النص المفهرس
صفحات 341-360
عَمَّار، قال: حدثنا رِفْدَة بن قُضاعة الغسَّاني، قال: حدثنا الأوزاعي، عن
عبدالله بن عُبيد بن عُمير، عن أبيه، عن جدِّهِ: أنَّ النبيَّ ◌َّ كان يرفعُ يَدَيه في
كل صلاة في صلاة المَكْتُوبةِ(١) .
حدثني الأزهري وعُبيدالله بن أحمد بن عليّ الصَّيْرفي؛ قالا: توفي عليّ
ابن الحُسين بن إسماعيل المحامِلي في ليلة السبت، قال الأزهري: التاسع من
شهر رمضان، وقال الصَّيْرفي: لتسع بقينَ من شهر رَمَضان سنة ست وثمانين
وثلاث مئة؛ قالا: ودُفِنَ يوم السبت .
٦٢٣٤- عليّ بن الحُسين بن عليّ بن محمد، أبو القاسم العَرْزميُّ
الکوفيُّ.
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن محمد بن عليّ بن دُحيم الشَّيْباني، وعُبيد الله
ابن أبي قُتَيبة الغَنَوي، وأبي بكر عبد الله بن يحيى الطَّلْحي، وأبي بكر بن أبي
دارم التَّمِيمي.
حدثني عنه التَّوخي، وقال: سمعتُ منه في دار أبي إسحاق الطَّبَري.
قرأتُ في كتاب القاضي أبي العلاء الواسطي: سنة ثلاث وتسعين وثلاث
مئة، فيها ماتَ أبو القاسم عليّ بن الحُسين العَرْزمي، وكان كثيرَ الحديث، ثقةٌ
فیه .
٦٢٣٥- عليّ بن الحُسين بن عليّ بن عبدالله، أبو الحسن
النَّيْسابوريُّ.
قدمَ بغداد حاجًا، وحدَّث بها عن أبي أحمد الحافظ. كتب عنه الحُسين
(١) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبدالله بن عبيد بن عمير لم يسمع من أبيه، ولضعف رفدة
ابن قضاعة الغساني.
أخرجه ابن ماجة (٨٦١) من طريق هشام بن عمار، به. وانظر المسند الجامع
١٤/ ٢٨٧ حديث (١٠٩٣٠).
٣٤١
ابن أحمد بن عبدالله بن بُکیر .
٦٢٣٦ - عليّ بن الحُسين، أبو حنيفة الصُّوفيُّ.
حدَّثِ عن جعفر بن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي أحاديثٌ مُظْلمة. روى عنه
القاضي أبو الحُسين محمد بن عليّ بن محمد بن عُبيدالله بن المهتدي
· الخطيب.
٦٢٣٧- عليّ بن الحُسين بن العباس بن الفَضْل بن دوما، أبو
الحسن النِّعاليُّ، أخو الحسن وكان الأكبر (١) .
سمعَ حمزة بن محمد الدِّهْقان، ومحمد بن أحمد بن تَمِيم الخيَّاط،
وأزهر بن محمد الخِرَقي، وبَكَّار بن أحمد المُقرىء، وأحمد بن عثمان بن
يحيى الأدَمي، وأبا بكر بن أبي مَعْمَر الصَّفَّار.
كَتَبَنا عنه، وكان ثقةً. ماتَ نحو سنة عشرين وأربع مئة .
: ٦٢٣٨ - عليّ بن الحُسين بن سِكُينة، أبو الحسن الأنماطيُّ.
من أهل الجانب الشرقي ناحية الرُّصافة. سمعَ ابن مالك القَطِيعي،
ومحمد بن إسماعيل الوَرَّاق، ومَن بعدهما.
وحدَّث بشيء يسيرٍ. سمع منه محمد بن عليّ بن الفَتْحِ الحَرْبي، وكان
ثقةً. مات في آخر سنة أربع وعشرين وأربع مئة .
٦٢٣٩- عليّ بن الحُسين بن أحمد بن عبدالله بن بُكَيْر، أبو طاهر،
وهو أخو أبي طالب محمد(٢).
: سمعَ ابن مالك القَطِيعي، والحُسين بن عليّ التَّمِيمي النَّيْابوري. كتبتُ
عنه و کان صدوقًا .
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٢٠) من تاريخ الإسلام.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٢٦) من تاريخ الإسلام.
٣٤٢
أخبرنا أبو طاهر بن بُكير، قال: أخبرنا أبو أحمد الحُسين بن عليّ بن
محمد بن يحيى التَّمِيمي النَّيْسابوري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الأزهر،
قال: حدثنا أبو صالح محمد بن جعفر بن أبي الأزهر المكي مولى بني هاشم،
قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرنا عبدالله بن دينار أنه سَمِعَ ابنَ عُمر
يقول: قال رسولُ اللهِ وَّ: «كُلُّكُم راع وكُلُّكُم مسؤولٌ عن رعيته، فالإمام
الذي على النَّاس راع وهو مسؤولٌ عن الرَّعية، والرَّجل راعٍ على أهل بيته وهو
مسؤولٌ عن رعيَّتِهِ))(١).
قال لنا أبو طاهر بن بكير: ولدتُ في سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
وماتَ بأوَانا في المحرَّم سنة ست وعشرين وأربع مئة .
سمعتُ أبا طالب محمد بن الحُسين بن بُكير يقول: توفِّي أخي وقد بَلَغ
ثلاثًا وستين سنة، وكذلك كان سنُّ أبي حينَ تُوفي .
٦٢٤٠- عليّ بن الحُسين بن محمد بن إبراهيم، أبو الحسن
صاحب أبي الفَضْل بن دودان الهاشميُّ العباسيُّ(٢).
