النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ
القرنين. وقال قائل: اكتبوا [على](١) تاريخ فارس، فقيل إن الفرس كلما قام ملك طرح
مَا كان قبله. فاجتمع رَأيهم أن ينظروا كم أقام(٢) رسُول الله صلى الله عليه وسلم
بالمدينة. فوجدوه أقام بهَا عَشر سنين. فكتب أو يكتب التاريخ عَلى هجرة رَسُول الله
صَلى الله عَلَيْه وسلّم.
أخبرناه عالياً أبُو نصر محمد بن أحمد بن عَبد الله الكبريتي - بأصبهَان - أنا أبو
مسلم محمد بن علي بن محمد النحوي، أنا أبو بكر محمد بن عاصم بن المقري أنا أبو
عروبة، أنا سُفيان(٣) الصَّيْدلاني نا أبو خالد، عن فرات بن سلمان، عن ميمون بن مهرَان
قال: رُفع إلى عمر صك مَحِلّه شعبان قال: أي شعبان؟ الذي نحن فيه، أو الذي مضى،
أو الذي هو آت. ثم قال لأصحاب النبيّ صَلى الله عليه وسلم: ضَعُوا للناس شيئاً
يَعرفونه، عن التاريخ فقال بعضهم: اكتبوا على تاريخ الروم. فقالوا: إن الروم يطول
تاريخهم، يكتبون من ذي القرنين. فقال: اكتبوا على تاريخ فارس. فقال: إن فارس
كلما قام ملك طرح ما (٤) كان قبله، فأجمع رأيهم أن الهجرة كانت عشر سنين. فكتبوا
التاريخ من هجرة رسول الله صلی الله علیه وسلم.
أخْبَرَتنا أم البَهاء فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادي بأصْبَهَان قالت: أنبأنا
أبو طاهر أحمد بن محمد بن محمود. أنبأنا أبو بكر (٥) محمد بن إبراهيم بن علي بنْ
عَاصم بن المقري، أنبأنا محمد بن جَعفر الزَّرَّاد، نا عبيد الله بن سَعد الجوهري
الزهري، نا كثير بن هشام، نا جَعفر - وَهو - ابن بُرْقان، نا مَيمُون بن مهرَان قال:
ائتمروا(٦) أصحَاب رَسُول الله صلى الله عليه وسلم متى يكتبون التاريخ. فقال بعضهم:
نكتبه من الشهر الذي وُلد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال بعضهم: من حين
أوحي إليْه وَقال بعضهم: نكتبه من هجرته التي هَاجرَ فيها منْ دَار الشرك إلى دَار
(١) زيادة عن مختصر ابن منظور ٣٣/١.
(٢) عن مخطوط الخزانة العامة، وبالأصل ((قام)).
(٣) في المطبوعة ٣٤/١: نا أبو سفيان الصيدلاني، نا خالد بن حيان، عن فرات بن سلمان.
(٤) بالأصل ((من)).
(٥) بالأصل ((أنبأنا بكر بن محمَّد)) والتصحيح عن الأنساب ((الزراد)) فيمن يروي عن الزراد، والمجلدة الأولى
من ابن عساكر ٣٤/١.
(٦) كذا.

٤٢
باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ
الإسلام (١) . فاجتمع رأيهم على أن يكتبوا التاريخ من هجرة النبيّ صلى الله عليه وسلم
إلى المدينة، وذلك لعشر سنين منذ هاجر رسول الله صَلى الله عليه من مكة إلى المدينة
[إلى](٢) يوم توفي في هذا التاريخ عشر سنين من حياته صلى الله عليه وسلم.
أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أنا عيسى بن
علي، أنا عبد الله بن محمد، نا داود بن عمرو، حَدثنا حِبان بن علي العَنَزي (٣) عن
مجالد، عن الشعبي قال: کتب أبو موسی إلی عمر: إنه یأتینا من قبلك کتب ليس لها
تاريخ، فأَرّخْ. فاستشار عمر في ذلك، فقال بعضهم: أرّخ لمبعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم، وقال بعضهم: لِوفَاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: لا بل
نؤرخ لمهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن مهَاجره فرق بين الحق والباطل.
قال: فأرّخَ لمهاجر رسول الله صلی الله عليه وسلّم.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمَرقندي أنا عمر (٤) بن عَبد الله بن عمر، أنا أبو
الحسين(٥) بن بشران أنا(٦) عُثمان بن أحمد بن عبد اللّه، نا حنبل، حَدثني عُثمان نا
يحيى بن سعيد، عن قُرّة بن(٧) خالد السَّدُوسي، نا محمد - يَعني - ابن سيرين(٨) قال:
قدم رجل من أهل اليمن على عمر فقال: لِمَ لا تؤرخون؟ قال: كيف؟ [قال:] تكتبون
من شهر كذا في سنة كذا. فنظر القوم في ذلك؛ فأرادوا أن يؤرخوا من مبعث النبي صلى
الله عليه وسلم، ثم قالوا من وفاته، ثم أرادوا من الهجرة. فقالوا من أي شيء (٩) فهُوا
من رمضان ثم بدا لهم أن يجعلوه من المُحَرَّم.
رواه عليّ(١٠) محمد المدائني، عن قُرّة بن أمية.
في المجلدة الأولى المطبوعة: الإيمان.
(١)
(٢) زيادة اقتضاها السياق عن المجلدة الأولى المطبوعة.
(٣) ضبطت عن تقريب التهذيب، واللفظة غير واضحة بالأصل.
(٤) بالأصل: (أبو عمر)) خطأ، وسيرد صواباً في الخبر التالي، وانظر ترجمته في الكاشف ٢٧٣/٢ .
(٥) بالأصل: ((بن عمر بن الحسن بن بشران)) والتصويب عن المجلدة الأولى المطبوعة من ابن عساكر.
(٦) بالأصل: ((بن)).
(٧) بالأصل: ((عن)) والتصويب عن تقريب التهذيب.
(٨) عن مخطوطة الخزانة العامة، وبالأصل: ((بشران)).
(٩) كذا، ولعله (من أي شهر)) وسيأتي صواباً في الخبر التالي.
(١٠) كذا بالأصل ومخطوط الخزانة العامة، وفي المطبوعة: ((أبو علي بن محمد المدائني)).
%

