النص المفهرس
صفحات 21-40
٢١ باب تاريخ بناء مدينة دمشق ومعرفة من بناها أصْل اسمَهَا ذوو(١) مَسكنين أي مسك مضاعف لطيبها، لأن ذوا التصغير(٢) ومسكس هو المسك، ثم عُرّبت فقيل دمشق والله تعالى أعلم. أخْبَرَنا أبو بكر محمد بن عَبْد الله بن عَبْد الباقي الأنصاري أنا أبو محمد بن الحَسَن بن علي الجوهري، أنبأنا أبو عمر(٣) محمد بن العباس بن حَيُّوية أنبأنا أحمد بن معروف، أنبأنا الحارث بن أبي أسامة أنبأنا محمد بن سعد(٤) أنا هشام بن محمد(٥) الكلبي، عن أبيه. قال ابن سَعد: وَأخبَرنا رُؤَيم بن يزيد المقري نا هارون بن أبي عيسى الشامي، عن محمد بن إسحاق بن يسار قالا: ولد لإسماعيل بن إبراهيم اثنا عشر رجلاً، وسَمّاهم. وقالا(٦): ودَما وهوديما(٧) وبه سميت دُومة الجَنْدَل. قرأتُ بخط أبي محمّد عبد الرحمن بن أحمد بن صَابر فيما نقله من خط أبي الحسين محمد بن عبد الله الرازي أخبرني أبو العَباس محمود بن محمد بن الفضل الرَافقي، نَا محمّد بن موسى العمي، نا أبو المنذر هشام بن محمد بن السَائب الكلبي، عن أبيه قال: ولد للوط أربعة بنين وَابنتان. فأمّا البنون فاسمهم مَاث(٨) وخلان وعَمّان وملكان، وأما البنات فاسْمهم: زغزوالرّية. فَعَمّان مَدينة البَلقاء سميت بعَمّان بن لوط ومَآب من سَائر البَلقاء سميت بمآب بن لوط(٩). قال أبو المنذر: قال الشرقي بن قطامي: سميت صيداء التي بالشام بصيدون بن صدقاء(١٠) بن كنعان بن حام بن نوح، وسُميت اريحًا التي بالشام بأريحا بن مالك بن أرفخشُد بن سَام بن نوح، وسمي البلقاء ببالق بن عَمّان بن لوط لأنه بناها وسَكنها . وقال الرازي: أخبرني محمد بن حُميد، نبأنا محمد بن الحسن بن السّمط قال: (١) كذا بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة، وفي مختصر ابن منظور: ((دوو مسكس)). (٢) الأصل ومخطوطة الخزانة العامة، وفي مختصر ابن منظور: دوو للتضعيف. (٣) بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة ((أبو علي)) والتصويب عن تبصير المنتبه ٢٤٣/١. (٤) بالأصل ومخطوط الخزانة العامة ((أحمد بن سعيد)) تحريف. (٥) بالأصل ((سعيد)) خطأ، والتصويب عن ابن سعد ٥١/١ والخبر فيه. (٦) أي محمَّد بن إسحاق والكلبي، انظر ابن سعد ١/ ٥١. (٧) في طبقات ابن سعد: ودوما. (٨) في مختصر ابن منظور: ((مآب)) وفي معجم البلدان ((مَآب)) بوزن ((مَعَاب)). (٩) زيد في مختصر ابن منظور ٤٨/١ وعين زُغَر سميت بزُغَر بنت لوط، والرّيّة سميت بالريّة بنت لوط. (١٠) عن ياقوت ((صيداء)) نقلاً عن هشام عن أبيه، وبالأصل ((صيدنا)). ٢٢ باب تاريخ بناء مدينة دمشق ومعرفة من بناها قرأت على خالي محمد بن سهل بن عبد الكريم قال: وقالوا البلقاء من عمل دمشق سميت ببلقاء بن سويرة (١) من بني عَمّان بن لوط وَهو بناها. ويقال ولد للوط أربعة: رجلان مآب وعمان، وابنتان: زُغَروالرّية، فعَمّان مدينة البَلقاء سميت بعَمّان بن لوط، ومآب من مدائن البلقاء سميت بمآب بن لوط، وزُغَر سميت بزُغَر بنت لوط، والرّية بريّة بنت لوط، وقال صيداء إنما سميت بصيدون بن صيدقا بن (٢) كنعان بن حام وهو أول من ولده آدم. وبَلغني أن الكُسْوَة (٣) إِنما سميت بذلك لأن غسّان قتلت بها رسل ملك الروم إليهم لأخذ الجزية منهم وَاقتسمت كسوَتهم. أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي نصر شجاع بن أبي بكر الحاقة اللفتواني ببغداد، أنا أبو صادق محمد بن أحمد بن جعفر بن محمد الفقيه الأصبهاني، أنا أبو الحسن أحمد بن أبي بكر محمد بن زَنْجُوية العَدْل الأصبَهَاني أنا أبو أحمد الحسين بن عبد الله بن سعيد العسكري قال: وأما مُؤْتة مهموزة وَالهمزة سَاكنة فهي الأرض التي قتِل فيها جعفر بن أبي طالب. وفيمَا دفع إليّ أبُو الفضل [بن] ناصر من كتاب أبي الحسين بن فارس وقرأته قالَ: وجَيْرُون من قولك: جرن الشيء إذا املاسٌ، والجارن: الأملس من كل شيء؛ وجلّق من قولك جَلق رأسه إذا حَلقه. والجابية: الخابية من الجايبِ والجمع جَوَابٍ، الجزار وقال الله جل ثناؤه ﴿وجِفان كالجَوابِي﴾ (٤) ثم قالَ الأعشى: تروح على آل المحلّق جفتة كجابية الشيخ العراقي تفهق(٥) وقالَ ابن فارس: وأذرح من قولك هو ذَرِيحيّ أي شديدُ الحمرة. وذرحت الزعفران في الماء . (١) في معجم البلدان ((البلقاء)): بن سُوَيْدة من بني عسل بن لوط. (٢) بالأصل ((أو)). والتصحيح عن ياقوت. (٣) عن مختصر ابن منظور وبالأصل ((السنوة)) تحريف. والخبر في معجم البلدان ((الكسوة)) نقلاً عن ابن عساكر. قال ياقوت: قرية هي أول منزل تنزل القوافل إذا خرجت من دمشق إلى مصر. (٤) سورة إبراهيم الآية ١٣ . (٥) دیوانه ط بيروت ص ١٢١ وصدره فيه: نفى الذم عن آل المحلّق جفنة ٢٣ باب تاريخ بناء مدينة دمشق ومعرفة من بناها قال ابن فارس: والبلقاء من البلق، وتدمر من قلك دَمْر، أي دَخل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من اطّلعَ في بيت قوم بغير إذنهم فقد دَمَرَ))([٢] أي دخل(١) . قالَ: وبيروت فيعول من البُرْت، وهو الرجل الدليل. وجَبَلَة من الجَبَل، وكل شيء اجتمع وَعَظُم فهو جَبَل. وصور جمع، من جمع صوَرَة فقال صورَة وصور كما قال سُورة البناء والجمع سور، ويقال هو من صاره