سمعَ إسماعيل بن سعيد بن سُويد، وعليّ بن الحسن بن عليّ الرَّازي،
وأبا الفَضْل محمد بن الحسن بن المأمون، وعبدالرحمن بن عُمر بن حَمَّة
الخَلاَّل.
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف أحمد بن محمد الأزهري (الميزان
١٣٠/١) وقد صح الحديث من غير طريقه عن ابن دينار، به.
أخرجه مالك (٢١٢١ برواية أبي مصعب الزهري، ولم يرد في رواية يحيى)،
وأحمد ١١١/٢، والبخاري ٧٧/٩، وفي الأدب المفرد، له (٢٠٦)، ومسلم ٨/٦
وأبو داود (٢٩٢٨)، وأبو عوانة ٤٢٠/٤ و٤٢١، وابن حبان (٤٤٩١)، والقضاعي
(٢٠٩)، والبغوي (٢٤٦٩). وانظر المسند الجامع ٧٤٨/١٠ حديث (٨١٦٦).
وتقدم في ترجمة أحمد بن محمد بن الحسن النيازكي (٦/ الترجمة ٢٥٩٦) من
طريق سالم عن ابن عمر.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الدُّوداني)) من الأنساب.
٣٤٣
كتبت عنه، وكان صدوقًا. وماتَ في أول ذي الحجّة سنة اثنتين وثلاثين
وأربع مئة ..
٦٢٤١٠- عليّ بن الحُسين بن موسى بن محمد بن إبراهيم بن
موسى بن جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو
القاسم الموسويُّ العَلَويُّ (١).
كان يُلَقَّب المرتَضى ذا المَجْدَين، وكانت إليه نقابة الطَّالبيين، وكان
شاعرًا كثيرَ الشّعْر متكَلِّمًا له تصانيف على مَذاهب الشِّيعة. وحدَّث عن سهل بن
أحمد الدِّيباجي، وأبي عُبيدالله المَرْزُباني، وأبي الحسن بن الجُنْدي. كَتَبَتُ
عنه .
أخبرنا المُرْتَضَى أبو القاسم عليّ بن الحُسين، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن عمران الکاتب، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البغوي، قال: حدثنا
يحيى الحِمَّاني، قال: حدثنا ابن المُبارك، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، عن مالك
. ابن أوس، عن عُمر: أنَّ النبيَّ وَ﴿ اذَّخَر لأهله قوتَ سنة (٢) .
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٨/ ١٢٠، والذهبي في وفيات سنة (٤٣٦) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ٥٨٨/١٧. وانظر معجم الأدباء ١٧٢٨/٤، ووفيات الأعيان.
٣١٣/٣، وإنباه الرواة ٢٤٩/٢.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه عبدالرزاق (٩٧٧٢)، وابن سعد في الطبقات ٣١٤/٢، وأحمد ٢٥/١
و٤٧ و٤٨ و٦٠: و١٦٢ و١٦٤ و١٧٩ و١٩١ و٢٠٨، وابن شبة في تاريخ المدينة
٢٠٥/١، والبخاري ٩٦/٤ و١١٣/٥ و٨١/٧ و١٨٥/٨ و٩/ ١٢١، ومسلم ١٥١/٥
و ١٥٣، وأبو داود (٢٩,٦٣) و(٢٩٦٤)، والترمذي (١٦١٠)، والبزار في مسنده (٢)
و(٥١٨)، والنسائي في الكبرى (٦٣١٠)، والمروزي في مسند أبي بكر (٢)، وأبو
يعلى (٢) و(٣) و(٤)، والطحاوي في شرح المعاني ٥/٢، وابن حبان (٦٦٠٨)،
والبيهقي ٢٩٧/٦ و٢٩٨، والبغوي (٢٧٣٨) من طرق عن الزهري، به. وانظر
المسند الجامع ٥٦٨/١٣ - ٥٧١ حديث (١٠٥٤٢). والروايات مطولة ومختصرة.
٣٤٤
سمعتُ التَّوخي يقول: مولدُ المُرتضَى أبي (١) القاسم الموسوي في سنة
خمس وخمسين وثلاث مئة .
ماتَ المُرتَضَى في يوم الأحد الخامس والعشرين من شهر ربيع الأول
سنة ست وثلاثين وأربع مئة، ودُفِنَ في داره عشية ذلك اليوم.
٦٢٤٢- عليّ بن الحُسين بن محمد بن عبدالرحيم، أبو القاسم
التَّاجر، بصريُّ الأصل(٢).
سمع أبا القاسم بن حَبَابة، ومحمد بن الحسن بن عَبْدان الصَّيْرفي،
وعُثمان بن أحمد بن جعفر العِجْلي، ومحمد بن جعفر ابن (٣) النَّجار الكوفي،
وأبا الحسن بن فِراس المكي.
وكان كثيرَ الأسفار إلى البصرة، والكوفة، ومكة، واليمن. وأقامَ بمكة
مدّةً طويلةً، وسمعتُ(٤) منه بها، ثم قدمَ علينا بغدادَ فسمعتُ منه أيضًا بها.
وقال لي: وُلدتُ في سنة تسع وسبعين وثلاث مئة في شهر ربيع الآخر، وكان
صدوقًا.
وماتَ ببغداد في المحرَّم سنة تسع وأربعين وأربع مئة.
٦٢٤٣- عليّ بن حمزة، أبو الحسن الأسديُّ المعروف بالكِسائيِّ،
النَّخويُّ (٥).
(١) في م: ((أبو))، خطأ.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٤٩) من تاريخ الإسلام.
(٣) سقطت من م.
(٤) سقطت الواو من م.
