النص المفهرس

صفحات 461-480

سمعتُ حماد بن أحمد القاضي المَرْوَزي يقول: سمعتُ إبراهيم بن عبدالله
الخَلَّل يقول: سمعتُ ابن المُبارك يقول: كان أبو حنيفة آيةً. فقال له قائل:
في الشرِّ يا أبا عبدالرحمن أو في الخير؟ فقال: اسكت يا هذا فإنه يقال: غايةٌ
في الشَّر، وآية في الخير، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَحَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَُّرْ ءَايَةً﴾(١)
[المؤمنون ٥٠].
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم المُقرىء، قال: حدثنا
مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مُغَلِّس، قال: حدثنا
الحمَّاني، قال: سمعتُ ابن المُبارك يقول: ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة،
كان يشبه الفُقهاء، وكان حسنَ السَّمْت، حسنَ الوجه، حسنَ الثَّوب، ولقد كنّا
يومًا في مسجد الجامع، فَوَقَّعت حيةٌ، فسَقَطت في حجر أبي حنيفة، وهَرَب
الناسُ غيره فما رأيتُه زاد على أن نَفَض الحيَّة وجلسَ مكانه(٢).
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، قال: أخبرنا محمود(٣) بن محمد المَرْوَزي، قال: حدثنا حامد بن
آدم، قال: حدثنا أبو وَهْب محمد بن مُزاحم، قال: سمعتُ عبدالله بن المُبارك
يقول: لولا أنَّ الله أغاثني بأبي حنيفة وسُفيان، كنتُ كسائر الناس(٤) .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن أبي غسَّان
الدَّقيقي البَصري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن موسى النَّيسابوري الحافظ،
قال: سمعتُ عليّ بن سالم العامري يقول: سمعتُ أبا يحيى الحمَّاني يقول:
(١) إسناده حسن، إبراهيم بن عبدالله الخلال صدوق.
(٢) إسناده تالف، أحمد بن محمد بن المغلس، ويقال فيه: أحمد بن محمد بن الصلت
ابن المغلس، ويقال فيه: أحمد بن الصلت، وأحمد بن عطية، ابن أخي جبارة بن
المغلس الحماني كذاب يضع الحديث، كما في ترجمته من هذا الكتاب (٦/ الترجمة
٢٦٥١ و٢٧٧٤)، وشيخه الحماني هو عمه جبارة بن المغلس الضعيف.
(٣) في م: ((محمد))، وهو تحريف، وما هنا من النسخ وت ٢٩ / ٤٢٨.
(٤) إسناده تالف، حامد بن آدم هو المروزي كذاب، كذبه ابن معين والجوزجاني وابن
عدي وأحمد بن علي السليماني (الميزان ١ / ٤٤٧).
٤٦١

ما رأيتُ رجلاً قَط خيرًا من أبي حنيفة(١).
أخبرني أبو بشْر الوكيل وأبو الفَتْح الضَّبِّي؛ قالا: أخبرنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عطية العَوْفي،
قال: حدثنا منْجاب، قال: سمعتُ أبا بكر بن عيَّش يقول: أبو حنيفة أفضل
أهل زمانه(٢) .
أخبرني الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن أبي العباس
ابن سعيد، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن أبي حاتم (٣)، قال: حدثنا
إبراهيم بن أحمد الخُزاعي، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعتُ سَهْلِ بِنْ
مزاحم(٤) يقول: بُذلَتِ الدُّنيا لأبي حنيفة فلم يُردها، وضُربَ عليها بالسِّيَاط
فلم يَقْبلها .
أخبرنا عليّ بن القاسم الشَّاهد بالبصرة، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق
المادَرائي، قال: أخبرنا أحمد بن زُهير إجازةً، قال: أخبرني سُليمان بن أبي
شيخ. وأخبرني أبو بشر الوكيل وأبو الفَتْح الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا عُمر بن
أحمد، قال: حدثنا الحُسين بن أحمد بن صَدَقة الفرائضي، وهذا لفظ حديثه،
قال: حدثنا أحمد بن أبي(٥) خَيْئَمة، قال: حدثنا سُليمان بن أبي شيخ، قال:
حدثني حُجْر بن عبدالجبار، قال: قيل للقاسم بن مَعْن بن عبدالرحمن بن
عبدالله بن مسعود: تَرْضَى أن تكون من غلمان أبي حنيفة؟ قال: ما جَلَس
الناسُ إلى أحد أنفعَ من مُجالسة أبي حنيفة. وقال له القاسم: تعالَ معي إليه،
فجاء فلما جلسَ إليه لزمه، وقال: ما رأيتُ مثل هذا. زاد الفرائضي: قال
(١). في إسناده علي بن سالم العامري، لم نتبينه. أما أبو يحيى الحماني فهو عبد الحميد
ابن عبدالرحمن، وهو صدوق من رجال الترمذي.
(٢) إسناده تالف، منجاب هو ابن الحارث التميمي الكوفي من رجال التهذيب، وأحمد
ابن عطية العوفي هو الكوفي، وهو ابن المغلس الكذاب.
(٣) في م: ((حكيمة))، وهو تحريف.
(٤). هو المروزي، وكان من الأبدال (الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ٨٨٠).
(٥) سقطت من م.
٤٫٦٢

سُليمان: وكان أبو حنيفة ورعًا سَخيًا (١).
ما قيل في فقه أبي حنيفة
أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا أبو العباس بن حمدان لفظًا، قال: حدثنا
محمد بن أيوب، قال: أخبرنا أحمد بن الصَّبَّاح، قال: سمعتُ الشافعي محمد
ابن إدريس، قال: قيل لمالك بن أنس: هل رأيتَ أبا حنيفة؟ قال: نعم، رأيتُ
رجلاً لو كَلَّمك في هذه السَّارية أن يَجعَلَها ذهبًا لقامَ بحجته(٢).
حدثني الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصيب بن عبدالله القاضي بمصر، قال:
حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان الطَّرَسَوسي، قال: حدثنا عبدالله بن جابر
البَزَّاز، قال: سمعتُ جعفر بن محمد بن عيسى بن نُوح يقول: سمعتُ محمد
ابن عيسى بن الطَّبَّاعِ يقول: سمعتُ رَوْح بن عُبادة يقول: كنتُ عند ابن جُريج
سنة خمسين وأتاه موتُ أبي حنيفة، فاسترجَعَ وتَوَجَّع، وقال: أي علْم ذهب؟
قال: ومات فيها ابن جُريج(٣) .
أخبرني أبو بشْر الوكيل وأبو الفَتْحِ الضَّبِي؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عصمة الخُراساني، قال: حدثنا أحمد
ابن بسْطام، قال: حدثنا الفَضْلِ بن عبدالجبار، قال: سمعتُ أبا عُثمان حَمْدون
ابن أُبَّي الطُّوسي يقول: سمعتُ عبدالله بن المُبارك يقول: قدمتُ الشام على
الأوزاعي فرأيتُه ببيروت، فقال لي: يا خُراساني من هذا المُبْتَدع الذي خَرَج
بالكوفة يُكْنَى أبا حنيفة؟ فَرَجَعت إلى بيتي، فأقبلتُ على كتب أبي حنيفة،
فأخرجتُ منها مسائلَ من جياد المَسائل، وبَقيتُ في ذلك ثلاثة أيام، فجئتُ
يوم الثالث، وهو مؤذِّنُ مَسجِدهم وإمامُهم، والكتاب في يدي، فقال لي (٤): أي
(١) رجاله ثقات، حجر بن عبدالجبار هو الحضرمي لا نعرف فيه جرحًا، وسليمان بن أبي
شيخ هو الواسطي الثقة المتقدمة ترجمته في هذا الكتاب (١٠/ الترجمة ٤٥٨٣).
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسنادها صحيح رجالها ثقات.
(٤) سقطت من م.
٤٦٣

