النص المفهرس
صفحات 1-20
التَّبيّ بِمَافِيَ تأنيبِلْكُوتَرِي مِنَ الأَبَاطِيل تَألِيفْ العلامة الشيخ عبد الرحمن بن محبى المعَلِ العَِّ اليمانى الطبعَة الثّانِيَّة مَع تَخْرِحَات وَتعليقات محَّاصِ الدين الألباني زخيرُ الشّادْ عَبْ الرزّاق حمزة ١-٢ المكتب الإسلامي ٧ التََّكَدِرَ ◌ِمَا فِي تَأْيِ لْحَكُونَرِي مِنَ الأَبَاطِيل تَألِيفُ العلامة الشيخ عبدالرحمنُ بِنْ حِى المُعَلمِ العَّمِ اليَمَانِى رَحمَه الله تعَالى ١٣١٣ - ١٣٨٦ الطبْعَة الثّانِيَّة مَع تخريجَات وَتعليقات محمد ناصر الدين الألباني زهيز الشَّاوِي ◌َ الرزّاق حمزة الجزء الأوّل, الجزء الثاني المكتب الإسلامي حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثانية ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦مـ المكتب الاسلامي بيروت: ص.ب ١١/٣٧٧١ - هاتف ٤٥٠٦٣٨ - برقياً: اسلاميًاً دمشق: ص.ب ٨٠٠ - هاتف ١١١٦٣٧ - برقياً: اسلامي بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة الطبعة الثانية إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونصلي على محمد نبیه ورسوله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد: فهذه الطبعة الثانية من ((التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)). أقدمها للقراء بعد العناية المتوجبة لهذا الكتاب القيم، الذي بذل فيه مؤلفه وأساتذتي العلامة الشيخ عبد الرحمن المعلمي، والعلامة الشيخ عبد الرزاق حمزة، والعلامة الشيخ محمد بهجة البيطار، والمحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، ما بذلوا فيه من جهد، مضيفاً إلى جهدهم الكريم بعض التيسير والتعليق والإضافة، مع اعادة صف الكتاب بحروف جديدة واضحة، وتصحيح وترتيب يتناسب والأهمية التي يستحقها. وقد قدمت ((طليعة التنكيل)) ثم ((الكوثري وتعليقاته)) ثم ((المقابلة بين الهدى والضلال)) بعد حذف مقدمتها، ثم ((ترجمة المعلمي))، ثم ((مقدمة الألباني)) وجعلت الفهرس في آخر الكتاب. وقد استللت منه ((القائد إلى تصحيح العقائد)) وأفردته بالطبع. لأنه بحث خاص، وعمل غير مرتبط بما سبق. والله أسأل أن يحسن مثوبة الجميع وأن يتغمد برحمته فاضل الحجاز، وعين أعيان جدة الشيخ محمد بن حسين نصيف الذي كان له الفضل في الطبعة الأولى، وأن يتغمدنا جميعاً برحمته، والحمد لله رب العالمين. زهير الشاويش ٥ طليعة ٧ التَّنَكَّ ◌ِمَا فِي تَأْبِيبِ لْكُوْتَرِي مِنَ الأَبَاطِيل تَألِيفُ العلّامة الشيخ عبدالرحمنُ بن يحيى المعَلمِ العَّمِ اليَمَانِى وَعَلّقْ عَليه محَّدَ نَاصِرُ الدّينْ الألباني الجزء الأوّل المكتب الإسلامي . .. .... بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. أمّا بعد: فاني وقفت على كتاب (تأنيب الخطيب) للأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري، الذي تعقب فيه ما ذكره الحافظ المحدث الخطيب البغدادي في ترجمة الإمام أبي حنيفة من (تاريخ بغداد). (١) من الروايات عن الماضين في الغض من أبي حنيفة، فرأيت الأستاذ تعدى ما يوافقه عليه أهل العلم من توقير أبي حنيفة وحسن الذب عنه، إلى ما لا يرضاه عالم متثبت من المغالطات المضادة للأمانة العلمية، ومن التخليط في القواعد، والطعن في أئمة السنة ونقلتها، حتى / تناول بعض أفاضل الصحابة والتابعين والأئمة الثلاثة: مالكاً، والشافعي، وأحمد وأضرابهم، وكبار أئمة الحديث وثقات نقلته، والرد لأحاديث صحيحة ثابتة، والعيب للعقيدة السلفية. فأساء في ذلك جداً حتى إلى الإمام أبي حنيفة نفسه، فإن من لا يزعم أنه لا يتأتى الدفاع عن أبي حنيفة إلا بمثل ذلك الصنيع فساء ما يثني عليه (٢). فدعاني ذلك إلى تعقيب الأستاذ فيما تعدى فيه، فجمعت في ذلك كتاباً أسميته: (التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل)، ورتبته على أربعة أقسام: (١) - انظر ((تاريخ بغداد)). (٢) كذا الأصل، وفي الطبعة الأولى ((بمثل الطعن في هؤلاء الأكابر فقد فضح وأساء الى من يريد الذب عنه بسوء صنيعه)). ٩ (القسم الأول) في تحرير القواعد التي خلط فيها. (الثاني) في تراجم الأئمة والرواة الذين طعن فيهم، وهم نحو ثلثمائة، فيهم أنس ابن مالك رضي الله عنه، وهشام بن عروة بن الزبير بن العوام، والأئمة الثلاثة، وفيهم الخطيب، وأدرجت في ذلك تراجم أفراد مطعون فيهم حاول توثيقهم، ورتبت التراجم على الحروف المعجمة. (الثالث) في الفقهيات، وهي مسائل انتقدت على أبي حنيفة وأصحابه، حاول الأستاذ الانتصار لمذهبه. (الرابع) في الاعتقاديات ذكرت فيه الحجة الواضحة لصحة عقيدة أئمة الحديث إجمالا. وعدة مسائل تعرض لها الأستاذ، ولم أقتصر على مقصود التعقب، بل حرصت على أن يكون الكتاب جامعاً لفوائد عزيزة في علوم السنة مما يعين على التبحر والتحقيق فيها. وحرصت على توخي الحق والعدل، واجتناب ما كرهته للأستاذ، خلا أن إفراطه في إساءة القول في الأئمة جرأني على أن أصرح ببعض ما يقتضيه صنيعه. وأسأل الله تعالى التوفيق لي وله. والكتاب على وشك التمام(١)، وهذه (طليعة) له أعجلها للقراء شرحت فيها من مغالطات الأستاذ ومجازفاته، وذلك أنواع: - ١ - فمن أوابده تبديل الرواة، يتكلم في الأسانيد التي يسوقها الخطيب طاعناً في رجالها واحداً واحداً، فيمر به الرجل الثقة الذي لا يجد فيه طعناً مقبولا فيفتش الأستاذ عن رجل آخر يوافق ذلك الثقة في الاسم واسم / الأب ويكون مقدوحاً فيه، فاذا ظفر به - (١) قلت: قد تم والحمد لله وقد وفق الله فضيلة الشيخ محمد نصيف وشركاءه للسعي لنشره والانفاق على طبعه جزاهم الله خيراً، وهو الذي يلي ((الطليعة)). ن. [وكم للشيخ نصيف تغمده الله برحمته من سعي ومشاركة في سبل الخير ونشر الحق ورد العدوان عن السلفية والإسلام - زهير-]. ١٠ زعم أنه هو الذي في السند(١). فمن أمثلة ذلك: ١، ٢ - صالح بن أحمد، ومحمد بن أيوب. قال الخطيب في (التاريخ)(ج ١٣ ص ٣٩٤) ((أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان حدثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ حدثنا القاسم بن أبي صالح حدثنا محمد بن أيوب أخبرنا إبراهيم بن بشار قال سمعت سفيان بن