(٥) اقتبسه السمعاني في ((الكسائي)) من الأنساب، وياقوت في معجم الأدباء ٤/ ١٧٣٧،
وابن خلكان في وفيات الأعيان ٢٩٥/٣، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة عشرة
من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٣١/٩، ومعرفة القراء الكبار ١٢٠/١، والقفطي في
إنباه الرواة ٢٥٦/٢ من غير إشارة .
٣٤٥
أحدُ أئمة القُرَّاء من أهل الكوفة، استوطَنَ بغداد، وكان يُعَلِّم بها
الرَّشيد، ثم الأمين من بعده. وكان قد قرأ على حمزة الزَّيَّات، فأقرأ ببغداد
زمانًا بقراءة حمزة، ثم اختارَ لنفسه قراءةً فأقرأ بها الناسَ، وقرأ عليه بها خلقٌ
كثيرٌ ببغداد، وبالرَّقَّة، وغيرهما من البلاد، وحُفِظَتْ عنه.
وصَنَّفَ «معاني القُرآنِ))، ((والآثار في القراءات)). وكان قد سمعَ مِنْ
سُليمان بن أرقم، وأبي بكر بن عيَّاش، ومحمد بن عُبيدالله العَرْزمي، وسُفيان
:ابن عُيينة، وغيرهم.
روى عنه أبو تَوْبةٍ مَّيْمون بن حَفْص، وأبو زكريا الفَرَّاء، وأبو عبيد
القاسم بن سَلَّم، وأبو عُمَر حَفْص بن عُمر الدُّوري، وجماعةٌ.
أخبرنا أبو نَصْر أحمد بن عبدالله الثَّابتي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
ابن موسى القُرَشي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن يحيى الصُّولي، قال: عليّ
ابن حمزةَ الكِسائي هو عليّ بن حمزة بن عبدالله بن بَهْمَن بن فيروز، مولى بني
أسد .
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
ابن محمد بن هارون التَّمِيمي بالكُوفة، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن داود
النَّقَّار، قال: حدثنا أبو جعفر عُقْدَة، قال: حدثنا أبو بُدَيْلِ الوَضَّاحِي، قال:
قال لي الفَرَّاء: إنما تعَلَّم الكِسائي النَّحْو على الكِبَر، وكان سَبَب تعلُّمِهِ أنه جاء
يومًا وقد مشَى حتى أعيّى، فجلسَ إلى الهباريِّين(١) ، وكان يجالسهم كثيرًا
فقال: قد عَيِّيتُ، فقالوا له: أتُجالسنا وأنتَ تَلحن؟! قال: كيف لَحَنتُ؟ قالوا
له: إنْ كنتَ أردتَ من الثَّعب فقل: أعييت، وإنْ كنتَ أردتَ من انقطاع الحِيلة
: والتَّخَيُّر في الأمر فقل عَيِيت مخففة. فأنِفَ من هذه الكلمة، ثم قامَ مَن فَورِهِ
ذلك فسأل عمَّن يعلم النَّحْو، فأرْشَدُوه إلى مُعاذ الهراء، فلَزِمَه حتى أنفدَ مَا
(١) في م: ((الهبارين))، وما هنا من النسخ، وهو الصواب الذي نقله القفطي في إنباه
الرواة ٢/ ٢٥٧.
--
٣٤٦
عندَهُ، ثم خرَجَ إلى البصرة فَلقيَ الخليل وجلسَ في حَلْقتِهِ، فقال له رجل من
الأعراب: تَرَكتَ أسدَ الكوفة وتَمِيمها وعندها الفَصاحة، وجئتَ إلى البصرة؟
فقال للخليل: من أينَ أخذتَ علمَكَ هذا؟ فقال: من بوادي الحجاز، ونجد،
وتِهامة. فخرَجَ ورَجَع وقد أنفدَ خمس عشرة قنينةً خبرًا في الكتابة عن العرب
سوى ما حَفِظ، فلم يكن له هم غير البَصرة والخَليل، فوَجَد الخليل قد ماتَ،
وقد جَلَس في موضعه يونُس النَّحْوي، فمَرَّت بينهم مسائل أقرَّ له يونُس فيها
وصَدَّرَه موضعه.
أنبأنا عليّ بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا عبدالواحد بن عُمر
ابن محمد بن أبي هاشم، قال: حدثني محمد بن سُليمان بن محبوب، قال:
حدثنا أبو عبدالرحمن البَصْري مَردُويه، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله الخيَّاط
المَدَني، قال: حدثنا عبد الرحيم بن موسى، قال: قلتُ للكسائي: لِمَ سُمِّيتَ
الكسائي؟ قال: لأني أحْرَمتُ في كِسَاء .
