النص المفهرس
صفحات 61-80
البصري من ذلك، ومن رأي أبي حنيفة أن الصحابة رضي الله عنهم مع كونهم عدولاً ليسوا بمعصومين من مثل قلة الضبط الناشئة عن الأمية، أو كبر السن، فيرجح رواية الفقيه منهم على رواية غيره عند التعارض، ورواية غير الهرم منهم على رواية الهرم .. ). أقول: المقصود هنا ما في هذه العبارة من زعم أن أنساً رضي الله عنه هرم واختل ضبطه! ولا أعرف أحداً قبل الكوثري زعم هذا. / نعم ذكروا أنه رضي الله عنه لما كبر نسي بعض حديثه، لكن لا يلزم من النسيان اختلال الضبط فإن الناسي إن نسي الحديث أصلًا لم يحدث به البتة وكيف يحدث به وهو ناس له؟ وإِن عرض له تردد في قصة أو في بعضها فإنه إِذا كان ضابطاً لم يحدث بها، أو يحدث بها ويبين التردد والشك، فالضابط هو الذي لا يحدث إلا بما يتقنه، فما لم يتقنه لم يحدث به وبين شكه، سواء أكان عدم الاتقان لذاك أول مرة عند التلقي أم عارضاً. وزعمه أنه هرم غير قويم، لأن الهرم أقصى الكبر، ولم يبلغ أنس أقصى الكبر، أما من جهة كبر السن فقد قيل إنه لم يجاوز المائة . وقيل بل جاوزها بثلاث سنين، وغلّطوا من قال إنه جاوزها بسبع سنين وقد كان في عصره من قومه وغيرهم من عاش فوق ذلك، فبلغ حسان مائة وعشرين سنة، وان سويد بن غفلة يؤم الناس في قيام رمضان وقد أتى عليه مائة وعشرون سنة، ثم عاش حتى تم له مائة وثلاثون سنة، وبلغ أبو رجاء العطاردي مائة وسبعاً وعشرين سنة، وبلغ أبو عمرو سعد بن إياس الشيباني مائة وعشرين سنة، وبلغ المعرور بن سويد مائة وعشرين سنة، وبلغ زر بن حبيش مائة وسبعاً وعشرين سنة، وبلغ أبو عثمان النهدي مائة وثلاثين وقيل مائة وأربعين سنة، وحسان صحابي من قوم أنس، والستة الباقون كلهم / ثقات أثبات مجمع على الاحتجاج بروايتهم مطلقاً، ولم يطعن أحد في أحد منهم بأنه تغير بآخرة. وأما من جهة قوة البدن فلم یزل أنس صالحاً حتى مات لم يعرض له وهن شدید، ٦١ وأما من جهة كمال العقل وحضور الذهن، فلم يزل أنس كامل العقل، حاضر الذهن حتى مات. وأحب أن أتتبع عبارة الأستاذ السابقة ليتضح للقارىء تحقيق الأستاذ وتثبته! أما هشام فهو ابن زيد بن أنس بن مالك، وليس هو بمدلس، والراوي عنه شعبة، وهو معروف بالتحفظ عن رواية ما يخشى فيه التدليس، والحديث في (الصحيحين)، وأما أبو قلابة هو عبد الله بن زيد الجرمي، وقد قال أبو حاتم: ((لا يعرف له تدليس)) وسماعه من أنس ثابت كما في حديث العرنيين وغيره، فعنعنة هذين محمولة على السماع باتفاق أهل العلم. فقول الكوثري: ((وفيه القتل بقول المقتول)) إنما يكون فيه ذلك لو صرح بنفي الاعتراف، ولم يصرح به، وإِذ لم يصرح به فالواجب في مثل ذلك إذا كان الظاهر باطلاً أن يبني على أنه وقع الاعتراف، وهذا كما في دلالة الاقتضاء المشروحة في/ أصول الفقه، وهي أنه إذا لم يصح المعنى الظاهر عقلاً أو شرعاً وجب إِضمار ما يصح به الكلام، ولا يعد عدم صحة الظاهر مسوغاً لرده رأساً، فكذلك هنا، بل الأمر هنا أوضح فإن ترك الراوي لبعض الجزئيات مما يرى أنه لا يخفي ثبوته على أحد أسهل من الحذف في التركيب، هذا كله على فرض أنه لم ينقل الاعتراف، وهو منقول ثابت في رواية قتادة. قول الكوثري: ((عنعنة قتادة متكلم فيها)). أقول: دع عنعنته وخذ تصريحه، قال البخاري في (الصحيح) في ((باب إِذا أقر بالقتل مرة قتل به)): حدثني إِسحاق أخبرنا حَبان حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك أن يهودياً رَضِّ رأس جارية بين حجرين، فجيء باليهودي فاعترف، فأمر به النبي ◌َ له فرض رأسه بالحجارة، وقد قال همام: بحجرين. وفي (مسند الإمام أحمد) (جـ ٣ ص ٢٦٩): (١) حدثنا عفان حدثنا همام قال: أنا (١) طبع المكتب الإسلامي - مع فهرس للصحابة، صنع المحدث الألباني. ٦٢ قتادة أن أنساً أخبره ... فأخذ اليهودي فجيء به فاعترف)) فهل في هذا عنعنة يا کوثري؟