شيء هذا الكتاب؟ فناوَلتُه فنظَر في مسألة منها وَقَّعتُ عليها ((قال النعمان بن
ثابت(١)، فما زال قائمًا بعد ما أذَّنَ حتى قرأ صدرًا من الكتاب. ثم وضعَ
الكتاب في كُمِّه، ثم أقامَ وصلَّى، ثم أخرجَ الكتاب حتى أتَى عليها .. فقال
لي: يا خُراساني مَن التُّعمان بن ثابت هذا؟ قلت: شيخٌ لَقِيتُهُ بالعراق. فقال :.
هذا نبيلٌ من المشايخ، اذهب فاسْتكثر منه. قلت: هذا أبو حنيفة الذي نَهَيْتَ
عنه .
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخَعي حدَّثهم، قال: حدثنا
سُليمان بن الربيع، قال: حدثنا هَمَّام بنَ مُسلم، قال: سمعتُ مسْعر بن كدام
يقول: ما أحدُ أحدًا بالكوفة إلّ رجلين: أبو حنيفة في فقهه، والحسن بن
صالح في زُهده(٢).
أخبرني الصَّيْمري، قال: قرأنا(٣) على الحُسين بن هارون عن أبي
العباس بن سعيد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن مَسْرور، قال: حدثنا عليّ
ابن مُكْنف، قال: حدثني أبي، عن إبراهيم بن الزَّبْرِقان، قال: كنتُ يومًا عند
مسْعر، فمر بنا أبو حنيفة، فسَلَّم ووقف عليه ثم مَضى، فقال بعض القوم
لمسْعر: ما أكثر خُصوم أبي حنيفة؟ فاستَوى مسْعر مُنتصبًا، ثم قال: إليك فما
رأيتُه خاصمَ أحدًا قَط إلّ فَلَج (٤) عليه(٥) .
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم المُقریء، قال: حدثنا
مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مُغَلِّس، قال: حدثنا أبو
غسَّان، قال: سمعتُ إسرائيل يقول: كان نعمَ الرجل الثُّعمان، ما كان أحفظَه
لكلِّ حديث فيه فقه، وأشدَّ فَحصه عنه، وأعلمه بما فيه من الفقه. وكان قد
(١) سقط من م كذلك.
(٢). إسناده تألف، همام بن مسلم لا وجود له اخترعه سليمان بن الربيع بن هشام النهدي:
الكوفي الضعيف، كما هو مبين في ترجمته من هذا الكتاب (١٠ / الترجمة ٤٥٩٠) .:
(٣) في م: ((قرأت))، وما هنا من النسخ.
(٤)
الفلج: الفوز، وفلج عليه: فاز عليه.
إبراهيم بن الزبرقان وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: لا يحتج به (الجرح والتعديل
(٥)
٢/ الترجمة ٢٧٥، والميزان ١/ ٣١)، وعلي بن مكنف وأبوه لم نتبين حالهما.
٤٦٤
:

ضَبَطَ عن حماد فأحسن الضَّبط عنه، فأكرَمَه الخُلفاء والأمراءُ والوزراء. وكان إذا
ناظَره رجلٌ في شيءٍ من الفقه هَمَّتَهُ نفسه. ولقد كان مسْعر يقول: من جعَلَ أبا
حنيفة بينَه وبينَ الله رَجوتُ أن لا يخاف ولا يكون فَرَّطَ في الاحتياط لنفسه(١).
أخبرنا التَّوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن حَمْدان بن
الصَّبَّاحِ النَّيْسابوري، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت الحمَّاني، قال: حدثنا عليّ
ابن المَديني، قال: سمعتُ عبد الرزاق يقول: كنتُ عند مَعْمَر فأتاه ابنُ المُبارك
فسمعنا مَعْمَرًا يقول: ما أعرف رجلاً يحسنُ يتكلّم في الفقه أو يَسعُه أن يقيسَ
ويشرحَ لمخلوق النَّجاة في الفقه، أحسنَ معرفةً من أبي حنيفة، ولا أشفقَ على
نفسه من أن يُدخلَ في دين الله شيئًا من الشَّك من أبي حنيفة(٢) .
أخبرنا الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن ابن(٣)
سعيد، قال: حدثنا أحمد بن تميم بن عبَّد المَرْوَزي، قال: حدثنا حامد بن
آدم، قال: حدثنا عبدالله بن أبي جعفر الرَّازي، قال: سمعتُ أبي يقول: ما
رأيتُ أحدًا أفقه من أبي حنيفة وما رأيتُ أحدًا أورَع من أبي حنيفة(٤).
أخبرني أبو بشْر الوكيل وأبو الفَتْح الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد،
قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: حدثنا سعيد
ابن منصور. وأخبرني التَّنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن
حَمْدان بن الصَّبَّاح، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت، قال: حدثنا سعيد بن
منصور، قال: سمعتُ الفُضَيْل بن عياض يقول: كان أبو حنيفة رجلاً فقيهًا
(١) إسناده تالف، أحمد بن محمد بن المغلس الحماني كذاب أشر، كما تقدم قبل قليل
(وانظر ٦ / الترجمة ٢٦٥١ و٢٧٧٤).
(٢) إسناده تالف مثل الذي قبله، أحمد بن الصلت الحماني، هو أحمد بن محمد بن
المغلس المتقدم، ذكره هكذا المصنف (٥/ الترجمة ٢١٦٦)، وقال بعد أن ذكر
كذبه: ((ويحكي أيضًا عن بشر بن الحارث ويحيى بن معين وعلي ابن المديني أخبارًا
جمعها بعد أن صنعها في مناقب أبي حنيفة)).
(٣) في م: ((أبي))، وهو تحريف، فهو ابن عقدة الكوفي.
(٤) إسناده تالف، حامد بن آدم هو المروزي الكذاب، كما بيناه قبل قليل (وانظر الميزان
١/ ٤٤٧) .
٤٦٥