عيينة .... )) تكلم الأستاذ في هذه الرواية ص ٩٧ من (التأنيب) فقال: ((في سنده صالح بن أحمد التميمي، وهو ابن أبي مقاتل القيراطي هروي الأصل، ذكر الخطيب عن ابن حبان أنه كان يسرق الحديث .... والقاسم بن أبي صالح الحذاء ذهبت كتبه بعد الفتنة، فكان يقرأ من كتب الناس وكف بصره كما قاله العراقي، ونقله ابن حجر في (لسان الميزان)، ومحمد بن أيوب ابن هشام الرازي كذبه أبو حاتم، ولا أدري كيف يسوق الخطيب مثل ذلك الخبر بمثل السند المذكور، ولعل الله سبحانه طمس بصيرته ليفضحه فيما يدعي / أنه المحفوظ عند النقلة بخذلانه المكشوف في كل خطوة. (أقول): أما صالح فهو صالح بن أحمد، وهو موصوف في السند نفسه بأنه: (١) تميمي. (٢) وحافظ. (٣) ويظهر أنه همذاني لأن شيخه والراوي عنه همذانيان. (٤) ويروي عن القاسم ابن أبي صالح. (٥) ويروي عنه محمد بن عيسى بن عبد العزيز. (١) وقع له هذا في ((تأنيبه)) في اثني عشر موضعاً أو أكثر كلها تروج رأيه، ولم يقع له فيما يخالف رأيه موضع واحد، وهكذا في الضروب الأخرى، فمن السخرية بعقول الناس أن يقال. أخطأ أووهم! [وهذا كان من الكوثري في عدد من الكتب أيضاً مثل ((ذيول تذكرة الحفاظ)) ص ١٢٧/١٥ و٣٥٨ فانه بدل ابن الواني المؤذن الدمشقي المشهور الى ((اللواتي البربري)» ليصل إلى الطعن بابن تيمية انظر ((الرد الوافر)) الترجمة (٥) بتحقيقي - زهير-]. ١١ : (٦) وينبغي بمقتضى العادة أن يكون توفي بعد القاسم بمدة. (٧) وينبغي بمقتضى العادة أن لا يكون بين وفاته ووفاة الراوي عنه مدة طويلة مما یندر مثله. وهذه الأوجه كلها منتفية في حق القيراطي، فلم يوصف بأنه تميمي، ولا بأنه حافظ، وإن قيل كان يذكر بالحفظ، فإن هذا لا يستلزم أن يطلق عليه لقب (الحافظ)، ولم يذكر أنه همذاني، بل ذكروا أنه هروي الأصل سكن بغداد(١) ولم تذكر له رواية عن القاسم(٢) ولا لمحمد بن عبد العزيز رواية عنه، (٣) [والظاهر أنه جيء به إلى بغداد طفلاً، أو ولد بها، فإن في ترجمته من (تاريخ بغداد) ذكر جماعة من شيوخه وكلهم عراقيون من أهل بغداد والبصرة ونواحيها، أو ممن ورد على بغداد، وسماعه منه قديم، فمن شيوخه البغداديين يعقوب الدورقي المتوفى سنة ٢٥٢، ويوسف بن موسى القطان المتوفى ٢٥٣، ومن البصريين محمد بن يحيى بن أبي حزم القِطَعي المتوفى سنة ٢٥٣، وصرح الخطيب في ترجمة فضلك الرازي بأن ابن أبي مقاتل بغدادي فلاشأن له من جهة السماع بهمذان ولا بهراة]. (٤) وكانت وفاته سنة ٣١٦هـ، أي قبل وفاة القاسم باثنتين وعشرين سنة، وقبل وفاة محمد بن عيسى بن عبد العزيز بمائة وأربع عشرة سنة. / ومن اطلع على ( التأنيب) وغيره من مؤلفات الأستاذ علم أنه لم یؤت من جهل بطريق الكشف عن تراجم الرجال الواقعين في الأسانيد، ومعرفة كيف يعلم انطباق (١) بل هو بغدادي، صرح به الخطيب ١٢ / ٣٦٧، وشيوخه عراقيون أو وافدون الى العراق. (٢) والقيراطي متهم بسرقة الحديث، وإنما يحمله على ذلك ترفعه أن يروي عن أقرانه فمن دونهم، وشيوخه توفوا سنة ٢٥٢ أو نحوها، وأقدم شيخ سمي للقاسم توفي سنة ٢٧٧، وشيخه في هذه الحكاية توفي سنة ٢٩٤، فكيف يروي سارق الحديث عن أصغر منه بنحو خمس عشر سنة عن أصغر من شيوخ السارق بنحو أربعين سنة؟ (٣) بل لم يدركه، فإن شيوخ محمد توفوا سنة ٣٧٥ فما بعدها إلا واحداً منهم يظهرُ أنه توفي قبلها بقليل، وذلك بعد وفاة القيراطي بنحو ستين سنة. (٤) زيادة استدركها المصنف رحمه الله فيما يأتي من ((التنكيل)) (١ / ٤٨٥) أمر أن تزاد هنا. ن. ١٢ الترجمة على المذكور في السند من عدم انطباقها، ولا من بخل بالوقت ولا سآمة للتفتيش، فلا بد أن يكون قد عرف أكثر هذه الوجوه إن لم نقل جميعها، وبذلك علم لا محالة أن صالح بن أحمد الواقع في السند ليس بالقيراطي فيحمله ذلك على مواصلة البحث، فيجد في (تاريخ بغداد) نفسه في الصفحة اليسرى التي تلت الصحفة التي فيها ترجمة القيراطي، وقد نقل الكوثري عنها، سيجد ثمة رجلاً آخر ((صالح بن أحمد ابن محمد أبو الفضل التميمي الهمذاني قدم بغداد وحدث بها عن ... والقاسم بن بندار (وهو القاسم بن أبي صالح كما في ترجمته من (لسان الميزان)، وقد نقل الاستاذ عنها) .... وكان حافظاً فهماً ثقة ثبتاً .... )). ولهذا الحافظ ترجمة في (تذكرة الحفاظ) (ج ٣ ص ١٨١) وفيها في أسماء شيوخه ((الفاسم بن أبي صالح)) وفيها ثناء أهل العلم عليه، وفيها أن وفاته سنة ٣٨٤، وذكره/ ابن السمعاني في (الأنساب) (الورقة ٥٩٢) وذكر في الرواة عنه أبا الفضل محمد بن عيسى البزاز، وإذا كانت وفاة هذا الحافظ سنة ٣٨٤ فهي متأخرة عن وفاة القاسم بست وأربعين سنة، ومتقدمة على وفاة محمد بن عيسى بست وأربعين سنة، ومثل هذا يكثر في العادة في الفرق بين وفاة الرجل ووفاة شيخه ووفاة الراوي عنه، فاتضح يقيناً أن هذا الحافظ الفهم الثقة الثبت هو الواقع في السند. وقد عرف الكوثري هذا حق معرفته، والدليل على ذلك: أولاً: ما عرفناه من معرفته وتيقظه(١). ثانياً: ان ترجمة التميمي قريبة من ترجمة القيراطي التي طالعها الكوثري. ثالثاً: أن من عادة الكوثري، كما يعلم من (التأنيب)، أنه عندما يريد القدح في الراوي يتتبع التراجم التي فيها ذلك الإسم واسم الأب فيما تصل إليه يده من الكتب، ولا يكاد يقنع بترجمة فيها قدح، لطمعه أن يجد أخرى فيها قدح أشفى لغيظه . /رابعاً: في عبارة الكوثري ((والقاسم بن أبي صالح الحذاء ذهبت كتبه بعد الفتنة، (١) ولکنه استغلهما في غير ما أُمر به - ز -. ١٣ وكان يقرأ من كتب الناس وكف بصره، قاله العراقي، ونقله ابن حجر في (لسان الميزان))» . والذي في (لسان الميزان) (جزء ٤ ص ٤٦٠): (((ز) - قاسم بن أبي صالح بندار الحذاء ... روى عنه إبراهيم بن محمد بن يعقوب وصالح بن أحمد الحافظ .... قال صالح: كان صدوقاً متقناً لحديثه وكتبه صحاح بخطه، فلما وقعت الفتنة ذهبت عنه كتبه فكأن يقرأ من کتب الناس وکُفَّ بصره، وسماع المتقدمين عنه أصح)). وحرف (ز) أول الترجمة إشارة إلى أنها من زيادة ابن حجر؛ كما نبه عليه في خطبة (اللسان)، وذكر هناك أن لشيخه العراقي ذيلا على الميزان، وأنه إذا زاد ترجمة في (اللسان) فما كان من ذيل شيخه العراقي جعل في أول الترجمة حرف (ذ)، وما كان من غيره جعل حرف (ز) فعلم من هذا أن ترجمة القاسم من زيادة ابن حجر نفسه لا من ذيل العراقي. وهب أن الكوثري وهمّ في هذا، فالمقصود هنا أن الذي في الترجمة من الكلام في القاسم هو من كلام الراوي / عنه صالح بن أحمد الحافظ، فلماذا دلَّس الكوثري النقل وحرفه ونسبه إلى العراقي؟ الجواب واضح، وهو أن الكوثري خشي إن نسب الكلام إلى صالح بن أحمد الحافظ أن يتنبه القارىء. فيفهم أن صالح بن أحمد الحافظ هذا هو الواقع في سند الخطيب وليس هو القيراطي لوجهين: (الأول) أن القيراطي مطعون فيه، فلم يكن الحفاظ ليعتدوا بكلامه في القاسم، وكذلك الكوثري لم يكن ليعتد بكلام القيراطي. (الثاني) أن كلام صالح في الترجمة يدل أنه تأخر بعد القاسم، والقيراطي توفي قبل القاسم باثنتين وعشرين سنة، وبهذا يتبين أيضاً أن الكلام في القاسم لا يضره بالنسبة إلى رواية الخطيب، لأنها من رواية صالح بن أحمد الحافظ نفسه عنه وهو المتكلم فيه، فلم يكن ليروي عنه إلا ما سمعه منه من أصوله قبل ذهابها، فأعرض الكوثري لهذين ١٤ الغرضين عن صالح بن أحمد الحافظ، ونسب كلامه إلى العراقي وحذف من العبارة ما فيه ثناء على القاسم، وهذه/ عادة له ستأتي أمثلة منه إن شاء الله تعالى. والمقصود هنا إثبات أن الكوثري قد عرف يقيناً أن صالح بن أحمد الواقع في السند ليس هو بالقيراطي، بل هو ذاك الحافظ الفهم الثقة الثبت(١)، ولكن كان الكوثري مضطراً إلى الطعن في تلك الرواية، ولم يجد في ذاك الحافظ مغمزاً، ووقعت بيده ترجمة القيراطي المطعون فيه، وعرف أن هذا الفن أصبح في غاية الغربة، فغلب على ظنه أنه إذا زعم أن الواقع في السند هو القيراطي لا يرد ذلك عليه أحد، فأما الله تبارك وتعالى فله معه حساب آخر والله المستعان. وأما محمد بن أيوب، فالكوثري يعلم أن المشهور بهذا الإسم في تلك الطبقة، والمراد عند الإطلاق في الرواية هو الحافظ الجليل الثقة الثبت محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس، ترجمته في (تذكرة الحفاظ) (جزء ٣ صفحة ١٩٥). وقد احتج الكوثري (ص١١٤) في معارضة ما رواه ابن أبي حاتم عن / أبيه عن ابن أبي سريج بما رواه الخطيب عن البرقاني عن أبي العباس بن حمدان عن محمد بن أيوب عن ابن أبي سریچ، وذلك بناء من الكوثري علی أن شیخ ابن حمدان هو محمد ابن أيوب بن يحيى بن الضريس لشهرته، هذا مع أنه لا يعرف لابن الضريس رواية عن ابن أبي سريج. فأما روايته عن إبراهيم بن بشار فنص عليها المزي في ترجمة إبراهيم من (تهذيبه) قال: (روى عنه .... ومحمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس)). (١) ولیس من شأن الأستاذ تقلید معظمه ولا لجنته، وقد انتقدهما ص ٥٦ في «تأنیبه)) حیث لم یکن له هوى في موافقتهما المؤلف. قلت: هذا جواب منه على ما جاء في ((الترحيب))، فراجع كلامه والرد بأوسع مما هنا فيما يأتي من ((التنكيل)) (٣١٢/١ - ٣١٣) ن. ١٥ فأما محمد بن أيوب بن هشام فمقل مرغوب عن الرواية عنه، لا تعرف له رواية عن إبراهيم بن بشار، ولا للقاسم بن أبي صالح رواية عنه. فقد بدل الكوثري