النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
باب ما جاء في أن الشام مهاجر إبراهيم الخليل
عمرو نَوْفاً البكائي(١) فقال: حدّث فإنا قد نُهينا عن الحديث فقال: ما كنت لأحدث
وعندي رجل من أصحاب النبي ◌َّر من قريش. فقال عبد الله بن عمرو: سَمعت
رسول الله وَ ﴿ يقول: ((ستكون هجرة بعد هجرة يخرج خيارُ الأرض إلى مَهاجر
إبراهیم ێ ویبقی في الأرض شرار أهلها تلفظھم أرضوهم، وتقذرهم نفس الله عز وجل،
وتحشرهم النار مع القردة، والخنازير)) وقال رسول الله وَّيقول: ((يخرج ناس من قبل
المشرق يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما قطع قرن نشأ قرن، كلما قطع قرن نشأ
قرن، كلما قطع قرن نشأ قرن ثم يخرج في بقيتهم الدجال)» (١٨٤]
٠
أخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَيْن، نا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر بن مالك، نا
عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا أبُو داود وَعَبْد الصمد المعني قالا: نا هشام، عن
قَتَادة، عن شهر قال: أتى عبد الله بن عمرو على نوف يعني البكائي(١) وهو يحدث
فقال: حدث فَإِنا قد نُهينا عن الحديث فقال: ما كنت لأحدّث وَعنْدي رجل من أصحاب
رسول الله وَي ثم من قريش. فقال عبد الله بن عمرو: سمعت رسول الله وَ له يقول:
(ستكون هجرة بعد هجرة بخيار الأرض)) - قال عَبْد الصَمد: ((لخيار الأرض - إلى مَهاجر
إبرَاهيم فيبقى في الأرض شرارُ أهْلها، تلفظهم الأرضون وتقذرهم نفس الله عز وجل،
وتحشرهم النار مع القردة والخنازير)) ثم قال: حدّث فإنا قد نُهينا عن الحديث فقال: ما
كنت لأحدث وَعندي رجل من أصحاب رسول الله وَّ ثم من قريش فقال عبد اللّه بن
عمرو: سَمعت رسول الله وَ لَه يقول: ((يخرج قوم من قبل المشرق يقرؤون القرآن لا
يُجاوز تراقيهم كلما قطع قرن نشأ قرن، كلما قطع قرن نشأ قرن، حتى يخرج في بقيتهم
الدجّال)) [١٨٥].
خالفه أبو جناب يحيى بن أبي حَيَّة الكلبي فرواه عن شَهْر عن ابن عمر.
أَخْبَرَناه أبو القاسم بن الحُصَين، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر بن مالك،
نا عبد الله بن أحمد، حَدثني أبي، نا يزيد، أنا أبو جناب يحيى بن أبي حَيَّة، عن
شَهْر بن حوشب، قال: سمعت عبد الله بن عمر [يقول:] لقد رَأيتنا وَمَا صَاحب(٢)
(١) كذا بالأصل وخع، وفي تقريب التهذيب: البكالي، وهو نوف بن فضالة ابن امرأة كعب، شامي.
(٢) عن مسند أحمد ٨٤/٢ وبالأصل: ((وما صاب)).

١٦٢
باب ما جاء في أن الشام مهاجر إبراهيم الخليل
الدينار وَالدّرهم بأحق من أخيه المسلم، ثم لقد رأيتنا بآخرة الآن ولَلدِّينار(١) والدرهم
أحبّ إلى أحدنا من أخيه المسلم، ولقد سمعت رسول الله وَله يقول: ((لئن أنتم اتبعتم
أذناب البقر وتبايعتم بالعينة (٢) وتركتم الجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى ليلزمنكم الله عز
وجل مذلّة في أعناقكم لا تقرع منکم حتى ترجعوا إلى مَا کنتم عَليْه وتتوبُون إلى الله عز
وَجَل)) وسَمعت رَسُول الله وَلَّ يقول: ((لتكونن هجرة بَعْد هجرة إلى مَهَاجر أبيكم
إبراهيم * حتى لا يبقى في الأرضين إلّ شرَار أهلها وتلفظهم أرضوهم، وتقذرهم روح
الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تقيل حيث يقيلون وتبيت حيث يبيتون وَمَا
سقط منهم فلها».
وَلقد سَمعتِ رَسُول الله وَّه يقول: ((يخرج من أمتي قوم يُسيئون الأعمال يقرؤون
القرآن لا يجاوز حناجرهم)) - قال يزيد: لا أعلمه إلّ قال: يحقر أحدكم عمله مع
عملهم - يقتلون أهل الإسلام، فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهُم ثم إذا خرجوا
فاقتلوهُم فطوبى لمن قتلهم، وطوبى لمن قتلوه، كلما طلع منهم قرن قطعه الله تبارك
وتعالى)) (١٨٦) فردّد ذلك رسول الله وَل عشرين مرة وَأنا أسْمع.
أَخْبَرَنا أبُو عبد اللّه محمد بن الفضل الفُرَاوي الفقيه وَأبو الحسَن عبيد الله بن
محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي، قالا: أنا أحمد بن الحسَين البَيْهقي ح.
وَأَخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السَّمرقندي، أنا أبو بكر بن الطبري
اللالكلائي، قالا: أنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد اللّه بن جعفر، نا يعقوب بن
سفيان، نا أبو النَّضْر(٣) إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وهشام بن عمّار الدمشقيان، قالا :
نا يحيى بن حمزة، نا الأوزاعي، عن نافع - وقال أبو النّضْر(٣)، عن من حدثه، عن
نافع - عن ابن عمر أن النبي وَ لجر قال: ((سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى
مَهاجر إبراهيم عليه السلام حتى لا يبقى إلّ شرارُ أهلها، تلفظهم الأرضون وتقذرهم
روح الرحمن، وتحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معه حَيث باتوا، وتقيل
مَعهم حيث قالوا، وَلها ما سَقط منهم)) [١٨٧].
(١) عن مسند أحمد وبالأصل: والدينار.
(٢) أي أن يبيع التاجر سلعة بثمن إلى أجل ثم يشتريها بأقل من ذلك الثمن (انظر النهاية).
(٣) عن تقريب التهذيب، وبالأصل ((أبو النصر)).