معروفًا بالفقه، مشهورًا بالوَرَعِ، واسعَ المال، معروفًا بالإفضال على كل من:
يُطيفُ به، صَبورًا على تعليم العلم بالليل والنهار، حسنَ اللَّيْل، كثيرَ الصَّمت،
قليلَ الكلام حتى تَرَدَ مسألة في حلال أو حرام، وكان(١) يحسنُ يدل على
الحقّ، هاربًا من مال السُّلطان. هذا آخرُ حديث مُكْرَم. وزاد ابن الصَّبَّاحِ:
وكان إذا وَرَدت عليه مسألةٌ فيها حديثٌ صحيح اتَّبعه وإنْ كان عن الصحابة
والتَّابعين، وإلا قاسَ فأخْسنَ القياس(٢).
أخبرني التَّنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن حَمْدان،
قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت، قال: حدثنا بشر بن الوليد، قال: سمعتُ أبا.
يوسُف يقول: ما رأيتُ أحدًا أعلِمَ بتفسير الحديث ومواضع النُّگت التي فيه من
الفقه، من أبي حنيفة (٣).
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا مُجْرَم بن
أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مُغلِّس، قال: سمعتُ محمد بن سماعَةُ
يقول: سمعتُ أبا يوسُف يقول: ما خالَفتُ أبا حنيفة في شيءٍ قَطْ فَتَدَبَّتُه إلّ
رأيتُ مَذهبَه الذي ذهبَ إليه أنْجَى في الآخرة، وكنتُ ربما ملْتُ إلى الحديث،
وكان هو أبصرَ بالحديث الصحيح مني (٤).
أخبرني أبو منصور عليّ بن محمد بن الحُسين الدَّقَّاق، قال: قرأنا على
الحُسين بن هارون الضَّبِّي عن أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد
ابن عبدالله بن نَوْفل، قال: حدثني عبدالرحمن بن فَضْل بن موفق، قال:
أخبرني إبراهيم بن مَسْلِمة الطَّيالسي، قال: سمعتُ أبا يوسُف يقول: إني
لأدعو لأبي حنيفة قبل أبُوَي، ولقد سمعتُ أبا حنيفةً يقول: إني لأدعو لحماد
(٥)
مع أبوَي (٥).
(١) في م: ((فكان))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) إسناده تالف، أحمد بن عطية هو أحمد بن الصلت كذاب كما تقدم قريبًا .
(٣) إسناده تالف، أحمد بن الصلت كذاب كما تقدم.
(٤) إسناده تالف وعلته علة سابقة.
(٥) في إسناده إبراهيم بن مسلمة الطيالسي لم نقف عليه.
٤٦٦

أخبرنا القاضي عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله
الدُّوري، قال: أخبرنا أحمد بن القاسم بن نَصر أخو أبي الليث الفرائضي،
قال: حدثنا سُليمان بن أبي شيخ، قال: حدثني محمد بن عُمر الحَنَفي، عن
أبي عبَّاد شيخ لهم، قال: قال الأعمش لأبي يوسُف: كيفَ تركَ صاحبُك أبو
حنيفة قول عبدالله ((عثْق الأمة طلاقُها))؟ قال: تركه لحديثكَ الذي حدَّثتَه عن
إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنَّ بَريرة حينَ أُعتقَت خُيِّرت، قال الأعمش:
إنَّ أبا حنيفة لفَطن. قال: وأعجبه ما أخَذَ به أبو حنيفة(١).
أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد السُّمْناني، قال:
أخبرنا إسماعيل بن الحسين بن عليّ البُخاري الزَّاهد، قال: حدثنا أبو بكر
أحمد بن سعد بن نَصْر، قال: حدثنا عليّ بن موسى القُمِّ، قال: حدثني
محمد بن سَعْدان، قال: سمعتُ أبا سُليمان الجوزجاني يقول: سمعتُ حماد
ابن زيد يقول: أردتُ الحجَّ، فأتيتُ أيوب أودِّعُه، فقال: بَلَغني أنَّ الرَّجل
الصَّالح فقيه أهل الكوفة، يعني أبا حنيفة، يحجُّ العام، فإذا لَقيته فأقرئه مني
السَّلامِ (٢).
أخبرنا الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون عن ابن سعيد،
قال: حدثنا عبدالله بن إبراهيم بن قتيبة، قال: حدثنا ابن نُمير، قال: حدثني
إبراهيم بن البَصير، عن إسماعيل بن حماد، عن أبي بكر بن عيَّاش، قال: مات
عُمر بن سعيد أخو سُفيان فأتيناه نُعَزِّيه، فإذا المجلس غاصٌ بأهله، وفيهم
عبدالله بن إدريس، إذ أقبلَ أبو حنيفة في جماعة معه، فلما رآه سُفيان تحرَّك
من مَجلسه، ثم قامَ فاعتَنَقه، وأجلَسَه في مَوضعه وقعَدَ بین يَدِیه، قال أبو بكر:
فاغْتَظتُ عليه، وقال ابن إدريس: وَيْحك ألا ترى؟ فجلَسنا حتى تَفَرَّق الناسُ،
(١) إسناده ضعيف، لجهالة أبي عباد الراوي عن الأعمش.
(٢) إسنادها حسن، أبو سليمان الجوزجاني هو موسى بن سليمان الجوزجاني الفقيه
الحنفي، كان صدوقًا محبوبًا إلى أهل الحديث (السير ١٠/ ١٩٤)، ومحمد بن
سعدان ثقة، وعلي بن موسى القمي كان شيخ الحنفية بخراسان عظمه الحاكم
وفخمه، وتوفي سنة ٣٠٥ هـ (السير ١٤/ ٢٣٦).
٤٦٧