(١) . قوله: ((وقد انفرد برواية الرضخ أنس في عهد هرمه)). (أقول): أما الانفراد فليس بمانع من الاحتجاج عند/ أهل السنة، بل بإجماع الصحابة والتابعين، بل الأدلة في ذلك أوضح، ولم يشترط التعدد إِلا بعض أهل البدع، نعم قد يُتوقف في بعض الأفراد لقيام قرائن تشعر بالغلط، والمرجع في ذلك إلى أئمة الحديث، وليس ههنا قرينة، وأئمة الحديث قد صححوا هذا الحديث كما علمت. وأما قوله: ((في عهد هرمه)) فقد تقدم أنه لم يهرم، وليس هناك دليل على أنه لم يحدث بهذا الحديث إلا بعد كبره، فالجزم بذلك مجازفة. قوله: ((كانفراده برواية شرب أبوال الإبل في رواية قتادة)). (أقول) في (فتح الباري) (( ... وروى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعاً: في أبوال الإبل شفاء للذرية بطونهم)) والحديث في (الصحيحين) وغيرهما عن قتادة مصرحاً في بعض طرقه بالسماع من أنس، ولم ينفرد به قتادة، بل ثبت في (الصحيحين) وغيرهما من رواية أبي قلابة مصرحاً في بعض طرقه بالسماع من أنس، وثبت في (صحيح مسلم) من رواية عبد العزيز بن صهيب وحميد عن أنس. وفي (تفسير ابن جرير) (٦/ ١١٩ - ١٢٠) بسند صحيح عن سعيد بن جبير ذكر القصة بسياق آخر وفيها: ((فاشربوا أبوالها وألبانها)). وما في (الكفاية) (صفحة ٧٤) حاصله أن الخطيب عقد باباً لما استثبت فيه الراوي غيره وميزه، فذكر في / جملة الأمثلة عن حميد عن أنس: ((فشربتم من ألبانها قال حميد وقال قتادة عن أنس: وأبوالها)) فمقصود الخطيب أن حميداً لم يحفظ في الحديث (وأبوالها) وإنما أخذه من قتادة، فهذا حجة على أن حميداً (١) ليس هذا من الزيادة. إنما هو من تبيين المجمل وتعيين المحتمل، ومن يحتج بالمرسل كيف يعقل أن يرد مثل هذا؟! المؤلف. قلت: هذا رد على ما في ((الترحيب))، فراجع التفصيل في ((التنكيل)) (١ / ٢٠٧، ١٢٠٨). ن ٦٣ ليس في محفوظه عن أنس (وأبوالها) وليس فيه ما يدل أن قتادة تفرد بها، وقد ثبت من رواية أبي قلابة وعبد العزيز بن صهيب، ثم لو فرض تفرد قتادة فقتادة أحفظهم. قول الكوثري: ((وبحكاية معاقبة العرنيين)). أقول: كان اجتماع أنس بالحجاج لما كان الحجاج بالبصرة وذلك سنة ٧٥ هجرية قبل وفاة أنس ببضع عشرة سنة وليس في الحديث ما يصلح أن يكون شبهة للحجاج على ظلمه، ولو كان فيه ذلك فلم يكن الحجاج يحتاج في ظلمه إلى شبهة، ومع هذا فلأنس عذر، وهو أنه قد كان حدث بالحديث قبل ذلك، فلعله لما سأله الحجاج خشي أن يكون قد بلغ الحجاج تحديثه به، فإذا كتمه عند سؤاله إياه اتخذ الحجاج ذلك ذريعة إلى إيذاء أنس، ثم أقول إن كان مقصود الكوثري أن تحديث أنس للحجاج بتلك القصة يدل على اختلال ضبط أنس، فلا يخفي بطلان / هذا، وإن كان مقصوده أن ذلك موجب لفسق أنس فليصرح به. قوله: ((قلة الضبط الناشئة من الأمية أو كبر السن)). أقول: أما الأمية فليست مما يوجب قلة الضبط، وإنما غايتها أن يكون في رواية صاحبها كثير من الرواية بالمعنى، وليس ذلك بقادح، ومع ذلك فلم يكن أنس أمياً، ولا يخشى في حديث الرضخ، ولا حديث العرنيين رواية أنس بالمعنى، أما عدم الأمية ففي (الإصابة): ((قال محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا ابن عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى أنس ليوجهه إلى البحرين على السعاية، فدخل عليه عمر فاستشاره فقال: ابعثه فإنه لبيب كاتب)). وأما الرواية بالمعنى فإنما تخشى في الأحاديث