١٦٣
باب ما جاء في أن الشام مهاجر إبراهيم الخليل
أَخْبَرَنا أبو القاسم تميم بن أبي سعيد بن أبي العَباس الجُرجَاني - بهَرَاة - أنا أبو
بكر محمد بن عبد الله بن عمر العُمَري الهَرَوي، أنا أبو محمد عَبْد الرحمن بن
أحمد بن أبي شُريح الهَرَوي، نا يحيى بن محمد بن صَاعد، نا سَعد بن محمد، نا
هشام بن عَمّار، نا يحيى بن حمزة، نا الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر أن
رَسُول اللهِ وَِّ قال: ((سيهاجر خيار أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مَهاجر إبراهيم
حَتى لا يبقى في الأرض إلّ شرار أهْلهَا تدفعهم وتحشرهم النار معَ القردة والخنازير
تبيت مَعهم حَيث بَاتوا وتقيل معهم حيث قالوا، ولها مَا سقط فيموت. وينشأ نشءٌ
يقرؤون القرآن لا يجاوز ألسنتهم، كلما خرج قرن قطع))(١٨٨] وقال ابن عمر: سَمعت
رسول الله وَ﴾ يقول: ((كلما خرج قرن قطع)) أكثر من عشرين مرة حتى يخرج في
أخراهم الدجال.
كتب إليّ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، ثم أنا أبو محمد
عَبْد الرحمن بن أبي الحسَن بن إبراهيم الدَاراني، أنا سهل(١) بن بشر بن أحمد
الاسفرايني، قالا: أنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد بن الطّفّال، أنا أبو
الطاهر محمد بن أحمد بن عبد اللّه الذُّهْلي، نا جعفر بن محمد بن الحسن، نا أبو
جعفر النفيلي، نا خُلَيد بن دَعْلَج عن قَتَادة في قوله: ﴿إِني مُهَاجِرٌ إلى رَبّ﴾(٢) قال:
إلى الشام [كان مهاجره](٣).
أخْبَرَنا أبو طَاهر محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن الحِنَّائي في كتابه،
أنا أبُو الحسَن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أبي الحديد، أنا جَدي، أنا أبو
الدحدَاح، نا أبُو عَامر موسى بن عامر، نا الوليد بن مُسلم، نا الأوزاعي، عن
يحيى بن أبي كثير، عن كعب الأحبار قال: يوشك بالرعد والبرق أن يُهاجر إلى
الشام، حتى لا تكون رعدةٌ (٤) ولا برقةٌ إلّ ما بين العريش والفرات.
وَأنبأناه أبو عبد الله محمد بن علي بن أبي العَلاء، نا الحافظ أبو بكر أحمد بن
-
(١) عن خع وبالأصل ((إسماعيل)).
(٢) سورة العنكبوت، الآية: ٢٦.
(٣) زيادة عن خع ومختصر ابن منظور ١/ ٧١.
(٤) عن خع ومختصر ابن منظور.

١٦٤
باب ما جاء في أن الشام مهاجر إبراهيم الخليل
علي بن ثابت، أنا أبو الحسين(١) بن بشران، نا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق
قال: قُريء عَلى أبي بكر محمد بن أحمد بن النضر، نا معاوية بن عمرو، عن أبي
إسحاق، عن الأوزاعي، عن يحيى قال: قال كعب: يُهاجر الرعد والبرق إلى الشام
حتى لا يبقى رَعْدة ولا بَرقة إلّ فيما بين العَريش والفرات. رواه محمد بن كثير عن
الأوزاعي فقصر به.
أخْبَرَناه أبو الحسن علي بن المسلم الفقيه، أنا أبُو الحسَن أحمد بن
عَبْد الواحد بن محمد بن أحمد بن أبي الحديد، أنا جدي، أنا أبو الدحداح، نا
أحمد بن عبد الواحد، نا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، قال: يُهاجر الرعد والبرق
إلى مَهَاجر إبراهيم حتى لا يبقى قطرة إلّ فيما بين العَريش وَالفرات (٢).
أنْبَأنا أَبُو نصر عبد الرحيم بن الأستاذ أبي القاسم عَبْد الكريم بن هوازن
القُشَيري، أنا أبو بكر البيهقي الحافظ، أنا الحاكم أبُو عبد اللّه النيسَابُوري، أخبرني
عَلي بن عيسَى بن إبراهيم الحيري، نا أبو يحيى زكريا بن داود [الخفاف](٣)، نا
أحمد بن عمرو الحَرَشي (٤)، نا شُريح بن سراج الحنفي، عن عباد بن منصور، قال:
كنا عنده فنشأت سحابة برعد وبرق وظلمة فقال: نا أبو قلابة: أن الرعد والبرق
سَيُهاجر من أرض العراق إلى أرض الشام حتى لا يبقى بها رعد ولا برق.
قرأت بخط أبي محمد عَبْد الرحمن بن أحمد بن صَابر ممّا ذكر أنه نقله من خط
أبي الحسين(٥) الرَازي، أخبرني أبُو الحسَن أحمد بن عُمَير بن يُوسف، نا أبو عُبيد الله
معاوية بن صَالح الأشعَري، نا أحمد بن عَبْد العزيز الرملي، نا ضُمْرَة بن رَبيعة، قال:
سَمعت أنه لم يُبعث نبي إلّ من الشام فإن لم يكن منها أسري به إليها .
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو بكر محمد بن هبة الله بن الطبري، أنا
(١) في المطبوعة: ((أبو الحسن)) تحريف.
(٢) سقط الخبر بتمامه من المطبوعة.
(٣) زيادة عن خع.
(٤) هذه النسبة إلى بني الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن قيس (الأنساب، بفتح الحاء،
والراء).
(٥) عن خع وبالأصل: أبي الحسن.

١٦٥
باب ما جاء في أن الشام مهاجر إبراهيم الخليل
أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر بن درستوية، نا يعقوب بن سفيان، نا
أبو سَعيد عبد الرحمن بن إبراهيم، نا الوليد بن مُسلم، نا عُفَير (١) بن معدان، عن
سُليم بن عامر، عن أبي أمامة أن رسول الله وَ له قال: ((أُنزلت عليّ النبوة في ثلاثة أمكنة
بمكة وَبالمدينة وبالشام)) (١٨٩].
قرَأته عالياً على أبي القاسم زاهر بن طاهر بن محمد الشحامي(٢)، عن أبي
سَعد محمد بن عَبْد الرحمن بن محمد الجَنْزرودي، أنا أبو أحمد الحاكم، أنا
محمد بن محمد بن سُليمَان، نا هشام بن عمّار، نا الوليد، نا عُفَير بن مَعدان، عن
سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: قال رَسُول الله وَليهِ: ((أُنزل القرآن في ثلاثة أمكنة:
[١٩٠]
مكة والمدينة وَالشام))([١٩٠].
قال الوليد: يعني بيت المقدس.
(١) عن خع وبالأصل: ((عيسى)) وفي التقريب: عُفَير بالتصغير، حمصي مؤذن.
(٢) عن خع وبالأصل: الشماسي.

