النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال أبو زكريا العابد: وحدثني بهذا الحديث كله أبو عيسى كوفي نخعي وزاد فيه: فلما كان الغد دعي به ليدخل على أبي جعفر، وکان لأبي جعفر خادم کریم علیه، قال أبو عيسى: حدثني فلان قال: فلقد رأيت ذلك الخادم حين دنا ابن أبي ذئب من الباب ليدخل على أبي جعفر قام إليه الخادم، وكان أمر أن يدخله، فجعل يمس على صدر ابن أبي ذئب ويقول: مرحباً برجل لا تأخذه في الله لومة لائم. [٢٩٩/٢] - عن أبي العيناء قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بكِّرا غداً إليه، فإن رأيتما للقول وجهاً، فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه، وهو يستاك، ويقول - وهو مغتاظ -: متعتان كانتا على عهد رسول الله، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهى عنهما، ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي وَلّ وأبو بكر، فأومأت إلى محمد بن منصور أن أمسك رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن، فأمسكنا، وجاء يحيى فجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: ما لي أراك متغيراً؟ قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام. قال: وما حدث فيه؟ قال: النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا! قال: نعم المتعة. قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله، وحديث رسول الله وَله، قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] إلى قوله ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ ﴿ إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيّرُ مَلُومِينَ ﴿ فَمَنِ أَبْتَغَى وَرَآءَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٧]، يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا! قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين. وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما محمد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله وَله بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزهري؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين. رواه جماعة منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة فنادوا بها. [١٩٩/١٤] - عن عمر بن حبيب قال: حضرت مجلس هارون الرشيد، فجرت مسألة، فتنازعها الحضور، وعلت أصواتهم، فاحتج بعضهم بحديث يرويه أبو هريرة عن النبي ◌َّسير فرفع بعضهم الحديث، وزادت المدافعة والخصام حتى قال قائلون منهم: لا يحل هذا الحديث عن رسول الله، فإن أبا هريرة متهم فيما يرويه وصرَّحوا بتكذيبه، ورأيت الرشيد قد نحا نحوهم، ونصر قولهم، فقلت أنا: الحديث صحيح ٨٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد عن رسول الله، وأبو هريرة صحيح النقل صدوق فيما يرويه عن نبي الله وغيره، فنظر إلي الرشيد نظر مغضب، فقمت من المجلس، فانصرفت إلى منزلي، فلم ألبث حتى قيل: صاحب البريد بالباب، فدخل علي فقال لي: أجب أمير المؤمنين إجابة مقتول، وتحنط، وتكفن، فقلت: اللهم إنك تعلم أني دفعت عن صاحب نبيِّك، وأجللت نبيك أن يطعن على أصحابه، فسلمني منه، فأدخلت على الرشيد، وهو جالس على كرسي من ذهب حاسر عن ذراعيه بيده السيف، وبين يديه النطع، فلما بصر بي قال لي: يا عمر بن حبيب ما تلقَّاني أحد من الرد والدفع لقولي ليس بمثل ما تلقيتني به، فقلت: يا أمير المؤمنين إن الذي قلته، وجادلت عليه فيه إزراء على رسول الله، وعلى ما جاء به إذا كان أصحابه كذابين، فالشريعة باطلة، والفرائض، والأحكام في الصيام، والصلاة، والطلاق، والنكاح، والحدود كله مردود غير مقبول، فرجع إلى نفسه، ثم قال لي: أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله، أحييتني يا عمر بن حبيب أحياك الله، وأمر لي بعشرة آلاف درهم. [١١ /١٩٧] باب الانتكاسة - عن محمد بن عبد الله بن سليمان مطيِّن قال: ذكرنا لأبي عبد الله بن الشاذكوني، فقال أحمد: قدم علينا ها هنا سنة ثمانين، فنزل على هشيم في دهليزه، وكان يلقى على هشيم تلك الأبواب، قال أحمد: وكان حافظاً وكانت هيئته هيئة حسنة، ثم قدم علينا بعد فإذا هيئته سوى تلك الهيئة ثياب طوال وهيئة، قال أحمد: فقلت في نفسي كم بين تلك الهيئة إلى هذه؟ !. [٤١/٩] باب الإيثار = - عن أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال: بعث إليَّ الحكم بن موسى في أيام عيد أنه يحتاج إلى نفقة، ولم يك عندي إلا ثلاثة آلاف درهم، فوجهت إليه بها، فلما صارت في قبضته وجه إليه خلاد بن أسلم أنه يحتاج إلى نفقة، فوجه بها كلها إليه، واحتجت أنا إلى نفقة، فوجهت إلى خلاد إني أحتاج إلى نفقة، فوجه بها كلها إليَّ، فلما رأيتها مصرورة في خرقتها، وهي الدراهم بعينها أنكرت ذلك، فبعثت إلى خلاد: حدثني بقصة هذه الدراهم، فأخبرني أن الحكم بن موسى بعث بها إليه، فوجهت إلى الحكم منها بألف، ووجهت إلى خلاد منها بألف، وأخذت أنا منها ألفاً . [٣٤٣/٨] - عن إسماعيل بن عياش قال في عبد الله بن المبارك: ما على وجه الأرض مثل = ٨٣ باب الأيمان عبد الله بن المبارك، ولا أعلم أن الله خلق خصلة من خصال الخير إلا وقد جعلها في عبد الله بن المبارك، ولقد حدثني أصحابي أنهم صحبوه من مصر إلى مكة فكان يطعمهم الخبيص، وهو الدهر صائم. [١٥٧/١٠] - لما كانت محنة غلام الخليل، ونسب الصوفية إلى الزندقة أمر الخليفة بالقبض عليهم، فأخذ في جملة من أخذ النوري في جماعة، فأدخلوا على الخليفة، فأمر بضرب أعناقهم، فتقدم النوري مبتدراً إلى السياف ليضرب عنقه، فقال له السياف: ما دعاك إلى الابتدار إلى القتل من بين أصحابك؟ فقال: آثرت حياتهم على حياتي هذه اللحظة، فتوقف السياف عن قتله، ورفع أمره إلى الخليفة، فرد أمرهم إلى قاضي القضاة، وكان يلي القضاء يومئذ إسماعيل بن إسحاق، فتقدم إليه النوري، فسأله عن مسائل في العبادات من الطهارة، والصلاة فأجابه، ثم قال له: وبعد هذا الله عباد يسمعون بالله، وينطقون بالله، ويصدرون بالله، ويردون بالله، ويأكلون بالله، ويلبسون بالله، فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلاً، ثم دخل على الخليفة فقال: إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد، فأمر بتخليتهم، وسأله السلطان يومئذ: من أين يأكلون؟ فقال: لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الرزق، نحن قوم مدبَّرون، وقال لي: من وصل إلى وده أنس بقربه، ومن توصل بالوداد اصطفاه [١٣٤/٥] من بين العباد. - عن أبي بكر القوطي وأبي عمرو بن الأدمي قالا - وكانا يتواخيان في الله تعالى -: خرجنا من بغداد نريد الكوفة، فلما صرنا في بعض الطريق إذا نحن بسَبْعين رابضين على الطريق، فقال أبو بكر لأبي عمرو: أنا أكبر سناً منك دعني حتى أتقدمك، فإن كانت حادثة اشتغلوا بي عنك، ونجوت أنت، فقال أبو عمرو: نفسي ما تسامحني بهذا، ولكن نكون جميعاً في مكان واحد، فإن كانت حادثة كنا جميعاً، فجازا جميعاً في وسط السبعين فلم يتحركا، ومرّا سالمين. [٣٨٨/١٤] = باب الأيمان - عن الحسين بن يحيى قال: اعتل المتوكل في أول خلافته، فقال: لئن برئت لأتصدقن بدنانير كثيرة، فلما برئ جمع الفقهاء فسألهم عن ذلك فاختلفوا، فبعث إلى علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر فسأله، فقال: يتصدق بثلاث وثمانين ديناراً، فعجب قوم من ذلك، وتعصب قوم عليه، وقالوا: تسأله يا أمير المؤمنين من أين له هذا؟ فرد الرسول إليه، فقال له: قل لأمير المؤمنين: في هذا الوفاء بالنذر ٨٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد لأنه قال: ﴿لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِى مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ﴾ [التوبة: ٢٥]، فروى أهلنا جميعاً أن المواطن في الوقائع والسرايا والغزوات كانت ثلاثة وثمانين موطناً، وأن يوم حنين كان الرابع والثمانين، وكلما زاد أمير المؤمنين في فعل الخير كان أنفع له، وأجر [٥٦/١٢ _ ٥٧] عليه في الدنيا والآخرة. - عن أبي الحسن الخادم وكان قد عمي من الكبر في مجلس يسر مولى عرق أنا ومنصور يعني الفقيه وجماعة قال: كنت غلاماً لزبيدة وإني يوم أتى بالليث بن سعد يستفتيه، فكنت واقفاً على رأس سِتِّي زبيدة خلف الستارة، فسأله هارون الرشيد فقال له: حلفت أن لي جنتين، فاستحلفه الليث ثلاثاً إنك تخاف الله، فحلف له، فقال له الليث: قال: ﴿وَلِمَنْ خَفَ مَقَامَ رَبِِّ جَنَّكَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٦] قال: فأقطعه قطائع كثيرة بمصر. [٤/١٣] - عن بشر بن الوليد قال لي يعقوب: بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي، وإذا داق يدق الباب دقاً شديداً، فأخذت عليَّ إزاري وخرجت، فإذا هو هرثمة بن أعين، فسلمت عليه، فقال: أجب أمير المؤمنين ... فقال لي الرشيد: يا يعقوب تدري لم دعوتك؟ قلت: لا. قال: دعوتك لأشهدك على هذا - عيسى بن جعفر - أن عنده جارية سألته أن يهبها لي فامتنع، وسألته أن يبيعها فأبى، والله لئن لم يفعل لأقتلنه. قال: فالتفت إلى عيسى وقلت: وما بلغ الله بجارية تمنعها أمير المؤمنين، وتنزل نفسك هذه المنزلة. قال: فقال لي: عجلت عليَّ في القول قبل أن تعرف ما عندي. قلت: وما في هذا من الجواب؟ قال: إن عليَّ يميناً بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن لا أبيع هذه الجارية ولا أهبها، فالتفت إليَّ الرشيد فقال: هل له في ذلك من مخرج؟ قلت: نعم. قال: وما هو؟ قلت: يهب لك نصفها، ويبيعك نصفها، فتكون لم تبع ولم تهب. قال عيسى: ويجوز ذلك؟ قلت: نعم. قال: فاشهد أني قد وهبت له نصفها، وبعته النصف الباقي بمائة ألف دينار، فقال: الجارية، فأتي بالجارية وبالمال، فقال: خذها يا أمير المؤمنين بارك الله لك فيها. قال: يا يعقوب بقيت واحدة. قلت: وما هي؟ قال: هي مملوكة، ولا بد أن تُستبرأ، ووالله إن لم أبت معها ليلتي إني أظن أن نفسي ستخرج. قلت: يا أمير المؤمنين تعتقها وتتزوجها، فإن الحرة لا تستبرأ. قال: فإني قد أعتقتها فمن يزوجنيها؟ قلت: أنا فدعا بمسرور وحسين، فخطبت وحمدت الله، ثم زوجته على عشرين ألف دينار، ودعا بالمال فدفعه إليها، ثم قال لي: يا يعقوب انصرف، ورفع رأسه إلى مسرور، فقال: يا مسرور. قال: لبيك أمير المؤمنين. قال: احمل إلى يعقوب مائتي ألف درهم، وعشرين تختاً ثياباً، فحمل ذلك معي. [١٤ / ٢٥٠] ٨٥ باب الإيمان باب الإيمان - لما فتحت الشام على عهد عمر بن الخطاب أصيب جبل فيه غار، فإذا على الغار قفل، فكسر القفل، فوجد في الغار لوح من حديد فيه مكتوب بماء الذهب: دارت نجوم السماء في الفلك ما اختلف الليل والنهار ولا إلا تنقل النعيم عن ملك قد انقضى ملكه إلى ملك ليس بفان ولا بمشترك ومُلك ذي العرش دائم أبداً قال: فبعث باللوح إلى عمر، فقرأه، ثم بكى، وقال: رحم الله كاتب هذا، هذا مؤمن لم يجد لإيمانه موضعاً يستره فيه إلا هذا الغار. [١٠٤/٦] - عن عبيد الله بن الوراق قال: خرجت يوم جمعة مع بشر - يعني ابن الحارث - إذ دخل المسجد، وعليه فرو يتقطع فرده العون، فذهبت لأكلمه فمنعني، فجاء فجلس عند قبة الشعر، فقلت له: يا أبا نصر لمَ لم تدعني أكمله؟ قال: اسكت، سمعت المعافى بن عمران يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: لا يذوق العبد حلاوة الإیمان حتى يأتيه البلاء من كل مكان. [٧٨/٧] - عن سفيان الثوري قال: لا يجد العبد طعم الإيمان إلا بالورع الشافي، وقيل لوهيب بن الورد: يجد حلاوة الإيمان من يعمل بالمعاصي؟ قال: لا .. ولا من همّ [١٨٩/٧] بمعصية . - عن وكيع قال: سمعت الثوري يقول: نحن المؤمنون، وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحة، والمواريث، والصلاة، والإقرار، ولنا ذنوب، ولا ندري ما حالنا عند الله، قال وكيع: وقال أبو حنيفة: من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا، وعند الله حقاً، قال وكيع: ونحن نقول بقول سفيان، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة. [٣٧٠/١٣] - عن حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه قال: سمعت رجلاً يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال: أشهد أن الكعبة حق، ولكن لا أدري هي هذه التي بمكة، أم لا؟! فقال: مؤمن حقاً، وسأله عن رجل قال: أشهد أن محمد بن عبد الله نبي، ولكن لا أدري هو الذي قبره بالمدينة، أم لا؟! فقال: مؤمن حقاً. قال الحميدي: ومن قال هذا فقد كفر. [٣٧٠/١٣] - عن وكيع قال: اجتمع سفيان الثوري، وشريك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، فبعثوا إلى أبي حنيفة. قال: فأتاهم فقالوا له: ما تقول في رجل قتل أباه، ونكح أمه، وشرب الخمر في رأس أبيه؟ فقال: مؤمن. فقال له ابن أبي ليلى: لا ٨٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد قبلت لك شهادة أبداً، وقال له سفيان الثوري: لا كلمتك أبداً، وقال له شريك: لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك، وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حرام أن أنظر إلى وجهك أبداً . [٣٧٤/١٣] = باب أهل الحديث * صفات أهل الحديث: - عن عبد الله بن أحمد قال: لم يسمع أبي من شعيب بن حرب ببغداد إنما سمع منه بمكة، قال أبي: جئنا إليه أنا وأبو خيثمة، وكان ينزل مدينة أبي جعفر على قرابة له، قال: فقلت لأبي خيثمة: سله، قال: فدنا إليه فسأله فرأى كمه طويلاً، فقال: من يكتب الحديث يكون كمه طويلاً! يا غلام هات الشفرة، قال: فقمنا ولم يحدثنا بشيء. [٢٤١/٩] - قال عبد الله بن المبارك: لا يكون الرجل من أصحاب الحديث حتى يكتب عمن هو مثله، وعمن هو فوقه، وعمن هو دونه. [٦٨/٥] - عن الأعمش قال: إني لأرى الشيخ يخضب لا يروي شيئاً من الحديث فأشتهي أن ألطمه . [١٩٢/٩] - عن إسحاق بن كناسة قال: أتيت محمد بن كناسة لأكتب عنه، فكثر عليه أصحاب الحديث، فتضجر بهم، وتجهمهم، فلما انصرفوا عنه دنوت منه، فهش إلي، واستبشر بي، وبسط من وجهه، فقلت له: لقد تعجبت من تفاوت حالتيك، فقال لي: أضجرني هؤلاء بسوء آدابهم، فلما جئتني أنت انبسطت إليك، وأنشدتك، وقد حضرني في هذا المعنى بيتان وهما : في انقباض وحشمة فإذا صادفت أهل الوفاء والكرم وقلت ما قلت غير محتشم أرسلت نفسي على سجيتها فقلت له: وددت والله أن هذين البيتين لي بنصف ما أملك، فقال: قد وفر الله عليك مالك، والله ما سمعهما أحد، ولا قلتهما إلا الساعة، فقلت له: فكيف لي بعلم نفسي أنهما ليسا لي؟. [٤٠٦/٥] - عن محمد بن الحسين بن خالد البزاز قال: كان عند السري بن عاصم - وهو يحدثهم عن النبي -، فسمع كلاماً في ناحية المجلس، فقال: ما هذا؟! كنا عند حماد بن زيد، وهو يحدثنا عن النبي، فسمع كلاماً في ناحية المجلس فقال: ما هذا؟! كانوا يعدون الكلام عند حديث النبي کرفع الصوت فوق صوته. [٩/ ١٩٢] ٨٧ باب أهل الحديث - عن أبي الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ قال: ينبغي لطالب الحديث، ومن عنى به، أن يبدأ بكتب حديث بلده، ومعرفة أهله، وتفهمه، وضبطه حتى يعلم صحيحه، وسقيمه، ويعرف أهل التحديث به، وأحوالهم معرفة تامة، إذا كان في بلده علم وعلماء قديماً وحديثاً، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة [١/ ٢١٤] فيه . - عن أبي علي الصواف قال: كان أبو بكر بن النجاد يجيء معنا إلى المحدثين؛ إلى بشر بن موسى وغيره، ونعله في يده، فقيل له: لم لا تلبس نعلك؟ قال: أحب أن أمشي في طلب حديث رسول الله، وأنا حاف. [١٩٠/٤] - كان عبد الله بن المبارك يكثر الجلوس في بيته، فقيل له: ألا تستوحش؟ فقال: كيف أستوحش؟! وأنا مع النبي وأصحابه. [١٥٤/١٠] - عن حفص بن غياث قال: كنا حيث خرجنا إلى بغداد يجيئنا أصحاب الحديث، فيقول لهم ابن إدريس: عليكم بالشعر، والعربية، فقلت: ألا تتقي الله؟! قوم يطلبون [١٩٠/٨] آثار رسول الله، تأمرهم يطلبون الشعر والعربية، لئن عدت لأسوءنَّك. - عن أبي تراب محمد بن سهل الحافظ قال: كتبنا عن أبي العباس السراج في مجلس محمد بن يحيى، ثم خرجت أنا إلى العراق ومصر وانصرفت بعد سنين كثيرة إلى بغداد، وأبو العباس السراج بها يكتب عن يحيى بن أبي طالب، وأبي قلابة، وطبقتهما، فقلت له: يا أبا العباس، كتبنا عنك في مجلس محمد بن يحيى وأنت إلى الآن تكتب؟! فقال: يا هذا أما علمت أن صاحب هذا الحديث لا يصبر. [٢٥٠/١] - عن يوسف بن عمر القواس قال: كنت أمشي مع أبي في الحذائين، فرآني رجل شيخ في دكان، فقال لي: تعال يا فتى، أنت صاحب حديث. فقلت: نعم، فقال لي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إذا رأيت الإنسان يعدو، فاعلم أنه مجنون، أو [٣٢٦/١٤] صاحب حدیث. - عن بشر بن الحارث قال: أستغفر الله من كل خطوة خطوتها في طلب الحديث، إني لأعدها من أعظم الذنوب إن لم يغفرها الله لي. [٤ / ٣٤٤] - عن محمد بن خالد كان ينزل في الدور، وهي محلة في آخر بغداد بالجانب الشرقي في أعلى البلد، فقال له يوماً بعض أصحاب الحديث: لو زدتنا في القراءة؛ فإن موضعك بعيد منا، يشق علينا المجيء إليك في كل وقت. فقال ابن مخلد: من هذا الموضع كنت أمضي إلى المحدثين فأسمع منهم. [٣١١/٣] - عن يحيى بن محمد بن يحيى قال: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت ٨٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السراج، وهو يصنف. فقلت: يا أبت هذا وقت الصلاة، ودخان هذا السراج بالنهار، فلو نفست عن نفسك؟ فقال لي: يا بني تقول هذا، وأنا مع رسول الله وَلّ، وأصحابه، والتابعين؟ !. [٤١٩/٣] - عن بشر بن الحارث - وقد أخذ بيد عبيد الوراق وقد قال: عبيد حدثنا - فقال: يا عبيد احذر حدثنا، فإن لحدثنا حلاوة، وقد قلت: حدثنا، وكتب عنك فكان ماذا؟ ! . [٧٠/٧] * تثبت أهل الحديث بالرواية: - عن أبي معاوية قال: كان أهل خراسان يجيئون إلى الأعمش ليسمعوا منه، فلا يقدرون، قال: فكانوا يجيئون فيسمعون من شعبة، فيحدثهم عن الأعمش، قال: فكان شعبة لا يحدثهم حتى يقعدني معه، فيقول: يا أبا معاوية أليس هو كذا وكذا؟ فإذا قلت: نعم! حدثهم. قال ابن عمار: إنما يراد من هذا أن أبا معاوية كان أثبت فيه من شعبة. [٢٤٤/٥] * مناظرات بين أهل الحديث وأهل الفقه: - عن أبي جعفر الوكيعي قال: ولّيت المظالم بمرو اثنتي عشرة سنة، فلم يرد عليَّ [٢٨٥/٤] حكم إلا وأنا أحفظ فيه حديثاً، فلم أحتج إلى الرأي، ولا إلى أصحابه. - عن صالح كاتب الليث قال: كنا مع الشافعي في مجلسه، فجعل يتكلم في تثبيت خبر الواحد عن النبي، فكتبناه، وذهبنا به إلى إبراهيم بن إسماعيل بن علية، وكان من غلمان أبي بكر الأصم، وكان مجلسه بمصر عند باب الضوال، فلما قرأنا عليه جعل يحتج لإبطاله، فكتبنا ما قال ابن علية وذهبنا به إلى الشافعي، فنقضه الشافعي، وتكلم بإبطال ما قال ابن علية، ثم كتبنا ما قال الشافعي، وذهبنا به إلى ابن علية، فجعل يحتج بإبطال ما قال الشافعي، فكتبناه ثم جئنا به إلى الشافعي، فقال الشافعي: إن ابن علية ضال قد جلس عند باب الضوال يضل الناس. [٢١/٦] - عن أبي ثور قال: كنت من أصحاب محمد بن الحسن، فلما قدم الشافعي علينا جئت إلى مجلسه شبه المستهزئ، فسألته عن مسألة من الدور فلم يجبني، وقال: كيف ترفع يديك في الصلاة؟ فقلت هكذا. فقال: أخطأت، فقلت: هكذا، فقال: أخطأت، قلت: فكيف أصنع؟ قال: حدثني سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي ◌َّير كان يرفع يديه بحذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع. قال أبو ثور: فوقع في قلبي من ذلك، فجعلت أزيد في المجيء، وأقصر من الاختلاف إلى محمد بن ٨٩ باب أهل الحديث الحسن، فقال لي محمد يوماً: يا أبا ثور أحسب هذا الحجازي قد غلب عليك، قال: قلت: أجل الحق معه، قال: وكيف ذلك؟ قال: قلت: كيف ترفع يديك في الصلاة فأجابني على نحو ما أخبرت الشافعي. فقلت: أخطأت، فقال: كيف أصنع؟ قلت حدثني الشافعي عن سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن النبي وَل ◌ّ كان یرفع یدیه حذو منکبیه، وإذا رکع، وإذا رفع. قال أبو ثور: فلما كان بعد شهر، وعلم الشافعي أني لزمته للتعلم منه، قال: يا أبا ثور خذ مسألتك في الدور، فإنما منعني أن أجيبك يومئذ لأنك كنت متعنتاً. [٦٨/٦] - عن سليمان بن فليح قال: حضرت مجلس هارون الرشيد، ومعه أبو يوسف، فذكر سباق الخيل، فقال أبو يوسف: سابق رسول الله وَّي من الغاية إلى بنية الوداع، فقلت: يا أمير المؤمنين صحَّف إنما هو من الغابة إلى ثنية الوداع، وهو في غير هذا أشد تصحيفاً. أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان قال: سمعت سعيد بن منصور يقول: قال رجل لأبي يوسف: رجل صلى مع الإمام في مسجد عرفة، ثم وقف حتى دفع بدفع الإمام، قال: ما له؟ قال: لا بأس به، قال: فقال: سبحان الله، قد قال ابن عباس: من أفاض من عرنة، فلا حج له، مسجد عرفة في بطن عرنة، فقال: أنتم أعلم بالأحكام، ونحن أعلم بالفقه، قال: إذا لم تعرف الأصل، فكيف تكون فقيهاً؟ !. [٢٥٥/١٤] - وجه المأمون عبد الله بن هارون إلى محمد بن عبد الله الأنصاري بخمسين ألف درهم، وأمره أن يقسمها بين الفقهاء بالبصرة، فكان هلال بن مسلم يتكلم عن أصحابه، قال الأنصاري: وكنت أنا أتكلم عن أصحابي، فقال هلال: هي لي ولأصحابي، وقلت أنا: بل هي لي ولأصحابي، فاختلفنا فقلت لهلال: كيف تتشهد؟ فقال هلال: أو مثلي يسأل عن التشهد! فتشهد على حديث ابن مسعود، فقال له الأنصاري: من حدثك به؟ ومن أين ثبت عندك؟ فبقي هلال، ولم يجبه، فقال الأنصاري: تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات، وتردد فيها هذا الكلام، وأنت لا تدري من رواه عن نبيك! قد باعد الله بينك وبين الفقه، فقسمها الأنصاري في [٤٠٩/٥] أصحابه . - عن أبي بكر أحمد بن كامل قال: ودخلت على أبي أمية القاضي يوماً فقال لي: ما معنى هذا الحديث: إن النبي ◌َّ ر أمر الحائض أن تأخذ قرصة فتتبع بها أثر الدم؟ فقلت: ليس هو قرصة، إنما هو فرصة، والفرصة الخرقة، أو القطعة من القطن الممسَّكة، وأصحاب الحديث يقولون: قرصة، والصواب فرصة، فترك قولي، وأملى فرصة، أو قرصة. [٥١/٧] ٩٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد الإنفاق من أجل حديث رسول الله وقلت : - عن أبي إسحاق المزكي قال: أنفقت على الحديث بدراً من الدنانير، وقدمت بغداد في سنة ست عشرة لأسمع من ابن صاعد، ومعي خمسون ألف درهم بضاعة، ورجعت إلى نيسابور، ومعي أقل من ثلثها أنفقت ما ذهب منها على أصحاب الحدیث. [١٦٩/٦] * حفظ الله تعالى لسنة نبيه ولاغيره: - قال أبو زكريا: ولو أن رجلاً همَّ أن يكذب في الحديث ليبيِّن الله أمره، كان خالد بن الهيثم من أثبت الناس، وأكيسهم، وأدهاهم، فانظر كيف وقع في أحاديث يسيرة لما أن أراد الله أن يبين من أمره. [٣٠٢/٨] * أعلام أهل الحديث: - عن أبي عيسى الترمذي قال: ولم أر أحداً بالعراق، ولا بخراسان في معنى العلل، والتاريخ، ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل. [٢٧/٢] - عن قتيبة قال: لولا الثوري لمات الورع، ولولا أحمد بن حنبل لأحدثوا في الدين. قلت لقتيبة: تضم أحمد بن حنبل إلى أحد التابعين؟ فقال: إلى كبار التابعين. [٤ / ٤١٧] - عن علي بن المديني قال: مدار حديث رسول الله ولو على ستة، فذكرهم، ثم قال: فصار علم السنة عند اثني عشر أحدهم ابن إسحاق. [٢١٩/١] - عن علي بن المديني قال غير مرة: والله لو أخذت فحلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر أحداً قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن [٢٤٤/١٠] مهدي. - قال علي بن المديني: كان يحيى بن سعيد أعلم بالرجال، وكان عبد الرحمن أعلم [٢٤٦/١٠] بالحديث، قال علي: وما شبهت علم عبد الرحمن بالحديث إلا كسحر. - عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: ربانيو الحديث أربعة: فأعلمهم بالحلال والحرام: أحمد بن حنبل، وأحسنهم سياقة وأداء له: علي بن المديني، وأحسنهم وضعاً لكتاب: ابن أبي شيبة، وأعلمهم بصحيح الحديث وسقيمه: يحيى بن معین . [٦٩/١٠] - كان أبو داود الطيالسي بأصبهان، فلما أراد الرجوع أخذ يبكي، فقالوا له: يا أبا داود إن الرجل إذا رجع إلى أهله فرح، واستبشر، وأنت تبكي. فقال: إنكم لا ٩١ باب أهل الحديث = تعلمون إلى من أرجع؟ إنما أرجع إلى شياطين الإنس: علي بن المديني، وابن الشاذكوني، وابن بحر السقا - يعني عمرو بن علي -. [٤٢/٩] * فضل طلب الحديث وإكرام أهله: - عن عبد الرحمن بن المهدي قال: الرجل إلى الحديث أحوج منه إلى الأكل [١٨٦/٢] والشرب، وقال: الحديث يفسر القرآن. - عن عمر بن عبد الله بن الأشج قال: إن عمر بن الخطاب قال: إنه سيأتي أناس يجادلونكم بالقرآن، فجادلوهم بالسنن؛ فإن أصحاب السنن أعلم [٢٨٦/١٤] بكتاب الله رجل . - عن محمد بن يحيى الكرماني قال: كنا يوماً بحضرة أبي علي بن شاذان، فدخل علينا رجل شاب لا يعرفه منا أحد، فسلم، ثم قال: أيكم أبو علي بن شاذان؟ فأشرنا له إليه، فقال: أيها الشيخ رأيت رسول الله في المنام فقال لي: سل عن أبي علي بن شاذان، فإذا لقيته، فأقرئه مني السلام، ثم انصرف الشاب، فبكى أبو علي، وقال: ما أعرف لي عملاً استحق به هذا، اللهم إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث علي وتكرير الصلاة على النبيِّ كلما جاء ذكره، قال الكرماني: ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين، أو ثلاثة حتى مات. [٢٧٩/٧] - عن البرقاني قال : - أنشد لنفسه -: وأحمل فيه لها الموعدا أعلل نفسي بكتب الحديث وأشغل نفسي بتصنيفه فطوراً أصنفه في الشيو وأقفو البخاري فيما نحا ومسلم إذا كان زين الأنا وتخريجه دائماً سرمدا خ وطوراً أصنفه مسندا ه وصنفه جاهداً مجهدا م بتصنيفه مسلماً مرشدا أراه هوى صادف المقصدا ومالي فيه سوى أنني وأرجو الثواب بكتب الصلا وأسأل ربي إله العبا ة على السيد المصطفى أحمدا د جرياً على ما به عوّدا [٣٧٥/٤] - كان ببغداد شاعران: أحدهما صاحب حديث، والآخر معتزلي، فاجتاز بي المعتزلي يوماً، فقال لي: يا بني كم تكتب يذهب بصرك، ويحدودب ظهرك، وتزدار قبرك، ثم أخذ کتابي، وکتب علیه: ٩٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد والتشاغل بالعلوم إن القراءة والتفقه والمهانة والهموم أصل المذلة والإضافة قال: ثم ذهب، وجاء الآخر، فقرأ هذين البيتين، فقال: كذب عدو نفسه بل يرتفع ذكرك، وينتشر علمك، ويبقى اسمك مع اسم رسول الله إلى يوم القيامة، ثم کتب هذين البيتين : والكتابة والدراسة إن التشاغل بالدفاتر والرياسة والسياسة أصل التقية والتزهد [٣٢٤/٩] - عن محمد بن مسلم بن وارة قال: رأيت أبا زرعة في المنام، فقلت له: ما حالك يا أبا زرعة؟ قال: أحمد الله على الأحوال كلها، إني أحضرت، فوقفت بين يدي الله تعالى، فقال لي: عبيد الله بم تذرعت في القول في عبادي؟ قلت: يا رب إنهم خاذلوا دينك، فقال: صدقت، ثم أتى بطاهر الحلقاني فاستدعيت عليه إلى ربي تعالى، فضرب الحد مائة، ثم أمر به إلى الحبس، ثم قال: ألحقوا عبيد الله بأصحابه: بأبي عبد الله، وأبي عبد الله، وأبي عبد الله: سفيان الثوري، ومالك بن [٣٣٦/١٠] أنس، وأحمد بن محمد بن حنبل. - عن أحمد بن محمد أبي العباس المرادي قال: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت: يا أبا زرعة ما فعل الله بك؟ فقال: لقيت ربي تعالى، فقال لي: يا أبا زرعة إني أوتى بالطفل، فآمر به إلى الجنة، فكيف بمن حفظ السنن عن عبادي، تبوأ من الجنة حیث شئت. [٣٣٦/١٠] - عن الصوري قال: حدثني بعض الشيوخ: أنه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف يوماً، فدخل أبو الفضل الزهري قال: وكان أبو الحسين بن المظفر حاضراً، فقام عن مكانه، وأجلس أبا الفضل فيه، ولم يكن ابن معروف يعرف أبا الفضل، فأقبل عليه ابن المظفر، وقال: أيها القاضي، هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف، وهو محدث، وآباؤه كلهم محدثون إلى عبد الرحمن بن عوف، ثم قال ابن المظفر: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري والد هذا الشيخ، وحدثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله بن سعد، وحدثنا فلان عن جده عبيد الله بن سعد، ولم يزل يروي لكل واحد من آباء أبي الفضل حديثاً حتى انتهى إلى عبد الرحمن بن عوف. [٣٦٩/١٠] - أشخص المتوكل الفقهاء والمحدثين، فكان فيهم: مصعب الزبيري، وإسحاق بن ٩٣ باب أهل الحديث أبي إسرائيل، وإبراهيم بن عبد الله الهروي، وعبد الله، وعثمان ابنا محمد بن أبي شيبة الكوفيان ـ وهما من بني عبس - وكانا من حفاظ الناس، فقسمت بينهم الجوائز، وأجريت عليهم الأرزاق، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس، وأن يحدثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة، والجهمية، وأن يحدثوا بالأحاديث في الرؤية، فجلس عثمان بن محمد بن أبي شيبة في مدينة أبي جعفر المنصور، ووضع [٦٧/١٠] له منبر، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفاً من الناس. - عن أبي مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال: حدثني أبي - وذكر عبد الرحمن بن مهدي - فقال: قال له رجل: أيما أحب إليك يغفر الله لك ذنباً، أو تحفظ حديثاً؟ فقال: أحفظ حديثاً. [٢٤٢/١٠] - عن أحمد بن عطاء الروذباري بصور الساحل قال: كان خالي أبو علي قد خرج من القرافة يريد الجامع، فإذا بأصحاب الحديث قد خرجوا من عند رجل قد كتبوا عنه، فقال لهم: يا أصحاب الحديث جعلكم الحديثُ حديثاً . [٣٣١/١] متفرقات : - قال أبو الحسن أحمد بن جعفر: وكان مذهبه ـ أي أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن الصيرفي - في بذل الحديث أنه كان يسأل من يقصده عن مدينة بعد مدينة هل بقي منها أحد يحدث فإن قيل له ما بقي فيها محدث خرج إليها في سر ثم حدثهم ورجع وكان من الديانة على نهاية. [٣١٣/٢] - عن محرز بن عون قال: سألت فضيل بن عياض عن حديث فقال لي: وأنت أيضاً منهم، عليكم بالقرآن، فإنه ينبغي لنا أن لو بلغنا أن حرفاً من كلام ربنا نزل باليمن لذهبنا حتى نسمعه، ولكن وجدتم هذا الأمر أيسر عليكم. [٢٦٣/١٣] - عن ابن أبي مليكة قال: كان عكرمة بن أبي جهل يأخذ المصحف، فيضعه على وجهه، ويقول: كلام ربي ... كلام ربي، قال القواريري: كتب عني أبو عبد الله أحمد بن حنبل هذا الحديث في الحبس، وحديثاً آخر، قال: وكتب عني يحيى بن معین أيضاً حدیثین. [٣٢١/١٠] - عن عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: قلت لأبي زرعة: تحزر ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مائة ألف، قال: مائة ألف كثير! قلت: فخمسين ألفاً؟ قال: نعم، وستين ألفاً وسبعين ألفاً، أخبرني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث. [٣٢٧/١٠] ٩٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن أبي زرعة الرازي قال: دخلت البصرة، فصرت إلى سليمان الشاذكوني يوم الجمعة، وهو يحدث، وهو أول مجلس جلست إليه فقال: حدثنا يزيد بن زريع عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر عن قتادة عن محمود بن لبيد عن جابر عن النبي ◌ّ: ((ما من رجل يموت له ثلاث من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم))، فقلت للمستملي: ليس هذا من حديث عاصم بن عمر، إنما هذا رواه محمد بن إبراهيم، فقال له، فرجع إلى محمد بن إبراهيم، قال: وذكر في هذا المجلس أيضاً، فقال: حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن أبيه أنه قال: (لا حلف في الإسلام). قال: فقلت: هذا وهم، وهم فيه إسحاق بن سليمان، وإنما هو سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير، قال: من يقول هذا؟ قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء، حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جبير، قال: فغضب، ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة؟ قلت: يعيد، قال: من قال هذا؟ قلت: الشعبي، قال: من عن الشعبي؟ قلت: حدثنا قبيصة عن سفيان عن جابر عن الشعبي، قال: ومن غير هذا؟ قلت: إبراهيم، قال: من عن إبراهيم؟ قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مغيرة عن إبراهيم، قال: أخطأت، قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا جعفر الأحمر عن مغيرة عن إبراهيم، قال: أخطأت، قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو كدينة عن مغيرة عن إبراهيم، قال: أصبت، قال أبو زرعة: كتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم، فما طالعتها منذ كتبتها، فاشتبه عليَّ، ثم قال: وأي شيء غير هذا؟ قلت: معاذ بن هشام عن أشعث عن الحسن، قال: هذا سرقته مني - وصدق - كان ذاكرني به رجل [٣٢٩/١٠] ببغداد فحفظته عنه. - عن عباس العنبري قال: حدث يحيى القطان يوماً بحديث، فأخطأ فيه، فلما كان من الغد اجتمع أصحابه، وفيهم علي بن المديني، وأشباهه، فقال لعمرو بن [٢١٠/١٢] علي - من بينهم -: أخطئ في حديث، وأنت حاضر فلا تنكر !. - عن محمد بن إسماعيل البخاري قال: لما دخلت البصرة صرت إلى مجلس محمد بن بشار، فلما خرج وقع بصره عليَّ فقال: من أين الفتى؟ قلت: من أهل بخارى، قال: كيف تركت أبا عبد الله؟ فأمسكت. فقال له أصحابه: رحمك الله هو أبو عبد الله! فقام فأخذ بيدي وعانقني، وقال: مرحباً بمن أفتخر به منذ سنين. [١٧/٢] - حج بشر المريسي فرجع، فقال لأصحابه: رأيت شاباً من قريش بمكة ما أخاف على مذهبنا إلا منه - يعني الشافعي. [٦٥/٢] ٩٥ باب أهل الحديث - عن بشار قال: قد كتب عني خمسة قرون، وسألوني الحديث، وأنا ابن ثمان عشرة، فاستحييت أن أحدثهم في المدينة، فأخرجتهم إلى البستان، وأطعمتهم الرطب، وحدثتهم. [١٠٢/٢] - قال محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين وكسراً. وكان يقول: إنه سمع منه لفظاً أكثر من سبعمائة حديث. قال: وكان إذا حدثهم عن غير مالك لم يجبه إلا القليل من الناس. فقال: ما أعلم أحداً أسوأ نَثّاً (١) على أصحابه منكم: إذا حدثتكم عن مالك ملأتم علي الموضع، وإذا حدثتكم عن أصحابه إنما تأتون [١٧٣/٢] متکارهین. - عن أبي عبد الرحمن عبد الله قال: حين قدم علينا محمد بن حميد - يعنى الرازي - كان أبي بالعسكر، فلما خرج قدم أبي، وجعل أصحابه يسألونه عن ابن حميد، فقال لي: ما لهؤلاء يسألوني عن ابن حميد؟ قلت: قدم ههنا فحدثهم بأحاديث لا يعرفونها، قال لي: كتبت عنه؟ قلت: نعم! كتبت جزءاً. قال: أعرض علي، فعرضتها عليه فقال: أما حديثه عن ابن المبارك، وجرير فهو صحيح، وأما حديثه عن أهل الري فهو أعلم. [٢٥٩/٢] - عن محمد بن عبد الملك بن يزيد البغدادي قال: كان كتب الحديث الكثير، وتعلم من علوم الظاهر، وقف يوماً على حلقة أبي حمزة - يعني محمد بن إبراهيم الصوفي - وهو يتكلم في شيء من علوم الحقائق، فأخذ منه كلامه؛ وتخلف عن [٣٤٨/٢] مجالس الحديث، ولزم أبا حمزة إلى أن مات، وصار من جلة أصحابه. - عن الكديمي قال: خرجت أنا، وعلي بن المديني، وسليمان الشاذكوني نتنزه، ولم يبق لنا موضع مجلس غير بستان الأمير، وكان قد منع من الخروج إلى الصحراء، قال: فلما قعدنا وافق الأمير فقال: خذوهم. قال: فأخذونا وكنت أنا أصغر القوم سناً، فبطحوني، وقعدوا على أكتافي. قال: قلت: أيها الأمير اسمع مني. قال: هات. قلت حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار عن أبي قابوس