فقلتُ لعبدالله بن إدريس: لا تَقُم حتى نَعلَم ما عنده في هذا، فقلتُ: يا أبا
عبدالله رأيتُك اليوم فعلتَ شيئًا أنكرتُه، وأنكرَه أصحابُنا عليك، قال: وما هو؟
قلت: جاءك أبو حنيفةٍ فَقُمتَ إليه وأجلَسْته في مَجلسك وصَنَعتَ به صنيعًا
بليغًا، وهذا عند أصحابنا مُنْكر. فقال: وما أنكرتَ من ذلك، هذا رجلٌ من
العلم بمكان، فإن لم أقُم لعلمه قمتُ لسنِّه، وإن لم أقُم لسنِّه قُمت لفقهه، وإن
لم أقُم لفقهه قمتُ لَوَرَعه، فأحْجَمَني فلم يكن عندي جواب(١).
أخبرني أبو بشر الوكيل وأبو الفَتْح الضَّبِي؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد،
قال: سمعتُ محمد بن أحمد بن القاسم النَّيْسابوري قدمَ علينا؛ قال: سمعتُ
أحمد بن حام العفيفي(٢) يقول: سمعتُ محمد بن الفضل(٣) الزَّاهد البَلْخي
يقول: سمعتُ أبا مُطيع الحكم بن عبدالله يقول: ما رأيتُ صاحب، يعني
حديث، أفقه من سُفيان الثوري، وكان أبو حنيفة أفقه منه (٤).
:
أخبرني عبدالباقي بن عبدالكريم المؤدِّب، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا
جَدِّي، قال: حدثني يعقوب بن أحمد، قال: سمعتُ الحسن بن عليّ، قال:
سمعتُ يزيد بن هارون وسأله إنسان، فقال: يا أبا خالد، مَن أفقه مَن رأيت؟
قال: أبو حنيفة. قال الحسن؛ ولقد قلت لأبي عاصم، يعني النَّبيل: أبو حنيفة
أفقه، أو سُفيان؟ قال: عبد أبي حنيفة أفقه من سُفيان(٥).
أخبرنا الخَلَّل(٦)، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخعي حدَّثهم، قال:
(١) .. إسنادها ضعيف، لضعف إسماعيل بن حماد كما تقدم في ترجمته (٧/ الترجمة
٣٢٣٣، والميزان ٢٢٦/١).
(٢). هكذا في النسخ، ولم أقف على هذه النسبة ولا عرفت أحمد بن حام هذا.
(٣)
في م: ((الفضيل»، وهو تحريف.
(٤) في إسناده مجاهيل.
(٥). إسناده حسن، الحسن بن علي هو الواسطي ثقة من رجال التهذيب، ويعقوب بن
أحمد أظنه هو ابن أسد المتوفى سنة ٢٦٨هـ كما سيأتي في ترجمته من هذا الكتاب
(١٦/ الترجمة ٧٥٣٠)، وهو حسن الحديث.
(٦) في م: ((أخبرنا الحسن بن علي، أخبرنا الخلال)»، وعبارة ((أخبرنا الحسن بن علي))
مقحمة لا أصل لها في النسخ، ولا تصح.
٤٦٨

حدثنا محمد بن عليّ بن عَفان، قال: حدثنا ضرار بن صرَد، قال: سُئل يزيد
ابن هارون أيما أفقه، أبو حنيفة أو سُفيان؟ قال: سُفيان أحفظ للحديث، وأبو
حنيفة أفقَه. قال: وسألتُ أبا عاصم النَّبيل فقلت: إيما أفقَه، سُفيان أو أبو
حنيفة؟ قال: غلامٌ من غلمان أبي حنيفة أفقه من سُفيان (١).
أخبرنا الحُسين بن عليّ الحَنيفي، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد
الحُلْواني، قال: حدثنا مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني
الحمَّاني، قال: سمعتُ سَجَّادة يقول: دَخلتُ أنا وأبو مُسلم المُسْتملي على
يزيد بن هارون وهو نازلُ ببغداد على منصور بن المهدي، فصَعدنا إلى غرفة
هو فيها، فقال له أبو مُسلم: ما تقول يا أبا خالد في أبي حنيفة والنَّظر في
كُتبه؟ قال: انظروا فيها إن كنتُم تُريدون أن تَفَقَّهوا فإني ما رأيتُ أحدًا من
الفُقهاء يكره النَّظر في قوله، ولقد احتالَ الثَّوري في كتاب الرَّهن حتى
نسخَّهُ (٢) .
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحَريري أنَّ النَّخعي حدَّثهم، قال: حدثنا
محمد بن عليّ بن عفَّان، قال: حدثنا أبو كُرَيْب، قال: سمعتُ عبدالله بن
المُبارك يقول. وأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن
نُعيم الضَّبِّي، قال: حدثني أبو سعيد محمد بن الفَضْلِ المُذَكِّر، قال: حدثنا أبو
عبدالله محمد بن سعيد المَرْوَزي، قال: حدثنا أبو حمزة يَعْلَى (٣) بن حمزة
قال: سمعتُ أبا وَهْب محمد بن مُزاحم يقول: سمعتُ عبدالله بن المُبارك
يقول: رأيتُ أعبدَ الناس، ورأيتُ أورعَ الناس، ورأيتُ أعلمَ الناس، ورأيتُ
أفقه الناس، فأمَّا أعبدُ الناس فعبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، وأما أورعُ الناس
فالفُضَيْلِ بن عياض، وأما أعلمُ الناس فسُفيان الثوري، وأما أفقه الناس فأبو
حنيفة، ثم قال: ما رأيتُ في الفقه مثلَهُ (٤).
(١) إسناده ضعيف جدًا، فإن ضرار بن صرد ضعيف جدًا كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
(٢) إسناده تالف، أحمد بن محمد الحماني كذاب كما تقدم غير مرة.
(٣) في م: ((يعني))، محرفة.
(٤) إسناده صحيح، والنخعي هو علي بن محمد بن كاس.
٤٦٩

-أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا مُكْرَم بن
أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مُغَلِّس، قال: حدثنا محمد بن مُقاتل،
قال: سمعتُ ابن المُباركِ، قال: إن كان الأثر قد عُرفٍ واحتيجَ إلى الرَّأي، :
فرأي مالك وسُفيان وأبي حنيفة، وأبو حنيفة أحسنُهم وأدَقُّهم فِطْنة، وأغوَصُهم ..
على الفقه، وهو أفقه الثَّلاثة. وقال أحمد بن محمد: حدثنا نَصْر بن عليّ،
قال: سمعتُ أبا عاصم النَّبيل سُئل: أيما أفقه سُفيان أو أبو حنيفة؟ فقال: إنما
يقاس الشيء إلى شَكْله أبو حنيفة فقيه تامُّ الفقْه، وسُفيان رجلٌ مُتَفقَّه(١).
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عُثمان بن
أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم أبو حمزة المَرْوزي، قال:
: سمعتُ ابن أعين أبا الوزير المروزي، قال: قال عبدالله، يعني ابن المُبارك: إذا:
اجتمع سُفيان وأبو حنيفة فمن يقومُ لهما على فُتْيا؟
أخبرنا الحُسين بن عليّ بن محمد المُعَدَّل، قال: حدثنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن
زُهير (٢)، قال: حدثنا الوليد بن شُجاع، قال: حدثنا عليّ بن الحسن بن
شَقيق، قال: كان عبدالله بن المُبارك يقول: إذا اجتمَعَ هذان على شيء فذاك
قويٌّ، يعني الثَّوري وأبا حنيفة(٣).
أخبرنا التّوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
حَمْدان بن الصَّبَّحِ، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت بن المُغَلِّس، قال: حدثنا
الحمَّاني، قال: حدثنا ابن المُبارك، قال: رأيتُ مسْعرًا في حلقة أبي حنيفةٍ
جالسًا بين يَدَيه، يسألُهُ ويَستفيدُ منه، وما رأيتُ أحدًا قَط تكلّم في الفقه أحسن
(١) إسناده تالف، فأحمد بن محمد بن الصلت كذاب أشر.
(٢) هكذا في ك وهـ١٠، وفي أ: ((محمد بن زهير))، وهو تحريف، وهو أحمد بن أبي
خيثمة زهير بن حرب، وهو من الرواة عن الوليد بن شجاع الكندي الكوفي، كما في
تهذيب الكمال ٣١/ ٢٣.
(٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات.
٤٧٠