٤٣
باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ
أخْبِرَنَاه أبو غالب وأبو عبد الله نكتب من ظهر.
أخْبَرَناه أبو القاسم بن السَمَرِ قندي أنبأنا عمر بن عبد الله بن عمر
عمر نا أبو الحسين بن بشران أنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه نا حنبل حدثني عبد الله، نا
يحيى بن سعيد، عن قُرّة بن خالد السَّدُوسي، نا محمد - يَعني - ابن سيرين قال: قدم
رجل من أهل اليمن على عمر فقال: لِمَ لا تؤرخوا؟ قال: كيف؟ قال: يكتبون من شهر ...
كذا في يوم كذا في سنة كذا. فنظر القوم في ذلك فأرادوا أن يؤرخوا من مَبعث النبيّ
صلى الله عليه وسلم ثم قالوا: من وفاته، ثم أرَادوا من الهجرة، فأرخوا من الهجرة،
فقالوا: من أي شهر؟ فهُّوا من رمضان، ثم بدا لهم أن يجعلوه من المُحَرّم.
أخبرنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبو الفضل أحمد بن
الحسن بن خَيْرُون أنا أبو القاسم عبد الملك بن بشران، أنا أبو علي محمد بن
[أحمد بن](١) الحسن بن الصَّوَّاف، نا [أبو](٢) جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا
مُصْعب بن عبد الله الزُّبَيري (نا] ابن أبي حازم عن أبيه، عن سهل بن سعد قال:
أخطأ (٣) الناسُ العدَد. لم يعدوا من مَبعث النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعدّوا من
متوفاه، إنما عدّوا من مَقْدَمه المدينة.
قال مُصْعَب: وكان تاريخ قريش في الجاهلية من مكة من متوفى هشام بن
المغيرة.
أخْبَوَناه أبو القاسم بن السَمَر قندي أنا عمر بن عَبد الله بن عمر، أنا أبو
الحسين بن بشران، أنا عثمان بن أحمد بن عبد اللّه، نا حنبل، نا هارون بن مَعرُوف،
حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني عثمان بن عبد اللّه قال: سَمعت سعيد بن المُسَيِّب
قال: جمع عمر بن الخطاب من المهاجرين والأنصار فقال: متى نكتب التاريخ؟ فقال له
علي بن أبي طالب: منذ خَرَجَ النبيّ صلى الله عليه وسلم من أرض الشرك يعني يوم
هاجر، قال: فکتب ذلك عمر بن الخطاب.
(١) زيادة عن مخطوطة الخزانة العامة.
(٢) زيادة عن المطبوعة ٣٦/١.
(٣)) بالأصل: ((أخطأوا)) والمثبت عن م الخزانة العامة.
--
۔۔

٤٤
باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ
أأخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الخطيب أنا أبو منصور النهاوندي، أنا أبو
العبّاس النهاوندي نا أبو القاسم عبد الله بن محمدنا محمد بن إسماعيل البخاري، نا
عَبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي نا عبد العزيز بن محمد بن عثمان بن رافع سمعت ابن
المُسَيِّب: يقول عمر: متى نكتب التاريخ؟ فجمع المهاجرين فقال له علي: من يوم هَاجر
النبيّ صلى الله عليه وسلم. فكتب التاريخ لسنتين. في هذه الرواية إلى مدة (١).
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمَرقندي أنا عمر بن عبد اللّه، نا أبو [الحسين بن] (٢)
بشران، أنا أحمد بن عثمان بن أحمد قال: حدثنا حنبل، وحدثني أبي إسحاق، حَدثنا
محمد بن عمر حدثني ابن أبي سيرة عن عثمان بن عبد اللّه، عن رافع، عن ابن المُسَيِّب
قال: فأول من كتب التاريخ [عمر] لسنتين ونصف من خلافته، فكتبه لست (٤) عشرة من
المحرم بمشورة علي بن أبي طالب.
وأخْبرنا أبو القاسم السّمَرقندي أنبأنا عمر بن عبد الله بن عمر أنا أبو الحسين بن
بشران أنا عثمان بن أحمد نا حنبل حَدّثني أبي نا محمد بن عمر نا ابن أبي الزيَاد(٥) عن
أبيه قال: استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة.
رَواه أبُو الحسَن المدائني، عن عبد الرحمن بن أبي الزيَاد.
أخبرناه أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا البنا، أنبأنا أبو الحسين بن
الابنوسي، أنبأنا أحمد بن عُبيد بن الفضل - إجازة - أنا أبو عبد اللّه الزَّعْفَراني أنا ابن أبي
خَيْئَمة أنا علي بن محمد المدائني، عن ابن أبي الزياد، عن أبيه: أن عمر شاور في
التاريخ فقائل يقول من النبوة، وقائل يقول من الهجرة، وقائل يقول من الوفاة فأجْمعُوا
على الهجرة انتهى.
أخْبَرَنا أبو غالب بن أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسَن قالا: نا محمد بن
(١) كذا، ولم تثبت لدینا.
(٢). زيادة اقتضاها السياق، اقتبست مما سبق.
(٣) زيادة عن خع، وقد سقطت من الأصل.
(٤) بالأصل: لستة.
(٥) في المطبوعة، المجلدة الأولى ص ٣٧ ((الزناد)).

