي، أنا أبو الحسن علي بن محمد بن عَلي البجاني (٤)، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن هارون الزَوْزَني (٥)، أنا أبُو حَاتم محمد بن حِبّان بن محمد بن حِبّان بن أحمد البُستي(٦) قال: أول الشام بالس(٧) وآخره عريش مصر. (١) هو عبد الله بن فيروز الدّانا، بنون خفيفة، وهو العالم بالفارسية، تقريب التهذيب. (٢) سقطت من المطبوعة. (٣) عن خع، وبالأصل ((زيد)) .. (٤) كذا بالأصل وخع وهو خطأ، والصواب ((البحائي)) في تبصير المنتبه ١٢٦/١ راوي الأنواع لابن حِبّان عن أبي الحسن الزوزني عنه، وعنه زاهر. (٥) بسكون الواو بين الزايين، هذه النسبة إلى زوزن بلدة كبيرة حسنة بين هراة ونيسابور. (الأنساب). (٦) هذه النسبة إلى بُست بضم الباء وسكون السين، وهي بلدة بين هراة وغزنة. (الأنساب). (٧) بالس: بلدة بالشام بين حلب والرقة (ياقوت). ١٩٧ باب تمصير الأمصار في قديم الأعصار بَابُ تمصير الأمْصَار في قديم الأعصار أخْبَرَتنا الشريفة أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت: قُريء عَلى أبي القاسِم سبط بحرويه، أنا أبو بكر بن المقريء، أنا أبُو يَعْلَى المَوْصلي، نا عبد الله بن معاوية الأموي، نا حمّاد بن سَلمة عن علي بن زيد، عن أبي نَضْرة قال: أتينا عثمان بن أبي العَاص يوم جمعة لنعرض على مصحفه مصحفاً فلما حضرت الجمعة أمَر لنا بمَاء فاغتسلنا وطيّنا ثم رحنا إلى الجمعة فجلست إلى رجل يحدّث، ثم جاء عثمان بن أبي العَاص فتحولنا إليْه فقال: سَمعت رَسُول الله وَل و يقول: ((يكون للمسلمين ثلاثة أمصَار: مصر بملتقى البحرين، ومَصْر بالجزيرة (١)، ومصر بالشام. فيفزع الناس ثلاث فزعات، فیخرج الدجال))( ) وذكر الحديث. كذا قال الأموي وإنما هو الجُمَحي بصري ثقة. أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الحاسب عن أبي محمد الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمر بن حيّوية - إجازة - أنا أبو أيوب سُليمَان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الحَلّب، أنا الحارث بن أبي أسامة، أنا محمد بن سَعْد كاتب الوَاقدي، أنا محمد بن عمر الوَاقدي، نا يعقوب بن مجاهد أبو حَزْرَة، عن عُبَادة بن الوليد ن عُبَادة، عن جابر قال: سَمعت عمر بن الخطاب سنة عشرين يقول: الأمصَارُ سبعة: فالمدينة مصر، والشام مصر، ومصر، والجزيرة، والبحرين، والبصرة، والكوفة . أَخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السَمَرْ قَنْدي، أنا عمر بن عبيد الله بن عمر، (١) في خع ومختصر ابن منظور ٨٦/١: ((بالحيرة)). ١٩٨ باب تمصير الأمصار في قديم الأعصار أنا أبو الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد بن عبد الله، نا حنبل بن إسحاق، نا مُعَلى بن أسد، نا يزيد بن زُرَيع، نا يونس، عن الحسن قال: مصّر عمر الأمْصَار: المدينة، والبحرين، والبصرة، والكوفة، والجزيرة، وَالشام، ومصْر. أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد البَاقي الفَرَضي أنا [أبو] (١) محمد بن الحسن بن [علي الجوهري، أنا أبو عمر بن حيويه، أنا أحمد بن معروف بن بشر الخشاب، أنا أبو محمَّد الحسين بن](١) محمد بن عبد الرحمن بن الفهم، نا محمد بنْ سَعد، أنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حَدثني الأشعث، عن الحسن: أن عمر بن الخطاب مصّر الأمصَار: المدينة، والبصرة، والكوفة، وَالبَحرَين، ومصْر، والشام، والجزيرة. أنبَأْنَا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو عبد الله أحمد بن أحمد بن سُليمان المقريء الواسطي، نا أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور بن محمد الطبري، نا عُبيد الله بن أحمد هو الصّيْدَلاني، أنا أحمد بن علي بن العلاء، نا أحمد بن المِقْدَام، نا المُعْتَمِر، عن هشام، عن محمد بن سيرين، عن عمر قال: الأمصَار: مكة، والمدينة، والبصرة، والكوفة، ومصر، والشام، والجزيرة، والبحرين. أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المَزْرَفي، أنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المَسْلَمة، أنا أبو عمرو عثمان بن محمد بن القاسم الآدمي، نا أبو بكرُ بن أبي داود، قال: سمعت أبا حاتم السجستاني قال: لما كتب عثمان رضي الله عنه المصاحف حين جمع القرآن كتب سَبعة مصاحف: فبعث واحداً إلى مكة، وآخر إلى الشام، وآخر إلى اليمن، وآخر إلى البحرين، وآخر إلى البصرة، وآخر إلى الكوفة، وحبس بالمدينة(٢) واحداً. قال(٣): ونا أبو بكر، نا زياد بن أيوب، نا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: قال رجل من أهل الشام: مصحفنا ومصحف أهل البصرة أحفظ من مصحف أهل الكوفة. قال: قلت: لِمَ؟ قال: إن عثمان رضي الله عنه لما كتب المصاحف بلغه قراءة أهل الكوفة على حرف عبد اللّه، فبعث به إليهم قبل أن يعرض وعرض مصحفنا (١) ما بين معكوفتين زيادة عن خع. (٢) انظر كتاب المصاحف ص ٣٤. (٣) القائل أبو حاتم السجستاني، والخبر في كتاب المصاحف ص ٣٥. ١٩٩ باب تمصير الأمصار في قديم الأعصار ومصحف أهل البصرة قبل أن یبعث به . أخْبَرَنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة بن الخضر السّلمي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، أنا أبو بكر أحمد بن محمد البُرْقاني، أنا محمد بن عبد الله بن خميروية الهَرَوي، نا الحسين بن إدريس الهَرَوي، أنا محمد بن عبد الله بن عمار المَوْصلي، نا المعَافا بن عمران، عن الربيع، عن الحسن أنه قال: لا جمعة إلّ في الأمصَار فقلت له: يا أبا سعيد مَا الأمصَار؟ قال: المدينة، والبصرة، والكوفة، والبحرين، والجزيرة، والشام، ومصر. أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور المالكي الفقيه، أنا أبو العَباس، أنا أبو محمد بن أبي نصر، أنا خَيْئَمة، نا أبو يعقوب إسحاق بن سَيَار النصيبي قال: سَألت أبا عاصم يعني الضّحّاك بن مخلد النبيل عن الأمَصار التي مَصّرَها عمر فقال: المدينة، والبحرين، والبصرة، والكوفة، والشام، والجزيرة، ومَصْر.