قلت: وقد قيل في تَسمِيَته الكسائي قول آخر؛ أخبرنا محمد بن عليّ
الصُّوري، قال: أخبرنا أبو الحسن عُبيد الله بن القاسم الهَمْداني القاضي
بطرابلس، قال: حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد الحَرَّاني الأرُزِّي إملاءً من
حِفظهِ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سُليمان المَرْوزي، قال: سألتُ
خَلَف بن هشام: لِمَ سُمِّي الكسائي كسائيًّا؟ فقال: دخلَ الكِسائي الكوفة فجاء
إلى مسجد السَّبِيع، وكان حمزة بن حبيب الزَّيَّات يُقرىء فيه، فتَقَدَّم الكسائي
مع أذان الفجر فجلسَ وهو ملتفٌ بكِساء من البُرَّكان الأسود، فلما صَلَّى حمزة
قال: مَن تَقَدَّم في الوقت يقرأ. قيل له: الكسائي أول من تَقَدَّم، يعنون صاحبَ
الكِساء، فرَمَقه القَومُ بأبصارهم، فقالوا: إن كان حائكًا فسيقرأ سورة يوسُف،
وإن كان مَلَّحًا فسيقرأ سورة طه. فسَمِعَهم فابتدأ بسُورة يوسف، فلما بَلَغ إلى
قصة الذئب قرأ ((فأكله الذيبُ)) بغير همز، فقال له حمزة: ((الذئب))، بالهمز،
فقال له الكِسائي: وكذلك أهمز، الحوتَ ((فالتَقَمه الحوت)»؟ قال: لا. قال:
فَلِمَ هَمَّزت الذُّئب ولم تَهْمِز الحوتَ؟ وهذا فأكله الذئب، وهذا فالتقمه
٣٤٧
الحوت؟ فرفع حمزة بَصَرهُ إلى خَلَّد الأحول، وكان أجمل غِلمانِهِ، فتقدَّم إِليه
في جماعةٍ من أهل المجلس، فناظَروهُ فلم يصنعوا شيئًا، فقالوا: أفِذْنا يرحمُكَ
الله، فقال لهم الكسائي: تَفْهموا عن الحائك تقول إذا نَسبتَ الرجلَ إلى الذُّئب
قد استَذْأب الرَّجُلَ، ولو قلتَ استذابَ بغير هَمزة لكنتَ إنما نسبتَهُ إلى الُزَال،
تقول: قد استذابَ الرَّجلُ إذا استذابَ شحمُهُ بغيرِ هَمز، وإذا نسبتَهُ إلى الحُوتِ
تقول: قد استحات الرّجل أي کَثُر أكلُه لأنَّ الحوت یأکل کثیرًا، لا يجوز فيه
الهَمْز، فلتلك العِلَّ هُمِزَ الذِّئب ولم يُهمَز الحوت، وفيه معنى آخر: لا يسقط
الهمز من مُفردِهِ ولا من جَمْعه، وأنشدهم:
أيها الذِّثْبُ وابنه وأبوه أنت عندي من أذوب ضاريات(١)
قال: فسُمِّي الكسائي من ذلك اليوم.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
التّمِيمي، قال: حدثنا أبو عليّ الحسن بن داود، قال: حدثنا أحمد بن
فرح(٢)، قال: حدثنا أبو عُمر. قال أبو عليّ: وحدثنا أبو جعفر عُقْدة، قال:
حدثنا أبو بُدَيْل، عن سَلَمةِ، قال: كان عند المَهْدي مؤدِّب يؤدِّبُ الرَّشيد،
فدعاهُ يومًا المهدي وهو يستاكُ، فقال: كيفَ تأمرُ من السِّواك؟ فقال: استك،
يا أمير المؤمنين. فقال المهدي: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قال: التمسوا لنا
مَن هو أفهمُ من ذا، فقالوا: رجل يُقال له عليّ بن حمزة الكسائي من أهل الكوفة
قَدِمَ من البادية قريبًا، فَكْتَب بإزعاجه من الكُوفة، فساعةً دَخَل عليه قال:
يا عليّ بن حمزة. قال: لبّيك يا أمير المؤمنين قال: كيف تأمرُ من السُّواك. قال:
سُكْ، يا أمير المؤمنين، قال: أحسنتَ وأصبتَ، وأمرَ له بعشرة آلاف درهم.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
التَّمِيمي، قال: أخبرنا أبو بكر الدَّارمي، وأبو عليّ النَّقَّار، وأبو العباس محمد
ابن الحسن الهُذَلي؛ قالوا: حدثنا أحمد بن فَرَح، قال: سمعتُ أبا عُمر
(١) الخبر بتمامه نقله ياقوت من الخطيب (معجم الأدباء ١٧٣٩/٤).
(٢) بالخاء المهملة .
٣٤٨٠
الدُّوري يقول: كان أبو يوسُف يقع في الكِسائي ويقول: أيش يُحسِن؟ إنما
يُحسِن شيئًا من كلام العَرَب، فَبَلَغ الكسائي ذلك، فالتّقَيا عند الرشيد، وكان
الرَّشيد يُعَظُّم الكسائي لتأدِيبه إياهُ، فقال لأبي يوسف: يا يعقوب أيش تقول في
رجلٍ قال لامرأته أنت طالق طالق طالق؟ قال: واحدة. قال: فإن قال لها:
أنت طالق، أو طالق، أو طالق؟ قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق،
ثم طالق، ثم طالق؟ قال: واحدة. قال: فإن قال لها: أنت طالق، وطالق،
وطالق؟ قال: واحدة. قال(١) : يا أمير المؤمنين أخطأ يعقوب في اثنتين،
وأصابَ في اثنتين، أما قوله: أنتِ طالق طالق طالق فواحدة لأن الثنتين
الباقيتين تأكيد، كما تقول: أنت قائمٌ قائمٌ قائمٌ، وأنتَ كريمٌ كريمٌ كريمٌ. وأما
قوله أنت طالق، أو طالق، أو طالق، فهذا شَكٌّ وقعت الأولى التي تُتْيَقَّن(٢).
وأما قوله طالق ثم طالق ثم طالق فثلاثٌ لأنه نَسَق، وكذلك طالق وطالق
وطالق.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا
إبراهيم بن محمد بن أحمد النَّخْشبي، قال: حدثنا العباس بن عُزَيْزِ القَطَّان
المَرْوزيُّ، قال: حدثنا حرملة بن يحيى التُّچیبي قال: سمعتُ محمد بن إدريس
الشَّافعي يقول: من أرادَ أن يَتَبَخَّر في النَّحْو فهو عيالٌ على الكِسائي.
