النص المفهرس

صفحات 761-780

٧٦١
باب اللباس * باب اللحن في الكلام
باب اللباس
- عن محمد بن بكر بن عبد الرزاق قال: كان لأبي داود السجستاني كم واسع،
وكُم ضيق، فقيل له: يرحمك الله ما هذا؟ قال: الواسع للكتب، والآخر لا يحتاج
[٥٨/٩]
إليه .
باب اللحن في الكلام
- قيل لإبراهيم الحربي: إن ثعلباً يلحن في كلامه فقال: إيش يكون إذا لحن في
كلامه. كان هشام يعني النحوي يلحن في كلامه، وكان أبو هريرة يكلم صبيانه وأهله
[٢٠٦/٥]
بالنبطية .
- كان حيان بن بشر قد ولي قضاء بغداد، وقضاء أصبهان أيضاً وكان من جلة
أصحاب الحديث، فروى يوماً أن عرفجة قُطع أنفه يوم الكِلاب، وكان مستمليه
رجلاً يقال له: كجة، فقال: أيها القاضي إنما هو يوم الكُلاب، فأمر بحبسه فدخل
الناس إليه، وقالوا: ما دهاك؟ فقال: قطع أنف عرفجة في الجاهلية، وامتحنت أنا به
[٢٨٥/٨]
في الإسلام.
- عن أبي سفيان الحميري قال: خرجت إلى بغداد مع أبي شيبة القاضي إلى
المهدي حين استخلف، فجلست في حلقة فيها عيسى بن لقمان وقتيبة النحوي، فقال
لي عيسى بن لقمان: ممن أنت؟ قلت: رجل من حمير، فقال: عافى الله قومك
وليت عليهم باليمن، فكانوا خير قوم، وأعفاه بما عليه من الحق، ووليت على بني
كلاب فكانوا شر قوم، ثم جعل يذكر شريكاً فيعيبه، فأردت أن أقول له، هذا منك
هذيان ثم ذكرت ما مدح به قومي، فكففت عنه حتى قال في كلامه العبودية، فقلت
له: لا تقل العبودية، إنما هي العبودة. فقال: لا بيني وبينك قتيبة، فقال له: إني
قلت العبودية فعاب ذلك أخي هذا، وقال: إنما هي العبودة، فقال له قتيبة: هو كما
قال. قال: فما يقول قولي هذا أحد، قال: لا إلا أهل الحيرة.
[٧٦/٩]
- عن أبي زيد الأنصاري قال: كنت ببغداد فأردت الانحدار إلى البصرة، فقلت
لابن أخي: اكتر لنا، فجعل ينادي: يا معشر الملاحون، فقلت له: ويلك، ما تقول؟
[٧٨/٩]
فقال: جعلت فداك أنا مولع بالنصب.
- عن أبي زيد يقول: لقيت أبا حنيفة فحدثني بحديث فيه، (يدخل الجنة قوم حفاة
عراة منتنين قد أحمشتهم النار)، فقلت له: منتنون قد محشتهم النار؟ فقال: ممن
أنت؟ قلت: من أهل البصرة، قال: أكل أصحابك مثلك، قلت: أنا أخسهم حظاً
في العلم، فقال: طوبى لقوم تكون أخسهم.
[٧٩/٩]

٧٦٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن أبي حاتم بن أبي الفضل الهروي بلغني: أن صالحاً يعني جزرة، سمع
بعض الشيوخ يقول: إن السين والصاد يتعاقبان، قال: فسأل بعض تلامذته عن كنية
الشيخ، فقال له أبو صالح: قال: فقلت للشيخ: يا أبا سالح أسلحك الله، هل يجوز
أن تقرأ نحن نقس عليك أحسن القسس؟ قال: فقال لي بعض تلامذته: أتواجه
الشيخ بهذا؟ فقلت: إنه يكذب إنما تتعاقب السين والصاد في بعض المواضع، وهذا
يذكره على الإطلاق.
[٣٢٦/٩]
- عن ابن عمار قال: وكنا عند ابن إدريس يوماً، فحدثنا وكان رجل يسأله، فسأله
فلحن فيما سأله، فقال ابن إدريس لما رآه يلحن: تكاد يتفطرن منه وتنشق الأرض
وتخر الجبال هداً، ثم قال: لا والله إن حدثتكم اليوم بحديث، قال: وكان ابن
إدريس إذا لحن الرجل عنده في كلامه لم يحدثه، قال: وقال: ليس عندكم بالموصل
من يتكلم بالعربية، قال: وذاك إني كنت أسأل، فقال لي علي بن المعافى: دعني
حتى أسأل أنا وكان صاحب عربية فبقي، فأول ما أخذ يسأل أخطأ خطأ فاحشاً
فأمسك ابن إدريس عن الحديث وحلف ألا يحدثنا ذلك اليوم فلم يحدثنا. [٤١٦/٩]
- قال الأصمعي: وحدّث يوماً شعبة بحديث فقال فيه: فذوَى المسواك، فقال له
رجل حضره، إنما هو فذوِي، فنظر إليّ شعبة، فقلت له: القول ما قلت، فزجر
القائل: هذا لفظ أبي بكر، وقال أبو روق: فقال المخاله: مش من ها هنا. قال:
وهي كلمة من كلام الفتيان.
[١٠ /٤١١]
- عن حجاج الأعور قال: رأيت عبد القدوس في زمن أبي جعفر على باب مدينة
أبي جعفر وهو مغلق، وكان لا يفتح حتى يصبح الناس جداً، فجاء رجل إلى
عبد القدوس وهو واقف بباب المدينة، فقال له: أصلحك الله الحديث الذي حدثت
به أعده علي، أو نحو هذا من الكلام قاله يحيى، فقال: لا تنحروا سبباً فيه الروح
عرضاً، فقال له الرجل: أي شيء يعني بهذا؟ فقال له عبد القدوس: هو الرجل
يخرج من داره شبيه القسطرون، قلت ليحيى: ما يعني بهذا؟ قال: أهل الشام يسمون
[١٢٦/١١ - ١٢٧]
الروشن والكنيف مخرج إلى خارج القسطرون.
- عن الفراء قال: إنما تعلم الكسائي النحو على الكبر وكان سبب تعلمه، أنه
جاء يوماً وقد مشى حتى أعيي فجلس إلى الهارين، وكان يجالسهم كثيراً، فقال: قد
عييت، فقالوا له: أتجالسنا وأنت تلحن، فقال: كيف لحنت؟ قالوا له: إن كنت
أردت من التعب، فقل: أعييت. وإن كنت أردت من انقطاع الحيلة والتحير في
الأمر، فقل: عييت مخففة، فأنف من هذه الكلمة، ثم قام من فوره ذلك، فسأل

