النص المفهرس
صفحات 1-20
مِنَّ إِصْرَارَات شبكة نور الإسلام (١٠) www.islamlight.net التَّصْفُ المَوْضَوْعِي لِتَّارِخْ بَعْدَاد لِلْحَافِظِ أَبِي بَكْر أَحْمَد بنِ عَلَّ الْخَطِيْبِ الْبَغْدَادِيِّ ٣٩٣ هـ - ٤٦٣ھـ جَمْعُ وَتَرْتِيْبُ د.محمّد بن عبدالله السَيدان المشرف العام على مواقع شبكة نورُ السُّلَامُ دارابن الجوزي التَّصْنْفُ المَوْضُوْمي لِيَّارِيُ بَعْدَاد حقوق الطبع محفُوْظَة الطّبْعَة الأولىى جَادَ ى الأولى ١٤٣٠هـ للتواصل مع شبكة نور الإسلام جوال: ٠٥٥٦١١٨١١٣ ص. ب .: ٣٦٦ الرمز البريدي: ١١٣٤٢ هاتف وفاكس: ٠١٢٣٢١٤١٠ البريد الإلكتروني:islamlight.net@gmail.com الخط الساخن للفتاوى والاستشارات: ٠١٢٣٠٣٠٩٩ ابو للنشر والتوزيع دارابن الجوزي للنّشر والتّوزيع المملكة العربية السعودية: الدمام - طريق الملك فهد - ت: ٨٤٢٨١٤٦ - ٨٤٦٧٥٩٣، ص ب: ٢٩٨٢ - الرمز البريدي: ٣١٤٦١ - فاكس: ٨٤١٢١٠٠ - الرياض - حي الفلاح - مقابل جامعة الإمام - تلفاكس: ٢١٠٧٢٢٨ - جوّال: ٠٥٠٣٨٥٧٩٨٨ - الإحساء - ت: ٥٨٨٣١٢٢ - جدة - ت: ٦٣٤١٩٧٣ - ٦٨١٣٧٠٦ - الخبر - ت: ٨٩٩٩٣٥٦ - فاكس: ٨٩٩٩٣٥٧ - بيروت - هاتف: ٠٣/٨٦٩٦٠٠ - فاكس: ٠١/٦٤١٨٠١ - القاهرة - ج.م.ع - محمول: ٠١٠٦٨٢٣٧٨٣ - تلفاكس: ٠٢٤٤٣٤٤٩٧٠ البريد الإلكترونى: aljawzi@hotmail.com - www.aljawzi.com ٥ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد براسم الرحمن الرحيم الحمدُ لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام الغر المحجّلین، وعلى آله وصحبه المیامین، أما بعد: فهذا هو الإصدار الثاني من كتب (التصنيف الموضوعي لكتب التراجم) وسيكون لكتاب (تاريخ بغداد) للإمام الخطيب البغدادي تَّثُ، وقد سبقه كتاب (التصنيف الموضوعي لحلية الأولياء)، وقد لاقى قبولاً من العلماء وطلاب العلم ولله الحمد والمنة، مما شجعنا على الاستمرار في هذا المشروع الكبير، ولعلِّي في هذه العجالة أنبه إلى ما يلي: أولاً: الأصل أن دورنا في هذا الكتاب ينحصر في جمع شتات المعلومات المتناثرة في تاريخ بغداد في مكان واحد فيجمع لكل موضوع ما ورد في الكتاب من آثار وأخبار، ويبقى على القارئ أن يمحص الرواية ويتثبت من صحتها . ثانياً: هناك بعض الأقوال والقصص فيها مخالفات شرعية لم نحذفها لكي يستفاد منها في معرفة أقوال القوم، ومن ثَمَّ نقاشها لمن يرغب في مناقشتها . ثالثاً: على القارئ أن يتأكد من الأسماء، فربما يقرأ: قال أحمد، فيظنه ابن حنبل وهو آخر، ونحن نجتهد في نسبة الأسماء، ولكن إذا لم نستطع تركناه على حساب الرواية الموجودة في الكتاب، ومن أحال فقد برئ. رابعاً: حرصنا على توزيع الأقوال والقصص والمواقف في كل موطن يمكن الاستشهاد بها حتى ولو كان هناك تكرار؛ نظراً لوجود المصلحة من ذلك، وقد رتبنا الأبواب على حروف الهجاء. خامساً: اختصرنا الأسانيد إلا في باب التفسير. سادساً: إذا ذكرنا في الحاشية: كذا أو كذا في الأصل، أو المطبوع، فالمراد بذلك الطبعة التي اعتمدناها وهي الطبعة المعروفة المتداولة، طبعة دار السعادة ١٣٤٩ هـ وصوّرت مراراً. وختاماً .. فإني أشكر كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب سواء كانوا من الإخوة الذين ساهموا بأموالهم، أو الذين سعوا في الخير، أو الذين شاركونا في القراءة ٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد والمراجعة والصف والتصحيح وغيرها من الأعمال، فهذا النتاج الذي بين أيديهم إنما هو في الحقيقة نتاجهم جميعاً، وكل من استفاد منه فإن لهم أجره وبره كما قال النبي وَله: ((إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة: صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، والممد به))، رواه الترمذي وصححه. وأخيراً .. هذا جهد المقل، فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمني والشيطان وأستغفر الله العظيم، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. و کتبه د. محمد بن عبد الله الهبدان المشرف العام على مؤسسة نور الإسلام ٧ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد مقدمة عن تاريخ بغداد * منهج المؤلف في كتابه: - ترتيب المؤلف للتراجم: يقول تَخَّتُهُ: (جمعت ذلك كله وألفته أبواباً مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم، وبدأت منهم بذكر من اسمه محمد تبركاً برسول الله وعليه، ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه بحرف الألف، وثنيت بحرف الباء، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها ليسهل إدراك ذلك على طالبيه، وتقرب معرفته من مبتغيه، فإني رأيت الكتاب الكثير الإفادة، المحكم الإجادة، ربما أريد منه الشيء فيعمد من يريده إلى إخراجه، فيغمض عنه موضعه، ويذهب بطلبه زمانه، فيتركه وبه حاجة إليه، وافتقار إلى وجوده. ولم أذكر من محدثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ولم يستوطنوها سوى من صح عندي أنه روى العلم بها، فأما من وردها ولم يحدث بها، فإني أطرحت ذكره، وأهملت أمره، لكثرة أسمائهم وتعذر إحصائهم، غير نفرٍ يسيرٍ عددهم، عظيم عند أهل العلم محلهم، ثبت عندي ورودهم مدينتنا ولم أتحقق تحديثهم بها، فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم، لرفعة أخطارهم، وعلو أقدارهم، وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده، وإن كان المتأخر أكبر سناً وأعلا إسناداً، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب، فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم، من أوائل تسمية الآباء، ومن شذ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل). [٢١٣/١] - أخبار الصوفية: (وللصوفية عن خير - أي النساج - حكايات عجيبة جداً نحن نذكر بعضها مع البراءة من عهدتها). [٤٨/٢] ٩ باب أشراط الساعة = باب أشراط الساعة - عن كعب قال: ما المهدي إلا من قريش، وما الخلافة إلا فيهم، غير أن له أصلاً ونسباً في اليمن. [٣٩١/٥] - كان سفيان يتكلم في عبد الحميد بن جعفر؛ لخروجه مع محمد بن عبد الله ابن حسن وسليمان(١) يقول: إن مر بك المهدي وأنت في البيت فلا تخرج إليه حتى يجتمع عليه الناس. [٢٢/٩] - عن حبة العُرني قال: لما فرغنا من النهروان، قال رجل: والله لا يخرج بعد اليوم حروري أبداً، فقال علي: مه لا تقل هذا فوالذي فلق الحبة، وبرأ النسمة، إنهم لفي أصلاب الرجال وأرحام النساء، ولا يزالون يخرجون حتى تخرج طائفة منهم بين نهرين حتى يخرج إليهم رجل من ولدي فيقتلهم فلا يعودون أبداً. [٢٧٥/٨] - عن ابن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية: أنْ وجِّه نضلة بن معاوية إلى حلوان العراق فليغر على ضواحيها، قال: فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق، فأغاروا على ضواحيها، فأصابوا غنيمة وسبياً، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى أرهقهم العصر، وكادت الشمس أن تؤوب، قال: فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح جبل ثم قام فأذن، فقال: الله أكبر الله أكبر، فإذا مجيب من الجبل يجيبه: كبرت كبيراً يا نضلة، قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: كلمة الإخلاص يا نضلة، قال: أشهد أن محمداً رسول الله، قال: هو النذير وهو الذي بشرنا به عيسى ابن مريم وعلى رأس أمته تقوم الساعة، قال: حي على الصلاة، قال: طوبى إن مشى إليها وواظب عليها، قال: حي على الفلاح قال: أفلح من أجاب محمداً وهو البقاء لأمة محمد، فلما قال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، قال: أخلصت الإخلاص كله يا نضلة، فحرم الله بها جسدك على النار. فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا له: من أنت يرحمك الله، أملَك أنت، أم ساكن من الجن، أم طائف من عباد الله، أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك، فإنا وفدُ الله ووفد رسول الله ووفد عمر بن الخطاب؟ قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحا أبيض الرأس واللحية عليه طمران من صوف، فقال: السلام عليكم ورحمة الله، قلنا: وعليك (١) كذا في المطبوع ولعل الصواب: وسفيان. ينظر الحلية لأبي نعيم ٣١/٧. ١٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد السلام ورحمة الله، من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا ذريب بن برتملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم أسكنني هذا الجبل، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فيقتل الخنزير ويكسر الصليب ويتبرأ مما نحلته النصارى، فأما إذا فاتني لقاء محمد، فاقرئوا عمر مني السلام، وقولوا له: يا عمر سدد وقارب فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها، يا عمر: إذا ظهرت هذه الخصال في أمة محمد فالهرب الهرب، إذا استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم، وانتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم، ولم يوقر صغيرهم كبيرهم، وترك المعروف فلم يؤمر به، وترك المنكر فلم ينه عنه، وتعلم عالمهم العلم ليجلب به الدنانير والدراهم، وكان المطر قيظاً والولد غيظاً، وطوّلوا المنارات، وفضضوا المصاحف، وزخرفوا المساجد، وأظهروا الرشى، وشيدوا البناء، واتبعوا الهوى، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء، وقطعت الأرحام، وبيع الحلم، وأكل الربا فخراً وصار الغنى عزاً، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه، وركب النساء السروج، ثم غاب عنا قال: فكتب بذلك نضلة إلى سعد، فكتب سعد إلى عمر، فكتب عمر إلى سعد: لله أبوك سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزل هذا الجبل، فإن لقيته فأقرئه مني السلام فإن رسول الله أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق، قال: فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل ذلك الجبل أربعين يوماً ينادي بالأذان في وقت كل صلاة فلا جواب. [٢٥٥/١٠ - ٢٥٧] باب آل البيت - عن الحسين بن علي قال: أتيت على عمر بن الخطاب وهو على المنبر، فصعدت إليه فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبر، وأخذني وأجلسني معه، فجعلت أقلب خنصر يدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله، فقال لي: من علمك؟ فقلت: والله ما علَّمنيه أحد، قال: يا بني لو جعلت تغشانا، قال: فأتيته يوماً وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب. فرجع ابن عمر ورجعت معه، فلقيني بعد، فقال: لم أرك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه، فقال: أنت أحق بالإذن من ابن عمر، وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله، ثم أنتم. [١٤١/١] - دخل يحيى بن معاذ الرازي على علوي ببلخ زائراً له ومسلِّماً عليه، فقال العلوي ١ باب الاتباع والتمسك بالسُّنة ليحيى: أيد الله الأستاذ، ما يقول فينا أهل البيت؟ قال: ما أقول في طين عُجن بماء الوحي، وغُرس بماء الرسالة، فهل يفوح منهما إلا مسك الهدى وعنبر التقى؟ قال: فحشا العلوي فاه بالدُّر، ثم زاره من الغد، فقال يحيى بن معاذ: إن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومُزاراً . [٢١١/١٤] باب الاتباع والتمسك بالشُّنة * الحرص العام على الاتباع: - عن أبي عبيد القاسم بن سلام قال: المتبع للسنة كالقابض على الجمر، وهو اليوم عندي أفضل من ضرب السيف في سبيل الله ريت. [٤١٠/١٢] - كان عبد الله بن عمر يتحفظ ما يسمع من رسول الله وَل﴾، وإذا لم يحضر يسأل من يحضر عما قال رسول الله وَ ﴿ وفَعَل، وكان يتتبع آثار رسول الله وَّ في كل مسجد صلى فيه، وكان يعترض براحلته في كل طريق مر بها رسول الله وَله، فيقال له في ذلك فيقول: أتحرى أن تقع أخفاف راحلتي على أخفاف راحلة رسول الله [١٧٢/١] - عن الجنيد قال: عِلْمُنا مضبوط بالكتاب والسنة، من لم يحفظ الكتاب ويكتب الحدیث ولم یتفقه لا يقتدى به. [٢٤٣/٧] - عن أبي سليمان قال: ليس لمن أُلهم شيئاً من الخير أن يعمل به حتى يسمعه من [٢٤٩/١٠] الأثر، فإذا سمعه من الأثر عمل به، وحمد الله حيث وافق ما في قلبه. - عن أبي الفضل الزجاج قال: لما قدم الشافعي إلى بغداد وكان في الجامع إما نيف وأربعون حلقة أو خمسون حلقة، فلما دخل بغداد ما زال يقعد في حلقة حلقة ويقول لهم: قال الله وقال الرسول، وهم يقولون: قال أصحابنا، حتى ما بقي في [٦٨/٢] المسجد حلقة غيره. - عن أبي طاهر عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم قال: وقد نبغ نابغ في عصرنا هذا فزعم أن كل ما صح عنده وجه في العربية لحرف من القرآن يوافق خط المصحف فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها، فابتدع بقيله ذلك بدعة ضل بها عن قصد السبيل، وأورط(١) نفسه في مزلة عظمت بها جنايته على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله من الباطل ما لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه، إذ جعل (١) أورط: ألقى. وفي القاموس (ورط). ١٢ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد لأهل الإلحاد في دين الله بسيء رأيه طريقاً إلى مغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتمسك بالأثر المفترض. [٢٠٧/٢] - عن الحسين بن أبي زيد قال: رأيت النبي 18 في المنام فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يحييني على الإسلام، فقال لي: ((والسُّنة))، وجمع إبهامه وسبابته وحلَّق حلقة، وقال ثلاث مرات: ((والسنة والسنة والسنة)). [١١٠/٨] - قال يحيى بن أكثم: بلغني عن عبد الله أنه سئل عن الاتّباع فقال: الاتباع ما كان عليه الحسين بن واقد وأبو حمزة السكري. [٢٦٨/٣] * الاتباع في صلاة النبي تليفون: - عن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن مالك إلى عمر، فقالوا: لا يحسن أن يصلي، فقال سعد: أما أنا فكنت أصلي بهم صلاة رسول الله وَلطاقته: صلاتي العشي أركد في الأولتين وأحذف في الآخرتين، فقال عمر: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق، وبعث رجالاً يسألون عنه في مساجد الكوفة، فلا يأتون مسجداً من مساجد الكوفة إلا أثنوا عليه خيراً، وقالوا معروفاً، حتى أتوا مسجداً من مساجد بني عبس، فقال رجل - يقال له أبو سعدة -: اللهم فإنه كان لا يعدل في القضية، ولا يقسم بالسوية، فقال: اللهم إن كان كاذباً فأعم بصره، وأطل عُمُره، وعرضه للفتن. قال عبد الملك: فأنا رأيته يتعرض للإماء في السكك، فإذا قيل له: أبا سعدة؟ يقول: مفتون أصابتني دعوة سعد. [١٤٥/١] - عن عدي بن ثابت الأنصاري قال: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن، فأقيمت الصلاة فتقدم عمار وقام على دكان يصلي والناس أسفل، فتقدم حذيفة فأخذ على يديه فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ عمار من صلاته، قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله وَلّ يقول: ((إذا أمَّ الرجل القوم فلا يقم في مقام أرفع من مقامهم، أو نحو ذلك))، قال عمار: لذلك اتبعتك حين أخذت على [١٥١/١] يدي . - عن أبي سعيد الخدري أن حذيفة بن اليمان أتاهم بالمدائن فقام يصلي على دكان فجذبه سلمان، ثم قال: لا أدري أطال العهد أم نسيت؟! أما سمعت رسول الله صل# يقول: ((لا يصلي الإمام على أنشز مما عليه أصحابه)). [١٨٠/١] ١٣ باب الاتباع والتمسك بالسُّنة - عن عبد الرزاق أن أهل مكة يقولون: أخذ ابن جريج الصلاة عن عطاء، وأخذها عطاء عن ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير عن أبي بكر، وأخذها أبو بكر عن [٤٠٤/١٠] النبي 38. قال عبد الرزاق: وكان ابن جريج حسن الصلاة. - عن ابن عباس قال: قال لي عمر: ما حبسك عن الصلاة؟ قلت: لما أن سمعت الأذان توضأت ثم أقبلت، قال عمر: الوضوء أيضاً! ما بهذا أمرنا. قال فما تركت الغسل يوم الجمعة بعد. [٢٤٩/١] * الاتباع في غسل الجمعة: - عن كعب قال: لأغتسلن يوم الجمعة ولو كأساً بدينار. [٢٦٢/١] * الاتباع في الاستخلاف: - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه كلَّم أباه في الاستخلاف، فقال: إن الله حافظ دينه وأي ذلك أفعل، فقد بيّن لي أن لا أستخلف فإن النبي وَّ لم يستخلف، وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر [٢٥٨/١] صور من اتباع السلف لهدي النبي وقال : - عن أحمد بن حنبل قال: بلغ ابن أبي ذئب أن مالكاً لم يأخذ بحديث البيّعين بالخيار، قال: يستتاب وإلا ضربت عنقه، ومالك لم يردّ الحديث، ولكن تأوله على غير ذلك، فقال شامي: من أعلم، مالك أو ابن أبي ذئب؟ فقال: ابن أبي ذئب في هذا أكبر من مالك، وابن أبي ذئب أصلح في دينه، وأورع ورعاً، وأقوم بالحق من مالك عند السلاطين، وقد دخل ابن أبي ذئب على أبي جعفر فلم يهبه أن قال له الحق، قال: الظلم فاشٍ ببابك وأبو جعفر أبو جعفر !!. [٣٠٢/٢] - جاء معاذ وعند أبي موسى رجل، فقال: هذا كان كافراً فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أنزل ولا أجلس حتى يقتل، قال: فقتل. [٣٧٥/٢] - عن علي أنه قال لعمر: يا أمير المؤمنين إن سرَّك أن تلحق بصاحبيك فأقصر الأمل، وكل دون الشبع، وانكس الإزار، وأرقع القميص، واخصف النعل تلحق بهما . [٢١٦/٥] - عن زيد بن حباب قال: رأيت سفيان الثوري يقص أظفاره يوم الخميس، فقلت: يا أبا عبد الله: غداً الجمعة، فقال: السنة لا تؤخر. [٣٨٩/٦] - عن أبي عطاء أيوب بن طهمان الثقفي أنه رأى علي بن أبي طالب حين دخل الإيوان بالمدائن أمر بالتماثيل التي في القبلة فقطع رؤوسها ثم صلى. [٣/٧] ١٤ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد - وعنه قال: علمنا هذا - يعني علم التصوف - مشبك بحديث رسول الله وَالقاء. [٢٤٣/٧] - عن أبي إسحاق المروزي قال سئل يوماً أبو سعيد عن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملاً هل يجب لها النفقة؟ فقال: نعم. فقيل له: ليس هذا مذهب الشافعي فلم يصدق، فأروه كتابه فلم يرجع وقال: إن لم يكن مذهبه فهو مذهب علي وابن عباس. [٢٦٩/٧] - عن عبد الله بن عدي الحافظ قال: سمعت محمد بن عبد الله الشافعي - وهو الفقيه الصيرفي صاحب الأصول - يخاطب المتعلمين لمذهب الشافعي ويقول لهم: اعتبروا بهذين: حسين الكرابيسي وأبو ثور، والحسين في علمه وحفظه، وأبو ثور لا يعشره في علمه، فتكلم فيه أحمد بن حنبل في باب اللفظ فسقط، وأثنى على أبي ثور فارتفع للزومه السنة. [٦٦/٨ - ٦٧ ] * من أسباب الابتداع ترك الاتباع: - عن الفضل بن زياد قال: سألت أبا عبد الله عن الكرابيسي وما أظهره فكلح وجهه، ثم أطرق، ثم قال: هذا قد أظهر رأي جهم، قال: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللّهِ﴾ [التوبة: ٦]، فممن يسمع؟ وقال النبي ◌َّ: ((فله الأمان حتى يسمع كلام الله))، إنما جاء بلاؤهم من هذه الكتب التي وضعوها، تركوا آثار رسول الله وأصحابه، وأقبلوا على هذه الكتب. [٦٦/٨] - عن حميد بن الصباح مولى المنصور عن أبيه قال: أراد المنصور أن يذرع الكرخ، فقال لي: احمل الذراع معك، فخرج وخرجت معه ونسيت أن أحمل الذراع، فلما صرنا بباب الشرقية قال لي: أين الذراع؟ فدهشت وقلت: أُنسيته يا أمير المؤمنين. فضربني بالمقرعة، فشجني وسال الدم على وجهي، فلما رآني قال: أنت حر لوجه الله، حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ لته: ((من ضرب عبده في غير حد حتى يسيل دمه، فكفارته عتقه)). [١٦٦/٨] - عن عبد الرحمن بن مهدي قال: رأيت سفيان الثوري في النوم فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: لم يكن إلا أن وضعت في اللحد حتى وقفت بين يدي الله تعالى، فحاسبني حساباً يسيراً، ثم أمر بي إلى الجنة، فبينما أنا أدور بين أشجارها وأنهارها، ولا أسمع حساً، ولا حركة، إذ سمعت قائلاً يقول: سفيان بن سعيد؟! فقلت: سفيان بن سعيد، قال: تحفظ أنك آثرت الله على هواك يوماً ما؟ قال: قلت: إي والله، فأخذني صواني النثار من جميع الجنة. [٤٣٨/٨] ١٥ باب الاتباع والتمسك بالسُّنة - عن عبد الله بن أحمد قال: لم يسمع أبي من شعيب بن حرب ببغداد إنما سمع منه بمكة، قال أبي: جئنا إليه أنا وأبو خيثمة، وكان ينزل مدينة أبي جعفر على قرابة له، قال: فقلت لأبي خيثمة: سله، قال: فدنا إليه فسأله فرأى كمه طويلاً، فقال: من يكتب الحديث يكون كمه طويلاً! يا غلام هات الشفرة، قال: فقمنا ولم يحدثنا بشيء. [٢٤١/٩] - عن محمد بن مغلس قال: حدثنا شعيب بن محرز - ودخلت عليه بالبصرة وأنا أجر إزاري - فقال لي: ارفع يا شاب إزارك؛ فإن شعبة أبا بسطام أخبرني عن سعيد بن أبي سعيد المقبري قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله ولا حول يقول: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار)). [٣٨٥/٩] - عن عبد الله بن عكيم قال: كنا عند حذيفة بالمدائن فاستسقى دهقاناً، فجاءه بماء في إناء من فضة، فحذفه به حذيفة - وكان رجلاً فيه حدة - فكرهوا أن يكلموه، ثم التفت إلى القوم فقال: أعتذر إليكم من هذا؛ إني كنت تقدمت إليه أن لا يسقيني في هذا، ثم قال: إن رسول الله وَالار قام فينا فقال: ((لا تشربوا في آنية الفضة والذهب ولا تلبسوا الديباج والحرير؛ فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة». [٣/١٠] - عن عبد الرحمن الطبيب - وهو طبيب أحمد بن حنبل وبشر الحافي - قال: اعتلا جميعاً في مكان واحدٍ فكنت أدخل إلى بشر فأقول له: كيف تجدك يا أبا نصر؟ قال: فيحمد الله ثم يخبرني فيقول: أحمد الله إليك أجد كذا وكذا، وأدخل إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل فأقول: كيف تجدك يا أبا عبد الله؟ فيقول: بخير، فقلت له يوماً: إن أخاك بشراً عليل، وأسأله عن خبره، فيبدأ بحمد الله ثم يخبرني، فقال: سله عمن أخذ هذا؟ فقلت له: إني أهاب أن أسأله، فقال: قل له: يقول لك أخوك أبو عبد الله: عمن أخذت هذا؟ قال: فدخلت عليه فعرفته ما قال، فقال لي: أبو عبد الله لا يريد الشيء إلا بالإسناد: أزهر عن ابن عون عن ابن سيرين: إذا حمد الله العبد قبل الشكوى لم تكن شكوى، وإنما أقول لك أجد كذا أعرف قدرة الله فيَّ، قال: فخرجت من عنده فمضيت إلى أبي عبد الله فعرفته ما قال، قال: وكنت [١٠ / ٢٧٧] بعد ذلك إذا دخلت إليه يقول: أحمد الله إليك: ثم يذكر ما يجده. - عن عيسى بن أحمد بن عثمان الهمداني قال: كان عبد العزيز بن عبد الله الداركي إذا جاءته مسألة يستفتى فيها تفكر طويلاً، ثم أفتى فيها، وربما كانت فتواه خلاف مذهب الشافعي وأبي حنيفة رضي الله تعالى عنهما، فيقال له في ذلك، فيقول: ويحكم حدَّث فلان عن فلان عن رسول الله* بكذا وكذا، ١٦ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد والأخذ بالحديث عن رسول الله وسلم أولى من الأخذ بقول الشافعي وأبي حنيفة [١٠/ ٤٦٤] إذا خالفاه. - عن الحكم بن عمرو الغفاري قال: دخلت أنا وأخي رافع بن عمرو، وأنا مخضوب بالحناء وأخي رافع مخضوب بالصفرة، فقال لي عمر: هذا خضاب الإسلام، وقال لأخي رافع: هذا خضاب الإيمان. [٣٦/١١] - عن محمد بن سماعة قال: كان عيسى بن أبان حسن الوجه وكان يصلي معنا، وكنت أدعوه أن يأتي محمد بن الحسن، فيقول: هؤلاء قوم يخالفون الحديث، وكان عيسى حسن الحفظ للحديث، فصلى معنا يوماً الصبح وكان يوم مجلس محمد فلم أفارقه حتى جلس في المجلس فلما فرغ محمد أدنيته إليه وقلت: هذا ابن أخيك أبان بن صدقة الكاتب، ومعه ذكاء ومعرفة بالحديث، وأنا أدعوه إليك فيأبى ويقول: إنا نخالف الحديث فأقبل عليه وقال له: يا بني ما الذي رأيتنا نخالفه من الحديث لا تشهد علينا حتى تسمع منا، فسأله يومئذ عن خمسة وعشرين باباً من الحديث، فجعل محمد بن الحسن يجيبه عنها، ويخبره بما فيها من المنسوخ ويأتي بالشواهد والدلائل، فالتفت إلي بعد ما خرجنا فقال: كان بيني وبين النور ستر فارتفع عني، ما ظننت أن في ملك الله مثل هذا الرجل يظهره للناس، ولزم محمد بن الحسن لزوماً شديداً حتی تفقه به. [١٥٨/١١] - عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أعوذ بك من النار وحميمها وغساقها وسلاسلها وأغلالها وأنكالها، وأسألك الجنة ونعيمها وأزواجها، وأسألك القصر الأبيض الذي عن يمين الجنة، فقال: يا بني إني سمعت رسول الله والله يقول: ((سيأتي قوم يعتدون في الدعاء))، وإني أعيذك بالله أن تكون منهم، إذا أعطيت الجنة أعطيت كل ما عددت فيها، وإذا أُجرت من النار أجرت مما [١٧٦/١١] عددت فيها ومما لم تعد. - عن مقاتل بن حيان قال: كتب عامل عمر بن عبد العزيز على الموصل إلى عمر: أن رجلاً أحرق كدساً له، فطارت شرارة فأحرقت بيادر الناس وأكداسهم، قال: فكتب إليه عمر: أنه بلغني أن رسول الله وَ لقال قال: ((العجماء جُبار، ألا وإن [١٨٣/١١] الجبار لا غرم فیه». - عن عبد الرزاق بن سليمان بن علي بن الجعد عن أبيه قال: لما أحضر المأمون أصحاب الجوهر، فناظرهم على متاع كان معهم، ثم نهض المأمون لبعض حاجته ثم خرج، فقام كل من كان في المجلس إلا ابن الجعد فإنه لم يقم، قال: فنظر إليه = ١٧ باب الاتباع والتمسك بالُّنة المأمون كهيئة المغضب ثم استخلاه فقال له: يا شيخ ما منعك أن تقوم لي كما قام أصحابك؟ قال: أجللت أمير المؤمنين للحديث الذي نأثره عن النبي بَقول، قال: وما هو؟ قال علي بن الجعد: سمعت المبارك بن فضالة يقول: سمعت الحسن يقول: قال النبي وقال: ((من أحب أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار))، قال: فأطرق المأمون متفكراً في الحديث، ثم رفع رأسه فقال: لا يشترى إلا من هذا الشیخ، قال: فاشترى منه ذلك اليوم بقيمة ثلاثين ألف دينار. [٣٦١/١١] - عن عبد الملك بن قريب الأصمعي أنه قال: كنت عند الرشيد يوماً، فرفع إليه في قاض كان قد استقضاه يقال له عافية، فكبر عليه فأمر بإحضاره، وكان في المجلس جمع كثير، فجعل أمير المؤمنين يخاطبه ويوقفه على ما رفع إليه وطال المجلس، ثم إن أمير المؤمنين عطس فشمَّته من كان بالحضرة ممن قرب منه سواه، فإنه لم يشمته، فقال له الرشيد: ما بالك لم تشمتني كما فعل القوم؟ فقال له عافية: لأنك يا أمير المؤمنين لم تحمد الله، فلذلك لم أشمتك، هذا النبي وَلّ عطس عنده رجلان فشمت أحدهما ولم يشمت الآخر، فقال: يا رسول الله، ما لك شمت ذلك ولم تشمتني؟ قال: ((لأن هذا حمد الله فشمتناه، وأنت فلم تحمده فلم أشمتك))، فقال له الرشيد: ارجع إلى عملك، أنت لم تسامح في عطسة تسامح في غيرها، وصرفه منصرفاً جميلاً، وزبر القوم الذين كانوا زفعوا عليه. [٣٠٩/١٢] - عن المدائني قال: مرَّ المنصور بفرج بن فضالة فلم يقم له، فقيل له في ذلك، فقال: خشيت أن يسألني لم قمت؟ ويسأله لم رضيت؟. [٣٩٤/١٢] - وفي رواية أنه: أقبل المنصور يوماً راكباً - والفرج بن فضالة جالس عند باب الذهب - فقام الناس، فدخل من الباب ولم يقم له الفرج، واستشاط غضباً ودعا به، فقال له: ما منعك من القيام حين رأيتني؟ قال: خفت أن يسألني الله عنه لم فعلت؟ ويسألك لم رضيت؟ وقد كرهه رسول الله وَ ل﴿، قال: فبكى المنصور وقرَّبه وقضى حوائجه . [٣٩٤/١٢] - عن مبارك بن فضالة قال: وفد ابن سوار في وفد من أهل البصرة إلى أبي جعفر، فإنا لعنده ذات يوم، إذ أتي برجل فأمر بقتله، فقلت في نفسي: يُقتل رجل من المسلمين وأنا حاضر، فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أحدثك حديثاً سمعته من الحسن؟ قال: وما هو؟ قلت: حدثنا الحسن قال: قال رسول الله وَ له: ((إذا كان يوم القيامة جمع الناس في صعيد واحد حيث يسمعهم الداعي وينفذهم البصر، فيقوم مناد من عند الله فيقول: ليقومن من له على الله يد فلا يقومن إلا من عفا))، ١٨ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فأقبل عليَّ فقال: آلله لسمعته من الحسن؟ قال: قلت: آلله لسمعته من الحسن، قال: خلِّيًا عنه. [٢١٢/١٣] - عن أبي حنيفة قال: لقيت عطاء بمكة، فسألته عن شيء، فقال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً؟ قلت: نعم، قال: فمن أي الأصناف أنت؟ قلت: ممن لا يسب السلف، ويؤمن بالقدر، ولا يكفر أحداً بذنب، قال: فقال لي عطاء: عرفت فالزم. [٣٣١/١٢] - عن خرَّزاذ القائد قال: كنت عند الرشيد، فدخل أبو معاوية الضرير وعنده رجل من وجوه قريش، فجرى الحديث إلى أن خرج أبو معاوية إلى حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة: أن موسى لقي آدم فقال: أنت آدم الذي أخرجتنا من الجنة .. وذكر الحديث، فقال القرشي: أين لقي آدم موسى؟ قال: فغضب الرشيد وقال: النطع والسيف، زنديق والله يطعن في حديث رسول الله وَله، قال: فما زال أبو معاوية يسكنه ويقول: كانت منه بادرة ولم يفهم يا أمير المؤمنین، حتی سگَّنه. [١٤ / ٧] - عن أبي يوسف القاضي أنه قال - عند وفاته -: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق كتاب الله وسنة رسول الله ◌َلقول . [٢٥٤/١٤] - عن أبي بكر الخراساني قال: تبعت أحمد بن حنبل يوم الجمعة إلى مسجد الجامع، فقام عند قبة الشعراء يركع والأبواب مفتحة، وكان يتطوع ركعتين ركعتين، فمرَّ بين يديه سائل فمنعه منعاً شديداً، وأراد السائل أن يمر بين يديه، فقمنا إلى [٣٨٧/١٤] السائل فنحيناه. - سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري - وكان يخدم الشبلي - ما الذي رأيت منه - يعني عند وفاته _؟ فقال: قال لي: عليَّ درهم مظلمة، وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه، ثم قال: وضيني للصلاة، ففعلت، فنسيت تخليل لحيته وقد أمسك على لسانه، فقبض على يدي وأدخلها في لحيته ثم مات، فبكى جعفر وقال: ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة؟ !. [٣٩٦/١٤] - عن سعيد بن عمرو البرذعي قال: شهدت أبا زرعة - وسئل عن الحارث المحاسبي وكتبه - فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه کتب بدع وضلالات، عليك بالأثر؛ فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له: في هذه الكتب عبرة، قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم = ١٩ باب الآثار وتتبعها « باب الإجارة أن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس، وهذه الأشياء، هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم يأتونا مرة بالحارث المحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع. [٢١٥/٨] و باب الآثار وتتبعها - عن الواقدي قال: ما أدركت رجلاً من أبناء الصحابة، وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا وسألته: هل سمعت أحداً من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها، وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه، أو نحو هذا الكلام. قال: فحدثني ابن منيع قال: سمعت هارون القروي يقول: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة، فقلت: أين تريد؟ فقال: أريد أن أمضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة. [٦/٣] باب الإجارة أنهما كانا يرزقان المؤذنين والأئمة - عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والمعلمين والقضاة. [٨١/٢] - كان الوزير أبو محمد المهلبي تقدم إلى القاضي ابن قريعة أن يشرف على البناء في داره، وأمر بأن لا يطلق بشيء من النفقة إلا بتوقيع القاضي، قال: وكنت يوماً جالساً مع جماعة في دار المهلبي بقرب الموضع الذي كان القاضي يجلس فيه، فحضر رجل من العامة فوقف بين يديه ودعا له، وادعى أن له ثمن ثلاثين بيضة أخذها منه الوكيل لتزويق السقوف ولم يعطه ثمنها، فقال له: بيِّن عافاك الله دعواك، وأفصح عن نجواك، فمن البيض نعامي، وبطي، وهندي، ونبطي، وحمامي، وعصافيري، حتى أن السمك يبيض، والدود يبيض، فمن أي أجناسه لك؟ فقال الرجل: أنا لا أبيع بيض النعام لتزويق السقوف، لي ثمن ثلاثين بيضة من بيض الدجاج النبطي. فقال: الآن حصحص الحق، ما كنيتك؟ فقال: أنا عمر أبو حفص. فقال لكاتب البناء: اكتب بورك فيك إلى الوكيل محمد بن عاصم، حضرنا ـ تولاك الله - أبو حفص عمر البيضي، فذكر أن له ثمن ثلاثين بيضة دجاجياً، لا بطياً ولا هندياً، أخذت على شرط الإنصاف منه، ثم أخذ ثمنها عنه، فارجع أكرمك الله إلى موجب كتابك، وما أثبته باسم عمر هذا حسابك، فإن كان صادقاً فله ما للصادقين من البر والإكرام، وإعطاء الثمن على الوفاء والتمام، وإن كان كاذباً ٢٠ التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد فعليه ما على الكاذبين من اللعن والزجر، وقل له موبخاً: باعدك الله من حريمه، ما أقل وقارك لشيبك وحسبك، وصل على نبيك، وادفع التوقيع إليه، قال فلما أخذه الرجل وضعه في جيبه وقال: ثمن البيض عليّ أربعة دوانيق، وأنا والله لا أبيع هذه الرقعة بدرهمين ومضى. [٣١٨/٢] - عن أبي العالية قال: علِّم مجاناً كما عُلِّمت مجاناً، فقال هشام: تعرضت بي يا أبا علي؟ فقلت: ما تعرضت بك بل قصدتك. [٣٢٦/٩] - وكتب أبو حامد مع رجل خراساني كتاباً إلى أبي أحمد يشفع له أن يأخذ عليه القرآن، فظن أبو أحمد أنها مسألة قد استفتي فيها، فلما قرأ الكتاب غضب ورماه [٣٨١/١٠] من يده وقال: أنا لا أقرأ القرآن بشفاعة. - وسُئل سفيان بن عيينة عن الرجل يؤم أو يؤذن، فيعطى على ذلك من غير تعرُّض، فقال: لا بأس، هذا موسى سقى لهما الله فعرض له رزق فقبله. [٤٠٦/١٤] باب الإجماع - أجمع أكثر أهل التاريخ أنه - الحسين بن علي - قتل في المحرم سنة إحدى وستين إلا هشام فإنه قال سنة اثنتين وستين وهو وهم أيضاً. [١٤٢/١] - قال الخطيب: المغيرة - بن شعبة - مات سنة خمسين، أجمع العلماء على ذلك. [١٩١/١] باب الاحتقار - عن أبي سعيد الزيادي قال: دخل أبو يعقوب الشريطي وكان من أهل البصرة مجلس داود الأصبهاني، وعليه خرقتان فتصدر لنفسه من غير أن يرفعه أحد، وجلس بجنب داود فحرد داود، وقال: سل يا فتى. فقال أبو يعقوب: يسأل الشيخ عما أحب فحرد داود، وقال: عما أسألك؟ عن الحجامة أسألك. قال: فبرك أبو يعقوب، ثم روى طرق أفطر الحاجم والمحجوم من أرسله، من أسنده، ومن أوقف، ومن ذهب إليه من الفقهاء، وروى اختلاف طرق: احتجم النبي، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حراماً لم يعطه، ثم روى طرق: أن النبي احتجم بقرن وذكر أحاديث صحيحة في الحجامة، ثم ذكر الأحاديث المتوسطة مثل: ما مررت بملأ من الملائكة، ومثل: شفاء أمتي، ومثل ذلك، ثم ذكر الأحاديث الضعيفة مثل قوله: لا تحتجموا يوم كذا، ولا ساعة كذا، ثم ذكر ما ذهب إليه أهل الطب من الحجامة في