من أبي حنيفة (١).
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، قال:
حدثنا أبو عَروبة الحَرَّاني، قال: سمعتُ سَلَمة بن شَبِيب يقول: سمعتُ
عبدالرزاق يقول: سمعتُ ابن المُبارك يقول: إن كان أحدٌ ينبغي له أن يقول
برأيه، فأبو حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه(٢).
أخبرني عبدالباقي بن عبدالكريم، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر
الخَلاَّل، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال:
حدثني عليّ بن أبي الربيع، قال: سمعتُ بشربن الحارث يقول: سمعتُ عبد الله
ابن داود. قال جدي: وحدَّثنيه إبراهيم بن هاشم، قال: بشْر حدَّثنيه عن ابن
داود (٣)، قال: إذا أردتَ الآثار، أو قال: الحديث، وأحسَبُه قال: والوَرِعَ،
فسُفيان، وإذا أردتَ تلك الدَّقائق، فأبو حنيفة.
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحريري أنَّ النَّخَعي حدَّثھم، قال: حدثنا
عُمر بن شهاب العَبْدي، قال: حدثنا جَنْدل بن والق، قال: حدثني محمد بن
بشْر، قال: كنتُ أختلفُ إلى أبي حنيفة وإلى سُفيان فآتي أبا حنيفة فيقول لي:
من أين جئتَ؟ فأقول: من عند سُفيان. فيقول: لقد جئت من عند رجل لو أنَّ
عَلْقمة والأسود حَضَرا لاحتاجا إلى مثله، فآتي سُفيان فيقول لي: من أينَ
جئت؟ فأقول: من عند أبي حنيفة، فيقول: لقد جئتَ من عند أفقه أهل
الأرض (٤).
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن شعيب
البُخاري، قال: حدثنا عليّ بن موسى القُمِّي، قال: سمعتُ محمد بن عمار
يقول: قال علي بن عاصم: كنَّا في مجلسٍ فذُكِرَ أبو حنيفة، فقال لي خالد
(١) إسناده تالف، أحمد بن الصلت بن المغلس كذاب، وشيخه جبارة بن المغلس
الحماني ضعيف .
(٢) إسناد هذا الخبر صحيح، ورجاله ثقات.
(٣) قد روى الخبر عن بشر اثنان: علي بن أبي الربيع وإبراهيم بن هاشم بن مشكان
(المترجم في هذا الكتاب ٧/ الترجمة ٣٢١٢)، فإسناد الحكاية صحيح.
(٤) إسناده صحيح، ورجاله ثقات.
٤٧١

الطَّحَّان: ليتَ بعض علمه بيني وبينك(١).
أخبرنا عليّ بن القاسم البصري، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق
المادّرَائي، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا بكر بن يحيى بن زَبَّان، عن
أبيه، قال: قال لي أبو حنيفة: يا أهل البصرة أنتُم أورعُ منَّا، ونحن أفقه
منكم(٢).
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله الأصبهاني،
قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، قال: حدثنا الجَوْهري، قال: حدثنا أبو
نُعيم، قال: كان أبو حنيفةٍ صاحبَ غَوص في المسائل(٣).
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عمْرانِ المَرْزُباني، قال: حدثنا ..
عبدالواحد بن محمد الخصيبي(٤)، قال: حدثني أبو مُسلم الكَجِّ إبراهيم بن
عبدالله، قال: حدثني محمد بن سعيد أبو عبدالله الكاتب، قال: سمعتُ عبدالله
ابن داود الخُرَيْبي يقول: يجب على أهل الإسلام أن يَدْعوا الله لأبي حنيفة في
صلاتهم. قال: وذكر حفظه عليهم السُّنن والفقه(٥) ..
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا أبو عليّ أحمد بن محمد بن محمد
ابن إسحاق المُعَدَّل النَّيْسَابوري، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن
بلال، قال: سمعتُ محمد بن يزيد يقول: سمعتُ عبدالله بن يزيد المُقرىء
يقول: ما رأيتُ أسودّ رأس أفقه من أبي حنيفة .
(١) محمد بن عمار شيخ علي بن موسى القمي لم أعرفه، وهو بلا شك ليس محمد بن.
عمار بن حفص بن سعد القرظ، فذاك من طبقة أعلى. وعلي بن عاصم هو ابن
صهيب الواسطي ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد حسب كما بيناه مفصلاً في
(تحرير التقريب))، وخالد الطحان هو ابن عبدالله بن عبدالرحمن بن يزيد الواسطي ثقة
ثبت من رجال التهذيب أيضًا.
. (٢) إسناده ضعيف، لجهالة يحيى بن زبان (الميزان ٤/ ٣٧٤).
(٣) إسناده صحيح.
(٤) في م: ((الخصيب))، وهو تحريف، وما هنا من أ وهـ١٠ وت.
(٥) محمد بن سعيد أبو عبدالله الكاتب ترجمه المصنف (٣/ الترجمة ٨٤٩)، ولم يبين
حاله، وباقي رجاله ثقات.
٤٧٢

أخبرني أبو بشر الوكيل وأبو الفَتْح الضَّبِّ؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا محمد بن مَخْزوم، قال: حدثنا بشْر بن موسى، قال:
حدثنا أبو عبدالرحمن المُقرىء وكان إذا حدثنا عن أبي حنيفة، قال: حدثنا
شاهانشاه .
أخبرنا الخَلَّل، قال: أخبرنا الحريري أنَّ النَّخعي حدّثھم، قال: حدثنا
إبراهيم بن مَخْلَد البَلْخي، قال: حدثنا أحمد بن محمد البَلْخي، قال: سمعتُ
شداد بن حكيم يقول: ما رأيتُ أعلمَ من أبي حنيفة .
وقال النَّخعي: حدثنا إسماعيل بن محمد الفارسي، قال: سمعتُ مكي
ابن إبراهيم ذكرَ أبا حنيفة، فقال: كان أعلم أهل زمانه.
أخبرنا التَّنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن حَمْدان بن
الصَّبَّاحِ، قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت، قال: سمعتُ مَليح بن وكيع يقول:
سمعتُ أبي يقول: ما لَقيتُ أحدًا أفقه من أبي حنيفة، ولا أحسنَ صلاةٌ منه(١).
وقال ابن الصَّلْت: سمعتُ الحُسين بن حُريث يقول: سمعتُ النَّصْر بن
شُميل يقول: كان الناس نيامًا عن الفقه حتى أيقَظَهُم أبو حنيفة بما فتقه، وبيَّنَه،
ولخّصه(٢).
أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا عبدالعزيز بن جعفر الخرقي، قال: حدثنا
هيثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا أحمد بن منصور بن سَيَّار، قال: سمعتُ
يحيى بن معين يقول: سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: كم من شيءٍ حَسَنِ قد
قاله أبو حنيفة(٣).
أخبرنا عليّ بن القاسم الشَّاهد، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق المادَرَائي،
قال: سمعتُ أبا جعفر بن أشرس يقول: سمعتُ يحيى بن معين يقول: سمعتُ
يحيى القَطَّان يقول: لا نكذب الله، ربما آخذُ بالشيء من رأي أبي حنيفة.
(١) إسناده تالف، ابن الصلت كذاب كما بيناه.
(٢) كذلك.
(٣) إسناده صحيح.
٤٧٣