٧٦٣
باب اللحن في الكلام
عمن يعلم النحو؛ فأرشده إلى معاذ الهراء، فلزمه حتى أنفد ما عنده، ثم خرج إلى
البصرة فلقي الخليل وجلس في حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد
الكوفة وتميمها وعندها الفصاحة وجئت إلى البصرة، فقال للخليل: من أين أخذت
علمك هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة، فخرج ورجع وقد أنفد خمس
عشرة قنينة حبراً في الكتابة عن العرب سوى ما حفظ، فلم يكن له هَم غير البصرة
والخليل، فوجد الخليل قد مات، وقد جلس في موضعه يونس النحوي، فمرت
بينهم مسائل أقر له يونس فيها وصدره موضعه.
[١١ /٤٠٤]
- عن خلف قال: كان الكسائي إذا كان شعبان وضع له منبر فقرأ هو على الناس
في كل يوم نصف سبع يختم ختمتين في شعبان، وكنت أجلس أسفل المنبر، فقرأ
يوماً في سورة الكهف (أنا أكثر منك) فنصب أكثر، فعلمت أنه قد وقع فيه، فلما فرغ
أقبل الناس يسألون عن العلة في أكثر لم نصبه فثرت في وجوههم، أنه أراد في فتحه
أقل، إن ترني أنا أقل منك مالاً، فقال الكسائي: أكثرُ، فمحوهم من كتبهم ثم قال:
يا خلف أحد يكون بعدي يسلم من اللحن؟ قال: قلت: لا أما إذا لم تسلم أنت،
فليس يسلم أحد بعدك. قرأت القرآن صغيراً وأقرأت الناس كبيراً وطلبت الآثار فيه
والنحو .
[٤٠٨/١١]
- عن الكسائي، قال: ربما سبقني لساني باللحن، فلا يمكنني أن أرده. [٤٠٨/١١]
- عن الكسائي قال: حلفت أن لا أكلم عامياً إلا بما يوافقه ويشبه كلامه، فوقفت
على نجار، فقلت: بكم هذان البابان، فقال: بسلحتان فحلفت أن لا أكلم عامياً إلا
[٤١٣/١١]
بما يصلح.
- عن الخلال قال: وغاب مستملي أبي الحسن الدارقطني في بعض مجالسه،
فاستمليت عليه، فروى حديث عائشة أن النبي وَلفي أمرها أن تقول: ((اللهم إنك عفو
تحب العفوَ فاعف عني))، فقلت: اللهم إنك عفوٌ وخففت الواو، فأنكر ذلك وقال:
عفو بتشديد الواو.
[٣٨/١٢]
- عن رجاء بن محمد الأنصاري قال: كنا عند الدار قطني يوماً والقارئ يقرأ عليه،
وهو قائم يصلي نافلة، فمر حديث فيه ذكر نسير بن ذعلوق، فقال القارئ: بشير بن
ذعلوق، فقال الدارقطني: سبحان الله! فقال القارئ: يسير بن ذعلوق، فقال
الدار قطني: ﴿تَّ وَاُلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، فقال القارئ: نسير بن ذعلوق ومر
في قراءته، أو كما قال، حدثني حمزة بن محمد بن طاهر، قال: كنت عند أبي
الحسن الدارقطني وهو قائم يتنفل، فقرأ عليه أبو عبد الله بن الكاتب حديثاً لعمرو بن

٧٦٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
شعيب، فقال عمرو بن سعيد، فقال: أبو الحسن: سبحان الله! فأعاد الإسناد،
وقال: عمرو بن سعيد، ووقف. فتلى أبو الحسن: ﴿يَشُعَيْبُ أَصَلَوْتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ
تَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآَ﴾ [هود: ٨٧].
[٣٩/١٢]
- عن أبي عبيدة البصري قال: مر أبو عمرو بن العلاء بالبصرة فإذا أعدال مطروحة
مكتوب عليها، لأبو فلان، فقال أبو عمرو: يا رب يلحنون ويرزقون.
[١٠٧/١٢]
- عن أبي الفتح أحمد بن علي بن هارون بن يحيى بن المنجم، حدثني أبي قال:
كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي وأجعلها غيناً، وكانت سني إذ ذاك أربع
سنين، أو أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب المفضل بن سلمة أو أبو بكر الدمشقي
- شك أبو الفتح - إلى أبي وأنا بحضرته فتكلمت بشيء به راء فلثغت فيها، فقال له
الرجل: يا سيدي لم تدع أبا الحسن يتكلم هكذا، فقال له: وما أصنع وهو ألثغ؟
فقال له، وأنا أسمع وأحصل ما يجري وأضبطه إن اللثغة لا تصح مع سلامة
الجارحة، وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم بتحقيق الألفاظ، أو
سماعه شيئاً يحتذيه فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه فصار له طبعاً لا
يمكنه التحول منه، وإن أخذ بتركه في أول نشوئه، استقام لسانه وزال عنه وأنا أزيل
هذا عن أبي الحسن، ولا أرضى فيه بتركك له عليه، ثم قال لي: أخرج لسانك
فأخرجته، فتأمله فقال: الجارحة صحيحة، قل يا بني راء، واجعل لسانك في سقف
حلقك ففعلت، فلم يستو لي، فما زال يرفق بي مرة ويخشن علي أخرى، وينقل
لساني إلى موضع من فمي ويأمرني أن أقول فيه فإذا لم يستو، نقل لساني إلى موضع
آخر دفعات كثيرة في زمان طويل؛ حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع
التي نقل إليها لساني، فطالبني بإعادتها وألزمني ذلك، حتى استقام لساني وذهبت
اللثغة، فأمر أن أطالب بهذا أبداً، ويتقدم به إلى معلمي ومن يحفظني وأوخذ بالكلام
به ولا يتسمح لي بالغلط فيه، ففعل ذلك ومرنت عليه وما لثغت إلى الآن. [١١٩/١٢]
- عن أبي سعيد الجنديسابوري قال: سمعت الجاحظ يصف اللسان، قال: هو
أداة يظهر بها البيان، وشاهد يعبر عن الضمير وحاكم يفصل الخطاب، وناطق يرد به
الجواب وشافع تدرك به الحاجة، وواصف تعرف به الأشياء، وواعظ ينهى عن
القبيح، ومعز يرد الأحزان، ومعتذر يدفع الضغينة، ومُلْهٍ يونق الأسماع؛ وزارع
يحرث المودة، وحاصد يستأصل العداوة، وشاكر يستوجب المزيد، ومادح يستحق
الزلفة، ومؤنس يذهب بالوحشة.
[٢١٨/١٢]