أخبرنا الحُسين بن محمد أخو الخَلَّل، قال: حدثنا الصَّاحب أبو القاسم
إسماعيل بن عَبَّاد بن العباس بالرّي، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد الإيجي،
قال: حدثنا محمد بن الحسن الأزدي، قال: أخبرنا أبو حاتم سَهْل بن محمد
السِّجِستاني، قال: وَرَد علينا عاملٌ من أهل الكوفة لم أرَ في عُمَّال الشُّلطان
بالبَصرة أبرعَ منه، فدَخَلتُ مُسَلِّمًا عليه، فقال لي: يا سِجِستاني مَنْ علماؤكم
(١) القائل هو الكسائي، ووقع في م: ((قال الكسائي))، ولم أجدها في شيء من النسخ،
ولا في الإنباه ٢٦٠/٢.
(٢) في م: ((تُتَقِين))، خطأ.
٣٤٩
بالبصرة؟ قلت: الزِّيادي أعلمنا بعلم الأصمعي، والمازني أعلمنا بالنَّحْوِ،
وهلال الرأي أفقَهُنا، والشَّاذَكوني من أعلمنا بالحديث، وأنا رحمك الله أُنْسَبُ
إلى علم القرآن، وابن الكَلْبي من أكتَبِنا للشُّروط. قال: فقال لكاتبه:( إذا كان
غد فاجمعهم إليَّ، قال: فجَمَعنا فقال: أيكم المازني؟ قال: أبو عُثمان ها أنا
ذا يرحمُكَ الله، قال: هل يُجزىء في كفَّارة الظَّهار عتقُ عبدٍ أعور؟ فقال
المازني: لستُ صاحبَ فقهٍ رَحِمَك الله، أنا صاحبُ عربية فقال: يا زيادي كيفَ
تكْتُبُ بين رجلٍ وامرأةٍ خالَعَها على الثُّلُث من صَداقها؟ قال: ليس هذا من
علمي، هذا من عِلم هلال الرَّأي، قال: يا هلال كم أسندَ ابنُ عَون عن
الحسن؟ قال: ليس هذا من علمي هذا من علم الشَّاذكوني، قال: يا شاذَكوني
من قرأ ((تثنوني صدورهم))(١) قال: ليس هذا من علمي هذا من علم أبي حاتم،
قال: يا أبا حاتم كيفَ تكتب كتابًا إلى أمير المؤمنين تصفُ فيه خصاصة أهل
البَصْرة وما أصابهم في الثَّمرة، وتسأله لهم النَّظَرِ والنَّظِرة؟ قال: لستُ رَحِمَك
الله صاحبَ بلاغة وكتابةٍ، أنا صاحبُ قرآن. فقال: ما أقبحَ الرجل يَتَعاطى
العلمَ خمسين سنة لا يعرف إلَّ فنّا واحدًا، حتى إذا سُئِل عن غيرهِ لم يَجُل فيه
ولم يَمُر، لكن عالمنا بالكوفة الكسائي، لو سُئِل عن كل هذا لأجاب.
أخبرنا أبو محمد عبدالله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني، قال: حدثنا
جعفر بن محمد بن نُصَيِّر الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْروق،
قال: حدثنا سَلَمة بن عاصم، قال: قال الكسائي: صَلَّيت بهارون الرَّشيد
فأعجبتني قراءتي، فغَلِطتُّ في آيةٍ ما أخطأ فيها صَبِيٌّ قَط أردتُ أن أقول
﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [آل عمران] فقلت: ((لعلهم يرجعين)) قال: فوالله ما اجترأ
هارون أن يقول لي أخطأتَ، ولكنه لَمَّا سَلَّمت قال لي: يا كسائي أي لغة هذه؟
قلت: يا أمير المؤمنين، قد يَعثرُ الجَواد، فقال: أمَّا هذا فنعم!
أخبرني العَتِيقي، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا جعفر بن
(١) قراءة المصحف ﴿يَثْوُنَ صُدُورَهُمْ﴾ [هود ٥]، وتلك قراءة شاذة تروى عن ابن عباس.
٣٥٠
محمد الصَّنْدلي، قال: أخبرنا أبو بكر بن حماد عن خَلَف، قال: كان الكِسائي
إذا كان شعبان وُضِعَ له منبر، فقرأ هو على الناس في كلِّ يوم نصف سُبع يختم
خَتْمتين في شعبان، وكنتُ أجلسُ أسفَلَ المِنبر، فقرأ يومًا في سُورة الكهف
((أنا أكثرَ منك)) فنصَبَ ((أكثر))، فعَلمتُ أنه قد وقع فيه، فلما فَرَغْ أقبلَ الناسُ
يسألونه(١) عن العلّة في ((أكثر)) لِمَ نَصَبه؟ فتُرتُ في وجوههم أنه أرادَ في فتحه
أقلّ ﴿إِن تَرَنِ أَنَاْ أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا﴾ [الكهف ٩٣]. فقال الكسائي: ((أكثرُ))، فمَحَوه
من كُتُبهم، ثم قال لي: يا خَلَف يكونُ أحدٌ من بعدي يَسلَم من اللَّحن؟ قال:
قلت: لا، أما إذا لم تَسلم منه أنت فليس يَسلَمُ منه أحدٌ بعدَك، قرأتَ القُرآن
صغيرًا، وأقرأتَ الناسَ كبيرًا، وطلبتَ الآثار فيه والنَّحو.
وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
الثَّمِيمي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن الحسن، قال: حدثني ابنُ فرح،
قال: سمعتُ سَلَمة يقول: سمعت الفرَّاء يقول: سمعتُ الكِسائي يقول: ربما
سَبَقني لساني باللَّحن فلا يمكنني أن أرُدَّه، أو كلامًا نحو هذا.
