النص المفهرس
صفحات 641-660
= ٦٤١ باب فقه السؤال والجواب عن مسألة، فطول عليه، فأقبل عليه إياس فقال: إن كنت تريد الفتيا، فعليك بالحسن فإنه معلمي ومعلم أبي، وإن كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك بن يعلى. قال: وكان على قضاء البصرة يومئذ، وإن كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل، وتدري ما يقول لك حط عنه شيئاً، ويقول لصاحبك زده شيئاً حتى يصلح بينكما، وإن كنت تريد الشغب، فعليك بصالح السدوسي، وتدري ما يقول لك، يقول لك: اجحد ما عليك، وادع ما ليس لك، وادع بيِّنة غيباء. [١٢/٦] - عن مالك بن سليمان قال: كان لإبراهيم بن طهمان جراية من بيت المال فاخرة يأخذ في كل وقت، وكان يسخو به. قال: فسئل مسألة يوماً من الأيام في مجلس الخليفة، فقال: لا أدري، فقالوا له: تأخذ في كل شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة. قال: إنما آخذه على ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال علي، ولا يفنى ما لا أحسن، فأعجب أمير المؤمنين جوابه، وأمر له بجائزة [١١٠/٦] فاخرة، وزاد في جرايته. - عن الأصمعي قال: قال لي رجل من أهل الشام، قدمت المدينة فقصدت منزل إبراهيم بن هرمة: فإذا بنية له صغيرة تلعب بالطين فقلت لها: ما فعل أبوك؟ قالت: وفد إلى بعض الأجواد، فما لنا به علم منذ مدة، فقلت: انحري لنا ناقة، فإنا أضيافك. قالت: والله ما عندنا. قلت: فشاة، قالت: والله ما عندنا. قلت: فدجاجة. قالت: والله ما عندنا. قلت: فأعطينا بيضة. قالت: والله ما عندنا. قلت: فباطل ما قال أبوك: بمستهل الشؤبوب أو جمل كم ناقة قد وجأت منحرها قالت: فذلك الفعل من أبي هو الذي أصارنا إلى أن ليس عندنا شيء. [١٣٠/٦] - عن أبي الطيب قال: وعقد الفقهاء لأبي سعد الإسماعيلي مجلسين تولى أحدهما أبو حامد الإسفرائيني، وتولى الآخر أبو محمد الباقي، فبعث الباقي إلى القاضي أبي الفرج المعافى بن زكريا بابنه أبي الفضل يسأله حضور المجلس، وكتب على يده هذين البيتين: وصاحبه ألفاه للشكر موضعا إذا أكرم القاضي الجليل وليه ويسأله فيها التطول أجمعا ولي حاجة يأتي بنيي بذكرها فأجابه أبو الفرج: دعا الشيخ مطواعاً سميعاً لأمره يواتيه باعاً حيث يرسم أصبعا ٦٤٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد أبادر ما قد حده لي مسرعا وها أنا غاد في غد نحو داره [٣١٠/٦] - عن محمد بن عطية العطوي قال: كان عند يحيى بن أكثم في مجلس له يجتمع الناس فيه فوافى إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فأخذ يناظر أهل الكلام حتى انتصف منهم، ثم تكلم في الفقه فأحسن وقاس واحتج، وتكلم في الشعر واللغة ففاق من حضر، فأقبل على يحيى فقال: أعز الله القاضي أفي شيء مما نظرت فيه وحكيته نقص أو مطعن؟ قال: لا. قال: فما بالي أقوم بسائر هذه العلوم قيام أهلها، وأُنسب إلى فن واحد قد اقتصر الناس عليه؟ قال العطوي: فالتفت إلي يحيى بن أكثم فقال: جوابه عليك، قال: وكان العطوي من أهل الجدل، فقلت: نعم أعز الله القاضي الجواب علي، ثم أقبلت على إسحاق فقلت: يا أبا محمد أنت كالفراء والأخفش في النحو؟ قال: لا. قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشعر كالأصمعي وأبي عبيدة؟ قال: لا. قلت: أفأنت في الأنساب كالكلبي وأبي اليقظان؟ قال: لا. قلت: أفأنت في الكلام كأبي الهذيل والنظام؟ قال: لا، قلت: أفأنت في الفقه كالقاضي؟ قال: لا . قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي النواس؟ قال: لا. قلت: فمن ها هنا نسبت إلى ما نسبت إليه لأنه لا نظير لك فيه ولا شبيه وأنت في غيره دون رؤساء أهله، فضحك وقام فانصرف، فقال لي يحيى بن أكثم: لقد وفيت الحجة حقها وفيها ظلم قليل لإسحاق وإنه لممن يقل في الزمان نظيره. [٦/ ٣٤٢ - ٣٤٤] - عن بشر المريسي قال: قد سئل عن رجل فقال: هو على أحسن حال وأهناها، فضحك الناس من لحنه، فقال قاسم التمار: ما هو إلا صواباً مثل قول ابن هرمة: إن سليمى والله يكلأها ضنت بشيء ما كان يرزأها قال: فشغل الناس بتفسير القاسم عن لحن بشر المريسي. [٧ /٥٧] - عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: دخل حميد الطوسي على أمير المؤمنين، وعنده بشر المريسي، فقال أمير المؤمنين لحميد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال: هذا بشر المريسي، فقال حميد: يا أمير المؤمنين، هذا سيد الفقهاء، هذا قد رفع عذاب القبر، ومسألة منكر ونكير، والميزان، والصراط، انظر هل يقدر أن يرفع الموت، ثم نظر إلى بشر فقال: لو رفعت الموت كنت سيد الفقهاء حقاً . [٦١/٧] - عن أبي عبيدة قال: كان بشار يقول الشعر وهو صغير، وكان لا يزال قوم يشكونه إلى أبيه فيضربه حتى رق عليه من كثرة ما يضربه، وكانت أمه تخاصمه، ٦٤٣ باب فقه السؤال والجواب فكان أبوه يقول لها: قولي له يكف لسانه عن الناس، فلما طال ذلك عليه قال له ذات ليلة: يا أبت لم تضربني كلما شكوني إليك؟ قال: فما أعمل؟ قال: احتج عليهم بقول ليس على الأعمى حرج، ولا على الأعرج حرج، ولا على المريض حرج، فجاءوه يوماً يشكون بشاراً فقال لهم هذا القول، فقالوا: فقه بُرد أضر علينا [١١٣/٧] من شعر بشار. - عن الجاحظ قال: دخلت إلى صديق لي أعوده، وتركت حماري على الباب، ولم يكن معي غلام، ثم خرجت فإذا فوقه صبي، فقلت: لم ركبت حماري بغير إذني؟ قال: خفت أن يذهب فحفظته لك. قلت: لو ذهب كان أعجب إلي من بقائه. قال: فإن كان هذا رأيك في الحمار فاعمل على أنه قد ذهب، وهبه لي، واربح شكري، فلم أدر ما أقول !. [٧ /١٤٦] - عن ابن النديم قال: دخل ثمامة بن أشرس على المأمون، وعنده أبو العتاهية، فقال أبو العتاهية: يا أمير المؤمنين، أتأذن في مناظرته في القدر. قال: افعل. قال: فأدخل أبو العتاهية يده في كمه، وحرك أصبعه وقال: من حرك يدي؟ قال ثمامة: من أمه بظراء. قال: يقول أبو العتاهية: علة قاطعة. [٧ /١٤٦] - عن الحسن بن رجاء قال: أن الرشيد لما غضب على ثمامة دفعه إلى سلام الأبرش، وأمره أن يضيق عليه، ويدخله بيتاً ويطين عليه، ويترك فيه ثقباً، ففعل دون ذلك، وكان يدس إليه الطعام، فجلس سلام عشية يقرأ في المصحف، فقرأ: ﴿وَيَلٌ يَوَمَيِذٍ للمكذَّبين﴾، فقال له ثمامة: إنما هو ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، وجعل يشرحه له، ويقول: المكذَّبون هم الرسل، والمكذِّبون هم الكفار، فقال: قد قيل لي إنك زنديق، ولم أقبل، ثم ضيق عليه أشد الضيق. قال: ثم رضي الرشيد عن ثمامة، وجالسه فقال: أخبروني من أسوأ الناس حالاً، فقال كل واحد شيئاً. قال ثمامة: فبلغ القول إلي، فقلت: عاقل يجري عليه حكم جاهل. قال: فتبينت الغضب في وجهه فقلت: يا أمير المؤمنين ما أحسبني وقعت بحيث أردت. قال: لا والله فاشرح، فحدثته بحديث سلام، فجعل يضحك حتى استلقى، وقال: صدقت، والله لقد كنت أسوأ الناس [١٤٨/٧] حالاً . - عن غسان الليثي قال: كان أبو العباس قد خص عبد الله بن حسن بن حسن حتى كان يتفضل بين يديه في قميص بلا سراويل، فقالوا له يوماً: ما رأى أمير المؤمنين على هذه الحال غيرك، ولا أعدك إلا ولداً، ثم سأله عن ابنيه، فقال له: ما خلفهما عني، فلم يفدا مع من وفد علي من أهلهما، ثم أعاد عليه المسألة عنهما ٦٤٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد مرة أخرى، فشكى ذلك عبد الله بن الحسن إلى أخيه الحسن بن الحسن، فقال له: إن أعاد المسألة عليك عنهما فقل له: علمهما عند عمهما، فقال له عبد الله: وهل أنت محتمل ذلك لي؟ قال: نعم، فأعاد أبو العباس على عبد الله المسألة فقال: يا أمير المؤمنين، علمهما عند عمهما، فبعث أبو العباس إلى الحسن، فسأله عنهما، فقال: يا أمير المؤمنين أكلمك على هيبة الخلافة، أو كما يكلم الرجل ابن عمه، فقال له أبو العباس: بل كما يكلم الرجل ابن عمه، فقال له الحسن: أنشدك الله يا أمير المؤمنين إن الله قدر لمحمد وإبراهيم أن يليا من هذا الأمر شيئاً، فجهدت وجهد أهل الأرض معك أن يردوا ما قدر لهما أتردونه؟ قال: لا. قال: فأنشدك الله إن كان الله لم يقدر لهما أن يليا من هذا الأمر شيئاً فاجتمعا واجتمع أهل الأرض جميعاً معهما على أن ينالا ما لم يقدر لهما أينالانه؟ قال: لا. قال: فما تنغيصك على هذا الشيخ النعمة التي أنعمت بها عليه. قال أبو العباس: لا أذكرهما بعد اليوم فما ذكرهما حتى فرق الموت بينهما . [٢٩٣/٧] - عن الحسن بن الصباح قال: أدخلت على المأمون ثلاث مرات رفع إليه أول مرة أنه يأمر بالمعروف، وكان نهى أن يأمر أحد بمعروف فأخذت فأدخلت عليه، فقال لي: أنت الحسن البزار؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وتأمر بالمعروف؟ قلت: لا، ولكني أنهى عن المنكر. قال: فرفعني على ظهر رجل، وضربني خمس درر، وخلى سبيلي، وأدخلت عليه المرة الثانية رفع إليه أني أشتم علي بن أبي طالب. قال: فلما قمت بين يديه قال لي: أنت الحسن؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وتشتم علي بن أبي طالب، فقلت: صلى الله على مولاي وسيدي علي، يا أمير المؤمنين أنا لا أشتم يزيد بن معاوية لأنه ابن عمك فكيف أشتم مولاي وسيدي؟ قال: خلوا سبيله، وذهبت مرة إلى أرض الروم إلى بدندون في [٣٣١/٧] المحنة، فدفعت إلى أشناس، فلما مات خلي سبيلي. - عن أبي بكر بن سعدان قال: قال لي الحسين بن منصور تؤمن بي حتى أبعث إليك بعصفورة تطرح من ذرقها وزن حبة على كذا منّاً من نحاس فيصير ذهباً. قال: فقلت له: بل أنت تؤمن بي حتى أبعث إليك بفيل يستلقي فتصير قوائمه في السماء، فإذا أردت أن تخفيه أخفيته في إحدى عينيك. قال: فبهت وسكت. [١٢٦/٨] - عن إسحاق بن محمد بن أبان قال: كنت قاعداً مع دعبل بن علي بالبصرة، وعلى رأسه غلام يقال له نفنف، فمر به أعرابي يرفل في ثياب خز، فقال لغلامه: ادع هذا الأعرابي إلينا، فأومأ الغلام إليه فجاء، فقال له دعبل: ممن الرجل؟ قال: ٦٤٥ باب فقه السؤال والجواب رجل من بني كلاب. قال: من أي بني كلاب؟ قال: من ولد أبي بكر. قال: أتعرف الذي يقول: ومحض كلاب يقطع الصلوات ونبئت كلباً من كلاب يسبني كلاب وأني باسل النقمات فإن أنا لم أعلم كلاباً بأنها كانت إذاً أمي من الحبطات فكان إذاً من قيس عيلان والدي يعني بني تميم وهم أعدى الناس لليمن. قال أبو يعقوب: وهذا الشعر لدعبل في عمرو بن عاصم الكلابي، فقال له الأعرابي: ممن أنت؟ فكره أن يقول من خزاعة فيهجوه، فقال: أنا أنتمي إلى القوم الذين يقول فيهم الشاعر: وحمزة والسجاد ذو الثفنات أناس عليّ الخير منهم وجعفر وجبريل والقرآن والسورات إذا افتخروا يوماً أتوا بمحمد وهذا الشعر أيضاً له، قال: فوثب الأعرابي وهو يقول: محمد وجبريل والقرآن والسورات ما إلى هؤلاء مرتقى. [٣٨٣/٨] - عن محمد بن إسحاق الصيرفي الشاهد قال: سألت الزبير بن بكار وقد جرى حديث منذ كم زوجتك معك؟ قال: لا تسألني، ليس يرد القيامة أكثر كباشاً منها، ضحيت عنها بسبعين كبشاً . [٤٧١/٨] - عن إسحاق الأزرق قال: كنا عند شريك بن عبد الله، فجاء ابن عمه أبو داود النخعي، فجرى شيء من ذكر علي بن أبي طالب، فقال أبو داود: نعم الرجل علي، فقام إليه شريك فقال: ألمثل علي تقول هذا؟ قال أبو داود: يا جاهل إن الله أثنى على نفسه فقال: ﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَدِرُونَ﴾، وأثنى على نبيه فقال: ﴿نِعْمَ الْعَبْدُّ إِنَّهُ؟ أَوَّابُ﴾، فقال شريك: ﴿وَكَانَ الْإِنسَنُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلًا﴾ . [١٥/٩] - عن يحيى بن أكثم قال: قال لي المأمون: من تركت بالبصرة؟ فوصفت له مشايخ منهم سليمان بن حرب، وقلت: هو ثقة حافظ للحديث عاقل في نهاية الستر والصيانة، فأمرني بحمله إليه، فكتبت إليه في ذلك فقدم فاتفق أني أدخلته إليه، وفي المجلس ابن أبي دؤاد، وثمامة، وأشباه لهما، فكرهت أن يدخل مثله بحضرتهم، فلما دخل سلم فأجابه المأمون، ورفع مجلسه، ودعا له سليمان بالعز والتوفيق، فقال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين نسأل الشيخ عن مسألة، فنظر المأمون إليه نظر تخيير له، فقال سليمان: يا أمير المؤمنين حدثنا حماد بن زيد قال: قال رجل لابن شبرمة: أسألك؟ فقال: إن كانت مسألتك لا تضحك الجليس، ولا تزري بالمسؤول فسل، وحدثنا وهيب بن خالد قال: قال إياس بن معاوية: من المسائل ما لا ينبغي للسائل ٦٤٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد أن يسأل عنها، ولا للمجيب أن يجيب فيها، فإن كانت مسألته من غير هذا فليسأل، وإن كانت من هذا فليمسك قال: فهابوه، فما نطق أحد منهم حتى قام، وولاه قضاء مکة فخرج إليها . [٣٥/٩] - عن أبي علي النقار قال: دخل الكوفة أبو موسى، وسمعت منه كتاب الإدغام عن ثعلب عن سلمة عن الفراء. قال أبو علي: فقلت له: أراك تلخص الجواب تلخيصاً ليس في الكتب. قال: هذا ثمرة صحبة ثعلب أربعين سنة. [٦١/٩] - عن أبي زيد النحوي قال: وقفت بباب عثمان بن أبي العاص الثقفي على قصاب، وقد أخرج بطنين سمينين موفورين فعلقهما فقلت: بكم البطنان؟ فقال: بمصفعان يا مضرطان. قال: فغطيت رأسي وفررت لئلا يسمع الناس فيضحكون [٧٨/٩] مني. - عن أبي جعفر المنصور قال لسفيان بن حسين وكان حسن الصوت بالقرآن: اقرأ. قال: القرآن لا يتلذذ به. قال: عالم أنت؟ فسكت، فقال له الربيع: أجب أمير المؤمنين. قال: سألني عن مسألة لا جواب لها، إن قلت لست عالماً، وقد قرأت كتاب الله كنت كاذباً، وإن قلت أنا عالم كنت بقولي جاهلاً. [٩ /١٥٠] - عن محمد بن عيسى قال: أراد شعيب بن حرب أن يتزوج بامرأة فقال لها: إني سيء الخلق. قالت: أسوأ منك خلقاً من أحوجك أن تكون سيء الخلق. فقال: أنت إذن امرأتي. [٢٤٠/٩] - عن أحمد بن سعيد بن سلم الباهلي قال: حدثني من حضر مجلس السفاح، وهو أحشد ما كان ببني هاشم والشيعة ووجوه الناس، فدخل عبد الله بن حسن، ومعه مصحف فقال: يا أمير المؤمنين أعطنا حقنا الذي جعله الله لنا في هذا المصحف. قال: فأشفق الناس من أن يعجل السفاح بشيء إليه فلا يريدون ذلك في شيخ بني هاشم في وقته أو يعيى بجوابه فيكون ذلك نقصاً له وعاراً عليه. قال: فأقبل عليه غير مغضب، ولا مزعج، فقال: إن جدك علياً، وكان خيراً مني وأعدل، ولي هذا الأمر، فأعطى جديك الحسن والحسين وكانا خيراً منك شيئاً، وكان الواجب أن أعطيك مثله، فإن كنت فعلت فقد أنصفتك، وإن كنت زدتك فما هذا جزائي منك. قال: فما رد عبد الله جواباً، وانصرف، والناس يعجبون من جوابه له . [٤٨/١٠ _ ٤٩] - عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: دخل عمران بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع العدوي على أبي العباس في أول وفْد وَفَد عليه من المدينة فأمروا بتقبيل يده، = = ٦٤٧ باب فقه السؤال والجواب فتبادروها، وعمران واقف، ثم حياه بالخلافة وهنأه وذكر حسبه ونسبه، ثم قال: يا أمير المؤمنين، إنها والله لو كانت تزيدك رفعة، وتزيدني من الوسيلة إليك ما سبقني بها أحد، وإنك لغني عما لا أجر لنا فيه، وعلينا فيه ضعة. قال: ثم جلس، فوالله ما نقص عن حظ أصحابه. [٤٩/١٠] - عن أبي علي إسماعيل بن إبراهيم بن بشر القرشي قال: إن المهدي كتب إلى عبيد الله بن الحسن وهو قاضي البصرة كتاباً فقرأه عبيد الله فرده، فحمل عبيد الله إلى المهدي، فعاتبه فكان فيما عاتبه به أن قال له: رددت كتابي، فقال عبيد الله: يا أمير المؤمنين إني لم أرد كتابك، ولكنه كان ملحوناً، وكتاب أمير المؤمنين لا يكون ملحوناً، فصدق المهدي مقالته، وأجازه ورده إلى عمله. [٣٠٨/١٠] - عن محمد بن زكريا قال: حضرت مجلساً فيه عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي، وفيه جعفر بن القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشمي فقال لابن عائشة: ها هنا آية نزلت في بني هاشم خصوصاً. قال: وما هي؟ قال قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكٌ﴾ [الزخرف: ٤٤]، فقال ابن عائشة: قومه قريش، وهي لنا معكم، قال: بل هي لنا خصوصاً. قال: فخذ معها، ﴿وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ أَلْحَقُّ﴾ [الأنعام: ٦٦] قال: فسكت جعفر، فلم يحر جواباً . [٣١٧/١٠] - عن أبي جعفر التستري قال: حضرنا أبا زرعة يعني الرازي بماشهران، وكان في السَّوق، وعنده أبو حاتم محمد بن مسلم، والمنذر بن شاذان، وجماعة من العلماء، فذكروا حديث التلقين، وقوله: لقنوا موتاكم لا إله إلا الله. قال: فاستحيوا من أبي زرعة، وهابوه أن يلقنوه، فقالوا: تعالوا نذكر الحديث، فقال محمد بن مسلم: حدثنا الضحاك بن مخلد عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح وجعل يقول: ولم يجاوز، وقال أبو حاتم: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يجاوز، والباقون سكتوا، فقال أبو زرعة وهو في السَّوق: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله وَ له: ((من كان آخر كلامه لا [٣٣٥/١٠] إله إلا الله دخل الجنة)) وتوفي رحمة الله عليه. - عن ابن داب قال: إنه كان لا يأكل مع هارون، أو موسى أمير المؤمنين. قال: فقيل لابن داب: يا أبا الوليد ما لك لا تتغدى مع أمير المؤمنين إذا أتي بالطعام؟ فقال: ما كنت لأتغدى عند رجل لا أغسل يدي عنده. قال: فكان موسى قد أمر به من بينهم أن يغسل يده إذا تغدى. قال: فقيل لابن داب: يا أبا الوليد ربما حملت ٦٤٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الكتاب، وأنت رجل تجد في نفسك. قال: إن حمل الدفاتر من المروءة. [١٥١/١١] - عن سلمة قال: كان عند المهدي مؤدب يؤدب الرشيد، فدعاه يوماً المهدي، وهو يستاك، فقال: كيف تأمر من السواك؟ فقال: استك يا أمير المؤمنين، فقال المهدي: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال: التمسوا لنا من هو أفهم من ذا، فقالوا: رجل يقال له علي بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة قدم من البادية قريباً، فكتب بإزعاجه من الكوفة، فساعة دخل عليه قال: يا علي بن حمزة، قال: لبيك يا أمير المؤمنين. قال: كيف تأمر من السواك؟ قال: سك يا أمير المؤمنين. قال: أحسنت، وأصبت، وأمر له بعشرة آلاف درهم. [٤٠٦/١١] - عن ابن عائشة قال: وجَّه عبد الملك بن مروان الشعبي إلى ملك الروم، فلما انصرف من عنده قال: يا شعبي أتدري ما كتب إلي به ملك الروم. قال: وما كتب به إلى أمير المؤمنين؟ قال: كتب العجب لأهل ديانتك كيف لم يستخلفوا رسولك هذا؟ قلت: يا أمير المؤمنين لأنه رآني، ولم ير أمير المؤمنين. [٢٣١/١٢] - عن عبد الرحمن قال: وجه عبد الملك بن مروان عامراً الشعبي إلى ملك الروم في بعض الأمر، فاستكثر الشعبي فقال له: من أهل بيت الملك أنت؟ قال: لا . قال: فلما أراد الرجوع إلى عبد الملك حمله رقعة لطيفة، وقال: إذا رجعت إلى صاحبك فأبلغته جميع ما يحتاج إلى معرفته من ناحيتنا، فادفع إليه هذه الرقعة، فلما صار الشعبي إلى عبد الملك ذكر له ما احتاج إلى ذكره، ونهض من عنده، فلما خرج ذكر الرقعة فرجع فقال: يا أمير المؤمنين إنه حملني إليك رقعة أنسيتها حتى خرجت، وكانت في آخر ما حملني فدفعها إليه، ونهض فقرأها عبد الملك، فأمر برده، فقال: أعلمت ما في هذه الرقعة؟ قال: لا. قال: فيها عجبت من العرب كيف ملكت غير هذا، أفتدري لم كتب إلي بهذا؟ فقال: لا. فقال: حسدني بك، فأراد أن يغريني بقتلك، فقال الشعبي: لو كان رآك يا أمير المؤمنين ما استكثرني، فبلغ ذلك ملك الروم، فذكر عبد الملك فقال: لله أبوه، والله ما أردت إلا ذاك. [٢٣١/١٢] - عن محمد بن إبراهيم السياري قال: لما قدم العتابي مدينة السلام على المأمون أذن له، فدخل عليه، وعنده إسحاق الموصلي، وكان العتابي شيخاً جليلاً نبيلاً، فسلم فرد، وأدناه وقربه حتى قرب منه فقبل يده، ثم أمره بالجلوس فجلس، وأقبل عليه فسأله عن حاله، وهو يجيبه بلسان طلق، فاستظرف المأمون ذلك منه، وأقبل عليه بالمداعبة والمزح فظن الشيخ أنه استخف به، فقال: يا أمير المؤمنين الإيناس قبل الإبساس، فاشتبه على المأمون قوله، فنظر إلى إسحاق مستفهماً، فأومأ بعينه ٦٤٩ = 4 باب فقه السؤال والجواب وغمزه على معناه حتى فهمه، ثم قال: نعم، يا غلام ألف دينار فأتي بذلك، فوضعه بين يديي العتابي، وأخذوا الحديث، ثم غمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه، فجعل العتابي لا يأخذ في شيء إلا عارضه فيه إسحاق، فبقي العتابي متعجباً، ثم قال: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه. قال: نعم سله، فقال لإسحاق: يا شيخ من أنت؟ وما اسمك؟ قال: أنا من الناس، واسمي كل بصل، فتبسم العتابي، ثم قال: أما النسب فمعروف، وأما الاسم فمنكر، فقال له إسحاق: ما أقل إنصافك أتنكر أن يكون اسمي كل بصل، واسمك كل ثوم، وما كلثوم من الأسماء أو ليس البصل أطيب من الثوم. قال له العتابي: لله درك ما أحجك أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أصله ما وصلتني به، فقال له المأمون: بل ذلك موفر عليك، ونأمر له بمثله، فقال له إسحاق: أما إذا أقررت بهذه فتوهمني تجدني، فقال له: ما أظنك إلا إسحاق الموصلي الذي يتناهى إلينا خبره. قال: أنا حيث ظننت، فأقبل عليه بالتحية والسلام، فقال المأمون: وقد طال الحديث بينهما أما إذا اتفقتما على المودة، فانصرفا، فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق، فأقام [٤٨٩/١٢ - ٤٩٠] عنده . - عن إبراهيم بن يحيى بن محمد بن هاني الشجري قال: لما أراد محمد بن إسحاق الخروج إلى العراق قال له رجل من أصحابه: إني أحسب السفر غداً خسيسة يا أبا عبد الله، وكان ابن إسحاق قد رق، فقال ابن إسحاق: والله ما أخلاقنا بخسيسة، ولربما قصر الدهر باع الكريم. [١/ ٢٢٠] - دخل أبو العباس السراج على أبي عمرو الخفاف فقال له: يا أبا العباس من أين جمعت هذا المال؟ فقال: يا أبا عمرو بغيبة عن نيسابور مائة وعشرين سنة. قال: وكيف ذاك؟ قال غاب أخي إبراهيم أربعين سنة، أكلنا الجشب، ولبسنا الخشن، حتى جمعنا هذا المال، ولكن أنت يا أبا عمرو من أين جمعت هذا المال؟ وإذ نعلاك من جلد البعير أتذكر إذ لحافك جلد شاة وعلمك الجلوس على السرير فسبحان الذى أعطاك ملكاً ٠ [٢٥١/١] - عن أبي جعفر بن البراء قال: اتصل بعمي أبي الحسن عن القاضي إسماعيل بن إسحاق شيء، فعزم إسماعيل على الركوب إليه، فبادره عمي أبو الحسن بالركوب، فلما دخل أنشأ يقول: صفحت برغمي عنك صفح ضرورة إليك وفي قلبي نُدُوبٌ من العَثْب ٦٥٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فأجابه إسماعيل : ولا زال بي شوق إليك مبرّح يذلل مني كل ممتنع صَغْب [٢٨١/١] - عن ابن عرابة المؤدب قال: حكى لي محمد بن عمران الضبي أنه حفَّظ ابن المعتز، وهو يؤدبه النازعات وقال: إذا سألك أبوك في أي شيء أنت؟ فقل له: أنا في السورة التي تلي عبس، ولا تقل أنا في النازعات. قال: فسأله أبوه في أي شيء أنت؟ قال: في السورة التي تلي عبس، فقال له: من علمك هذا؟ قال: مؤدبي، فأمر له بعشرة آلاف درهم. [١٣٣/٣] - قال أبو العيناء: قال لي المتوكل: قد أردتك لمجالستي، فقلت: لا أطيق ذاك، وما أقول هذا جهلاً بما لي في هذا المجلس من الشرف، ولكني رجل محجوب، والمحجوب تختلف إشارته ويخفي عليه إيماؤه، ويجوز عليّ أن أتكلم بكلام غضبان ووجهك راض، وبكلام راض ووجهك غضبان، ومتى لم أميز هذين هلكت، فقال: صدقت ولكن تلزمنا، فقلت: لزوم الفرض الواجب، فوصلني بعشرة آلاف درهم. [١٧٤/٣] - عن الحسن قال: لما كان من بعض همج الناس ما كان جعل رجل يسأل عن أفاضل أصحاب رسول الله وَالر، فجعل لا يسأل أحداً إلا دله على سعد بن مالك. قال: فقيل له: إن سعداً رجل إذا أنت رفقت به كنت قَمِناً أن تصيب منه حاجتك، وإن أنت خرقت به كنت قَمِناً أن لا تصيب منه شيئاً، فجلس أياماً لا يسأله عن شيء حتى استأنس به، وعرف مجلسه، ثم قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُونَ مَآ أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيْنَتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] إلى آخر الآية. قال: فقال سعد: هات ما قلت، لا جرم والذي نفس سعد بيده لا تسألني عن شيء أعلمه إلا أنبأتك به. قال: أخبرني عن عثمان. قال: كنا إذ نحن جميع مع رسول الله ﴿ كان أحسننا وضوءاً، وأطولنا صلاة، وأعظمنا نفقة في سبيل الله، فسألاه عن شيء من أمر الناس فقال: أما أنا فلا أحدثك بشيء سمعته من ورادنا، لا أحدثك إلا بما سمعت أذناي، ووعاه قلبي، سمعت رسول الله وَ 98 يقول: ((إن استطعت أن تكون أنت المقتول ولا تقتل أحداً من أهل الصلاة فافعل)) قالها ثلاثاً . [٤٤٧/٣] - عن عبد الله بن مصعب قال: دخل مروان بن أبي حفصة على أمير المؤمنين الهادي فأنشده مديحاً له حتى إذا بلغ قوله: ٦٥١ باب فقه السؤال والجواب تشابه يوماً بأسه ونواله فما أحد يدري لأيهما الفضل فقال له الهادي: أيما أحب إليك ثلاثون ألف معجلة، أو مائة ألف تدور في الدواوين؟ قال: يا أمير المؤمنين أنت تحسن ما هو أحسن من هذا، ولكنك أنسيته أفتأذن لي أن أذكرك؟ قال: نعم. قال: تعجل الثلاثون الألف، وتدور المائة الألف. قال: بل يعجلان لك جميعاً، فحمل ذلك إليه. [٢٣/١٣ - ٢٤] - عن عبد العزيز الأويسي قال: إن مالك بلغه أن مقاتل جاءه إنسان فقال له: أن إنسانا يسألني ما لون كلب أصحاب الكهف؟ فلم أدر ما أقول له، فقال له مقاتل: ألا قلت: هو أبقع، فلو قلته لم تجد أحداً يرد عليك قولك. [١٦٥/١٣] - عن محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: قد كان المهدي أشخصه وحِبَّاناً من الكوفة، فلما دخلا عليه سلما، فقال: أيكما مندل؟ فقال مندل وكان أصغر سناً: هذا حبان يا أمير المؤمنين. [٢٥٠/١٣] - عن أبي يوسف قال: دعا المنصور أبا حنيفة فقال الربيع حاجب المنصور وكان يعادي أبا حنيفة: يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك، كان عبد الله بن عباس يقول: إذا حلف علي اليمين، ثم استثنى بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء، وقال أبو حنيفة: لا يجوز الاستثناء إلا متصلاً باليمين، فقال أبو حنيفة: يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة. قال: وكيف؟ قال: يحلفون لك، ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون، فتبطل أيمانهم. قال: فضحك المنصور وقال: يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة، فلما خرج أبو حنيفة. قال له الربيع: أردت أن تشيط بدمي؟ قال: لا، ولكنك أردت أن تشيط بدمي، فخلصتك وخلصت نفسي . [٣٦٥/١٣] - عن عبد الواحد بن غياث قال: كان أبو العباس الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك، فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر أمير المؤمنين، وكثر الناس فقال الطوسي: اليوم أقتل أبا حنيفة، فأقبل عليه فقال: يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه؟ فقال: يا أبا العباس، أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل؟ قال: بالحق. قال: أنفذ الحق حيث كان ولا تسل عنه، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه: إن هذا أراد أن يوثقني فربطته. [٣٦٥/١٣] - عن أبي العباس أحمد بن يعقوب قال: كان يحيى بن أكثم يحسد حسداً شديداً، وكان مفتنّاً، فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ ٦٥٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الحديث سأله عن النحو، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ليقطعه ویخجله، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ، فناظره فرآه متقناً، فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم. قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن علياً رجم لوطياً، فأمسك فلم يكلمه بشيء. [١٩٥/١٤] - عن أبي جعفر بن أبي شيبة قال: بعث هارون الرشيد إلى الكوفة إلى أبي بكر بن عياش فأحضره، وخرج معه وكيع، فلما قدم استأذن على الرشيد، فأذن له فدخل. قال: ووكيع يقوده - وكان قد ضعف بصره - فلما رآه الرشيد قال له: يا أبا بكر، ادن فلم يزل يدنيه، فلما قرب منه. قال وكيع: تركته ووقفت حیث أسمع كلامه، فقال له الرشيد: يا أبا بكر قد أدركت أيام بني أمية، وأدركت أيامنا، فأينا كان أخيراً؟ قال وكيع: فقلت: اللهم ثبت الشيخ، فقال: يا أمير المؤمنين، أولئك كانوا أنفع الناس، وأنتم أقوم بالصلاة، فصرفه الرشيد، وأجازه بستة آلاف، وأجاز وكيع بثلاثة آلاف. [٣٧٥/١٤] باب القبر * من بدع المقابر: - عن عكرمة قال: شهدت ابن عباس صلى على جنازة رجل من الأنصار، فلما سوى في اللحد، وحثى التراب عليه قام رجل منهم فقال: اللهم رب القرآن ارحمه، اللهم رب القرآن أوسع عليه مداخله، فالتفت إليه ابن عباس مغضباً فقال: يا عبد الله أما تتقي الله، يا عبد الله أما تتقي الله، أما علمت أن القرآن منه، قال: فرأيت الرجل نكس رأسه، ومضى استحياء مما قال له ابن عباس، كأنه أتى على كبيرة . [٣٣٢/٧] - قال أحمد القطيعي سمعت الحسن بن إبراهيم أبا علي الخلال يقول: ما همني أمر فقصدت قبر موسى بن جعفر فتوسلت به إلا سهل الله تعالى لي ما أحب. [١٢٠/١] - عن أبي الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال: سمعت أبي يقول: قبر معروف الكرخي مجرب لقضاء الحوائج ويقال إنه من