القولية، والحديثان فعليان. قوله: ((فیرجح ... )) أقول: الترجيح إنما یکون عند قيام المعارض، ولم یعارض حديثي أنس - ولا سيما حدیث الرضخ - شيء يعتدبه، ولیس مما یوهن الدلیل أن یکون بحیث لو عارضه ما هو أرجح منه لقدم الراجح، فإن هذا الوهن إِنما يحصل عند/ وجود المعارض ٦٤ الأقوى، فإذا لم يكن هناك معارض أقوى لم يكون هناك وهن. هذا سيأتي بسط الكلام على حديث الرضخ في الفقهيات من (التنكيل) وتأتي ترجمة أنس في قسم التراجم هناك، (١) والله الموفق. ٢ - أبو عوانة الوضاح. قال الكوثري (ص ٩٢). (( ... وما رواه في ست سنوات في آخر عمره، لا يعتد به لاختلاطه)). أقول: فتشت المظان فلم أر أحداً زعم أن أبا عوانة اختلط، وكأن الكوثري تشبت بما في (تاريخ بغداد) (١٣: ٤٦٥) (( ... محمد بن غالب حدثنا أبو سلمة قال: قال لي أبو هشام المخزومي: من لم يكتب عن أبي عوانة قبل سنة سبعين ومائة فإنه لم يسمع منه)) ثم عقب ذلك بذكر وفاة أبي عوانة سنة ١٧٥، أو سنة ١٧٦، وحمل الكوثري قوله: «فلم يسمع منه)» على المجاز، أي فلم يسمع منه سماعاً يعتد به، ثم تخرص أن ذلك لأجل اختلاطه . ويدفع هذا أن مثل أبي عوانة في إمامته وجلالته وكثرة حديثه وكثرة الآخذین عنه لو اختلط لاشتهر ذلك / وانتشر، فكيف لو دام ذلك سنوات؟ وقد اعتنى الأئمة بجمع أسماء الذين اختلطوا، فلم يذكروا أبا عوانة، واعتنى المؤلفون في الضعفاء بذكر الذين اختلطوا، فلم يذكروا أبا عوانة، ومن ذكره منهم لم يذكر أنه اختلط، وإنما ذكر أنه كان إِذا حدث من حفظه يغلط، ومع ذلك فهذه الرواية لا وجود لها في (تهذيب التهذيب) مع حرصه على ذكر كل ما فيه مدح أو قدح، وظهر من ذلك أنها ليست في أصوله، والذي يظهر أنهم حملوها على أن المقصود بها بيان تاريخ الوفاة(٢) لأن الخطيب عقبها بما هو صريح في ذلك، فإما أن يكونوا أعرضوا عنها لشذوذها وإِجمالها، وإما أن يكون وقع في نسخة التاريخ المطبوع سقط، والأصل ((قبل سنة (ست و) سبعين فرأوا أنها مع إِجمالها محتملة للوجهين المصرح بهما، فإن كان ولا بد فقد يكون المراد بها معنى ما رُوي عن الإِمام أحمد أن أبا عوانة كان في آخر عمره يقرأ من كتب الناس، يعني (١) الصفحات الجديدة ج ٤١٩/١ رقم ٥٦ وحديث الرضخ في ج ٢ ص ٨٥٠. (٢) هذا هو المتعين ولا حاجة لما بعده فقد صرح الحافظان الجليلان أبو بكر الاسماعيلي، وأبو أحمد ابن عدي بأن أبا عوانة مات سنة سبعين ومائة، كما في ((تاريخ جرجان)» ص ٤٣٨, المؤلف ٦٥ اعتماداً على حفظه مع قول أحمد: ((إِذا حدث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإِذا حدث من غير كتابه ربما وهم)) فيكون أبو هشام بالغ في قوله: ((فلم يسمع منه))/ فأما الاختلاط فلا وجه له البتة. ٣ - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، في (تاريخ بغداد) (١٣: ٤١٤) من طريق ((أحمد بن محمد بن الحسين البلخي يقول: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لحَديث واحد من| حديث الزهري أحب إليَّ من جميع كلام أبي حنيفة)). فذكر الكوثري (ص ١٥١) أثراً قبل هذا، ثم قال: ((وفي سند الخبر الذي بعده محمد بن شفيق (كذا) وليس بذاك، ومتن الخبر لحديث واحد ... )) فمحمد بن علي بن الحسن بن شقيق وثقه النسائي وغيره،وقال الحاكم ((كان محدث مرو)) ولم يغمزه أحد، فأما أبوه فمن جلة أصحاب ابن المبارك احتج به الشيخان في (الصحيحين) وبقية الستة. ٤ - حسين بن حريث أبو عمار المروزي. قال الكوثري (ص ٨٣): ((كثير الاغراب». أقول: لم أجد للكوثري سلفاً في هذا، والحسين بن حريث من شيوخ الشيخين في (الصحيحين)، وأبي داود والترمذي والنسائي في