عمداً في ذاك السند حافظين جليلين برجلين مطعون فيهما، وصنع ما صنع في شأن القاسم بن أبي صالح، وقد بان أنه ثقة وأن هذه الرواية من صحيح روايته . ومن العجائب أن الكوثري ارتكب هذه الأباطيل وهو يعلم أن ذلك لا يغني عنه شيئاً، ولو لم تتبين الحقيقة، لأن ذلك الأثر ثابت عن إبراهيم بن بشار من غير هذه الطريق، فقد ذكره ابن عبد البر في (الانتقاء)(ص ١٤٨) / عن (تاريخ ابن أبي خيثمة) قال: ((حدثنا إبراهيم بن بشار .... )) و (الانتقاء) تحت نظر الكوثري كل وقت كما يدل عليه كثرة نقله عنه في (التأنيب). وأعجب من هذا كله وأغرب قول الكوثري بعد تلك الأفاعيل: ولا أدري كيف يسوق الخطيب .... ولعل الله سبحانه طمس بصيرته ليفضحه بخذْلانه المكشوف في كل خطوة)). وهذا المترجى واقع ولكن بمن؟! ٣ - أحمد بن الخليل، قال الخطيب (جزء ١٣ ص ٣٧٥): ((أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا عبدة .... )) ذكر الكوثري هذه الرواية (ص ٤٦) وقال: أحمد بن الخليل هو البغدادي المعروف بجور توفي سنة ٢٦٠، قال الدارقطني /: ضعيف لا يحتج به، وهكذا يكون المحفوظ عند الخطيب. أقول: الصواب في لقب البغدادي الذي تكلم فيه الدارقطني (حور) بالحاء المهملة كما ضبطه أصحاب (المشتبه) - والذي في (الميزان) و (اللسان) في وفاته: (بقي إلى ما بعد الستين ومائتين) ولم يذكروا له رواية عن عبدة، ولا ليعقوب بن سفيان رواية عنه، وقد قال يعقوب بن سفيان كما في ترجمة أحمد بن صالح من (تهذيب التهذيب): ١٦ كتبت عن ألف شيخ وَكَسْر كلهم ثقات. وقبل ترجمة (حور) في (تاريخ بغداد) ترجمة رجل آخر هو (أحمد بن الخليل أبو علي التاجر البغدادي .... روى عنه .... ويعقوب بن سفيان) وهذا التاجر له ترجمة في (التهذيب)، وفيها رواية يعقوب بن سفيان عنه، وتوثيق الأئمة له وفيها: ((قلت: لم أر له في أسماء شيوخ النسائي ذكراً بل الذي فيه أحمد بن الخليل نيسابوري كتبنا عنه لا بأس به، وقد قال الدارقطني: قديم، لم يحدث عنه من البغداديين أحد/ وإنما حديثه بخراسان فلعله سكن خراسان)). أقول: فكأن النسائي نسبه إلى مسكنه - فهذا هو الواقع في سند الخطيب، لأنه هو الذي يروي عنه يعقوب بن سفيان، ولأنه ثقة، ويعقوب كتب عن الثقات، ولأنه سکن خراسان. وشيخه في السند عبدة، وهو خراساني، ولا ريب أن الكوثري عند تفتيشه عن أحمد بن الخليل وقف أولاً على ترجمة هذا التاجر وعرف أنه هو الواقع في السند، ولكنه رآه ثقة، وهو بالحاجة إلى الطعن في تلك الرواية فعدل عنه إلى ذاك الضعيف (حور) نعوذ بالله من الحور بعد الكور، وهكذا تكون الأمانة! ٤ - محمد بن جبَّويه، قال الخطيب (ج ٣ ص ٣٧٠) (( جبريل بن محمد المعدل بهمذان حدثنا محمد بن حیویه (كذا) النخاس حدثنا محمود بن غيلان» ذكر الكوثري هذه الرواية ص ٣٤ وقال: ((في الطبعات الثلاث، حيويه والصحيح جبويه، هو ابن جبويه النخاس الهمذاني وقد كذبه الذهبي في (تلخيص المستدرك) حيث قال في حديث مينا: ابن جبويه / متهم بالكذب)). وذكر الخطيب (جزء١٣ صفحة ٣٨١) أثراً آخر بمثل السند المتقدم فقال الكوثري (ص ٦٤): ((ووقع في الطبعات الثلاثة بلفظ حیویه، وهو تصحیف كما سبق، متهم بالكذب، ١٧ وقال الذهبي في (مشتبه النسبة)(كذا)(١) ومحمد بن جبويه الهمذاني عن محمود بن غيلان اهـ. لكن لا يمكن إدراكه لابن غيلان والخبر كذب ملفق)). (أقول): قول الكوثري: ((لا يمكن إدراكه لابن غيلان)) واضح الدلالة على أنه اطلع على وفاة هذا الرجل، وليست مذكورة في (تلخيص المستدرك) ولا في (المشتبه)، وإنما هي مذكورة في ترجمته من الكتب، إذن فقد اطلع الكوثري على ترجمته، وهذا واضح فإنه يبعد أن يعثر الأستاذ على ما في (تلخيص المستدرك) بدون أن يقف على الترجمة، وهبه عثر على ذلك قبل النظر في الترجمة، فمن عادته أنه لا يشتفي بمثل ذلك الطعن بل يفتش على الترجمة لعله يجد فيها طعناً أشد من ذلك، وكأنني بالكوثري أول ما نظر في هذا الرجل راجع (الميزان) و (اللسان)، فوجد في الأول بين ترجمتي محمد بن حنيفة ومحمد بن حيدره ((محمد بن حيويه بن المؤمل الكرجي .... / قال الخطيب .... )) ووجد في الثاني بين ترجمتي محمد بن حويطب ومحمد بن حيدره كما في الأول، وزاد: ((وروى أيضاً عن الدبري .... مات سنة ٣٧٣ وأورد له الحاكم في المستدرك حديثاً في مناقب فاطمة؛ فقال الذهبي: محمد بن حيويه الكرجي متهم بالكذب)) ولما وجد الكوثري فيهما ((قال الخطيب)) راجع (تاريخ بغداد) فوجد فيه (ج ٥ ص ٢٣٣) في أواخر الحاء المهملة من آباء المحمدين ترجمة هذا الرجل، ولما وجد في (اللسان) ذكر (المستدرك) راجع فضائل فاطمة عليها السلام من المستدرك، فوجد فيه (جزء ٣ ص ١٦٠) ((حدثنا أبو بكر محمد بن حيويه بن المؤمل الهمذاني حدثنا إسحاق .... )) وفي (تلخيصه للذهبي): ((حدثنا محمد بن حيويه الهمذاني حدثنا إسحاق الدبري)) ثم قال الذهبي: ((ابن حيويه متهم بالكذب)). ولم يجد الأستاذ في هذه المراجع كلها ما يشعر بأن هذا هو الواقع في سند تينك الروايتين عند الخطيب، بل وجد ما يدفع ذلك فإنهم أرَّخو وفاة هذا الرجل سنة ٣٧٣ وشيخ الواقع في السند محمود بن غيلان وفاته سنة ٢٣٩، ومن هنا أخذ الأستاذ أنه لم يدركه، ثم راجع الكوثري (مشتبه الذهبي) لعله / يجد فيه ذكراً للواقع في السند (١) يشير المصنف رحمه الله إلى خطأ الكوثري في تسميته كتاب الذهبي بما ذكر، وانما هو ((المشتبه)) هكذا سماه المؤلف، ثم أن موضوعه أعم من ((مشتبه النسبة)). ن. ١٨ فظفر بذلك ((محمد بن جبويه الهمذاني عن محمود بن غيلان)) فعلم أن هذا هو الواقع في السند وأنه غير الكرجي. أولاً: لأنهم اتفقوا على أن أول اسم والد الكرجي حاء مهملة، وكلهم من أئمة (المشتبه)، ومنهم الذهبي نفسه في (الميزان)، وهو الذي ضبط والد الراوي عن محمود ابن غيلان بالجيم والموحدة. ثانياً: لأن الذهبي يقول في ابن جبويه ((عن محمود بن غيلان)) والكرجي لم يدرك محموداً، فانقسم الكوثري شطرين، شطره (١) حقق أن الصواب في الواقع في السند (محمد بن جبويه) بالجيم والموحدة، وشطره(١) مال مع الهوى، فزعم أن الواقع في السند هو الذي اتهمه الذهبي! وكنت كذي رِجلين رجل صحيحة ورجل رمى فيها الزمان فَشُلَّتِ /وقد