١٦٦
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي وَط حال
بَابُ
مَا جَاء في اختصاص الشام
وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي ◌َ وظهوره
أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد الباقي بن محمد الفَرَضي، أنا أبو محمد
الحسن بن علي الجوهري، أنا أبُو القاسم عَبْد العزيز بن جعفر بن محمد الخِرَقي(١)،
نا أحمد بن إسحاق بن البَهلول، حدثني أبي، حدثني أبي ويزيد بن هَارُون، عن
فرج بن فَضَالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة قال: قيل: يا رسول الله مَا كان بدءُ
أمركم؟ قال: قال: ((دَعْوة أبي إبراهيم صَلى الله عليه وسلم، وبشرى أخي عيسى، عليه
السلام، ورأت أمي كأنما خرج منها شيء أضاءت له قصور الشام))(١٩١).
أَخْبَرَناه أبو عَبْد الله الحسن بن عبد الملك الخَلّل، أنا أبو طاهر أحمد بن
محمود بن أحمد بن محمود، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقريء، نا أبُو
القاسم بن بنت مُنيع، نا علي بن الجعد بن عبيد الجوهري، أنا فرج بن فَضَالة ح.
وَأخْبَرَناه أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنا، أنا أبو محمد الجوهري، أنا
عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري ناح.
وَأخْبَرَناه أبو عبد اللّه يحيى بن الحسن بن البنا وأبو القاسم بن السَمر قندي،
وعبيد الله بن أحمد بن محمد بن البخاري وأبو الدّرّ يَاقوت بن عبد اللّه التاجر ببغداد
قالوا: أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد اللّه الصَّرِيْفِيني ح.
وَأخْبَرَنا أبو العز بن كادش، أنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الحسين
الوراق، قالا: وأخْبَرَنا أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن علي البيهقي القاضي
(١) بكسر الخاء وفتح الراء، هذه النسبة إلى بيع الثياب والخرق (الأنساب) ..

١٦٧
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي تيل
- ببيهَق(١) - أنا الإمام أبو علي محمد بن إسماعيل بن محمد العراقي - بطُوس(٢) -
قالوا: نا أبو طاهر المُخَلّص - إملاء - ح.
أخْبَرَنا أَبُو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النّقّور، أنا عيسى بن
علي الوزيرح.
وَأخْبَرَناه أبو القاسم بن السَمرقندي، وَأبو الفضل أحمد بن الحسن بن هبة الله
المقريء المعروف بابن العَالمة وَأبو مَنصُور علي بن علي بن عبيد الله المعروف بابن
سُكَيْنة ببغداد، قالوا: أنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد اللّه الصريفي(٣)، أنا أبو
القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حباية، قالوا: أنا أبو القاسم عبد اللّه بن
محمد بن عبد العزيز البغوي، نا علي بن الجَعْد، أنا - وقال الزهري أخبَرَني -
الفرج بن فَضَالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة - زاد المُخَلّص: الباهلي - قال:
قيل: يا رسول الله مَا كان بدء أمرك؟ قال: ((دَعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما
السلام وَرَأْت أمي أنه خرج - وقال المخلّص - رَأت أمي خرج - منها نور أضاءت له
- وقال: وقال البيهقي: منه - قصور الشام)) (١٩٢].
تابَعَهما آدم بن أبي إياس، عن أبي فَضَالة الفرج بن فَضَالة.
وَأخْبَرَنا أبو العز أحمد بن عُبيد الله بن محمد بن عبيد الله بن محمد بن
عبيد الله بن كادش العُكْبَري(٤)، أنا القاضي أبو الطّيّب طاهر بن عبد اللّه الطبري، أنا
علي بن عمر بن محمد الحربي، نا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، نا منصور بن أبي
مُزَاحم، نا الفرج، عن لُقمان، عن أبي أُمامة قال: قيل للنبي وَلّر: ما كان أول بدو
أمرك؟ قال: ((دَعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى عليهما السلام وَرَأْت أمي أنه خرج منها
نور أضاءت [له](٥) قصور الشام)) (١٩٣).
(١) بَيْهق: بالفتح ناحية كبيرة وكورة واسعة كثيرة البلدان والعمارة من نواحي نيسابور.
(٢) طوس: مدينة بخراسان بينها وبين نيسابور نحو عشرة فراسخ.
(٣) كذا بالأصل وخع، والصواب ((الصريفيني)) وهذه النسبة إلى صَرِيفين من قرى بغداد (الأنساب).
(٤) بضم العين وفتح الباء، وقيل بضم الباء أيضاً، هذه النسبة إلى عكبرا بلدة على الدجلة فوق بغداد من الجانب
الشرقي (الأنساب).
(٥) زيادة عن المطبوعة.

١٦٨
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي وَطهر
أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد، وأخبَرَني عنه أبو مسعود
عبد الرحيم بن علي الأصبهاني، أنا أبو نُعيم الحافظ، أنا سُليمَان بن أحمد الطبَرَاني،
نا أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة، نا أبو المغيرة، نا أبو بكر بن أبي مريم، حدثني
سعید بن سویدح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَيْنِ، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أحمد بن جعفر
القطيعي، نا عبد اللّه بن أحمد، حدثني أبي، نا أبُو اليَمَان الحكم بن نافع، نا أبو
بكر، عن سعيد بن سويد، عن العِرْبَاض بن سَارية السُّلَمي قال: سمعت رسول الله وَّ
يقول: ((إني عبدُ اللّه في أم الكتاب خاتم)) - وقال الحكم: لخاتم - النبيين فإن آدم
لمجندل-وقال الحكم: منجدل -في طينته وسوف أنبئكم(١) بتأويل ذلك: دعوة أبي
إبراهيم، وبشارة عيسَى قومه، ورؤيا أمي التي رَأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور
الشام، وكذلك أمّهات النبيين يَرَيْن - وقال الحكم : وكذلك يرى أمهَات النبيين -
[١٩٤]
صلى الله عليهم)) (١٩٤].
وَأخْبَرَنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد الواسطي، نا أبو بكر أحمد بن
علي بن ثابت لفظاً، أنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، أنا أحمد بن
محمد بن عبدوس الطرائفي، نا أبو سَعيد عثمان بن سَعيد الدارمي، قال: قلت لأبي
اليمَان: حَدثك أبو بكر بن أبي مَريم الغَسّاني، عن سعيد بن سويد، عن عِرْبَاض بن
سارية الشُّلَمي، قال: سمعت النبي ◌َّه يقول: ((إني عبد اللّه في أم الكتاب لخاتم
النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسَأنبئكم بتأويل ذلك: دَعوة إبراهيم، وبشارة ابن
مريم قومه، ورُؤْيَا أمي التي رأت أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك
[١٩٥]
ترى أمهات النبيين))
.
فأقرّ أنه سمعه من أبي بكر .
كذا رواه أبو بكر بن أبي مريم وقد أسْقط من إسناده رجلاً وهو عَبْد الأعلى بن
هلال.
أخْبَرَناه أبو القاسم زاهر بن طاهر، أنا أبو بكر البيهقي ح.
(١) عن خع، وبالأصل ((أبليكم)) وفي مسند أحمد ١٢٨/٤: ((وسأنبئكم)).