كتبهم، ووثقه النسائي وغيره ولم یغمزه أحد. / ٥ - علي بن محمد بن مهران السواق. قال الكوثري (ص ١٥٦): ((من ضعفاء شيوخ الدارقطني)) كذا قال، وهذا الرجل روى عنه الدارقطني ووثقه الخطيب ولم يغمزه أحد(١) وتأتي ترجمته في (التنكيل). ٦ - جعفر بن محمد بن شاكر. قال الكوثري (ص ١٠٩): ((بلغ تسعين (سنة) واختل ضبطه)). (١) انظر لدفع التشكيك ((تاريخ بغداد)) ٥ - ٥٩ ((وسنن الدارقطنى)) صفحة ٥٧ و ٢٥٥ و٤٠٩. ٦٦ أقول: أما العمر فذكروا أن جعفراً قارب التسعين، وأما اختلال الضبط فمن مجازفات الكوثري، قال الخطيب (٧: ١٧٦): ((كان عابداً زاهداً ثقة صادقاً متقناً ضابطاً)) وأسند عن ابن المنادي: «کان ذا فضل وعبادة وزهد، انتفع به خلق کثیر في الحديث)) وعنه أيضاً: ((كان من الصالحين، أكثر الناس عنه لثقته وصلاحه، بلغ تسعين سنة غير يسير)). وبلوغ التسعين لا يستلزم اختلال الضبط كما مر في ترجمة أنس، ويتأكد ذلك في هؤلاء المتأخرين، لأن اعتمادهم على أصول مثبتة منقحة محفوظة، لا على الحفظ، والله الموفق. فهذه ثمانية من فروع مغالطات الكوثري ومجازفاته، / وبقي بعض أمثلتها، وسترى ذلك في (التنكيل). وكذلك بقيت فروع أخرى ستراها في (التنكيل) إِن شاء الله تعالى، منها أنه قد يكون في الرجل كلام يسير لا يضر، فيزعمه الكوثري جرحاً ترد به الرواية، كما قال في الحسن بن علي الحلواني، والحسن ابن أبي بكر، وعثمان بن أحمد ابن السماك، ومحمد بن عباس بن حيويه . ومنها: أن الكوثري قد يحكي كلاماً في الرجل مع أنه لا يضره بالنسبة إلى الموضع الذي یتکلم عليه، كأن يروي الخطيب عن رجل كلاماً قاله برأيه، فيحكي الكوثري في ذلك الرجل كلاماً حاصله أنه لم يكن جيد الحفظ، كما قال في إِبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، وسفيان بن وكيع، وقيس بن الربيع، ومؤمل ابن إِسماعيل، ومحمد بن ميمون أبي حمزة، ومحمد بن جعفر بن الهيثم. ومنها: أن الخطيب كثيراً ما ينقل بعض الروايات عن بعض المصنفات المشهورة، ولكنه على عادة أقرانه لا يصرح بالنقل، بل يرويها بسنده الذي سمع به ذاك الكتاب، فيتكلف الكوثري الكلام في بعض من بين الخطيب وبين / مؤلف الكتاب، مع أن هذا لا يقدح في الرواية، إذ معظم الاعتماد في مثل هذا على صحة النسخة ككلامه في عبد الله بن جعفر بن درستويه، والحسن بن الحسين بن دوما، ومحمد بن أحمد رزق، وأحمد بن كامل. ٦٧ ومنها: أن الكوثري يعمد إلى كلام قد ردّه الأئمة فيتجاهل الكوثري ردهم ويحتج بذلك الكلام، ككلامه في علي بن عبد الله ابن المديني، وبشر بن السَّري، وأحمد بن صالح، ومحمد بن بشار، وإسماعيل بن إِبراهيم أبي معمر الهذلي، وأبي مسهر عبد الأعلى بن مسهر، وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود، ومحمد بن عبد الله بن عمار. ومنها: أنه يعمد إلى ما يعلم أنه لا يعد جرحاً البتة فيعتد به ويهول، مثل كلامه في عبد الله بن الزبير الحميدي، والحسن ابن أبي بكر بن شاذان، ورجاء ابن|السندي. ومنها: أنه يتهم بعض الحفاظ الثقات بتهم لا أصل لها، كما قاله في الحميدي وأحمد بن علي الأبار، إلى غير ذلك. وسترى إنْ شاء الله تعالى هذا كله وغيره في (التنكيل). وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه. ٦٨ فهرس طليعة التنكيل الصفحة خطبة المؤلف. وفيها إِجمال ما وقع فيه الكوثري في (تأنيبه). ٩ من مغالطات الكوثري. النوع الأول: تبديل الرواة، وسياق ثمانية ١٠ أمثلة على ذلك. ١و٢ صالح بن محمد، ومحمد بن أيوب. ١١ ١٦ ٣ أحمد بن الخليل محمد بن جَبَّويه ٤ أبو عاصم ٥ ٢١ ١٧ ٦ أحمد بن إِبراهيم. ٢١ أبو الوزير ٧ ٢٢ محمد بن أحمد