أخبرنا العتيقي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر بن نَصْر بن محمد
الدِّمشقي بها، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن سعيد القاضي،
قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّان يقول: لا
نكذب الله ما سمعنا أحسنَ من رأي أبي حنيفة، وقد (١) أخَذنا بأكثر أقواله. قال:
يحيى بن معين: وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفَتْوى إلى قول الكوفيين،
ويختار قولَهُ من أقوالهم، ويتبع رأيه من بين أصحابه(٢) .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عليّ، قال:
سمعتُ حمزة بن عليّ البَصْري يقول: سمعتُ الربيع يقول: سمعتُ الشافعي
يقول: الناسُ عيالٌ على أبي حنيفة في الفقه(٣).
أخبرنا عليّ بن القاسم، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق المادَرائي، قال:
حدثنا زكريا بن عبدالرحمن، قال: حدثني عبدالله بن أحمد، قال: هارون بن
سعيد: سمعتُ الشافعي يقول: ما رأيتُ أحدًا أفقه من أبي حنيفة(٤).
قلت: أرادَ بقوله ما رأيتُ، ما علمتُ ..
أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن محمد بن يوسف (٥) الواعظ، قال:
أخبرنا عُبيدالله بن عُثمان بن يحيى الدَّفَّق، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن
أحمد أبو إسحاق البُخاري، قال: حدثنا عباس بن عُزَيْر أبو الفَضْلِ القَطَّان،
قال: حدثنا حَرْملة بن يحيى، قال: سمعتُ محمد بن إدريس الشَّافعي يقول:
الناسُ عيالٌ على هؤلاء الخمسة، من أراد أن يَتَخَّر في الفقه فهو عيالٌ على أبي
حنيفة. قال: وسمعتهُ، يعني الشَّافعي، يقول: كان أبو حنيفة ممن وُفُّقَ له
الفقه، ومَن أرادَ أن يتبخّر في الشعر فهو عيالٌ على زُهير بن أبي سُلْمى، ومن
أرادَ أن يتبخّر في المَغازي فهو عيالٌ على محمد بن إسحاق، ومن أرادَ أن
في م: ((ولقد))، وما هنا من النسخ وت ٢٩ / ٤٣٣.
(١)
(٢) إسناده صحيح.
(٣) إسناده صحيح.
: (٤) إسناده صحيح، وهارون بن سعيد هو الأيلي الثقة، من رجال التهذيب.
(٥) في م: ((يونس))، وهو تحريف، وما هنا هو الذي في تهذيب الكمال أيضًا، وهو:
. الصواب.
٤٧٤٠

يَتَبَخَّر في النَّحْو فهو عيالٌ على الكسائي، ومن أراد أن يَتَبَخَّر في تفسير القُرآن
فهو عيالٌ على مُقاتل بن سُليمان(١).
أخبرنا التَّنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن حَمْدان،
قال: حدثنا أحمد بن الصَّلْت الحمَّاني، قال: سمعتُ أبا عُبيد يقول: سمعتُ
الشافعي يقول: من أرادَ أن يَعرف الفقهَ فليلزم أبا حنيفة وأصحابَه، فإنَّ الناسَ
كُلَّهم عيالٌ عليه في الفقه(٢) .
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن
أحمد بن سُليمان الحافظ ببُخارى، قال: سمعتُ عليّ بن الحسن بن
عبدالرحيم الكندي يقول: سمعتُ أبا محمد عبدالله بن محمد بن عُمر الأديب
يقول: سمعتُ يعقوب بن إبراهيم بن أبي خَيْران يقول: سمعتُ الحسن بن
عُثمان القاضي يقول: وجدتُ العلمَ بالعراق والحجاز ثلاثة: علمُ أبي حنيفة،
وتفسير الگلبي، ومغازي محمد بن إسحاق.
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم، قال: حدثنا مُكْرَم بن
أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: سمعتُ يحيى بن مَعين يقول:
القراءة عندي قراءة حمزة، والفقه فقه أبي حنيفة، على هذا أدركتُ الناسَ(٣).
أخبرني إبراهيم بن مَخْلَد المُعَذَّل، قال: حدثنا القاضي أبو بكر أحمد
ابن كامل إملاءً، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، قال: حدثنا عبد الله
ابن الزُّبير الحُميدي، قال: سمعتُ سُفيان بن عيينة يقول: شيئان ما ظَنَنتُ
أنهما يُجاوزان قَنْطرة الكوفة وقد بَلَغا الآفاق: قراءة حمزة، ورأي أبي
حنيفة(٤).
أخبرني عبدالباقي بن عبدالكريم، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر، قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعتُ عليّ
(١) إسناده حسن، حرملة بن يحيى صدوق.
(٢) إسناده تالف، ابن الصلت كذاب.
(٣) إسناده تالف، أحمد بن عطية هو ابن الصلت الكذاب.
(٤) إسناده صحيح.
٤٧٥

ابن المديني يقول: كان يزيد بن زُرَيْع يقول: وذَكَرَ أبا حنيفة: هيهات طارَت
بُفُتياه البغال الشُّهب(١).
أخبرنا الخَلاَّل، قال: أخبرنا الحريري أنَّ النَّخعي حدَّثھم، قال: حدثنا
إبراهيم بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمدَ بنِ سَهْل، قال: حدثني محمد بن
هانىء، قال: سمعتُ جعفر بن الربيع يقول: أقمتُ على أبي حنيفة خمس
سنين فما رأيتُ أطول ضمتًا منه، فإذا سُئل عن شيء من الفقه تَفَتَّح وسالَ:
کالوادي، وسمعتَ له دویًا وجهارةً بالكلام .
أخبرنا الصَّيْمري، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن ابن سعيد،
قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن بُهْلُول، قال: هذا كتاب جدي إسماعيل بن
حماد، فقرأتُ فيه: حدثني سعيد بن سُويد القُرشي، قال: سمعتُ إبراهيم بن
عكْرمة المخزومي يقول: ما رأيتُ أحدًا أورعَ ولا أفقهَ من أبي حنيفة(٢).
أخبرنا القاضي أبو الطَّيب طاهر بن عبدالله الطَّبَري، قال: حدثنا المُعافَى ..
ابن زكريا، قال: حدثنا محمد بن جعفر المطيري، قال: حدثني محمد بن
منصور القاضي، قال: حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبة قال: حدثنا عليّ بن عاصم،
قال: دخلتُ على أبي حنيفة وعنده حجَّامٌ يأخذُ من شَعره، فقال للحجَّام: تتبّع
مواضعَ البياض، قال الحجَّامِ: لا تُرد. قال: ولمَ؟ قال: لأنه يكثر. قال: فَتَتَبَّع
مواضعَ السَّواد لعله يكثُر. بَلَغني أنَّ شريكًا حُكيت له هذه الحكاية عن أبي
حنيفة فضَحكَ، وقال: لو ترك قياسَه لتركه(٣) مع الحجَّام.
أخبرني الحسن بن أبي طالب، ومحمد بن عبدالملك القُرشي - قال:
الحسن: حدثنا، وقال محمد: أخبرنا- أحمد بن محمد بن الحُسين الرَّازي،
قال: حدثنا علي بن أحمد الفارسي الفقيه، قال: حدثنا محمد بن فُضَيْل
الزَّاهد، قال: سمعتُ أبا مُطيع يقول: ماتَ رجل وأوصى إلى أبي حنيفة وهو
(١) إسناده صحيح، ويزيد بن زريع ريحانة أهل البصرة.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف إسماعيل بن حماد، كما تقدم في ترجمته (٧/ الترجمة
٣٢٣٣).
١:٠
(٣) في م: ((تركه)، وما هنا من النسخ.
٤٧٦