٧٦٥
باب اللذة * باب اللسان
- عن أبي يوسف قال: قال لي أبو حنيفة: إنهم يقرأون حرفاً في يوسف يلحنون
فيه، قلت: ما هو؟ قال: قوله: ﴿لَا يَأْتِكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ﴾﴾ [يوسف: ٣٧]. [٣٣٢/١٣]
باب اللذة
- قال يحيى بن معاذ: كل مريد لم يحول نفسه عن لذاذة الدنيا فقد صار
ضحكة للشيطان، وعجبت من قوم باعوا ربهم بشهوات أنفسهم، ورفضوا آخرتهم
بدنياهم، وطرحوا دينهم، ورفعوا طينهم، كلاب الأماني كأنهم لا يؤمنون بيوم
[٢١٠/١٤]
الحساب.
- عن شعيب بن حرب قال: دخلت على داود الطائي فأكربني الحر في منزله،
فقلت: لو خرجنا إلى الدار نستروح، فقال: إني لأستحي من الله أن أخطو خطوة
لذة.
[٣٥٠/٨]
- عن محمد بن إدريس يقول: ولدت باليمن، فخافت أمي علي الضيعة. وقالت:
الحق بأهلك فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي
وجعلت أطلب العلم فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك. فجعلت لذتي
في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق.
[٥٩/٢]
- عن محمد بن جعفر قال: حدثت عن ابن الأنباري أنه مضى يوماً في النخاسين
وجارية تُعرض حسنة كاملة الوصف، قال: فوقعت في قلبي ثم مضيت إلى أمير
المؤمنين الراضي فقال لي: أين كنت إلى الساعة؟ فعرفته، فأمر بعض أسبابه فمضى
فاشتراها وحملها إلى منزلي، فجئت فوجدتها، فعلمت الأمر كيف جرى، فقلت لها :
كوني فوق إلى أن أستبرئك، وكنت أطلب مسألة قد أحيلت علي فاشتغل قلبي،
فقلت للخادم: خذها وامض بها إلى النخاس فليس قدرها أن تشغل قلبي عن علمي،
فأخذها الغلام، فقالت: دعني أكلمه بحرفين! فقالت: أنت رجل لك محل وعقل،
وإذا أخرجتني ولم تعين لي ذنبي لم آمن أن يظن الناس فيَّ ظناً قبيحاً، فعرفنيه قبل
أن تخرجني. فقلت لها: ما لك عندي عيب، غير أنك شغلتني عن علمي! فقالت:
هذا أسهل عندي. قال: فبلغ الراضي أمره فقال: لا ينبغي أن يكون العلم في قلب
أحد أحلى منه في صدر هذا الرجل.
[١٨٤/٣ - ١٨٥ ]
باب اللسان
- کان سمنون في هيجانه يشطح وينشد:
وأبلغ بجهدي غاية الشكوى
ضاعف علي بجهدك البلوى

٧٦٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
واجهر بها في السر والنجوى
واجهد وبالغ في مهاجرتي
تترك لنفسك غاية القصوى
فإذا بلغت الجهد فيّ فلم
عما تحب بحالة أخرى
فانظر فهل حال بي انتقلت
قال: فعوقب على ذلك بقطر البول، فرأى في منامه كأنه يشكو حاله إلى بعض
المتقدمين الصالحين، فقال له: عليك بدعاء الكتاتيب، فكان بعد ذلك يطوف على
الكتاتيب، وبيده قارورة يقطر فيها بوله، ويقول للصبيان: ادعوا لعمكم المبتلى
[٢٣٥/٩]
بلسانه .
- عن عبد الملك بن مروان أنه دخل على معاوية، وعنده عمرو بن العاص، فسلم
وجلس، ثم لم يلبث أن نهض، فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى! فقال
عمرو: يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة، وترك أخلاق ثلاثة، إنه أخذ بأحسن
البشر إذا لقي، وبأحسن الحديث إذا حدث، وبأحسن الاستماع إذا حُدث، وبأيسر
المؤونة إذا خولف، وترك مزاح من لا يوثق بعقله، ولا دينه، وترك مجالسة لئام
الناس، وترك من الكلام كل ما يعتذر منه.
[٣٨٩/١٠]
- عن بكر بن شاذان وأبي الفضل التميمي أنه جرى بينهما كلام، فبدرت من أبي
الفضل كلمة ثقلت على بكر وانصرف، ثم ندم التميمي فقصد أبا بكر بن يوسف
وقال له: قد كلمت بكراً بشيء جفا عليه وندمت على ذلك، وأريد أن تجمع بيني
وبينه، فقال له ابن يوسف: سوف نخرج لصلاة العصر فخرج بكر وجاء إلى ابن
يوسف والتميمي عنده، فقال له التميمي: أسألك بالله أن تجعلني في حل، فقال
بكر: سبحان الله والله ما فارقتك حتى أحللتك، وانصرف، فقال التميمي: قال لي
والدي: يا عبد الواحد احذر من أن تخاصم من إذا نمت كان منتبهاً .
[٧ /٩٧]
- عن إسحاق بن إبراهيم القاضي قال: جاء أبو زرارة فجاء يوماً فاستقبله الأمير،
فقالوا: تنح عن الطريق، فقال: الطريق بين المسلمين، فسمع بذلك الأمير فقال: من
هذا؟ فقالوا: رجل من أوساط الناس فأمر أن يضرب خمسمائة سوط، ويقطع لسانه
وكان من موالي خزاعة، فقاموا إليه حتى خلصوه، فقال أبو زرارة:
إذا يهفو ويرجم بالحجارة
لسان المرء يكره ماضغيه
أما لك عبرة بأبي زرارة
فلا تتعرضن لشتم وال
[٣٦٧/٤]
- عن محمد بن يزيد قال: كنا عند خطاب نعوده فدخل إليه بدر بن أبي بدر

٧٦٧
باب اللسان
يعوده، فلما خرج قال: تعرفون بدراً؟ قلنا: نعم نعرفه، قال: كان أحمد بن حنبل
[١٠٤/٧]
يتعجب منه ويقول: من مثل بدر؟ بدر قد ملك لسانه.
- عن حاتم الأصم قال: لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت
منه وكلامك يعرض على الله فلا تحترز.
[٢٤٣/٨]
- عن سعدون الرازي قال: كنت مع حاتم الخراساني فكان يتكلم، فقلَّ كلامه،
فقيل له في ذلك، قد كنت تتكلم فتنفع الناس، فقال: إني لا أحب أن أتكلم كلمة
قبل أن أستعد جوابها لله، فإذا قال لي يوم القيامة: لم قلت كذا؟ قلت: يا رب
لكذا .
[٢٤٥/٨]
- عن المهلب بن أبي صفرة قال: يعجبني من الرجل الكريم خصلتان: يعجبني
أن أرى عقل الرجل الكريم زائداً على لسانه ولا يعجبني أن أرى لسانه زائداً على
[٣٠٠/٩]
عقله .
- قال الخطيب البغدادي: اتهمه - أي صالح بن عبد القدوس أبو الفضل البصري -
المهدي أمير المؤمنين بالزندقة فأمر بحمله إليه وأحضره بين يديه، فلما خاطبه أعجب
بغزارة أدبه وعلمه وبراعته وحسن بيانه، وكثرة حكمته، فأمر بتخلية سبيله، فلما ولى
رده وقال له: ألست القائل؟
حتى يوارى في ثرى رمسه
والشيخ لا يترك أخلاقه
كذي الضنى عاد إلى نكثه
إذا ارعوى عاد إلى جهله
قال: بلى، يا أمير المؤمنين. قال: فأنت لا تترك أخلاقك ونحن نحكم فيك
بحكمك في نفسك، ثم أمر به فقتل وصلب على الجسر، ويقال: إن المهدي أبلغ
عنه أبيات يعرّض فيها بالنبي فأحضره المهدي، وقال له: أنت القائل هذه الأبيات؟
قال: لا والله يا أمير المؤمنين، والله ما أشركت بالله طرفة عين، فاتق الله ولا تسفك
دمي على الشبهة، وقد قال النبي ويلشير: ((ادرؤوا الحدود بالشبهات))، وجعل يتلو عليه
القرآن حتى رق له وأمر بتخليته، فلما ولى قال: أنشدني قصيدتك السينية، فأنشده
[٣٠٣/٩]
حتى بلغ البيت: أوله، [والشيخ لا يترك أخلاقه] فأمر به حينئذ فقتل.
- عن الزبير بن بكار قال: صرت إلى أبي عبد الله المعتز بالله وهو أمير، فلما
علم بمكاني خرج مستعجلاً فعثر، فأنشأ يقول:
يموت الفتى من عثرة بلسانه وليس يموت المرء من عثرة الرجل
[١٢٥/٢]