ذكر ابن ماكولا في (الأكمال) الرجلين فقال: ((أما جبويه أوله جيم معجمة بعدها باء مشددة بواحدة، فهو محمد بن جبویه بن بندار أبو جعفر الهمذاني النخاس، يروي عن محمود بن غيلان حدث عنه ... )). (وجبريل بن محمد) وقال فيمن أوله حاء مهملة (وأما حيويه بياء قبل الواو معجمة باثنتين من تحتها فهو .... ومحمد بن حيويه أبو بكر الكرجي، يعرف بابن أبي روضة حدث عن ... وإسحاق الدبري)). وعذر الكوثري أن ابن جبويه لم يطعن فيه أحد، وهو مضطر إلى الطعن في تينك الروايتين، وهكذا تكون الأمانة عند الكوثري. هذا والأثر الأول رواه محمود بن غيلان عن وكيع، فقال الكوثري بعدما تقدم: ((فلا يصح هذا الخبر عن وكيع بمثل هذا السند، والذي صح عنه هو ما أخرجه الحافظ أبو القاسم بن أبي العوام صاحب النسائي والطحاوي في كتابه (فضائل أبي حنيفة وأصحابه) المحفوظ بدار الكتب المصرية وعليه خطوط كثير من كبار العلماء الأقدمين وسماعاتهم، وهو من / مرويات السلفي حيث قال: حدثني محمد بن أحمد ابن حماد قال: حدثنا إبراهيم بن جنيد قال: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا (١) كذا في الطبعتين، ولعل الصواب ((شطر)) في الموضعين. ن. ١٩ وكيع ... اهـ. وأين هذا من ذاك؟! فبذلك تبين ما في رواية الخطيب بطريق ابن جبويه الكذاب من الدخائل؛ هكذا يكون المحفوظ عند الخطيب، نسأل الله العافية)). (أقول): المشهور من آل أبي العوام أحمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد، ولاه العبيديون الباطنية القضاء بمصر، فكان يقضي بمذهبهم، ولم أر من وثقه، روى عنه الشهاب القضاعي هذا الكتاب الذي ذكره الكوثري، رواه أحمد عن أبيه عن جده على أنه تأليف الجد عبد الله بن محمد، وقد فتشت عن تراجمهم، فأما أحمد بن محمد فله ترجمة في (قضاة مصر) وفي (الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية) لعبد القادر القرشي، ووعد القرشي أن يذكر أباه وجده، ثم ذكر الجد فقال: ((عبد الله بن محمد بن أحمد جد أحمد بن محمد بن عبد الله الإمام المذكور في حرف الألف، ويأتي إبنه محمد)) . هذا نص الترجمة بحذافيرها، ولم أجد/ فيها(١) ترجمة لمحمد، فعبد الله هذا هو الذي يقول الكوثري فيه : (الحافظ صاحب النسائي والطحاوي) كأنه أخذ ذلك من روايته عنهما في ذاك الكتاب. فأما أحمد فقد عرف بعض حاله، وأما أبوه وجدّه فلم أجد لهما أثراً إلا من طريقه، وأما محمد بن أحمد بن حماد(٢) فترجمته في (لسان الميزان)(ج ٥ ص ٤١). وأما إبراهيم بن جنید فإن کان هو الرقي فمجهول كما في (لسان الميزان)(جزء ١ ص ٤٥). وإن كان هو إبراهيم بن عبد الله الجنيد الختلي البغدادي، نسب إلى جده فثقة، لکن لم أر في ترجمته من (تاريخ بغداد) ذکر عبيد بن یعیش في شیوخه، ولا محمد بن أحمد بن حماد في الرواة عنه، وأما عبيد بن يعيش فذكره ابن حبان في الثقات وقال: ((كان يخطىء)). وعلى فرض صحة هذه الرواية فليس فيها ما ينافي رواية الخطيب، بل هما متفقتان (١) أي في ((الجواهر المضيئة)). (٢) قلت: وهو الدولابي صاحب كتاب ((الكنى والأسماء)). ن ٢٠