غائب، قال: فقدمَ أبو حنيفة، فارتفَعَ إلى ابن شُبْرمة، وادّعى الوَصية وأقامَ
البَيِّنَة أنَّ فلانًا ماتَ وأوصى إليه، فقال له ابن شُبْرمة: يا أبا حنيفة احلف أنَّ
شهودَك شهدوا بحق، قال: لیس عليَّ یمین کنت غائبًا. قال: ضَلَّت مقاليدك يا
أبا حنيفة. قال: ضَلَّت مقاليدي؟! ما تقول في أعمى شُجَّ فشَهدَ له شاهدان أنّ
فلانًا شَجَّه، على الأعمى يمين، أنَّ شهوده شهدوا بالحق ولا يرى؟
أخبرني أبو بشْر الوكيل وأبو الفَتْحِ الضَّبِّي؛ قالا: حدثنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا إبراهيم بن سُليمان المَرْوَزي قدمَ علينا، قال: قُرىء على
عبدالله بن عليّ القَزَّاز، عن أحمد بن إسحاق، عن النَّضْر بن محمد، قال:
دَخَل قتادة الكوفة ونزَلَ في دار أبي بُرْدة، فخرَجَ يومًا وقد اجتمَعَ إليه خلقٌ
كثير، فقال قتادة: والله الذي لا إله إلّ هو ما يسألني اليوم أحدٌ عن الحلال
والحرام إلّ أجبتُه، فقامَ إليه أبو حنيفة، فقال: يا أبا الخَطَّاب ما تقولُ في رجل
غابَ عن أهله أعوامًا فظَنَّت امرأته أن زَوجها ماتَ فَتَزَوَّجت، ثم رَجَع زوجُها
الأول ما تقول في صَداقها؟ وقال لأصحابه الذين اجتَمَعوا إليه: لئن حَدَّث
بحديث ليكذبَنّ، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن فقال قتادة: وَيُحك أوَقَعَتْ هذه
المسألة؟ قال: لا، قال: فلم تسألني عَمَّا يقع؟ فقال أبو حنيفة: إنَّا نستعدُ
للبلاء قبل نُزوله، فإذا ما وَقَع عَرَفنا الدُّخول فيه والخُروج منه. قال قتادة: والله
لا أحدٌثكم بشيء من الحلال والحرام، سَلُوني عن التَّفسير. فقامَ إليه أبو حنيفة
فقال له: يا أبا الخطّاب ما تقول في قول الله تعالى: ﴿قَالَ الَّذِى عِنْدَهُ عِلٌْ مِّنَ
اُلْكِتَبِ أَنَاْ مَائِكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكْ﴾ [النمل ٤٠] قال: نعم، هذا آصف بن
برخيّاً ابن شمعيّاً كاتب سُليمان بن داود وكان(١) يَعرفُ اسمَ الله الأعظم، فقال
أبو حنيفة: وهل كان يعرف الأسم سُليمان؟ قال: لا. قال: فيجوز أن يكون
في زمان(٢) نبيِّ مَن هو أعلمُ من النبي؟ قال: فقال قتادة: والله لا أحدِّثكم
بشيء من التَّسيرِ، سَلُوني عما اختَلَف فيه العُلماء، قال: فقام إليه أبو حنيفة،
فقال: يا أبا الخَطَّاب أمؤمن أنت؟ قال: أرجو. قال: ولم؟ قال: لقول إبراهيم
(١) سقطت الواو من م.
(٢) في م: ((زمن))، وما هنا من النسخ.
٤٧٧

عليه السَّلامِ: ﴿ وَالَّذِىَ أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِ خَطِيََِّّ يَوْمَ اَلّذِينِ هَ﴾ [الشعراء] فقال أبو
حنيفة: فهَلَّ قلت كما قال إبراهيم عليه السلام ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنَّ قَالَ بَلٌَّ﴾ [البقرة
٢٦٠] فهلا قلت: بلى؟ قال: فقام قتادة مُغْضبًا ودخلَ الدَّار وحَلَف أن لا
یحدِّثهم(١).
أخبرنا الصَّيْمري، قال: أخبرنا عُمر بن إبراهيم المُقرىء، قال: حدثنا
مُكْرَم بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن محمد يعني الحمَّاني، قال: حدثنا
الفَضْل بن غانم، قال: كان أبو يوسُف مريضًا شديد المرض، فعادَه أبو حنيفة
مرارًا، فصارَ إليه آخر مرَّة فرآه ثقيلاً(٢) فاسترجَع، ثم قال: لقد كنتُ أؤْمِّلُكَّ
بعدي للمُسلمين، ولئن أُصيبَ الناسُ بكَ ليموتُنَّ معكِ علمٌ كثير، ثم رُزْقَ
العافية وخرَجَ من العلَّةِ، فأُخبرَ أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه(٣) فارتَفَعت
نفسِه، وانصَرَفت وجوه الناس إليه فعقَدَ(٤) لنفسه مجلسًا في الفقه وقَصَّر عن
لزوم مجلس أبي حنيفة، فسأل عنه، فأُخبرَ أنه قد عقد(٥) لنفسه مجلسًا، وأنه
قد بَلَغه كلامُك فيه، فدعا رجلاً كان له عنده قدر. فقال: صر إلى مَجلبس
يعقوب فقل له: ما تقول في رجل دَفَع إلى قَصَّار ثوبًا لِيُقْصره بدرهم، فصارً
إليه بعد أيام في طَلَب الثَّوب، فقال له القَصَّار: ما لك عندي شيء وأنكرَهُ ثم
إِنَّ رَبَّ الثَّوبِ رَجَع إليه فَدَفَع إليه الثَّوب مَقصورًا، أله أجرة؟ فإن قال: له
أجرة فقل: أخطأت، وإن قال: لا أجرة له. فقل: أخطأت. فصارَ إليه فسألِه
فقال أبو يوسف: له الأجرة، فقال: أخطأت. فنظر ساعة ثم قال: لا أجرة له ..
فقال: أخطأت، فقامَ أبو يوسُف من ساعته فأتَى أبا حنيفة، فقال له: ما جاء
(١) إسناده ضعيف، لانقطاعه، فإن النضر بن محمد القرشي العامري المروزي المتوفى
سنة ١٨٣ يبعد أن يكون أدرك الخبر، فإن قتادة توفي سنة ١١٧ تقريبًا ولا نعلم للنصر
رواية مبكرة مثل هذه فهو يروي عن أبي حنيفة وطبقته (تهذيب الكمال ٢٩/ ٤٠٣-
٤٠٥)، وآثار الوضع ظاهرة عليه.
(٢)
في م: ((مقبلاً))، وهو تحريف بين.
(٣) سقطت من م.
(٤) في م: ((فقعد»، وهو تحريف ظاهر.
(٥) في م: ((قعد))، محرفة.
٤٧٨

