النص المفهرس
صفحات 501-520
وأبلغوهم مأمَنَهم، واقرؤا عليهم القُرآن، فقَرؤا عليهم القُرآن وأبلغوهم (١) مأمنهم(١) . أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثنا أبو صالح البَخْتري بن محمد، قال: حدثنا يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثني سُليمان بن منصور، قال: حدثني حُجر بن عبدالجبار الحَضْرمي، قال: كان في مَسجدنا قاصٌ يقال له زُرعة، فنُسبَ مسجدُنا إليه وهو مسجدُ الحضرميين، فأرادت أمُّ أبي حنيفة أن تستفتي في شيء فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل، فقالت: لا أقبل إلا ما يقول زُرعة القاص، فجاء بها أبو حنيفة إلى زُرعة، فقال: هذه أمي تَستفتيكَ في كذا وكذا، فقال: أنت أعلمُ مني وأفقَه، فأفتها أنت، فقال أبو حنيفة: قد أفتَيتُها بكذا وكذا، فقال زُرعة: القول كما قال أبو حنيفة، فَرَضَيَت وانصَرَفت(٢) . وقال النَّخَعي: حدثنا محمد بن محمود الصَّيْدناني، قال: حدثني محمد ابن شُجاع، قال: سمعتُ الحسن بن زياد يقول: حَلَفَتْ أُمُّ أبي حنيفة بيمين فحَنَثَت. فاستَفْتَت أبا حنيفة فأفتاها فلم تَرْض، وقالت: لا أرضى إلا بما يقول زُرعة القاصّ، فجاء بها أبو حنيفة إلى زُرعة، فسألته، فقال: أفتيك ومعك فقيهُ الكوفة؟ فقال أبو حنيفة: أفتها بكذا وكذا، فأفتاها، فَرَضَيَت. أخبرني أبو بشر محمد بن عُمر الوكيل وأبو الفَتْح عبدالكريم بن محمد الضَّبِّ؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: حدثنا الحمَّاني، قال: سمعتُ ابن المُبارك يقول: رأيتُ الحسن بن عُمارة آخذًا بركاب أبي حنيفة وهو يقول: والله ما أدرَكْنا أحدًا تكَلَّم في الفقه أبلغَ ولا أصبرَ ولا أحضَرَ جوابًا منك، وإنك لسيِّدُ (١) إسناد الخبر ضعيف، لانقطاعه فإن يحيى بن معين لم يلحق أبا حنيفة. على أن الخبر في تاريخه المدون الذي رواه الدوري . (٢) حجر بن عبدالجبار الحضرمي ذكره ابن حبان في الثقات ٦/ ٢٣٥، والراوي عنه سليمان بن منصور إن لم يكن هو البلخي شيخ النسائي فلا أعرفه، وشيخ النسائي ثقة، والبختري بن محمد قال الدارقطني: لا بأس به، كما في ترجمته من هذا الكتاب (٧/ الترجمة ٣٥٢٦)، فإسناد الخبر إن صح ما قدمناه حسن إن شاء الله . ٥٠١ من تكلّم فيه في وقتك غير مُدافع، وما يتكلَّمون فيك إلا حسدًا(١). أخبرنا عليّ بن القاسم البَصْري الشَّاهد، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق المادَرائي، قال: ذكر أبو داود، يعني السِّجستاني ولم أسمعه منه، عن نَّصْر بن عليّ، قال: سمعتُ ابن داود يقول: الناس في أبي حنيفة حاسدٌ وجاهلٌ، وأحسنهم عندي حالاً الجاهلُ(٢). أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز، قال: حدثني محمد بن محمد بن عَزْرة، قال: حدثنا أبو الرَّبيع الحارثي، قال: سمعتُ عبدالله بن داود يقول: الناس في أبي حنيفة رجلان، جاهلٌ به، وحَاسٌ له (٣). وأخبرنا الأهوازي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا محمود بن محمد الواسطي، قال: حدثنا سُفيان بن وكيع، قال: سمعتُ أبي يقول: دخلتُ على أبي حنيفة فرأيتُه مُطرفًا مُفكِّرًا، فقال لي: من أين أقبلت(٤) من عند شَريك؟ ورفع(٥) رأسَه وأنشأ يقول [من البسيط]: إن يَحْسدوني فإني غِيرُ لائمهم قبلي من الناس أهلُ الفَضْلِ قد حُسدُوا فَدَام لي ولهم ما بيّ وما بهم وماتَ أكثرُنا غيظًا بما يجد قال وكيع: وأظنُّهُ(٦) كان بَلَغه عنه شيءٍ (٧). : (١). إسناده تالف، فيه الحماني أحمد بن محمد بن المغلس الكذاب. (٢) إسناده منقطع بين المادرائي وأبي داود. (٣) إسناده ضعيف، لضعف شيخ المصنف، كما في ترجمته (٢ / الترجمة ٦٠٩)، وبقية. السند إلى عبدالله بن داود الخريبي غير معروفين. (٤) ضبب المصنف في هذا الموضع لورودها هكذا، وكذلك نقل المزي هذا التضبيب عن: المصنف، لورودها هكذا من غير لفظة ((قلت)) بعدها، وقد أضافها ناشر م من كينه إلى النص، وليست في شيءٍ من النسخ. (٥) في م: ((فرفع))، وما هنا من النسخ. (٦). سقطت الواو من م. (٧) إسناده ضعيف، لضعف شيخ المصنف، ولضعف سفيان بن وكيع. ٥٠٢ أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحُسين التَّوَّزي، قال: حدثنا الحسن بن الحُسين بن حمكان الفقيه الشافعي، قال: سمعتُ أبا نَصْر أحمد بن نَصْر البُخاري يقول: سمعتُ أبا(١) عبدالله الزَّعْفراني يقول: ذُكرَ لمحمد بن الحسن ما يجري الناس من الحَسد لأبي حنيفة، فقال [من البسيط]: مُحَسّدون وشَرُّالنَّاس منزلة من عاشَ في الناس يومًا غير محسود (٢) حدثنا أحمد بن عليّ البادا، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع، قال: حدثنا سُليمان بن الرَّبيع بن هشام النَّهْدي، قال: سمعتُ الحارث بن إدريس يقول: قال أبو وَهْب العابد: فَلَّ من لا يَرَى المَسْحَ على الخُفَّين، أو يقع في أبي حنيفة إلا ناقص العَقل(٣) . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن شعيب البُخاري، قال: حدثنا عليّ بن موسىَ القُمِّي، قال: حدثني أحمد بن عبد(٤) قاضي الرَّي، قال: حدثنا أبي، قال: كنّا عند ابن عائشة فذَكَر حديثًا لأبي حنيفة، فقال بعضُ من حَضَر: لا نريده(٥)، فقال لهم(٦): أما إنكم لو رأيتُموه الأردتموه، وما أعرفُ له ولكم مثلا إلّ ما قالَ الشاعر [من الطويل]: (١) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ. (٢) إسناده ضعيف، لضعف الحسن بن الحسين بن حمكان كما في ترجمته من هذا الكتاب (٨/ الترجمة ٣٧٦٣)، وهو منقطع أيضًا، فإن أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري توفي سنة (٣٥٢) كما في تاريخ الإسلام للذهبي (وانظر ترجمته في ٦/ الترجمة ٢٩٠١)، فشيخه أبو عبدالله الزعفراني لا يمكن أن يدرك محمد بن الحسن الشيباني المتوفى سنة (١٨٩)، وأبو عبدالله الزعفراني هذا لا نعرفه، ولعله كان قريبًا لأحمد بن نصر البخاري فإنه كان زعفرانيًا أيضًا. (٣) إسناده ضعيف، لضعف سليمان بن الربيع، كما في ترجمته من هذا الكتاب (١٠/ الترجمة ٤٥٩٠). (٤) ضبب عليها المصنف لورودها هكذا، ونقل المزي هذا التضبيب في نسخته التي بخطه من تهذيب الكمال، لورودها هكذا. (٥) في م: ((لا نرده))، وما هنا من النسخ وت. (٦) في م: ((له))، وما هنا من النسخ وت. ٥٠٣ أقلوا عليهم ويلكم(١) لا أبا لَكُم من اللُّؤْم أو سُدُّوا المكان الذي سدوا (٢). أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْلِ الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمُّ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني، قال: حدثنا يحيى بن مَّعين، قال: سَمعتُ عُبيد بن أبي قُرَّة يقول: سمعتُ يحيى بن ضُرَيْس يقول: شهدتُ سُفيانَ وأتاه رجلٌ فقال له: ما تنقمُ على أبي حنيفة؟ قال: ومالَه. قال: سمعتُه يقول: آخذُ بكتاب الله فما لم أجد فيسُنَّة رسول الله، فإنْ لم أجد في كتاب الله ولا سُنَّة رسول الله، أخذتُ بقول أصحابه، آخذُ بقول من شئتُ منهم، وأدعُ من شئتُ منهم، ولا أخرجُ من قولهم إلى قَول غيرهم. فأما إذا انتَهَى الأمرُ، أوجاء إلى إبراهيم، والشعبي، وابن سيرين، والحسن، وعطاء، وسعيد بن المُسَيِّب، وعَدَّد رجالاً، فقومٍ اجْتَهَدوا فأجتَهد كما اجتهدوا، قال: فسَكَت سُفيان طويلاً ثم قال كلمات برأيه ما بقي في المجلس أحدٌ إلّ كتبه (٣): نسمعُ الشَّديد من الحديث فَنَجْافُه،. ونسمعُ اللَّين فنرجوهُ، ولا نُحاسبُ الأحياء، ولا نقضي على الأموات، نسلم ما سمعنا، ونكلُ مَا لا(4) نعلم إلى عالمه، ونتهمُ رأينا لرأيهم(٥) . قد سُقنا عن أيوب السَّختياني، وسُفيان الثَّوري، وسُفيان بن عيينة، وأبي بكر بن عيَّاش، وغيرهم من الأئمة أخبارًا كثيرةٌ تَتضمَّن تقريظ أبي حنيفة والمَدح له، والثَّناء عليه. والمحفوظُ عند نَقَلة الحديث عن الأئمة المتقدِّمين وهؤلاء المذكورون منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك(٦)، وكلامُهم فيه كثيرٌ (١). في م: ((عليه ويحكم))، وما هنا من النسخ .. (٢) في م: ((سدا»، وما هنا من النسخ وت. وهو خبر ضعيف، لجهالة والد قاضي الري. (٣) ضيب المصنف لورودها هكذا، ونقل المزي هذا التضبيب في تهذيب الكمال أيضًا، لأن الجادة: «کتبھا)). (٤) في م: ((ما لم))، وما هنا من النسخ وت. (٥) هذا خبر إسناده صحيح رجاله ثقات معروفون. (٦) هذا ليس على إطلاقه، فإن كثيرًا من الروايات التي ساقها لا تصح، فلا يعوّل عليها، وسيأتي بيان ذلك . ٥٠٤ الأمور شنيعة حُفظَتْ عليه، متعلقٌ بعضُها بأصول الدِّيانات، وبعضُها بالفُروع، نحنُ ذاکر وها بمشيئة الله، ومُعتذرون إلی من وَتَف علیھا وگره سماعها، بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالَة قَدْره أسوة غيره من العُلماء الذين دَوَّنًا ذكرهم في هذا الكتاب، وأورَذنا أخبارهم، وحَكَينا أقوالَ الناس فيهم على تباينها، والله الموفق للصَّواب(١). أخبرني عبدالباقي بن عبدالكريم بن عُمر المؤدِّب، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني أحمد بن سَهْل، قال: سمعتُ يحيى بن أيوب، قال: سمعتُ يزيد بن هارون وذَكَّر (٢) أبا حنيفة، فقال: أبو حنيفة رجلٌ من الناس، خَطؤه كخطأ الناس وصَوابُه كصَواب الناس. أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْمِ الخُتُّلي، قال: أملَى علينا أبو العباس أحمد بن عليّ بن مُسلم الأبَّار في شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومئتين، قال: ذكْرُ القوم الذين رَدُّوا على أبي حنيفة: أيوب السَّختياني، وجَرير بن حازم، وهَمَّام بن (١) هذا كلام صحيح، وقد ثبت، كما سيأتي، عن بعض كبار المحدثين سوء القول في أبي حنيفة، وهو أمر طبيعي لمن عرف ودَرَس أثر الاختلافات الفكرية والعقائدية في مثل هذه الأمور، فإن كانت هذه الأقوال قد ثبتت عنهم، فهذا لا يعني أنها صائبة إذ أنها تمثل الجو العام الذي كان سائدًا بينهم بسبب تلك الصراعات، فلا ينبغي للمسلم العاقل أن يعير تلك الأقوال عظيم اهتمام، وعليه أن يقدر الظرف الذي قيلت فيه، وأن يدرك المنزلة الرفيعة التي تبوأها أبو حنيفة في تاريخ الفقه الإسلامي، نسأل الله السلامة والعافية. وقد تقدم في مناقبه وفضائله كثير من الأخبار والحكايات الواهية كما بيناه من دراسة أسانيدها. ومما يؤسف عليه أن الذين انتقدوا الخطيب ابتدأوا بنقده من هذا الموضع، ولم يعرجوا على القسم الأول المتقدم، مع أنه لا يختلف في وهاء أسانيده عما سيأتي، ولكنه التعصب والنظر إلى الأمور بمنظار ذي لون واحد بحيث يرى الأمور كلها بذلك اللون، وسببه صورة مسبقة في ذهنه تأتت من تقليد بعيد عن تعدد المناظير والرؤى. (٢) سقطت الواو من م. ٥٠٥ يحيى، وحماد بن سَلَمةِ، وحماد بن زيد، وأبو عَوَانة، وعبدالوارث، وسَوَّار العَنْبري القاضي، ويزيد بن