١٦٩
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي تلقت
وَأنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمر قندي، أنا أبو بكر محمد بن هبة الله
الطبري، قالا: أنا أبُو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب بن
سفیان، نا أبو صالح ح.
وَأخْبَرَناه أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه خطيب مُشْكان، أنا
القاضي أبو مَنصُور محمد بن الحسن بن محمد بن يونس النهاوندي، أنا أبُو العبّاس
أحمد بن الحسين بن زنبيل النهاوندي، أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن
عَبْد الرحمن بن الخليل القاضي المعروف بابن الأشقر، نا أبو عبد الله محمد بن
إسماعيل البخاري، نا عبد الله بن صَالح ح.
وَأخْبَرَناه أبو علي الحداد في كتابه.
وَحَدثني عنه أبو مَسعُود الأصْبَهَاني، نا أبو نُعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، نا
سليمان بن أحمد الطبَرَاني، نا بكر بن سَهل، نا عبد الله بن صَالح، حدثني مُعَاوية بن
صالح، عن سعيد بن سويد، عن عبد الأعلى بن هلال السُّلَمي، عن العِرْباض بن
سارية - وقال البخاري: عِرْباض بن سارية - قال: سمعت رسول الله وَلَه يقول: ((أنا))
- وقال يعقوب: ((إني عبد اللّه، وخاتم النبيين وأن آدم لمنجدل في طينته، وَسأخبركم
عَن ذلك دَعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسَى)) - وزاد الحداد وَابن الفضل: ورؤيا أمي
التي رأت، وكذلك أمهَات النبيين(١) يرين))، ثم اتفقوا وقالوا - وأن أم رَسُول الله بَّه
رأت حين وضعته نوراً أضاءت لها(٢) قصور الشام(١٩٦].
وَهكذا رَواه ابن (٣) وَهْب عن معاوية بن صالح.
أخْبَرَنا أبو علي الحداد - إجازة - وحدثني عنه أبو مَسعُود عبد الرحيم بن
علي بن حمد، أنا أبو نُعيم الحافظ، نا سُليمَان بن أحمد، نا محمد بن هارون بن
محمد بن بكّار الدِّمشقي، نا الوليد بن عُثْبة، نا بقية، حدثني صفوان بن عمرو، عن
حجر بن مَالك الكِنْدي، عن أبي مريم الكندي، قال: أقبل أعرابي من بَهْز حتى أتى
(١) في المطبوعة: المؤمنين.
(٢) في خع ((لنا)) وفي المطبوعة: ((له)).
(٣) عن خع، وبالأصل ((أبو)) تحريف.

١٧٠
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي زَله
رسول الله ◌َي وهو قاعد عند حلقة من الناس فقال: أَلَّ تعلمني شيئاً تعلمه وَأجهله
وينفعني لا يضرك؟ فقال الناس: مَوْ مَة اجلس. فقال النبي ◌َّ: ((دعوه فإنما سَأَل
الرجل ليعلم)) فأفرجوا له حتى جلس فقال: أي شيء كان أول من أمر نبوتك؟ قال:
((أخذ الله عزّ وَجَل مِنِّي الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم وتلى: ﴿ومنك ومِنْ نوح
وإبراهيم وموسى وعيسَى بن مريم وَأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً﴾(١). وبشّر بي المسيح
عيسى بن مريم عليهما السلام، ورأت أم رسول الله بَّه في منامها أنه خرج من بين
رجليها سراجٌ أضاءت لها منه قصور الشام)). فقال أعرابي: هاه، وأدنا رأسه منه وكان
في سمعه شيء، فقال رسول الله وَّ: ((وَوَراء ذلك وَوَراء ذلك))[١٩٧] مرتين أو ثلاثاً.
أَخْبَرَنا أبُو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد الماَهاني(٢) - بأصبَهَان - أنا أبو
منصور شجاع بن علي بن شجاع، أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن
مَنْدَة، أنا أحمد بن محمد بن زياد، ومحمد بن يعقوب، قالا: أنا أحمد بن
عبد الجبار، نا يونس، عن محمد بن إسحاق، حدثني ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن
مَعْدَان، عن أصحَاب رَسُول الله وَ لّهِ أنهم قالوا: يا رسول الله أخبرنا عن نفسك. قال:
((دَعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى بن مريم، عليهم السّلام، وَرأت أمي حين حملت بي
أنه خرج منها نور أضاءت له قصُور بُصْرى(٣) من أرض الشام، واسْترضعتُ في بني
سَعد بن بكر فبينا أنا مَع أخ لي في بَهْمِ(٤) لنا أناني رجلان بثياب بياض معَهما طست
من ذهب مَملوء ثلجاً فأضجعَاني، فشقّاً بَطني، ثم استخرجًا قلبي فغسَلاه، ثم جعلا فيه
حكمة وإيماناً)[١٩٨].
أسنده بحير بن سعد عن خالد.
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيمَ بن العَباس الحسني أنا رشا بن نظيف بن ما
شاء الله المقريء، أنا الحسن بن إسماعيل بن محمد، نا أحمد بن مروان المالكي، نا
عَباس بن محمد الدُوري، نا يحيى بن مَعين، نا بقية بن الوليد، عن يحيى بن
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٧.
(٢) الماهاني بفتح الميم والهاء، هذه النسبة إلى ماهان وهو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه (الأنساب).
(٣) بصري بالضم والقصر، بالشام من أعمال دمشق وهي قصبة كورة حوران (ياقوت).
(٤) بهم: جمع بهمة، أولاد الضأن والمعز والبقر (قاموس).

١٧١
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي (وَلّ
سعيد، عن خالد بن مَعْدان، عن ابن عمرو السلمي، عن عُتْبة بن عَبْد أنه حدثهم أن
رجلاً سأل النبي وَ ﴿ فقال: كيف كان أول بدو شأنك يا نبي الله؟ فقال: ((كانت
حاضنتي من بني بكر بن سَعد فانطلقتُ أنا وابن لها في بَهْم لنا ولم نأخذ مَعنا زاداً.
فقلت لأخي: يَا أخي اذهب فأتنا بزادٍ من عند أمنا. فذهب أخي ومكثتُ أنا عند البَهْم
فأقبل إليّ طيران أبيَضان كأنهمَا نسرَان فقال أحدهما لصاحبه: هو هو، فقال الآخر:
نعم. قال: فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني للقفا، فشقّا بَطني فاستخرجًا قلبي فشقاه
فأخرجا منه عَلَقتين سَوْداوين. فقال أحدَهما لِصَاحبه: ائتني بماءٍ ثلجٍ. فَغَسَلا به
جوفي. ثم قال: ايتني بماء برد. فغسلا به جَوفي - والصَواب: قلبي - ثم قال ايتني
بالسكينة. فذرّها في قلبي، ثم أطبقه. قال أحدهما لصَاحبه: خطه(١) فخاطه، وختم
عَليْه بخاتم النبوة فقال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعَل ألفاً من أمته في كفة.
فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخرّ عليّ بَعضهم. فقال أحدهما لصَاحبه: لو أن
أمته وزنت به لمال(٢) بهم. ثم انطلقا وتركاني. وفَرِقتُ فَرَقاً شديداً ثم انطلقت إلى أمي
وأخبرتها بالذي لقيتُ، فأشفقتْ أن يكون قد التبس بي. فقالت: أعيذك بالله فرحّلت
بعيراً لها فحملتني على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي. فقالت: قد أدّيت
أمانتي وذمّتي وحدّثَتْها بالحديث التي لقيت. فلم يَرْعها ذلك وقالت: إني رأيت خرج
مني نور أضاء له قصور الشام)) [١٩٩] كذا قال والصواب بحير بن سعد، وسعد بن بكر.
أَخْبَرَناه أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَيْن، أنا أبو علي الحسن بن
علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر القطيعي، نا عبد الله بن أحمد، حَدثني
أبي، نا حَيْوَة ويزيد بن عبد ربه قالا: نا بقية، حَدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن
مَعْدَان، عن ابن عمرو السلمي، عن عُثْبة بن عبد(٣) السّلمي أنه حدثھم ح.
وأنا أبو علي الحسن بن أحمد الحداد في كتابه، ثم حدثني أبو محمود مَسعُود
عَبْد الرحيم بن عَلي عنه، أنا إبراهيم الحافظ، نا سليمان بن أحمد الطبراني، نا
أحمد بن عبد الوهاب بن نَجْدَة، نا أبي ح قال: ونا سليمان، نا واثلة بن الحسن
(١) في خع: ((حصه فحاصه.)) وهما بمعنى، حاص الثوب يحوصه: خاطه (النهاية: حوص).
(٢) عن خع وبالأصل ((لما)).
(٣) عن مسند أحمد ١٨٤/٤ وقد تقدم، وبالأصل ((عمرو)).