بك إلّ مسألة القَصّار؟ قال: أجل. قال: سُبحان الله من قَعد يُفتي الناس وعَقَدَ
مجلسًا يتكلّم في دين الله وهذا قدرُه لا يُحسنُ أن يُجِيبَ في مسألة من
الأجارات، فقال: يا أبا حنيفة عَلِّمني، فقال: إن كان قصَرَهُ بعد ما غَصَبه فلا
أُجرةَ له، لأنه قصره لنفسه، وإن كان قَصره قبل أن يَغصبَه فله الأجرة لأنه قصره
لصاحبه. ثم قال: من ظَنَّ أنه يستغني عن التَّعلُّم فليَبْكَ على نفسه(١).
أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: أملَى عليّ
بعض أصحابنا أبياتًا مدحَ بها عبدالله بن المُبارك أبا حنيفة [من الوافر]:
رأيتُ أبا حَنِيفَةٍ كُلَّ يوم يزيدُ نَّبَالة ويزيدُ خَيْرا
وينطقُ بِالصَّواب ويَصْطَفيه إذا ما قالَ أهلُ الجَوْرِ جَوْرا
يقايسُ مَن يُقْايسه بلُب فمن ذا تَجْعلونَ له نَظيرا
كَفّانا فَقْدُ حَمَّاد وكانت مُصيبتنا به أمرًا كبيرا
وأبدى بعده علْمًا كثيرا
فَرَدَّ شماتةَ الأعداءِ عَنَّا
ويُطْلَبُ عْمُهُ بحرًا غَزيرا
رأيتُ أبا حنيفة حينَ يُؤْتَی
إذا ما المُشْكلات تَدَافعتها رجالُ العَلْم كان بها بصيرا
أخبرنا الحُسين بن عليّ الحَنيفي، قال: أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن
محمد الشَّاهد، قال: أنشدنا مُكْرَم بن أحمد لأبي القاسم غسَّان بن محمد بن
عبد الله بن سالم الثَّيمي(٢) [من الكامل]:
وضعَ القياسَ أبو حنيفة كُلَّهُ فأتَى بأوضح حُجّة وقياس
وبَنَّى على الآثار ◌ُسَّ (٣) بنائه فأتَت غوامضُهُ على الأساس
والنَّاسُ يتبعون فيها قولَهُ لما استبان ضياؤه للنَّاسِ
(١) خبر موضوع، آفته أحمد بن الصلت الحماني الكذاب.
(٢) في م: ((التميمي»، وهو تحريف.
(٣) في م: ((رأس)، وهو تحريف.
٤٧٩

أخبرني عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: حدثنا القاضي أبو نَصْرِ محمد
ابن محمد بن سَهْل النَّيْسابوري، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب
الأصَمُّ، قال: حدثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السَّمَرقندي، قال: حدثنا نَصْر
ابن يحيى البّلْخي، قال: حدثنا الحسن بن زياد اللُّؤلؤي، قال: كانت هاهنا
امرأةٌ يقال لها: أم عمْران مجنونة، وكانت جالسةً في الكُناسة فمرَّ بها رجلٌ
فكَلَّمها بشيء، فقالت له: يا ابن الزَّانيين، وابن أبي ليلى حاضرٌ يسمع ذلك.
فقال للرجل: أدخلها عليَّ المسجد، وأقامَ عليها حَدَّين؛ حدًا لأبيه، وحدًا
لأمِّه. فبلَغَ ذلك أبا حنيفة، فقال: أخطأ فيها في ستة مَواضع: أقامَ الحَدَّ في
المسجد، ولا تقامُ الحُدود في المساجد، وضَرَبها قائمة والنِّساءِ يُضربنِ قُعودًا،
وضَرَب لأبيه حَدًّا ولأمِّه حَدًّا ولو أنَّ رجلاً قَذَفِ جماعةً كان عليهِ حَدٌّ واحد،
وجَمَع بين حَدَّينِ ولا يُجمعُ بين حَدَّين حتى يخف أحدهما، والمجنونة ليس
عليها حَد، وَحَدَّ لأبويه وهما غائبان لم يَحضُرا فَيَدَّعيان. فَبَلَغ ذلك ابن أبي
ليلى فدَخَل على الأمير فشَكَى إليه وحَجَر على أبي حنيفة، وقال: لا يُفتي،
فلم يُفت أيامًا حتى قدمَ رسولٌ من ولي العهد فأمر أن يُعْرَضَ على أبي حنيفة
مَسائل حتى يُقْتي فيها. فأبى أبو حنيفة، وقال: أنا محجورٌ عليَّ، فَذَهَب
الرَّسول إلى الأمير، فقال الأمير: قد أذنتُ له، فقَعد فأفتّى(١).
أخبرنا التّنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الوَرَّاق الذُّوري، قال:
أخبرنا أحمد بن القاسم بن نَصْر أخو أبي اللَّيث الفرائضي، قال: حدثنا سُليمان
ابن أبي شيخ، قال: حدثنا عبدالله بن صالح بن مُسلم العجْلي، قال: قال رجلٌ
بالشام الحكم بن هشام الثَّقفي: أخبرني عن أبي حنيفة. قال: على الخَبيرِ
سقطتَ، كان أبو حنيفة لا يُخرجُ أحدًا من قبلة رسول الله وَّ حتى يخرجَ من
الباب الذي منه دَخَل، وكان من أعظم الناس أمانةً، وأراده سُلطاننا على أنّ
يتولَّى مَفاتيح خَزائنه أو يَضرِبَ ظهرَهُ فاختار عذابهم على عذاب الله .. فقال له:
.(١) إسناده تالف، الحسن بن زياد اللؤلؤي وإن كان فقيها معروفًا فقد اتهمه الأئمة: ابن
معين، وأبو داود، وابن نمير بالكذب، وقال علي بن المديني: لا يكتب حديثه،
وقال أبو حاتم: ليس بثقة ولا مأمون، وتركه الإمام الدارقطني (الميزان ١/ ٤٩١)،
وآثار الصنعة ظاهرة على هذا الخبر، فإن أبا حنيفة لم يكن ممن يغشى السلطان.
٤٨٠