٧٦٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
% باب المجالس
- عن سليمان بن حرب قال: مكثت دهراً أشتهي أن أرى بشر بن الحارث، فلم
يقدر لي، أو كما قال، قال: فخرجت يوماً من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجل
أو قال بشيخ كثير الشعر طويل الشارب، عليه أطمار أحسبه قال: مرقعة، معه جراب
وجهه إلى الحائط، فهو يدخل يده في الجراب فيخرج منه كسراً فيأكل، فقلت له:
أنت من الجند؟ قال: لا، قلت: فأنت من خراسان، قال: أنا آوي بغداد، قلت:
فما جاء بك إلى هنا؟ قال: جئت إليك لأسمع منك حديثاً حسناً في الموقف،
قلت: الاسم، قال: وما تصنع باسمي؟! قلت: أشتهي أعرف اسمك، قال: أنا أبو
نصر، قلت: الاسم أريد. قال: ليس أخبرك باسمي، وإن أخبرتك باسمي لم أسمع
منك شيئاً، قلت: أخبرني باسمك فإن شئت فاسمع، وإن شئت فلا تسمع، قال: أنا
بشر بن الحارث، قلت: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك، أو كما قال. قال:
ووقفت عليه فجعلت أبكي ويبكي ثم جلست بين يديه، فتحدثنا ساعة، ثم قلت له:
يا أبا نصر إذا أردت أن تدخل بلداً فيه، فهلا تنزل عندي، قال: ليس لي مقام إنما
كنت بعبادان. فقلت: يا أبا نصر كتبي كلها بين يديك، قال: السلام عليكم وبكى
[٧٠/٧]
وبكيت ومضى.
- قال المأمون لعبد الله بن طاهر: أيما أطيب مجلسي أو مجلسك، قال: ما
عدلت بك يا أمير المؤمنين شيئاً، قال: ليس إلى هذا ذهبت إنما ذهبت إلى الموافقة
في العيش واللذة، قال: منزلي يا أمير المؤمنين. قال: ولم ذاك؟ قال: لإني فيه
مالك، وأنا ها هنا مملوك.
[٤٨٣/٩]
- عن محمد بن إسماعيل المكتب قال: أحضرني أبي مجلس أبي حاتم الحنظلي،
وأنا إذ ذاك ابن خمس سنين، وكنت أنعس، فقال لي والدي: انظر إلى الشيخ فإنك
تحكيه غداً. فرأيته وسمعني أبي وكتب لي بخطه، وسمعت منه بعد ذلك بسنين إلى
سنة أربع وسبعين ومائتين. وفيها توفي أبو حاتم.
[٥٢/٢]
- عن أبي حفص الزيات قال: حضرت عند أحمد بن الحسن بن عبد الجبار
الصوفي، وحضر محمد بن إسماعيل الوراق مع أبيه، فسمع نسخة يحيى بن معين،
ثم قام إسماعيل قائماً وأخذ بيد ابنه وقال للجماعة: اشهدوا أن ابني قد سمع من
هذا الشيخ نسخة يحيى بن معين، أو كما قال. وحدثني علي بن طلحة المقرئ عن
[٥٤/٢]
ابن الزيات بهذه الحكاية إلا أنه قال: نسخة محمد بن يوسف الغضيضي.
- عن جعفر بن سليمان قال: مررت بمالك بن دينار وعنده كلب، فقلت: ما هذا؟
فقال: هذا خير من جليس السوء.
[٢٦٤/١٣]

٧٦٩
باب المحاسبة
- عن حفص بن حمزة القرشي قال: كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه
لغير قصد ولا مجالسة، فإذا قام سأل عنه فإن كانت به فاقة وصله وإن مرض عاده،
حتى يجره إلى مواصلته، وكان أكرم الناس مجالسة.
[٣٦٠/١٣]
- عن يحيى بن أكثم قال: كنت عند سفيان فقال: ابتليت بمجالستكم بعد ما كنت
أجالس من جالس أصحاب رسول الله، من أعظم مني مصيبة؟ فقلت: أبا محمد،
الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله، كانوا أعظم مصيبة منك.
أخبرنا الجوهري أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، حدثنا أبو بكر الصولي،
حدثنا الكديمي، حدثنا علي بن المديني، قال: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب
الحديث وهو ضجر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد،
وجالس أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار وجالس جابر بن عبد الله،
وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر، وجالست الزهري وجالس أنس بن
مالك؟ حتى عدد جماعة ثم أنا أجالسكم. فقال له حدث المجلس: أتنصف يا أبا
محمد؟ فقال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله بك،
أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس:
وامض عنه بسلام
خل جنبيك لرام
لك من داء الكلام
مت بداء الصمت خير
فسئل: من الحدث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم، فقال سفيان: هذا الغلام يصلح
لصحبة هؤلاء يعني السلطان.
[١٤/ ١٩٢]
باب المحاسبة
- عن ضرار بن صرد قال: سمعت يزيد بن الكميت يقول : - وكان من خيار
الناس - كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله، فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة
في عشاء الآخرة إذا زلزلت، وأبو حنيفة خلفه، فلما قضى الصلاة، وخرج الناس
نظرت إلى أبي حنيفة، وهو جالس يفكر ويتنفس، فقلت: أقول: لا يشتغل قلبه بي،
فلما خرجت تركت القنديل، ولم يكن فيه إلا زيت قليل، فجئت، وقد طلع الفجر،
وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه، وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيراً، ويا
من يجزي بمثقال ذرة شر شراً، أجر النعمان عبدك من النار، وما يقرب منها من
السوء، وأدخله في سعة رحمتك، قال: فأذنت فإذا القنديل يزهر، وهو قائم، فلما
دخلت، قال: تريد أن تأخذ القنديل؟ قال: قلت: قد أذنت لصلاة الغداة، قال:

