النص المفهرس
صفحات 601-620
= ٦٠١ باب الفراسة هو؟ قال: سمعت رسول الله يقول: إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب، فقال علي له: أفلا أسرك في نفسك، وفي عمر بما سمعته من رسول الله، فقال: ما هو؟ فقلت: قال لي: يا علي لا تكتب جوازاً لمن سب أبا بكر وعمر، فإنهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين. قال أنس: فلما أفضت الخلافة إلى عمر، قال لي علي: يا أنس إني طالعت مجاري القلم من في الكون، فلم يكن لي أن أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفاً من أن يكون مني اعتراض على الله، وقد سمعت رسول الله (ص 84* يقول: ((أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا علي خاتم الأولياء)»، هذا الحديث موضوع من عمل [٣٥٧/١٠ - ٣٥٨] القصاص وضعه عمر بن واصل أو وضع عليه، والله أعلم. - عن مكرم بن بكر، وكان من فضلاء الرجال، وعلمائهم قال: كنت في مجلس أبي خازم القاضي، فتقدم رجل شيخ ومعه غلام حدث، فادعى الشيخ عليه ألف دينار عيناً ديناً، فقال له: ما تقول؟ فأقر، فقال للشيخ: ما تشاء؟ قال: حبسه، فقال للغلام: قد سمعت فهل لك في أن تنقده البعض وتسأله إنظارك، فقال: لا، فقال الشيخ: إن رأى القاضي أن يحبسه. قال: فتفرس أبو خازم فيهما ساعة، ثم قال: تلازما إلى أن أنظر بينكما في مجلس آخر. قال: فقلت لأبي خازم وكانت بيننا أنسة: لم أخر القاضي حبسه؟ فقال: ويحك إني أعرف في أكثر الأحوال في وجه الخصوم وجه المحق من المبطل، وقد صارت لي بذلك دربة لا تكاد تخطئ، وقد وقع لي أن سماحة هذا بالإقرار هي عن بلية، وأمر يبعد عن الحق، وليس في تلازمهما بطلان حق، ولعل ينكشف لي من أمرهما ما أكون معه على وثيقة مما أحكم به بينهما أما رأيت قلة تعاصيهما في المناظرة، وقلة اختلافهما، وسكون طباعهما مع عظم المال، وما جرت عادة الأحداث بفرط التورع حتى يقر مثل هذا طوعاً عجلاً بمثل هذا المال. قال: فنحن كذلك نتحدث إذ استؤذن على أبي خازم لبعض وجوه الكرخ من مياسير التجار، فأذن له فدخل فسلم، وسبب لكلامه فأحسن، ثم قال: قد بليت بابن لي حدث يتقاين، ويتلف كل ما يظفر به من مالي في القيان عند فلان المقين، فإذا منعته مالي احتال بحيل تضطرني إلى التزام غرم له، وإن عددت ذلك طال، وأقربه أنه قد نصب المقين اليوم ليطالبه بألف دينار عيناً ديناً حالاً، وبلغني أنه تقدم إلى القاضي فيقر له بها، فيحبس وأقع مع أمه فيما ينغص عيشي إلى أن أزن ذلك عنه للمقين، فإذا قبضه المقين حاسبه به من الجذور، ولما سمعت بذلك بادرت إلى القاضي لأشرح له الأمر فيداويه بما يشكره الله له، فجئت ٦٠٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فوجدتهما على الباب. قال: فحين سمع أبو خازم ذلك تبسم، وقال لي: كيف رأيت؟ قال: فقلت: لهذا ومثله فضل الله القاضي، وجعلت أدعو له، فقال: علي بالغلام والشيخ، فدخلا فأرهب أبو خازم الشيخ، ووعظ الغلام. قال: فأقر الشيخ بأن الصورة كما بلغ القاضي، وأنه لا شيء له عليه، وأخذ الرجل بيد ابنه، وانصرفوا . [٦٥/١١ - ٦٦] - عن أبي الطفيل قال: سمعت عليّاً يقول بمسكن: لا أغسل رأسي حتى آتي البصرة فأحرقها، ثم أسوق الناس بعصاي إلى مصر، فأتيت أبا مسعود فأخبرته، فقال: إن علياً مورد الأمور مواردها، ولا يحسنون أن تصدروها، علي لا يغسل رأسه بغسل، ولا يأتي البصرة، ولا يحرقها، ولا يسوق الناس بعصاه إلى مصر، علي رجل أصلع رأسه مثل الطست، إنما حوله مثل الشعرات، أو قال: [١٩٨/١] زغيبات. - عن الحسين بن علي الكاتب قال: قال لي البحتري أنشدت أبا تمام يوماً شيئاً من شعري، فأنشد بیت أوس بن حجر: إذا مقرم من ذرا حد نابه تخبط فينا ناب آخر مقرم فقال: نعيت إلى نفسي، فقلت: أعيذك بالله من هذا، فقال: إن عمري ليس بطويل، وقد نشأ مثلك لطبيء أما علمت أن خالد بن صفوان المنقري رأى شبيب بن شبة، وهو من رهطه يتكلم فقال: يا بني نعي نفسي إلى إحسانك في كلامك لأنا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب إلا مات من قبله. قال: فمات أبو تمام بعد سنة من قوله هذا . [٤٤٧/١٣ - ٤٤٨] - عن وكيع قال: أتيت الأعمش فقلت: حدثني، فقال لي: ما اسمك؟ فقلت: وكيع. قال: اسم نبيل، ما أحسب إلا سيكون لك نبأ، أين تنزل من الكوفة؟ قلت: في بني رؤاس. قال: أين من منزل الجراح بن مليح؟ قال: قلت: ذاك أبي، وكان على بيت المال. قال: فقال لي: اذهب فجئني بعطائي، وتعالى حتى أحدثك بخمسة أحاديث. قال: فجئت إلى أبي فأخبرته، فقال: خذ نصف العطاء، فاذهب به فإذا حدثك بالخمسة، فخذ النصف الآخر، فاذهب به حتى يكون عشرة. قال: فأتيته بنصف عطائه، فأخذه فوضعه في كفه، وقال: هكذا، ثم سكت، فقلت: حدثني. قال: اكتب فأملى علي حديثين. قال: قلت: وعدتني خمسة. قال: فأين الدراهم كلها؟ أحسب أن أباك أمرك بهذا، ولم يعلم أن الأعمش مدرب قد شهد الوقائع، ٦٠٣ باب الفراسة اذهب فجيء بتمامها، وتعال أحدثك بخمسة أحاديث. قال: فجئته فحدثني بخمسة. [٤٦٨/١٣] قال: فكان إذا كان كل شهر جئته بعطائه، فحدثني بخمسة أحاديث. - عن يحيى بن يمان قال: نظر سفيان إلى عيني وكيع فقال: ترون هذا الرؤاسي [٤٦٨/١٣] لا یموت حتی یکون له شأن. - عن علي بن عمروس القرظي قال: قُدِّم إلى أبي يوسف مسلم قَتَلَ ذمياً، فأمر أن يُقاد به، ووعدهم ليوم، وأمر بالقاتل فحبس، فلما كان في اليوم الذي وعدهم حضر أولياء الذمي وجيء بالمسلم القاتل، فلما هَمَّ أبو يوسف أن يقول: أقيدوه رأى رقعة قد سقطت، فتناولها صاحب الرقاع، وخنسها، فقال له أبو يوسف: ما هذه التي خنستها؟ فدفعها إليه، فإذا فيها أبيات شعر قالها أبو المضرجي شاعر ببغداد: جِرتَ وما العادل كالجائر يا قاتل المسلم بالكافر من فقهاء الناس أو شاعر يا من ببغداد وأطرافها جار على الدين أبو يوسف إذ يقتل المسلم بالكافر واصطبروا فالأجر للصابر فاسترجعوا وابكوا على دينكم قال: فأمر بالقِمَطر، فشد وركب إلى الرشيد، فحدثه بالقصة وأقرأه الرقعة، فقال له الرشيد: اذهب فاحتل، فلما عاد أبو يوسف إلى داره، وجاءه أولياء الذمي يطالبونه بالقود قال لهم: ائتوني بشاهدين عدلين أن صاحبكم كان يؤدي [٢٥٤/١٤] الجزية . - عن الربيع بن سليمان المرادي قال: كنا جلوساً بين يدي الشافعي أنا، والبويطي، والمزني، فنظر إلي البويطي فقال: ترون هذا إنه لن يموت إلا في حديده، ثم نظر إلي المزني فقال: ترون هذا أما أنه سيأتي عليه زمان لا يفسر شيئاً فيخطئه، ثم نظر إلي فقال: أما أنهما في القوم أحد أنفع لي منه، ولوددت أني حشوته العلم حشواً. [١٤/ ٣٠٢] - عن أبي معاوية - محمد بن خازم - قال: حججت مع جدي أبي أمي، وأنا غلام فرآني أعرابي، فقال لجدي: ما يكون هذا الغلام منك؟ قال: ابني قال: ليس بابنك. قال: ابن ابنتي. قال: ابن ابنتك، وليكونن له شأن، وليطأن برجليه هاتين بسط الملوك. قال: فلما قدم الرشيد بعث إلي، فلما دخلت عليه ذكرت حديث الأعرابي، فأقبلت ألتمس برجلي البساط. قال: يا أبا معاوية لم تلتمس، قلت: يا أمير المؤمنين حججت مع جدي، وحدثته بالحديث، فأعجب به. قال أبو معاوية: وحركني شيء، فقلت: يا أمير المؤمنين أحتاج إلى موضع الخلاء، فقال للأمين ٦٠٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد والمأمون: خذا بيد عمكما فأرياه الموضع، فأخذا بيدي فأدخلاني إلى الموضع، فشممت منه رائحة طيبة فقالا: يا أبا معاوية هذا الموضع، فشأنك، فقضيت حاجتي. [٢٤٢/٥ - ٢٤٣] - لما أتيت خلاداً - يعنى ابن عيسى المقرئ ـ فسلمت عليه، أخذ بيدي فأقعدني إلى جنبه فقال لي: على من قرأت، فقلت: أنا رجل متعلم، فقال: لست أنت متعلماً الساعة، إذا قرأت علمت على من قرأت، فلما فرغ الغلام الذي يقرأ عليه. قال لي: هات، قال: فلما ابتدأت فقلت بسم الله الرحمن الرحيم وشددت الراء ضحك ثم قال: أنت من غلمان خلف. فقلت: يا أبا عيسى ساحر أنت؟ فقال: لا، ولكن إذا جاء غلمان خلف عرفتهم، وإذا جاء غلمان رويم عرفتهم، وإذا جاء غلمان إسماعیل عرفتهم. [٢ /٢٧٠ - ٢٧١] ﴿ باب الفَرَج [١٩٠/٨] - قال حفص بن غياث: لو رأيت أني أسر بما أنا فيه لهلكت. - عن أحمد بن سليمان القطيعي قال: ضقت إضاقة فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثه ما أنا فيه، فقال لي: لا يضيق صدرك فإن الله من وراء المعونة، وإني ضقت مرة حتى انتهى أمري في الإضافة إلى أن عدم عيالي قوتهم، فقالت لي الزوجة: هب أني وإياك نصبر، فكيف نصنع بهاتين الصبيتين؟ فهات شيئاً من كتبك حتى نبيعه أو نرهنه فضننت بذاك، وقلت: اقترضي لهما شيئاً، وانظريني بقية اليوم والليلة، وكان لي بيت في دهليز داري فيه كتبي، فكنت أجلس فيه للنسخ وللنظر، فلما كان في تلك الليلة إذا داق يدق الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: رجل من الجيران، فقلت: ادخل. فقال: اطفئ السراج حتى أدخل، فكبيت على السراج شيئاً، وقلت: ادخل، فدخل وترك إلى جانبي شيئاً، وانصرف فكشفت عن السراج، ونظرت فإذا منديل له قيمة، وفيه أنواع من الطعام وكاغد فيه خمسمائة درهم، فدعوت الزوجة وقلت: أنبهي الصبيان حتى يأكلوا، ولما كان من الغد قضينا ديناً كان علينا من تلك الدراهم، وكان وقت مجيء الحاج من خراسان، فجلست على بابي من غد تلك الليلة وإذا جمّال يقود جملين عليهما حملان ورقاً، وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحربي فانتهى إلي، فقلت: أنا إبراهيم الحربي، فحط الحملين وقال: هذان الحملان أنفذهما لك رجل من أهل خراسان، فقلت: من هو؟ فقال: قد استحلفني أن لا أقول من هو. [٣٢/٦] = ٦٠٥ باب الفَرَجِ - عن أبي حسان الزيادي قال: ضقت ضيقة بلغت فيها إلى الغاية حتى ألح علي القصاب والبقال والخباز وسائر المعاملين، ولم تبق لي حيلة، فإني ليوماً على تلك الحال، وأنا مفكر في الحيلة إذ دخل علي الغلام فقال: حاجي خراساني بالباب يستأذن، فقلت له: ائذن له، فدخل الخراساني فسلم وقال: ألست أبا حسان؟ قلت: نعم، فما حاجتك؟ قال: أنا رجل غريب وأريد الحج ومعي عشرة آلاف درهم، واحتجت إلى أن تكون قبلك إلى أن أقضي حجي وأرجع، فقلت: هاتها فأحضرها، وخرج بعد أن وزنها وختمها، فلما خرج فككت الخاتم على المكان، ثم أحضرت المعاملين فقضيت كل من كان له علي دين، واتسعت وأنفقت وقلت: أضمن هذا المال للخراساني إلى أن يجيء يكون قد أتى الله بفرج من عنده، فكنت يومي ذلك في سعة، وأنا لا أشك في خروج الخراساني، فلما أصبحت من غد ذلك اليوم دخل إلي الغلام فقال: الخراساني الحاجي بالباب يستأذن، فقلت: ائذن له، فدخل فقال: إني كنت عازماً على ما أعلمتك، ثم ورد علي الخبر بوفاة والدي، وقد عزمت على الرجوع إلى بلدي، فتأمر لي بالمال الذي أعطيتك أمس، فورد علي أمر لم يرد علي مثله قط، وتحيرت فلم أدر بما أجيبه، وفكرت فقلت: ماذا أقول للرجل؟ ثم قلت له: نعم عافاك الله منزلي هذا ليس بالحريز، ولما أخذت مالك وجهت به إلى من هو قبله، فتعود في غد لتأخذه، فانصرف، وبقيت متحيراً لا أدري ما أعمل إن جحدته قدمني واستحلفني، وكانت الفضيحة في الدنيا والآخرة، والهتك، وإن دافعته صاح وهتكني، وغلظ الأمر عليّ جداً، وأدركني الليل، وفكرت في بكور الخراساني إلي فلم يأخذني النوم، ولا قدرت على الغمض، فقمت إلى الغلام، فقلت: اسرج البغلة، فقال: يا مولاي هذه العتمة بعد، وما مضى من الليل شيء فإلى أين تمضي؟ فرجعت إلى فراشي، فإذا النوم ممتنع، فلم أزل أقوم إلى الغلام، وهو يردني حتى فعلت ذلك ثلاث مرات، وأنا لا يأخذني القرار وطلع الفجر، وأسرج البغلة وركبت، وأنا لا أدري أين أتوجه، وطرحت عنان البغلة، وأقبلت أفكر وهي تسير حتى بلغت الجسر، فعدلت إليه فتركتها فعبرت، ثم قلت: إلى أين أعبر؟ وإلى أين أمضي؟ ولكن إن رجعت وجدت الخراساني على بابي أدعها تمضي حيث شاءت ومضت البغلة، فلما عبرت الجسر أخذت بي يمنة ناحية دار المأمون فتركتها إلى أن قاربت باب المأمون، والدنيا بعد مظلمة، فإذا فارس قد تلقاني فنظر في وجهي، ثم سار وتركني، ثم رجع إلي فقال: ألست بأبي حسان الزيادي؟ قلت: بلى. قال: أجب الأمير الحسن بن سهل، فقلت في نفسي: وما يريد الحسن بن سهل مني؟ ٦٠٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فسرت معه حتى صرنا إلى بابه واستأذن لي عليه، فدخلت فقال: أبا حسان ما خبرك؟ وكيف حالك؟ ولم انقطعت عنا؟ فقلت: لأسباب، وذهبت لأعتذر، فقال: دع هذا عنك، أنت في لوثة، أو في أمر فما هو؟ فإني رأيتك البارحة في النوم في تخليط كثير فابتدأت فشرحت له قصتي من أولها إلى أن لقيني صاحبه، ودخلت عليه فقال: لا يغمك الله يا أبا حسان قد فرج الله عنك هذه بدرة للخراساني في مكان بدرته، وبدرة أخرى لك تتسع بها، وإذا نفدت أعلمنا، فرجعت من مكاني، فقضيت الخراساني، واتسعت، وفرج الله وله الحمد. [٣٥٨/٧ - ٣٥٩] - أودع أبو عبد الله بن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فضاقت يده وامتدت إليها فأنفقتها، فما بلغ الغلام مبلغ الرجال، أمر السلطان بفك الحجر عنه، وتسليم ماله إليه، وتقدم إلي ابن أبي موسى بحمل المال ليُسلم إلى الغلام، قال ابن أبي موسى: فلما تقدم إلي بذلك، ضاقت عليَّ الأرض بما رحبت، وتحيرت في أمري، لا أعلم من أي وجه أغرم المال، فبكرت من داري، وركبت بغلتي، وقصدت الكرخ لا أعلم أين أتوجه، فانتهت بي البغلة إلى درب السلولي، ووقفت بي على باب مسجد دعلج بن أحمد، فثنيت رجلي ودخلت المسجد وصليت خلفه صلاة الفجر، فلما سلم انفتل إليَّ، فرحب بي وقام وقمت معه، ودخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة، فقال: يأكل الشريف، فأكلت وأنا لا أحصل أمري، فلما رأى تقصيري، قال: أراك منقبضاً فما الخبر؟ فقصصت عليه القصة، وإني أنفقت المال. فقال: كُلْ، فإن حاجتك تُقضى، ثم أحضر حلواء فأكلنا، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا، قال: يا جارية افتحي ذلك الباب فإذا خزانة مملوءة زبلاً مجلدة، فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه، واستدعى الغلام والتخت والطيار فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها وقال: يأخذ الشريف هذه، فقلت: يثبتها الشيخ علي، فقال: أفعل، وقمت وقد كاد عقلي يطير فرحاً، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس وغطيته بطيلساني، وعدت إلى داري وانحدرت إلى دار السلطان بقلب قوي وجنان ثابت، فقلت: ما أظن إلا أنه قد استشعر في أني قد أكلت مال اليتيم واستلذذت به والمال قد أخرجته، فأحضر قاضي القضاة والشهود والنقباء وولاة العهود وأحضر الغلام وفك حجره وسلم المال إليه، وعظم الشكر لي، والثناء علي، فلما عدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة وكان عظيم الحال فقال: قد رغبت في معاملتك وتضمينك أملاكي ببادوريا ونهر الملك، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال وجاءت السنة = ٦٠٧ باب الفَرَج ووفيته، وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين، فلما مضت حسبت حسابي، وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض العشرة الآلاف دينار التي أخذتها من دعلج، وحملتها إليه، وصليت معه الغداة فلما انفتل من صلاته ورآني نهض معي إلى داره، وقدم المائدة والهريسة فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب، فلما قضينا الأكل، قال لي: خبرك وحالك؟ فقلت له: بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثين ألف دينار، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: يا سبحان الله والله ما خرجت الدنانير عن يدي فنويت آخذ عوضها حل بها الصبيان، فقلت له: أيها الشيخ أيش أصل هذا المال حتى تهب لي عشرة آلاف دينار؟ فقال: نشأت وحفظت القرآن وسمعت الحديث وكنت أتزز، فوافاني رجل من تجار البحر فقال لي: أنت دعلج بن أحمد فقلت: نعم، فقال: قد رغبت في تسليم مالي إليك لتتجر به فما سهّل الله من فائدة كانت بيننا، وما كان جائحة كانت في أصل مالي، وسلَّم إلي بارنامجات بألف ألف درهم، وقال: أبسط يدك ولا تعلم موضعاً ينفق فيه هذا المتاع إلا حملته إليه، واستنبت فيه الكفاة ولم يزل يتردد إليّ سنة بعد سنة يحمل إليّ مثل هذا، والبضاعة تنمى فلما كان في آخر سنة اجتمعنا فيها قال لي: أنا كثير الأسفار في البحر فإن قضى الله علي بما قضاه على خلقه، فهذا المال لك على أن تتصدق منه وتبني المساجد وتفعل الخير فأنا أفعل مثل هذا، وقد ثمر الله المال في يدي، فأسألك أن [٣٩٠/٨ - ٣٩١ - ٣٩٢] تطوي هذا الحديث أيام حياتي. - عن جحظة قال: قال لي خالد الكاتب: أضقت حتى عدمت القوت أياماً، فلما كان في بعض الأيام بين المغرب وعشاء الآخرة، فإذ بابي يدق فقلت: من هذا؟ فقال: من إذا خرجت إليه رأيته، فخرجت فرأيت رجلاً راكباً على حمار عليه طيلسان أسود، وعلى رأسه قلنسوة طويلة، ومعه خادم فقال لي: أنت الذي تقول: حباً لشيء يكون من سببك أقول للسقم عد إلى بدني قال: قلت: نعم. قال: أحب أن تنزل لي عنه، فقلت: وهل ينزل الرجل عن ولده؟ فتبسم ثم قال: يا غلام أعطه ما معك، فأومأ إلى بصُرَّة في ديباجة سوداء مختومة، فقلت: إني لا أقبل عطاء من لا أعرفه، فمن أنت؟ فقال: أنا إبراهيم بن المهدي . [٣١٣/٨] - عن علي بن الجهم قال: أصبحت ذات يوم وأنا في غاية الخلة والضيقة ما أهتدي إلى دينار ولا درهم، ولا أملك إلا دابة عجفاء وخادماً خلقاً، فطلبت ٦٠٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الخادم، فلم أجده، ثم جاء فقلت: أين كنت؟ فقال: كنت في احتيال شيء لك، وعلف لدابتك، فوالله ما قدرت عليه، فقلت: اسرج لي دابتي، فأسرجها وركبت، فلما صرت في سوق يحيى، فإذا أنا بموكب عظيم، وإذا الفضل بن يحيى بن خالد، فلما بصر قال: سر، فسرنا قليل وحجر بيني وبينه غلام يحمل طبقاً على باب يصيح بجارية فوقف الفضل طويلاً، ثم قال: سر، ثم قال: أتدري ما وقوفي؟ قلت: إن رأيت أن تعلمني، قال: كانت لأختي جارية، وكنت أحبها حباً شديداً، وأستحي من أختي أن أطلبها منها، ففطنت أختي لذلك، فلما كان في هذا اليوم لبَّستها وزينتها، وبعثت بها إلي، فما كان في عمري يوم هو أطيب عندي من يومي هذا، فلما كان في هذا الوقت جاءني رسول أمير المؤمنين فأزعجني، وقطع عليّ لذتي، فلما صرت إلى هذا المكان دعا الغلام صاحب الطبق باسم تلك الجارية، فارتحت لندائه، ووقفت فقلت: أصابك ما أصاب أخا بني عامر حيث يقول: فهيج أحزان الفؤاد وما يدري وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى أطار بليلى طائراً كان في صدري دعا باسم ليلى غيرها فكأنما فقال: اكتب لي هذين البيتين، فعدلت أطلب ورقة أكتب له البيتين فيها فلم أجد، فرهنت خاتمي عند بقال، وأخذت ورقة فكتبتها فيها، وأدركته بها فقال لي: ارجع إلى منزلك، فرجعت ونزلت فقال لي الخادم: أعطني خاتمك أرهنه على قوتك اليوم، فقلت: قد رهنته، فما أمسيت حتى بعث إلي بثلاثين ألف درهم جائزة، [٣٣٤/١٢ - ٣٣٥] وعشرة آلاف درهم سلفاً لشهرين من رزق أجراه لي. باب الفرح - عن أبي حسان الزيادي قال: مطرنا يوماً مطراً شديداً، فأقمت في المسجد للصلاة، فإذا أنا بشخص حيالي إذا أطرقت نظر إلي، وإذا رفعت رأسي أطرق فعل هذا مرات، فدعوت به وقلت: ما شأنك؟ فقال، ملهوف أنا رجل متجمل جاء هذا المطر فسقط بيتي، ولا والله ما أقدر على بنيانه. قال: فأقبلت أفكر من له، فخطر ببالي غسان بن عباد، فركبت إليه معه، وذكرت له شأنه فقال: قد دخلتني له رقة، ههنا عشرة آلاف درهم قد كنت أريد تفرقتها، فأنا أدفعها إليه، فبادرت إليه، وهو على الباب، فأخبرته فسقط مغشياً عليه من الفرح، فلامني ناس رأوه، وقالوا: ما صنعت؟ فدخلت إلى غسان فأمر بإدخاله ورش على وجهه من ماء الورد حتى أفاق، فقلت: ويحك ما نالك؟ قال: ورد علي من الفرح ما أنزل بي ما ترى، ثم تحدثنا ٦٠٩ باب الفِرَق ملياً، فقال لي غسان: قد دخلتني له رقة. قلت: فمه؟ قال: احمله على دابة، فقلت له: إن الأمير قد عزم في أول أمرك على شيء أفمن رأيك أن تموت إن أخبرتك؟ قال: لا. قلت: قد عزم على حملك على دابة. قال: أحسن الله جزاءه، ثم تحدثنا ملياً فقال لي: قد دخلتني لهذا الرجل رقة. قلت: فما تصنع به؟ قال: أجري له رزقاً سنياً، وأضمه إلي، فقلت له: إن الأمير قد عزم في أمرك على شيء أفمن رأيك أن تموت؟ قال: لا. قلت: إنه قد عزم على أن يجري لك رزقاً سنياً، ويضمك إليه. قال: أحسن الله جزاءه، ثم ركب ودفعت البدرة إلى الغلام يحملها، فلما سرنا بعض الطريق قال لي: ادفع البدرة إلي أحملها. قلت: الغلام يكفيك. قال: آنس بمكانها علی عنقي، ثم غدوت به إلى غسان، فحمله، وضمه إليه، وخص به، فكان من خير [٣٦٠/٧] تابع . باب الفِرَق الصوفية : - وعنه قال - أي الجنيد -: علمنا هذا - يعني علم التصوف - مشبك بحديث [٢٤٣/٧] رسول الله له . - سئل أبو علي الروذباري فقيل له: من الصوفي؟ فقال: من لبس الصوف على الصفا، وسلك طريق المصطفى، وأطعم الهوى ذوق الجفا، وكانت الدنيا منه على القفا . [٣٣٢/١] - قال أبو علي الروذباري: قال لي أبو العباس أحمد المؤدب: يا أبا علي من أين أخذ صوفية عصرنا هذا الأنس بالأحداث؟ فقلت له: يا سيدي أنت بهم أعرف، وقد تصحبهم السلامة في كثير من الأمور، فقال: هيهات يا أبا علي قد رأينا من كان أقوى إيماناً منهم، إذا رأى الحدث قد أقبل يفر كفراره من الزحف، وإنما ذلك على حسب الأوقات التي تغلب الأحوال على أهلها، فيأخذها عن تصرف الطباع ما أكبر [٢٣٠/٥] الخطر، ما أكثر الغلط. - قال إسماعيل بن إسحاق السراج: قال لي أحمد بن حنبل يوماً يبلغني أن الحارث هذا - يعني المحاسبي - يكثر الكون عندك، فلو أحضرته منزلك وأجلستني من حيث لا يراني فأسمع كلامه؟ فقلت: السمع والطاعة لك يا أبا عبد الله، وسرني هذا الابتداء من أبي عبد الله، فقصدت الحارث وسألته أن يحضرنا تلك الليلة، فقلت: وتسل أصحابك أن يحضروا معك، فقال: يا إسماعيل فيهم كثرة فلا تزدهم ٦١٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد على الكُسْب والتمر، وأكثر منهما ما استطعت، ففعلت ما أمرني به، وانصرفت إلى أبي عبد الله فأخبرته، فحضر بعد المغرب وصعد غرفة في الدار، فاجتهد في ورده إلى أن فرغ، وحضر الحارث وأصحابه فأكلوا، ثم قاموا لصلاة العتمة ولم يصلوا بعدها، وقعدوا بين يدي الحارث، وهو سكوت لا ينطق واحد منهم إلى قريب من نصف الليل، فابتدأ واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة، فأخذ في الكلام وأصحابه يستمعون، وكأن على رؤوسهم الطير، فمنهم من يبكي، ومنهم من يزعق، وهو في كلامه. فصعدت الغرفة لأتعرَّف حال أبي عبد الله، فوجدته قد بكى حتى غشي عليه، فانصرفت إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا فقاموا وتفرقوا، فصعدت إلى أبي عبد الله وهو متغير الحال، فقلت: كيف رأيت هؤلاء يا أبا عبد الله؟ فقال: ما أعلم أني رأيت مثل هؤلاء القوم، ولا سمعت في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم فإني لا أرى لك صحبتهم ثم قام وخرج. [٢١٤/٨ _ ٢١٥] - عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ قال: كان أحمد بن محمد الخلال يتصوف، ويرمي بالحديث مدة ثم يرجع فيكتب. [٣٩٠/٤] - عن محمد بن إبراهيم قال: سمعت أبا العباس بن عطاء وقد سئل عن التصوف ما هو؟ فقال: اتفقت والجنيد على أن التصوف نزاهة طبع كامنة في الإنسان، وحسن خلق مشتمل على ظاهره. [٣٠/٥] - عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن أبي الورد قال: المريد يعمل بعمله، ويرى زيادة عمله، ونقصانه، والمراد يعمل بعلم الله فيه، ولا يشاهد شيئاً من أفعاله بل یشاهد جريان الحق عليه. [٦٠/٥] - عن أبي بكر الزقاق قال: بُنين أمرنا هذا - يعني التصوف - على أربع: لا نأكل إلَّا عن فاقة، ولا ننام إلّا عن غلبة، ولا نسكت إلّا عن خيفة، ولا نتكلم إلّا عن وجد . [٢٦٦/٥] - عن الزقاق قال: كل أحد ينتسب إلى نسب إلا الفقراء فإنهم ينتسبون إلى، وكل حسب ونسب ينقطع إلى حسبهم ونسبهم، فإن نسبهم الصدق، وحسبهم [٢٦٦/٥] الصبر. - عن جعفر الخلدي قال: لو تركني الصوفية لجئتكم بإسناد الدنيا، مضيت إلى عباس الدوري، وأنا حدث، فكتبت عنه مجلساً واحداً، وخرجت من عنده فلقيني بعض من كنت أصحبه من الصوفية، فقال: أيش هذا معك؟ فأريته إياه، فقال: ٦١١ باب الفِرَق ويحك تدع علم الخرق، وتأخذ علم الورق. قال: ثم خرق الأوراق، فدخل كلامه في قلبي، فلم أعد إلى عباس. [٢٢٧/٧] - عن الجنيد قال: ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع، وترك الدنيا، وقطع المألوفات والمستحسنات؛ لأن التصوف هو صفاء المعاملة مع الله، وأصله التعزف عن الدنيا كما قال حارثة: عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي، [٧ /٢٤٦] وأظمأت نهاري. - عن أبي محمد الياقوتي يقول: رأيت الحلاج عند الجسر، وهو على بقرة ووجهه على عجزها، فسمعته يقول: ما أنا بالحلاج ألقي عليّ شبهه وغاب، فلما أدني إلى الخشبة ليصلب عليها سمعته يقول: يا معين الفنا علي أعني على الفنا . [١٣٠/٨] - عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد القلانسي الرازي قال: لما صلب الحسين بن منصور وقفت عليه، وهو مصلوب فقال: إلهي إلهي أصبحت في دار الرغائب أنظر إلى العجائب، إلهي إنك تتودد إلى من يؤذيك، فكيف لا تتودد إلى من يؤذى فيك؟ !. [١٣١/٨] - عن أبي عمر بن حيويه قال: لما أخرج حسين الحلاج ليقتل مضيت في جملة الناس، ولم أزل أزاحم حتى رأيته، فقال لأصحابه: لا يهولنكم هذا فإني عائد إليكم بعد ثلاثين يوماً ثم قتل. [١٣١/٨] - قال أبو الحديد - يعني المصري - لما كان الليلة التي قتل في صبيحتها الحسين بن منصور قام من الليل فصلى ما شاء الله، فلما كان آخر الليل قام قائماً فتغطى بكسائه، ومد يديه نحو القبلة فتكلم بكلام جائز الحفظ، وكان مما حفظت أن قال: نحن شواهدك فلو دلتنا عزتك، لتبدّى ما شئت من شانك ومشيئتك، وأنت الذي في السماء إله واحد وفي الأرض إله، تتجلى لما تشاء مثل تجليك في مشيئتك كأحسن الصورة، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة، ثم أوعزتَ إلى شاهدك، لأني في ذاتك الهوى، كيف أنت إذا مثلت بذاتي عند عقيب كراتي، ودعوت إلى ذاتي بذاتي، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي، صاعداً في معارجي إلى عروش أزلياتي، عند القول من برياتي، إني احتضرت وقتلت وصلبت وأحرقت، واحتملت سافياتي الذاريات، ونجحت في الجاريات، وأن ذرة من ينجوج مكان هاكول متحلياتي لأعظم من الراسيات ثم أنشأ يقول: ٦١٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد أنعي إليك نفوساً طاح شاهدها أنعي إليك قلوباً طالما هطلت أنعي إليك لسان الحق منك ومن أنعي إليك بياناً يستكين له أنعي إليك إشارات العقول معاً أنعي - وحبك - أخلاقاً لطائفةٍ مُضِيَّ عادٍ وفقدان الألى إرم مضى الجميع فلا عين ولا أثر أعمى من البهم بل أعمى من النعم وخلفوا معشراً يحذون لبستهم [١٢٩/٨ - ١٣٠] فيما ورا الحَيْثُ أو في شاهد القدم سحائب الوحي فيها أبحر الحكم أودي وتذكاره في الوهم كالعدم أقوال كل فصيح مقول فهم لم يبق منهن إلا دارس العدم كانت مطاياهم من مكمد الكظم - لما وافى ذو النون إلى بغداد اجتمع إليه جماعة من الصوفية، ومعهم من يقول، فاستأذنونه أن يقول شيئاً من عنده، فقال: نعم، فابتدأ القول: فكيف به إذا احتنكا صغير هواك عذبني هوى قد كان مشتركا وأنت جمعت من قلبي إذا ضحك الخلي بكى أما ترثي لمكتئب فقام ذو النون قائماً، ثم سقط على وجهه نرى الدم يجري منه، ولا يسقط إلى الأرض منه شيء، ثم قام بعده رجل ممن كان حاضراً في المجلس يتواجد، فقال له ذو النون: الذي يراك حين تقوم، فجلس الرجل. [٣٩٦/٨] - عن عبد الله بن محمد بن ميمون قال: سألت ذا النون عن الصوفي. فقال: من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق، وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع [١٠٧/١٠] العلائق. - عن الكتاني قال: النقباء ثلثمائة، والنجباء سبعون، والبدلاء أربعون، والأخيار سبعة، والعمد أربعة، والغوث واحد، فمسكن النقباء المغرب، ومسكن النجباء مصر، ومسكن الأبدال الشام، والأخيار سياحون في الأرض، والعمد زوايا الأرض، ومسكن الغوث مكة، فإذا عرضت الحاجة من أمر العامة ابتهل الغوث، فلا یتم مسألته حتی تجاب دعوته. [٧٥/٣ - ٧٦] - عن الجنيد قال: الإنسان لا يعاب بما في طبعه إنما يعاب إذا فعل بما في طبعه . [٤٠١/١٤] ٦١٣ باب الفِرَق الواقفية : - عن يحيى الجلا قال: ناظرت قوماً من الواقفية أيام المحنة. قال: فنالوني بما أكره فصرت إلى منزلي، وأنا مغموم بذلك، فقدمت إليّ امرأتي عشاء فقلت لها: لست آكل، فرفعته ونمت فرأيت النبي - ﴿ في النوم داخل المسجد، وفي المسجد حلقتين يعني إحداهما فيها أحمد بن حنبل وأصحابه، والأخرى فيها ابن أبي دؤاد وأصحابه، فوقف بين الحلقتين وأشار بيده، فقال: فإن يكفر بها هؤلاء - وأشار إلى حلقة ابن أبي دؤاد - فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين، وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل. [٤/ ١٥٣ - ١٥٤] - عن أبي عبد الله يعني السلمي قال: سألت حارثاً النقال ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله لا أقول غير هذا، فقلت له: إن أبا عبد الله بن حنبل يقول: هو كلام الله غير مخلوق، فقال لي: إن أبا عبد الله لثقة عدل. [٢١١/٨] - عن الجنيد قال: مات أبو حارث المحاسبي يوم مات، وإن الحارث لمحتاج إلى دائق فضة، وخلف مالاً كثيراً، وما أخذ منه حبة واحدة، وقال: أهل ملتين لا يتوارثان، وكان أبوه واقفياً. [٢١٤/٨] - عن أبي علي بن خيران الفقيه قال: رأيت أبا عبد الله الحارث بن أسد بباب الطاق في وسط الطريق متعلقاً بأبيه، والناس قد اجتمعوا عليه يقول له: طلق أمي، [٢١٤/٨] فإنك على دين، وهي على غيره. المرجئة : - عن علي بن خشرم قال: وماشيت وكيعاً إلى الجمعة فقال لي: يا علي إلى من تختلف؟ فقلت: إلى فلان وإلى فلان وإلى أبي معاوية الضرير. قال: فقال وكيع اختلف إليه فإنك إن تركته ذهب علم الأعمش على أنه مرجئ، فقلت: يا أبا سفيان دعاني إلى الإرجاء فأبيت عليه، فقال لي وكيع: هلَا قلت له كما قال له الأعمش: لا تفلح أنت ولا أصحابك المرجئة. [٢٤٧/٥] - عن عبد الله بن أبي داود السجستاني قال: كان إبراهيم بن طهمان من أهل سرخس، فخرج يريد الحج، فقدم نيسابور، فوجدهم على قول جهم فقال: الإقامة [٦ /١٠٧] على هؤلاء أفضل من الحج، فأقام فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء. - عن أبي الصلب قال: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث: أن الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضر بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم كانوا يرجون ٦١٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد لأهل الكبائر الغفران رداً على الخوارج وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب، فكانوا يرجون ولا يكفرون بالذنوب، ونحن كذلك سمعت وكيع الجراح يقول: سمعت سفيان الثوري في آخر أمره يقول: نحن نرجو لجميع أهل الذنوب والكبائر الذين يدينون ديننا، ويصلون صلاتنا، وإن عملوا أي عمل كان شديداً [١٠٩/٦] على الجهمية. - عن ابن عمار قال: كان بشر الحافي إذا جاء إلى حفص بن غياث وإلى أبي معاوية اعتزل ناحية، ولا يسمع منهما، فقلت له فقال: حفص هو قاض، وأبو [١٩٩/٨] معاوية مرجئ يدعو إليه، وليس بيني وبينهم عمل. - عن النضر بن شميل قال أبو مطيع البلخي: نزل الإيمان والإسلام في القرآن على وجهين، وهو عندي على وجه واحد، فقلت له: فممن ترى الغلط منك، أو من النبي، أو من جبريل، أو من الله؟ فبقي. قال أحمد بن سيار: أبو مطيع من رؤساء [٢٢٥/٨] المرجئة. - عن أبي زكريا عن حيان بن بشر قال: ليس به بأس كان معنا في البيت بالري أربعة أشهر ما رأيت منه إلا خيراً. قلت: إنهم يقولون إنه يقول بقول جهم، فقال: معاذ الله هذا باطل وكذب، لو كان من هذا شيء لم يخف علينا إلا أنه من أصحاب الرأي، رأي أبي حنيفة لا بأس به وادع ساكن. [٢٨٥/٨] - عن معاوية بن عبد الله العثماني قال: ركب مع أبي بكر بن عياش في سفينة مرجئ ورافضي وحروري، فاختلفوا فيما بينهم، فجاءوا إلى أبي بكر بن عياش فقالوا: احكم بيننا، فقال: قد عرفتم خلافي لكم كلكم. قالوا: على ذلك احكم بيننا، فقال للرافضي: في الدنيا قوم أجهل منكم تزعمون أن هذا الأمر كان لصاحبكم، فتركه حياته، وسلمه لغيره، ثم تبغون أن تأخذوا له به بعد وفاته، ثم قال للحروري: ترعون عن قتل النساء والولدان، وتستحلون سفك دماء المسلمين، ثم قال للمرجئ: أنت أحمق الثلاثة، هذان يزعمان أنك في النار، وأنت تشهد أنهما في الجنة. [٣٧٧/١٤] الإسحاقية : - عن إسحاق بن محمد بن أبان النخعي الأحمر كان خبيث المذهب ردي الاعتقاد قال: إن علياً هو الله جل جلاله وأعز. قال: وكان أبرص فكان يطلي البرص بما يغير لونه فسمي الأحمر لذلك. قال: وبالمدائن جماعة من الغلاة يعرفون ٦١٥ باب الفِرَق بالإسحاقية ينسبون إليه، سألت بعض الشيعة ممن يعرف مذاهبهم، ويخبر أحوال شيوخهم عن إسحاق فقال لي مثل ما قاله عبد الواحد بن علي سواء، وقال: لإسحاق مصنفات في المقالة المنسوبة إليه التي يعتقدها الإسحاقية، ثم وقع إلي كتاب لأبي محمد الحسن بن يحيى النوبختي من تصنيفه في الرد على الغلاة، وكان النوبختي هذا من متكلمي الشيعة الإمامية، فذكر أصناف مقالات الغلاة إلى أن قال: وقد كان ممن جود الجنون في الغلو في عصرنا إسحاق بن محمد المعروف بالأحمر، وكان ممن يزعم أن علياً هو الله، وأنه يظهر في كل وقت فهو الحسن في وقت الحسن، وكذلك هو الحسين وهو واحد، وأنه هو الذي بعث بمحمد، وقال في كتاب له: لو كانوا ألفاً لكانوا واحداً، وكان راوية للحديث وعمل كتاباً ذكر أنه كتاب التوحيد فجاء فيه بجنون وتخليط لا يتوهمان فضلاً من أن يدل عليهما، وكان ممن يقول: باطن صلاة الظهر محمد لإظهاره الدعوى. قال: ولو كان باطنها هو هذه التي هي الركوع والسجود لم يكن لقوله إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ يعني لأن النهي لا يكون إلا من حي قادر. [٣٨٠/٦] - إلى إسحاق بن محمد النخعي وهو إسحاق الأحمر تنسب الطائفة المعروفة بالإسحاقية، وهي ممن يعتقد في علي الإلهية. [٢٩٠/٣] الزندقة : - عن عباد بن عوام قال: كلمت بشراً المريسي وأصحاب بشر، فرأيت آخر كلامهم أنه ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السماء شيءٍ. [٥٨/٧] - عن الحسين بن علي الكرابيسي قال: جاءت أم بشر المريسي إلى الشافعي فقالت: يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك ويحبك، وإذا ذكرت عنده أجلك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداه الناس عليه ويتكلم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه، فقال لها الشافعي: أفعل. فشهدت الشافعي وقد دخل عليه بشر فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه أكتاب ناطق، أم فرض مفترض، أم سنة قائمة، أم وجوب عن السلف البحث فيه والسؤال عنه؟ فقال بشر: ليس فيه كتاب ناطق، ولا فرض مفترض، ولا سنة قائمة، ولا وجوب عن السلف البحث، إلا أنه لا يسعنا خلافه، فقال له الشافعي: أقررت على نفسك بالخطأ، فأين أنت عن الكلام في الفقه والأخبار؟ يواليك الناس عليه وتترك هذا. قال: لنا نهمة فيه، فلما خرج ٦١٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد بشر قال الشافعي: لا يفلح. قال حسين: كلمت يوماً بشراً المريسي شبيهاً بهذا السؤال. قال: فرض مفترض. قلت: من كتاب أو سنة أو إجماع؟ قال: من كل. قال: فكلمته حتى قام، وهو يضحك منه. [٥٩/٧] - عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق قال: أن الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو استغوى كثيراً من الناس والرؤساء، وكان طعمه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم، فراسل أبا سهل بن نوبخت يستغويه، وكان أبو سهل من بينهم مثقفاً فهماً فطناً، فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل، ولكن أنا رجل غزل، ولا لذة لي أكبر من النساء، وخلوتي بهن، وأنا مبتلى بالصلع حتى أني أطول قحفي، وآخذ به إلى جبيني، وأشده بالعمامة، واحتال فيه بحيل، ومبتلى بالخضاب لستر المشيب، فإن جعل لي شعراً ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائناً ما كان إن شاء قلت: إنه باب الإمام، وإن شاء الإمام، وإن شاء قلت: إنه النبي، وإن شاء قلت: إنه الله. قال: فلما سمع [١٢٤/٨] الحلاج جوابه أیس منه، وکف عنه. - عن أبي الحسن قال: كان الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل على حسب ما يستبله طائفة طائفة. [١٢٥/٨] * القدرية : - عن الميثمي قال: قال رجل لثمامة: أنت إن شئت قضى فلان حاجتي، فقال ثمامة: أنا قدري، ولم تبلغ قدريتي هذا كله، إنما قلت: إن شئت فعلت، ولم أقل [٧ /١٤٧] إن شئت فعل فلان. الجهمية : - عن أبي جعفر محمد بن الحسن بن هارون الموصلي قال: سألت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، وقلت: يا أبا عبد الله، أنا رجل من أهل الموصل، والغالب على أهل بلدنا الجهمية، وفيهم أهل سنة نفر يسير يحبونك، وقد وقعت مسألة الكرابيسي نطقي بالقرآن مخلوق، فقال لي أبو عبد الله: إياك إياك وهذا الكرابيسي، لا تكلمه، ولا تكلم من يكلمه أربع مرات أو خمس مرات. قلت: یا أبا عبد الله فهذا القول عندك، وما تشعب منه يرجع إلى قول جهم. قال: هذا كله [٦٥/٨] من قول جهم. - عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي عن الحكم بن عبد الله أبي ٦١٧ باب الفِرَق مطيع البلخي فقال: لا ينبغي أن يروى عنه، حكوا عنه أنه كان يقول: الجنة والنار خلقتا وسیفنیان، وهذا كلام جهم، لا يروى عنه شيء. [٢٢٥/٨] - عن أبي معمر قال: كان بشر المريسي ممن أخذ من أبي دؤاد النخعي رأى جهم. [١٧/٩] الرافضة : # - عن محمد بن العباس قال: ذكر أن قوماً من الرافضة أخرجوا حبيب القزاز من قبره ليلاً، وسلبوه كفنه إلى أن أعاد له ابنه كفناً، وأعاد دفنه. [٢٥٤/٨] - عن سويد بن غفلة قال: مررت بنفر من الشيعة يتناولون أبا بكر وعمر، وينتقصونهما بغير الذي هما له من الأمة أهل، فدخلت على علي بن أبي طالب، فقلت: يا أمير المؤمنين مررت بنفر من الشيعة، وهم ينتقصون أبا بكر وعمر بغير الذي هما له من الأمة أهل، ولولا أنهم يرون أنك تضمر لهما على مثل ما أعلنوا ما اجترؤا على ذلك، فقال علي: أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا [١٨١/١٠] رسول الله وصاحباه ووزيراه، وذكر الحديث بطوله. - كان عبيد الله بن عبد الله بن الحسين شديداً في السنة، وبلغني أنه جلس للتهنئة لما مات ابن المعلم شيخ الرافضة، وقال: ما أبالي أي وقت مت بعد أن شاهدت [٣٨٢/١٠] موت ابن المعلم. - عن أحمد بن يونس قال: قلت لأبي بكر بن عياش: جار لي رافضي قد مرض أعوده؟ قال: عده كما تعود النصراني أو اليهودي، لا تنو فيه الأجر. [٣٧٧/١٤] * المعتزلة: - عن يحيى بن معين قال: ذكر داود بن المحبر فأحسن عليه الثناء وذكره بخير، وقال: ما زال معروفاً بالحديث يكتب الحديث، وترك الحديث، ثم ذهب فصحب قوماً من المعتزلة فأفسدوه، وهو ثقة. [٣٦٠/٨] * الخوارج: - عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم قال: لما فرغ علي بن أبي طالب من قتال أهل النهروان، وأن قفل أبو قتادة الأنصاري ومعه ستون أو سبعون من الأنصار. قال: فبدأ بعائشة. قال أبو قتادة: فلما دخلت عليها قالت: ما وراءك؟ فأخبرتها أنه لما تفرقت المحكِّمة من عسكر أمير المؤمنين لحقناهم فقتلناهم، فقالت: ما كان معك من الوفد غيرك؟ قلت: بلى ستون أو سبعون. قال: أفكلهم يقول مثل الذي تقول؟ ٦١٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد قلت: نعم! قالت: قص علي القصة، فقلت: يا أم المؤمنين تفرقت الفرقة وهم نحو من اثني عشر ألفاً ينادون لا حكم إلا لله، فقال علي: كلمة حق يراد بها باطل، فقاتلناهم بعد أن ناشدناهم الله وكتابه، فقالوا: كفر عثمان وعلي وعائشة ومعاوية، فلم نزل نحاربهم وهم يتلون القرآن فقاتلناهم وقتلونا، وولى منهم من ولى، فقال علي: لا تتبعوا مولياً، فأقمنا ندور على القتلى حتى وقفت بغلة رسول الله صل﴿ وعلي راكبها، فقال: اقلبوا القتلى، فأتيناه وهو على نهر فيه القتلى فقلبناهم، حتى خرج في آخرهم رجل أسود على كتفه مثل حلمة الثدي، فقال علي: الله أكبر! والله ما كَذبت ولا كُذبت، كنت مع النبيِ وَل ، وقد قسم فيئاً فجاء هذا، فقال: يا محمد اعدل! فوالله ما عدلت منذ اليوم، فقال النبي وَلقر: ((ثكلتك أمك، ومن يعدل عليك إذا لم أعدل؟))، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا أقتله؟ فقال النبي وَالر: ((لا دعه فإن له من يقتله))، وقال: صدق الله ورسوله. قال: فقالت عائشة: ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق، سمعت النبي وَالقول يقول: ((تفترق أمتي على فرقتين تمرق بينهما فرقة محلقون رؤوسهم، محفون شواربهم، أزرهم إلى أنصاف سوقهم يقرأون القرآن لا يتجاوز تراقيهم، يقتلهم أحبهم إلي وأحبهم إلى الله تعالى))، قال: فقلت: يا أم المؤمنين فأنت تعلمين هذا، فلم كان الذي منك؟ قالت: يا أبا قتادة، وكان أمر الله قدراً مقدوراً، وللقدر أسباب وذكر بقية الحديث. [١٦٠/١] - عن ابن أبي دؤاد قال: أدخل رجل من الخوارج على المأمون فقال: ما حملك على خلافنا؟ قال: آية في الكتاب. قال: وما هي؟ قال: قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اَللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، فقال له المأمون: ألك علم بأنها منزلة؟ قال: نعم. قال: وما دليلك؟ قال: إجماع الأمة. قال: فكما رضيت بإجماعهم في التنزيل، فارض بإجماعهم في التأويل. قال: صدقت، السلام عليك يا أمير المؤمنین . [١٨٦/١٠] * متفرقات : - عن أبي عبد الله الصميري قال: إلى عبد الصمد بن عمر بن محمد بن إسحاق [٤٣/١١] تنسب الطائفة المعروفة بأصحاب عبد الصمد. - عن عيسى بن حامد القنبيطي قال: كنت مع جدي فرآه منقار فقال له: لو أخذت معاوية على كتفك لقال الناس: رافضي، ولو أخذت أنا عليّاً على كتفي لقال الناس: ناصبي . [٢٣٢/٢] = = ٦١٩ باب الفِرَق - قيل ليزيد بن هارون: لم تحدث بفضائل عثمان، ولا تحدث بفضائل علي؟ قال: إن أصحاب عثمان مأمونون على عليّ، وأصحاب عليّ ليسوا بالمأمونين على عثمان. [٢٧٠/٢] - كان محمد بن الهذيل بن عبيد الله من مكحول خبيث القول فارق إجماع المسلمين، وردّ نص كتاب الله ومك إذ زعم أن أهل الجنة تنقطع حركاتهم فيها، حتى لا ينطقوا نطقة، ولا يتكلموا بكلمة، فلزمه القول بانقطاع نعيم الجنة عنهم، والله تعالى يقول: ﴿أُكُلُهَا دَآئٌِّ﴾ [الرعد: ٣٥] وجحد صفات الله التي وصف بها نفسه، وزعم أن علم الله هو الله، وقدرة الله هي الله، فجعل الله علماً وقدرة، تعالى الله عما وصفه به علواً كبيراً. [٣٦٦/٣] - عن القاضي قال: هذا مذهب يذهب إليه الناشئ المتكلم، وهو كفر بالله صح الخبر عن رسول الله أنه نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو، فجعل ما كتب في المصاحف والصحف والألواح وغيرها قرآناً، والقرآن على أي وجه قرئ، وتلي فهو واحد غير مخلوق. [٣٧٤/٨] - كتب إليه ــ أي عبد الله بن محمد الخلنجي - المعتصم في أن يمتحن الناس، وكان يضبط نفسه فتقدمت إليه امرأة فقالت: إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرق بيني وبينه، فصاح عليها . [٧٤/١٠] - عن داود بن علي قال: سمعت بعض شهود الخلنجي يقول: ما علمت أن القرآن مخلوق إلا اليوم، فقلت: وكيف علمت؟ أجاءك وحي؟ قال: سمعت القاضي [١٠/ ٧٤] يقول. - عن سفيان الثوري قال: كنت بالبصرة فاختصم رجل مسلم، ورجل يهودي عند القاضي، وكان قاضيهم يومئذ عيسى بن أبان، وكان يرى رأي القوم، فوقع اليمين على المسلم، فقال له القاضي: قل: والله الذي لا إله إلا هو، فقال له اليهودي: حلفه بالخالق لا بالمخلوق؛ لأن لا إله إلا هو في القرآن، وأنتم تزعمون أنه مخلوق. قال: فتحير عيسى عند ذلك، وقال: قوما حتى أنظر في أمركما. [١٥٩/١١] - كتب بشر بن غياث المريسي، ويكنى أبا عبد الرحمن إلى منصور بن عمار: بلغني اجتماع الناس عليك، وما حكى من العلم، فأخبرني عن القرآن خالق أو مخلوق؟ فكتب إليه منصور: باسم الله الرحمن الرحيم عافانا الله وإياك من كل فتنة، فإنه إن يفعل فأعظم بها نعمة، وإن لم يفعل فتلك أسباب الهلكة، وليس لأحد على الله بعد المرسلين حجة، نحن نرى أن الكلام في القرآن بدعة، اشترك فيها ٦٢٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد السائل والمجيب، فتعاطى السائل ما ليس له، وتكلف المجيب ما ليس عليه، وما أعلم خالقاً إلا الله، وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله، ولو كان القرآن خالقاً لم يكن للذين وعوه إلى الله شافعاً، ولا بالذين ضيعوه ماحلاً، فانته بنفسك وبالمختلفين في القرآن إلى أسمائه التي سماه الله بها تكن من المهتدين، وذر الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون، ولا تسم القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين، جعلنا الله وإياك من الذين يخشون ربهم بالغيب، وهم من الساعة مشفقون. وكتب بشر أيضاً إلى منصور يسأله عن قول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ أُسْتَوَى﴾ [طه: ٥] كيف استوى؟ فكتب إليه منصور: استواؤه غير محدود، والجواب فيه تكلف، ومسألتك عن ذلك بدعة، والإيمان بجملة ذلك واجب. قال: ﴿فَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْجٌ فَيَتَِّعُونَ مَا تَشَبَهَ مِنْهُ أَبْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَأَبْتِغَاءَ تَأْوِيِهِ، وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا اللّهُ﴾ [آل عمران: ٧] ثم استأنف الكلام فقال: ﴿وَلَّسِخُونَ فِىِ الْعِلْرِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ، كُلُّ ◌ِنْ عِنْدِ رَيْنَأُ وَمَا يَذَكَّرُ إِلَّ أُوْلُواْ الْأَلْبَبٍ﴾ [آل عمران: ٧] فنسبهم إلى الرسوخ في العلم بأن قالوا لما تشابه منه عليهم آمنا به كل من عند ربنا، فهؤلاء هم الذين أغناهم الرسوخ في العلم عن الاقتحام على السدد المضروبة دون الغيوب بما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب، فمدح اعترافهم بالعجز عن تأول ما لم يحيطوا به علماً، وسمي تركهم التعمق فيما لم يكلفهم رسوخاً في العلم، فانته رحمك الله من العلم إلى حيث انتهى بك إليه، ولا تجاوز ذلك إذا ما حظر عنك علمه، فتكون من المتكلفين، وتهلك مع الهالكين، والسلام. [٧٥/١٣ - ٧٦] باب الفصاحة * تعريف البلاغة: - عن ثعلب قال: سئل بعض الحكماء عن البلاغة، فقال: لمحة دالة. وسأله آخر عن البلاغة ما هي؟ فقال: ما اختصاره فساده. [٢٩٢/١٠] * من أخطأ فصحح له: - عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز قال: حضرت مجلس أبي بكر أحمد بن سلمان النجاد، وهو يملي فغلط في شيء من العربية، فرد عليه بعض الحاضرين، فاشتد عليه، فلما فرغ من المجلس قال: خذوا، ثم قال: أنشدنا هلال بن العلاء الرقى :