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: سمعتُ أبا بكر عُمر بن
محمد الإسكاف يقول: سمعتُ عمي يقول: سمعتُ ابن الدَّورقي يقول:
اجتمَعَ الكسائي واليزيدي عند الرَّشيد، فحَضَرت صلاةٌ يُجْهَرُ فيها، فَقَدَّموا
الكِسائي يُصَلِّ، فَأُرْتِجَ عليه في قراءة ﴿قُلْ بَتُهَا الْكَفِرُونَ ﴾ [الكافرون]
فلما أن سَلَّم، قال اليزيدي: قارىء أهلِ الكوفة يُرْتَجُ عليه في ﴿قُلّ يَأَيُها
اَلْكَفِرُونَ جَ﴾؟ فَحَضَرت صلاةٌ يُجْهَرُ فيها، فَقَدَّموا اليزيدي، فأُرْتَجَ عليه
في سورة الحَمْد، فلما أن سَلَّم قال [من الكامل]:
احفَظْ لسانَكَ لا تَقُولُ فَتُبْتَلَى إنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري وعليّ بن المُحَسِّن التَّنوخي؛ قالا:
حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الصُّولي، قال: أخبرنا الحَزَنْل، قال:
(١) في م: ((يسألون))، وأثبتنا ما في النسخ.
٣٥١
حدثنا سَلَّمة بن عاصم، قال: حدثني الفَرَّاء، قال: قال لي قوم: ما اختلافُك
إلى الكسائي وأنتَ مثله في العلم؟ فأعجبتني نفسي فناظَرتُهُ وزِدتُ، فكأني
كنتُ طائرًا أشربُ من بَجْر.
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا أبو عُمر بن حَيُّویهِ،
قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أحمد بن يحيى، قال:
حدثنا خَلَف بن هشام. وأخبرنا هلال بن المُحَسِّن الكاتب، قال: أخبرنا أبو
بكر أحمد بن محمد بن الجَرَّاحِ الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري،
قال: قال أبو العباس، يعني ثَعْلَبًا: قال لي خَلَف: أولمتُ وليمةً، فدعوتُ
الكسائي واليَزيديَّ فقال اليزيديُّ للكِسائي: يا أبا الحسن أمورٌ تَبلغُنا عنك،
وحكاياتٌ تَتَّصلُ بنا نُنْكِرِ بعضها؟ فقال الكسائي: أوَمِثلي يخاطَبُ بهذا؟ وهل
مع العالم من العربية إلّ فَضْل بصافي هذا، ثم بَصَق، فسكتَ اليزيدي. هذا
لفظ ابن الجَرَّاحِ.
وقال: قال أبو بكر ابن الأنباري: اجتمعت للكسائي أمورٌ لم تَجْتَمع
لغيرِهِ، فكانَ واحدَ الناس في القُرآن يُكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم،
فِيَجْمَعُهم ويجلسُ على كُرسي ويتلو القُرآن من أولِهِ إلى آخرِهِ، وهم
يسمعون(١) ، حتى كان بعضُهم يَنْقُطِ المَصاحف على قراءته، وآخرون يَتَّبِعونَ
مقاطِعَهُ ومبادئه فيَرسمونها في ألواحِهم وكُتُبهم. وكان أعلمَ الناسِ بالنَّحْو
وواحدَهم في الغَرِيب.
أخبرنا أبو الفَضْلِ عُبيدالله بن أحمد بن عليّ الصَّيْرِفي، قال: حدثنا
القاضي أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن الحُسين الجُعْفي بالكوفة، قال: حدثنا
الحسن بن داود النَّفَّار، قال: حدثني أبو محمد الفُسْطاطي عبدالله بن عيسى،
وكان مُتَعبِّدًا، قال: حدثنا أحمد بن سَهْل التَّمِيمي ورَّاق أبي عُبَيْدٍ، قال:
(١) في م: ((يستمعون))، وما هنا من النسخ، وإنباه الرواة حيث نقل هذا النص وغيره من
الخطيب من غير إشارة.
٣٥٢
:
سمعتُ الكسائي يقول: بعد ما قرأتُ القُرآنَ على النَّاس رأيتُ النبيَّ لَلَّ في
المنام، فقال لي: أنتَ الكِسائي؟ قلت: نعم يارسول الله! قال: عليّ بن حمزة؟
قلت: نعم يا رسول الله. قال: الذي أقرأت أُمتي بالأمس القرآن؟ قلتُ: نعم
يا رسول الله قال: فاقرأ عليَّ. قال: فلم يَتَأْثَّ على لساني إلا والصافات،
فقرأتُ عليه ﴿وَالقَّنَفَّتِ صَفَّالَ فَالزَّجِرَتِ زَحْرَاجَ. فَالنَّلِيَتِ ذِكْ .. ﴾ [الصافات]
فقال: أحسنتَ ولا تَقُل ﴿ وَالقَّنَّفَّتِ صَفَّاجَ﴾ [الصافات]، نهاني عن الإدغام،
ثم قال لي: اقرأ، فقرأتُ حتى انتهيتُ إلى قوله تعالى ﴿فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَرِقُّونَ {﴾﴾
[الصافات] فقال: أحسنت ولا تقل ((يُزَقُّون))(١)، ثم قال: قُم، فلأُبَاهِينَّ بك،
شكَّ الكِسائي، القراء، أو الملائكة.