٤٥
باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ
أحمد بن محمد (١) الآبنوسي أنا أبو بكر أحمد بن عُبَيد بن الفضل إجازة أنا أبو عبد الله
الزَّعْفَراني أنا ابن أبي خَيْئَمة أنا علي بن محمد، عن قُرّة بن خالد، عن ابن سيرين: أن
رجلاً من المسلمين قدم من أرض اليمن فقال لعمر: رَأيت باليَمن شيئاً يسمونه التاريخ،
يكتبونَ من عَام كذا وشهر كذا. فقال عمر: إن هذا لحسن فأَرّخوا. فلما أجمع عَلى أن
يُؤَرَّخ شاوَر فقال قائل: مَولد النبيّ صَلى الله عليه وسلم، وقال قوم: من المبعث. وقال
قائل: حين خرج مُهَاجراً من مَكة. وقال قائل: الوفاة حين توفي. فقال: أرّخوا خروجه
من مكة إلى المدينة. ثم قال: بأي شهر نبدأ فنصيره أول السنة؟ فقالوا: رجب. فإن أهل
الجاهلية كانوا يعظمونه. وقال آخرون: شهر رَمَضان. وقال بعضهم: ذو الحجة [فيه
الحج](٢) وقال آخرون: الشهر الذي خرج فيه من مكة إلى المدينة. وقال آخرون:
الشهر الذي قدم فيه. فقال عثمان: أرّخوا المُحَرّم أول السنة، وهو شهر حرام وهو أول
الشهور في العدة، وهو منصرف الناس عن الحج. فصيّروا أول السنة المُحَرّم. فكان
أول ما أرخ في الإسلام من مهاجر النبي صَلى الله عليه وسلم. فقال الناس: [سنة](٣)
إحدى وسنة اثنتين إلى يَومنا هذا. أو كانَ التاريخ في سَبْع عشرة، ويقال في سنة ست
عشرة في ربيع الأول.
أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة السلمي قال: أنبأنا عَبْد العزيز الكتاني،
أنبأنا مكي بن (٤) محمد أنبأنا أبو سليمان بن زَبْر، نا محمد بن يوسف بن بشر، نا
محمد بن عبد الله بن سليمان بن أيوب، نا محمد بن عبد اللّه بن نُمير، نا يونس قال:
حدثنا من سمع جَابراً، عن أبي جعفر قال: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة
مهاجراً ففِيه أوقع أصحابه تسمية السنين من مهَاجر النبيّ صَلى الله عليه وسلم وقد أقام
بمكة اثنتي عشرة سنة (٩).
أخْبَرَنا أبو غالب أحمد وأبو (٥) عبد الله يحيى ابنا الحسن بن البنا قالا: أنبأنا أبو
(١) بالأصل: وخع ((محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد)) والذي أثبتناه يوافق
ترجمته في الأنساب (الآبنوسي)).
(٢) · زيادة عن خع.
(٣) زيادة عن المجلدة المطبوعة ٣٨/١.
(٤) بالأصل: ((وأبو)).
(٥) بالأصل: (بن)) وأحمد ويحيى ابنا الحسن بن البنا، وقد وقع بالأصل ((الحسين)) خطأ.

٤٦
باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ
جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن المَسْلَمة نا أبو طاهر المُخَلّص نا أبو عبد الله
أحمد بن سليمان الطوسي، نا الزبير بن بكّار، حَدثني عَبْد الرَّحمن بن المغيرة قال:
كتب عمر التاريخ في شهر رَبَيْع الأوّل سنة ست(١) عشرة من الهجرة بمشورة علي بن أبي
طالب. وكان عمر بن الخطاب استشار في التاريخ. فقال قائل [من النبوّة](٢) وقال
قائل: من الهجرة. وقال قائل: من الوفاة.
أنبأنا أبو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني. أنا أبو محمد الحسن بن علي بن
عبد الصمد اللّاد الكلاني(٣)، أنا تمام، أخبرني أبي [أخبرني أبو] (٤) الحسَن علي بن
محمد بن العباس بن عيسى المصْري بمصر، نا أحمد بن يحيى بن الوزير التُجيبي
المصري، سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول: إنما أُرِّخ التاريخ من مقدم النبيّ
صلى الله عليه وسلم المدينة ليس من مبعثه.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، أنبأنا عمر بن عبد الله بن عمر، أنبأنا أبو
الحسين بن بشران، أنبأنا عثمان بن أحمد، أنبأنا حنبل بن إسحاق، حدثني أبي، حدثنا
محمَّد بن عمر قال: حج عمر في سنة ست (٥) عشرة وخلف على المدينة زيد بن ثابت،
وفيها كتب التاريخ في شهر ربيع الأول يعني أن في ربيع الأوّل كتب التاريخ، لا أنه جُعل
إبتداء التاريخ من ربيع الأول وإنما جُعل من المُحَرّم.
أخْبَرَنا أبو بكر محمَّد بن الأكفاني نا عبد العزيز بن الكَتّاني، أنا أبو محمَّد بن
أبي نصر، نا أبو المَيْمُون نا أبو زُرْعة قال: أملاً علينا عَبدِ الأعلى بن مُسْهِر ما صح من
التاريخ ومَا العمل عليه، وَحدثنا أن التاريخ منذ نزل رسول الله وَ * [المدينة.](٦) وتوفي
سنة عشر لتمامها من التاريخ.
(١) بالأصل: ((ستة)).
(٢) زيادة عن خع.
(٣) في المطبوعة ٣٨/١ الكلاعي.
(٤) زيادة عن خع.
(٥) بالأصل: ستة.
(٦) زيادة عن خع.
۔

٤٧
باب ذكر تاريخ الهجرة والاقتصاد في ذكره للشهرة
باب
ذِكر تاريخ الهجرَة وَالاقتصادِ (١) في ذِكْرهِ لِلْشهرة
أخبرتنا فاطمة بنت محمّد بن البغدادي - بأصبهان - قالت: أخبرنا محمّد بن
أحمد بن محمود أنا أبو بكر بن المقرىء نا محمَّد بن جعفر الزَّرَّاد المَنْبِجي(٢)، نا
عبد الله بن سعيد، نا عمي يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن [ابن] إسحاق قال: قدم
رسول الله ◌ّ المدينة في شهر ربيع الأول لثنتي عشرة ليلة خلت منه[١٠].
أخْبَرَنا أبو الأعز فراتكين بن الأسْعد الأَزَجي، أنا محمَّد(٣) نا أبو محمَّد
الجوهَري، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمَّد بن لؤلؤ، نا أبو بكر محمَّد بن الحسين بن
شهريار قال: قال أبو حفص الفَلّس: قدم رسول الله وَّر المدينة يوم الاثنين ارتفاع النهار
لثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول [١١].
أخْبَرَنا أبو محمَّد هبة الله بن أحمد الأكفاني أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت
الخطيب، أنا أبو الحسين علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد اللّه المقرىء، أنا أبو
الحسن علي بن أحمد بن أبي قيس الدنا(٤).
ح وأخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمر قندي أنا أبو محمَّد بن أحمد بن عبد العزيز أنا
أبو الحسين بن بشران، أنا أبو الحسين بن عمر بن الحسين بن علي بن مالك بن
الأشناني قالا: حدثنا ابن أبي الدنيا، حَدثني الأسْناني(٥) أبو زيد النميري حدثني
(١) كذا بالأصل، وفي خع: ((والاقتصار)) وفي المطبوعة ١/ ٤٠ والاختصار.
(٢) ضبطت عن الأنساب، وهذه النسبة إلى مَنْبج إحدى بلاد الشام، والزراد نسبة إلى صنعة الدروع والسلاح.
(٣) كذا، وليست في المطبوعة.
(٤) كذا بالأصل وخع، وفي المطبوعة: الرفاعي.
(٥) كذا بالأصل وخع، والعبارة في المجلدة الأولى ص ٤٠: حدثني، وقال ابن الأكفاني نا أبو زيد النميري.