١٧٢
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي زَل
العِرْقي، نا كثير بن عبيد الجراج قال: ونا سليمان، قال: ونا إبراهيم بن محمد بن
عِرْق، نا محمد بن المُصَفّى وعمرو بن عثمان، قالوا: أنا بقية عن بحير بن سَعد، عن
خالد بن مَعْدَان، عن عبد الرحمن بن عمرو السُلمي، عن عُثْبة بن عَبْد أن رجلاً سَأل
رَسُول اللهِ وَّ﴾ فقال: كيف كان أول شأنك يا رَسُول الله؟ قال: ((كانت حاضنتي من بني
سعد بن بكر فانطلقتُ أنا وابن لها في بَهْمٍ لنا وَلم نأخذ مَعنا زاداً فقلت: يا أخي اذهب
فائتنا بزادٍ من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت أنا عند البَهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما
نسرَان فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني
للقفا - قال ابن الحصَين: إلى القفا - فشقّا بَطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه
عَلَقتين سوداوين، فقال أحدهما لصَاحبه - زاد ابن الحصَين: قال يزيد في حديثه - ايتني
بماءٍ ثلج فغسلا به جَوفي(١) ثم قال: ايتني بماء برد فغسلا به قلبي ثم قال: ايتني
بالسكينة فذرَاهَا في قلبي ثم قال أحدَهما لصاحبه: زادابن الحُصَيْن خطه فخطه وختم
عَليْه بخاتم النبوة وقال حَيْوة في حديثه: خصه فخصه (٢) واختم عليه بخاتم النبوة، ثم
اتفقا فقال أحدهما لصَاحبه: اجْعله في كفة، وَاجْعلْ ألفاً من أمته في كفة فإذا أنا أنظر
- وقال ابن الحصَين: لأنظر - إلى الألف فوقي أشفق أن يخرّ عليّ بَعضهم فقال: لَو أن
أمته وزنت به لرجحها - وقال ابن الحصين: لمال بهم - ثم انطلقا وتركاني فَفَرِقت فَرَقاً
شديداً ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها - زادَ ابن الحصَين: بالذي لقيته - فأشفقت - زاد
ابن الحصَين: علي - وقالا - أن يكون التبس بي قالت: أعيذك بالله، فرحّلت بعيرها
- وقال أن ابن الحصَين فرحّلت بعيراً لها - فحملتني - وقال يزيد فحملتني - عَلى
الرحل وَرَكبت خلفي حتى بلغتني - وقال ابن الحُصَيْن: بلغنا - إلى أمي فقالت:
وَديت (٣) أمَانتي وذمتي وحدَثتها بالذي لقيت فلم يَرْعها ذلك وقالت: إني رأيت - زاد
أبو علي: حين ولدته وقالا : - خرج مني نور أضاءت له قصور الشام)) (٢٠٠].
حَدثنا أبو الحسن علي بن المسْلم الفَرَضي، أنا أبو القاسِم علي بن محمد بن
أبي العَلاء، أنا أبو محمد بن أبي نصر ح.
(١) في مسند أحمد: قلبي.
(٢) كذا بالأصل، وفي مسند أحمد: ((حصه فحصه)) بمعنى خاطه، .
(٣) في مسند أحمد: ((أو أدّيت)) وفي مختصر ابن منظور: قد أدّيت.

١٧٣
باب ما جاء في اختصاص الشام وقصوره بالإضاءة عند مولد النبي ◌َطاقة
وَأخْبَرَنا أبو القاسم الخَضِر بن الحسين بن عَبدان، أنا الفقيه أبو القاسم بن أبي
العَلاء، أنا أبو محمد بن أبي نصر، وَأَبُو نصر محمد بن أحمد بن الجندي، قالا: أنا
أبُو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العَقَب، نا أحمد بن إبراهيم البُسْري، نا ابن عَائذ،
نا الوليد بن مُسْلم قال: قال عثمان بن أبي العَاتكة وغيره: أن آمنة بنت وهب أنها حين
وَضعته كفأت عليه بُرْمة (١) حتى تتفرغ له. قالوا: فوجدت البُرْمة قد انشقت عن نور
أضاءت منه لها عن قصور كثيرة من قصور الشام.
أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد الباقي الأنصَاري، أنا أبو محمد الحسَن بن علي
الجوهري، أنا أبو عمر بن حَيُوية، أنا أبو الحسَن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى
الخشاب، نا أبو محمد حارث بن أبي أُسامة، أنا أبو عبد الله محمد بن سعد، أنا
عَبد الوَهّاب بن عَطاء العجلي، أنا جُوَيْبر، عن الضّحّاك أن النبيّ وَّر قال: ((أنا دَعوة
إبراهيم. قال: وَهْو يَرفع القواعد من البيت: ﴿رَبّنا وَابْعثْ فيهم رَسُولاً منهم﴾))(٠١
حتى أتم الآية (٢).
الضحاك هو ابن مُزَاحم الهلالي(٣)، وجُوَيْبر بن سَعيد البَلْخي ضعيف،
والحديث مُرسَل.
أَخْبَرَنا أَبُو القاسم زاهر بن طاهر الشحَامي قال: قال لنا أبو بكر أحمد بن
علي بن الحسين البيهقي: إنما أراد - والله أعلم - أنه كذلك في قضاء الله وتقديره قبل
أن يكون آدم عليه الصلاة والسلام، وَإنما دَعْوة إبراهيم عليه السلام لما أخذ في بناء
البيت دَعا الله تعالى فقال: ﴿ربَّنا وأبعثْ فيهم رَسُولاً منهم يتلوا عليهمْ آيَاتِكَ ويُعلّمهم
الكتابَ والحِكْمَةَ ویزكّيهم إنّك أنتَ العزيزُ الحكيمُ﴾ فاسْتجاب الله دعاءه في نبيّنا
محمد رَّهِ. وَأْمًا بشارة عيسَى عَليه السلام به فهوَ أن الله تعالى أمر عيسَى فبشّر به قومه
فعرفه بنو إسرائيل قبل أن يُخْلَق.
(١) برمة بالضم قدر من الحجر.
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٢٩.
(٣) في المطبوعة: ((الكلابي))؟.