٧٧٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
اكتم علي ما رأيت، وركع ركعتي الفجر، وجلس حتى أقمت الصلاة، وصلى معنا
الغداة على وضوء أول الليل.
[٣٥٧/١٣]
- عن المروذي قال: سمعت بعض القطانين يقول: أُهدِيَ إلى أستاذٍ لي رطب،
وكان بشر يقيل في دكاننا في الصيف، فقال له أستاذي: يا أبا نصر هذا من وجه
طيب فإن رأيت أن تأكله، قال: فجعل يمسه بيده، قال: ثم ضرب بيده إلى لحيته
وقال: ينبغي أن أستحيي من الله أني عند الناس تارك لهذا وآكله في السر. [٧٤/٧]
- عن الفضل بن عياض قال: المؤمن يحاسب نفسه، ويعلم أن له موقفاً بين
يدي الله تعالى، والمنافق يغفل عن نفسه، فرحم الله عبداً نظر لنفسه قبل نزول ملك
[٤ / ١٨٤]
الموت به.
- عن فرقد السبخي قال: قال لي إبراهيم: يا فرقد، هل تدري ما سوء الحساب؟
[٤٥٥/٥]
قلت: لا، قال: أن يحاسب العبد بذنبه كله لا يغفر له منه شيء.
- قال إسماعيل بن حسان: جئت إلى باب داود الطائي، فسمعته يخاطب نفسه
فظننت أن عنده أحداً فأطلت القيام على الباب، ثم استأذنت فدخلت، فقال: ما بدا
لك في الاستئذان، قلت: سمعتك تتكلم فظننت أن عندك أحداً قال: لا. ولكن
كنت أخاصم نفسي، اشتهت البارحة تمراً فخرجت فاشتریت لها، فلما جئت به،
[٣٤٩/٨]
اشتهت جزراً، فأعطيت الله عهداً أن لا آكل تمراً ولا جزراً حتى ألقاه.
- عن سلمة بن منصور قال: اشترى أبي غلاماً كان للأحنف فأعتقه، فأدركته
شيخاً فكان يحدثنا أن عامة وصية الأحنف بالليل، كان الدعاء. وكان يضع المصباح
قريباً منه فيضع أصبعه عليه فيقول: حس يا أحينف ما حملك على ما صنعت يوم
[٣٠/١٠]
كذا وكذا يعني كذا وكذا.
- عن وهب بن منبه قال في حكمة عن آل داود: حق على العاقل أن لا يشغل عن
أربع ساعات؛ ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يفضي فيها
إلى إخوانه الذين يخبرونه بعيوبه ويصدقونه عن نفسه، وساعة يخلو بين نفسه وبين
لذاتها فيما يحل ويحمد، فإن هذه الساعة عون على تلك الساعات.
[١٥٤/٣]
باب المداهنة
- عن محمد بن عمرو الرومي قال: ما رأيت قط أجمع رأياً من ابن أبي دؤاد،
ولا أحضر حجة، قال له الواثق: يا أبا عبد الله، رُفعت إلینا رقعة وفيها كذب کثیر،
قال: ليس بعجب أن أحسد على منزلتي من أمير المؤمنين، فيكذب عليّ، قال:

=
٧٧١
باب المداومة على العمل
زعموا فيها أنك وليت القضاء رجلاً ضريراً، قال: قد كان ذاك وأمرته أن يستخلف،
ولست عازماً على عزله حين أصيب ببصره، فبلغني أنه عمي من بكائه على أمير
المؤمنين المعتصم. قال: ما كان ذلك، ولكني أعطيته دونها، وقد أثاب رسول الله
كعب بن زهير الشاعر، وقال في آخر: اقطع عني لسانه، وهذا شاعر طائي مداح
لأمير المؤمنين يصيب بحسن لو لم أرع له إلا قوله للمعتصم صلوات الله عليه في
أمير المؤمنين أعزه الله :
سكن لوحشتها ودار قرار
واشدد بهارون الخلافة إنه
ما كنت تتركه بغير سوار
ولقد علمت بأن ذلك معصم
قال: فوصل أبا تمام بخمسمائة دينار.
[٤/ ١٤٧]
- عن أبي العباس بن سعيد المروزي قال: لما جلس المتوكل دخل عليه
عبد العزيز بن يحيى المكي فقال: يا أمير المؤمنين ما رؤي أعجب من أمر الواثق،
قتل أحمد بن نصر، وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن. قال: فَوَجَدَ المتوكل من
ذلك وساءه ما سمعه في أخيه، إذ دخل عليه محمد بن عبد الله الزيات، فقال له: يا
ابن عبد الملك في قلبي من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين أحرقني الله
بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً، ودخل عليه هرثمة فقال: يا هرثمة، في
قلبي من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين قطعني الله إرباً إرباً إن قتله أمير
المؤمنين الواثق إلا كافراً، قال: ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد، فقال: يا أحمد في
قلبي من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين، ضربني الله بالفالج إن قتله
أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً.
قال المتوكل: فأما ابن الزيات فأنا أحرقته بالنار، وأما هرثمة فإنه هرب وتبدى
واجتاز بقبيلة خزاعة فعرفه رجل في الحي فقال: يا معشر خزاعة هذا الذي قتل
ابن عمكم أحمد بن نصر فقطعوه إرباً إرباً، وأما ابن أبي دؤاد فقد سجنه الله في
جلده .
[١٧٨/٥]
® باب المداومة على العمل
- عن ابن عباس قال: قال لي عمر: ما حبسك عن الصلاة؟ قلت: لما أن
سمعت الأذان توضأت ثم أقبلت، قال عمر: الوضوء أيضاً! ما بهذا أمرنا. قال:
فما تركت الغسل يوم الجمعة بعد.
[٢٤٩/١]
- عن مخلد بن خليفة قال: قال عدي بن حاتم: ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت
إلا وأنا على وضوء.
[٢٨٩/١٢]

٧٧٢
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
- عن أبي شميط بن عجلان قال: الناس ثلاثة: فرجل ابتكر الخير في حداثة
سنه، ثم داوم عليه حتى خرج من الدنيا، فهذا المقرب، ورجل ابتكر عمره
بالذنوب، وطول الغفلة، ثم رجع بتوبة، فهذا صاحب يمين، ورجل ابتكر الشر في
حداثته، ثم لم يزل فيه حتى خرج من الدنيا، فهذا صاحب شمال.
[٣٤/١٠]
- عن أبي بكر بن عياش قال: لي غرفة قد عجزت عن الصعود إليها، وما يمنعني
[٣٨٢/١٤]
من النزول منها إلا أني أختم فيها القرآن كل يوم وليلة منذ ستين سنة.
- عن الربيع بن سليمان قال: كان الشافعي يحيي الليل إلى أن مات.
[٦٤/٢]
- عن محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال: وكان أبو أحمد - حسينك -
يحكي أبا بكر في وضوئه وصلاته، فإني ما رأيت في الأغنياء أحسن طهارة وصلاة
منه. ولقد صحبته قريباً من ثلاثين سنة في الحضر والسفر في الحر والبرد، فما رأيته
ترك صلاة الليل، وكان يقرأ كل ليلة سبعاً من القرآن ولا يفوته ذلك، وكانت صدقاته
دائمة في السر والعلانية.
[٧٤/٨]
- عن حفص بن عبد الرحمن قال: كان أبو حنيفة يحيي الليل بقراءة القرآن في
[٣٥٤/١٣]
رکعة ثلاثين سنة.
- عن أسد بن عمر قال: صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء
صلاة العشاء أربعين سنة، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان
يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي
[٣٥٤/١٣]
توفي فيه سبعة آلاف مرة.
- عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة عن أبيه قال: لما مات أبي سألنا
الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل. فلما غسله قال: رحمك الله وغفر لك، لم
تفطر منذ ثلاثين سنة، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة، وقد أتعبت من بعدك
[٣٥٤/١٣]
وفضحت القراء.
- عن أحمد بن خالد قال: قيل لأبي بكر بن عياش: كيف قراءتك بالترتيل؟ فقال:
كيف أقدر أرتل، وأنا أقرأ القرآن في كل يوم وليلة منذ أربعين سنة !.
[٣٨٣/١٤]
- عن يحيى الحماني قال: لما حضرت أبا بكر بن عياش الوفاة بكت أخته فقال
لها: ما يبكيك؟ انظري إلى تلك الزاوية التي في البيت قد ختم أخوك في هذه
الزاوية ثمان عشرة ألف ختمة.
[٣٨٣/١٤]
- عن أبي العباس بن عطاء أنه كان له في كل يوم ختمة، وفي شهر رمضان كل
يوم وليلة ثلاث ختمات، وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة
ليستروح إلى معاني مودعها، فمات قبل أن يختمها .
[٢٧/٥]