٤٨
باب ذكر تاريخ الهجرة والاقتصاد في ذكره للشهرة
محمَّد بن يحيى الكتاني نا عبد العزيز [بن] عمران عن صالح بن سعيد، عن مجمع بن
عبد الله - زاد الأشناني: بن نبيل - عن فَضَالة بن عبيد قال: كان مقدم النبي وَّر المدينة
يوم الاثنين للنصف من ربيع الأول(١٩].
أخْبَرَنا أبو علي الحسَن (١) بن أحمد بن الحسن الحداد المقريء [و]جماعة
- إجازة - قالوا: أنبأنا أبو بكر أحمد (٢) بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن زيدة
التاجر، أنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطَّبَراني، نا أحمد بن محمد بن يحيى بن
حمزة الدمشقي نا محمد بن عايذ، أنبأنا الوليد بن مسلم، عن عبد اللّه بن يزيد، عن أبي
البَدَّاح (٣) بن عاصم بن عَدي، عن أبيه قال: قدم النبي ◌َّر المدينة يوم الاثنين لاثنتي
عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، فأقام بالمدينة عشر سنين (١٣).
وحدّثنا أبو الحسين علي بن المَسْلَمة بن الفتح الفقيه الفَرَضي، أنا أبو القاسم
عَلي بن محمد بن أبي العلاء المِصِّيصي نا أبو بكر محمد بن أبي نصر، أنا أبو القاسم بن
أبي العَقَب، أنا أبو عَبد الملك أحمد بن إبراهيم القُرشي البُسري، أنا ابن عَايذ، حَدثنا
الواقدي: نا عبد اللّه بن يزيد الهُذَلي، عن أبي البَدَّاح (٦) بن عاصم، عن أبيه قال: قدم
رسول الله وَر المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول فأقام بالمدينة
عشر سنين.
هذا أولى بالصوَاب.
أُخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد الْبَاقِي الفَرَضي نا أبو محمد (٧) الحسَن بن علي
(١) في المطبوعة: ((الحسين)) خطأ.
(٢) كذا بالأصل وخع خطأ والصواب: ((محمد)) وفي التبصير ٦١٧/٢ محمد بن عبد الله بن رِيذَة صاحب
الطبراني.
((٣) بالأصل بدون نقط، وفي خع (القداح)) والمثبت والضبط عن تقريب التهذيب، يقال: اسمه عدي ويقال
كنيته أبو عمرو، وأبو البداح لقب.
(٤) بالأصل: ((أبي)).
(٥) بالأصل: ((أبي)) وهو محمد بن عائذ يروي عنه أبو عبد الملك البسري، انظر ترجمة أبي عبد الملك في
تهذيب التهذيب ١/ ١٠ .
(٦) بالأصل وخع ((أبي القداح)) انظر ما تقدم فيه قريباً.
(٧) بالأصل: ((نا أبو بكر محمد بن الحسن)) وما أثبتناه يوافق ما جاء عنه في الأنساب ((الجوهري)).

٤٩
باب ذكر تاريخ الهجرة والاقتصاد في ذكره للشهرة
الجوهري، أنا أبُو [عمر بن] حَيّوية أنبأنا أحمد بن معروف، أنا الحارث بن أبي أُسَامة،
أنا محمد بن سعد (١)، أنا موسى بن داود، نا ابن لَهْيَعة، عن يزيد بن أبي حبيبَ: أن
النبي ◌َّ﴿ أقام بمكة عشراً، وخرج منها في صَفر، وَقدمَ المدينة في شهر ربيع الأول (١٤] .
ذكر أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الوَرَّاق المعروف بابن القَوَّاس: أن
عمر بن الخطاب جعل التاريخ من أول سني الهجرة للنصف من شهر ربيع الأول سَنة
عشرة .
قال: وكان أول المُحَرّم سنة الهجرة، يوم الخميس اليوم السَّابع عشر من
أفروردين(٢) ماه سنة ثلاثة وثلاثين لكسْرى أبرواز، واليوم الثامن من أيار سنة ثلاث
وثلاثين وتسعماية لذي القرنين.
(١) بالأصل وخع: ((أنا أبو محمد بن سعيد أنا أبو موسى بن داود)) والمثبت عن طبقات ابن سعد ٢٢٤/١
والخبر فيها .
(٢) عن مختصر ابن منظور ٣٥/١ وفي الأصل ((فرودد بن)).

٥٠
باب ذكر القول المشهور في اشتقاق تسمية الأيام والشهور
باب
ذكر القول المشهور في اشتقاق تسمية الأيَّام والشهور
أخْبَرَنا أبُو نصر محمد بن أحمد بن عبد اللّه الكبريتي - بأصبهان - أنا أبو مُسلم
محمد بن علي بن الحسين بن مِهْرَابزه(١) أنا أبو بكر بن المقريء، أنا أبو زُرْعة نا أبو
عروبة، نا سلمة بن شُبیب، نا یزید بن هارون.
أخبرنا شريك، عن غالب بن غَيْلان، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس
قال: إن الله تعالى خلق يوماً فسمّاه الأحد، ثم خلق ثانياً فسمّاه الاثنين، ثم خلق ثالثاً
فسمّاه الثلاثاء ثم خلق رَابعاً فسماه الأربعاء ثم خلق خامساً فسمَاه الخميس. فخلق
الأرض يوم الأحد والاثنين، وخلق الجبال يوم الثلثاء فلذلك يقول الناس يَوم ثقيل.
وخلق مَوضع القرى والأشجار يَوم الأربعاء وخلق الطير والوحش والسباع والهوَام والآفة
يَوم الخميس، وخلق الإنسان يوم الجمعة وفرغ من الخلق يوم السبت.
أخْبَرَنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبُو الفضل أحمد بن
الحسين بن خَيْرُون نا أبو القاسم عبد الملك بن بشران، أنا أبو علي بن الصَّوَّاف، نا
محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال: حدثني يحيى بن عبد الحميد وَإِسماعيل بن موسى
قالا: حدثنا شريك، عن غالب بن غَيْلان، عن ابن عباس قال: أول مَا خلق الله تعالى
وتبارك الأحد فسمّاه الأحدَ، ثم خلق الاثنين فسماه الاثنين فخلق فيهمَا السّماوات
والأرض، ثم خلق الثلاثا فسمّاه ثالثاً(٢) فخلق فيه الجبال فمن ثَمّ يقول الناس يَوم ثقيل.
ثم خلق الأربعَاء فسماه رابعاً فخلق فيه مَواقع الأشجار والأنهار. ثم خلق الخميس فسماه
(١) بالأصل: ((مهرام وا)) وفي المطبوعة: ((مهرراد)) والمثبت عن بغية الوعاة ٨٠ وفي الوافي ١٣١/٤ مهربزد.
(٢) بالأصل: ((ثالث)».