قرأ عنده مائة مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ﴾ وسأل الله تعالى ما يريد قضى الله له حاجته. [١٢٣،١٢٢/١] - عن أبي الحسين محمد بن أحمد بن جميع يقول: سمعت أبا عبد الله بن ٦٥٣ باب القبر المحاملي يقول: اعرف قبر معروف الكرخي منذ سبعين سنة ما قصده مهموم إلا فرج الله همه. [١٢٣/١] - عن علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم يعني زائراً فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده فما تبعد عني حتى تُقضى. [١٢٣/١] - قال الخطيب: عند المصلى المرسوم بصلاة العيد كان قبره يعرف بقبر النذور. ويقال: إن المدفون فيه رجل من ولد علي بن أبي طالب ظه يتبرك الناس بزيارته ويقصده ذو الحاجة منهم لقضاء حاجته. [١٢٣/١] - قال القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي حدثني أبي قال: كنت جالساً بحضرة عضد الدولة ونحن مخيمون بالقرب من مصلّى الأعياد في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان في أول يوم نزل المعسكر فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور فقال لي: ما هذا البناء؟ فقلت: هذا مشهد النذور ولم أقل قبر لعلمي بطيرته من دون هذا، واستحسن اللفظة. وقال: قد علمت أنه قبر النذور وإنما أردت شرح أمره، فقلت: هذا يقال إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأن بعض الخلفاء أراد قتله خفيًا فجعلت له هناك زبية وستر عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها وهيل عليه التراب حياً، وإنما شهر بقبر النذور لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح، وبلغ الناذر ما يريد ولزمه الوفاء بالنذور وأنا أحد من نذر له مراراً لا أحصيها كثرة، نذوراً على أمور متعذرة فبلغتها ولزمني النذر فوفيت به. فلم يتقبل هذا القول وتكلم بما دل أن هذا إنما يقع منه اليسير اتفاقاً فيتسوق العوام بأضعافه، ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه. فأمسكت فلما كان بعد أيام يسيرة ونحن معسكرون في موضعنا، استدعاني في غدوة يوم وقال: اركب معي إلى مشهد النذور فركبت وركب في نفر من حاشيته إلى أن جئت به إلى الموضع فدخله وزار القبر وصلَّى عنده ركعتين سجد بعدهما سجدة أطال فيها المناجاة بما لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته وأقمنا أياماً، ثم رحل ورحلنا معه يريد همذان فبلغناها وأقمنا فيها معه شهوراً، فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد النذور ببغداد؟ فقلت: بلى، فقال: إني خاطبتك في معناه بدون ما كان في نفسي اعتماداً لإحسان عشرتك، والذي كان في نفسي في الحقيقة أن جميع ما يقال فيه كذب، فلما كان بعد ذلك بمديدة طرقني أمر ٦٥٤ = التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد خشيت أن يقع ويتم وأعملت فكري في الاحتيال لزواله ولو بجميع ما في بيوت أموالي وسائر عساكري فلم أجد لذلك فيه مذهباً، فذكرت ما أخبرتني به في النذر لمقبرة النذور فقلت لم لا أجرب ذلك؟! فنذرت إن كفاني الله تعالى ذلك الأمر أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف درهم صحاحاً، فلما كان اليوم جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر فتقدمت إلى أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف يعني كاتبه أن يكتب إلى أبي الريان وكان خليفته ببغداد يحملها إلى المشهد. ثم التفت إلى عبد العزيز - وكان حاضراً - فقال له عبد العزيز: قد كتبت بذلك ونفذ الكتاب. [١٢٥/١] * مواعظ القبور: - عن أبي العباس بن حمكويه الرازي قال: سمعت يحيى بن معاذ يقول: اترك الدنيا قبل أن تتركك، واسترض ربك قبل ملاقاته، واعمر بيتك الذي تسكنه قبل انتقالك إليه - يعني القبر -. [١٣٧/٢] - عن يزيد الرقاشي قال: بلغني أن الميت إذا وضع في قبره احتوشته أعماله، ثم أنطقها الله فقالت: أيها المنفرد في حفرته انقطع عنك الأخلاء والأهلون، فلا أنيس لك اليوم غيرنا. قال: ثم يبكي يزيد ويقول: فطوبى لمن كان أنيسه صالحاً، والويل لمن كان أنيسه عليه وبالاً . [٤٢٠/٣] - عن العباس بن محمد بن عبد الرحمن الأشهلي قال: حدثني أبي قال: مررت بمقابر، فسمعت همهمة، فاتبعت الأثر، فإذا يحيى بن أيوب في حفرة من تلك الحفر، وإذا هو يدعو ويبكي ويقول: يا قرة عين المطيعين، ويا قرة عين العاصين، ولم لا تكون قرة عين المطيعين، وأنت مننت عليهم بالطاعة، ولم لا تكون قرة عين العاصين، وأنت سترت عليهم الذنوب، قال: ويعاود البكاء. قال: فغلبني البكاء، قال: ففطن بي، فقال لي: تعال لعل الله إنما بعث بك لخير. [١٨٨/١٤] - عن أبي جعفر الصائغ الآدمي قال: لما حضر أبا نواس الموت قال: اكتبوا هذه الأبيات على قبري: ونعتك أزمنة خفت وعظتك أحداث صمت تبلي وعن صور سبت وتكلمت عن أوجه وأنت حي لم تمت وأرتك فبرك في القبور [٤٤٨/٧] ٦٥٥ باب القبر - عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد قال: كنت أمشي يوماً مع أبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ، وكان أستاذي فاجتزنا بمقابر الخيزران فوقف عليها ساعة، ثم التفت إلي فقال لي: يا أبا القاسم ترى لو وقف هؤلاء هذه المدة الطويلة على باب ملك الروم ما رحمهم، فكيف تظن بمن هو أرحم الراحمين؟! وبکی . [٨/١١] - عن يزيد بن طريف قال: توفي أخي عمير بن طريف، فأصغيت إلى القبر، وسمعت صوت أخي صوتاً ضعيفاً أعرفه وهو يقول: ربي الله، فقال له الآخر: فما دينك؟ فقال: الإسلام. [٥٤/١١] - قال علي بن أبي مريم: مررت بسويقة عبد الوهاب وقد خربت منازلها وعلى جدار منها مكتوب: في رغد عيش رغيب ما له خطر هذي منازل أقوام عهدتهم إلى القبور فلا عين ولا أثر صاحت بهم نائبات الدهر فانقلبوا [٨٦/١] زيارة القبور: - عن أبي الفرج الهندبائي قال: كنت أزور قبر أحمد بن حنبل فتركته مدة، فرأيت في المنام قائلاً يقول لي: لم تركت زيارة قبر إمام السنة؟ . [٤٢٣/٤] - عن أبي الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي المقرئ قال: مضيت أنا وأبو علي بن شاذان وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي إلى قبر القاضي أبي بكر الأشعري لنترحم عليه، وذلك بعد موته بشهر، فرفعت مصحفاً كان موضوعاً على قبره، وقلت: اللهم بين لي في هذا المصحف حال القاضي أبي بكر، وما الذي آل إليه أمره، ثم فتحت المصحف، فوجدت مكتوباً فيه: ﴿قَالَ يَقَوْمِ أَرَءَّيْتُ إِن كُنتُ عَلَى بَيْنٍَ مِّن رَِّ وَءَانَنِى رَحْمَةٌ مِنْ عِنِدِهِ، فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنْزِئُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَا كَرِهُونَ﴾ [هود: ٢٨]. [٣٨٣/٥] * رؤى في أهل القبور: - عن أبي همام البغدادي قال: رأيت يزيد بن هارون في المنام فقلت له: ما فعل بك الرب تعالى؟ قال: حيث وضعوني في قبري سألني منكر ونكير عن الإسلام قلت لهما: أنا أُعَلِّمَ الناس الإسلام منذ خمسين سنة تسألاني عن الإسلام! أشهد أن الله ربي وربكما ورب كل شيء. قال: فخرجا من عندي. [١٣٩/٥] = ٦٥٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن أبي بكر بن أبي الدنيا قال: حدثني أبو يوسف بن بختان - وكان من خيار المسلمين - قال: لما مات أحمد بن حنبل رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلاً، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمت أنه نوِّر لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم، قد كان فيهم من يعذب فرُحم. [١٢٢/١] - عن أحمد بن الدورقي قال: مات جار لي، فرأيته في الليل وعليه حلتين قد كسى فقلت: إيش قصتك؟ ما هذا؟ قال: دفن في مقبرتنا بشر بن الحارث، فكسى [١٢٢/١] أهل المقبرة حلتين حلتين. - عن محمد بن علي الماذرائي قال: كنت أجتاز بتربة أحمد بن طولون فأرى شيخاً عند قبره يقرأ ملازماً للقبر، ثم إني لم أره مدة، ثم رأيته بعد ذلك، فقلت له: ألست الذي كنت أراك عند قبر أحمد بن طولون وأنت تقرأ عليه؟ فقال: بلى! كان قد ولينا رياسة في هذا البلد، وكان له علينا بعض العدل إن لم يكن الكل، فأحببت أن أقرأ عنده، وأصله بالقرآن. قلت له: لم انقطعت عنه؟ فقال لي: رأيته في النوم وهو يقول لي: أحب أن لا تقرأ عندي. فكأني أقول له: لأي سبب؟ فقال: ما تمر بي آية إلا عرفت بها وقيل لي: ما سمعت هذه؟. [٨١/٣] * کفن الميت: - عن خالد بن ربيع العبسي قال: سمعنا توجع حذيفة، فركب إليه أبو مسعود الأنصاري في نفر أنا فيهم إلى المدائن، قال فأتيناه في بعض الليل فقال: أي الليل ساعة هذه؟ قلنا: بعض الليل أو جوف الليل. قال: هل جئتم بأكفاني؟ قلنا: نعم. قال: فلا تغالوا بكفني فإن يكن لصاحبكم عند الله خير يُبدل خيراً من كسوتكم وإلا يسلب سلباً سريعاً . [١٥٨/١ ] * صفة دفن الميت: - أوصى إبراهيم النخعي أن لا تدخلوا قبري لبناً عرزمياً، فإنه يعمل من [٣٩٧/١٠] القذر. - عن أبي برزة أن أبا برزة الأسلمي، كان يحدث أن رسول الله واليوم مر على قبر وصاحبه يعذب، فأخذ جريدة فغرسها إلى القبر وقال: ((عسى أن يرفه عنه ما دامت رطبة))، فكان أبو برزة يوصي إذا مت فضعوا في قبري معي جريدتين، وهذا موضع لا نصيبهما فيه، فبينما هم كذلك طلع عليهم ركب من قبل سجستان فأصابوا معهم سعفاً فأخذوا منه جريدتين، فوضعوهما معه في قبره. [١٨٣/١] ٦٥٧ باب القبر - عن عمير بن سعيد أن علياً بن أبي طالب أدخل يزيد بن المكفف في قبره مما يلي القبلة؛ وحثا عليه ثلاث حثيات من التراب. [٢١٨/٣] * مواقع قبور الصحابة وغيرهم: - عن أحمد بن عبد الله العجلي قال: علي بن أبي طالب قتل بالكوفة، قتله عبد الرحمن بن ملجم المرادي، وقتل عبد الرحمن الحسنُ بن علي، ودفن علي [١٣٦/١] بالكوفة فلا يعلم أين موضع قبره؟ . - قال إسحاق بن أبي فروة: سألت أبا جعفر محمد بن علي: أين دفن؟ - أي علي بن أبي طالب - فقال: بالكوفة ليلاً وقد غبي عني دفنه. [١٣٥/١] - عن أبي جعفر الحضرمي أنه كان ينكر أن يكون القبر المزور بظاهر الكوفة قبر علي بن أبي طالب عليّا. وكان يقول: لو علمت الرافضة قبر من هذا لرجمته [١٣٨/١] بالحجارة؛ هذا قبر المغيرة بن شعبة. - عن أحمد بن سعيد الجمال قال: سألت أبا نعيم عن زيارة قبر الحسين، فكأنه أنكر أن يعلم أين قبره؟ . [١٤٣/١] - توفي أبو أيوب الأنصاري في غزاة يزيد بن معاوية بالقسطنطينية. قال الوليد: فحدثني شيخ من أهل فلسطين أنه رأى بنية بيضاء دون حائط القسطنطينية. فقالوا: هذا قبر أبي أيوب الأنصاري صاحب النبي وَ ل9، فأتيت تلك البنية، فرأيت قبره في تلك البنية وعليه قنديل معلق بسلسلة. [١٥٤/١] - وقبره - أي سلمان الفارسي - الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه وقد رأيت الموضع [١٦٣/١] وزرته غير مرة. * الكتابة على القبور: - عن عبد الله بن عدي قال: قرأت على قبر محمد بن إدريس الشافعي، على لوحين حجارة أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه نسبه إلى إبراهيم الخليل الثلا هذا قبر ابن إدريس الشافعي وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمر وهو من المسلمين، عليه حي، وعليه مات، وعليه يبعث حيّاً إن شاء الله. توفي أبو عبد الله ليوم بقي من رجب سنة أربع ومائتين. [٢/ ٧٠] = ٦٥٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد : مبشرات لأهل القبور: - عن أبي عبد الله محمد بن مخلد العطار قال: ماتت والدتي فأردت أن أدفنها في مقبرة درب الريحان، فنزلت ألحدها أنا فانفرجت لي فرجة عن قبر بلزقها، فإذا رجل عليه أكفان جدد على صدره طاقة ياسمين طرية، فأخذتها فشممتها، فإذا هي أزكى من المسك، وشمها جماعة كانوا معي في الجنازة، ثم رددتها إلى