يَصُوره أي أماله. وعكا من قولك عككته أي حبسته، والعكة شدة الحَرّ وكذلك العکیك، قال: تطرد القرّ بحرِّ ساخن وعكيكَ القيظ إن جاء بقُرّ(٢) (١) يعني دخل بغير إذن. (٢) البيت لطرفة بن العبد، ديوانه ط بيروت ص ٥٣ برواية: بحرٍّ صادق. ٢٤ ٣٠٠ باب اشتقاق اسم التاريخ وأصله وسببه باب اشتقاق اسم التاريخ وأصله وسببه وَذكر الفائدة الداعية إلى الاعتناء به قرأت بخط شيخنا أبي الفرج غيث بن علي بن عَبْد السلام الصُوري قال: قرأت في كتاب الخرَاج تأليف أبي الفرج قُدَامة بن جعفر الكاتب قال: تاريخ كل شيءٍ آخره، وَهو في الوقت غايته والمَوضع الذي انتهى إليه. يقال: فلان تاريخ قومه أي إليه ينتهي شرفهم. ويقال ورَّخت الكتاب توريخاً وأرخته تأريخاً، اللغة الأُولى لتميم وَالثاني لقيس. ولكلّ مملكة وأهل ملّة تاريخ. وجَماع القول في تواريخهم أنهم يُؤَرخونَ بالوقت الذي تحدث فيه حَوادث مشهورة عَامة . قالَ الله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عن الأَهِلَّةِ قُلْ هيَ مَواقِيتُ للنّاسِ وَالحِجّ﴾ (١) [بالأهلة يدرك عدد الأعوام، وتعرف أوقات الحج](٢) والصيام. ويُعتبر بَعض شَرائع الإسلام كانقضاء عدد النساء من بعولتهن، ومدة حملهن ووضع أجنّتهن، ووقت محل الديون اللازمات، وَتصرّم مدَد عُقود التجارَات والإجارات، وَاختلاف الفصول والأوقات، وبهَا تحد حوادث الأُمَم الخاليَات. أخْبَرَنا أبو غالب محمد بن الحسن بن علي بن ذروَان البصْري العنبري الماوردي بقراءتي عَليه ببغداد أنا أبو الحسن محمد بن علي بن أحمد بن إبراهيم السيرَافي أنا القاضي أبُو عَبد الله أحمد بن إسحاق بن حران النهاوندي، نا أحمد بن عِمْران بن موسى الأَشْناني، نا موسى بن زكريا التستري، نا أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العُصْفُري الشيباني المعروف بشباب (٣) نا يزيد بن زريع، أنبأنا سَعيد، عن قَتَادة في قوله (١) سورة البقرة الآية ١٨٩. (٢) زيادة عن مختصر ابن منظور ٢٥/١. (٣) بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة ((بشيبان)) خطأ. ٢٥ باب اشتقاق اسم التاريخ وأصله وسببه سُبحَانه وتعالى: ﴿يَسْأَلُونَك عن الأَهِلّة قُلْ هيَ مَواقيتُ للنّاسِ والحَجّ﴾ فجعلها الله سُبحَانه وتعالى لصوم المسلمين وإفطارهم وحجّهم ومناسكهم وعدد سيئاتهم ومحل ذنوبهم في أشياء والله تعالى أعلم بما يصلح خلقه قال: ﴿وجَعَلْنَا اللّيلَ وَالنهارَ آيتين، فَمَحَوْنَا آيَةَ الليلِ وجعلنا آية النهار مبصرة لتَبْتَغُوا فضلاً مِنْ رَبّكم ولتعلموا عددَ السنين والحسَابَ﴾(١) وقال في آية أخرى: ﴿وهو الذي جَعَلَ الشمسَ ضياءً والقَمَرَ نوراً وقدَّره منازلَ لتَعْلَمُوا عددَ السنينَ والحسَابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلكَ إلَّ بالحقُّ يُفَصِّلَ الْآيَاتِ لقومٍ يَعْلَمون﴾(٢). أنْبَأنَا أَبُو سَعد محمد بن محمد بن محمد المُطَرّز، وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهانيّان قالا: أنا أبو نُعيم(٣) أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق نا إبراهيم بن أحمد المقرىء، نا أحمد بن فرج نا أبو عمر الضرير، أنبأنا محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي (٤) صَالح، عن ابن (٥) عباس في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونك عن الأَمِلّةِ﴾ قال: نزِلت في مُعَاذ بن جَبَل، وثَعلبة بن عَنَمة وَهُما رَجلانٍ من الأنصَارِ، قالا: يا رسُول الله مَا بالُ الهلال يَبدُو ويَطلع دقيقاً (٦) مثل الخيط، ثم يزيد حتى يَعظم ويَستوي [ويستدير](٧) ثم لا يزال ينقص ويدق حتى يَعُود كما كان، لا يكون عَلى حال وَاحد؟ فنزلت: ﴿يَسألُونك عن الأَمِلّة قُلْ هي مَواقيتُ للنّاس﴾ في حل دينهم، ولصومهم، ولفطرهم، وعدة نسائهم. والشروط التي تنتهي إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ. أخْبَرَنَا أبُو القاسم هبة الله بن محمد بن عبد الواحد الحصيني الشيباني ببغداد أنا أبو علي الحسين بن علي بن محمد التميمي المعروف بابن [المُذْهِب](٨) الواعظ، أنا أبو (١) سورة الإسراء الآية ١٢ . (٢) سورة يونس الآية ٥. (٣) بالأصل ((أبو أسعد نعيم)). (٤) عن مخطوط الخزانة العامة، وبالأصل ((ابن)) خطأ. (٥) سقطت من الأصل واستدركت على هامشه. وبالأصل ((عياش)) تحريف. والمثبت يوافق ما جاء في مخطوط الخزانة العامة . (٦) بالأصل ((رقيقاً) بالراء، والمثبت عن مخطوط الخزانة العامة، ومختصر ابن منظور ٢٥/١. (٧) سقطت من الأصل واستدركت من مخطوط الخزانة العامة. (٨) سقطت من الأصل واستدركت من مخطوط الخزانة العامة . ٢٦ باب اشتقاق اسم التاريخ وأصله وسببه بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، أنبأنا أبُو عَبْد الرّحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، حدثني أبي، حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا محمد بن جابر، عن قيْس بن طَلق، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى جعل هذه الأهلّة مَوَاقيتَ للناس. صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) [٣] قال عمر: وأفطروا على عذارى عليكم فأتموا