بن سهل ٨ ٢٤ ٩ ٢٤ محمد بن عمر محمد بن سعيد ١٠ ٢٥ أبو شيخ الأصبهاني ١١ ٢٦ اجتماع فضيلة الشيخ سليمان الصنيع بالكوثري مطالباً إياه بإثبات ما عزاه ٢٦ إلى الحافظ العسال من تضعيفه لأبي الشيخ الأصبهاني دون أن يحصل منه على نتيجة! (تعليق). ١٢ أبو الحسن الرزاز ٢٨ ٦٩ النوع الثاني: يعمد إلى كلام لا علاقة له بالجرح فيجعله جرحاً، وسياق ٣٠ ٣٠ ستة أمثلة على ذلك. ١و٢ جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة ابن عبد الله اليشكري. محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد الفراء. ٣ ٣١ ٣٢ عبد الله بن محمد بن عثمان ابن السقاء ٤ سالم بن عصام ٥ ٣٣ ٣٤ الهيثم بن خلف الدوري. ٦ ٧ - محمد بن عبد الله بن عمار النوع الثالث: يهتبل ما وقع في بعض الكتب من تصحيف أو غلط فيبني ٣٤ عليه حيث يوافق هواه وسياق سبعة أمثلة على ذلك. وضاح بن عبد الله أبو عوانة. ١ ٣٥ ٢ ,٣ أبو عوانة أيضاً. ٣٥ ٣٧ محمد بن سعيد. ٤ أيوب بن إسحاق بن سافري. ٥ ٣٧ عبد الله بن عمر الرماح ٦ ٣٨ أحمد بن المعذل ٧ ٣٨ (اعتبار) حيث تخالف الألفاظ الصحيحة غرض الكوثري، يدعي ٤٠ تصحيفها وسياق أمثلة على ذلك. ٤٢ النوع الرابع: تحريف الكوثري نصوص أئمة الجرح والتعديل، وأمثلة ستة على ذلك. ٤٢ إِبراهيم بن سعيد الجوهري. ١ مؤمل بن أهاب. ٢ ٤٣ أحمد بن سلمان النجاد. ٣ ٤٣ أحمد كامل. ٤ ٤٣ ٥ عبد الله بن علي المديني. ٤٤ ٧٠ محمد بن أحمد الحكيمي. ٦ ٤٤ الضرب الخامس: تقطيعه نصوص الأئمة، يأخذ قطعة من النص فيبني ٤٥ عليها ما يدل بقية النص على خلافه، وسياق (١٢) مثلاً على ذلك. ? ٤٦ محبوب بن موسى. ٧ سعید بن عامر. ٨ سليمان بن حسان الحلبي . ٩ ٤٦ ٤٦ محمد بن العباس أبو عمرو بن حیویه . ١٠ ٤٦ ٤٦ ١٢ محمد بن فضيل بن غزوان. ٤٧ النوع السادس: يعمد إلى جرح لم يثبت فيحكيه بصيغة الجزم محتجاً ٤٨ به وسياق ستة أمثلة على ذلك. ٤٨ الحسن بن الربيع. ١ ثعلبة بن سهيل القاضي ٢ ٤٩ عبد الله بن جعفر بن درستويه. ٣ ٥٠ الأصمعي عبد الملك بن قريب. ٤ ٥١ جرير بن عبد الحميد. ٥ ٥٠١ ٠ ٦ ٥١ سليم بن عيسى القارىء. الضرب السابع: تجهيله للمعروفين الموثقين عندما يقتضي غرضه ذلك ٥٣ وسياق سبعة أمثلة على ذلك. عبد الله بن محمود. ١ ٥٣ محمد بن مسلمة. ٢ ٥٤ طاهر بن محمد ٣ ٥٥ إسماعيل بن حمدویه. ٤ ٥٥ عبد الرحمن بن داود بن منصور. ٥ ٥٦ أحمد بن الفضل بن خزيمة. ٦ ٥٦ ٧١ محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي. ١١ ٧ جعفر ابن محمد الصندلي ٥٦ (اعتبار): ويزعم في المجاهيل الذين يريد الاحتجاج بهم أنهم ٥٧ معروفون موثوقون مجازفاً بذلك. وذكر أمثلة على ذلك. تصحيح الكوثري قصة مجيء الشافعي إلى قبر أبي حنيفة في كل يوم ٥٨ زائراً، وتحريه الدعاء عنده! وبيان خطأه في ذلك وبطلان القصة النوع الثامن: يطلق صيغ الجرح بما لا يوجد في كلام الأئمة ولا عليه ٦٠ دليل، وذكر ستة أمثلة على ذلك أنس بن مالك. وزعم الكوثري أن أنساً کان هرم، والرد عليه وذکر ١ ٦٠ جماعة من المعمرين الثقات مجمع على الاحتجاج بهم. تتبع المصنف لعبارة الكوثري ليتضح تحقيقه وتثبته! ٦٢ ٦٣ ذكر شاهدين لحديث أنس في شرب أبوال الإبل. ٦٤ رمي الكوثري لأنس بالأمية، والرد عليه. أبو عوانة الوضاح، رماه الكوثري بالاختلاط تخرصاً والتدليل على ذلك ٢ ٦٥ ٣ محمد بن علي بن الحسن بن شقيق. ٦٦ ٤ حسين بن حريث أبو عمار المروزي ٦٦ علي بن محمد بن مهران السواق. ٥ ٦٦ جعفر بن محمد بن شاکر ٦ ٦٦ الإشارة إلى أنواع أخرى من مغالطات الكوثري ومجازفاته ٦٧ ٧٢ الكوثرى وَتعليقات بقَلم عَلَّمَة الشَّام الأستاذ الشيخ محمَّد ◌َجَة