زُرَيْع، وعليّ بن عاصم، ومالك بن أنس، وجعفر ابن محمد، وعُمر بن قيس، وأبو عبدالرحمن المُقرىء، وسعيد بنّ عبدالعزيز، والأوزاعي، وعبدالله بن المُبارك، وأبو إسحاق الفَزاري، ويوسُف ابن أسباط، ومحمد بن جابر، وسُفيان الثَّوري، وسُفيان بن عيينة، وحماد بن أبي سُليمان، وابن أبي ليلى، وحَفْص بن غياث، وأبو بكر بن عيَّاش، وشَريك ابن عبدالله، ووكيع بن الجَرَّاحِ، وَرَقَبَة بن مَصْفَلة، والفَضْل بن موسى، وعيسى ابن يونس، والحجَّاج بن أرطاة، ومالك بن مغول، والقاسم بن حبيب، وابنُ شُبرمة . ما حُكيَ عن أبي حنيفة في الإيمان أخبرنا الحُسين بن محمد بن الحسن أخو الخَلَّل، قال: أخبرنا جبريل ابن محمد العَدْلَ بهَمَذان، قال: حدثنا محمد بن جَبّوبه (١) النَّخَّاس، قال: حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا وكيع، قال: سمعتُ الثَّوري يقول: نـ (١) في م: ((حيويه))، مصحف، وما هنا من النسخ وكتب المشتبه. وزعم الشيخ محمد زاهد الكوثري أنه الكذاب المذكور في مستدرك الحاكم ٣/ ١٦٠ قال الذهبي في تلخيصه: «ابن حيويه متهم بالكذب أفما استحييت أيها المؤلف- يعني الحاكم أن تورد هذه الأخلوقات من أقوال الطرقية فيما يستدرك على الشيخين))، (تأنيب الخطيب (٥٢) فهذا وهم منه، فإن شيخ الحاكم هذا هو ((ابن حيويه)) بالياء آخر الحروف وليس (ابن جبويه)) المذكور في هذا الإسناد، فأين شيخ الحاكم ممن يروي عن محمود بن .. غيلان، وابن جبويه ذكره ابن ماكولا في الإكمال ٢/ ٣٦٤ فقال: ((وأما جبويه أوله جيم معجمة بعدها باء مشددة معجمة بواحدة فهو محمد بن جيويه بن بندار أبو جعفر الهمذاني النحاس، يروي عن محمود بن غيلان والحارث بن عبدالله الخازن و .. . حدث عنه ... وجبريل بن محمد الهمذانيون))، وتبعه في ذلك الذهبي في المشتبه. ١٣٩ وابن ناصر الدين في توضيحه ٢/ ٢١٦، ولا نعلم فيه جرحًا، وفاته أن الذي في مستدرك الحاكم اسم جده ((المؤمل)» واسم جد هذا ((بندار))، وابن المؤمل هو المترجم في تاريخ الخطيب هذا (٣/ الترجمة ٧٤١)، فهو ليس هذا بلاشك، إنما هو أبو بكر الكرجي المعروف بابن أبي روضة، فتوهم في نقده، ثم في نقده الثاني، فالإسناد صحيح إن شاء الله تعالى أو هو حسن في أقل أحواله .. ٥٠٦ نحنُ المؤمنون، وأهل القبلة عندنا مؤمنون؛ في المناكحة، والمواريث، والصَّلاة، والإقرار، ولنا ذنوب ولا ندري ما حالُنا عند الله؟ قال وكيع: وقال أبو حنيفة: من قال بقول سُفيان هذا فهو عندنا شاك، نحن المؤمنون هنا وعند الله حقًّا، قال وكيع: ونحنُ نقول بقول سُفيان، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن عمرو ابن البَخْتري الرَّزَّاز، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا الحُميدي، قال: حدثنا حمزة بن الحارث بن عُمير، عن أبيه، قال: سمعتُ رجلاً يسألُ أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل، قال: أشهدُ أنَّ الكعبة حقّ، ولكن لا أدري: هي هذه التي بمكة أم لا؟ فقال: مؤمن حقًا. وسأله عن رجل، قال: أشهدُ أنَّ محمد بن عبدالله نبيٍّ ولكن لا أدري: هو الذي قبرُه بالمدينة أم لا؟ فقال: مؤمن حقًّا. قال الحُميدي: ومن قال هذا فقد كَفَر. قال: وكان سُفيان يحدِّث به عن حمزة بن الحارث(١). أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز. وأخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنون النَّرْسي، قال: أخبرنا موسى بن عيسى بن عبدالله السَّرَّاج؛ قالا: حدثنا محمد بن محمد الباغندي، قال: حدثنا أبي، قال: كنتُ عند عبدالله بن الزُّبير(٢) فأتاه كتابُ أحمد بن حنبل: اكتب إليَّ بأشنع مسألة عن أبي حنيفة. فكتَبَ إليه: حدثني الحارث بن عُمير، قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: لو أنَّ رجلاً قال: أعرفُ الله بيتًا ولا أدري أهو الذي بمكة أو غيره، أمؤمن هو؟ قال: نعم، ولو أنَّ رجلاً قال: أعلمُ أنَّ النبيَّ بَّهِ قد ماتَ ولا أدري أُدُفنَ بالمدينة أو غيرها، أمؤمن هو؟ قال: (٣) نعم(٣). (١) إسناده ضعيف، وعلته الحارث بن عمير أبو عمير البصري كذبه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وضعفه الذهبي، كما بيناه مفصلاً في ((تحرير التقريب». وهذه الرواية غير قادحة أصلاً في أبي حنيفة، كما يظهر من تعليق لابن حزم في الفصل ٣/ ٢٤٩ إن كان السائل من جهلاء الناس غير العارفين. (٢) هو الحميدي صاحب ((المسند)). (٣) إسناده ضعيف، لضعف الحارث بن عمير، كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وهي = ٥٠٧ قال الحارث بن عُمير وسمعتُه يقول: لو أنَّ شاهدين شَهدا عند قاض أنَّ فُلان بن فلان طَلَّق امرأته، وعَلما جميعًا أنهما شَهدَا بالزُّور، ففَرَّق القاضي بينهما، ثم لَقِيَها أحدُ الشَّاهدين فله أن يتزوَّج بها؟ قال: نعم. قال: ثم علم القاضي بعد، ألَّهُ أن يُفُرِّق بينهما؟ قال: لا(١). هكذا قال في هذه الرِّواية: عن عبدالله بن الزَّبير الحُميدي عن الحارث بن عُمير من غير أن يذكر ابنه (٢) بینھما . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق وأبو بكر البَرْقاني؛ قالا: أخبرنا محمد ابن جعفر بن الهيثم الأنباري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر- زاد أبن رزق: الزَّاهد، ثم اتَّفقا- قال: حدثنا رجاء بن السِّنْدي الخُراساني، قال: سمعتُ حمزة بن الحارث بن عُمير ذكره عن أبيه، قال: قلتُ لأبي حنيفة، أو قيل له وهو يسمع: رجل قال: أشهدُ أنَّ الكعبة حق، غير أني لا أدري هو هذا البيت الذي يحجُّ الناس إليه، ويطوفون حولَه، أو بيت بخُراسان أمؤمن هذا؟ وقال البَرْقاني: أمؤمن هو؟ قال: نعم(٣). أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي في صفر سنة سبع وتسعين ومئتين، قال: حدثنا عامر بن إسماعيل، قال: حدثنا مؤمَّلِ، عن سُفيان الثَّوري، قال: حدثنا عبَّاد بن كثير، قال: قلت لأبي حنيفة: رجلٌ قال: أنا أعلم أنَّ الكعبة حقٌّ، وأنها بيت الله، ولكن لا أدري هي التي بمكة، أو هي بخُراسان، أمؤمن هو؟ قال: نعم مؤمن. قلت له: فما تقول في رجل قال: أنا أعلمُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، ولكن لا أدري هو الذي كان بالمدينة من قُرِيش أو محمد آخر، أمؤمن هو؟ قال: نعم. قال مؤمَّل: قال سُفيان: وأنا أقول من شَكَّ في هذا فهو كافر (٤). منقطعة لأن الحميدي إنما يروي عن حمزة بن الحارث بن عمير عن أبيه . = (١) إسناده ضعيف، وعلته علة سابقه. (٢) يعني: ابن الحارث بن عمير، واسمه حمزة. (٣) إسناده ضعيف، لضعف الحارث بن عمير. (٤) إسناده ضعيف جدّا، عباد بن كثير هو الثقفي البصري، من رجال التهذيب، وهو = ٥٠٨ 1 أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(١): حدثني عليّ بن عُثمان بن نُفَيْل، قال: حدثنا أبو مُسهر(٢)، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، وسعيد (٣) يسمع، أنَّ أبا حنيفة قال: لو أنَّ رجلاً عبدَ هذه النَّعْل يتقرَّبُ بها إلى الله، لم أرَ بذلك بأسًا. فقال سعيد: هذا الكُفْر صراحًا (٤). أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حَسْنويه الكاتب بأصبهان، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن عيسى بن مَزْيد الخَشَّاب، قال: حدثنا أحمد بن مهدي بن رستُم، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني عبدالسلام يعني ابن عبدالرحمن، قال: حدثني إسماعيل بن عيسى بن عليّ، قال: قال لي شَريك: كَفَر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَيُقِيمُواْ الضَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوَةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة] وقال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُواْ إِيَنَّا مَعَ إِيمَئِنِهِمْ﴾ [الفتح ٤] وزَعَم أبو حنيفة أنَّ الإيمان لا يزيدُ ولا يَنقُص، وزَعَم أنَّ الصَّلاة ليست من دين الله (٥) . أخبرنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله السَّرَّاج بنّيْسابور، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي، قال: حدثنا عُثمان بن سعيد الدَّارمي، قال: حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي، قال: سمعتُ أبا إسحاق الفَزَاري يقول: سمعتُ أبا حنيفة يقول: إيمان أبي بكر الصِّديق، وإيمان إبليس واحد، قال إبليس: يا رب، وقال أبو بكر الصِّديق: يا = متروك. (١) المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٨٤. (٢) عبدالأعلى بن مسهر الغساني. (٣) هو سعيد بن عبدالعزيز التنوخي. (٤) إسناده صحيح، لكن هذا القول لا يمكن أن يصدر عن عامي، فضلاً عن أبي حنيفة، ويعقوب بن سفيان الفسوي كثير الإيراد لمثل هذه الأخبار والروايات. (٥) يعني: ليست من الإيمان، وإلا فهذا لا يقوله العوام. وشريك هو ابن عبدالله النخعي القاضي ضعيف عند التفرد، كما بيناه في ((تحرير التقريب)». على أن مسألة زيادة الإيمان ونقصه نظر إليها الأحناف من ناحية لفظية. ٥٠٩ رب. قال أبو إسحاق: ومَن كان من المُرجئة ثم لم يقل هذا انكسر عليه قوله(١). أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال(٢): حدثنا أبو بكر الحُميدي، عن أبي صالح الفَرَّاء، عن الفَزاري، قال: قال أبو حنيفة: إيمانُ آدم، وإيمان إبليس واحد. قال إبليس: ﴿رَبِّ بِّ أَغْوَيْنَنِى﴾ [الحجر ٣٩]، وقال: ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِ إِلَى يَّوْمٍ يُبْعَثُونَ أَ﴾ [الحجر] وقال آدم: ﴿رَبَّنَاظَلَمْنَ أَنْفُسَنَ﴾(٣) [الأعراف ٢٧]. حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدَّسْكري لفظًا بخُلْوان، قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السَّهْمي بِجُرْجان، قال: حدثنا أبو شافع مَعبد بن جُمعة الرُّوياني، قال: حدثنا أحمد ابن هشام بن طويل، قال: سمعتُ القاسم بن عُثمان يقول: مَرَّ أبو حنيفة بسَكْران يبول قائمًا، فقال أبو حنيفة: لو بلتَ جالسًا؟ قال: فنظر في وجهه وقال: ألا تمرُّ يا مرجىء؟ قال له أبو حنيفة: هذا جزائي منك؟ صيَّرتُ إيمانك كإيمان جبريل!(٤) أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا عبدالأعلى بن واصل، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن فُضَيْل عن القاسم بن حبيب، قال: وَضَعتُ نعلي في الحَصى ثم قلت لأبي حنيفة: أرأيتَ رجلاً صلَّى لهذه النعل حتى مات، إلّ أنه يعرف. الله بقلبه؟ فقال: مؤمنٌ، فقلت: لا أكلمك أبدًا (٥) .: أخبرني الخَلَّل، قال: حدثنا عليّ بن عُمر بن محمد المشتري، قال :: حدثنا محمد بن جعفر الأدَمي، قال: حدثنا أحمد بن عُبيد، قال: حدثناً طاهر (١) هذا متن مُنكر بإسناد صحيح، ولعله من تأويل الكلام، نسأل الله السلامة، فما نظن أبا حنيفة يقول مثل هذا. (٢) المعرفة والتاريخ ٢ / ٧٨٨ - ٧٨٩. (٤) إسناده تالف، والخبر موضوع، معبد بن جمعة الروياني كذاب (الميزان ٤ / ١٤٠). (٣) انظر تعليقنا على الرواية السابقة. (٥) إسناده ضعيف، القاسم بن حبيب التمار ضعيف كما بيناه في ((تحرير التقريب))، وفي الخبر تلاعب بالألفاظ ٥١٠ ابن محمد، قال: حدثنا وكيع، قال: اجتمعَ سُفيان الثَّوري، وشَريك، والحسن بن صالح، وابن أبي ليلى، فبعثوا إلى أبي حنيفة، قال: فأتاهم، فقالوا له: ما تقول في رجل قتلَ أباه، ونكّحَ أمه، وشَربَ الخمر في رأس أبيه، فقال: مؤمن، فقال له: ابن أبي ليلى: لا قبلتُ لَك شهادةً أبدًا، وقال له سُفيان الثوري: لا كَلَّمتكَ أبدًا، وقال له شَريك: لو كان لي من الأمر شيء الضَربتُ عُنُقَكَ، وقال له الحسن بن صالح: وجهي من وجهك حَرَامِ، أن أنظر إلى وجهك أبدًا(١). أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سفيان، قال(٢): حدثنا سُليمان بن حَرْب. وأخبرنا ابن الفَضْل أيضًا، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا محمد بن موسى البَرْبَري، قال: حدثنا ابن الغَلَابي، عن سُليمان بن حَرْب، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: جلستُ إلى أبي حنيفة، فذَكّر سعيد بن جُبَيْر، فانتَحَله في الإرجاء. فقلت: يا أبا حنيفة مَن حدَّثك. قال: سالم الأفطس. قال: قلت له: سالم الأفطس كان مُرجئًا ولكن حدثني أيوب، قال: رآني سعيد بن جُبير جلستُ إلى طَلْق، فقال: ألم أركَ جلستَ إلى طَلْق؟ لا تُجالسه. قال حماد: وكان طَلْق يرى الإرجاء. قال: فقال رجل لأبي حنيفة: يا أبا حنيفة، ما كان رأي طَلْق؟ فأعرَضَ عنه، ثم سأله فأعرَضَ عنه، ثم قال: وَيُحك كان يرى العَدْل(٣). واللفظ لحديث ابن الغَلَابي. أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سُليمان المؤدِّب بأصبهان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا سلامة بن محمود القَيْسي بعَسْقلان، (١) إسناده ضعيف، محمد بن جعفر الأدمي مخلّط كما في ترجمته من هذا الكتاب (٢٪ الترجمة ٥١٥)، وشيخه أحمد بن عبيد هو ابن ناصح النحوي المعروف بأبي عصيدة لين، كما في ((التقريب)). ومرتكب الكبيرة عند أهل السنة تحت المشيئة إن لم يشرك بالله تعالى. (٢) المعرفة والتاريخ ٢/ ٧٩٣. (٣) يعني: القدر. أما قول الكوثري بأنها تصحيف، فغير صحيح. ٥١١ قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عمرو، قال: سمعتُ أبا مُسهر يقول: كان أبو حنيفة رأسَ المُرجئة(١). أخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا أحمد بن علي الآبار، قال: حدثنا أبو يحيى محمد ابن عبدالله بن يزيد المُقرِىء، عن أبيه، قال: دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن يزيد المُقرىء، قال: سمعتُ أبي يقول: دَعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء، فأبيتُ .. أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب ابن سُفيان، قال(٢): حدثنا أحمد بن الخليل، قال: حدثنا عبدة، قال: سمعتُ ابن المُبارك وذكر أبا حنيفة، فقال رجلٌ: هل كان فيه من الهَوى شيء؟ قال: نعم، الإرجاء. وقال يعقوب (٣): حدثنا أبو جُزَي بن (٤) عَمرو بن سعيد بن (١) إرجاء أبي حنيفة من إرجاء الفقهاء الذين كانوا يرجون لأهل الكبائر الغفران ولا يكفرون بها، وهو إرجاء محمود، وعليه عقيدة أهل السنة والجماعة، وهو غير الإرجاء البدعي، كما بيناه في ترجمة إبراهيم بن طهمان في «تحرير التقريب». (٢) المعرفة والتاريخ ٢ / ٧٨٣. (٣) نفسه. (٤) سقطت من م، وفي المطبوع من المعرفة: ((أبو جزء عن عمرو بن سعيد بن مسلم))، وقال محققه الفاضل صديقنا العمري: ((في الأصل ((جزي))، والتصويب من الذهبي ميزان الاعتدال ٤/ ٢٥١، وهو حافظ، جرحه أحمد والنسائي والفلاس والفسوي؛ وقال البخاري: سكتوا عنه. ويروي عنه يعقوب بواسطة، وهذه الرواية أوردها بواسطة أحمد بن الخليل الذي تقدم في الرواية السابقة)» ثم غلَّطَ في تعليق له بعده رواية الخطيب هذه. قلت: وهذا كله خطأ يوهم ويلبس، لعدة أمور: الأول: أن المحقق غيّر ((جُزي)) إلى ((جزء)) من غير بينة ولا دليل، بل على ظن وتخمين أن أبا جزء هذا هو نصر بن طريف القصاب الواردة ترجمته في الميزان ٤/. ٢٥١، وهو ظن في غير محله، بل هو مستحيل، إذا علمنا أن نصر بن ظريف هذا من الرواة عن قتادة، فكيف يكون الراوي عن قتادة يروي في الوقت نفسه عن عمرو بن سعيد بن مسلم (كذا) عن جده، عن أبي يوسف القاضي الذي لم يلحق قتادة؟ !! ٠٠٥١٢ سالم. قال: سمعتُ جدي، قال: قلتُ لأبي يوسُف: أكان أبو حنيفة مرجئًا؟ قال: نعم. قلت: أكان جَهْميًا؟ قال: نعم. قلت: فأين أنت منه؟ قال: إنما كان أبو حنيفة مُدَرِّسًا، فما كان من قوله حَسَنًا قَبلناهُ، وما كان قَبيحًا تركناه عليه(١). أخبرنا أبو بكر محمد بن عُمر بن بكير المُقرىء، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد بن سمعان الرَّزَّاز، قال: حدثنا هيثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا محمد بن سعيد، عن أبيه، قال: كنتُ مع أمير المؤمنين موسى بجُرْجان ومعنا أبو يوسُف، فسألتُه عن أبي حنيفة، فقال: وما تصنعُ به وقد ماتَ جَهْميًا(٢). الثاني: ليس هناك من دليل على أن الفسوي روى عن أبي ((جزء)) هذا بواسطة، = وليس من دليل أيضًا أن الواسطة هو أحمد بن الخليل فليس في نص يعقوب ما ينبىء عن مثل هذا، بَلْه تصريح الخطيب وقوله: ((وقال يعقوب: حدثني أبو جزي))، فكان يتعين إثبات أن ما قاله الخطيب خطأ، وهو صواب لاتفاق النسخ الخطية كافة على هذه العبارة، لكن سقطت لفظة ((بن)) من المطبوع، وهي ثابتة في النسخ المعتمدة، وهي التي تحرفت في المطبوع من المعرفة إلى ((عن)). الثالث: يظهر مما تقدم أن تخطئة ما جاء في تاريخ الخطيب غير صواب، إذا استثنينا سقوط ((بن)) من النص. الرابع: أن ((عمرو بن سعيد بن مسلم)) الذي روى عنه «أبو جزء» المزعوم لا وجود له في كتب العلم البتة، وصوابه ما ذكرنا: ((وهو أبو جزي بن عمرو بن سعيد بن سالم»، وهو شيخ من شيوخ يعقوب لم أنشط للوقوف على ترجمة له. وأظن، بل أكاد أجزم، بأن جده المقصود هو سعيد بن سالم القداح الكوفي نزيل مكة، فإنه يروي عن طبقة أبي يوسف، مثل مالك بن مغول والحسن بن صالح بن حي وغيرهما، وهو ممن كان يتابع أبا حنيفة في آرائه، وممن اتهم بالإرجاء أيضا، كما في ترجمته من تهذيب الكمال ١٠ / ٤٥٤ - ٤٥٧، وحفيده هو شيخ يعقوب، والله أعلم. (١) في إسناده شيخ يعقوب لم نقف على حاله، وأبو حنيفة لم يكن جهميًا، بل ثبت عنه أنه من أعداء جهم بن صفوان. (٢) في إسناده محمد بن سعيد شيخ محمود بن غيلان لم أتبينه، فكثير ممن يسمى هكذا من هذه الطبقة كما في تهذيب الكمال، وجزم الكوثري أنه محمد بن سعيد بن سلم الباهلي، وهو منكر الحديث مضطربه، كما في تعجيل المنفعة ٣٦٤، ولا أدري على= ٥١٣ 1 أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عُمر البَجَلي، قال: حدثنا محمد بن محمد ابن عبدالله المُطَّوِّعي(١) النَّيْسابوري، قال: حدثنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا سَخْتويه(٢) بن مازيار، قال: حدثنا عليّ بن عُثمان، قال: سمعتُ زُنْبُورًا يقول: سمعتُ أبا حنيفة يقول: قَدمت علينا امرأةٌ جَهْم بن صَفْوان فأدَّبت نساءَنا(٣). أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعالي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم الخُتُّلي، قال: حدثنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا منصور بن أبي مُزاحم، قال: حدثني أبو الأخْنَس الكناني، قال: رأيتُ أبا حنيفة، أو حدثني الثِّقة أنه رَأى أبا حنيفة، آخذًا بزمام بعير مولاة للجَهْمِ، قَدمَتِ من(٤) خُراسان، يقودُ جَمَلها بظهر الكوفة يمشي (٥) . . قد حُكيَ، عن بشر بن الوليد، عن أبي يوسُف أنَّ أبا حنيفة كان يذْمِّ جَهْمًا ويعيبُ قوله. أخبرنا الخَلَّل؛ قال: أخبرنا الحَريري أنَّ عليّ بن محمد النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مُكْرَم، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: سمعتُ أبا يوسُف يقول: قال أبو حنيفة: صنفان من شر الناس بِخُراسان، الجَهْميه والمُشَبِّهة، وربما قال: والمُقاتلية(٦) .. وقال النَّخَعي: حدثنا محمد بن عليّ بن عفّان، قال: حدثنا يحيى بن أي شيء استند في هذا الجزم، فلم يذكر الحافظ ابن حجر أنه روى عن أبيه، ولا ذكر = محمود بن غيلان من الرواة عنها (١) في م: ((الطويل»، وهو تحريف. (٢) في م: ((ابن سختويه))، خطأ. (٣) إسناده ضعيف، زنبور هو محمد بن يعلى السلمي، قال البخاري، ذاهب الحديث، وقال أبوحاتم الرازي والذهبي: متروك، وضعفه أبو زرعة الرازي، والنسائي، والساجي، والعقيلي، وابن حبان والدارقطني، كما في تهذيب الكمال ٤٦/٢٧ -٤٧. (٤) سقطت من م. (٥) إسناده ضعيف، لجهالة من رأى أبا حنيفة، والخبر منكر تظهر عليه آثار الوضع. (٦) إسناده صحيح، رجاله ثقات. ٥١٤ عبدالحميد بن عبدالرحمن الحمَّاني، عن أبيه، سمعتُ أبا حنيفة يقول: جَهْم ابن صَفْوان كافر(١). وليس عندنا شكٌّ في أنَّ أبا حنيفة يُخالفُ المُعتزلة في الوعيد، لأنه مُرجىء وفي خلق الأفعال، لأنه كان يُثْبتِ القَدَرَ. أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا ابن سَلْم، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا أبو يحيى ابن المُقرىء، قال: سمعتُ أبي يقول: رأيتُ رجلاً أحمر كأنه من رجال الشَّام، سأل أبا حنيفة، فقال: رجلٌ لَزَمَ غريمًا له، فحَلَف له بالطّلاق أن يعطيه حقَّه غدًا، إلاّ أن يحول بينه وبينه قَضاء الله عزَّ وجل فلما كان من الغَد جلسَ على الزّنا وشَربَ الخمر؟ قال: لم يَحْنث، ولم تطلق منه امرأته(٢). حدثنا (٣) القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن محمود (١) إسناده حسن، أبو يحيى الحماني صدوق حسن الحديث، كما بيناه سابقًا. (٢) لقد ثبت أن أبا حنيفة كان من أوائل الذين ردوا على القدرية فألف ((الفقه الأكبر)) وفيه الرد عليهم، كما تواترت الأخيار بكثرة مناقشته لهم، وهو ليس بحاجة إلى هذا الخبر السمج . (٣) زعم الكوثري أن بقية ترجمة أبي حنيفة ومن هذا الموضع انفردت بها نسخة دار الكتب المصرية، وقال: ((وهي نسخة غير مسموعة ولا مقروءة وفيها من التصحيفات ما الله به عليم)) وذكر أنه طالب الناشر في حينها بعدم نشرها، وفي قوله هذا جملة أخطاء: الأول: أن هذه النسخة لم تنفرد بذلك، بل هي موجودة في النسخ الأخرى ومنها نسخة تونس التي رمزنا لها بالحرف أ وهي نسخة نسخت في استانبول من عهد قريب، كما بينا في المقدمة . الثاني: أن هذه النسخة ليست رديئة، بل هي من النسخ الممتازة المتقنة لأنها نسخت من النسخة المحفوظة بالميساطية، كما بيناه