العدة (١). أخْبَرَنَاه عالياً أبو نصر أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الملك بن رضوان، وأبو علي الحسين بن المظفر بن الحسن بن السّبط، وأبو غالب أحمد بن الحسن بن أحمد بن البنّا قالوا: أنا أبو محمد الحسن بن علي بن محمد الجوهري، أنبأنا أبو بكر بن مالك، نا بشر بن موسى الأسدي، أنا أبو زكريا يحيى بن إسحاق السَيْلَحِيني(٢)، نا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق (٣) ، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله تبارك وتعالى جَعَل هذه الأهلّة مَوَاقيت للناس فإذا رأيتموا فصوموا وإذا رأيتموا فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأتموا العدة))(٤]. وأخْبَرَنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر بن السَّمَرْقَنْدي، أنا أبو الحسين بن النَّقُّور، وأبو القاسم علي بن أحمد بن التَّسْتُري. وأخْبَرَنا القاضي أبو علي الحسن بن سعيد بن أحمد بن عمرو بن المأمون بن عمرو الجَزَري (٤) بالرحبة أنبأنا أبو القاسم ابن التَّسْتُري قالا: نا أبو طاهر المُخَلّص، نا عبد الله بن محمد، نا لُوَين، نا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((جعل الله تبارك وتعالى الأهلّة مَوَاقيتَ فإذا رأيتموه فصوموا وَإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فأتمّوا العِدة ثَلاثين)) [٥]. قال ابن جابر سمعت هذا منه وحدثني آخرين انتهى. (١) كذا وردت العبارة نقلاً عن عمر بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة، وجاء مكانها في المجلدة الأولى من ابن عساكر، ومن أصل الحديث: فإن غُمّ عليكم فأتمّوا العدة. (٢) السيلحيني نسبة إلى قرية سيلحين، قرية معروفة من قرى سواد بغداد قديمة، الضبط عن الأنساب. (٣) بالأصل ((طالق)) وقد تقدم. (٤) بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة: ((الجردوى أناجبه)) والمثبت عن المجلدة الأولى الأولى من ابن عساكر. ٢٧ باب اشتقاق اسم التاريخ وأصله وسببه وَأخْبَرِنَاه أبو القاسم بن السَّمَرْ قَنْدي أنا أبو محمد عبد الله بن محمد الصّريفيني، نا عمر بن أحمد الكتاني، نا عبد الله بن محمد البغوي، وأبو بكر أحمد بن القاسم بن نصر بن يزيد النَّيْسَابُوري قالا: نا محمد بن سليمان لُوَين فذكر نحوه، وزاد للناس الفرائضي. ٢٨ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ باب في مبتدأ التاريخ وَاصْطلاح الأمم على التواريخ أخْبَرَنَا أبو بكر محمد بن أبي نصر بن أبي بكر اللفتواني - بأصبَهَان - نا أبو الحَسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن هارون المعروف بزرا إمام الجامع العتيق، وأبو مسعود سليمان(١) بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن سُليمَان الحافظ قالا: أنبأنا أبو الفرج عثمان بن أحمد بن إسحاق البرجي أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمر بن حفص الجورجيري نا أبو يعقوب إسحاق بن الفيض، أنبأنا المصانعي بن الجارود، عن عبد العزيز بن زياد مولى عَبد الله بن عامر، عن أنس، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: أن جبريل حدثه قال: مضى من الدنيا ستة آلاف سنة وَسَبْعماية سنة قال: وكل قطرة مطر تنزل من السماء موكل بهَا مَلَك من الملائكة يضعَهَا مَوضعها قال: ونبأ في الأرض من الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرين(٢) وأربعين ألفاً وثلثمائة من المرسلين حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء لا نبي بعده قال: وَمَا بقي من الدنيا إلّ كما بقي من النهار إذا غابت الشمس وبقي حمرة الشمس على الحيطان[٦]. أخْبَرَنا أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي الحافظ - ببغداد - نا أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خَيْرُون، أنا أبو القاسم عَبْد الملك بن بشران، أنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصَّوَّاف نا أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شيبة نا المِنْجَاب - يَعني - ابن الحارث، نا أبو عامر الأسَدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن (١) بالأصل ((وسليمان)) مع الواو، تحريف، وذكره السمعاني باسم: ((أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمَّد بن سليمان الملنجي الحافظ)» ومثله في تذكرة الحفاظ ٤/ ١١٩٧ . (٢) كذا بالأصل ومخطوط الخزانة العامة. وفي مختصر ابن منظور ٢٧/١ مئة ألف وأربعون ألفاً وثلاثمئة. 