النص المفهرس
صفحات 301-320
٣٠١ باب الرؤى ضعيف، ثم أومأ إلى الترجل فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفاً بلا سراويل، فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتي، فوقفت في موضعي واستدعيته وقلت: يا هذا ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك؟ أما كان في الدنيا من يوصل إلي رقعة أو يخاطبني فيك، الآن قد قلدتك الناحية الفلانية، وأجريت لك رزقاً في كل شهر وهو مائتا دينار، وأطلقت لك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها، وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا، فاقبض ذلك واخرج وإن حسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت، قال: وضممت إليه غلاماً يتنجز له ذلك كله، ثم سرت فما انقضى اليوم حتى فعل به [٨٠/٣ - ٨١] جميع ما أمرت به. - عن أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني قال: رأيت النبي ◌َّ في النوم فقلت: يا رسول الله عمن آخذ علم القرآن؟ فقال: عن أبي بكر ابن الأنباري، قلت: فالفقه؟ قال: عن أبي إسحاق المروزي. [١٨٣/٣] - عن عباس بن أبي طالب قال: رأيت يعلى في المنام فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي، فقلت: محمد بن عبيد أخوك؟ قال: ذاك أرفع مني. قلت بم؟ قال: لأنه كان يفضل عثمان على عليّ. [٣٦٧/٢] - عن يزيد بن هارون قال: رأيت محمد بن يزيد الواسطي بعد موته في المنام، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: بماذا؟ قال: بمجلس جلسه إلينا أبو [٣٧٣/٣ - ٣٧٤] عمرو البصري يوم جمعة بعد العصر، فدعا وأمنًا، فغفر لنا. - عن أبي عمرو الخفاف قال: رأيت محمد بن يحيى الذهلي في النوم، فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي، قلت: فما فعل علمك؟ قال: كتب بماء الذهب، ورفع في علیین. [٤١٩/٣] - عن عبيد بن محمد الوراق قال: كان بالرملية رجل يقال له عمار، وكانوا يقولون: إنه من الأبدال، فاشتكى البطن، فذهبت أعوده وقد بلغني عنه رؤيا رآها فقلت له: رؤيا حكوها عنك؟ فقال: نعم رأيت النبي ◌ّ﴾ في النوم، فقلت: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فدعا لي، ثم رأيت الخضر بعد ذلك، فقلت: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلام الله وليس بمخلوق، فقلت: ما تقول في النبيذ؟ قال: أنهى الناس عنه، فقلت: هوذا أنهاهم وليس ينتهون! فقال: مَن قبل فقد قبل، ومن لم يقبل فدعه، قلت: ما تقول في بشر بن الحارث؟ قال: مات بشر يوم مات وما على ظهر الأرض أحد أتقى لله منه، قلت: فأحمد بن حنبل؟ فقال لي: صدِّيق، فقلت = ٣٠٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد له: فحسين الكرابيسي، فغلظ في أمره، فقلت: فما تقول في خالتي؟ فقال لي: تمرض وتعيش سبعة أيام ثم تموت، فلما أن ماتت قلت: حقت الرؤيا، فلما كان بعد رأيته فقلت له: كيف صار مثلك يجيء إلى مثلي؟ فقال لي: ببرك والديك، وإقالتك العثرات. [٤٢٣/٣] - عن أبي جعفر محمد الصفار قال: رأيت منصور بن عمار في منامي، فقلت له: يا منصور بن عمار ما صنع بك ربك؟ قال: لا تقل ما صنع بك ربك، ولكن قل: یا منصور كيف نجوت؟ قال: لقيت ربي، فقال لي: يا منصور أصبت فيك تخليطاً كثيراً غير أني وجدتك تحببني إلى خلقي، يا منصور قل لبشر بن حارث: لو سجدت لي على الجمر ما أديت شكري، وأخبر بشراً بذلك، فبكى بشر، ثم قال: وكيف أؤدي شکر ربي؟ !. [٧٨/١٣] - عن محمد بن مفضل قال: رأيت منصور بن عمار في المنام فقلت: يا أبا السري ما فعل بك ربك؟ قال: خيراً. قلت: بماذا؟ قال: قال لي: بما كنت تحبيني [٧٨/١٣] إلى عبادي. - عن سليم بن منصور بن عمار قال: رأيت أبي منصوراً في المنام، فقلت: ما فعل بك ربك؟ فقال: إن الرب تعالى قربني، وأدناني، وقال لي: يا شيخ السوء تدري لم غفرت لك؟ قال: قلت: لا يا إلهي، قال: إنك جلست للناس يوماً مجلساً فبكيتهم فبكى فيهم عبد من عبادي لم يبك من خشيتي قط، فغفرت له، ووهبت أهل [٧٩/١٣] المجلس کلهم له، ووهبتك فیمن وهبت له. - عن يعقوب الدورقي قال: لما مات محمود بن خداش كنت فيمن غسله، فدفناه، فرأيته في المنام فقلت: يا أبا محمد ما فعل بك ربك؟ فقال: غفر لي ولجميع من تبعني، قلت: فأنا قد تبعتك؟ فأخرج رقاً من كمه فيه مكتوب يعقوب بن [٩٢/١٣] إبراهيم بن کثیر. - عن محمد بن موسى قال: رؤي معروف الكرخي في المنام، فقيل له: ما صنع الله بك؟ فقال: موت التقي حياة لا انقطاع لها قد مات قوم وهم في الناس أحياء [٢٠٧] - عن أبي يحيى مستملي أبي همام قال: رأيت أبا همام في المنام على رأسه قناديل معلقة، فقلت: يا أبا همام بماذا نلت هذه القناديل؟ قال: هذا بحديث الحوض، وهذا بحديث الشفاعة، وهذا بحديث كذا، وهذا بحديث كذا. [٤٤٦/١٣] ٣٠٣ ٥ = باب الرؤى - عن أبي نافع قال: كنت عند أحمد بن حنبل، وعنده رجلان، وأحسبه قال: شيخان. قال: فقال أحدهما: يا أبا عبد الله رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: يا أبا خالد ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وشفعني وعاتبني. قال: قلت: غفر لك، وشفعك قد عرفت، ففيم عاتبك؟ قال: قال لي: يا يزيد أتحدث عن جرير بن عثمان؟ قال: قلت: يا رب ما علمت إلا خيراً، قال: يا يزيد إنه كان يبغض أبا حسن علي بن أبي طالب، قال: وقال الآخر: أنا رأيت يزيد بن هارون في المنام، فقلت له: هل أتاك منكر ونكير؟ قال: إي والله وسألاني من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ قال: فقلت: ألمثلي يقال هذا وأنا كنت أعلم الناس بهذا في دار الدنيا؟! [٣٤٦/١٤] فقالا لي: صدقت فنم نومة العروس لا بؤس عليك. - عن داود بن يحيى بن يمان قال: رأيت رسول الله في النوم، فقلت: يا رسول الله من الأبدال؟ قال: الذين لا يضربون بأيديهم شيئاً، وإن وكيع بن الجراح [٤٧٩/١٣] منهم . - عن عبد الله بن سوار بن عبد الله أنه رؤي في المنام. وأخبره رجل أنه رأى في المنام كأن كتاباً تعلق من السماء، قال: فقرأته، فإذا فيه هذا كتاب براءة من الله ليحيى بن سعيد الأحول القطان. [١٤ / ١٤٢ ] - عن علي بن المديني قال: مكثت أشتهي أرى يحيى بن سعيد القطان في النوم مدة، قال: فصليت ليلة العتمة، ثم أوترت، واتكأت على سريري. قال: فسنح لي خالد بن الحارث، فقمت فسلمت عليه، وعانقته، ثم قلت له: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي على أن الأمر شديد، قلت: أين معاذ؟ فقد كان رسيلك في الحديث، فقال لي: محبوس، قلت: فما فعل يحيى بن سعيد القطان؟ قال: نراه كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء. [١٤ /١٤٤] - عن حبيش بن مبشر قال: رأيت يحيى بن معين في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أدخلني عليه في داره، وزوجني ثلاثمائة حوراء، ثم قال للملائكة: انظروا إلى عبدي كيف تَطَرَّى وحَسُن. [١٨٧/١٤] - عن محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: رأى جار لنا يحيى بن أكثم بعد موته في منامه، فقال له: ما فعل بك ربك؟ قال: وقفت بين يديه، فقال لي: سوءة لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولك قال: إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذبهم، وأنا ابن ثمانين أسير الله في الأرض، فقال لي: صدق رسولي قد عفوت عنك. [٢٠٣/١٤] ٣٠٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن محمد بن سلم الخواص الشيخ الصالح قال: رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه، وقال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء، فذكر الثالثة، مثل الأولتين، فلما أفقت قلت: يا رب ما هكذا حدثت عنك، فقال: وما حدثت عني؟ وهو أعلم بذلك، قلت: حدثني عبد الرزاق بن همام حدثنا معمر بن راشد عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك عن نبيك عن جبريل عنك يا عظيم أنك قلت: (ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار)، فقال: صدق عبد الرزاق، وصدق معمر، وصدق الزهري، وصدق أنس، وصدق نبيي، وصدق جبرائيل، أنا قلت ذلك انطلقوا به إلى الجنة. [١٤/ ٢٠٣] * رؤی فیھا وصایا: - عن محمد بن منصور الطوسي قال: رأيت النبي و ﴿ في النوم، فقلت: مرني بشيء حتى ألزمه فقال: عليك باليقين. [٢٥٠/٣] - عن يوسف بن الحسين الرازي أنه رؤي في النوم فقيل له: ماذا فعل الله بك؟ قال: غفر لي، ورحمني، فقيل: بماذا؟ قال: بكلمة أو بكلمات قلتها عند الموت. قلت: اللهم إني نصحت الناس قولاً، وخنت نفسي فعلاً، فهب خيانة فعلي لنصيحة قولي. [٣١٨/١٤] - عن الحسين بن أبي زيد قال: رأيت النبي ◌َّل﴿ في المنام، فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يحييني على الإسلام، فقال لي: والسنة، وجمع إبهامه، وسبابته، وحلق حلقة، وقال ثلاث مرات: والسنة والسنة والسنة. [١١٠/٨] - عن الفتح بن شخرف قال: رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم، أو فيما يرى النائم، فقلت له: يا أمير المؤمنين أوصني، فقال لي: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء، وأحسن من ذلك تيه الفقراء على الأغنياء، قال: فقلت له: زدني، قال: فأومأ إلي بكفه فإذا فيه مكتوب: وعن قليل تصير ميتاً قد كنتَ ميتاً فصرت حياً فابن بدار البقاء بيتاً أعيى بدار الفناء بيت [٤٢٦/٩] = ٣٠٥ باب الرجاء * باب الرجوع إلى الحق - عن فتح بن شخرف قال: كنت بأنطاكية، وبها جبل يقال له المطل، فنويت أن أصعد عليه، ولا أنزل حتى أختم القرآن، أو أتعلم القرآن، فحملتني عيني، فنمت فبينا أنا نائم إذا أنا بشخصين، فقلت للذي يقرب مني: من أنت يا هذا؟ فقال لي: من ولد آدم، قلت: كلنا من ولد آدم، قلت: فما الذي وراءك؟ قال لي: علي بن أبي طالب، قال: قلت له: أنت قريب منه ولا تسأله؟ قال: أخشى أن يقول الناس إني رافضي، قال: قلت: دعني فأقرب منه فيقولوا: إني رافضي، فتنحى من مكانه، وقعدت فيه، فقلت: يا أمير المؤمنين كلمة خير شيء، فقال لي: نعم صدقة المؤمن بلا تكلف، ولا ملل، قال: قلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: تواضع الغني للفقير رجاء ثواب الله، قلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: وأحسن من ذلك ترفع الفقير على الغني ثقة بالله، قلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: فبسط كفه فإذا فيها مكتوب : وعن قليل تعود ميتاً كنت ميتاً فصرت حياً فابن بدار البقاء بيتاً أعيى بدار الفناء بيت قال: ثم انتبهت. [٣٨٦/١٢] - عن محمد بن فضيل بن عياض قال: رأيت عبد الله بن المبارك في المنام، فقلت: أي الأعمال وجدت أفضل؟ قال: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد؟ قال: نعم، قلت: وأي شيء صنع بك؟ قال: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، وكلمتني امرأة من أهل الجنة، أو امرأة من الحور العين. [١٦٨/١٠] باب الرجاء - عن ميمون بن هارون قال: بلغني أن المستعين كان يقول بعد ما خلع: اللهم إن [٨٥/٥] كنت خلعتني من الملك فلا تخلعني من جنتك ورحمتك. - عن محمد بن السماك قال: كتبت إلى صديق لي: إن الرجاء حبل في قلبك قيد [٣٧٠/٥] في رجلك، فأخرج الرجاء من قلبك تحل القيد من رجلك. - عن عطاء بن السائب قال: دخلنا على أبي عبد الرحمن السلمي في مرضه الذي مات فيه، قال: فذهب بعض القوم يرجيه، فقال: أنا أرجو ربي، وقد صمت له ثمانين رمضاناً . [٤٣١/٩] باب الرجوع إلى الحق - عن أبي بكر بن عياش قال: مات عمر بن سعيد - أخو سفيان - فأتيناه نعزيه، ٣٠٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فإذا المجلس غاص بأهله، وفيهم عبد الله بن إدريس، إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه، فلما رآه سفيان تحرك من مجلسه، ثم قام فاعتنقه، وأجلسه في موضعه، وقعد بين يديه، قال أبو بكر: فاغتظت عليه، وقال: ابن إدريس ويحك، ألا ترى، فجلسنا حتى تفرق الناس، فقلت لعبد الله بن إدريس: لا تقم حتى نعلم ما عنده في هذا، فقلت: يا أبا عبد الله رأيتك اليوم فعلت شيئاً أنكرته، وأنكره أصحابنا عليك، قال: وما هو؟ قلت: جاءك أبو حنيفة، فقمت إليه، وأجلسته في مجلسك، وصنعت به صنيعاً بليغاً، وهذا عند أصحابنا منكر، فقال: وما أنكرت من ذاك؟! هذا رجل من العلم بمكان فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه، وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه، وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه، فأحجمني فلم يكن عندي جواب. [٣٤١/١٣] - عن أبي الحسن الدارقطني أنه حضر أبا بكر المستملي في المجلس، أملاه يوم الجمعة، فصحف اسماً أورده في إسناد حديث، إما كان حبان، فقال حيان، أو حيان فقال حبان: قال أبو الحسن: فأعظمت أن يحمل عن مثله في فضله، وجلالته، وهم، وهبته أن أوقفه على ذلك، فلما انقضى الإملاء تقدمت إلى المستملي، وذكرت له وهمه، وعرفته صواب القول فيه، وانصرفت، ثم حضرت الجمعة الثانية مجلسه، فقال أبو بكر للمستملي: عرف جماعة الحاضرين أنا صحفنا الاسم الفلاني لما أملينا حديث كذا في الجمعة الماضية، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب؛ وهو كذا، وعرّف ذلك الشاب، أنا رجعنا إلى الأصل فوجدناه كما قال. [١٨٣/٣] - عن عروة بن الزبير قال: إن المسور بن مخرمة أخبره أنه قدم وافداً على معاوية بن أبي سفيان فقضى حاجته، ثم دعاه فأخلاه فقال: يا مسور ما فعل طعنك على الأئمة؟ فقال المسور: دعنا من هذا وأحسن فيما قدمنا له، قال معاوية: لا والله لتكلمنِّ بذات نفسك، والذي تعيب عليَّ، قال المسور: فلم أترك شيئاً أعيبه عليه إلا بينته له، قال معاوية: لا بريء من الذنب، فهل تعد يا مسور ما لي من الإصلاح في أمر العامة، فإن الحسنة بعشر أمثالها؟ أم تعد الذنوب، وتترك الحسنات، قال المسور: لا والله ما نذكر إلا ما ترى من هذه الذنوب، قال معاوية: فإنا نعترف لله بكل ذنب أذنبناه، فهل لك يا مسور ذنوب في خاصتك تخشى أن تهلكك إن لم يغفرها الله؟ قال مسور: نعم! قال معاوية: فما يجعلك أحق أن ترجو المغفرة مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أخير بين أمرين، بين الله وبين غيره إلا اخترت الله تعالى على ما سواه، وأنا على دين يقبل الله ٣٠٧ باب الرجوع إلى الحق فيه العمل، ويجزي فيه بالحسنات، ويجزي فيه بالذنوب، إلا أن يعفو عمن يشاء، فأنا أحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها، وأوازي أموراً عظاماً لا أحصيها ولا تحصيها، من عمل الله في إقامة صلوات المسلمين، والجهاد في سبيل الله ربَق، والحكم بما أنزل الله تعالى، والأمور التي لست تحصيها وإن عددتها لك، فتفكر في ذلك. قال المسور: فعرفت أن معاوية قد خصمني حين ذكر لي ما ذكر، قال عروة: فلم يسمع المسور بعد ذلك يذكر معاوية إلا استغفر له. [٢٠٨/١] - عن عبد الرحمن بن مهدي قال: كنا في جنازة فيها عبيد الله بن الحسن وهو على القضاء، فلما وضع السرير جلس وجلس الناس حوله. قال: فسألته عن مسألة فغلط فيها. فقلت: أصلحك الله القول في هذه المسألة كذا وكذا إلا أني لم أرد هذه إنما أردت أن أرفعك إلى ما هو أكبر منها، فأطرق ساعة، ثم رفع رأسه فقال: إذاً أرجع وأنا صاغر، إذاً أرجع وأنا صاغر، لأن أكون ذَنَباً في الحق أحب إلي من أن أكون رأساً في الباطل. [٣٠٨/١٠] - عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري قال: قال - أي الداخلي - يوماً فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني، فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل، ونظر فيه، ثم خرج فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه، فقال: صدقت، فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة. [٦/٢ - ٧] - عن أبي العيناء قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بكِّرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً، فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه، وهو يستاك، ويقول - وهو مغتاظ -: متعتان كانتا على عهد رسول الله، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي ◌َّر، وأبو بكر، فأومأت إلى محمد بن منصور أن أمسك رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن، فأمسكنا، وجاء يحيى، فجلس، وجلسنا فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً. قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا! قال: نعم المتعة. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله وحديث رسول الله وَله، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ اٌلْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] إلى قوله ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونٌ ﴾ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُهُمْ فَإِنَهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ = ٣٠٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٧]، يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا! قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله وَلقر بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين. رواه جماعة منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها. [١٩٩/١٤] باب الرحلة لطلب العلم - عن الشاذكوني قال: دخلت الكوفة نيفاً وعشرين دخلة أكتب الحديث، فأتيت حفص بن غياث، فكتبت حديثه، فلما رجعت إلى البصرة، وصرت في بنانه لقيني ابن أبي خدويه، فقال: يا سليمان من أين جئت؟ قلت: من الكوفة. قال: حديث مَنْ كتبت؟ قلت: حديث حفص بن غياث. قال: أفكتبت علمه كله؟ قلت: نعم. قال: أذهب عليك منه شيء؟ قلت: لا. قال: فكتبت عنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي و ﴿ ضحى بكبش فُحَيْل، كان يأكل في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد؟ قلت: لا. قال: فأسخن الله عينك أيش كنت تعمل بالكوفة؟! قال: فوضعت خرجي عند النرسيين، ورجعت إلى الكوفة، فأتيت حفصاً، فقال: من أين أقبلت؟ قلت: من البصرة. قال: لم رجعت؟ قلت: إن ابن أبي خدويه ذاكرني عنك بكذا وكذا. قال: فحدثني، ورجعت، ولم يكن لي بالكوفة حاجة غيرها . [٤٣/٩] - عن أبي الطيب الطبري قال: ولدت بآمل في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، وخرجت إلى جرجان للقاء أبي بكر الإسماعيلي، والسماع منه، فوصلت إلى البلد في يوم الخميس، فاشتغلت بدخول الحمام، ولما كان من الغد رأيت أبا سعد بن أبي بكر الإسماعيلي، فأخبرني أن أباه قد شرب دواء لمرض كان به، وقال لي: تجيء في صبيحة غد لتسمع منه، فلما كان في بكرة يوم السبت غدوت للموعد، وإذا الناس يقولون: مات أبو بكر الإسماعيلي، فنظرت وإذا به قد توفي في تلك الليلة. [٣٥٩/٩] = ٣٠٩ باب الرحلة لطلب العلم - عن عمر بن الخطاب قال: قاتل الله فلاناً يبيع الخمر، أما والله لقد سمعت قول رسول الله وقالله: ((حرمت عليهم الشحوم أن يأكلوها فباعوها)) - يعني اليهود - قال عمر: تفرد بهذا الحديث الخطابي لا أعلم حدث به غيره، واستغربه حجاج بن الشاعر، وقال: لو تزود رجل ورحل إلى البصرة فسمع هذا الحديث لقلت: ما [٢٢/١٠] ضاعت رحلتك ولا زادك. - عن أبي عبد الله بن بطة العكبري قال: انحدرت لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد، فوافيت إلى مسجده، فجلست فيه بالقرب منه فلما قرأ الجماعة نظرت، فإذا سبقي بعيد، فدنوت منه، وقلت: يا أستاذ خذ علي، فقال: ليس السبق لك، فقلت له: أنا غريب، وينبغي أن تقدمني، فقال: لعمري من أي بلد أنت؟ فقال: من بلد يقال له عكبرا، فقال لأصحابه: بلد غريب ما سمعنا به، ومسافة شاسعة، ثم ضحك، فالتفت إلي، فقال لي: لا رد الله غربتك مع أمك تغديت وجئت إلي. [٣٧٢/١٠] - عن عبد الله بن المبارك قال: اشتريت بعيرين، فقدمت على عبد القدوس الشامي. قال: فقال: حدثنا مجاهد عن ابن عمر. قلت: إن أصحابنا يروون هذا الحديث عن عبد الله بن عباس. فقال: ابن عباس لم يرو مجاهد عنه شيئاً، وكان مجاهد مولى ابن عمر، فكان لا يروي إلا عن ابن عمر، فقلت: إنا لله وفي سبيل الله على نفقتي وبعيري، ورأيت عبد الله یتبسم. [١٢٦/١١] - عن محمد بن أبي حاتم الوراق قال: قلت لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري: كيف كان بدء أمرك في طلب الحديث؟ قال: ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكُتَّاب. قال: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ قال: عشر سنين أو أقل، ثم خرجت من الكُتَّاب بعد العشر، فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره. وقال يوماً فيما كان يقرأ للناس: سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم، فقلت له: يا أبا فلان إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم، فانتهرني فقلت له: ارجع إلى الأصل إن كان عندك، فدخل ونظر فيه، ثم خرج، فقال لي: كيف هو يا غلام؟ قلت: هو الزبير بن عدي عن إبراهيم، فأخذ القلم مني وأحكم كتابه فقال: صدقت، فقال له بعض أصحابه: ابن كم كنت إذ رددت عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة، فلما طعنت في ست عشرة سنة، حفظت كتب ابن المبارك ووكيع، وعرفت كلام هؤلاء، ثم خرجت مع أمي وأخي أحمد إلى مكة، فلما حججت رجع أخي بها، وتخلفت في طلب الحديث، فلما طعنت في ثمان عشرة جعلت أصنف قضايا الصحابة والتابعين وأقاويلهم، وذلك أيام عبيد الله بن موسى، وصنفت كتاب التاريخ إذ ذاك عند قبر الرسول ( 18 في الليالي المقمرة. ٣١٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد وقال: قلَّ اسم في التاريخ إلا وله عندي قصة، إلا أني كرهت تطويل الكتاب. [٦/٢] - عن الشافعي قال: ومن دونها أرض المهامه والقفر لقد أصبحت نفسي تتوق إلى مصر أُساق إليها أم أساق إلى قبري؟ فوالله ما أدري أللفوز والغنى [٢/ ٧٠] قال: فوالله! ما كان إلا بعد قليل حتى سيق إليهما جميعاً. - عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: أول سنة خرجت في طلب الحديث، أقمت سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ، لم أزل أحصي حتى لما زاد علی ألف فرسخ ترکته. [٢ /٧٤] - عن بشر بن الحارث قال: رحلت إلى عيسى بن يونس ماشياً على قدمي، فأكرمني، وأدناني، فقال: معك شيء تسأل عنه؟ قلت: نعم حديث الحسن عن عائشة. فقال: نعم. [٢٠١/٣] - قال عبد الرحمن بن أبي حاتم سمعت أبي يقول: بقيت في البصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر، وكان في نفسي أن أقيم سنة، فانقطعت نفقتي، فجعلت أبيع ثيابي شيئاً بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة، ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء، فانصرف رفيقي، ورجعت إلى بيت خال، فجعلت أشرب الماء من الجوع، ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي، فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد، فانصرف عني وانصرفت جائعاً، فلما كان غدا عليَّ فقال: مر بنا على المشايخ. فقلت: أنا ضعيف لا يمكنني قال: ما ضعفك؟ قلت: لا أكتمك أمري؛ قد مضى يومان ما طعمت فيهما، فقال لي رفيقي: معي دينار فأنا أواسيك بنصفه، ونجعل النصف الآخر في الكراء فخرجنا من البصرة، وقبضت منه النصف دینار. [٧٤/٢ - ٧٥] - عن أبي علي قال: ما رأينا من أصحابنا أحرص على العلم من أبي بكر الجعابي، ذاكرته بأحاديث لعبد الله بن محمد الدينوري، فقال: يا أبا علي صاحبك ما انتخبت عليه من حديثه؟ قلت: نعم، فاستعارها مني فأعرته إياها، فتخلف عن المجلس أياماً فسألت عنه، فقالوا: قد خرج فما كان إلا بعد أيام حتى جاء فسئل عن غيبته، فقال: إن أبا علي ذكر لي عن عبد الله بن وهب الدينوري أحاديث لم [٢٩/٣] أصبر عنها فخرجت إلى الدينور، وسمعتها وانصرفت. - عن الليث قال: كتبت من علم ابن شهاب علماً كثيراً، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة، فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى، فتركت ذلك. [٥/١٣] = ٣١١ باب الرحمة باب الرحمة - عن أبي سعيد الخراز قال: من ظن أنه ببذل الجهد يصل فمتمن، ومن ظن أنه [٤ / ٢٧٧] بغير بذل الجهد يصل فمتعن. - عن أبي محمد بن الجريري قال: من توهم أن عملاً من أعماله يوصله إلى مأموله الأعلى والأدنى فقد ضل عن طريقته؛ لأن النبي ◌َّ قال: ((لن ينجي أحد منكم عمله))، فما لا ينجي من المخوف كيف يبلغ إلى المأمول؟! ومن صح اعتماده على فضل الله فذاك الذي يرجى له الوصول. [٤٣٣/٤] - عن خالد الكاتب قال: وقف عليَّ رجل بعد العشاء متلفع برداء عدني أسود ومعه غلام معه صرة فقال لي: أنت خالد؟ قلت: نعم. قال: أنت الذي تقول: قد بكى العاذل لي من رحمتي فبكائي لبكاء العـ قلت: نعم. قال: يا غلام ادفع إليه الذي معك. قلت: وما هذا؟ قال: ثلاثمائة دينار. قلت: والله لا أقبلها أو أعرفك. قال: أنا إبراهيم بن المهدي. [٦ /١٤٧ ] - قال حاتم: وقع الثلج ببلخ، فمكثنا في بيت ثلاثة أيام، ومعي أصحابنا فقلت لهم: يخبرني كل رجل منكم بهمته. قال: فأخبروني فإذا ليس فيهم أحد لا يريد أن يتوب من تلك الهمة. قال: قالوا لي: ما همتك أنت يا أبا عبد الرحمن؟ قال: قلت: ما همتي الساعة إلا شفقة على إنسان يريد أن يحمل رزقي في هذا الطين، قال: فإذا رجل قد جاء ومعه جراب خبز، وقد زلق فامتلأت ثيابه طيناً. فقال: يا أبا عبد الرحمن خذ هذا الخبز. [٢٤٣/٨ - ٢٤٤] - عن هلال بن العلاء قال: رأيت خالد الكاتب الشاعر بمدينة السلام والناس يصيحون به: يا بارد .. يا بارد، ويرمونه بالحجارة، فتساند إلى حائط، وقال: ويلكم كيف أكون بارداً؟ وأنا الذي أقول: فمن لمس قلبي في أنامله عقر ولامسه قلبي فآلم كفه ولم أر خلقاً قط يجرحه الفكر ومر بفكري خاطراً فجرحته [٣٠٩/٨] - عن مريم امرأة أبي عثمان قالت: صادفت من أبي عثمان خلوة فاغتنمتها، فقلت: يا أبا عثمان أي عملك أرجى عندك؟ فقال: يا مريم لما ترعرعت، وأنا بالري، وكانوا يريدونني على التزويج فأمتنع، جاءتني امرأة فقالت: يا أبا عثمان قد أحببتك حباً ذهب بنومي وقراري، وأنا أسألك بمقلب القلوب، وأتوسل به إليك أن تتزوج بي. قلت: ألك والد؟ قالت: نعم فلان الخياط في موضع كذا وكذا، ٣١٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فراسلت أباها أن يزوجها مني ففرح بذلك، وأحضرت الشهود، فتزوجت بها، فلما دخلت بها، وجدتها عوراء عرجاء مشوهة الخلق، فقلت: اللهم لك الحمد على ما قدرته لي، وكان أهل بيتي يلومونني على ذلك، فأزيدها براً وإكراماً إلى أن صارت بحيث لا تدعني أخرج من عندها، فتركت حضور المجالس إيثاراً لرضاها، وحفظاً لقلبها، ثم بقيت معها على هذه الحال خمس عشرة سنة، وكأني في بعض أوقاتي على الجمر، وأنا لا أبدي لها شيئاً من ذلك إلى أن ماتت، فما شيء أرجى عندي من حفظي عليها ما كان في قلبها من جهتي. [١٠١/٩] - عن سريٍّ قال: هذا الذي أنا فيه من بركات معروف انصرفت من صلاة العيد، فرأيت مع معروف صبياً شعثاً، فقلت: من هذا؟ فقال: رأيت الصبيان يلعبون، وهذا واقف منكسر، فسألته: لم لا تلعب؟ فقال: أنا يتيم. قال سري: فقلت له: ما ترى أنك تعمل به؟ فقال: لعلي أخلو فأجمع له نوى يشتري به جوزاً يفرح به. فقلت له: أعطنيه أغير من حاله. فقال لي: أو تفعل؟ فقلت: نعم. قال لي: خذه أغنى الله قلبك، فسویت الدنيا عندي أقل من كذا. [١٨٨/٩] - عن النضر بن شميل قال: ما رأيت أرحم بمسكين من شعبة، وكان إذا رأى المسكين لا يزال ينظر إليه حتى يغيب عن وجهه. [٢٦٠/٩] - بينا أبو السائب في داره إذ سمع رجلاً يتغنى بهذه الأبيات: حتى إذا أيقظوني للهوى رقدوا أبكي الذين أذاقوني مودتهم قلبي وأن تجدي بعض الذي أجد حسبي بأن تعلمي أن قد يحبكم فليس تنفد حتى ينفد الأبد ألقيت بيني وبين الحب معرفة فقد بليت وقد أضناني الكمد وليس لي مسعد فامنن علي به قال: فخرج أبو السائب من داره يسعى خلفه، فقال: قف يا حبيبي دعوتك أنا مسعدك إلى أين تريد؟ قال: إلى خيام الشغف من وادي العرج فأصابتهما سماء شديدة، فجعل أبو السائب يقرأ: ﴿فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ الَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦]، قال: فرجع إلى منزله، وقد كادت نفسه أن تتلف، فدخل عليه أصحابه، وإخوانه فقالوا: يا أبا السائب ما الذي تصنع بنفسك؟ قال: إليكم عني فإني مشيت في مكرمة، وأحييت مسلماً، والمحسن معان. [٤٦٣/٩] - عن أبي القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الشاهد قال: كنت أمشي يوماً مع أبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ، وكان أستاذي فاجتزنا بمقابر الخيزران فوقف عليها ٣١٣ باب الرزق ساعة ثم التفت إليَّ فقال لي: يا أبا القاسم ترى لو وقف هؤلاء هذه المدة الطويلة على باب ملك الروم ما رحمهم، فكيف تظن بمن هو أرحم الراحمين وبكى. [٨/١١] - عن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر يحمل الحسن بن عليّ على عاتقه، وهو يقول: بأبي شبيه بالنبي ليس شبيهاً بعليّ وعليّ معه یتبسم. [١٣٩/١] - عن حاتم الأصم قال: لقينا الترك وكان بيننا جولة، فرماني تركي بوهق، فأقلبني عن فرسي، ونزل عن دابته، فقعد على صدري، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة، وأخرج من خفه سكيناً ليذبحني به، فوحقّ سيدي ما كان قلبي عنده، ولا عند سكينه، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه، فقلت: سيدي قضيت عليَّ أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين إنما أنا لك وملكك، فبينا أنا أخاطب سيدي، وهو قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه فسقط عني، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات. [٨/ ٢٤٤] باب الرزق - عن أبي حازم قال: الدنيا شيئان: شيء لي، وشيء لغيري. فأما الذي لي فلو طلبته بحيلة السماوات والأرض لم أنله قبل أجله، وأما الذي لغيري فلم أرجه فيما مضى، ولن أرجوه فيما بقي. يمنع رزقي من غيري كما يمنع رزق غيري مني، ففي أي هذين أفني عمري. [٣٢٨/٤] - عن حاتم قال: لي أربع نسوة، وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم. [٨ /٢٤٤] - عن جعفر الخلدي قال: سألت الجنيد عن السؤال، فقال: قالوا: أنطلب الرزق؟ فقلت: إن علمتم في أي موضع هو، فاطلبوه. فقالوا: أنسأل الله ذلك؟ فقلت: إن علمتم أنه نسيكم، فذكِّروه. فقالوا: أندخل البيت ونتوكل على الله؟ فقلت: أتجربون الله بالتوكل، فهذا شك. قالوا: فكيف الحيلة؟ فقلت: ترك الحيلة. [٢٢٧/٧] ٣١٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن حاتم الأصم وقيل له: من أين تأكل؟ فقال: ﴿وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُتَفِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [المنافقون: ٧]. [٢٤٤/٨] - عن أبي عثمان قال: منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهته، ولا نقلني [١٠١/٩] إلى غيره فسخطته. - قال موسى بن عيسى والي الكوفة لشريك - بن عبد الله النخعي -: ما صنع أمير المؤمنين بأحد ما صنع بك، عزلك عن القضاء، فقال له شريك: هم أمراء المؤمنين يعزلون القضاة، ويخلعون ولاة العهود، فلا يعاب ذلك عليهم. فقال موسى: ما ظننت أنه مجنون هكذا لا يبالي ما تكلم به. [٢٩٢/٩] - لما دُعِي عفان - بن مسلم الصفار - للمحنة كنت آخذ بلجام حماره، فلما حضر عُرض عليه القول، فامتنع أن يجيب، فقيل له: يحبس عطاؤك. قال: وكان يعطى في كل شهر ألف درهم، فقال: ﴿وَفِ اُلَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]، قال: فلما رجع إلى داره عذلوه نساؤه، ومن في داره - قال: وكان في داره نحو أربعين إنساناً - قال: فدق عليه داق الباب، فدخل عليه رجل شبهته بسمان أو زيات، ومعه كيس فيه ألف درهم، فقال: يا أبا عثمان ثبتك الله كما ثبت الدين، وهذا في كل شهر. [٢٧١/١٢] - عن محمد بن إسحاق ابن الإمام قال: سألت الحارث بن أسد المحاسبي ما تفسير: خير الرزق ما يكفي؟ قال: هو قوت يوم بيوم ولا يهتم لرزق غد. [٢٥٦/١] - عن سعيد الأدم قال: مررت بالليث بن سعد، فتنحنح لي فرجعت إليه، فقال لي: يا سعيد خذ هذا القنداق، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة. قال: فقلت: جزاك الله خيراً يا أبا الحارث، وأخذت منه القنداق، ثم صرت إلى المنزل، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت ثم قلت: فلان بن فلان، ثم بدرتني نفسي، فقلت: فلان بن فلان. قال: فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت فقال: ها الله يا سعيد تأتي إلى قوم عاملوا الله سراً فتكشفهم لآدمي، مات الليث، مات شعيب بن الليث، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه؟ قال: فقمت، ولم أكتب شيئاً، فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد، فلما رآني تهلل وجهه، فناولته القنداق فنشره، فأصاب فيه، ثم ذهب ينشره، فقلت: ما فيه غير ما كتبت؟ فقال لي: يا سعيد وما الخبر؟ فأخبرته بصدق عما كان فصاح صيحة، فاجتمع عليه الناس من الخلق فقالوا: يا أبا الحارث إلا خيراً. فقال: ليس إلا خير، ثم أقبل عليَّ فقال: يا سعيد تبينتها وحرمتها صدقت مات الليث أليس مرجعهم إلى الله؟ !. [١١/١٣ - ١٢] ٣١٥ باب الرشوة == & باب الرشوة - عن إسماعيل بن إسحاق عن أشياخه قال: كان عافية القاضي يتقلد للمهدي القضاء بأحد جانبي مدينة السلام مكان ابن علائة، وكان عافية عالماً زاهداً، فصار إلى المهدي في وقت الظهر في يوم من الأيام، وهو خال فاستأذن عليه فأدخله، فإذا معه قِمَطر فاستعفاه من القضاء واستأذنه في تسليم القمطر إلى من يأمر بذلك، فظن أن بعض الأولياء قد غض منه أو أضعف يده في الحكم فقال له في ذلك، فقال: ما جرى من هذا شيء. قال: فما سبب استعفائك؟ فقال: كان يتقدم إلي خصمان موسران وجيهان منذ شهرين في قضية معضلة مشكلة، وكل يدعي بيّنة وشهوداً ويدلي بحجج تحتاج إلى تأمل وتثبُّت، فرددت الخصوم رجاء أن يصطلحوا أو يعن لي وجه فصل ما بينهما، قال: فوقف أحدهما من خبري على أني أحب الرطب السكر، فعمد في وقتنا وهو أول أوقات الرطب إلى أن جمع رطباً سكراً لا يتهيأ في وقتنا جمع مثله إلا لأمير المؤمنين، وما رأيت أحسن منه ورشا بوابي جملة دراهم على أن يدخل الطبق إلي، ولا يبالي أن يرد، فلما أدخل إلي، أنكرت ذلك وطردت بوابي، وأمرت برد الطبق فرد، فلما كان اليوم، تقدم إلي مع خصمه، فما تساويا في قلبي ولا في عيني، وهذا يا أمير المؤمنين ولم أقبل، فكيف يكون حالي لو قبلت؟ ولا آمن أن يقع علي حيلة في ديني فأهلك وقد فسد الناس، فأقلني أقالك الله وأعفني [٣٠٨/١٢ - ٣٠٩] فأعفاه. - عن عبد الله بن إبراهيم الإسكافي قال: حضرت مجلس المهتدي وقد جلس للمظالم، فاستعداه رجل على ابن له، فأمر باحضاره، فأحضره وأقامه إلى جنب الرجل، فسأله عما ادعاه عليه فأقر به، فأمره بالخروج له من حقه، فكتب له بذلك كتاباً، فلما فرغ قال له الرجل: والله يا أمير المؤمنين ما أنت إلا كما قال الشاعر: أبلج مثل القمر الزاهر حكمتموه فقضى بينكم ولا يبالي غبن الخاسر لا يقبل الرشوة في حكمه فقال له المهتدي: أما أنت أيها الرجل فأحسن الله مقالتك، وأما أنا فما جلست هذا المجلس حتى قرأت المصحف: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِنَ الْقِسْطَ لِيَوَمِ الْقِيَامَةِ فَلَا نُظْلَمُ نَفْسُ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَنْيَنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَسِبِينَ﴾ [الأنبياء: ٤٧] فقال لي عمي: فما رأيت باكياً أكثر من ذلك اليوم. [٣٤٩/٣] - قال إبراهيم الحربي: خرج العيشي من البصرة إلى بغداد إلى ابن أبي دؤاد يشكو ٣١٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد عيسى بن أبان ليعزله عن البصرة - وكان قاضيها - فأمر بعزله، فلما بلغ عيسى بن أبان ذلك وجه إلى ابن أبي دؤاد - يعني أبا الوليد - بثمانين ألفاً، فجاء إلى أبيه فقال له: تعزل عيسى بن أبان وهو صديقي، وهو وهو، قال: فلم يتهيأ له في عزله شيء، فرجع العيشي إلى البصرة، قال: فكان كل من جاء إليه يسلم عليه ويسأله عن خبره ينشده هذا البيت: فأبنا سالمين كما بدأنا وما خابت غنيمة سالمينا [٣١٧/١٠] باب الرضا - عن رويم بن أحمد الصوفي قال: الصبر ترك الشكوى، والرضا استلذاذ البلوى، واليقين المشاهدة، والتوكل إسقاط رؤية الوسائط، والتعلق بأعلى الوثائق. [٤٣١/٨] - عن سلمة بن شبيب قال: كنا عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فدق الباب، وكنا قد دخلنا عليه خفياً فظننا أنه قد غمز بنا فدق ثانية وثالثة فقال أحمد: أدخل. قال: فدخل فسلم، وقال: أيكم أحمد؟ فأشار بعضنا إليه. قال: جئت إلى البحر من مسيرة أربعمائة فرسخ أتاني آت في منامي فقال: انت أحمد بن حنبل، وسل عنه فإنك تدل عليه، وقل له: إن الله عنك راض، وملائكة سماواته عنك راضون، وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرج، فما سأله عن حديث ولا مسألة. [٤/ ٤٢١] - عن إبراهيم بن إسحاق الثقفي قال: أجمع عقلاء كل أمة أنه من لم يجر مع القدر لم يتهنأ بعيشه كأن يكون قميصي أنظف قميص، وإزاري أوسخ إزار، ما حدثت نفسي أنهما يستويان قط، وفرد عقبي مقطوع، وفرد عقبي الآخر صحيح أمشي بهما، وأدور بغداد كلها هذا الجانب وذلك الجانب لا أحدث نفسي أني أصلحها، وما شكوت إلى أمي ولا إلى إخوتي، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بناتي قط حمى وجدتها. الرجل هو الذي يدخل غمه على نفسه، ولا يغم عياله كان بي شقيقة خمساً وأربعين سنة ما أخبرت بها أحداً قط، ولي عشر سنين أبصر بفرد عين ما أخبرت به أحداً، وأفنيت من عمري ثلاثين سنة برغيفين إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلت، وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيت ثلاثين سنة من عمري برغيف في اليوم والليلة إن جائتني امرأتي أو إحدى بناتي به أكلته، وإلا بقيت جائعاً عطشان إلى = ٣١٧ باب الرفق والتأني الليلة الأخرى، والآن آكل نصف رغيف، وأربع عشرة تمرة إن كان برنياً أو نيفاً وعشرين إن كان دقلاً، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي، فأقامت عندها شهراً، فقام إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف ودخلت الحمام واشتريت لهم صابوناً [٣٠/٦ - ٣١] بدانقين، فقام نفقة شهر رمضان كله بدرهم وأربعة دوانق ونصف. [٦٩/٧] - عن التوزي قال: رضى المتجني غاية لا تدرك. - غضب موسى الهادي على رجل فكلم فيه فرضي عنه، فذهب يعتذر، فقال له موسى: إن الرضى قد كفاك مؤنة الاعتذار. [٢٣/١٣] - عن إسحاق قال: دخلت على ابن شكلة في بقايا غضب المأمون عليه فقلت: فليس لها صبر على حال هي المقادير تجري في أعنتها فاصبر إلى السماء ويوماً تخفض العالي يوماً تريش خسيس الحال ترفعه فأطرق ثم قال: أن لا خلود وأن ليس الفتى حجراً غيب الإناة وإن سرت عواقبها فما مضى ذلك اليوم حتى بعث إليه المأمون بالرضاء ودعاه للمنادمة والتقيت معه في مجلس المأمون فقلت: ليهنك الرضا فقال ليهنك مثله من متيم، وكانت جارية أهواها فحسن موقع ذلك عندي فقلت: ومن لي بأن ترضى وقد صح عندها ولوعي بأخرى من بنات الأعاجم. [١٤٦/٦] = باب الرفق والتأني - عن الشعبي قال: غشي على مسروق بن الأجدع في يوم صائف، وهو صائم، وكانت عائشة زوج النبي و ﴿ قد تبنته، فسمَّى ابنته عائشة، وكان لا يعصي ابنته شيئاً. قال: فنزلت إليه، فقالت: يا أبتاه أفطر واشرب. قال: ما أردت بي يا بنية؟ قالت: الرفق. قال: يا بنية إنما طلبت الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة . [٢٣٤/١٣] - عن نصر بن علي قال: دخلت على المتوكل فإذا هو يمدح الرفق فأكثر، فقلت: يا أمير المؤمنين أنشدني الأصمعي: أخرج العذراء من خدرها ولم أر مثل الرفق في لينه يستخرج الحية من جحرها من يستعن بالرفق في أمره فقال: يا غلام الدواة والقرطاس فكتبهما . [٢٨٨/١٣] ٣١٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد باب الرقص - عن بشر بن عمر قال: كان في جوارنا ها هنا عرس، فدعي إليه أبو هدية صاحب أنس، فأكل، وشرب، وسكر، فجعل يغني ويقول: أخذ الثمل ثيابي، فترقصت لهنه. [٢٠٢/٦] - عن عبد الكريم بن هوازن قال: كنت يوماً بين يدي أبي علي الحسن بن علي الدقاق، فجرى حديث أبي عبد الرحمن السلمي، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء. فقال أبو علي: مثله في