٧٧٣
باب المدح
=
باب المدح
- قال مهيب بن سليم: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: الحامد والذام عندي
[٣٠/٢]
واحد أو قال سواء.
- مدح أبو الحسن علي بن عيسى السكري القاضي أبا بكر محمد بن الطيب
بقصيدة أولها :
هل لديك لراغب من مرغب
يا عتب هل لتعتُّبي من معتب
إلى أن قال:
أنا من علمتِ فلا تظني غيره
لكنني طوعَ لكل خرِّيدة
من كل ساجية الجفون كأنما
بيضاء أخلصها النعيم كأنما
ملكت محبّات القلوب ببهجة
فكأنها من حيث ما قبلتها
اليَعربي فصاحة وبلاغة
قاضي إذا التبس القضاء على الحجي
لا يستريح إذا الشكوك تخالجت
وصلته همته بأبعد غاية
أهدي له ثمرَ القلوب محبُّه
ما زال ينصر دين أحمد صادعاً
والناس بين مضلَّل ومضلل
حتى انجلت تلك الضلالة واهتدى
بمحاسن لم تكتسب بتكلف
وبديهة تجني الصواب وإنما
شرفاً أبا بكر وقدراً صاعداً
متنقلاً من سؤدد في سؤدد
أعذر حسودك في الذي أوليته
فلقد حللت من العلاء بذروة
حييت بك الآمال بعد مماتها
فإذا رعين رعين أخصب مرتع
صعب عليَّ خطب الزمان الأصعب
رود الشباب وكل خود خَرْعَب
ترنو إذا نظرت عيني رَبْرب
يجلو مجردها حشاشةً مِقضَب
مخلوقة من عفة وتحبب
شيم الإمام محمد بن الطيب
والأشعري إذا اعتزى للمذهب
كشفت له الآراء كل مغيّب
إلا إلى لبِّ كريم المنصب
أعي المريد لها سبيلُ المطلب
وحباه حسن الذكر من لم يحبب
بالحق يهدي للطريق الأصوب
ومكذب فيما أتى ومكذب
الساري وأشرق جنح ذاك الغيهب
لكنهنّ سجية لمهذب
تجني الفوائد من لبيب مسهب
يختبُّ في شرق العلي والمغرب
ومردداً من مَنقب في مَنقب
إذ فاز منه بجد قدح أخيب
صماء تسفر عن حمى المستصعب
والغيث خصب للمكان المجدب
وإذا وردن وردن أعذب مشرب

٧٧٤
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
وإذا صدرن صدرن أحمد مصدر
أنصبت نفسك للثناء فحزته
وإذا الكلام تطاردت فرسانه
ألفيته من لبه وجَنانه
ذو مجلس فلك تضيء بروحه
متوقد إلا لديك ضياؤه
يا سيداً زرع القلوب مهابة
آنستني فآنست منك بشيمة
فعجزت في وصفيك غير مقصر
فاسلم سلمت من الزمان وصرفه
فإذا سلمت لنا فأية نعمة
[٣٨١/٥ - ٣٨٢]
من خير منتجب لا كرم منجب
إن الثناء عدو من لم ينصب
وتحامت الأقران كل مجرَّب
ولسانه وبيانه في مِقْنَب
عن كل أزهر كالصباح الأشهب
والشمس تمنع من ضياء الكوكب
تسقى بماء محبة لم تنضب
بيضاء تأنف بالثناء الأطيب
ونطقت في مدحيك غير مكذب
فلأنت أمرع من ربيع المخصب
لم نعطها وبلية لم تسلب
- عن أشجع السلمي قال: أذن لنا المهدي والشعراء في الدخول عليه فدخلنا،
فأمرنا بالجلوس واتفق أن جلس إلى جنبي بشار، وسكت المهدي، وسكت الناس
فسمع بشار حساً؛ فقال لي: يا أشجع من هذا؟ فقلت: أبو العتاهية، قال: فقال
لي: أتراه ينشد في هذا المحفل، فقلت: أحسب سيفعل، قال: فأمره المهدي أن
ینشد فأنشد:
ألا ما لسيدتي مالها
قال: فنخسني بمرفقه ثم قال لي: ويحك رأيت أحر من هذا ينشد مثل هذا الشعر
في هذا الموضع؟ حتى بلغ إلى هذا الموضع:
أتته الخلافة منقادة
إليه تجرر أنيالها
فلم تك تصلح إلا له
ولم يك يصلح إلا لها
ولو رامها أحد غيره
لزلزلت الأرض زلزالها
ولو لم تطعه بنات النفوس
لما قبل الله أعمالها
قال: فقال بشار: انظر ويحك يا أشجع، هل طار الخليفة عن فراشه، قال: لا،
والله ما انصرف أحد من ذلك المجلس بجائزة غير أبي العتاهية.
[٢٥٧/٦]
- عن مسلمة بن مهدي قال: لقيت أبا العتاهية، فقلت: من أشعر الناس؟ فقال
جاهلياً، أم إسلامياً، أم مولوداً؟ فقلت كل. قال: الذي يقول في المديح:
إذا نحن أثنينا عليك بصالح فأنت كما نثني وفوق الذي نثني

٧٧٥
باب المدح
لغيرك إنساناً فأنت الذي نعني
وإن جرت الألفاظ منا بمدحة
[٤٤٣/٧]
- عن أبي سهل الرازي قال: لما دخل المأمون بغداد تلقاه أهلها، فقال له رجل
من الموالي: يا أمير المؤمنين بارك الله لك في مقدمك، وزاد في نعمك وشكرك عن
رعيتك، فقد فقت من قبلك، وأتعبت من بعدك، وآيست أن يعتاض منك، لأنه لم
يكن مثلك ولا أعلم شبهك، أما فيمن مضى فلا يعرفونه، وأما فيمن بقي فلا
يرتجونه، فهم بين دعاء لك وثناء عليك وتمسك بك، أخصب لهم جنابك، واحلولي
لهم ثوابك، وكرمت مقدرتك، وحسنت أثرتك، ولانت نظرتك، فجبرت الفقير،
وفككت الأسير، وأنت كما قال الشاعر:
وإطلاق لعان بجرمه علق
ما زلت في البذل والنوال
عندك أمسوا في القيد والحلق
حتى تمنى البراء أنهم
فقال المأمون: مثلك يعيب من لا يصطنعه، ويُعِر من يجهل قدره، فاعذرني في
سالفك فإنك ستجدنا في مستأنفك.
[١٨٦/١٠]
- قال أبو الغوث ابن البختري: قال: حدثني أبي قال: نظر إليّ المعتز وأنا أنظر
في وجهه فقال: إلى أي شيء تنظر؟ قلت: إلى كمال أمير المؤمنين في جمال
وجهه، وجمیل أفعاله.
[١٢٥/٢]
- دخلت على محمد بن مقاتل لما قدم من عبادان، قال رجل: زينت بلدنا
بقدومك - أو قال بمجيئك - فتغير وجهه، وقال: لا تعد تقول هذا وأراه، قال: هذا
الذبح، وأشار بيده إلى حلقه.
[٢٧٦/٣]
- عن أبي العتاهية أنه أنشد موسى الخليفة قوله:
أفنيت عمرك إدباراً وإقبالاً تبغي البنين وتبغي الأهل والمالا
فأمر لي بعشرة آلاف درهم من قبل المعلى، فأتيته أتنجز ما أمر لي به فقال لي:
امدحه بقصيدة وخذها، فقلت له: قد أنسيت المدح وذهب عني فيأسني فلقيت أبا
الوليد فقلت:
عني أمير المؤمنين أمامي
أبلغ سِلمتَ أبا الوليد سلامي
قد كان ما قد كان من إفحامي
فإذا فرغت من السلام فقل له
ما قد مضى من حرمتي وذمامي
ولئن منعت فليس ذاك بمبطل
ونصيحتي بلباب كل كلام
فلربما قصدت إليك مودتي
أيام لي سن ورونق جدة
والشيء قد يبلى على الأيام

