النص المفهرس
صفحات 721-740
٧٢١ باب الكذب - عن ابن عباس قال: قال لي العباس: يا بني، إنى أرى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يدنيك، ويقربك، ويختصك، ويشاورك دون ناس من أصحاب النبي وَل قوله فاحفظ عني ثلاثاً: ألا تفشي له سراً، ولا يجربن عليك كذباً، ولا تغتابن عنده أحداً، قال الشعبي: فقلت: يا أبا عباس، كل واحدة من هذه خير من ألف، قال: ومن عشرة آلاف. [٩١/٣] - عن أبي علي بن أبي حامد قال: وكان قد تلا على البوادي كلاماً ذكر أنه قرآن أنزل عليه، وكانوا يحكون له سوراً كثيرة نسخت، منها سورة ضاعت، وبقي أولها في حفظي، وهي: والنجم السيار، والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، امض على سننك واقف أثر من كان قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد في دينه، وضل عن سبيله، قال: وهي طويلة لم يبق في حفظي منها غير هذا، قال: وكان المتنبي إذا شوغب في مجلس سيف الدولة، ونحن إذ ذاك [١٠٤/٤] بحلب نذكر له هذا القرآن وأمثاله مما كان يحكى عنه فينكره، ويجحده. - عن هارون بن رياب قال: من تبرأ من نسب لدقته، فهو كفر، ومن ادعاه فهو كفر. [٣٩١/٦] - عن إسحاق قال: أتيناه ــ أي أبو داود النخعي - فقلنا له: إيش تعرف في أقل الحيض وأكثره، وما بين الحيضتين من الطهر، فقال: الله أكبر حدثني يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب، عن النبي ◌َّ ر، وحدثنا أبو طوالة عن أبي سعيد الخدري وجعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي وَ ل قال: أقل الحيض ثلاث وأكثره عشراً، وأقل ما بين الحيضتين خمسة عشر يوماً وكان هو وأبو البختري يضعون الحدیث. [٢٠/٩] - عن يحيى بن معين قال: كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور وأخرجنا به خبزاً نضيجاً . [١٤ / ١٨٤] - عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر، فقالوا: لا يحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله وَ الآتى: صلاتي العشي أركد في الأولتين وأحذف في الآخرتين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، وبعث رجالاً يسألون عنه في مساجد الكوفة، فلا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيراً، وقالوا معروفاً، حتى أتوا مسجداً من مساجد بني عبس، فقال رجل - يقال له أبو سعدة -: اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، فقال: اللهم إن كان كاذباً فاعم بصره، وأطل فقره، وعرضه للفتن. ٧٢٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له: أبا سعدة؟ [١٤٥/١] يقول: مفتون أصابتني دعوة سعد. - عن أبي الحسن علي بن عمر قال: كتاب العقل وضعه أربعة أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أخر. [٣٦٠/٨] باب الكرامات [٤٣٠/٨] - عن رويم قال: السكون إلى الأحوال اغترار. - عن حبيب بن صهبان قال: شهدت القادسية. قال: فانهزموا حتى أتوا المدائن، قال: وتبعناهم، قال: فانتهينا إلى دجلة وقد قطعوا الجسور وذهبوا بالسفن، فانتهينا إليها وهي تطفح. فأقحم رجل منا فرسه وقرأ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَّفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اَللَّهِ كِتَبًا مُؤَجَّلَا﴾ [آل عمران: ١٤٥]. قال: فعبر، ثم تبعه الناس أجمعون فعبروا، فما فقدوا عقالاً ما خلا رجلاً منهم انقطع قدح كان معلقاً بسرجه، فرأيته يدور في الماء، قال: فلما رأونا انهزموا من غير قتال، قال: فبلغ سهم الرجل منا ثلاثة عشر دابة وأصابوا من الجامات الذهب والفضة، قال: فكان الرجل منا يعرض الصحفة من الذهب، يبدلها بصحفة من فضة يعجبه بياضها فيقول: من يأخذ صفراء ببيضاء. [٢٤٧/٨ - ٢٤٨] - عن أبي إبراهيم الزهري قال: كنت جائياً من المصيصة فمررت باللكام، فأحببت أن أراهم - يعنى المتعبدين - هناك فقصدتهم، ووافت صلاة الظهر، قال: وأحسب رآني منهم إنسان عرفني فقلت له: منكم رجل تدلوني عليه، فقالوا: هذا الشيخ الذي يصلي بنا، فحضرت معهم صلاة الظهر والعصر، فقال له ذلك الرجل: هذا من ولد عبد الرحمن بن عوف، وجده أبو أمه سعد بن معاذ، قال: فبشر بي وسلّم علي كأنه مذ كان يعرفني قال: فقلت له: أنا بالحنبلية من أين تأكل؟ فقال لي: أنت مقيم عندنا، قلت: أما الليلة فأنا مقيم عندكم، قال: ثم مضيت معه فجعل يحدثني ويؤانسني حتى جاء إلى كهف في جبل، فقعدت ودخل فأخرج قعباً يسع رطلاً ونصفاً قد أتى عليه الدهور ثم وضعه وقعد يحدثني حتى إذا كادت الشمس أن تغرب اجتمعت حواليه ظباء، فاعتقل منها ظبية فحلبها حتى ملأ ذلك القدح، ثم أرسلها، فلما سقط القرص حساه، ثم قال: ما هو غير ما ترى ربما احتجت إلى الشيء من هذا فتجتمع حولي هذه الظباء وآخذ حاجتي وأرسلها . [١٨٢/٤] ٧٢٣ باب الكرامات - عن أبي سعيد الخراز قال: كنت بمكة ومعي رفيق لي من الورعين، فأقمنا ثلاثة أيام لم نأكل شيئاً، وكان بحذائنا فقير معه كويزة وركوة مغطاة بقطعة خيش، وربما كنت أراه يأكل خبز حواري، فقلت في نفسي: والله لأقولن لهذا نحن الليلة في ضيافتك، فقلت له: فقال لي: نعم وكرامة، فلما جاء وقت العشاء، جعلت أراعيه ولم أر معه شيئاً فمسح يده على سارية فوقع على يده شيء فناولني، فإذا درهم ليس يشبه الدراهم فاشترينا خبزاً وإداماً، فلما مضى لذلك مدة جئت إليه وسلمت عليه، وقلت: إني ما زلت أراعيك تلك الليلة وأنا أحب أن تعرفني بم وصلت إلى ذلك، فإن كان يبلغ بعمل حدثتني، فقال: يا أبا سعيد ما هو إلا حرف واحد. قلت: ما هو قال: تخرج قدر الخلق من قلبك، تصل إلى حاجتك. [٢٧٧/٤ - ٢٧٨] - عن النوري قال: كنت بالرقة فجاءني المريدون الذين كانوا بها، وقالوا: نخرج ونصطاد السمك، فقالوا لي: يا أبا الحسين هات مع عبادتك واجتهادك، وما أنت عليه من الاجتهاد، سمكة يكون فيها ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص. فقلت المولاي: إن لم يخرج لي الساعة سمكة فيها ما قد ذكر، وإلا أرمين بنفسي في الفرات، فأخرجت سمكة فوزنتها فإذا فيها ثلاثة أرطال لا زيادة ولا نقصان، قال الجنيد فقلت له: يا أبا الحسين لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك؟ قال: نعم. [١٣٢/٥] - عن عمر النجار قال: دخل أبو الحسين النوري إلى الماء يغتسل، فجاء لص فأخذ ثيابه فخرج من الماء فلم يجد ثيابه فرجع إلى الماء، فلم يكن إلا قليل حتى جاء اللص معه ثيابه فوضعها مكانها، وقد جفت يده اليمنى، فخرج أبو الحسين من الماء ولبس ثيابه، وقال: سيدي؛ قد رد علي ثيابي، رد عليه يده، فرد الله عليه يده ومضى . [١٣٣/٥] - عن محمد بن علي بن المأمون قال: حدثتنا فاطمة خادمة أبي حمزة محمد بن إبراهيم، والجنيد بن محمد، وأبي الحسين النوري وكان تلقب زيتونة، قالت: جئت ذات يوم إلى النوري وكان يوماً بارداً شديد البرد والريح، فوجدته في المسجد وحده جالساً، فقلت له: أجيئك بشيء تأكله، فقال: نعم هاتي، قلت: إيش تشتهي أجيئك به، فقال: خبز ولبن، فقلت: يوم مثل هذا بارد وأنت فقريب من المثلوج، أجيئك بغيره، فقال: هذا فضول منك هاتي ما أقوله لك. فجئته بخبز ولبن في قدح ووضعته بين يديه، وجعلت بين يديه خزفة فيها نار وهو يقلب النار بيده ويستدفئ، ثم أخذ يأكل الخبز باللبن وكان إذا أخذ اللقمة يسيل اللبن على ذراعه، فيغسل سواد الدخان من ذراعه، فقلت في نفسي: يا رب ما أوضر أوليائك، ترى ما فيهم واحد نظيف ٧٢٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الثوب والبدن. فخرجت من عنده وجلست على دكان بالقرب من مسجد إبراهيم الخواص، وإلى جانبه بالقرب منه مجلس صاحب الشرطة، فبينا أنا جالسة إذا بامرأة قد ضربت بيدها إليّ وقالت: رزمتي أخذتها الساعة من بين يدي، وما أخذها غيرك واجتمع علينا الناس والمرأة تصيح ما أخذ رزمتي غيرها، واتصل الكلام إلى صاحب الشرطة فجاء أصحاب الشرطة وحملوني والمرأة معي متعلقة بي، فوجه بنا صاحب الشرطة إلى الوالي - يعني الأمير - وبلغ ذلك النوري، فخرج من المسجد وجاء على إثرنا فلحقنا ونحن بين يدي الوالي، والمرأة تدعي على رزمتها، فدخل النوري وقال للوالي: لا تتعرض لهذه المرأة فإنها بريئة، وعرف الوالي بأبي الحسين النوري، فصاح الوالي: ما حيلتي ومعها خصمها، فقال له النوري: قد عرفتك وأنت أعلم وخرج. فبينما هم كذلك إذا بجارية سوداء قد أقبلت، وقالت: يا امرأة خلي عنها، فقد حملت أنا الرزمة إلى البيت، قالت: ومن أين أخذتها؟ قالت: من بين يديك، [١٣٤/٥ - ١٣٥] فأخذ النوري بيدي وقال: قولي أنت ما أوضر أولياءك. - قال أحمد بن كامل القاضي: حمل أحمد بن نصر بن مالك الخزاعي من بغداد إلى سر من رأى، فقتله الواثق في يوم الخميس ليومين بقيا من شعبان سنة إحدى وثلاثين، وفي يوم السبت مستهل شهر رمضان نصب رأسه ببغداد على رأس الجسر وأخبرني أبي أنه رآه قال: وكان شيخاً أبيض الرأس واللحية، وأخبرني أنه وكل برأسه من يحفظه بعد أن نصب برأس الجسر، وأن الموكل به ذكر أنه يراه بالليل يستدير إلى القبلة بوجهه فيقرأ سورة يس بلسان طلق، وأنه لما أخبر بذلك طُلب فخاف على نفسه فهرب. [١٧٨/٥] - عن إبراهيم بن إسماعيل بن خلف قال: كان أحمد بن نصر خلي، فلما قتل في المحنة وصلب رأسه، أخبرت أن الرأس يقرأ القرآن فمضيت فبت بقرب من الرأس مشرفاً عليه، وكان عنده رجالة وفرسان يحفظونه، فلما هدئت العيون سمعت الرأس تقرأ: ﴿الّ ﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَّكُواْ أَنْ يَقُولُوَأْ ءَامَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: ١، ٢] فاقشعر جلدي، ثم رأيته بعد ذلك في المنام وعليه السندس والإستبرق وعلى رأسه تاج، فقلت: ما فعل الله بك يا أخي؟ قال: غفر لي وأدخلني الجنة إلا أني كنت مغموماً ثلاثة أيام، قلت: ولم؟ قال: رأيت رسول الله وَلجر مر بي فلما بلغ خشبتي حول وجهه عني، فقلت له بعد ذلك: يا رسول الله قتلت على الحق أو على الباطل، فقال: أنت على الحق، ولكن قتلك رجل من أهل بيتي، فإذا بلغت إليك أستحي منك. [١٧٩/٥] ٧٢٥ باب الكرامات - عن أبي عبد الله الجلاء قال: كنت بمكة مجاوراً مع ذي النون، فجعنا أياماً كثيرة لم يفتح لنا بشيء، فلما كان ذات يوم قام ذو النون قبل صلاة الظهر ليصعد إلى الجبل يتوضأ للصلاة، وأنا خلفه، فرأيت قشور الموز مطرحاً في الوادي وهو طري، فقلت في نفسي: آخذ منه كفاً أو كفين أتركه في كمي، ولا يراني الشيخ حتى إذا صرنا في الجبل ومضى الشيخ يتمسح أكلته. قال: فأخذته وتركته في كمي وعيني إلى الشيخ لئلا يراني، فلما صرنا في الجبل وانقطعنا عن الناس التفت إلي وقال: اطرح ما في كمك يا شره، فطرحته وأنا خجل وتمسحنا للصلاة، ورجعنا إلى المسجد وصلينا الظهر والعصر والمغرب وعشاء الآخرة، فلما كان بعد ساعة إذا إنسان قد جاء ومعه طعام عليه مكبة فوقف ينظر إلى ذي النون، فقال له ذو النون: مر فدعه قدام ذاك، وأومأ إلي بيده فتركه بين يدي، فانتظرت الشيخ ليأكل فلم أره يقوم من مكانه، ثم نظر إلي وقال: كل، فقلت: آكل وحدي، فقال: نعم، أنت طلبت نحن ما طلبنا شيئاً، يأكل الطعام من طلبه، فأقبلت آكل وأنا خجل مما جرى أو كما قال. [٢١٤/٥] - عن أبي العباس المؤدب قال: دخلت على سري السقطي يوماً فقال: لأعجبنك من عصفور يجيء فيسقط على هذا الرواق، فأكون قد أعددت له لقمة، فأفتها في كفي فيسقط على أطراف أناملي فيأكل، فلما كان في وقت من الأوقات سقط على الرواق ففتت الخبز في يدي فلم يسقط على يدي كما كان، ففكرت في سري ما العلة في وحشته مني، فوجدتني قد أكلت ملحاً طيباً، فقلت في سري: أنا تائب من [٢٢٩/٥] الملح الطيب فسقط على يدي فأكل وانصرف. - عن محمد بن خالد الآجري قال: كنت أعمل الآجر، فبينما أنا أمشي بين أشراج الآجر المضروبة إذا سمعت شرجاً يقول لشرج عليك السلام الليلة أدخل النار، قال: فنهيت الأجراء أن يطرحوها في النار وصارت الكتل باقية على حالها وما عملت يعني طبخ الآجر بعد ذلك. [٢٤١/٥] - عن سري السقطي قال: مكثت عشرين سنة أطوف بالساحل أطلب صادقاً، فدخلت يوماً إلى مغار فإذا أنا بزمنى وعميان ومجذومين قعود، فقلت: ما تصنعون هاهنا؟ قالوا: ننتظر شخصاً يخرج علينا يمر يده علينا فنعافى. فقلت: إن كان صادق فاليوم، قال: فجلست فخرج كهل وعليه مدرعة من شعر فسلم وجلس، ثم أمر يده على عمى هذا، فأبصر، وأمر يده على زمانة هذا فصح، وأمر يده على جذام هذا فبرأ، ثم قام مولياً فضربت يدي إليه فقال لي: سري خل عني، فإنه غيور لا يطلع على سرك فيراك، وقد سكنت إلى غيره فتسقط من عينه. [٣١٠/٥] ٧٢٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن مؤمل المغازي قال: كنت أصحب محمد السمين، فسافرت معه حتى بلغت ما بين تكريت والموصل، فبينا نحن في برية نسير إذ زأر السبع من قريب، فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على صفتي، وهممت أبادر فضبطني، وقال لي: يا مؤمل التوكل ها هنا ليس في مسجد الجامع. [٣٤٨/٥] - عن إبراهيم الخواص قال: نزلت إلى مشرعة الساج من بغداد، وكان الماء مداداً والريح يلعب بالموج، فرأيت رجلاً بين الموج يمشي على الماء فسجدت، وجعلت بيني وبين الله أن لا أرفع رأسي حتى أعلم من الرجل، فلم أطل في السجود [٦ / ٧] حتى حركني، فقال لي: قم ولا تعاود فأنا إبراهيم بن علي الخراساني. - عن أبي الحارث قال: كنت مع أبي إسحاق العلوي في البحر، فبسط كساءه [٨٦/٦] على الماء وصلى عليه. - عن أبي الحارث الأولاسي قال: خرجت من حصن أولاس أريد البحر، فقال بعض إخواني: لا تخرج فإني قد هيأت لك عجة حتى تأكل، قال: فجلست وأكلت معه ونزلت إلى الساحل فإذا أنا بإبراهيم بن سعد العلوي، قائماً يصلي، فقلت في نفسي: ما أشك إلا أنه يريد أن يقول امش معي على الماء، ولئن قال لي: لأمشين معه، فما استحكمت الخاطر حتى سلم ثم قال: هيه يا أبا الحارث: امش على الخاطر، فقلت: بسم الله فمشى هو على الماء، وذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت إلي وقال: يا أبا الحارث العجة أخذت برجلك. [٨٦/٦] - عن إبراهيم الآجري: أن يهودياً جاءه يقتضيه شيئاً من ثمن قصب فكلمه في أن يسلم، فقال له: أرني شيئاً أعرف به شرف الإسلام وفضله على ديني حتى أسلم، قال: فقال: أو تفعل؟ قال: نعم. قال: هات رداءك، قال: فأخذه فجعله في رداء نفسه ولف رداءه عليه ورمى به في النار، نار أتون الآجر، ودخل في أثره فأخذ الرداء وخرج من النار، ففتح رداء نفسه فإذا هو صحيح، وأخرج رداء اليهودي حراقاً أسود من جوف رداء نفسه فأسلم اليهودي. [٢١٢/٦] - عن محمد بن خالد الآجري قال: قلت لأيوب الحمال، يخطر في نفسي مسألة فأشتهي أن أراك، قال: إذا أردتني فحرك شفتيك. قال: فكنت إذا أردته حركت شفتي فأراه يدخل وعلى كتفه كارته فأسأله فيجيبني. - عن أيوب الحمال، قال: فلما أن ظعنا في البادية وسرنا منازل، إذا عصفور يحوم علينا وحولنا، فرفع أيوب رأسه فنظر إليه فقال له: قد جئت إلى ها هنا؟ ثم أخذ خبزاً ففته له في كفه، فوقع العصفور على يده، وجعل يأكل منها ثم صب له [٨/٧] ٧٢٧ باب الكرامات ماء فشرب، ثم قال له: اذهب الآن. فطار العصفور فلما كان من الغد، رجع العصفور، ففعل به أيوب مثل ما فعل في اليوم الأول، ثم لم يزل يفعل به كذلك إلى أن انتهى إلى آخر السفر. [٩/٧] - عن أبي علي الروذباري قال: كان سبب دخولي مصر حكاية بنان. وذاك أنه أمر ابن طيلون بالمعروف، فأمر أن يلقي بين يدي السبع. قيل له: ما الذي كان في قلبك حيث شمك السبع؟ قال: كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها. واحتال عليه أبو عبد الله القاضي حتى ضرب سبع درر، فقال له: حبسك الله بكل درة سنة، فحبسه [١٠١/٧] ابن طیلون سبع سنين. - عن عمر بن محمد بن عراك: أن رجلاً كان له على رجل مائة دينار، بوثيقة إلى أجل، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها، فجاء إلى أبي الحسن بنان، فسأله الدعاء، فقال له: أنا رجل قد كبرت، وأنا أحب الحلواء، اذهب إلى دار فرج فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى أدعو لك، فذهب فاشترى له ما قال: ثم جاء به فقال له: بنان افتح القرطاس، ففتح الرجل القرطاس، فإذا هو بالوثيقة، فقال لبنان: هذه وثيقتي. فقال: خذ وثيقتك وخذ المعقود أطعمه صبيانك، فأخذه ومضى. [١٠٢/٧] - عن جعفر المرتعش قال: كنت ابن دهقان، فبينا أنا جالس على باب داري بنيسابور، إذ جاء شاب عليه مرقعة وعلى رأسه خرقة، وأشار إليّ متعرضاً لي إشارة لطيفة، فقلت في نفسي: شاب جلد صحيح البدن لا يأنف من هذا؟ ولم أرد عليه جواباً. فصاح في وجهي صيحة أفزعتني، ووجدت من قوله رعباً شديداً، ثم قال: أعوذ بالله مما خامر في سرك واختلج به صدرك، فغشي علي وسقطت على وجهي، فخرج خادم لنا فرآني على تلك الحال، فرفع رأسي من الأرض وجعله في حجره، واجتمع حولي خلق كثير، فما أفقت إلا بعد حين، وقد مر الشاب وليس أراه. فتحسرت عليه وندمت على ما كان مني، فبت ليلتي بغم. فرأيت علي بن أبي طالب في منامي، ومعه ذاك الشاب، وعلي يشير إلي ويؤنبني ويقول: إن الله لا يجيب سؤال مانع سائليه. فانتبهت ففرقت ما كان لي وخرجت إلى السفر، فسمعت بوفاة والدي بعد خمس عشرة سنة فرجعت وسألت العون على خلاصي مما ورثت. [٢٢١/٧] - عن أبي القاسم القصري قال: رأينا جعفر الخلدي في آخر عمره، وفي فرد رجله جورب من جلود، فقالوا: أيها الشيخ إيش سبب هذا، فرد رجلك مكشوفة، وفرد رجلك مغطاة فقال: حججت الحجة الأخيرة، فلما رجعت من مكة كنت في ٧٢٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد كنيسة، فجاز علي فقير، فقال لي: أيها الشيخ أجد عندك رمانة، فقلت له: ها هنا موضع رمان أطلب مني حبة كعك أو ماء الذي يوجد ها هنا، فقال: أتريد أنت رماناً؟ قلت: نعم. فأدخل يده في كمه، فأخرج رمانة ورماها إلى المحمل، ولم يزل يرمي رمانة رمانة حتى امتلأت الكنيسة رماناً، ثم غاب عني، قال: فبقيت أتعجب منه، وفرقت الرمان في القافلة وحملت منه إلى بغداد، فلما كان من الغد جاز علي فرآني نائماً وفرد رجلي خارج الكنيسة، فقال لي: أما يكفيك أن تنام بين يدي سيدك حتى تمد رجلك، قال: وضرب بفرد كمه على رجلي، فوقع في رجلي مثل النار، فكلما غطيتها سكن الضربان، وكلما كشفتها يعود ذلك الضربان. [٢٣٠/٧] - عن المروذي قال: كان سفيان بن عيينة في مجلسه، فقال لقوم: من أين أنتم؟ قالوا من أهل اليمامة. قال: فيكم الحكم بن أبان ذلك الرجل الذي يصلي من الليل، فإذا عيي نزل إلى البحر، قال: أسبح مع حيتان البحر. [٢٨٢/٧] - عن أبي الحسن محمد بن عمر القاضي قال: حملني خالي معه إلى الحسين بن منصور الحلاج، وهو إذ ذاك في جامع البصرة يتعبد ويتصوف ويقرأ قبل أن يدعي تلك الجهالات، ويدخل في ذلك، وكان أمره إذ ذاك مستوراً، إلا أن الصوفية تدعي له المعجزات من طريق التصوف، وما يسمونه مغوثات لا من طريق المذاهب، قال: فأخذ خالي يحادثه وأنا صبي جالس معهما، أسمع ما يجري، فقال لخالي: قد عملت على الخروج من البصرة. فقال له خالي: لم؟ قال: قد صير لي أهل هذا البلد حديثاً؟ فقد ضاق صدري وأريد أبعد منهم. فقال له: مثل ماذا؟ قال: يروني أفعل أشياء فلا يسألوني عنها، ولا يكشفونها، فيعلمون أنها ليست كما وقع لهم ويخرجون فيقولون: الحلاج مجاب الدعوة وله مغوثات قد تمت على يده ألطاف، ومن أنا حتى يكون لي هذا؟ بحسبك أن رجلاً حمل إلي منذ أيام دراهم، وقال لي: اصرفها إلى الفقراء فلم يكن بحضرتي في الحال أحد، فجعلتها تحت بارية من بواري الجامع إلى جنب أسطوانة عرفتها، وجلست طويلاً فلم يجئني أحد، فانصرفت إلى منزلي وبت ليلتي، فلما كان من غد جئت إلى الأسطوانة، وجعلت أصلي فاحتف بي قوم من الفقراء فقطعت الصلاة وشلت البارية فأعطيتهم تلك الدراهم، فشنعوا علي بأن قالوا: إني إذا ضربت يدي إلى التراب صار في يدي دراهم. قال: وأخذ يعدد مثل هذا. فقام خالي عنه، وودعه ولم يعد إليه وقال: هذا منمس وسيكون له بعد هذا شأن، فما مضى إلا قليل حتى خرج من البصرة وظهر أمره. [١١٩/٨] ٧٢٩ باب الكرامات - عن علي بن محمد الصغير القوال قال: قال لي جماعة من أصحابنا: تعال حتى ندخل على الشيخ أبي عثمان المغربي فنسلم عليه، فقلت: إنه رجل منقبض، وأنا أستحي منه، فألحوا علي، فلما دخلنا على أبي عثمان فلما وقع بصره علي قال: يا أبا الحسن كان انقباضي بالحجاز وانبساطي بخراسان. [١١٢/٩] - عن علان الخياط قال: كنت جالساً مع سري يوماً، فوافته امرأة فقالت: يا أبا الحسن أنا من جيرانك أخذ ابني الطائف البارحة، وكلم ابني الطائف، وأنا أخشى أن يؤذيه، فإن رأيت أن تجيء معي أو تبعث إليه. قال علان: فتوقعت أن يبعث إليه، فقام فكبر وطول في صلاته، فقالت المرأة: يا أبا الحسن الله الله فيَّ، هو ذا أخشى أن يؤذيه السلطان، فسلم، وقال لها: أنا في حاجتك. قال علان: فما برحت حتى جاءت امرأة إلى المرأة فقالت: إلحقي قد خلوا ابنك. [١٨٩/٩] - عن سمعت سريج بن يونس قال، خرجت يوم الجمعة أريد مسجد الجامع فلما دخلت القنطرة رأيت سمكتين في سفود في دكان شواء، فاشتهيتهما بقلبي للصبيان، ولم أتكلم به. فلما قضيت الجمعة ورجعت، رأيتهما وقد أخرجهما الشواء فتمنيتهما بقلبي. فلما دخلت البيت ما استقريت حيناً، فإذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا؟ وخرجت، فإذا رجل معه طبق عليه السمكتين وبقل وخل ورطب كثير! فقال لي: يا أبا الحارث: كل هذا مع الصبيان فأخذته منه. [٢٢٠/٩] - عن سريج بن يونس قال: كنت ليلة نائماً فوق المشرعة فسمعت صوت ضفدع، [٢٢٠/٩] فإذا ضفدع في فم حية. فقلت: سألتك بالله إلا خليتها فخلاها. - عن بقال سريج بن يونس، قال: جاءني سريج ليلاً - وقد ولد له مولود - فأعطاني ثلاثة دراهم، فقال: أعطني بدرهم عسلاً وبدرهم سمناً وبدرهم سويقاً، ولم يكن عندي. وكنت قد عزلت الظروف لأبكر فأشتري، فقلت: ما عندي شيء قد عزلت الظروف لأبكر لأشتري، فقال لي: انظر قليلاً إيش ما كان أمسح البراني، فجئت فوجدت البراني والجراب ملأى فأعطيته شيئاً كثيراً، فقال لي: ما هذا؟ أليس قلت إن ما عندي شيء؟ قال: قلت: خذ واسكت، فقال: ما آخذ أو تصدقني، فخبرته بالقصة، فقال: لا تحدث به أحداً ما دمت حياً. [٢٢٠/٩] - عن أبي حمدون المقرئ، قال: كنت ليلة قائماً أصلي، فحملتني عيني، وصاحب لي يقال له: محمد الحناط قائم يصلي بحذائي على سطح، فرأيت كأن موسى بن عمران قد أهوى إليه بحربة فطعنه بها، فاستيقظت فاوجزت الصلاة وناديته: يا محمد يا محمد أوجز في صلاتك، فقلت له: ويحك ما لك ومال ٧٣٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد موسى بن عمران، فقال: قرأت فبلغت إلى هذا الموضع، قال ﴿رَبٍ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] فحدثت نفسي فقلت: ما كان أجرأه على الله، يقول الله: ﴿َرَبِّ أَرِفِ أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾، فقلت: فأنا قد قلت: ما لي أراه يومي إليك بالحربة [٣٦١/٩] ليطعنك بها . - عن أبي محمد الحسن بن علي بن صليح قال: إن أبا حمدون الطيب بن إسماعيل كف بصره، فقاده قائد ليدخله المسجد، فلما بلغ إلى المسجد قال له قائده: يا أستاذ اخلع نعلك، قال: لم يا بني أخلعها؟ قال: لأن فيها أذى، فاغتم أبو حمدون وكان من عباد الله الصالحين، فرفع يديه ودعا بدعوات ومسح بها وجهه فرد الله بصره ومشى. [٣٦٠/٩] - عن أبي وهب قال: مر عبد الله بن المبارك برجل أعمى قال: فقال: أسألك أن تدعو الله أن يرد الله علي بصري، قال: فدعا الله فرد عليه بصره وأنا أنظر. [١٦٧/١٠] - عن عبد الله بن يوسف الصباغ، قال: كنت مع أبي في الدكان يصبغ، فلما كان يوم من الأيام خرجت وبباب الدكان رجل شيخ جالس، فقلت: مازحاً، الشيخ قد صلى الظهر، قال: نعم، والحمد لله. قلت: أين صليت؟ قال: بمكة، فدخلت إلى أبي فقلت: يا أبت رجل بباب الدكان، قال: صليت الظهر بمكة، فخرج أبي، فلما رآه رجع وقال: هذا الشبلي. [١٩٨/١٠] - عن الإسماعيلي قال: يحكى أنه طالت خصومة بينه وبين يهودي أو غيره فقال له: ادخل يدك في النار وأنا كذلك، فمن كان محقاً لم تحترق يده، فذكر أن يده لم [٢١٥/١١] تحترق، واحترقت يد اليهودي. - عن الخطيب قال: قرأت يوماً على البرقاني حديثاً عن عثمان الدراج، فقال: كان بدلاً من الأبدال وذكر لي عنه أنه قال يوماً - في مرضه الذي توفي فيه - لرجل كان يخدمه: امض فصل، ثم ارجع سريعاً فإنك تجدني قد مت. وكانت صلاة الجمعة قد حضرت، فمضى الرجل إلى الجامع وصلى الجمعة ورجع إليه بسرعة [٣٠٥/١١] فوجده قد مات. - كان رجل يتتبع شيل القراطيس من الأرض فيقول: بسم الله إكراماً لوجه الله، فوجد في قرطاس أبيض مكتوباً: وأنت أكرم الله وجهك. [٤٣٥/١١] - عن أبي سهل بن زياد القطان صاحب علي بن عيسى، قال: كنت مع علي بن عيسى لما نفي إلى مكة، فدخلنا في حر شديد وقد كدنا نتلف، قال: فطاف علي بن ٧٣١ باب الكرامات عيسى وسعى وجاء فألقى نفسه وهو كالميت من الحر والتعب، وقلق قلقاً شديداً وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج، فقلت له: سيدنا أيده الله يعلم أن هذا مما لا يوجد بهذا المكان، فقال: هو كما قلت، ولكن نفسي ضاقت من غير هذا القول فاستروحت إلى المنى، قال: وخرجت من عنده فرجعت إلى المسجد الحرام فما استقررت فيه حتى نشأت