١٧٤
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
٠٠
بَابُ
مَا جَاء عن سيد البشر عليه السلام
أن الشام أرض المحشر والمنشر
أخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طَاوس، وأبو القاسم الحسَين بن
الحسن بن محمد بن البنّ، قالا: أنا أبو القاسم علي بن محمد بن أبي العَلاء، أنا أبو
عبْد الله الحسين بن الضحاك بن محمد الطَّيبي(١) - ببغداد - نا أبو بكر محمد بن
عبد اللّه الشافعي، نا عبد الله بن أحمد بن خُزَيمة الباوردي أبو محمد، نا علي بن
حجر، نا الوليد بن مسلم، نا سَعيد بن بشير، نا قَتَادة عن عبد اللّه بن الصَامت، عن
أبي ذَرّ قال: قيل: يَا رَسُول الله صَلاة في بيت المقدس أفضل أم صَلاة في مَسْجد
رَسُول الله وَ ﴿؟ قال: ((صَلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم
المصَلى، هو أرض المحشر والمنشر. وَليَأتين عَلى الناس زمان ولَبَسَطة قوسه من
حيث يرى منه بيت المقدس أفضل من الدنيا وَمَا فيهَا جميعاً (٢))(٢٠٢].
أخبرتنا أم المجتبَى فاطمة بنت ناصر قالت: قُريء على إبراهيم بن منصور، أنا
أبو بكر [بن](٣) المقريء، أنا أبُو يَعْلى المَوْصلي، نا الشاذكوني وهو سُليمَان بن
أيوب، نا مُعَاذ، حَدثني أبي، عن قَتَادة قال: حَدّث سَعيد بن أبي الحسن، عن
عبد اللّه بن الصّامت، عن أبي ذَرّ قال: ذكر النبي ◌ِّر الشام فقال: ((أرض المحشر
والمنشر)) (٢٠٣] مُعَاذ هو ابن هشام الدَّسْتوائي(٤) .
أَخْبَرَنا أبو سَهل محمد بن إبراهيم بن محمد بن سَعدُوية - ببغداد - أنا أبو
(١) هذه النسبة بالطاء المكسورة إلى طيب وهي بلدة بين واسط وكور الأهواز.
(٢) في خع: أفضل وخير من الدنيا جميعاً.
(٣) زيادة عن خع.
(٤) هذه النسبة إلى دستوى بالقصر، بلدة بالأهواز.

١٧٥
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
الفضل عَبْد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي، أنا أبو جعفر بن عبد الله بن
يعقوب بن فناكى(١)، نا أبو بكر [محمد](٢) بن هارون الرُوَيَاني، نا محمد بن
إسحاق، أنا هشام بن عَمّار، نا الوليد بن مسْلم، نا سَعيد بن بشير، عن قَتَادة، عن
عبد اللّه بن الصَامت، عن أبي ذَرّ قال: قلت: يا رسول الله، الصَلاة في مَسْجدك هذا
أفضل من صَلاة في بيت المقدس؟ فقال: ((صَلاة في مَسْجدي هذا أفضل من أربع
صَلوات [فيه](٢)، ولنعم المُصَلّ هُوَ أرض المحشر وَالمنشر)) (٢٠٤] .
أخْبَرَنا أبو علي الحسَن بن أحمد الحداد إجازة، وحَدثني عنه أبُو مَسْعُود
الأَصْبَهَاني، أنا أبُو نُعَيم الحافظ، نا سُليمَان بن أحمد الطََّراني، نا أحمد بن مَسعُود
المقدسي، نا عمرو بن أبي سَلَمة، نا سَعيد بن بشير، عَن قَتَادة، عن عبد الله بن
الصّامت، عن أبي ذَرّ قال: قلت: يا رسول الله الصَلاة في مَسْجد رَسُول الله ◌َ ◌ّ أفضل
من صَلاة في بيت المقدس؟ فقال رسول الله وَّر: ((صَلاَة في مَسْجدي أفضل من أربع
في بيت المقدس، ولنعم المصَلَى هو، هي أرض المحشر والمنشر. وليأتين عَلى
الناس زمان ولبسطة قوس من حيث يرى [بيت المقدس](٣) أفضل من الدنيا
جميعاً) [٢٠٥].
كذا نقلته من خط أبي بكر بن مردوية الحافظ والصَواب قوس بالواو (٤).
وَأخْبَرَنا أبو القاسم بن الحُصَيْن، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر بن
مَالك، نا عبد الله بن أحمد، حَدثني [أبي](٥)، نا هشام(٦)، عن عبد الحَميد، نا شهر،
حَدثتني أسماء أن أبَا ذَرّ الغفاري كان يخدم النبي ◌َّ فإذا فرغ من خدمته أوى إلى
المَسْجد وكان هو بَيته فجلس إليه رَسُول الله وَ له فقال له: ((كَيف أنت إذا أخرجُوك
(١) عن خع وبالأصل ((قباطي).
(٢) زيادة عن خع.
(٣) زيادة عن خع.
(٤) كذا بالأصل، وقد وردت ((ولبسطة قوس)) بالواو بالأصل وخع، ولعل رواية نسخه وردت قرس بالراء وهي!
عبارة المطبوعة ١/ ١٦٤ .
(٥) زيادة عن خع ومسند أحمد.
(٦) في خع هاشم.