٥١
باب ذكر القول المشهور في اشتقاق تسمية الأيام والشهور
خامساً فخلق فيه البهائم والوحش، ثم خلق الجمعة فخلق فيه آدَم والأُمَهات وفرغ تبارك
وتعالى يَوم السَبت. ثمّ قرأ ابن عَباس ﴿أئنكم لتكفرون بالّذِي خَلَقَ الأرضَ في
يَومين﴾ (١) الآية كلها .
أُخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنا أبو الحسين بن النَّقُور، وَعَبْد الباقي
محمد بن غالب أبو منصور، وأنبأنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن بن العباس
المُخَلّص، نا عمرو - وهو - ابن(٢) العلاء المقريء: كانت العرب في الجاهلية يسمون
الأحد أول، والاثنين أهْوَن، وَالثلاثاء دُبَار(٣)، والأربعَاء كبار (٤)، والخمیس مُؤنِس،
والجمعة عَرُوبة والسبت سَیار.
أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر، أنبأنا أبو الحسين بن النَّقُّور وَأبو
منصور عَبد الْبَاقي بن محمد بن غالب بن العطار قالا: أنبأنا أبو طاهر المُخَلّص أنبأنا أبو
محمد عُبَيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن عيسى السكري، أنا أبو يَعْلَى
زكريا بن يحيى المِنْقَري (٥) الأصمعي قال: كان أبو عمرو بن العلاء يقول: إنما سُميّ
المُحَرّم لأن القتال حرم فيه، وصفر لأن العرب كانت تنزل فيه بلاداً يقال لها صفر،
وشهرا ربيع كانوا يربعون [فيهما] (٦) وجُماديان (٧) كان يجمد فيهما الماء ورجب كانوا
يرجبون فيه النخل، وشعبان شعب فيه القبايل، ورَمضان رمضت فيه الفِصال من الحرّ،
وشوّال شالت الإبل بأذنابها للضِرب (٨) وَذو القعدة قعدُوا فيه عن القتال، وذو الحجّة
كانوا يحجون فيه. فأما أول السنة فالمُحَرّم.
أخْبَرَنا أبو غالب أحمد وأبو عبد اللّه يحيى أي ابنا الحسن بن البنا قالا: أنبأنا أبو
(١) سورة السجدة، الآية: ٩.
(٢) عن خع وبالأصل: ((أبو)).
(٣) بالأصل وخع: ((بار)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٦/١.
(٤) في خع ومختصر ابن منظور ٣٦/١ ((جُبار))، وقد ورد الأربعاء مرتين بالأصل ولم يذكر الخميس، وهو
سبق قلم من الناسخ.
(٥) ، بالأصل ((أبو يعلى بن زكريا)) وفي المطبوعة: البصري بدل المنقري.
(٦) ) زيادة عن خع.
(٧) ) بالأصل: ((وجمادتا)) وفي خع: ((وجماتا)) والمثبت عن مختصر ابن منظور ٣٦/١.
(٨) كذا بالأصل وخع، وفي مختصر ابن منظور والمطبوعة: للضراب.
----

٥٢
باب ذكر القول المشهور في اشتقاق تسمية الأيام والشهور
الحسين محمد بن أحمد بن الآبنوسي، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة -
أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين الزَّعْفراني نا ابن أبي خَيْثَمة قال: وَأنا علي بن محمد،
عن ابن المبارك، عن يونس الأَيْلي (٢) عن الزهري: أن عثمان قال: أول السنة المُحرَّم.
أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم الفَرَضي - ببغداد - حدثنا
القاضي الشريف أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبد الله بن عبد الصمد بن
المهتدي بالله، نا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين - إملاء - نا عبد الله بن
محمد بن عبد العزيز البغوي نا أبو الربيع الزّهري(٣)، نبأنا نُوح بن قيس، نا عثمان بن
محصن أن ابن عباس قال في هذه الآية: ﴿والفجرِ وليالٍ عشر﴾(٤) قال: هو المُحَرّم فجر
السنة .
أخْبَرَنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد اللّه المُشْكاني - بها - أنبأنا
القاضي أبو مَنصُور محمد بن الحسن بن محمد بن يونس النهاوندي، أنبأنا أبو العباس
أحمد بن الحسين، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحايل(٥)
المعروف بابن الأشقر.
ح وأخْبَرَنا أبُو الغنائم محمد بن علي بن مَيْمُون بن النَّرْسي الكوفي المعروف بأبيّ
في كتابه - واللفظ له - ثم حدثنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن محمد بن علي ببغداد
قال، أنا أبو الحسين بن المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن الطيوري وأبو الغنائم بن
النَّرْسي قالا، أنا [أبو] أحمد عبد الوهاب بن محمد بن موسى الغَنْدَجاني(٦) الواسطي،
أنا أبو بكر أحمد بن عَبْدَان بن محمد بن الفرج الشيرازي الحافظ، نا أبو الحسن
محمد بن سَهل المقريء قالا: أنا أبو عبد اللّه البخاري، نا أبو نُعَيم حدثنا أبو يوسف بن
أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عُبَيد بن عُمَيْر قال:
(١) بالأصل: ((أخبرنا أبو غالب وأبو عبد اللّه أحمد بن الحسن) ومثله في خع وصححت العبارة عن
المطبوعة .
(٢) الأيلي: بفتح الألف وسكون الياء، هذه بلدة على ساحل بحر القلزم مما يلي ديار مضر. (الأنساب).
(٣) كذا بالأصل وفي الأنساب ((الزَّهْراني)) واسمه: سليمان بن داود الزهراني العتكي من أهل البصرة.
(٤) سورة الفجر، الآية الأولى.
(٥)
في خع والمطبوعة ((الحامل)).
(٦) الغندجاني بفتح الغين المعجمة وسكون النون وفتح الدال هذه النسبة إلى غندجان بلدة من كور الأهواز.