1 ٢٩ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ أبي صَالح، عن كعب قال: [الدنيا](١) ستة آلاف سنة. أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السَمَرقندي أنا محمد بن هبة الله بن الحسن، أنا محمد بن الحسين بن مُحمَد بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، نبأنا يَعقوب، نا قبيصة، نا سفيان، عن الأعمش، عن كعب قال: الدنيا ستة آلاف سنة. قال: قال: وإنما يرويه الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب. أخْبَرَنا أبو محمد عَبْد الكريم بن حمزة [بن] خضر السلمي، أنبأنا أبُو الحسَين طاهر بن أحمد بن علي بن محمود، نا محمود بن الفضل بدمشق، نا أبو الفضل منصور بن نصر بن عبد الرَّحمن بن بشر بن المنعم، أنبأنا عمر (٢) الحسن بن عمر بن علي بن الحسَن العطار، نا إبراهيم بن عَبْد الله بن عمر بن بُكَير العَسْقَلاني، وجُمَيع بن الجراح، عن الأعمش، عن أبي صَالح، عن كعب قال: إن الله تعالى خلق السّموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة ثم جعل مع كل يوم ألف سنة. أخْبَرَنا أبو الحسن بركات (٣)، وعَبْد العزيز بن الحسين النَّمَّار بدمشق قالا: نا أبو بكر (٤) أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، نا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد، أنا أبو بكر أحمد بن سندي بن الحسن الحداد نا أبو محمد الحسن بن علي القطان نا إسماعيل بن عيسى نا إسحاق بن بشر قال: أنا مُقَاتل وجرير بن علي الضّحّاك، عن ابن عباس قال: كانت فترتان: فترة بين إدريس ونوح، وفترة بين عيسى ومحمد، فكان أول نبي بُعث إدريس بعد آدم، وكان بين موت آدم وبين بعثة إدريس مائتا سنة، لأن آدم عاش ألف سنة إلّ أربعين عاماً، وولد إدريس وادفر(٥)، فمات آدم وإدريس [ابن](٦) مائة سنة فجاءته النبوة بعد موت آدم بمائتي سنة، وکان في نبوته مائة سنة وخمس سنين، (١) سقطت من الأصل واستدركت عن مخطوطة الخزانة العامة، وفيها: ((سبعة)) بدل (ستة)). (٢) كذا بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة، وفي المجلدة الأولى ص ٢٥: أنا أبو علي الحسن. (٣) بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة: بركات بن عبد العزيز. والمثبت عن المجلدة الأولى ابن عساكر. (٤) بالأصل: ((أحمد بن بكر)) تحريف. (٥) كذا بالأصل، وفي مخطوطة الخزانة العامة: ((وآدم)) وفي مختصر ابن منظور ٢٧/١ وآدم حي. (٦) زيادة عن مختصر ابن منظور ٢٧/١ . ٣٠ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ فرفعه الله تعالى وهو ابن أربعمائة سنة وخمس سنين. وكان الناس من آدم إلى إدريس أهل ملّة واحدة متمسكين بالإسلام، وتصافحهم الملائكة. فلما رفع إدريس اختلفوا وفتر الوحي إلى أن بَعَث الله تعالَى نُوحاً، فكان نوح (١) يعني يوم بعث أربعمائة سنة و ثمانين سنة . فتر الوحي فيما بين إدريس ونوح مائة سنة وكانت نبوة نوح ألف سنة إلّ خمسين عاماً وعمّر بَعد الغرق خمسين عاماً، ويقال [مئتي](٢) والله تعالى أعلم، وكان سام بن نوح بَعدَمَا مَات نوح [ابن](٣) مائة سنة، وعاش بَعده مائتي سنة. وكان بين نوح وهود ثمانمائة سنة وَعَاش هود أربعمائة وأربع وستين سنة. وكان بين هود وصَالح مائة سنة . وعاش صالح [ثلاثمائة سنة إلّ عشرين عاماً، وكان بين صالح وإبراهيم ستمئة سنة وثلاثون سنة وعاش إبراهيم](٤) مائة سنة وخمسة وسَبْعين سنة. وقال بعض هؤلاء المسمين: مائتي سنة. وعَاش إسماعيل مائة سنة وتسعة وثلاثين، وعَاش إسحاق مائة سنة وثمانين سنة، وعَاش يعقوب بن إسحاق مائة سنة وتسعة وأربعين سنة. وكان بين موسى وَإبراهيم سَبْعمائة سَنة. وكانت الأنبياء بين موسى وعيسى متواترة وكذلك بين نوح إلى موسى متواترة. يقول الله تعالى في كتابه العزيز في سورة المؤمنين من بعد قصة نوح: ﴿ثم أرسَلنا رُسلَنَا تَتْرَا﴾ بعضها على إثر بَعض ﴿كُلّمَا جَاءَ أمّةٌ رَسُولُها كذّبوه فأتبعنا بعضهم بعضاً﴾ إلى قوله: ﴿ثم أرسَلنا﴾ من بَعْدهم ﴿موسى وهارون﴾(٥) فمن زعم أنه يَعلم عدتهم وأسمائهم فقد كذب لأن الله تعالى يقول لنبيّه عليه الصلاة والسلام: ﴿منهمُ مَن قصَصْنا عَلَيك وَمِنهم من لم نقصُصْ عَليك﴾(٦) وكان بين موسى وعيسى [وعن](٧) إسحاق قال ابن سمعان، عن مكحول، عن كعب: سُتمائة قال إسحاق: وكذلك قاله إدريس، عن ضَمْرَة عن وَهْب قالا: أنا إسحَاق وأنبأنا جُوَيْبر ومُقَاتل، عن الضّحّاك عن ابن عباس: خمسمائة سنة والله تعالى أعلم أي ذلك كان. (١) بالأصل ((نوحاً). (٢) عن مختصر ابن منظور ٢٧/١ . (٣) بياض بالأصل وما أثبت عن مختصر ابن منظور ١/ ٢٧. (٤) ما بين معكوفتين زيادة عن المخطوطة الخزانة العامة. (٥) سورة (المؤمنون)) ٤٤ - ٤٥. (٦) سورة المؤمن الآية ٧٨. (٧) عن هامش الأصل، ومكانها في مخطوطة الخزانة العامة بياض. ------ ٣١ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمرقندي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النَّقُّور، أنبأنا أبو طاهر محمد بن عَبْد الرحمن بن إسماعيل بن العباس المُخَلّص، أنا أبو الحسين بن رضوان بن أحمد بن جالينوس الصَّيْدلاني أنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار العَطاردي، نا يونس بن بُكَير الشيباني عن (١) محمد بن إسحاق بن يسار قال: كان من آدم إلى نوح ألف وَمائتا سَنة. ومن نوح إلى إبراهيم ألف ومائة واثنتان وأربعون سنة. وبين إبراهيم إلى موسى خمسمائة وخمس وستون سنة. ومن موسى إلى داود خمسمائة سنة وتسعة وستون سنة. ومن داود إلى عيسى ألف وثلاثمائة وسنة او [ست](٢) وخمسون سنة. ومن عيسَى إلى محمّد عليه الصلاة والسلام ستمائة سنة. فذلك خمسة آلاف وأربعمئة (٣) وَاثنان وثلاثون سنة. هذا الإجمال صحيح (٤) . أخبرناه أبو القاسم بن السمر قندي أنا محمد بن هبة الله بن الحسن، أنا محمد بن الحسين، أنبأنا محمد بن الحسين (٥) أنبأنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، حدثنا أصْحَاب، عن يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق قال: فذكر، يعني هذا، ثم قال: فذلك خمسة آلاف وَأربعمائة وستة وعشرونَ سنة. وهَذا الإجمال غیر صحیح. أخْبَرَنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسَن بن أحمد بن البنا. قالا: نا أبو الحسين محمد (٦) بن أحمد بن الآبنوسي. أنا أبو بكر أحمد بن عُبيد الله بن الفضل إجازة، أنا محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد، عن الزعفراني نا أبو بكر أحمد بن أبي خَيْئَمة زهير بن حرب، نا علي بن محمد بن بندي ويعقوب بن بكر بن كعب الأنطاكي قالا: نا عيسى بن يونس، نا الأوزاعي، نا يحيى بن [أبي] كثير، عن أبي سلمة قال: كان بين آدَم ونوح عشرة قرون [كلهم عَلى الإسلام](٧). (١) بالأصل ومخطوطة الخزانة العامة ((على)) تحريف. (٢) عن مخطوطة الخزانة العامة . (٣) عن مخطوطة الخزانة العامة ومختصر ابن منظور ٢٨/١ وبالأصل: خمس ألف وأربعة. (٤) بالأصل ((غير صحيح)) والمثبت يوافق مخطوطة الخزانة العامة ومختصر ابن منظور. (٥) كذا ورد مرتين بالأصل ونسخة الخزانة العامة. (٦) بالأصل: ((أبو بكر الحسن بن محمَّد)) تحريف، والتصحيح عن الأنساب ((الآبنوسي)). (٧) كذا وردت العبارة بالأصل ومخطوط الخزانة العامة، وسقطت من مطبوعة المجلدة الأولى من ابن عساكر وورد فيها مكانها: القرن مائة عام، وكان بين نوح وإبراهيم عشرة قرون. ٣٢ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ قال(١): وَأنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كان بين آدم ونوح عشرة قرون، القرن مائة سنة [وبين نوح وإبراهيم عشرة قرون، والقرن مائة سنة](٢) وبَين إبراهيم وموسى بن عمران عشرة قرون، القرن مائة سنة. قال: وَأنبأنا هشام بن محمد بن السَائب، عن أبيه، عن أبي صَالحِ، عِن ابنِ عباس(٣) قال: كان بين موسى بن عمران وعيسى بن مريم ألف سنة وتسعمائة سنة ولم يكن بينهما فترة، وأنه أرسل بينهما (٤) ألف نبي من بني إسرائيل سوى من أرسل من غيرهم، وكان بين ميلاد عيسى والنبي صلى الله عليه وسلم خمسمائة سنة وتسع وستون سنة بعث في أولها ثلاثة أنبياء وهو قوله تعالى: ﴿إِذْ أُرسَلنا إليهم اثنين فكذّبُوهُما فَعَزَّزْنا بثالث﴾(٥) والذي عُزّز به شمعون، وكان من الحواريّين، وكانت الفترة التي لم يَبعث الله تعالى فيها رسولاً أربعمائة سنة وَأربعة وثلاثين سَنة، وَأن حوارييّ عيسى بن مريم كانوا اثني عشر رجلاً وكان قد تبعه بشر كثير ولكنه لم يكن فيهم حواريّ إلّ اثني عشر رجلاً وكان من الحواريين القصَّار والصيّاد وكانوا عمالاً يعملون بأيديهم، وَإِن الحَوَاريّين من الأصفياء، وأن عيسى حين رفع كان ابن اثنين وثلاثين سنة وستة أشهر، وكانت نبوته ثلاثون شهراً، وَأن الله تعالى رَفعه بجسَده، وأنه حي الآن، وَسَيرجع إلى الدنيا فيكون فيها ملكاً، ثم يموت كما يموت الناس، وكانت قربة عيسى تسمى ناصرة(٦) وكان أصحابه يسمون الناصِرّيين، وكان يقال لعيسى الناصري فلذلك سُميت النصَارى. (١) كذا، والقائل ابن سعد، والخبر التالي في الطبقات ٥٣/١، ووقع قبله هنا نقص نستدركه من المجلدة الأولى من مطبوعة ابن عساكر ص ٢٧: وأخبرنا أبو بكر محمَّد بن عبد الباقي الفرضي قال: أنا أبو محمَّد الحسن بن علي الجوهري، أنا أبو عمر بن حيوية، أنا أبو الحسن أحمد بن معروف بن بشر بن موسى الخشاب، أنا أبو محمَّد حارث بن أبي أسامة، أنا أبو عبد الله محمَّد بن سعد، أنا قبيصة بن عقبة، نا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام. والخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٥٣ . (٢) ما بين معكوفتين زيادة عن ابن سعد ٥٣/١. (٣) عن ابن سعد، وبالأصل ((ابن عياش)) والخبر في طبقات ابن سعد ١/ ٥٣ . (٤) عن ابن سعد وبالأصل ((بينهم)). (٥) سورة يس الآية ١٤ . ناصرة: قرية بينها وبين طبرية ثلاثة عشر ميلاً، فيها كان مولد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ومنها (٦) اشتق اسم النصارى (معجم البلدان). ٣٣ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ أَخْبَرَنَا أبو غالب أحمد وَأبو عبد الله يحيى ابنا الحسَن بن البنا قالا: أنا أبو الحسن بن الابنوسي أنا أبو بكر أحمد بن عُبَيد بن الفضل - إجازة - أنبأنا محمد بن الحسين بن محمد بن سعيد نا ابن أبي خَيْئَمة، نا فُضَيل بن عبد الوهّاب، نا جعفر بن سُليمَان عن عوف قال: كان بين عيسَى ومحمّد صَلى الله عَليْهِمَا ستمائة سنة. أخْبَرَنا أبو غالب أحْمد وأبو عبد الله يحيى ابنا الحسَن بن البنا قالا: أنبأ [أبو] جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن عمر بن المَسْلَمة أنبأنا أبو طاهر محمد بن عَبْد الرحمن بن العَياش المُخَلّص، أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن سُليمَان الطوسي، أنبأنا أبو عبد الله الزُّبَير بن بكّار الزّبيري، حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي (١) عن زكريا بن عيسى، عن ابن عيسى، عن ابن شهَاب: أن قريشاً كانت تعد