موضعها وسددت الفرجة. [٣١١/٣] * متفرقات: - عن محمد بن جعفر بن محمد الفريابي قال: وكان أبي قد حفر لنفسه قبراً في مقابر أبي أيوب قبل موته بخمس سنين، وكان يمر إليه فيقف عنده، ولم يقض أن [٢٠٢/٧] يدفن فيه دفناه في الزمشية. - عن محمد بن العباس بن الفرات قال: إن قوماً من الرافضة أخرجوا جيب القزاز من قبره ليلاً، وسلبوه كفنه إلى أن أعاد له ابنه كفناً، وأعاد دفنه. [٢٥٤/٨] - عن جرير بن رياح عن أبيه أنهم أصابوا قبراً بالمدائن فيه رجل عليه ثياب منسوجة بالذهب، ووجدوا فيه مالاً، فأتوا به عمار بن ياسر، فكتب فيه إلى عمر بن الخطاب، فكتب: أن أعطهم إياه، ولا تنزعه منهم. [٤١٩/٨] = باب القدر 8= - قال عمرو بن العاص: انتهى عجبي عند ثلاث: المرء يفر من القدر وهو لاقيه، والرجل يرى في عين أخيه القذاة؛ فيعيبها، ويكون في عينه مثل الجذع فلا يعيبه، والرجل يكون في دابته الصَّعَرَ(١) فيقوِّمها جهده ويكون في نفسه الصعر فلا يقوِّم نفسه ! . [١٠٦/٨] - عن إبراهيم بن إسحاق الثقفي قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه، كأن يكون قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع، وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي بهما، وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إلى أمي ولا إلى إخوتي، ولا إلي امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى (١) الصعر: ميل في الوجه أو في أحد الشقين، وداء في البعير يلوي عنقه منه، والتصعر إمالة الخد عن الناس كبراً. عن القاموس. = ٦٥٩ باب القدر وجدتها. الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه، ولا يغم عياله، كان بي شقيقة خمساً وأربعين سنة ما أخبرت بها أحداً قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحداً، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جائتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف، وأربع عشرة تمرة إن كان برنياً أو نيفاً وعشرين إن كان دقلاً، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي، فأقامت عندها شهراً، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف، ودخلت الحمام واشتريت لهم صابوناً بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق [٦/ ٣٠] ونصف . - عن أبي مسلم قال: كانت هذه الأبيات مكتوبة على قبر أبي النواس. أصغر عفو الله يصغر أعظم الأشياء في ما قضى الله وقدر ليس للإنسان إلا بل الله المدير ليس للمخلوق تدبير [٧ /٤٤٧] - عن علي بن الموفق قال: حاتم كر وهو الأصم يقول: لقينا الترك وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق فأقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته فقعد على صدري وأخذ بلحيتي هذه الوافرة وأخرج من خفه سكيناً ليذبحني به، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت: سيدي قضيت علي أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين، إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري أخذ بلحيتي ليذبحني إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه، فسقط عني فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. [٨ /٢٤٤ _ ٢٤٥] - عن خير النساج قال: لا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه، ولا علم أرفع من علم من علمه الله الأسماء كلها فلم ينفعه في وقت جريان القضاء عليه . [٣٤٦/٨] - عن سهل بن بكار قال: قالت أخت لداود الطائي لداود: لو تنحيت من الشمس إلى الظل. قال: هذه خُطى لا أدري كيف تكتب. [٣٥٠/٨] ٦٦٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن محمد بن إسحاق السراج قال: أنشدني عبيد الله بن جرير بن جبلة هذه الأبيات: أبداً وما هو كائن سيكون ما لا يكون فلا يكون بحيلة وأخو الجهالة متعب محزون سيكون ما هو كائن في وقته [٣٢٥/١٠] - عن الحسن بن محمد بن علي قال: لا تجالسوا أهل القدر. [٣٤٧/١٤] =& باب القدوة والأسوة = - عن الجنيد قال: علمنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحدیث ولم یتفقه لا يقتدى به. [٢٤٣/٧] - عن علي بن الحسن بن شقيق قال: سئل عبد الله - أي ابن المبارك - عن الأئمة الذين يقتدى بهم؟ فذكر أبا بكر وعمر حتى انتهى إلى أبي حمزة - أي السكري - [٢٦٩/٣] وأبو حمزة يومئذ حي. - عن أبي عبد الله قال: ما رأيت أحداً على حداثة سنه، وقلة علمه أقوم بأمر الله من محمد بن نوح، وإني لأرجو أن يكون الله قد ختم له بخير، قال لي ذات يوم وأنا معه خلوين: يا أبا عبد الله! الله الله إنك لست مثلي، أنت رجل يقتدى بك، وقد مد هذا الخلق أعناقهم إليك لما يكون منك، فاتق الله، واثبت لأمر الله، أو نحو هذا من الكلام، قال أبو عبد الله: فعجبت من تقويته لي، وموعظته إياي !! ثم قال أبو عبد الله: أنظر بما ختم له! فلم يزل ابن نوح كذلك، ومرض حتى صار إلى بعض الطريق فمات. قال أبو عبد الله: فصليت عليه ودفنته. أظنه قال بعانة. [٣٢٣/٣] - قال الكسائي: أحب إليّ أن يقرأ الناس بالقراءة التي قرأ بها القراء الذين يقتدى بهم، وما لم يقرأ به أحد من القراء فلا أحب أن يقرأ به إلا أعرابي هي لغته. [٣٩٢/٤] =& باب القذف - عن الحسن بن زياد اللؤلؤي قال: كانت ها هنا امرأة يقال لها أم عمران مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة، فمر بها رجل فكلمها بشيء فقالت له: يا ابن الزانيين، وابن أبي ليلى حاضر يسمع ذلك، فقال للرجل: أدخلها على المسجد، وأقام عليها حدين حداً لأبيه وحداً لأمه، فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع: أقام الحد في المسجد ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة والنساء يضربن قعوداً، وضرب لأبيه حداً ولأمه حداً ولو أن رجلاً قذف جماعة كان