٥٣
باب ذكر القول المشهور في اشتقاق تسمية الأيام والشهور
إن المحرم شهر الله. وهو رأس السنة فيه يُكسَا البيت ويُؤَرخ التاريخ - زاد ابن
سَهل: وتضرب فيه الوَرِق - وفيه يَوم كان تاب فيه قوم فتاب الله تعالى عليهم.
أخْبَرَنا أبو القاسم بن السّمرقندي، نا محمَّد بن هبة الله بن الحسن نا محمَّد بن
الحسين بن الفضل نا عبد الله بن جعفر نا يعقوب، نا أبو جعفر أحمد بن يحيى الأزدي
الصوفي، نا أبو نعيم، نا يونس، عن أبي إسحاق [عن](١) الأسود، عن عبيد بن عُمَير
قال :
المحرم شهر الله، وهو رأس السنة، فيه يكسى البيت، ويؤرخ التاريخ، وتضرب
فيه الورق، وفيه يوم تاب فيه قوم فتاب الله تعالى عليهم.
(١) سقطت من الأصل وخع واستدركت عن المطبوعة ..

٥٤
باب ذكر السبب الذي حمل الأئمة والشيوخ على أن قيدوا المواليد وأرّخوا التواريخ
باب
ذكر السبب الذي حمل الأئمة والشيوخ على أن
قيدوا المواليد وأرّخوا التواريخ
أخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن السمرقندي، أنا أبو القاسم
إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل الجرجاني، أنا أبو القاسم حمزة بن يوسف بن إبراهيم
السهمي أنا أبو أحمد عبد اللّه بن عدي الجرجاني، نا عبد الوهاب بن عصام بن الحكم،
نا إبراهيم بن الجنيد، نا موسى بن حميد نا عمر (١) الخراساني، قال: قال سفيان
الثوري: لما استعمل الرواة الكذب، استعملنا لهم التاريخ. أو كما قال أبو عمر.
أخْبَرَنا أبو محمَّد طاهر بن سهل بن بشر بن أحمد بن الإسفرايني بدمشق ثنا أبو
بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ،
أنا إسحاق بن أحمد [نا إبراهيم بن يوسف، نا أحمد] (٢) بن أبي الحواري، سمعت
حفص بن غياث يقول: إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين، يعني احسبوا سنّه وسنّ من
کتب عنه .
أخْبَرَنا أبو منصور محمّد بن عبد الملك بن الحسن بن خیرون - ببغداد - وأبو
الحسن علي بن الحسن بن سعيد قال علي، وقال محمَّد: أخبرنا أبو بكر أحمد بن
علي بن ثابت، أخبرنا أبو عبد الله بن عبد الواحد، نا محمَّد بن العباس الخزاز، نا أبو
محمَّد سليمان بن داود بن كثير الطوسي، سمعت أبا حسان الزيادي يقول: سمعت
حسان بن زيد يقول: لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ. نقول للشيخ (٣):
(١) كذا، والصواب ((أبو عمر)) كما ورد في مختصر ابن منظور، وسيأتي صحيحاً في آخر الخبر.
(٢) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن المطبوعة.
(٣) بالأصل ((الشيخ)) والتصحيح عن مختصر ابن منظور.

٥٥
باب ذكر السبب الذي حمل الأئمة والشيوخ على أن قيدوا المواليد وأرّخوا التواريخ
سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه.
قال أبو حسان: فأخذت في التاريخ فأنا أعمل من ستين سنة.
كذا في الشيخين من تاريخ بغداد: حسان بن زيد، وأظنه حماد بن زيد، والله
تعالى أعلم.
أخْبَرَنا أبو منصور محمَّد بن خيرون، وأبو الحسن علي بن الحسن بن سعيد
قالا: نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت أنا محمَّد بن أحمد بن يعقوب.
وَأخْبَرَنا أبو المظفر عبد الكريم بن عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن
القشيري، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الحافظ، قالا: أنا محمّد بن
نعيم الضبي، أخبرني أبو محمَّد بن زياد، أنا أبو نعيم - يعني بن عدي - نا أحمد بن
يوسف التجيبي بجرجان سمعت الحسن بن الربيع يقول: قدمت بغداد، فلما خرجت
شيعني أصحاب الحديث، فلما برزت إلى خارج قال لي أصحاب الحديث: توقف فإن
أحمد بن حنبل يجىء، فتوقفت، فجاء أحمد بن حنبل فقعد، فأخرج ألواحه فقال: يا أبا
علي، املٍ علي وفاة عبد الله بن المبارك في أي سنة مات؟ فقلت: سنة إحدى وثمانين،
فقيل له: ما تريد بهذا؟ قال: أريد الكذابين.
أخْبَرَنا أبو القاسم علي بن إبراهيم بن العباس الحسيني، وأبو الحسن علي بن
أحمد بن منصور الغساني الفقيه بدمشق. قالا: نا وأبو منصور محمّد بن عبد الملك بن
خيرون ببغداد، قال: أنبأنا أبو بكر الحافظ، نا أبو منصور محمَّد بن عيسى بن عبد العزيز
البزاز بهمذان، قال: سمعت أبا الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ
يقول: يَنبغي لطالب الحديث ومن عُني به، أن يَبدا بكتب حديث بلده ومَعرفة أهله، وبفهمه
وضبطه حتى يعلم صحيحه وسَقيمه، ويعرف أهل التحديث به وَأحوالهم معرفة تامة إذا
كان في بلده علم وعلماء قديماً وحديثاً ثم يشتغل بَعد الحديث (١) بالبلدان والرحلة فيه.
(١) : كذا بالأصل وخع وفي مختصر ابن منظور: بعد بحديث البلدان.