قبل عد رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمن الفيل(٢) كانوا يعدّون بين الفيل وَبين الفجار أربعين سَنة، وكانوا يعدون بين الفجار وبين وفاة هشام بن المغيرة ستة سنين، وكان يعدّون بين وفاة هشام وبين بنيان الكعبة تسع سنين، وكانوا يَعدون بين بنيان الكعبة وبين أن خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خمس (٣) عشرة سنة منها خمس سنين قبل أن ينزّل علیه، ثم كان العدد بعد . أُخْبِرَنَا أبُو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي، أنا أبو بكر محمد بن هبة الله بن الحسَن أنا محمد بن الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، نا يعقوب، نا ابن نُمير، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب قال: بدأ الله تعالى خلق السموات والأرض يوم الأحد والاثنين والثلاثاء وَالأربعَاء والخميس والجمعة ثم جعل مع كل يوم ألف سنة. قال: ونبّأنا ابن نُمير، نا وكيع، نا الأعمش، عن أبي صالح نا إسحاق بن عيسى ، بن (٤) بنت داود بن أبي هند، حدثني عامر بن يسَاف اليماني، عن أيوب بن عُتبة قال: كان بين آدم ونوح عشرة آباء، وذلك ألف سنة وكان بين نوح وإبراهيم عشرة آبَاء (١) عن مخطوط الخزانة العامة وبالأصل ((الموملي)). (٢) رسمت بالأصل وفيما يلي من الخبر ((النيل)) بالنون، وقد صححت في كل مواقع الخبر. (٣) بالأصل: ((خمسة عشر)). (٤) في المجلدة الأولى المطبوعة: ((عن)) تحريف، انظر ترجمة إسحاق في تقريب التهذيب ١/ ٦٠ وقد ورد الخبر التالي في المطبوعة ٢٩/١ مبتوراً شوّه المعنى. ٣٤٠ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ وذلك ألف سنة، وكان بين إبراهيم وموسى سبعة آباء ولم يسمِّ السنين، وكان بین موسی وعيسى ألف وخمسمائة سنة، وكان بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام ستمائة سنة وَهي الفترة. قال: وأنبأ حَرْمَلة [أخبرني](١) بن وَهْب حدثني مالك قال: سمعت أن الفترة بين عيسى وبين النبيّ صلى الله عليه وسلم سَبْعمائة سنة، قال: ولم أسمع ذلك من أهل العلم. أخْبَرَنا أبو غالب أحمد وأبو عبد الله يحيى ابنا (٢) الحسن بن البنا قالا(٣): أنا أبو بكر [ أحمد] (٤) بن عبيد بن الفضل بن سَهل بن بيري إجازة، أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن محمد الزَّعْفَراني، أنا أبو بكر بن خَيْثَمة قال: قال علي بن محمد، عن علي بن مجاهد، عن محمد بن إسحاق، عن الزُّهْري، عن محمد بن صالح، عن الشعبي قالا: لما هبط آدم من الجنة، وانتشر ولده أرّخ بنوه من هبوط آدم، فكان ذلك التاريخ حتى بعث الله تعالى نوحاً، فأرّخوا حتّى مبعث نوح حتى كان الغرق، فهلك من هلك ممن كان على وجه الأرض، فلما هبط نوح وذرّيته الأرض بين(٥) من كان من السفينة إلى الأرض قسّم الأرض بين أولاده أثلاثاً، فجعل لسام وسطاً من الأرض، ففيها: بيت المقدس، والنيل، والفرات، ودجلة، وسيحان، وچیحان، وقیسون(٦)؛ وذلك ما بين قيسون إلى شرقي النيل، وما بين منخر الريح والجنوب(٧) إلى مَنْخَر الشمال، وجعل لحام قسمه غربيّ النيل فما وراءه إلى مَنْخَر ريح الدَّبُور، وجعل قسم يافث في قيسون فما وراءه إلى مَنْخَر ريح الصبا، فكان التاريخ من الطوفان إلى نار إبراهيم. فلما كثر ولد إسماعيل افترقوا. فأرّخ بنو إسحاق من نار إبراهيم إلى مَبعث يوسُف، ومن مَبعث يوسُف إلى مَبعث موسى، ومن مَبعث موسى إلى ملك سليمان، (١) سقطت من الأصل واستدركت عن هامشه. (٢) بالأصل ((أنبأنا)) تحريف. (٣) بالأصل ((قال)) والمثبت عن مخطوط الخزانة العامة. (٤) زيادة عن مخطوط الخزانة العامة. (٥) في الطبري ١/ ١٩٣ وكل. (٦) في الطبري: ((وفَيْشون)) وما في الأصل يوافق مخطوط الخزانة العامة ومختصر ابن منظور. (٧) في الطبري: ((ريح الجنوب)) ومنخر ريح الجنوب أي موضع هبوبها. ٣٥ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ ومن ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ومن مَبعث عيسَى بن مريم إلى مَبعث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبيائه ورسله. وَأَرّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت حتى بناهُ إبرَاهيم وَإِسْمَاعيل، ثم أرخ بنو إسْماعيل من بُنيان البَيت حتى تفرقت معدّ. فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا مخرجهم، ومن بقي من تهامة من بني إسماعيل يؤرخون خروج معدّ ونهد وجُهينَة من بني زيد من تهامة حتى مات كعب بن لؤي إلى الفيل، فكانَ التاريخ من الفيل حتى أرّخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سَنة سَبْع عشرة (١) أو ثمان عشرة. قال ابن أبي خَيْثَمة قال: قال يحيى بن معين غير مَرة: أكتب عن المَدائني كتبه . أخْبَرَنَا أبو غالب محمد بن الحسَن الماوَزْدي أنا أبو الحسن محمد بن علي السيرَافي أنا أبو عبد الله محمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن محمد بن عَبْد العَزيز بن عمرَان قال (٢): لم يزل للناس تاريخ، كانوا يؤرخون في الدهر الأول من هُبُوط آدم من الجنة، لم يزل ذلك حتى بعث الله تعالى نوحاً فأرخوا من دَعاء نوح على قومه، ثم أرّخوا مِنَ الطوفان، ثم لم يزل ذلك