البيطار مقال نشرته مجلة الرابطة العربية التي تصدر بمصر بعددي ١٠٦ و١٠٧ المؤرخين ١ . و٨ جمادى الأولى ١٣٥٧ - ٢٩ حزيران (يونية) و ٦ تموز (يوليو) ١٩٣٨ وجاء محرفاً وساقطاً عنه عدة سطور، فلزم طبعه . ٧٣ بسم الله الرحمن الرحيم إن تعجب فعجب لرجل أعجمي يدعي الغيرة على الإسلام والدفاع عن عقائده وعن فقه المسلمين، ثم تراه لا يألو جهداً في نفي ما أثبت الله عز وجل لنفسه في کتابه، وعلى لسان نبيه خاتم أنبيائه ورسله، (ێے، من آيات صفائه، ونعوت جلاله، تبارك وتعالى، ويطعن في أئمة الحديث، ونوابغ العلماء وأشهر مشاهير الأمة، من دون ورع ولا حياء، ولا يبالي أن يكتب العقائد من عند نفسه، وأن يملي التاريخ من حقده، فينحل أهل السنة عقائد المعتزلة، ويثنى عليهم بها، ويشوه تراجم الرجال ومحاسنهم، ويقلب الحقائق رأساً على عقب. هذا هو الشيخ زاهد الكوثري الجركسي الذي كان سمح له الأستاذ السيد حسام. الدين القدسي أن يصحح بعض مطبوعاته، وأن يعلق عليها تعليقات لا يخرج بها عن دائرة الحقيقة، ولا يفتات فيها على أحد بشيء. ولما وقف على هذا النزر الذي علقه رأى فيه من ضروب الخيانات والجنايات ما تقف له الشعور، وتقشعر منه الجلود، ويسئل من مثله العافية، فاضطر الحسام الفاضل إلى إيقافه عن التصحيح والتعليق، وأعلن في مقدمة كتاب ((الانتقاء))(١) خيانته على رؤوس الأشهاد، وجنايته على الدين وأهله، بما لم يسبق إلى مثله، وذكر أمثلة منها ،إتراجع في تلك المقدمة. وأشار إلى تعيين تعليقاته كلها ليكون القراء على بينة (١) تجدها في الصفحة التالية من هذا الكتاب - زهير- ٧٤. من أمرها. وإليك أيها القارىء الكريم أمثلة مما ذكرناه لتشهد بصحة قولنا فيه، ولتعلم مبلغ هذا الرجل من الدين والحقيقة والإنصاف. (٣) هذا وقد كان الشيخ محمد زاهد الكوترى يصحح الكتاب ويعلق عليه ثم أوقفت ذلك فى الصفحة ٨٨ لما اطلعت عليه من دخلة فى علمه وعمله دفعتني الى النظر فى تعليقاته على النزر من مطبوعاتى بغير العين التى كانت لا تأخذ منه إلا عالما مخلصا فرأيته فى بعضها باحثا بمادة واسعة وتوجيه لم يسبق اليه وهو شطر السبب فى اعجابي به بما تأتى اليه من عدم النفاذ إلى أغراضه وفى بعضها يحاول الارتجال فى التاريخ تعصباً واجتراء والباقي تعليق ككل تعليق وكلام ككل كلام . وخيفة ان أشاركه فى الاثم اذا أنا سكت عن جهله بعد علمه سقت هذه الكلمة الموجزة معلناً براءتى مما كان من هذا القبيل . وأنا ضارب له مثلا ليقاس عليه فانه قال فى (( دول الطبقات ص ٣٠٠)) عن الكلوناتي ((شهدوا له بأنه أكثر معاصريه سماعا ملاء البلاد المصرية رواية)) ويقول الاستاذ المحقق السيد أحمد رافع الطهطاوى ((وهذه الشهادة انما نقلت عن الامير تغري برمش وفيها مجازفة فكم من كتاب وجزء ومعجم ومشيخة قرأه أوسمعه الحافظ ابن حجر لعل الكلوناتى مارآه )). وقال الكوثرى أيضا في الذيول ص ١٣٧ وهو يدافع عن مغلطاي فى أمور ان لم يكن ثابتاً أكثرها فبعضها لا تماسك فى دفعه حجة ((وليس هذا الكلام مما يحط من مقدار من تكون إمامته وعلو شأنه كما أشرنا اليه كما لم يحط من مقدار ابن الجزرى کلام من تكلم فيه )» مع أنه قال فى ترجمة ابن الجزري ص ٣٧٧ (( لما طلب منه الامير الكبير ايتمش رفع حساب أوقافه التى كان جعلها تحت نظره أيام قضائه بالشام هرب الى الروم ولم يكن فى قضائه محمود السيرة كما ذكره السخاوى وغيره)) وسكت . فلعله كان مبطلا فى النفاح عن مغلطاى والوقيعة فى الامام ابن الجزرى فتناقض . ٧٥ ( ٤) وهو يشد منعصبيته فيالا كثر لكل من يحسب ان يتصل بدم جركسي سواء أ كان حنفيا أم غير حنفى فيخلق لهم من المحاسن