١٧٦٠
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
منه؟))(٢٠٦] قال: إذاً ألحق بالشام، فإن الشام أرضُ الهجرة وأرضُ المحشر وَأَرْضُ
الأنبياء فذكر الحديث.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمرقندي وَأَبُو المَعالي أحمد بن علي بن محمد بن
يحيى بن الرَونج المعروف بابن الحاجب ببغداد، قالا: أنا أبُو الحسَين بن النَّقُّور، أنا
أبو الحسين محمد بن عبد الله بن الحسين بن هارون، نا أبو الطّّب محمد بن
عبد الصَمد بن الحسَن الدقاق، نا أبو يحيى عيسَى بن موسَى بن أبي حرب الصَفّار،
نا يحيى بن أبي بُكَير، نا شبْل بن عبَّاد، قال: سمعت أبا قُزْعة يُحدث عن عمرو بن
دينار، عن حكيم بن مُعَاوية، عن أبيه أنه جَاء إلى رَسُول الله وَله فقال: يَا محمد إني
حَلفت بعدد أصَابعي أن لا أتبعك ولا أتبع دينك، فأنشدك مَا الذي بَعثك الله عز وجل
به؟ قال: ((الإسلام، شهادة أن لا إله إلّ الله، وأن محمداً رَسُول الله، وتقيم الصّلاة،
وتؤتي الزكاة، أخوان بَصيرَان لا يقبل الله عز وجل من أحد توبة، يَعني من أشرك به بعد
إسْلامه)) قال: فما حق زوجته؟ قال: ((تطعمَها إذا أكلتَ وتكسُوهَا إِذا اكتسيتَ ولا
تضرب الوجه ولا تهجر إلّ في البيت - وَأشار بيده إلى الشام، فقال : - هَا هنا إلى هَا
هنا تحشرون ركباناً وَمُشاة على وجوهكم يوم القيامة، على أفواهكم الفِدَام، توافون
سَبْعين أمة أنتم خيرهم وأكرمهم على الله عز وَجّل، وأوّل ما يُعرب عن أحَدكم
فخذه)) [٢٠٧]
.
أَخْبَرَنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن الحُصَيْن، أنا أبو علي الحسن بن علي
التميمي، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر، نا عبد الله بن أحمد، حَدثني أبي(١)، نا
عبد الله بن الحارث، حدثني شبل بن عَبّاد وابن أبي بُگیر یعني یحیی بن أبي بُکَیر، نا
شبْل بن عبَاد المعني قال: سَمعت أبَا قُزْعة وقال ابن أبي بُكَير يحدث عن عمرو بن
دينار يحدث عن حكيم بن مُعَاوية البَهْزي، عن أبيه أنه قال للنبي وَّ إني حَلفت هكذا
- ونشر أصابع يديه - حتى تخبرني ما الذي بعثك الله به؟ قال: ((بعثني الله بالإسْلام))
قال: وَما الإسلام؟ قال: ((شهادة أن لا إله إلّ الله وَأن محمداً عَبْدُه ورَسُوله، وتقيم
الصّلاة، وتؤتي الزكاة، أخوان نصيران لا يقبل الله من أحد توبة أشرك بعد إسلامه))
قال: قلت: يا رسول الله ما حقّ زوج أحدنا عليه؟ قال: ((تطعمها إذا أكلتَ وتكسُوهَا
(١) مسند أحمد بن حنبل ٤ /٤٤٦.

١٧٧
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه ولا تقبح، ولا تهجر إلّ في البيت)) ثم قال: ((هَا هنا
تحشرون ها هنا تحشرون ها هنا تحشرون - ثلاثاً - ركبَاناً ومشاة وعلى وجوهكم توفون
يَوم القيامة سَبْعين(١) أمة أنتم آخر الأُمم وأكرمهَا على الله عز وجل وَعَلا تأتون يوم
القيامة، وعلى أفواهكم الفدام أول ما يُعرب عن أحدكم فخذه)) قال ابن أبي بُكَير:
وَأشار بيده إلى الشام فقال: ((إلى هَا هنا تحشرون))(٢٠٨] .
وَأخْبَوَنا أبو القاسم بن الحُصَيْن، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر
القطيعي، نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا عفان، نا حَمّاد بن سَلمة، أنا أبو قُزْعة
الباهلي، نا حكيم بن معاوية، عن أبيه قال: أتيت رَسُول الله وَ له فقلت: ما أتيتك حتى
حلفت عَدَدَ أصَابعي هذه أن لا آتيك - أرَانا عفان، وطبق كفيه - فبالذي بعثك بالحق مَا
الذي بَعثك به؟ قال: ((الإسْلام)) قال: وَما الإسلام؟ قال: ((أن يسلم قلبك لله عز وجل
وأن توجه وَجْهك إلى الله، وَتصلي الصّلاة المكتوبة، وَتؤدي الزكاة المفروضة،
أخوان نصيران لا يقبل الله جل وعز من أحدٍ توبة أشرك بَعد إسْلامِه)) قلت: مَا حق
زوجَة أحَدنا عليه؟ قال: ((تطعمها إذا طعمتَ وتكسُوهَا إذا اكتسيتَ وَلا تضرب الوجه
ولا تقبح ولا تهجر إلّ في البيت)) قال: ((تحشرون ها هنا - وَأومى بيده نحو الشام -
مشاة وركبَاناً وعلى وجوهكم، وتعرضون على الله تعالى وَعَلى أفواهكم الفِدَام فأول ما
يُعرب عن أحدكم فخذه)) وقال: ((ما من مولَّى يَأْتِي مَولى له فيَسأله من فضل عنده
فيمنعه إلّ جَعَله الله [عليه](٢) شجاعاً ينهشه قبل القضاء))(٢٠٩].
قال عفان: يُعنى بالمولی ابن عمه.
قال: وقال: إن رَجُلاً ممن كان قبلكم رَغَسَه(٣) الله مَالاً وَوَلداً حتى ذهب حتى
ذهب عصرٌ وجاء آخر، فلما احتُضِر قال لوَلِدِه: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب
فقال: هَل أنتم مطيعي وإلّ أخذت مَالي منكم انظروا إذا أنا مت أن تحرقوني حتى
تدعُوني حُمماً(٤) ثم اهرسُوني بالمهراس وَأدار رَسُول الله وَّل يده حذاء ركبتيه فقال
(١) زيادة عن المطبوعة ١٦٦/١.
(٢) رغس: أرغسه الله مالاً: أكثر له وبارك فيه كرغسه (قاموس).
(٣) في مسند أحمد ٤٤٧/٤ ((فحماً) وهما بنفس المعنى.

١٧٨
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
رَسُول الله وَُّ: (ففعلوا والله)) وقال نبي الله ◌ََّ بيده هكذا - ثم اذرُوني في يوم رَاحِ (١)
لعَلي أضل الله - كذا قال عفان قال: أبي. وقال مهنى أبو شبل، عن حمّاد: أصل الله -
ففعلوا والله ذاك فإذا هو قائم في قبضة الله تعالى فقال: يا ابن آدم مَا حَملك عَلى مَا
فعلت(٢)؟ قال: من مخافتك. قال: فتلافاه الله عز وجل بها.
أخْبَرَنا أبُو عبد اللّه محمد بن الفضل الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أَبُو
عبد اللّه الحافظ، أنا أبو بكر بن أحمد بن باكوية، نا بشر بن موسى، نا الحسن بن
موسى الأشيب، نا حَمّاد بن سَلمة، نا أبُو قُزْعة البَاهلي، عن حكيم بن معاوية، عن
أبيه قال: قال رسول الله وَّهِ: ((تحشرُون هَا هنا - وَأَومَأ بيده نحو الشام - مشاة وركباناً
وعلى وجوهكم، وَتعرضون على الله وعلى وجوهكم الفِدَام وَأول مَا يُعرب عن أحَدكم
فخذه)) وتلا رَسُول الله وَِّ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُون أن يَشْهَدَ عليكم سمْعُكُم ولا أبصَارُكُم
ولا جُلُودُكُم﴾ (٣)(٢١٠].
أَخْبَرَنا أبُو القاسم بن الحُصَيْن، أنا أبو علي بن المُذْهِب، أنا أبو بكر القطيعي،
نا عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، نا يزيد، أنا بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده
قال: قلت: يا رسول الله أين تأمرني؟ قال: ((هَا هنا)) وَنحا بيده نحو الشام قال: ((إنكم
تحشرُون رِجَالاً وركباناً وتُجَرون على وجوهكم)) [٢١١).
أخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبُو عبد الله الحافظ، نا
أبو العباس محمد بن يعقوب ح.
وَأخْبَرَنا أبُو القاسم بن السَّمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا أبو طاهر
المُخَلّص، أنا رضوان بن أحمد - إجازة - قالا: نا أحمد بن عَبْد الجبار، نا يونس بن
بُكَير، عن عبد الحميد بن بهرَام، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم: أن
اليهود أتوا رسول الله وَ له يوماً فقالوا: يا أبا القاسم، إن كنت صَادقاً أنك نبيّ فالْحق
بالشام، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء. فصَدّق ــ زاد ابن السمر قندي:
رسول الله ، ثم اتفقا فقالا : - قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلّ الشام، فلما بلغ تبوك
(١) في مسند أحمد: ((في يوم ريح))، ويوم راح: شديد الريح.
(٢) في مسند أحمد: ما صنعت.
(٣) سورة السجدة، الآية: ٢٢.