سحابة وكثفت، فبرقت ورعدت رعداً متصلاً شديداً ثم جاءت بمطر يسير وبرد كثير، فبادرت إلى الغلمان فقلت: اجمعوا منه شيئاً عظيماً، وملأنا منه جراراً كثيرة. وجمع أهل مكة منه شيئاً عظيماً، قال: وكان علي بن عيسى صائماً، فلما كان وقت المغرب خرج إلى المسجد الحرام ليصلي المغرب، فقلت له: أنت والله مقبل والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال فاشرب الثلج كما طلبت، قال: وجئته إلى المسجد بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة والأشربة مكبوسة بالبرَد، قال: فأقبل يسقي ذلك من يقرب منه من الصوفية والمجاورين في المسجد الحرام، والضعفاء، ويستزيد، ونحن نأتيه بما عندنا من ذلك، وأقول له: اشرب، فيقول: حتى يشرب الناس فخبأت مقدار خمسة أرطال، وقلت له: لم يبق شيء، فقال: الحمد لله، ليتني كنت تمنيت المغفرة بدلاً من تمني الثلج، فلعلي كنت أجاب. فلما دخل البيت حلفت عليه أن يشرب منه، وما زلت أداريه حتى شرب منه [١٢ /١٤ _ ١٥ ] بقليل سویق وتقوَّت ليلته بباقیه. - عن الجنيد قال لأبي حفص النيسابوري يوماً رجل من أصحابه: كان من مضى لهم الآيات الظاهرة وليس لك من ذلك شيء، فقال له: تعال، فجاء به إلى سوق الحدادين إلى كور محمي عظيم، فيه حديدة عظيمة، فأدخل يده فأخذها فبردت في يده، فقال له: يجزيك، قال: فأعظم ذلك وأكبره ثم مضى. [٢٢١/١٢] - عن أبي بكر محمد بن محمد الطاهري قال: سمعت أبا الحسين بن سمعون يذكر أنه خرج من مدينة الرسول - * قاصداً بيت المقدس، وحمل في صحبته تمراً صيحانياً، فلما وصل إلى بيت المقدس ترك التمر مع غيره من الطعام في الموضع الذي كان يأوي إليه، ثم طالبته نفسه بأكل الرطب فأقبل عليها باللائمة. وقال: من أين لنا في هذا الموضع رطب؟ فلما كان وقت الإفطار عمد إلى التمر ليأكل منه فوجده رطباً صيحانياً !! فلم يأكل منه شيئاً، ثم عاد إليه من الغد عشية فوجده تمراً على حالته الأولى، فأكل منه أو كما قال. [٢٧٥/١] - عن أبي الفتح القواس قال: لحقتني إضافة وقتاً من الزمان، فنظرت فلم أجد في البيت غير قوس لي وخفين كنت ألبسهما، فأصبحت وقد عزمت على بيعهما؛ ٧٣٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد وكان يوم مجلس أبي الحسين بن سمعون. فقلت في نفسي: أحضر المجلس ثم أنصرف فأبيع الخفين والقوس، قال: وكان القواس قل ما يتخلف عن حضور مجلس ابن سمعون، قال أبو الفتح: فحضرت المجلس، فلما أردت الانصراف، ناداني أبو الحسين: يا أبا الفتح، لا تبع الخفين ولا تبع القوس؛ فإن الله سيأتيك برزق من [٢٧٥/١] عنده، أو كما قال. - عن أبي طاهر محمد بن علي بن العلاف قال: حضرت أبا الحسين بن سمعون يوماً في مجلس الوعظ وهو جالس على كرسيه يتكلم، وكان أبو الفتح القواس جالساً إلى جنب الكرسي؛ فغشيه النعاس ونام، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة حتى استيقظ أبو الفتح ورفع رأسه. فقال له أبو الحسين: رأيت رسول الله، والتي في نومك؟ قال: نعم! فقال أبو الحسين: لذلك أمسكت عن الكلام خوفاً أن تنزعج وتنقطع عما كنت فيه. [٢٧٦/١] - عن أبي بكر الأصبهاني قال: كنت بين يدي الشبلي في الجامع يوم جمعة، فدخل أبو الحسين بن سمعون وهو صبي، وعلى رأسه قلنسوة بشفاشك مُطَلَّس بفوطة، فجاز علينا وما سلّم، فنظر الشبلي إلى ظهره. وقال: يا أبا بكر تدري إيش لله في هذا الفتى من الذخائر؟. [٢٧٧/١] - عن أبي عثمان المغربي قال: كان أبو حمزة وجماعة أصحابنا يمشون إلى موضع من المواضع؛ فبلغوا ذلك الموضع؛ فإذا الباب مغلق. فقال أبو حمزة لأصحابه: ليتقدم كل واحد منكم إلى هذا الباب ويظهر صدقه وإخلاصه فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد، فتقدم كل واحد من القوم فلم ينفتح على أحد. فتقدم أبو حمزة إلى الباب فقال: بكذبي إلا فتحت؛ ففتح عليه الباب، فدخلوا ذلك [٣٩٣/١] الموضع. - عن أبي خير الديلمي قال: كنت جالساً عند خير النساج فأتته امرأة وقالت: أعطني المنديل الذي دفعته إليك. قال: نعم. فدفعه إليها فقالت: كم الأجرة؟ قال: درهمان. قالت: ما معي الساعة شيء، وأنا قد ترددت إليك مراراً فلم أرك، وأنا آتيك به غداً إن شاء الله. فقال لها خير: إن أتيتيني به ولم تريني فارمي به في الدجلة، فإني إذا رجعت أخذته. فقالت المرأة: كيف تأخذ من الدجلة؟ فقال خير: هذا التفتيش فضول منك، افعلي ما أمرتك. قالت: إن شاء الله. فمرت المرأة. قال أبو الخير: فجئت من الغد، وكان خير غائباً، فإذا بالمرأة جاءت ومعها خرقة فيها درهمان فلم تر خيراً، فقعدت ساعة ثم قامت ورمت بالخرقة في دجلة، فإذا بسرطان ٧٣٣ باب الكرامات تعلقت بالخرقة وغاصت، وبعد ساعة جاء خير وفتح باب حانوته وجلس على الشط يتوضأ، فإذا بسرطان خرجت من الماء تسعى نحوه والخرقة على ظهرها، فلما قربت من الشيخ أخذها، فقلت له: رأيت كذا وكذا. فقال: أحب أن لا تبوح به في [٤٨/٢ - ٤٩] حياتي، فأجبته إلى ذلك. - عن أبي الحسين المالكي قال: كنت أصحب خير النساج سنين كثيرة، ورأيت له من كرامات الله تعالى ما يكثر ذكره، غير أنه قال لي قبل وفاته بثمانية أيام: إني أموت يوم الخميس المغرب فأدفن يوم الجمعة قبل الصلاة، وستنسى فلا تنساه. قال أبو الحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقيني من خبرني بموته، فخرجت لأحضر جنازته فوجدت الناس راجعين، فسألتهم لم رجعوا؟ فذكروا أنه يدفن بعد الصلاة، فبادرت ولم ألتفت إلى قولهم فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة، أو كما قال. فسألت من حضره عن حاله عند خروج روحه. فقال: إنه لما حضر غشي عليه ثم فتح عينيه، وأومأ إلى ناحية باب البيت وقال: قف عافاك الله، فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد مأمور، وما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتني؛ فدعني أمضي لما أمرت به، ثم امض لما أمرت به، فدعا بماء فتوضأ للصلاة وصلّى، ثم تمدد وغمض عينيه وتشهد. وأخبرني بعض أصحابنا أنه رآه في النوم فقال له: ما فعل الله بك؟ فقال: لا تسألني أنت عن هذا؛ ولكن استرحنا من دنياكم الوضرة. [٤٩/٢] - عن ذرة الصوفي كنت بائتاً بكلواني على سطح عال؛ فلما هدأ الليل قمت لأصلي فسمعت صوتاً ضعيفاً يجيء من بعد، فأصغيت إليه وتأملته شديداً، فإذا هو صوت أبي بكر الأدمي، فقدرته منحدراً في دجلة وأصغيت فلم أجد الصوت يقرب ولا يزيد على ذلك القدر ساعة ثم انقطع، فشككت في الأمر وصليت ونمت، وبكرت فدخلت بغداد على ساعتين من النهار أو أقل، وكنت مجتازاً في السمارية فإذا بأبي بكر الأدمي ينزل إلى الشط من دار أبي عبد الله الموسائي العلوي التي بقرب فرضة جعفر علی دجلة، فصعدت إليه وسألته عن خبره فأخبرني بسلامته، وقلت: أين بت البارحة؟ فقال: في هذه الدار. قلت: قرأت؟ قال: نعم. قلت: أي وقت؟ قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الأخير. قال فنظرت فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذي، فتعجبت من ذلك عجباً شديداً بان له فيّ، فقال: ما لك؟ فقلت: إني سمعت صوتك البارحة وأنا على سطح بكلواذي وتشككت، فلولا أنك أخبرتني الساعة بهذا على غير اتفاق ما صدقت. قال: فاحكها للناس عني. فأنا أحكها دائماً. [١٤٨/٢] ٧٣٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن أبي العباس البكري قال: جمعت الرحلة بين محمد بن جرير، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن هارون الروياني بمصر، فأرملوا ولم يبق عندهم ما يقوتهم، وأضر بهم الجوع، فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليه، فاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة، فمن خرجت عليه القرعة سأل لأصحابه الطعام، فخرجت القرعة على محمد بن إسحاق بن خزيمة. فقال لأصحابه: أمهلوني حتى أتوضأ وأصلي صلاة الخيرة، قال: فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصي من قِبل والي مصر يدق الباب، ففتحوا الباب فنزل عن دابته فقال: أيكم محمد بن نصر؟ فقيل: هو هذا. فأخرج صرة فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن هارون؟ فقالوا: هو ذا. فأخرج صرة فيها خمسون ديناراً فدفعها إليه، ثم قال: أيكم محمد بن إسحاق بن خزيمة؟ فقالوا: هو ذا يصلي فلما فرغ دفع إليه الصرة وفيها خمسون ديناراً. ثم قال: إن الأمير كان قائلاً بالأمس فرأى في المنام خيالاً قال: إن المحامد طووا كشحمهم جياعاً، فأنفذ إليكم هذه الصرار، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إليّ أمدكم. [١٦٥/٢] - عن أبي بكر الكتاني قال: كنت أنا وأبو سعيد الخراز وعباس بن المهتدي وآخر - لم يذكره ــ نسير بالشام على ساحل البحر، إذا شاب يمشي معه محبرة ظننا أنه من أصحاب الحديث، فتثاقلنا به. فقال له أبو سعيد: يا فتى على أي طريق تسير؟ فقال: ليس أعرف إلا طريقين: طريق الخاصة، وطريق العامة، فأما طريق العامة فهذا الذي أنتم عليه، وأما طريق الخاصة فبسم الله، وتقدم إلى البحر ومشى حيالنا على الماء، فلم نزل نراه حتى غاب عن أبصارنا . [٧٦/٣] - قال محمد بن منصور الطوسي: صمت يوماً وقلت لا آكل إلا حلالاً، فمضى يومي ولم أجد شيئاً، فواصلت اليوم الثاني واليوم الثالث والرابع، حتى إذا كان عند الفطر قلت: لأجعلن فطري الليلة عند من يزكي الله طعامه، فصرت إلى معروف الكرخي فسلمت عليه وقعدت حتى صلَّى المغرب وخرج من كان معه في المسجد، فما بقي إلا أنا وهو ورجل آخر، فالتفت إلي وقال: يا موسى! قلت: لبيك. فقال: تحول إلى أخيك فتعشَّ معه. فقلت في نفسي: صمت أربعة أيام وأفطر على ما لا أعلم! فقلت: ما بي من عشاء. فتركني ثم رد علي القول، فقلت: ما بي من عشاء، ثم فعل ذلك الثالثة، فقلت: ما بي من عشاء، فسكت عني ساعة ثم قال لي: تقدم إلي. فتحاملت وما بي من تحامل من شدة الضعف، فقعدت عن يساره فأخذ كفي اليمنى فأدخلها إلى كمه الأيسر فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة فأكلتها، فوجدت = ٧٣٥ باب الكرامات فيها طعم كل طعام طيب واستغنيت بها عن الماء. قال: فسأله رجل كان معنا حاضراً: أنت يا أبا جعفر؟! قال: نعم! وأزيدك إني ما أكلت منذ ذلك حلواً ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك السفرجلة. ثم التفت محمد بن منصور إلى أصحابه فقال: أنشدكم الله إن حدثتم بهذا عني وأنا حيّ. [٢٤٨/٣ - ٢٤٩] - عن أحمد بن محمد الفضل المؤذن قال: سمعت محمد بن منصور الطوسي - وحواليه قوم - فقالوا له: يا أبا جعفر! إيش اليوم عندك، قد شك الناس فيه، يوم عرفة هو أو غيره؟ فقال: اصبروا. فدخل البيت ثم خرج فقال: هو عندي يوم عرفة. فاستحيوا أن يقولوا له: من أين ذاك؟ فعدوا الأيام والليالي فكان اليوم الذي قال محمد بن منصور يوم عرفة. قال أبو العباس: وكنت أصغر القوم، فجاء إليه أبو بكر بن سلام الوراق مع جماعة، فسمعت ابن سلام يقول له: من أين علمت أنه يوم عرفة؟ قال: دخلت البيت فسألت ربي تعالى، فأراني الناس في الموقف. [٢٤٩/٣] - عن عمرو بن سعيد قال أبو طالب قال: كنت مع ابن أخي وَل ﴿ بسوق ذي المجاز، فعطشت فقال لي: ((يا عم أعطشان أنت؟))، قلت: نعم. فركل الأرض برجله، فنبع الماء فقال: ((اشرب يا عم))، قال: فشربت، فقال: ((أرويت يا عم؟)) قلت: نعم. [٣١٢/٣] - عن محمد بن نصر قال: خرجت من مصر ومعي جارية لي، فركبت البحر أريد مكة. قال: فغرقت، فذهب مني ألفي جزء، قال: وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي، قال: فما رأينا فيها أحداً، قال: وأخذني العطش فلم أقدر على الماء، قال: وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلماً للموت، قال: فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز فقال لي: هات. قال: فأخذ فشربت وسقيت الجارية، قال: ثم مضى فما أدري من أين جاء ولا من أين ذهب. [٣١٧/٣] - عن محمد بن منصور قال: مضيت يوماً إلى معروف الكرخي، ثم عدت إليه من غد فرأيت في وجهه أثر شجة، فهبت أن أسأله عنها، وكان عنده رجل أجرأ عليه مني، فقال له: يا أبا محمد كنا عندك البارحة ومعنا محمد بن منصور فلم نر في وجهك هذا الأثر. فقال له معروف: خذ فيما ينتفع به، فقال له: أسألك بحق الله، قال: فانتفض معروف ثم قال له: ويحك وما حاجتك إلى هذا؟ مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام ثم صرت إلى زمزم، فشربت منها فزلت رجلي، فبطح وجهي للباب فهذا الذي تری من ذلك. [٢٠٢/١٣] ٧٣٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن أبي شعيب صاحب معروف الكرخي قال: جاء رجل يوماً إلى معروف فقال له: أشتهي مصلية، فخرج إلى البقال فأجلسه مكانه، فأخرج قطعة دانق فقال: أعطني بهذه مصلية، قال: فقال له البقال: يا أبا محفوظ البقال لا يبيع مصلية، إنما هو شيء يصنع، يؤخذ لحم ولبن وسلق وبصل فيطبخ، فرمى إليه درهماً قال: اذهب فاصنعه وأتنا به إلى المسجد، فجاء به إلى المسجد بعد ما أصلحه فأكله الرجل ثم [٢٠٢/١٣] قال معروف: والله ما أكلت مصلية قط. - عن أبي العباس المؤدب قال: حدثني جار لي هاشمي في سوق يحيى، وكانت حاله رقيقة، قال: ولد لي مولود. فقالت لي زوجتي: هو ذا ترى حالي وصورتي ولا بد لي من شيء أتغدى به، ولا يمكنني الصبر على هذا الحال، فاطلب شيئاً، فخرجت بعد عشاء الآخرة فجئت إلى بقال كنت أعامله فعرفته حالي وسألته شيئاً يدفعه لي، وكان له عليّ دين فلم يفعل. فصرت إلى غيره ممن كنت أرجو أن يغير حالي، فلم يدفع إليّ شيئاً. فبقيت متحيراً لا أدري إلى أين أتوجه، فصرت إلى دجلة فرأيت ملّاحاً في سمارية ينادي فرضة عثمان قصر عيسى أصحاب الساج، فصحت به فقرب إلى الشط، فجلست معه وانحدر بي، فقال: إلى أين تريد؟ فقلت لا أدري أين أريد، فقال: ما رأيت أعجب أمراً منك تجلس معي في مثل هذا الوقت وانحدر بك، وتقول: لا أدري أين أتوجه. فقصصت عليه قصتي، فقال لي الملاح: لا تغتم فإني من أصحاب الساج، وأنا أقصد بك إلى بغيتك إن شاء الله، فحملني إلى مسجد معروف الكرخي الذي على دجلة في أصحاب الساج، وقال: هذا معروف الكرخي يبيت في المسجد ويصلي فيه، تطهر للصلاة وامض إليه إلى المسجد وقص عليه حالك وسله أن يدعو لك، ففعلت. ودخلت المسجد فإذا معروف يصلي في المحراب، فسلمت وصليت ركعتين وجلست، فلما سلّم رد علي السلام وقال لي: من أنت رحمك الله؟ فقصصت عليه قصتي وحالي، فسمع ذلك مني وقام يصلي ومطرت السماء مطراً كثيراً فاغتممت وقلت: كيف جئت إلى هذا الموضع؟ ومنزلي بسوق يحيى، وقد جاء هذا المطر، وكيف أرجع إلى منزلي؟ واشتغل قلبي بذلك، فبينا نحن كذلك إذ سمعت صوت حافر دابة فقلت: في مثل هذا الوقت حافر دابة، فإذا هو يريد المسجد فنزل ودخل المسجد وسلم وجلس، فسلم معروف وقال: من أنت رحمك الله؟ فقال له الرجل: أنا رسول فلان وهو يقرأ عليك السلام ويقول لك: كنت نائماً على وطاء وفوقي دثار فانتبهت على صورة نعمة الله علي فشكرت الله ووجهت إليك بهذا الکیس تدفعه إلى =6 ٧٣٧ باب الكرامات مستحقه. فقال له: ادفعه إلى هذا الرجل الهاشمي، فقال له: إنه خمسمائة دينار. فقال له: أعطه فكذلك طلب له، قال: فدفعها إلي، فشددتها في وسطي وخضت الوحل والطين في الليل حتى صرت إلى منزلي، وجئت إلى البقال فقلت له: افتح لي بابك ففتح، فقلت: هذه خمسمائة دينار قد رزقني الله فخذ ما لك علي، وخذ ثمن ما أريد، فقال لي: دعها معك إلى غد وخذ ما تريد. فأخذ مفاتيحه وصار إلى دكانه ودفع إلي عسلاً وسكراً وشيرجاً وأرزاً وشحماً، وما نحتاج إليه وقال لي: خذ، فقلت: لا أطيق حمله، فقال لي: أنا أحمل معك. فحمل بعضه وحملت أنا بعضه، وجئت إلى منزلي والباب مفتوح ولم يكن منها نهوض تغلقه، وقد كادت تتلف يعني زوجته فوبختني على تركي إياها على مثل صورتها. فقلت لها: هذا عسل وسكر وشيرج وجميع ما تحتاجين إليه، فسُرِّيَ عنها بعض ما كانت تجده، ولم أعلمها بالدنانير خوفاً أن تتلف فرحاً، فلما أصبحنا أريتها الدنانير، وشرحت لها القصة واشتريت بها عقاراً نحن نستغله ونعيش من فضله ومن غلته، وكشف الله عنا ما كنا [٢٠٣/١٣ - ٢٠٥] فيه ببركة معروف الكرخي. - عن ابن شيرويه قال: جاء رجل إلى معروف الكرخي، فقال: يا أبا محفوظ، جاءني البارحة مولود وجئت لأتبرك بالنظر إليك، قال: اقعد عافاك الله، وقل مائة مرة ما شاء الله كان، فقال الرجل، فقال: قل مائة أخرى، فقال، قال له: قل مائة أخرى حتى قال له ذلك خمس مرات. فقالها خمسمائة مرة فلما استوفى الخمسمائة مرة دخل عليه خادم أم جعفر زبيدة وبيده رقعة وصرة فقال له: يا أبا محفوظ سِتُّنا تقرأ عليك السلام وقالت لك: خذ هذه الصرة وادفعها إلى قوم مساكين، فقال له: ادفعها إلى ذلك الرجل، فقال له: يا أبا محفوظ فيها خمسمائة درهم. فقال: قد قال خمسمائة مرة ما شاء الله كان، ثم أقبل على الرجل فقال: يا عافاك الله لو زدتنا [٢٠٥/١٣] لزدناك. - عن ابن شيرويه يقول: كنت عند معروف الكرخي إذ أتاه ضرير فشكا إليه الحاجة، فقال له: مر عافاك الله، ارجع إلى عيالك وقل ما شاء الله كان، قال: فمضى الضرير ومعه قائد يقوده، فلما بلغ إلى قنطرة المعبدي إذا براكب يركض خلفه، ويقول له: مكانك يا ضرير فدفع إليه صرة ومر. فقال الضرير لمن يقوده: انظر إيش هي؟ فإذا هي دنانير. قال: فارجع إلى الشيخ وبشره، قال: فرجع إلى الشيخ ليبشره، فلما دخلا على معروف، قال له معروف: لم رجعت وقد قضيت الحاجة؟ مر عافاك الله، وقل ما شاء الله كان، أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ، ٧٣٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا العباس بن يوسف الشكلي، حدثني سعيد بن عثمان، قال: قلت لأخ لمعروف إن الناس يتحدثون عن عرس كان لكم، وأنكم سألتم معروفاً أن يقعد على الدكان حتى ينقضي عرسكم، فقعد والسؤَّال حواليه، ففرق الدقيق فاغتممتم بذلك وسألتموه عن الدقيق، فقال: لا تغتموا أنظروا كم ثمن دقيقكم؟ هو في الصندوق، فقال لي: قد كان بعض هذا، فقلت له: أصبتم دراهم في الصندوق كما قال الناس؟ قال: نعم. [٢٠٥/١٣] - عن أبي شعيب قال: قال لي معروف: كنت ليلة في المسجد فإذا بصوت من ذلك الجانب يقول لملاح: علي ثلاثة أطفال وقد خرجت من غدوة وليس عندهم شيء خذ من قوتنا من هذا الخبز وعبِّرني، فأبى عليه فنزلت إلى الشط إلى زورق فقعدت في الزورق فضربت يدي إلى المجداف فلم أحسن، فجعل الزورق يجدف نفسه وليس أرى أحداً حتى عبرت فعبرت بالرجل وقعدت عند المجداف والمجداف يجدف نفسه حتى أوصلته إلى منزله. [٢٠٦/١٣] - عن ابن شيرويه قال: كنت أجالس معروف الكرخي كثيراً، فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا، فقلت له: يا أبا محفوظ بلغني أنك تمشي على الماء، فقال لي: ما مشيت قط على الماء، ولكن إذا هممت بالعبور جمع لي طرفاها فأتخطاها . [٢٠٦/١٣] - عن أبو العباس أحمد بن يعقوب قال: رؤي معروف في النوم فقيل له: ما صنع بك ربك، قال: أباحني الجنة غير أن في نفسي حسرة، أني خرجت من الدنيا ولم أتزوج، أو قال: وددت أني كنت - يعني تزوجت - قال: وبلغني أنه قيل له: يا أبا محفوظ إنك تمشي على الماء، قال: هو ذا الماء وهو ذا أنا . [٢٠٦/١٣] - عن يعقوب بن أخي معروف قال: قالوا لمعروف: يا أبا محفوظ لو سألت الله أن يمطرنا، قال: وكان يوماً صائفاً شديد الحر. قال: ارفعوا ثيابكم، قال: فما استتموا رفع ثيابهم حتى جاء المطر. [٢٠٧/١٣] - عن أبي سليمان الرومي قال: سمعت خليلاً الصياد وكفاك به، قال: غاب ابني إلى الأنبار فوجدت أمه وجداً شديداً، فأتيت معروفاً فقلت له: يا أبا محفوظ غاب ابني فوجدت أمه وجداً شديداً. قال: فما تشاء؟ قلت: تدعو الله أن يرده عليها، فقال: اللهم إن السماء سماؤك والأرض أرضك وما بينهما لك فائت به، قال خليل: فأتيت باب الشام فإذا ابني قائم منبهر، فقلت: يا محمد، فقال: يا أبت الساعة كنت بالأنبار. [٢٠٧/١٣] ٧٣٩ باب الكرامات - عن أبي بكر بن عياش قال: جئت ليلة إلى زمزم فاستقيت منها دلواً لبناً وعسلاً. [٣٨٠/١٤] - عن ابن النقيب قال: كنت يوماً جالساً بباب الطاق أقرأ القرآن على رجل يكنى بأبي بكر العميش، وكان ولياً لله، فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب الجلا، وكان من أهل العلم فسلم عليه وأطال الحديث معه، وقام لينصرف، فاجتمع قوم إلى أبي الطيب، فقالوا: نسألك أن تسأله أن يدعو لنا ويرينا شيئاً من آيات. ومعه صاحبان له، فألح أبو الطيب عليه في المسألة، واجتمع الناس بباب الطاق فرفع الشبلي يده إلي، ودعا بدعاء لم يفهم، ثم شخص إلى السماء فلم يطبق جفناً على جفن إلى وقت الزوال، وكان دعاؤه وابتداء إشخاص بصره إلى السماء ضحى النهار، فكبر الناس وضجوا بالدعاء والابتهال. ثم مضى الشبلي إلى سوق يحيى، وإذا برجل يبيع حلواء وبين يديه طنجير فيه عصيدة تغلي، فقال الشبلي لصاحب له: هل تريد من هذه العصيدة؟ قال: نعم وأعطي الحلاوي درهماً، وقال: أعط هذا ما يريد ثم، قال: تدعني أعطيه رزقه، قال الحلاوي: نعم. فأخذ الشبلي رقاقة وأدخل يده في الطنجير والعصيدة تغلي، فأخذ منها بكفه وطرحها على الرقاقة ومشى الشبلي إلى أن جاء إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد، فدخل على أبي بكر فقام إليه أبو بكر فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما، وقالوا لأبي بكر: أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي، فقال أبو بكر: ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله، رأيت النبي في النوم فقال لي: يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة، فإذا جاءك فأكرمه، قال ابن مجاهد: فلما كان بعد ذلك بثلاثين أو أكثر، رأيت النبي في المنام فقال لي: يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلاً من أهل الجنة. فقلت: يا رسول الله، بم استحق الشبلي هذا منك؟ فقال: هذا رجل يصلي كل يوم خمس صلوات يذكرني في أثر كل صلاة، ويقرأ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾ الآية [التوبة: ١٢٨] ... يفعل ذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم [١٤ / ٣٩٤] من يفعل هذا. - عن أبي الحسن أدراج قال: كنت أحج فيصحبني جماعة، فكنت أحتاج إلى القيام معهم والاشتغال بهم، فذهبت سنة من السنين وخرجت إلى القادسية فدخلت المسجد، فإذا رجل في المحراب مجزوم، عليه من البلاء شيء عظيم، فلما رآني سلم علي وقال لي: يا أبا الحسن عزمت الحج؟ قلت: نعم. على غيظ مني وكراهية له. قال: فقال لي: فالصحبة، فقلت في نفسي: أنا هربت من الأصحاء، أقع في ٧٤٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد يدي مجذوم؟! قلت: لا. قال لي: افعل، قلت: لا والله لا أفعل، فقال لي: يا أبا الحسن يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي، فقلت: نعم على الإنكار عليه، قال: فتركته فلما صليت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة، فبلغت كرفد صحوة فلما دخلت إذا أنا بالشيخ فسلّم علي، وقال لي: يا أبا الحسن يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي، قال: أخذني شبه الوسواس في أمره، قال: فلم أحس حتى بلغت القرعاء على العدو، فبلغت مع الصبح فدخلت المسجد، فإذا أنا بالشيخ قاعد، وقال لي: يا أبا الحسن يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي، قال: فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي فقلت: المعذرة إلى الله وإليك، قال لي: ما لك؟ قلت: أخطأت، قال: وما هو؟ قلت: الصحبة، قال: أليس حلفت؟ وإنا نكره أن نحنثك، قال: قلت: فأراك في كل منزل قال: لك ذلك. قال: فذهب عني الجوع والتعب، في كل منزل ليس لي هم إلا الدخول إلى المنزل فأراه، إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره، فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتاني، وأبا الحسن المزين فذكرت لهم، فقالوا لي: يا أحمق ذلك أبو جعفر المجذوم، ونحن نسأل الله أن نراه، فقالوا: إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه. قلت: نعم، قال: فلما خرجنا إلى منى وعرفات لم ألقه فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبني إنسان، وقال لي: يا أبا الحسن السلام عليك، فلما رأيته لحقني من رؤيته فصحت فغشي علي، وذهب عني وجئت إلى مسجد الخيف فأخبرت أصحابنا، فلما كان يوم الوداع، صليت خلف المقام ركعتين ورفعت يدي فإذا إنسان خلفي جذبني فقال: يا أبا الحسن عزمت أن تصبح، قلت: لا، أسألك أن تدعو لي، فقال: سل ما شئت. فسألت الله ثلاث دعوات، فأمَّن على دعائي فغاب عني فلم أره، فسألته عن الأدعية فقال: أما أحدها: فقلت يا رب حبب إلي الفقر، فليس في الدنيا شيء أحب إلي منه، والثاني: قلت اللهم لا تجعلني ممن أبيت ليلة ولي شيء أدخره لغد، وأنا منذ كذا وكذا سنة ما لي شيء أدخره، والثالث: قلت: اللهم إذا أذنت لأوليائك أن ينظروا إليك فاجعلني منهم وأنا أرجو ذلك. [٤١٥/١٤] - عن أبي أحمد المغازل يقول: كنت يوماً من الأيام قاعداً فخطر على قلبي ذكر من الأذكار، فقلت: إن كان ذكر تمشي به على الماء فهو هذا، فقمت إلى الماء فوضعت قدمي على الماء فثبتت، ثم رفعت قدمي الآخرة لأضعه على الماء فخطر بقلبي كيفية ثبوت الأقدام على الماء فغاصتا جميعاً . [١٤/ ٤٢١]