أخبرني محمد بن جعفر بن عَلَّن الوَرَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر
ابن محمد بن الفَرجِ الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن الحسن المُقرىء دُبَيْس،
قال: حدثني محمد بن أحمد بن غَزَال الإسكاف، قال: كان رجلٌ يجيئنا
يغتاب الكِسائي ويتكلّم فيه، فكنتُ أنهاهُ، فما كان يَنزَجِر، فجاءني بعد أيام،
فقال لي: يا أبا جعفر رأيتُ الكسائي في النَّوم أبيضَ الوجه، فقلت له: ما فعلَ
الله بك يا أبا الحسن؟ قال: غَفَر لي بالقُرآن، إلّ أني رأيتُ النبيَّ ◌َ﴿، فقال
لي: أنت الكسائي؟ فقلت: نعم يا رسول الله. قال: اقرأ. قلت: وما أقرأ يا
رسول الله؟ قال: اقرأ ﴿وَاَلْقَّنَفَّتِ صَفَّا نَ﴾ [الصافات]، قال: فقرأت
﴿وَالقَّنَّفَّتِ صَفَّا نَ فَاَلْزَّجِزَتِ نَحْرَاجَ فَالتَّلِيَتِ ذِكْرَاجَ إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَلِدٌ فَ﴾
[الصافات] فضرَب بيده كَتِفي، وقال: لأباهِينَّ بك الملائكة غدًا.
أخبرنا هلال بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الجَرَّاح،
قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباريٍّ، قال: اجتازَ الكسائي بحَلْقة يونُس بالبَصْرة،
وكان شَخُصَ مع المهدي إليها، فاستند إلى أسطوانة تقرب من حَلْقته، فعرفَ
يونُس مكانَهُ، فقال: ما تقول في قول الفَرَزْدق(٢) [من الطويل]:
(١) هذه قراءة تنسب إلى الأعمش.
(٢) ديوانه ٣١٧.
٣٥٣
غَدَاةَ أَحَلَّت لابن أصْرَمَ طَعْنَةٌ حُصَينِ عَبِيطَاتِ السَّدائفِ وَالْخَمْرُ
على أي شيء رَفَع الخمر؟ فأجاب الكسائي، فقال يونُس: أشهدُ أنَّ
الذينَ رأسوكَ رَأسوكَ باستحقاق.
حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا عُبيدالله بن أحمد بن
يعقوب المُقرىء، قال حدثنا أحمد بن إسحاق أبو بكر المُلْحَمي، قال:
حدثني الحُسين بن محمد بن فَهْم، قال: حدثنا القَعْقَاعِ المُقرىء، قال: كنتُ
عندَ الكسائي فأتاهُ أعرابي، فقال: أنتَ الكسائي؟ قال: نعم. قال: (كَوْكَبٌ))
ماذا؟ قال: دَرِّي، ودُرِّي، ودِرِّيءٌ فالدُّري: يُشبه الدُّر، والدِّري: جارٍ،
والذَّريُ: يلتمعُ. قال: ما في العَرب أعلمُ منك.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد جعفر التَّمِيمي،
قال: حدثنا أبو عليّ النَّقَّار، قال: حدثنا أحمد بن فَرَح، قال: سمعتُ أبا عُمر
الذُّوري يقول: قرأتُ هذا الكتاب ((معاني الكسائي)) في مسجد السَّواقين ببغداد
على أبي مسجل وعلى الطَّوال، وعلى سَلَمة وجماعة. قال: فقال أبو مسجل:
لو قُرىء هذا الكتاب عَشْر مرات لاحتاج من يقرؤه أن يقرأه.
أخبرنا هلال بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا ابن الجَرَّاح، قال: حدثنا أبو بكر
ابن الأنباري، قال: قال الفَرَّاءُ: لَقِيتُ الكسائي يومًا فرأيته كالباكي، فقلت له:
ما يُبكيكَ؟ فقال: هذا المَلِكُ يحيى بن خالد يوجه إليَّ فيحضرني فيَسألُني عن
الشيء، فإن أبطأتُ في الجواب لَحِقَني منه عيبٌ، وإن بادرتُ لم آمن الزَّلل.
قال: فقلت له ممتحنًا: يا أبا الحسن من يعترض عليكَ قُل ما شئتَ فأنت
الكِسائي، فأخذَ لسانهُ بيده، فقال: قطعَهُ الله إذًا إن قلتُ ما لا أعلم.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
التَّمِيمي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن يونُس القُرشي، قال:
حدثنا أحمد بن فَرَح، قال: حدثنا أبو عُمر الدُّوري، قال: لم يُغَيِّر الكسائي
شيئًا من حاله مع السُّلطان إلا لباسَهُ. قال: فرآه بعضُ عُلماء الكوفيين وعليه
: ٣٥٤
۔۔
جِرِبَّانات(١) عظام. فقال له: يا أبا الحسن ما هذا الزِّي؟ قال: أدبٌّ من أدب
السلطان لا يَثْلم دينًا، ولا يُدْخِل في بدعةٍ، ولا يُخْرِج عن سُنَّة.
وأخبرنا أبو العلاء، قال: أخبرنا محمد بن جعفر التَّمِيمي، قال: حدثنا
عبيدالله بن القاسم الكاتب، قال: قال محمد بن داود بن الجَرَّاح: أخبرني أبو
الفَضْل أحمد بن أبي طاهر، قال: كتَبَ الكسائي النَّحوي إلى الرشيد بهذه
الأبيات وهو يؤدِّب محمدًا واحتاجَ إلى التّزويج وهي أبياتٌ جِياد [من الكامل]:
قُل للخليفةِ ما تقولُ لمن أمسى إليكَ بحرمةٍ يُذلسي
ما زلتُ مُذْ صارَ الأمينُ معي عبْدي يَدِي ومَطِيني رجلي
من نّومتي وقيامُه قبلي
وعلى فِراشي مَن يُنَبِّهني
رجل
بلا
أسعَى برجلٍ منه ثالثةٍ موفورةٍ منى
وإذا ركبتُ أكونُ مُرْتدفًا قدَّامِ سَرْجي راكبًا مثلي
فامنُن عليَّ بما يسكِّنه عني وأهدِ الغِمْدَ للنَّصْلِ
فأمرَ له الرشيد بعشرة آلاف دِرْهم، وجاريةٍ حَسناء بالتها، وخادمٍ معها،
وبرذون بسَرْجِهِ ولِجامِهِ(٢) .