عن ابن عباس عن النبي وّر: ((الراحمون يرحمهم الله، ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء)). قال: أعده عليَّ، قال: فأعدته عليه، فقال لهؤلاء: قوموا. ثم قال لي: أنت تحفظ مثل هذا، وأنت تخرج تتنزه؟! أو كما قال، قال: فكان الشاذكوني يقول لي: نفعك حديث الحميدي. [٤٣٨/٣] (١) نثَّ الخبر: أفشاه. ٩٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن القاضي أبي علاء الواسطي قال: سمعت أبا العباس الكديمي يوماً وبكى، ثم قال: ألا من رماني بالكفر والزندقة، فهو من قلبي في حل إلا من رماني بالكذب في حديث رسول الله رَير؛ فإني خصمه بين يدي الله يوم القيامة. [٤٤٤/٣] - عن أبي عامر العقدي قال: أنا كنت سبب عبد الرحمن بن مهدي في الحديث، كان يتبع القصاص، فقلت له: لا يحصل في يدك من هؤلاء شيء. [٢٤٠/١٠] - عن الحسن بن حماد قال: بلغني أن أم إسحاق الأزرق قالت له: يا بني إن بالكوفة رجلاً يستخف بأصحاب الحديث، وأنت على الحج فأسألك بحقي عليك أن لا تسمع منه شيئاً. قال إسحاق: فدخلت الكوفة فإذا الأعمش قاعد وحده، فوقفت على باب المسجد فقلت: أمي والأعمش، وقد قال النبي ◌َّير: ((طلب العلم فريضة على كل مسلم))، فدخلت، فسلمت فقلت: يا أبا محمد حدثني، فإني رجل غريب، قال: من أين أنت؟ قلت: من واسط، قال: فما اسمك؟ قلت: إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: لا حييت، ولا حييت أمك، أليس حرَّجت عليك أن لا تسمع مني شيئاً؟! قلت: يا أبا محمد ليس كل ما بلغك يكون حقاً، قال: لأحدثنك بحديث ما حدثته أحداً قبلك، فحدثني عن ابن أبي أوفى قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((الخوارج كلاب النار)). [٣١٩/٦] - عن حماد بن إسحاق قال: قال لي أبي قلت ليحيى بن خالد: أريد أن تكلم لي سفيان بن عيينة ليحدثني أحاديث، فقال: نعم، إذا جاءنا، فاذكرني، قال: فجاءه سفيان بن عيينة، فلما جلس أومأت إلى يحيى، فقال له: يا أبا محمد إسحاق بن إبراهيم من أهل العلم والأدب، وهو مكره على ما تعلمه منه، فقال سفيان: ما تريد بهذا الكلام؟ فقال: تحدثه بأحاديث، قال: فتكره ذلك، فقال يحيى: أقسمت عليك إلا ما فعلت، قال: نعم فليبكر إلي، قال: فقلت ليحيى: افرض لي عليه شيئاً، فقال له: يا أبا محمد افرض له شيئاً، قال: نعم قد جعلت له خمسة أحاديث، قال: زده، قال: قد جعلتها سبعة، قال: هل لك أن تجعلها عشرة؟ قال: نعم، قال إسحاق: فبكرت إليه، واستأذنت ودخلت، فجلست بين يديه، وأخرج كتابه فأملى علي عشرة أحاديث، فلما فرغ، قلت له: يا أبا محمد إن المحدِّث يسهو، ويغفل، والمحدَّث أيضاً كذلك، فإن رأيت أن أقرأ عليك ما سمعته منك، قال: اقرأ فديتك، فقرأت عليه، وقلت له أيضاً: إن القارىء ربما أغفل طرفه الحرف، والمقروء عليه ربما ذهب عنه الحرف، فأنا في حل أن أروي جميع ما سمعته منك؟ قال: نعم، فديتك أنت، والله فوق أن تستشفع، أو يشفع لك، فتعال كل يوم، فلوددت أن سائر أصحاب الحدیث کانوا مثلك. [٣٣٩/٦] = ٩٧ باب أهل الحديث - عن محمد بن جابر قال: قدمت البصرة، فأتاني شعبة بن الحجاج، فسألني، فحدثته بحديث قيس بن طلق في مسِّ الذَّكَر، فقال: أسألك بالله لا تحدث بهذا الحديث ما كنت بالبصرة، قال أبو يعقوب إسحاق بن أبي إسرائيل: لما انصرفت من اليمامة من عند هذا الشيخ - يعني محمد بن جابر - دخلت البصرة ليلاً، فسألت عن منزل أبي عوانة، فقيل لي: أمس دفناه؛ فغمَّني ذلك، وجزعت عليه، ثم أتيت حماد بن زيد، فلما رآني، وأنا قشف الهيئة على أثر السفر، قال لي: أحسبك غريباً! قلت: نعم، قال: من أين قدمت؟ قلت: من اليمامة، قال: وما صنعت باليمامة؟ قلت: سمعت من شيخ بها يقال له: محمد بن جابر، قال: قد سمعت منه حديث قيس في مس الذكر، ثم قال لي: حدثني عنه بما سمعت، فاستحييت، وهبت الشيخ، فلم أذكر شيئاً، ولم يجر على لساني، فقال لي: يا بني إن المستقفين عندنا كثير فاتق لا تؤخذ ثيابك، وكنت أنام في المسجد، فقال: يا جلوة خذي ثياب الرجل إليك، فأودعته ثيابي، ثم دعاني بعد ذلك حماد بن زيد، وجماعة من الغرباء، فغدًّاني عنده، وهو قائم على رجليه يتعاهدنا يقول: يا جلوة جيئيهم برطب، يا جلوة هاتي موزاً، هاتي ماءً بارداً، فلم يزل قائماً علينا حتى فرغنا، شكر الله ذلك لأبي إسماعيل ورضي عنه .. [٣٥٨/٦] - عن الشافعي قال: ناظرت المريسي في القرعة، فذكرت له حديث عمران بن حصين عن النبي ◌ّ في القرعة، فقال: يا أبا عبد الله هذا قمار، فأتيت أبا البختري، فقلت له: سمعت المريسي يقول: القرعة قمار، قال: يا أبا عبد الله شاهد آخر، وأقتله. [٦٠/٧] - عن الخطيب قال: وكان بشر بن الحارث الحافي كثير الحديث إلا أنه لم ينصب نفسه للرواية وكان يكرهها ودفن كتبه لأجل ذلك وكل ما سمع منه فإنما هو على سبيل المذاكرة. [٦٧/٧] - عن عبد الله بن أحمد قال: وجدت هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا بكر بن يزيد: قال عبد الله: وأظنني قد سمعته منه في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بكر [٧ /٩٢] ينزل المدينة أظنه كان في المحنة قد ضرب على هذا الحديث في كتابه. - عن يحيى بن عبد الله الجابري قال: صلَّيت خلف عيسى مولى لحذيفة بالمدائن على جنازة، فكبر خمساً، ثم التفت إلينا فقال: ما وهمت ولا نسيت: ولكن كبَّرت كما كُبَّر مولاي وولي نعمتي حذيفة بن اليمان. صلَّى على جنازة فكبّر خمساً، ثم = ٩٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد التفت إلينا فقال: ما نسيت ولا وهمت، ولكني كبّرت كما كبَّر رسول الله، صلَّى على جنازة، فكبر خمساً (١). [١١/ ١٤٢] باب أهل الفقه وأصوله ؟ = * أهمية علم الفقه: ما زلت أطلب علم الفقه مصطبراً فكان ما كد من درس ومن سهر حفظت مأثوره حفظاً وثقت به صنَّفت في كل نوع من مسائله أقول بالأثِر المرويّ متبعاً إذا انتضيت بناني عن غوامضه وإن تحرَّيت طُرْق الحق مجتهداً وكنت ذا ثروة لما عنيت به وما أبالي إذا ما العلم صاحبني ثنت عنانيَ عنه همةٌ طمحت أصدى فلا أتصدى للّئيم ولا إذا أضقت سألت الله مقتنعاً - من شعر أبي الطيب الطبري: على الشدائد حتى أعقب الجبرا في عظم ما نلت من عقباه معتفرا وما يقاس على المأثور معتبرا غرائب الكتب مبسوطاً ومختَصرا وبالقياس إذا لم أعرف الأثرا حسرت عنها قناع اللبس فانحسرا وصلت منها إلى ما أعجز الفكرا فلم أدع ظاهراً منها ومدَّخرا ثم التقى فيه أن لا أصحب اليسرا إلى الهدى فاستطابت عنده الصَّبِرا أبيت دون الغنى خزيان منكسرا كفايتي فأطاب الورد والصدرا [٣٥٩/٩ - ٣٦٠] * ثمرات تعلم الفقه : - عن الشافعي قال: من تعلم القرآن عظمت قيمته، ومن نظر في الفقه نبل مقداره، ومن تعلم اللغة رق طبعه، ومن تعلم الحساب تجزل رأيه، ومن كتب [٢٧٦/٧] [٦/١١] الحديث قویت حجته، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه. - عن أبي حنيفة قال: لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم، وأسأل عن عواقبها فقيل لي: تعلم القرآن، فقلت: إذا تعلمت القرآن وحفظته فما يكون آخره؟ قالوا: تجلس في المسجد ويقرأ عليك الصبيان والأحداث، ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ، فتذهب رياستك. قلت: فإن سمعت (١) هذا حديث مسلسل. ٩٩ باب أهل الفقه وأصوله الحديث، وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني. قالوا: إذا كبرت وضعفت حدثت، واجتمع عليك الأحداث والصبيان، ثم لا تأمن أن تغلط فيرمونك بالكذب فيصير عاراً عليك في عقبك، فقلت: لا حاجة لي في هذا، ثم قلت: أتعلم النحو. فقلت: إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري؟ قالوا: تقعد معلماً فأكثر رزقك ديناران إلى ثلاثة. قلت: وهذا لا عاقبة له. قلت: فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري؟ قال: تمدح هذا فيهب لك، أو يحملك على دابة، أو يخلع عليك خلعة، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات. قلت: لا حاجة لي في هذا. قلت: فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره؟ قالوا: لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام، فيرمى بالزندقة، فإما أن تؤخذ فتقتل، وإما أن تسلم فتكون مذموماً ملوماً. قلت: فإن تعلمت الفقه. قالوا: تُسئل وتفتي الناس وتُطلب للقضاء، وإن كنت شاباً. قلت: ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت [٣٣١/١٣] الفقه وتعلمته. - عن أبي بكر بن مجاهد قال: كنت عند أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب، فقال لي: يا أبا بكر اشتغل أصحاب القرآن بالقرآن ففازوا، واشتغل أهل الفقه بالفقه ففازوا، واشتغل أصحاب الحديث بالحديث ففازوا، واشتغلت أنا بزيد وعمرو فليت شعري ماذا يكون حالي في الآخرة، فانصرفت من عنده، فرأيت تلك الليلة النبي وَل في المنام فقال لي: أقرئ أبا العباس مني السلام، وقل له: إنك صاحب العلم المستطيل. قال ابن سختويه: قال لنا أبو عبد الله الروذباري: أراد الكلام به يكمل، والخطاب به يجمل، وقال ابن بدر: قال لنا الروذباري: أراد أن جميع العلوم مفتقرة إليه . [٢١١/٥] - عن ابن الوليد القاضي قال: كنا نكون عند ابن عيينة فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول: ها هنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ فيقال: بشر، فيقول: أجب فيها، فأجيب، فيقول: التسليم للفقهاء سلامة في الدين. [٨٢/٧] * البارزين في علم الفقه: - عن محمد بن إدريس الشافعي قال: الناس عيال على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة. قال: وسمعته يعني الشافعي: يقول [٣٤٦/١٣] كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه. ١٠٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - عن ابن المبارك قال: رأيت الحسن بن عمارة آخذاً بركاب أبي حنيفة وهو يقول: والله ما أدركنا أحداً تكلم في الفقه أبلغ، ولا أصبر، ولا أحضر جواباً منك، وإنك لسيد من تكلم فيه في وقتك غير مدافع، وما يتكلمون فيك إلا حسداً . [٣٦٧/١٣] - عن الفضيل بن عياض أنه كان يقول في أبي حنيفة وأصحابه، فإذا سئل عن مسألة يقول: ائتوا أبا زيد فسلوه، وكان أبو زيد اسمه حماد بن دليل رجل أعمى من أصحاب أبي حنيفة، فقيل له: إنك تقول في أبي حنيفة وأصحابه ما تقول، فإذا سئلت عن مسألة دللت إليهم، فقال: ويلك هم طلبوا هذا الأمر، وهم أحق بهذا [١٥٢/٨] الأمر. - عن أبي حنيفة قال: قدمت المدينة فأتيت أبا الزناد، ورأيت ربيعة فإذا الناس على ربيعة، وأبو الزناد أفقه الرجلين، فقلت له: أنت أفقه أهل بلدك، والعمل على [٨٦/١٠] ربيعة، فقال: ويحك؛ كف من حظ، خير من جراب علم. - عن أحمد بن يحيى قال: توفي الكسائي، ومحمد بن الحسن في يوم واحد، فقال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه. [١٨١/٢] - عن أحمد بن محمد بن يوسف الأصبهاني قال: رأيت النبي ◌ّ في النوم فقلت: يا رسول الله عمن آخذ علم القرآن؟ فقال: عن أبي بكر بن الأنباري. قلت: [١٨٣/٣] فالفقه؟ قال: عن أبي إسحاق المروزي. - قال أحمد بن علي الجرجاني: كان الحميدي إذا جرى عنده ذكر الشافعي يقول: حدثنا سيد الفقهاء الشافعي. [٦٨/٢] - عن الربيع بن سليمان قال: وقف رجل على الشافعي فسأله عن مسألة فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء، فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيهاً قط؟ اللهم إلا أن تكون رأيت محمد بن الحسن فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن. [١٧٦/٢ ] =& باب الأوائل * أوائل في باب الجهاد والشهادة: - المثنى بن حارثة: هو أول من حارب الفرس في أيام أبي بكر الصديق. [٢٧/١] - سُمية مولاة أبي حذيفة بن المغيرة: هي أول شهيدة في الإسلام، طعنها أبو جهل بحربة على قُبُلها فقتلها . [١٥٠/١]