في المقدمة أيضًا أما التصحيف والتحريف فإنما يقع على الناشرين الجهلة. الثالث: إن التشكيك بعدم كون هذا القسم من تاريخ الخطيب خطأ فادح، يدل على ذلك وجوده في النسخ، ومثل هذه الدعوى تحتاج إلى دليل، ولا يمكن أن تقال جزافًا. ولعل من أقوى الأدلة على وجودها انتشار هذه الأخبار بعد الخطيب والرد عليها من قبل غير واحد من الأحناف وغيرهم. = ٥١٥ السَّمْناني من حفظه، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبدالله السُّمناني، قال: حدثنا الحُسين بن رحمة الويْمي(١)، قال: حدثنا محمد بن شُجاع الثَّلجي قال: حدثنا محمد بن سماعة، عن أبي يوسف، قال: سمعتُ أبا حنيفة يقول: إذا كَلَّمَتَ القَدَريّ فإنما هو حَرْفان، إما أن يسكت، وإما أن يكفُر. يقال له: هل علم الله في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي؟ فإن قال: لا، فقد كفر، وإن قال: نعم، يقال له: أفأرادَ أن تكونَ كما عَلم، أو أراد أن تكونَ بخلاف ما عَلم؟ فإن قال: أراد أن تكون كما عَلم، فقد أقرّ أنه أرادَ من المؤمن الإيمان، ومن الكافر الكفر، وإن قال: أراد أن تكون بخلاف ما علم، فقد جعَلَ ربه متمنيًا مُتَحسِّزًا، لأنَّ من أرادَ أن يكون ما عَلم أنه لا يكون، أو لا يكون ما عَلم أنه يكون، فإنه مُتَمِنٌّ مُتَحسِّر، ومن جعَلَ ربَّه مُتَمنّيًا مُتُحسِّرًا فهو كافر (٢). أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد (٣) الحارثي، قال: حدثنا داود بن أبي العَوَّام، قال: حدثنا أبي، عن يحيى بن نَصْر، قال: كان أبو حنيفة يُفَضِّل أبا بكر وعُمر، ويحب عليًا وعُثمان، وكان يؤمن بالأقدار، ولا يتكلّم في القَدَر، وكان يمسحُ على الخُفَّين، وكان من أعلم الناس في زمانه وأتقاهُم. وأما القول بخَلق القُرآن، فقد قيل: إنَّ أبا حنيفة لم يكن يذهب إليه، والمشهور عنه أنه كانَ يقوله واستُثيبَ منه. فأما من رَوى عنه نفْي خَلْقه؛ فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن محمد الرابع: إن طلبه من الناشر عدم نشرها يخالف المناهج العلمية والأمانة في النشر = وأصول تحقيق المخطوطات، وإنما يصار إلى الرد على ما يتعين الرد عليه . (١) في م: ((منسوب إلى ويمة)) بليدة بين الري وطبرستان. (٢) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن شجاع الثلجي ستروك، كما تقدم في ترجمته ٣/ الترجمة ٤٥٩٠. (٣) قوله: ((عبدالله بن محمد) سقط من م. ٥١٦ القَزْويني، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن شَيْبان الرَّازي العَطَّار بالرِّي، قال: سمعتُ أحمد بن الحسن النَّرْمَقي(١)، قال: سمعتُ الحكم بن بشير يقول: سمعتُ سُفيان بن سعيد الثوري والنعمان بن ثابت يقولان: القُرآن كلامُ الله غير مخلوق(٢). حدثنا القاضي أبو جعفر السُّمْناني، قال: حدثنا الحسن بن أبي عبدالله السُمْناني، قال: حدثنا الحُسين بن رَحْمة الويمي، قال: حدثنا محمد بن شُجاع الثَّلْجي، قال: حدثنا محمد بن سماعة عن أبي يوسُف، قال: ناظرتُ أبا حنيفة ستة أشهر، حتى قال: من قال القُرآن مَخلوق فهو كافر(٣). أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت، قال: حدثنا بشْر بن الوليد، عن أبي يوسُف، عن أبي حنيفة، قال: مَن قال القُرآن مخلوقٌ فهو مُبتدع، فلا يقولنَّ أحدٌ بقوله، ولا يُصَلِّينَّ أحدٌ خَلفَه(٤). وقال النَّخَعي: حدثنا نَجيح بن إبراهيم، قال: حدثني ابن أبي(٥) كرامة وَرَّاق أبي بكر بن أبي شيبة، قال: قدمَ ابن مُبارك على أبي حنيفة، فقال له أبو حنيفة: ما هذا الذي دَبَّ فيكم؟ قال له: رجلٌ يقال له جَهْم، قال: وما يقول؟ قال: يقول القُرآن مخلوق، فقال أبو حنيفة: ﴿كَبِرَتْ كَلِمَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَهِهِمَّ إِن يَقُولُونَ إِلَّ كَذِبًاجَ﴾(٦) [الكهف]. وقال النَّخَعي: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي، قال: سمعتُ أبا عبدالله أحمد ابن حنبل يقول: لم يصحَّ عندنا أنَّ أبا حنيفة كان يقول: القُرآن مخلوق(٧). (١) في م: ((البزمقي))، وهو تحريف، وهي نسبة إلى ((نرمق) من قرى الري. (٢) إسناده حسن، الترمقي لا نعلم فيه جرحًا، والحكم بن بشير هو النهدي صدوق، من رجال التهذيب. (٣) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن شجاع الثلجي متروك. (٤) إسناده تالف، أحمد بن الصلت هو أحمد بن محمد بن المغلس الحماني الكذاب. (٥) سقطت من م. نجيح بن إبراهيم ذكره ابن حبان في الثقات ٩/ ٢٢٠. (٦) (٧) إسناده صحيح. ٥١٧ وقال النَّجَّعي: حدثنا محمد بن شاذان الجَوْهري، قال: سمعتُ أباً سليمان الجوزجاني، ومُعَلَّى بن منصور الرَّازي يقولان: ما تكلّم أبو حنيفة ولا أبو يوسُف، ولا زُفَر، ولا محمد، ولا أحد من أصحابهم في القُرآن، وإنما تكَلَّم في القُرآن بشر المَريسي، وابن أبي دؤاد فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفةٍ (١) .. ذكر الروايات عَمَّن حَكّی عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن أخبرنا البرقاني، قال: حدثني محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصَّنْدلي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن عم ابن مَنيع(٢)، قال: حدثنا إسحاق بن عبدالرحمن، قال: حدثنا حسن بن أبي مالك، عن أبي. يوسُف، قال: أول من قال القُرآن مخلوقٌ أبو حنيفة(٣) . كتب إليَّ عبدالرحمن بن عُثمان الدّمشقي، وحدثناه(٤) عبدالعزيز بن أبي طاهر، عنه(٥)، قال: أخبرنا أبو المَيْمون البَجَلي، قال: حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو، قال(٦): أخبرني محمد بن الوليد، قال: سمعتُ أبا: مُسْهر يقول: قال سَلَمة بن عَمرو القاضي على المنبر: لا رَحمَ الله أبا حنيفة، فإنه أولُ من زَعَم أنَّ القُرآنِ مخلوق (٧) . (١) إسناده صحيح. (٢) هو إسحاق بن إبراهيم بن عبدالرحمن، أبو يعقوب المعروف بالبغوي ثقة توفي سنة. (٢٥٩) كما في ترجمته من هذا الكتاب (٧/ الترجمة ٣٣٤٧). (٣) في إسناده إسحاق بن عبدالرحمن لم نتبينه، ولم يذكر المزي في شيوخ البغوي مثل هذا الاسم، فالله أعلم به وبحاله. (٤) في م: ((أخبرنا»، خطأ .. (٥) سقطت من م. (٦) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١ / ٥٠٦. (٧). سلمة بن عمرو هو العقيلي، كان قاضيًا بدمشق في أيام بني العباس، ترجمه ابن عساكر في تاريخ دمشق (تهذيبه ٦ / ٢٣٤)، وساق له هذا الخبر، ولا تدل ترجمته. على أنه ثقة، بل هو مجهول الحال في الرواية . ٥١٨ أخبرنا العَتيقي، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن عليّ الطَّاهري، قال: حدثنا أبو القاسم البَغَوي، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: حدثني حسن بن أبي مالك، وكان من خيار عباد الله، قال: قلتُ لأبي يوسف القاضي: ما كان أبو حنيفة يقول في القُرآن؟ قال: فقال: كان يقول: القُرآن مخلوق. قال: قلت: فأنت يا أبا يوسُف؟ فقال: لا. قال أبو القاسم: فحدَّثتُ بهذا الحديث القاضي البرْتي، فقال لي: وأيُّ حسن كان وأيّ حسن كان؟! يعني الحسن بن أبي مالك. قال أبو القاسم: فقلتُ للبرْتي: هذا قول أبي حنيفة؟ قال: نعم المشؤم. قال: وجعل يقول: أحدث بحَلْقي (١). أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا عُمر بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا نَصْر بن عليّ، قال: حدثنا الأصمعي، قال: حدثنا سعيد ابن سَلْم الباهلي، قال: قلنا لأبي يوسُف: لمَ ا(٢) تحدثنا عن أبي حنيفة؟ قال: ما تصنعون به؟ ماتَ يوم ماتَ يقول: القرآن مخلوق(٣) . أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله النَّيْسابوري الحافظ، قال: سمعتُ محمد بن صالح بن هانىء يقول: سمعتُ مُسَدَّد بن قَطَن يقول: سمعتُ أبي يقول سمعتُ يحيى بن عبدالحميد يقول: سمعتُ عشرة كلُّهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القُرآن مخلوق (٤). (١) أبو القاسم البغوي ثقة من معمري الرواة ببغداد، لكنه كان بذيء اللسان يتكلم في الثقات، كما في ترجمته من الميزان ٢/ ٤٩٣. (٢) في م: ((لم لم»، وما هنا من النسخ. (٣) سعيد بن سلم الباهلي كان من عمال العباسيين، ذكر أبوحاتم أن محله الصدق (الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ١٢٩) وتقدمت ترجمته في هذا الكتاب (١٠/ الترجمة ٤٦١١)، والأشناني متروك واتهمه الدارقطني بالكذب كما في سؤالات الحاكم له ٢٥٢، وترجمته من هذا الكتاب (١٣/ الترجمة ٥٩٣٣)، والميزان ٣/ ١٨٥، فإسناده تالف . (٤) إسناده ضعيف، لضعف قطن بن إبراهيم بن عيسى أبو سعيد النيسابوري، والد مسدد، ويحيى بن عبدالحميد لم يبين من هؤلاء العشرة الثقات، فهم في عداد المجهولین . ٥١٩ حدثنا أبو عبدالله الحُسين بن شُجاع الصُوفي، قال: أخبرنا عُمر بن جعفر ابن محمد بن سَلْمِ الخُتُّلي، قال: حدثنا يعقوب بن يوسُف المُطَّوعي، قال: حدثنا حُسين بن الأسود، قال: حدثنا حُسين بن عبدالأول، قال: أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: هو قول أبي حنيفة: القرآن مخلوق(١) .. أخبرني الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عُمر بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، قال: حدثنا : عباس بن عبدالعظيم، قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: كان أبو حنيفة، في . مجلس عيسى بن موسى، فقال: القُرآنِ مخلوقٌ، قال: فقال: أخرجوه، فإن تابَ وإلا فاضربوا عُنقَهِ (٢). أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُنْدار، قال: حدثنا محمد بن العباس يعني المؤدِّب، قال: حدثنا أبو محمد شيخ له، قال: أخبرني أحمد بن يونُسٍ، قال: اجتَمَع ابن أبي ليلى وأبو حنيفة عند عيسى بن موسى العباسي والي الكوفة، قال: فتكلَّما عنده، قال: فقال أبو حنيفة: القُرآن مخلوق. قال: فقال عيسى لابن أبي ليلى: أخرج فاستَتَبْه، فإن تابَ وإلا فاضرب عُنقَه (٣). "أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا سُفيان بن وكيع، قال: جاء عُمر بن حماد بن أبي حنيفة، فجلسَ إلينا، فقال: سمعتُ أبي حمادًا يقول: بعثَ ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القُرآن، فقال: مخلوقٌ، فقال: تتوبُ وإلا أقدمتُ عليك؟ قال: فتابعه. فقال: القرآن كلامُ الله، قال: فدارَ به في الخلق يخبرهم أنه قد تابَ من قوله القُرآن مخلوق. فقال أبي: فقلت لأبي حنيفة: كيف صرتَ إِلى (١) إسناده ضعيف جدًا، الحسين بن عبدالأول، قال أبو زرعة؛ لا أحدث عنه، وقال أبو حاتم: تكلم الناس فيه، وكذبه ابن معين (الميزان ١/ ٥٣٩)، وإسماعيل بن حماد ضعيف . (٢) إسناده ضعيف جدًا، عمر بن الحسن هو الأشناني المتروك، كما بيناه قبل قليل. (٣) إسناده ضعيف، لجهالة أبي محمد شيخ محمد بن العباس المؤدب. ٥٢٠