٥٦
باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام
بابٌ
ذكر أصل اشتقاق تسمية الشّام
وحثّ المُصْطفى - عَليه السَّلام - أمته على سُكنى الشام
وإخباره بتكفل الله - تبارك وتعالى - بمن سكنه من أهل الإسلام
أخْبِرَنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن محمد بن هبة الله الأكفاني نا
عَبد العزيز [بن](١) أحمد بن محمد الكتاني، أنا أبو القاسم تمام بن محمد الرازي، أنا
أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مروان، أنا أحمد بن المعلى نا هشام بن عمّار، نا
يحيى بن حمزة، حدثني سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول، عن أبي إدريس
الخَوْلاني، عن أبي حوالة قال: قال رسول الله وَّ ر: ((ستجندون أجناداً، جنداً بالشام،
وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن)) قال: فقمتُ فقلت: خر لي يا رسول الله قال: ((عليك
بالشام، فمن أبى فليحلق بيمنه وليستق من غدره فإن الله تبارك وتعالى قد تكفل لي بالشام
وَأَهْلِه)) [١٥].
رواه الوليد بن مزيد (٢) العُذري وعُقبة بن عَلقمة البيروتيان، وأبو (٣) حَيْوَة
شُرَيح بن يزيد الحَضْرَمِي الحِمْصي، وسعيد بن المَسْلَمة بن هشام الأموي، ومروان بن
محمد الطَّاطَري(٤)، وأبو مُسْهِر عبد الأعلى بن مُسْهِر الغساني الدمشقيان عن سعيد
مثله .
ورواه أبو مُسْهِر أيضاً عن سعيد عن ربيعة بن یزید.
ورواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن المبارك المَرْوَزي عن سعيد، عن رَبيعة
فأرسَله .
(١) سقطت، واستدركت عن خع.
(٢) بالأصل ((يزيد)) والتصحيح عن خع.
(٣) بالأصل وخع ((وأخو)) تحريف.
(٤) هذه النسبة إلى يبيع الكرابيس والثياب البيض، (الأنساب وعنه ضبطت). وفي خع: الطاهري، تحريف.

٥٧
باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام
ورواه أبو سفيان وكيع بن الجَرّاح عن سعيد، عن رَبيعة فصحف في إسْناده وأسقط
منه أبًا إدريس.
فأمّا حديث الوليد بن مزيد وعقبة (١):
وأخْبِرَناه (٢) أبو الفتح أحمد بن عقيل بن محمد بن رافع الفارسي البزاز الدمشقي
ببغداد ودمشق، أنبأنا أبي أبو الفضل ح.
وَأخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ببغداد أنبأنا أبو محمد عُبَيد الله بن
إبراهيم بن کستة النجار.
وَأَخْبِرَناه أبو محمد طاهر بن سَهل بن بشر (٣)، أنا أبو القاسم حسين بن
محمد بن إبراهيم بن الحِنَّائي قالوا: قال، أنا أبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن
عُبيد الله بن يحيى القطان - قراءة عليه ونحن لنسمع - نا أبو الحسن خَيْئَمة بن
سُليمَان بن حيدرة(٤)، أنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي، وعقبة بن علقمة قالا :
نا سعيد بن عبد العزيز، حدثني مكحول، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن عبد اللّه بن
حولة (٥) قال: قال رسول الله وَله: ((إنكم ستجندون أجناداً: جنداً في الشام، وجنداً في
العراق وجنداً باليمن)) قال: قلت: يا رسول الله خر لي، قال: ((عليكم بالشام فمن أبى
فليحلق بيمنه وليستق من غدره، فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهْله)).
قال سعيد: وكان ابن حوالة رجلاً من الأَزْد وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدّث
بهذا الحديث قال: وَمَا تكفل الله تعالى به فلا ضيعة عَليْه.
أخْبِرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفُرَاوي أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي
أنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سَعيد بن أبي عمر قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ح.
(١) بالأصل: ((الوليد بن يزيد بن عقبة)) خطأ والصواب ما أثبتنا، وقد تقدما قريباً أنهما من رواة الحديث.
(٢) كذا، والصواب: فأخبرناه.
(٣)
عن خع وبالأصل ((بشير)) .
(٤) بالأصل ((حندر)) خطأ.
(٥) كذا وردت بالأصل هنا، وفي التبصير ٥٤٢/٢ ((حَوْليّ، وهو ابن حَوالة)) وكنيته أبو حوالة.

٥٨
باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام
أخْبِرَنا أبو الفرج عَلي بن الفضل بن الحضر بن أبي يَعْلَى الجُهَني أنا أبو علي
نصر الله بن أحمد بن عثمان، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو
العَباس، أنا العباس بن الوليد البيرُوتي، أنا عُقْبة بن عَلْقَمة، نا سَعيد بن عَبْد العزيز،
حدثني مكحول، عن أبي إدريس، عن الخَوْلاني(١) قال: قال رسول الله وَّهُوَ: ((إنكم
سَتجندون أجناداً: جنداً في الشام، وَجنداً في العراق، وجنداً في اليمن)) قال: قلت: يَا
رسُول الله خر لي قال: ((عليك بالشام فمن أبى فليحلق بيمنه وليستق من غدره فإن الله
تعالى قد تكفل لي بالشام وأهْلِه))([١٧].
وَأمَّا حَديث أبي حَيْوَةٍ فأخبرناه أبُو محمد هبة الله بن أحمد الأكفاني، أنا أبو
محمد عَبد العزيز الكتاني أنا تمام بن محمد، أنا أبو بكر بن أبي دجانة، نا الحارث بن
محمد العَابد، ومحمد بن العباس بن الدِّرَفس، وأحمد بن هشام بن عبد الله بن كثير
القاري. قالوا: نا يحيى بن عثمان نا أبُو حَيْوَة نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول،
عن أبي إدريس عائذ الله، عن عبد الله بن حَوَالة قال: قال رَسُول الله وَّى: ((إنكم
سَتجندون أجناداً جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن)) قال: قلت: يا رسول الله
خير لي قال: ((عليكم بالشام فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام وَأَهْله))(١٨).
أُخْبِرَناه عَالِياً:
أنبأنا أبو بكر بن طاهر بن محمد السحامي - بنيسَابُور - أنا أحمد بن الحسن بن
محمد، أنا الحسَن بن أحمد بن محمد، أنا أبو بكر محمد بن حمدون بن خالد، نا أبُو
عُثْبة نا شريح بن يزيد، نا سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول بن إدريس عائذ الله
الخَوْلَاني، عن عبد الله بن حوالة الأَزْدي قال: سَمعْت رسول اللهِ وَ ل يقول: ((إنكم
ستجندون أجناداً: جنداً بالشام، وجنداً بالعراق وجنداً بالیمن)) قلت: يا رسول الله استخر
لي قال: ((عليكم بالشام فمن أبى فليَحلق بيمنه وليستق من غدره فإن الله تعالى قد تكفّل
لي بالشام وأهله)([١٩] .
وَأمَّا حَديث سعيد بن مَسْلَمة: فأخْبِرَناه أبو محمد بن الأكفاني، نا عبد العزيز
الكتاني، أنبأنا تمام بن محمد، حَدثني أبو بكر أحمد بن عبد اللّه بن أبي دجانة
(١) كذا، وفي خع (الحوالي)) وقد مرّ: عبد الله بن حوالة و حولي أبو حوالة.