حاله، لعل السكون أولى به، ثم قال لي: امض إليه فستجده قاعداً في بيت كتبه، وعلى وجه الكتب مجلدة حمراء مربعة صغيرة فيها أشعار الحسين بن منصور، فاحمل تلك المجلدة ولا تقل له شيئاً وجئني بها، وكان وقت الهاجرة، فدخلت على أبي عبد الرحمن، وإذا هو في بيت كتبه والمجلدة موضوعة بحيث ذكر، فلما قعدت أخذ أبو عبد الرحمن في الحديث، وقال: كان بعض الناس ينكر على واحد من العلماء حركته في السماع، فرئي ذلك الإنسان يوماً خالياً في بيت وهو يدور كالمتواجد، فسئل عن حاله، فقال: كانت مسألة مشكلة عليّ فتبين لي معناها، فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور، فقيل له: مثل هذا [٢٤٨/٢ - ٢٤٩] یکون حالهم. باب الرمي - عن الشافعي قال: كنت ألزم الرمي حتى كان الطبيب يقول لي: أخاف أن يصيبك السل من كثرة وقوفك في الحر. قال لي الشافعي: كنت أصيب من عشرة تسعة، أو نحواً مما قال. [٦٠/٢] - عن الشافعي قال: ولدت بعسقلان فلما أتى عليَّ سنتان حملتني أمي إلى مكة، وكانت نهمتي في شيئين؛ في الرمي وطلب العلم، فنلت من الرمي حتى كنت أصيب من عشرة عشرة، وسكت عن العلم، فقلت له - الراوي -: أنت والله في العلم أكثر منك في الرمي. [٥٩/٢] - عن قيس بن أبي حازم قال: رأيت خالد بن الوليد يرمي بين هدفين ومعه رجال من أصحاب رسول الله وقال: أمرنا أن نعلم صبياننا الرمي والقرآن. باب الرياء - عن إبراهيم بن سعيد قال: كنت واقفاً على رأس المأمون فقال لي: يا إبراهيم. قلت: لبيك. قال: عشرة من أعمال البر لا يصعد إلى الله والله منها شيء. قال: [٣٨١/٩] ٣١٩ باب الرياح = باب رمضان قلت: نبئني ما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: بكاء إبراهيم بن بريهة على المنبر، وخشوع عبد الرحمن بن إسحاق، وتقشف ابن سماعة، وصلاة ابن جبغويه بالليل، وصلاة عياش الضحى، وصيام ابن السندي الاثنين والخميس، وحديث أبي رجاء، [٣٤٢/٥] وقصص مرجي، وصدقة حفصويه، وكتاب اليتامى لعلي بن قريش. - كان عبد الرحمن بن أبي ليلى يصلي في بيته، فإذا دخل الداخل اتكأ على فراشه. [٢٠٠/١٠] = باب الرياح - هاجت ريح زمن المهدي، فدخل المهدي بيتاً في جوف بيت فألزق خده بالتراب، ثم قال: اللهم إني بريء من هذه الجناية كل هذا الخلق غيري، فإن كنت المطلوب من بين خلقك، فها أنذا بين يديك، اللهم لا تشمت بي أهل الأديان، فلم يزل كذلك حتى انجلت الريح. [٤٠٠/٥] - عن عبد الله بن عباس قال: إذا أسف الله على خلق من خلقه فلم يعجل لهم النقمة بمثل ما أهلك به الأمم من الريح وغيرها خلق لهم خلقاً يعذبهم لا يعرفون الله رحبت . [٦٣/٣] - عن أبي بكر المطوعي قال: لما جيء برأس أحمد بن نصر صلبوه على الجسر، كانت الريح تديره قِبَلَ القبلة فأقعدوا له رجلاً معه قصبة أو رمح فكان إذا دار نحو القبلة أداره إلى خلاف القبلة. [١٧٩/٥] باب رمضان - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نسخ شهر رمضان كل صيام في القرآن، ونسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. [١٠٨/٨] - كان محمد بن إسماعيل البخاري، إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، يجتمع إليه أصحابه فيصلي بهم ويقرأ في كل ركعة عشرين آية، وكذلك إلى أن يختم القرآن. وكان يقرأ في السحر ما بين النصف إلى الثلث من القرآن، فيختم عند الإفطار كل ليلة ويقول: عند كل ختم؛ دعوة مستجابة. [١٢/٢ ] - عن ذي الرياستين قال: إن المأمون ختم في شهر رمضان ثلاثاً وثلاثين ختمةً، أما سمعتم في صوته بحوحة؟ إن محمد بن أبي محمد اليزيدي في أذنه صمم، فكان یرفع صوته ليسمع، وکان يأخذ عليه. [١٩٠/١٠] - عن عبد الله بن محمد بن اللبان أنه صلى بالناس صلاة التراويح في جميع ٣٢٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الشهر، وكان إذا فرغ من صلاته بالناس في كل ليلة لا يزال قائماً في المسجد يصلي حتى يطلع الفجر، فإذا صلى الفجر دارس أصحابه، وسمعته يقول: لم أضع جنبي للنوم في هذا الشهر ليلاً ولا نهاراً، وكان ورده كل ليلة فيما يصلي لنفسه سبعاً من القرآن يقرأه بترتيل وتمهل ولم أر أجود ولا أحسن قراءة منه. [١٠ / ١٤٤] - عن محمد بن زهير بن محمد قال: كان أبي يجمعنا في وقت ختمة القرآن في وقت شهر رمضان في كل يوم وليلة ثلاث مرات تسعين ختمة في شهر رمضان. [٤٨٥/٨] - عن أبي العباس بن عطاء أنه كان له في كل يوم ختمة، وفي شهر رمضان كل يوم وليلة ثلاث ختمات، وبقي في ختمة يستنبط مودع القرآن بضع عشرة سنة ليستروح إلى معاني مودعها، فمات قبل أن يختمها . [٢٧/٥] - عن أبي علي الطوماوي قال: كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدى أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش، فوقف بباب مسجد محمد بن جرير ومحمد يقرأ سورة الرحمن، فاستمع قراءته طويلاً ثم انصرف. فقلت له: يا أستاذ تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا؟ فقال: يا أبا علي دع هذا عنك، ما ظننت أن الله تعالى خلق بشراً يحسن يقرأ هذه القراءة. [١٦٤/٢] - عن زر بن حبيش قال: قلت لأبي بن كعب: إن عبد الله بن مسعود يقول: من [٢١٨/٤] يقم الشهر يدرك ليلة القدر، فقال: إنه ليعلم أنها ليلة سبع وعشرين. - عن عطاء قال: المعتكف كأنه محرم بين يدي الرحمن تعالى يقول: لا أبرح حتى تغفر لي. [١٧٥/٥] باب الزكاة - عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نسخ شهر رمضان كل صيام في القرآن، [١٠٨/٨] ونسخت الزكاة كل صدقة في القرآن. - عن الحسن بن سهل أنه جاءه رجل يستشفع به في حاجة فقضاها، فأقبل الرجل يشكره، فقال له الحسن بن سهل: علام تشكرنا؟ ونحن نرى أن للجاه زكاة كما أن للمال زكاة، ثم أنشأ الحسن يقول: وزكاة جاهي أن أُعين وأشفعا فُرضت عليَّ زكاة ما ملكت يدي