والدفاع مالا يكون على تصديقه التاريخ ويعلن بمساوىء غيرهم ولو قيلت للنيل منهم والوقيعة فيهم . ولو أن ابن تيمية أو السيوطى أوغيرهما كان فى محل مغلطاي فيماقيل عنه لاستجمع ضروب القول ليثبت انتقاصه ولوقالوا عن أحدهم ماقاله عن الكاوناتي ( شهدواله)) لسعى لنقده . ولابد لى هنا من التصريح بما هوله مما لم يعزاليه فى موطنه وان كانت القرائن تنادى بأنه من قلمه ليس غير: مقدمة الاختلاف فى اللفظ ومقدمة وتعليقات بيان زغل العلم وترجمة السبكي فى الدرة المضية وما يؤخذ به الخطيب البغدادى فى ترجمته من التطفيل . ولا أعرض له الآن كما عرض لهم و(انما يتذكر أولو الالباب ) وهو زاهد بن حسن بن على بن خضوع بن بای بن قانبت بن قنصو الجرکسی الكوثرى نسبة لقرية الكواثرة بضفة نهر شبز ببلاد القوقاز المولود عام ١٢٩٦ على ما يقول ٢٠ حسام الدين القدسي قلبه للحقائق رأساً على عقب قال الإمام أبو القاسم بن عساكر حافظ الشام في كتاب ((تبيين كذب المفترى)) فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري (ص ٢٧) وقذفوه (أي الإمام الأشعري) بمثل ما قذفت به اليهودُ عبدَ الله بن سلام، وأباه سلاماً. ونقل في (ص ٤٠) عن أبي بكر القيرواني أن أبا الحسن لما رجع عن مذهب الاعتزال صار عند المعتزلة ككتابيّ أسلم، وأظهر عوار ما تركه، فهو أعدي الخلق إلى أهل الذمة، وكذلك الأشعري أعدي الخلق إلى المعتزلة، فهم يشنعون عليه الأشانيع، وينسبون إليه الأباطيل. وعلق عليه الكوثري فقال في تعلیل ما قذفت به اليهود ابن سلام وأباه، حیث قال اليهود: هو شرنا وابن شرنا، وتنقصوه حين علموا أنه أسلم، بعد أن كانوا يقولون فيه: هو خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، وهم قوم بهت أهل غدرو كذب وفجور، على ما جاء في صحيح البخاري وغيره. (قال الكوثري): وقد ورث منهم أفراخهم المشبهة الوقيعة في إمام السنة ببهتان يختلقونه هداهم الله تعالى. انتهى . فانظر أيها المطلع البصير إلى هذه الوقيعة الشنيعة في أئمة التوحيد والفقه والحديث، وكيف يجعلهم الكوثري أفراخ اليهود، ويرميهم بالتشبيه وباختلاق البهتان، وهم لم يزيدوا على أن أثبتوا لله تعالى ما أثبته هو لنفسه، من غير تشبيه، ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تعطيل. وهذا هو مذهب الإمام الأشعري الأخير الذي صار إليه، ودان الله به، وعزم أن يلقاه عليه . ٧٧ وفي (التبيين)) (ص٤٠) أنه - رحمه الله(١) - صعد على منبر الجامع بالبصرة بعد صلاة الجمعة ومعه شريط شده في وسطه، وقال: اشهدوا عليَّ أني كنت على غير دين الإسلام، وإني قد اسلمت الساعة، وأني تائب مما كنت فيه من القول بالإعتزال. فعلى مذهب هذا الأعجمي الشركسي صار الإمام أبو الحسن الأشعري فرخاً لليهود مجسماً، وقد كان على مذهب الأعتزال المعطل مسلماً !! ولذلك تراه يحمل مثالب المعتزلة على أهل السنة والجماعة مثبتي النصوص، ويسميهم: مشبهة، وأفراخ اليهود . وحاشاهم، وهو في كلامه أو سهامه التي يوجهها إليهم، يطعن في إمام الأشاعرة لرجوعه إلى المذهب الحق، وإيثاره نصوص الكتاب والسنة، واتباعه هدی سلف هذه الأمة، ويحاول أن ينقض بتعليقاته كتاب الإمام ابن عساكر الذي انتصر فيه للإمام أبي الحسن ومذهب السلف ودين الحق، إما عن جهل، أو سوء نية وقصد ﴿والله عليم بذات الصدور﴾(٢) . ولكن الإمام الأشعري صرح أنه كان في اعتزاله على غير الإسلام، وأنه أسلم منذ الساعة التي دخل فيها في مذهب السلف. فليختر الكوثري إما الدخول معه في الإسلام أو قبول ما كان عليه من قبل !! (١) أي الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله - زهير -. (٢) سورة آل عمران الآية ١٥٤. وأيضاً سورة التغابن الآية ٦٤ . ٧٨ الكوثري وتبيين كذب المفترى (مخالفته لأهل السنة في إثبات الصفات) أرأيت هذا العنوان الذي هو إسم كتاب الحافظ ابن عساكر - رحمه الله تعالى - إنه ينطبق على الكوثري فيما علق عليه، فهو أشد الناس عداوة لمذهب أئمة السلف في الأسماء والصفات، وهذا الكتاب ألف في الأشعري بعد رجوعه إلى مذهبهم. فدعوى الكوثري فيه كدعوى آل حرب في زياد، وتعليقاته عليه مفسدة لأصله مناقضة له، وقد عدافي ((التبيين)) الكتب التي ألفها الإمام أبو الحسن وذكر أسماءها، وروى عن الأشعري - رحمه الله - أنه قال: وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات - وهو أكبر كتبه - سميناه كتاب ((الجوابات في الصفات عن مسائل أهل الزيغ والشبهات)). نقضنا فيه كتاباً ألفناه قديماً على تصحيح مذهب المعتزلة، لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق فرجعنا عنه فنقضناه، وأوضحنا إبطلانه. فهلا رجع الكوثري عن مسائل أهل الزيغ والشبهات إلى مذهب الحق كما رجع الإمام؟ أم يريد إن يستمر في هذا التخبط بديجور الأكاذيب والأوهام. وإليك شذرة من عقيدة الإمام الأشعري التي أفصح عنها في أول كتاب ((الأبانة))(١) ليظهر لك من هو الأحق بالانتساب إلى هذا الإمام. قال رحمه الله تعالى. باب في إبانة أهل الحق والسنة فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة، والقدرية، والجهمية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون. (١) وهو من مطبوعات المكتب الاسلامي. ٧٩ قيل له: قولنا الذي نقول به، ودیانتنا التي ندين بها،التمسك بكتابٍ ربنا عز وجل، وبسنة نبينا عليه الصلاة والسلام. وما روى عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل - نصر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته - قائلون، ولما خالف قوله مخالفون، لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ورفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين، وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم مفخم. وجملة قولنا: إنا نقر بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبما جاؤوا به من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله و الغير. لا نرد من ذلك شيئاً. (ثم قال): وإن الله مستو على عرشه كما قال ﴿الرحمن على العرش استوى﴾. وأن له وجهاً كما قال ﴿ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ وأن له یدین بلا كيف كما قال: ﴿خلقت بيدي﴾ وكما قال: ﴿بل يداه مبسوطتان﴾ وأن له عينين بلا كيف كما قال: ﴿تجري بأعيننا﴾ . ثم عقد الإمام الأشعري في كتابه ((الإبانة)) أبواباً وفصولاً في إثبات الصفات الإلهية صفة صفة، ونصر العقائد السنية عقيدة عقيدة، ورد شبه أهل الزيغ والضلال المحرفين شبهة شبهة . فكتابه هذا - رحمه الله - هو مجموعة عقائد وحقائق لأهل السنة. ودحض أباطيل لأهل البدع والأهواء، ولكنه - رضي الله عنه - أقام الحجج القاهرة على أنه يدين الله تعالى بما يدل عليه كتابه وسنة رسوله ول#، وأن مذهبه هو مذهب الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، وهو مذهب إمام السنة أحمد بن حنبل - نضر الله وجهه -. وترى من أبواب هذا الكتاب ((الإبانة)) ((باب ذكر الاستواء على العرش)) و («باب الكلام في الوجه والعينين والبصر واليدين)). ولكن الكوثري - عامله الله بما يستحق - لا يقيم لشيء من هذا وزناً، ولا يرفع به رأساً، بل يعده ضرباً من الضلال والخبال، وإن كان في كتاب الله المتعال، وفي كلام ٨٠