حتى حُرِّق إبراهيم عليه السّلام [فأرّخوا من تحريق إبراهيم] (٣) وأرّخوا بني إسماعيل من بُنيان الكعبة، ثمّ لم يزل كذلك حتى مات كعب بن لؤي فأرّخوا من مَوته، فلم يزل كذلك حتى كان عَام الفيل، فأرّخوا من عَامِ الفيل، ثم أرّخ المسلمونَ بَعدُ من مَهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد كان للعرب أيضاً تاريخ (٤) . قال خليفة (٥) : حَدثني مُحمّد بن مُعاوية، عن أبي عُبِيدَة مَعْمَر بن المُثَنّى قال: لم يزل لفارس تاريخ يعرفون أمورهم به، وتاريخ حسَابهم إلى هَذا اليَوم منذ هلك (١) بالأصل: ((عشر)). (٢) الخبر في تاريخ خليفة ص ٥٠: ((نقلاً عن يحيى بن محمَّد الكعبي عن عبد العزيز بن عمران)) وقد اضطرب السند بالأصل، وفي المجلدة الأولى من مطبوعة ابن عساكر ص ٣٠: نا أبو عبد الله أحمد بن إسحاق النهاوندي، نا أحمد بن عمران بن موسى، نا موسى بن زكريا، نا أبو عمرو خليفة بن خيّاط العصفري حدثني يحيى بن محمَّد عن عبد العزيز بن عمران قال. (٣) ) زيادة عن تاريخ خليفة. وفي المجلدة الأولى: ((غرق إبراهيم)) بدل ((حرق إبراهيم)). (٤) ، عن تاريخ خليفة وبالأصل ((تاريخاً)). (٥) تاريخ خليفة ص ٥٠. ٣٦ باب في مبتدأ التاريخ واصطلاح الأمم على التواريخ يَزْدَجِرْد بن شَهرَيَار وذلك في سنة ست(١) عشرة من هجرة رسول الله صلّى الله عليه وسلم و[هو](٢) تاريخ الناس اليومَ. قال: وَلبني إسرائيل تاريخ(٣) آخر بسني ذي القرنين. وَهو اليَوم في ذي الحجة سَنة سَبْع وثلاثين وَمائتين، ألف وَمائتان وَاثنان وسَبعُون. وكلما دخل تشرين الأول من حسَاب الروم فرد سنة، وذلك أن حسَاب سني ذي القرنين كانت حين هَاجر رسُول الله صلّى الله عليه وسلم تسعمائة سنة وخمساً وعشرين سنة (٤). (١) بالأصل ((ستة)). (٢) زيادة اقتضاها السياق. (٣) بالأصل ((تاريخاً) والتصحيح عن تاريخ خليفة. (٤) بالأصل: وخمس وعشرون سنة. ٣٧ باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ: باب ذكْر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عَنهُم في التّاريخ وما نقل فيه من الاتفاق منهم انتهى. أخْبَرَنا أبُو الأَعز قراتكين بن الأسْعَد بن المذكور الأَزجي ببغداد، أنبأنا أبو محمد الحسَن(١) بن عَلي الجوهري، أنبأنا علي بن محمد بن لؤلؤ، أنبأنا محمد بن الحسين بن شهريَار أبو بكر، نبأنا عمرو بن علي بن يحيى بن كثير، نبأنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن أبي سَلَمة عَن الزُّهري أن: رسول الله صلّى الله عليه وسلم أرخ التاريخ حين قدم المدينة في شهر ربيع الأول انتهى (٧]. قال أبو حفص: وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة يَومَ الاثنين عند ارتفاع النهَار لثنتي عشرة ليلة من رَبيع الأوّل، وهو ابن ثلاث وخمسينَ سنة. كذا في هذه الرواية، وهي مُرسَلة. ورواه الصَاعَاني، عن أبي عاصم فقال، عن ابن أبي سَلمة وَهو الصحيح، وهو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة الماجشوني. أخْبَوناه أبُو الكرم المبارك بن الحسَن بن أحمد بن الشهرَزوري وجَماعة - إجازة - قالوا: أنبأنا الحسين بن أحمد بن محمد بن طلحة أنبأ أبو القاسم الحسين بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي، أنبأنا إسماعيل محمد الصّفّار، نا محمد بن إسحاق، نبأنا أبو عاصم النبيل، عن ابن جُرَيج، عن ابن أبي سَلَمة، عن ابن شهاب أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أمرَ بالتاريخ يومَ قدم المدينة في شهر ربيع انتهى (٨). (١) بالأصل ((الحسين)) خطأ والتصحيح عن الأنساب ((الجوهري)). ٣٨ باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ رواه غيره عن ابن جُرَیج عن ابن شهاب انتھی. أخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمَرقندي أنبأنا محمد بن هبة الله أنبأنا محمد بن الحسين بن الفضل، أنبأنا عبد الله بن جعفر، نبّأنا يعقوب، أنبأنا أبو الطاهر ويونس قالا : نبأنا ابن وَهْب عن ابن جُرَيج عن ابن شهاب أنه قال: التاريخ من يوم قدم النبيّ صَلّى الله عليه وسلم المدينة مُهَاجراً. قال ابن وَهْبُ: سَألت مالكاً عن التاريخ من متى؟ قال: من مقدم النبي صَلّى الله عليه وسلم المدينة . كذا في حديث أبي عاصم. وجزمُ ابن وَهْب، عن ابن جُرَيج أصوب لأنه ذكر ابتداء التاريخ لم يبيّن من أمر به (١) والمحفوظ أن الآمر بالتاريخ عمر بن الخطاب رضي الله تعالی عنه. أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي وأبو غالب أحمد بن علي بن الحسين ببغداد قالا: أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن النَّقُّور، أنبأنا محمد بن عَبد الله بن أخي ميمي، نبأنا محمد بن هارون الحَضْرَمي نبأنا محمد بن سَهل بن عساكر. وأخْبَرَنا أبو القاسم بن السمرقندي، أنبأنا أبو الحسين بن النَّقُور، أنبأنا عيسى بن علي، أنبأنا عبد الله بن مُحمَّد، حَدثني علي بن أبي سليمان قالا: نبأنا سعيد بن أبي مريم، أخبرني يعقوب بن إسحاق نبأنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو (٢) بن دينار، عن ابن عباس قال: كان التاريخ في السنة التي قدم فيها رسول الله صلّى الله عليه وسلم المدينة. قال