٧٧٦
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
فأنشدها أمير المؤمنين فأمر المعلى أن لا يبرح من موضعه حتى يصير إلى المال
[٢٤/١٣]
فحمل إلى منزله.
باب المرأة
* الأم:
- عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف قال: حدثني مشيخة أهل المدينة أن فروخاً
أبا عبد الرحمن أبا ربيعة خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازياً، وربيعة
حِمل في بطن أمه، وخلف عند زوجته أم ربيعة ثلاثين ألف دينار، فقدم المدينة بعد
سبع وعشرين سنة، وهو راكب فرساً في يده رمح، فنزل عن فرسه، ثم دفع الباب
برمحه، فخرج ربيعة فقال له: يا عدو الله أتهجم على منزلي؟ فقال: لا، وقال
فروخ: يا عدو الله أنت رجل دخلت على حرمتي، فتواثبا، وتلبب كل واحد منهما
بصاحبه حتى اجتمع الجيران: فبلغ مالك بن أنس، والمشيخة، فأتوا يعينون ربيعة
فجعل ربيعة يقول: والله لا فارقتك إلا عند السلطان، وجعل فروخ يقول: والله لا
فارقتك إلا بالسلطان، وأنت مع امرأتي، وكثر الضجيج، فلما بصروا بمالك سكت
الناس كلهم، فقال مالك: أيها الشيخ لك سعة في غير هذه الدار، فقال الشيخ: هي
داري، وأنا فروخ مولى بني فلان، فسمعت امرأته كلامه، فخرجت فقالت: هذا
زوجي، وهذا ابني الذي خلفته، وأنا حامل به، فاعتنقا جميعاً، وبكيا فدخل فروخ
المنزل وقال: هذا ابني، قالت: نعم، قال: فأخرجي المال الذي لي عندك، وهذه
معي أربعة آلاف دينار، فقالت: المال قد دفنته، وأنا أخرجه بعد أيام، فخرج ربيعة
إلى المسجد، وجلس في حلقته، وأتاه مالك بن أنس، والحسن بن زيد، وابن أبي
علي اللهبي، والمساحقي، وأشراف أهل المدينة، وأحدق الناس به فقالت امرأته:
اخرج صل في مسجد الرسول ول﴿، فخرج فصلى فنظر إلى حلقة وافرة، فأتاه فوقف
عليه، ففرجوا له قليلاً، ونكس ربيعة رأسه يوهمه أنه لم يره، وعليه طويلة فشك فيه
أبو عبد الرحمن، فقال: من هذا الرجل؟ فقالوا له: هذا ربيعة بن أبي عبد الرحمن
فقال أبو عبد الرحمن: لقد رفع الله ابني، فرجع إلى منزله، فقال لوالدته: لقد رأيت
ولدك في حالة ما رأيت أحداً من أهل العلم والفقه عليها، فقالت أمه: أيما أحب
إليك ثلاثون ألف دينار، أو هذا الذي هو فيه من الجاه؟ قال: لا والله إلا هذا،
[٤٢١/٨ - ٤٢٢]
قالت: فإني قد أنفقت المال كله عليه، قال: فوالله ما ضيعته.
- عن حجاج بن الشاعر قال: جمعت لي أمي مائة رغيف فجعلتها في جراب،

٧٧٧
باب المرأة
وانحدرت إلى شبابة بالمدائن، فأقمت ببابه مائة يوم كل يوم أجيء برغيف، فأغمسه
في دجلة، فآكله، فلما نفد خرجت.
[٢٤٠/٨]
- عن محمد بن إدريس قال: ولدت باليمن، فخافت أمي عليَّ الضيعة. وقالت:
الحق بأهلك فقدمتها وأنا يومئذ ابن عشر أو شبيه بذلك، فصرت إلى نسيب لي
وجعلت أطلب العلم. فيقول لي: لا تشتغل بهذا وأقبل على ما ينفعك. فجعلت
لذتي في هذا العلم وطلبه حتى رزقني الله منه ما رزق.
[٥٩/٢]
- عن يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي قال: توفي أبي إبراهيم بن حبيب
وخلفني صغيراً في حجر أمي فأسلمتني إلى قصار أخدمه فكنت أدع القصار وأمر إلى
حلقة أبي حنيفة فأجلس أستمع، فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي
وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يعني بي لما يرى من حضوري وحرصي
على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي قالت لأبي حنيفة: ما لهذا
الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وإنما أُطعمه من مغزلي، وآمل أن
یکسب دانقاً يعود به على نفسه.
فقال لها أبو حنيفة: مري يا رعناء هذا هوذا يتعلم أكل الفالوذج بدهن الفستق،
فانصرفت عنه وقالت له: أنت شيخ قد خرفت، وذهب عقلك، ثم لزمته فنفعني الله
بالعلم ورفعني حتى تقلدت القضاء، وكنت أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته،
فلما كان في بعض الأيام قدم إليَّ هارون فالوذجه فقال لي هارون: يا يعقوب كل
منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله. فقلت: وما هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه
فالوذجة بدهن الفستق فضحكت. فقال لي: مم ضحكت؟ فقلت: خيراً أبقى الله أمير
المؤمنين. قال: لتخبرني وألح عليه فخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها فعجب من
ذلك وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع ديناً ودنيا، وترحم على أبي حنيفة وقال:
[١٤ /٢٤٤]
كان ينظر بعين عقله ما لا يراه بعين رأسه.
- عن إسحاق الأزرق أن أمه قالت له: يا بني إن بالكوفة رجلاً يستخف بأصحاب
الحديث، وأنت على الحج فأسألك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئاً، قال
إسحاق: فدخلت الكوفة، فإذا الأعمش قاعد وحده، فوقفت على باب المسجد،
فقلت: أمي والأعمش، وقد قال النبي ◌َّ: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم)).
فدخلت فسلمت، فقلت: يا أبا محمد حدثني فإني رجل غريب، قال: من أين أنت؟
قلت: من واسط، قال: فما اسمك؟ قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: لا
حييت، ولا حييت أمك، أليس حرَّجت عليك أن لا تسمع مني شيئاً؟! قلت: يا أبا