١٧٩
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
أنزل الله عليه آيات من سورة بني إسرائيل بَعدمَا ختمت السُورة: ﴿وَإِنْ كادوا
ليَستَفِزُّونَكَ من الأرض ليُخْرِجُوك مِنْها وَإذاً لا يَلْبَثُون خلافك إلّ قليلاً﴾ إلى قوله:
﴿تَحْوِيلاً﴾(١) فأمره الله. ولم يذكر ابن السمر قندي اسم الله تعالى بالرجوع إلى المدينة
وقال: فيها محياك ومماتك، ومنها تبعث.
أخْبَرَنا أبو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البيهقي، أنا أبو عبد الله الحافظ، أنا
أحمد بن كامل القاضي، نا محمد بن سَعد العَوْفي، حدثني أبي، عن عمي، حدثني
أبي عن جدي، عن ابن عباس قال: كان النبي ◌َِّ قد حاصَرَهم - يعني بني النّضير -
حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دماءهم
وَأن يُخْرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطَانهم، وأن يسيِّرهم إلى أَذْرِعات(٢) الشام
وجَعل لكل ثلاثة منهم بعيراً وسقاءً والجلاء إخراجهم من أرضيهم إلى أرضٍ أخرى.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمرقندي، أنا أبو القاسم إسماعيل بن مُسْعَدة بن
إسماعيل الجُرْجَاني، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم السَهمي، أنا أَبُو
أحمد عبد اللّه بن عَدي، نا عبيد الله بن صَالح البخاري، وابن ناجية، قالا: نا ابن أبي
عمرح.
وأخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم في كتابه، أنا أبو الحسن
محمد بن الحسين بن الطفال ح ثم أنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر النشابي،
أنا سَهل بن بشر بن أحمد الإسفرايني، أنا علي بن منير بن أحمد بن منير، قالا: أنا
محمد بن أحمد بن عبد اللّه الذُّهْلي، نا أبُو أحمد بن عبدوس، نا ابن [أبي](٣) عمرح.
وَأخْبَرَنا أَبُو عبد اللّه الفُرَاوي، أنا أبو بكر البَيْهَقي، أنا علي بن أحمد بن
عَبَدان، أنا أحمد بن عُبَيد الصَّفَّار، نا ابن ناجية، نا محمد بن يحيى بن أبي عمر، نا
سليمان، عن أبي سَعد عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: من شك أن المحشر هَا هنا
يعني الشام فليقرأ هذه الآية: ﴿هُوَ الذي أخرَجَ الذينَ كفروا من أهلِ الكتابِ من ديارهم
لأوّلِ الحَشْرِ﴾(٤) قال لهم رَسُول الله وَّهِ يَومئذ: ((اخرجوا)) قالوا: إلى أين؟ قال: ((إلى
(١) سورة الإسراء، الآية: ٧٦.
(٢) أذرعات: بالفتح ثم سكون وكسر الراء. بلد في أطراف الشام.
(٣) زيادة عن خع.
(٤). سورة الحشر، الآية: ٢.

١٨٠
باب ما جاء عن سيد البشر عليه السلام أن الشام أرض المحشر والمنشر
,[٢١٢]
.
أرض المحشر))
ألفاظهم سواء.
أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد البَاقي الأنصَاري قال: قُرىءعلى إبراهيم بن
عمر بن أحمد البَرمكي وَأنا حاضر، أنا أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم بن أيوب بن
مَاسي، نا أبو مُسلم الكَجّي(١)، نا الأنصاري، عن ابن عون، عن محمد - وهو - ابن
سيرين: أن الجارود لما قدم عَلى عمر فذكر القصة بطولها، وفيها: فقال الجارود
- يعني لعمر - أما أن تسيرَني إلى الشام فأرض المحشر والمَنْشَر.
كتبَ إليّ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، أنا محمد بن
الحسين بن محمد بن الطَّفَّال، أنا محمد بن أحمد بن عبد الله الذُهْلي، نا أبُو
أحمد بن عبدوس، نا عَبد الأعلى بن حمّاد، نا مُعْتَمِر، نا عُبيد الله، عن نافع، عن ابن
عمر: أن مَولاة له أتته فقالت: إني قد اشتدّ عَليّ الزمان وأنا أريد أن أخرج إلى العرَاق
قال: فَهَلّا إلى الشام أرض المحشر، اصْبري لكاع فإني سمعت رَسُول الله وَ له يقول:
((من صبر على شدّتها ولأوَائها كنت له شَفيعاً أو شهيداً يَوم القيامة)) [٢١٣].
أخْبَرَنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر بن أبي القاسم هَاجر التاجر، وأبُو عبد اللّه
محمد بن أحمد بن أبي سَعد الثعالبي، قال: أنا محمود بن جعفر.
وأخْبَرَنا أبو بكر بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني، أنبأ محمد بن أحمد بن
علي السّمسَار.
وَأخْبَرَنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس وأبو بكر محمد بن شجاع
اللُّفْتُواني(٢)، قالا: أنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن شكروية، قالوا: أنا أبو
إسحَاق إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خرشيد قوله، أنا أبو الحسين أحمد بن
محمد بن سليم المَخْرَمي(٣)، نبأ الزُّبَير بن بكّار بن عبد الله، حدثني أبو ضَمْرَة عن
عبيد الله بن عمر عن قَطَن بن وَهْب عن مولاةٍ لعبد اللّه بن عمر أنها أرادت الجلاء في
(١) الكجي نسبة إلى قرية يقال لها زيركَجّ بخوزستان.
(٢) بضم اللام وسكون الفاء وضم التاء، هذه النسبة إلى لفتوان، وهي إحدى قرى أصبهان. (الأنساب).
(٣) هذه النسبة إلى المسور بن مخرمة بن نوفل بن عبد مناف القرشي.