محمد: نبأنا ابن أبي مريم، عن محمد بن إسحَاق، وفي حديث علي: أخبرنى يعقوب بن إسحاق. وأخْبَرَنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله خطيب مُشْكان(٣) - بها - أنبأ (١) بالأصل ((ولم سمي من تنويه)) العبارة غير واضحة وأثبتنا ما ورد هنا من مختصر ابن منظور ٣٢/١ وفي المجلدة الأولی ص ٣٢ ولم یبین مدته. (٢) بالأصل ((عمر)) والتصحيح عن الكاشف للذهبي، انظر ترجمته فيه ٢/ ٢٨٤. (٣) بالأصل ((مكان)) والتصحيح عن ياقوت، وهي قرية من نواحي روذبار من أعمال همذان. ٣٩ باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ القاضي أبو منصور محمد بن الحسين بن أبي محمد بن مؤنس النهاوندي، أنبأنا أبو العيَاش أحمد بن الحسين بن زنبيل النهاوندي، أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عَبْد الرّحمن المعروف بابن الأشقر، نبأنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، نبّأنا سعيد بن أبي مريم، نبأنا يعقوب بن إسحاق حدثني محمد بن مسلم، فذكره أبو مُحمَّد بن سهل والبخاري. وفيها ولد عبد الله بن الزبير انتهى. يعقوب بن إسحاق هذا هو يعقوب بن أبي عباد العكرمي. ورَواه إسحاق المنصوب(١) السَّلُولي، عن محمد بن مسلم، فأسقط منه ابن عباس. أخْبَرَناه أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأَنْماطي، أنبأنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرُون، أنبأنا أبو القاسم عبد الملك بن بشران أنبأنا أبو علي بن الصَّوَّاف، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا أبي، نا إسحاق بن منصور السَّلُولي، عن محمد بن مسلم فأسقط منه ابن عباس(٢) . أخْبَرَناه أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد الأنماطي أنا أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خَيْرُون أنا أبو القاسم عبد الملك بن بشران أنا أبو علي بن الصَّوَّاف، أنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، أنا أبي، نا إسحاق بن منصور، عن محمد بن مسلم فذكره عن عمرو (٣) بن دينار قال: كان التاريخ في عشر سنين من سني رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وفي تلك السنة ولد ابن الزبير. أخْبَرَنا أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الفُرَاوي الفقيه بنَيْسابور، أنا أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن الحسَن الخبّازي، وأبو سَهل محمد بن أحمد بن عبيد اللّه (٤) الحَفْصي المَرْوزي قالا: أنا أبُو الهيثم محمّد بن المكيّ بن محمّد الکَشْمیھنی. (١) كذا ورد اسمه محرفاً هنا وسيرد صحيحاً في الحديث التالي: إسحاق بن منصور السَّلُولي. (٢) بالأصل ((ابن عياش)). (٣) بالأصل ((عمر)) تحريف، تقدمت الإشارة إليه قريباً. (٤) في المجلدة الأولى من ابن عساكر ص ٣٣ ((عبد الله)) تحريف. ٤٠ باب ذكر اختلاف الصحابة رضي الله تعالى عنهم في التاريخ وَأخْبَرَنا أبُو عَبد الله الفراوي أنا أبو عثمان سَعيد بن أحمد بن محمد العيَّار الصوفي، أنا أبو علي محمّد بن عمر بن محمد بن شَتُويه (١) المَرْوَزي قالا: أنا أبو عبدَ الله محمد بن يوسف بن مطر الفِرْبَري(٢) قالا: حدّثنا أبُو عَبد الله محمد بن إسماعيل البخاري نا عَبد الله بن سَلمة قال حنبل القعنبي، نا عَبد العَزيز - زاد حَنبل: بن أبي حازم - عن أبيه عن سهل بن سعد قال: مَا عَدّوا من مَبعث النبي صَلى الله عليه وسَلّم ولا من وَفاته، مَا عَدّوا إلّ من مَقْدَمه المدينة. وأخْبَرَنا أبُو المُظَفَّرِ القُشَيري أنبأنا أبو بكر البيهَقي أنا أبو عبد الله الحافظ أنا محمد بن المؤمل نا الفضل بن محمد نا أحمد بن حنبل . وأخْبَرَنَا أبُو القاسم إسماعيل بن أحمد، أنا عمر بن عَبد الله بن عمر، نا أبو الحسين بن بشران نا عثمان بن أحمد، نا أحمد بن حنبل حدثني أبو عَبْد الله، حَدثنا رَوْح، ثنا زكريا بن إِسْحَاق، أنبأنا عمرو (٣) بن دينار [قال:] إن أوّل من أرخ الكتب يَعْلَى بن أمية وهو باليمن، وَأن النبيّ صَلى الله عليه وسلم قدم المدينة في رَبَيْع الأوّل، وَأن الناسَ أرّخوا لأول السنة، وإنما أرخ الناس لمقدم النبيّ صَلى الله عليه وسلم المدينة . وأخْبَرَنا أبو القاسم بن السَمَر قندي أنا أبُو الفضل عمر بن عُبيد الله، أنبأنا بشران، أنبأنا عثمان قال: ونبّأنا حَنبل، ونبَّأنا أبو عبد الله، نا خالد بن حَيَّان، نا فُرَات بن سَلمان، عن ميمون بن مهران قال: وقع (٤) إلى عمر رضي الله تعالى عنه صكٌ مَحِلّه(٥) في شعبان فقال عمر: أي شعبان هَذا؟ الذي مضى أو الذي هو آتٍ أو الذي نحن فيه؟ ثم جمع أصحاب رسول الله صَلى الله عليه وسلم فقال لهم: ضَعُوا للناس شيئاً يعرفونه. فقال قائل: اكتبوا على تاريخ الروم، فقيل: إنه يطول، وإنهم يكتبون من عدد ذي (١) ضبطت عن تبصير المنتبه. (٢) نسبة إلى بلدة ((فِرْبَر)) وهي بليدة على طرف جيحون مما يلي بخارى، كما في معجم البلدان، ونص السمعاني على فتح الفاء والراء وسكون الباء نسبة إلى فَرَبْر. (٣) بالأصل ((عمر)) خطأ، وقد تقدمت الإشارة إليه قريباً. (٤) في المطبوعة ٣٤/١ ((رفع)). (٥) حلّ الدَّيْن يحلّ: وجب، وحان محلّ الدين (الأساس).