٧٧٨
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
محمد ليس كل ما بلغك يكون حقاً، قال: لأحدثنك بحديث ما حدثته أحداً قبلك،
فحدثني عن ابن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله و 98 يقول: ((الخوارج كلاب
[٣١٩/٦ _ ٣٢٠ ]
النار)).
الزوجة :
- عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل قال: أقامت أم صالح معي ثلاثين سنة فما
[٤٣٨/١٤]
اختلفت أنا وهي في كلمة.
- عن محمد بن عيسى قال: أراد شعيب بن حرب أن يتزوج بامرأة فقال لها: إني
سيء الخلق. قالت: أسوأ منك خلقاً من أحوجك أن تكون سيء الخلق. فقال:
أنت إذن امرأتي.
[٩/ ٢٤٠]
- عن أبي بكر محمد بن الحسين الآجري قال: بلغني أن عبد الله بن الفرج لما
مات، لم تعلم زوجته لإخوانه بموته، وهم جلوس بالباب ينتظرون الدخول عليه في
علته، فغسلته وكفنته في كساء كان له، وأخذت فرد باب من أبواب بيته وجعلته فوقه
وشدته بشريط ثم قالت لإخوانه قد مات وقد فرغت من جهازه فدخلوا فاحتملوه إلى
[٤٢/١٠]
قبره، وغلقت الباب خلفهم.
- عن الواقدي قال: دخلت يوماً إلى المهدي فدعا بمحبرته ودفتره، وكتب عني
أشياء حدثته بها، ثم نهض وقال: كن مكانك حتى أعود إليك، ودخل إلى دار
الحرم ثم خرج متنكراً ممتلئاً غيظاً، فلما جلس قلت: يا أمير المؤمنين خرجت علي
خلاف الحال التي دخلت عليها، فقال: نعم. دخلت على الخيزران فوثبت علي
ومدت يدها إلي وخرقت ثوبي، وقالت: يا قشاش وأي خير رأيت منك، وإنما
اشتريتها من نخاس ورأت مني ما رأت وعقدت لابنيها ولاية العهد، ويحك فأنا
قشاش؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين، قال: رسول الله وَله: ((إنهن يغلبن الكرام
ويغلبهن اللئام))، وقال ◌َله: ((خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي))، وقال ◌َله:
((وقد خلقت المرأة من ضلع أعوج إن قوَّمته كسرته)). وحدثته في هذا الباب بكل ما
حضرني فسكن غضبه، وأسفر وجهه وأمر لي بألفي دينار وقال: أصلح بهذه من
حالك وانصرفت، فلما وصلت إلى منزلي وافاني رسول الخيزران، فقال: تقرأ عليك
ستي السلام وتقول لك: يا عم قد سمعت جميع ما كلمت به أمير المؤمنين
فأحسن الله جزاك، وهذه ألفا دينار إلا عشرة دنانير بعثت بها إليك لأني لم أحب أن
أساوي صلة أمير المؤمنين ووجهت إلي بأثواب.
[٤٣١/١٤]

=
=
٧٧٩
باب المرأة
· تجنب لقاء الرجال الأجانب من غير حاجة:
- قال هشام بن عروة بن الزبير: لقد دخلت بها - أي فاطمة بنت المنذر - وهي
بنت تسع سنين وما رآها مخلوق حتى لحقت بالله رأيت.
[٢٢٢/١]
* حرص المرأة على مجالس الذكر:
- عن عون بن عبد الله قال: كنا نجلس إلى أم الدرداء، فنذكر الله عندها، فقالوا:
لعلنا قد أمللناك، قالت: تزعمون أنكم قد أمللتموني فقد طلبت العبادة في كل
شيء، فما وجدت شيء أشفى لصدري، ولا أحرى أن أصيب به الذي أريد من
مجالس الذكر.
[٤٣٦/١٤]
* أمانة المرأة في معاملاتها:
- جاءت امرأة إلى عمرو بن قيس بثوب فقالت: يا أبا عبد الله اشتر هذا
الثوب واعلم أن غزله ضعيف؟ قال: فكان إذا جاءه إنسان، فعرضه عليه قال:
إن صاحبته أخبرتني: أنه كان في غزله ضعف حتى جاءه رجل فاشتراه، قال: قد
أبرأناك منه.
[١٦٤/١٢]
* أصناف النساء:
- عن ميمون بن مهران قال: قال علي: النساء أربع: القَرْئع، والوَغْوَع، وغل لا
ينزع، وجامعة تجمع، فأما القرئع: فالسنجة، وأما الوعوع: فالصحابة، وأما الغل
الذي لا ينزع: فالمرأة السوء للرجل منها أولاد لا يدري كيف يتخلص، وأما
[٣٠١/٥]
الجامعة التي تجمع: فهي التي تجمع الشمل وتلم الشعث.
[١٠٣/١٠]
- عن الحسن قال: ما كملت امرأة قط أعقل من عائشة.
- عن ابن الأعرابي في صفة النساء:
ألا إن تقويم الضلوع انكسارها
هي الضلع العوجاء لست مقيمها
أليس عجيباً ضعفها واقتدارها
أيجمعن ضعفاً واقتداراً على الفتى
[١٢٩/١٠]
* عمل المرأة في بيتها:
- عن الوضين بن عطاء قال: استزارني أبو جعفر وكانت بيني وبينه حالة قبل
الخلافة، فصرت إلى مدينة السلام فخلونا يوماً فقال لي: يا أبا عبد الله ما مالك؟
قال: قلت: الذي تعرف يا أمير المؤمنين، قال: وما عيالك؟ قلت: ثلاث بنات

٧٨٠
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد
والمرأة وخادم لهم، قال: فقال: أربع في بيتك، قال: قلت نعم. قال: فوالله لردد
ذلك حتى ظننت أنه سيلومني، ثم رفع رأسه فقال: أنت أيسر العرب أربع(١) مغازل
تدور في بيتك.
[٤٨٢/١٣]
- قال ابن عباس: عمل الأبرار من الرجال الخياطة، وعمل الأبرار من النساء
المغزل .
[١٥/٩]
* عدم الخلوة بالمرأة:
- عن ميمون بن مهران قال: أوصاني عمر بن عبد العزيز فقال: يا ميمون لا تخل
بامرأة لا تحل لك وإن أقرأتها القرآن. ولا تتبع السلطان وإن رأيت أنك تأمره
بمعروف وتنهاه عن منكر، ولا تجالس ذا هوى فتلقي في نفسك شيئاً يسخط الله به
[١٧٣/١٣]
عليك.
- قال الزبير: سمعت علماءنا يقولون: لا تحمل امرأة بعد ستين سنة إلا من
قريش، ولا بعد خمسين إلا عربية.
[٢٦/١٣]
باب المراقبة
- وقف أعرابي على عمر بن الخطاب فقال:
جهز بُنيّاتي وأُمهنَّه
يا عمر الخير جزيت الجنة
أقسم بالله لتفعلنَّه
قال: فإن لم أفعل يكون ماذا يا أعرابي؟ قال:
أقسم أني سوف أمضيَنَّه
قال: فإن مضيت يكون ماذا يا أعرابي؟ قال:
ثم تكون المسألات ثَمه
والله عن حالي لتُسألنه
إما إلى نار وإما جنة
والواقف المسؤول بينهنه
قال: فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه، ثم قال: يا غلام أعطه قميصي هذا
لذلك اليوم لا لشعره، والله ما أملك قميصاً غيره.
[٣١٢/٤]
- عن أحمد بن يحيى ثعلب قال: كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل، فصرت
إليه فلما دخلت عليه، قال لي: فيم تنظر؟ فقلت: في النحو والعربية، فأنشدني أبو
عبد الله أحمد بن حنبل:
(١) كذا في المطبوع.