٥٩
باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام
النصْري، نا أبُو الحَسَن محمد بن علي بن حارث الرّقّي، نا أيوب بن محمد الوزان، نا
سعيد بن مَسْلَمة، نا سَعيد بن عبد العزيز التَّنُوخي، عن مكحول، عن أبي إدريس
الخَوْلاني، عن عَبد الله بن حَوالة قال: قال رسول الله بَّهِ: ((إنكم ستجندون أجناداً جنداً
بالشام وجنداً بالعرَاق وجنداً باليمن)) فقلت: يا رسول الله خر لي قال: ((عليكم بالشام
فمن أبى، فليلحق بيمنه وليستق من غدره(١) فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام
وأهله))[٢٠].
وأما حديث أبو مروان وأبُو مُسْهِر:
فأخْبِرَناه أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد بن محمد أنا شجاع بن شجاع
الصقلي، أنبأنا [أبو](٢) عَبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَة، أنبأنا إسماعيل بن محمد.
وأخْبَرَناه أبو القاسم بن السمرقندي أنبأنا أبو محمد بن أبي عثمان، وأحمد بن
محمد بن إبراهيم الفَصَّاري(٣) ح.
وأخْبِرَناه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم القَصّاري أنبأنا ببغداد
قال: أنبأنا أبي، أنبأنا أبو القاسم(٤) إسماعيل بن الحسَن بن عبد اللّه الصَرْصَري، أنبأنا
أبو عيسى أحمد بن إسحاق بن عَبْد الله الأنماطي. قالا: أنبأنا العبّاس بن عبد اللّه أنبأنا
مَرْوان بن محمد، وأبو مُسْهِر عَبْد الأعلى بن مُسْهِر قال: أنبأنا سعيد، عن مكحول، عن
أبي إدريس الخَوْلاني، عن عبد الله بن حَوالة الأَزْدي قال: سمعت رسول الله وَّل
يقول: ((إنكم ستجندون أجناداً: جنداً بالشام وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن)) قال: قلت:
يا رسول الله خر لي قال: «عَلیکم بالشام فمَن أبی فلیلحق(٥) بیمنه وليستق من غدره فإن
الله تبارك وتعالى قد تكفل لي بالشام وَأَهْله))([٢١].
(١) بالأصل: ((أتى إليه فليحلق)) صححنا العبارة مما سبق.
(٢) سقطت من الأصل، واستدركت عن هامشه وخع.
(٣) بالأصل وخع ((الغفاري) والمثبت عن الأنساب ((القصاري)) وهذه النسبة إلى القصار، وهو الذي يقصر
الثياب ..
(٤) بين أبي القاسم وأحمد بن محمد بالأصل عبارة: ((أنبأنا أبو بكر)) ولا قيمة لها فحذفناها لأن أبا القاسم من
شيوخ القصاري (انظر الأنساب: القصاري).
(٥) : عن هامش الأصل، وبالأصل ((فيلحلق)).

٦٠
باب ذكر أصل اشتقاق تسمية الشام
قال سعيد: وكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث يقول: ومن تكفّل الله به فلا
ضيعة عَليْه.
وأما الحديث الذي قال فيه، عن سَعيد(١)، عن ربيعة:
فأخْبَرناه أبو القاسم بن السَمرقندي: حدثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد
الكتاني، أنبأنا تمام بن محمّد الرازي، وأبو محمد عَبْد الرحمن بن عثمان بن القاسم بن
أبي نصر، وأبو بكر محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله، وأبو نصر محمد بن أحمد بن
الجندي وأبو القاسم عبد الرحمن بن الحسين بن الحسَن ح.
وأخْبَرَناه أبو الحسن علي بن أحمد بن منصور الغَسَّاني الفقيه بدمشق، أنبأنا أبو
العَباس، أنبأنا أبو محمد بن أبي نصر قالوا: أنبأنا أبو القاسم علي بن يعقوب ح.
وأخْبَرَناه أبُو الفتح يُوسف بن عبد الواحد بن محمد، أنبأنا شجَاع بن علي بن
شُجاع أنبأنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن مَنْدَة، أنبأنا محمد بن سليمان بن حَذْلَم
وأبو القاسم علي بن يعقوب بن أبي العَقَب قالا: أنبأنا أبو زُرْعة أنبأنا أبو مُسْهِر، أنبأنا
سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلَاني، عن عبد الله بن
حَوالة الأَزْدي، عن رسول الله وَ ﴿ قال: ((سَتجندون أجناداً مجندة: جنداً بالشام وجنداً
بالعراق)) فقال الحوالي: خر لي يا رسول الله قال: ((عليك بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه
وليستق من غدره فإن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام وأهله))(٢٢].
وَاخْبَرَناه أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد - في كتابه - ثم حَدثني أبو
مَسعُود عَبد الرحيم بن علي بن محمد الأصبهاني عنه، أنبأنا أبو نُعيم أحمد بن
عبد الله بن إسحاق الحافظ، أنبأنا أبو القاسم سُليمَان بن أحمد الطَّبَراني، أنبأنا أبو زُرْعة
وأحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، أنبأنا أبو مُسْهِر، نا سعيد بن عبد العزيز، عن
ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَوْلاني عن عبد الله بن حَوالة الأَزْدي عن
رسول الله ﴿ ﴿ قال: ((إنكم ستجندون أجناداً جنداً بالشام وجنداً بالعراق وجنداً باليمن))
قال: قلت: يا رسول الله خر لي قال: ((عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه وليستق من
غُدره إن الله تعالى قد تكفّل لي بالشام وأهله))(٢٣].
(١) بالأصل وخع ((سعد)) وقد مرّ قريباً. وهو سعيد بن عبد العزيز.