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أنشدنا أبو طاهر
عبدالواحد بن عُمر بن أبي هاشم، قال: أنشدني أبو الحسن عليّ بن الحارث
المُرهبي، قال: أنشدني عَنْبسة بن النَّضْر لعلي بن حمزة الكسائي الأسدي [من
الرمل]:
إنما النَّحوُ قياسٌ يتبعْ وبه في كُلِّ أمرٍ يُنْتَفَعْ
فإذا ما أبصرَ النحوّ الفتّى مرَّ في المنطقِ مَرًّا فاتسخْ
فاتقاهُ كُلُّ مَن جالسَه من جَليسِ ناطقٍ أو مُسْتَمِعْ
(١) واحدها جريان، بكسر الجيم وضمها، نوع من القمصان.
(٢) انظر معجم الأدباء ٤/ ١٧٤٧ وإنباه الرواة ٢٦٦/٢. وقد عابه على هذه الأبيات، وقبح
قوله، وذكر ابن مكتوم أن الظاهر أنها لغيره.
٣٥٥
هاب أن يَنْطِقَ جُبْنَا فَانْقَطَعْ
كان من خَفْضٍ ومِن نَصْبٍ رَفَعْ
صَرَّف (١) الإعراب فيه وصنعُ
فإذا ما شكَ في حَرْفٍ رَجَعْ
فإذا ما عَرَفَ اللحنَ صَّدَغْ
ليست السُّنَّةُ فينا كالبِدَعْ
من شريفٍ قد رأيناه وَضَعْ؟(٢)
وإذا لم يُبْصر النَّحْوَ الفَتَّى
فتراه ينصبُ الرَّفِعَ ومَا
يقرأُ القُرآنَ لايعرفُ ما.
والذي يعرفهُ يقرأه
ناظرًا فيه وفي إعرابه
فهما فيهِ سَوَاءٌ عندكم
كم وضيعٍ رَفَع النَّحْوُ، وكم
أخبرنا أحمد بن عبدالله الثَّابتي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى
القُرشي، قال: أخبرنا محمد بن يحيى الصُّولي، قال: حدثنا عَوْن بن محمد
الكِنْدي، قال: حدثنا سَلَمة بن عاصم، قال: قال الكسائي: حَلَفتُ أن لا أكلُّم
عاميًّا إلّ بما يوافقُهُ ويُشْبهُ كلامَه، وقفتُ(٣) على نجار، فقلت: بكم هاذان
البابان؟ فقال: بسَلْحتان. فحلفتُ ألّ أكُلُّم عاميًا إلّ بما يَصلُح.
أخبرني محمد بن عليّ الصِّلحي، قال: أخبرني أبو الحسن عُبيد الله بن
محمد بن محمود القاضي بواسط، قال: أخبرني محمد بن عبدالواحد الزَّاهد،
قال: أخبرنا ثَعْلِب، قال: كتَبَ الكِسائي إلى محمد بن الحسن (من الطويل]:
إن تَرْفقي يا هِنْدُ فالرَّفق أَيْمن وإن تَخْرقي يا هِنْدُ فالخَرْقُ أشأُمُ
ثلاثًا ومن يَخْرِق يعقُ وَيَظْلِمُ
فأنت طلاق والطلاق عزيمةٌ
أخبرنا أبو الفَضْلِ عُبيد الله بن أحمد بن عليّ الصَّيْرفي، قال: أخبرنا
أحمد بن محمد بن عِمْزان، قال: أخبرنا عبدالله بن سُليمان بن الأشعب، قال:
حدثنا محمد بن مُصَفَّى، قال: وعليّ بن حمزة الكِسائي ماتَ في سنة ثلاث
و ثمانین و مئة .
(١) في م: «حرف»، وهو تحريف.
(٢) الأبيات في معجم الأدباء ١٧٤٧/٤ -١٧٤٨، وإنباه الرواة ٢٦٧/٢.
(٣). في م: ((فوقفت))، وما هنا من النسخ والإنباه.
٣٥٦
أخبرنا هلال بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الجَرَّاح،
قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: ماتَ الكِسائي ومحمد بن الحسن في
سنة ثنتين وثمانين ومئة، فدَفَنَهما الرشيد بقَريةٍ يقال لها رَنْبُوَيه(١)، وقال:
اليوم دَفَنتُ الفقه والنَّخْو، فرثاهما اليزيدي، فقال [من الطويل]:
تَصَرَّمت الدُّنيا فليسَ خُلودُ ومَا قَد تَرَى من بهجة سَيبيدُ
سَيُقْنيك ما أفنَى القُرون التي مَضَت فكُن مستعدًا فالفناءُ عتيدُ
أسِيتُ على قاضي القُضاة محمدٍ فأذريتُ دمعي والفؤادُ عميدُ
وقلتُ إذ ما الخطب أشكلَ مَنْ لنا بسإيضاحه يومًا وأنتَ فَقِيد؟
وأوجعني موت الكِسائي بعدَهُ وكادت بي الأرضُ الفَضاءِ تَمِيدُ
وأذهلني عن كُلِّ عيشٍ وَلَذةٍ وَأَرَّق عَيْني والعيونُ هُجودُ
هما عالمانا أوديا وتَخَرَّما وما لهما في العالمين ندِيدُ(٢)
حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: سمعتُ أبا العباس أحمد بن يحيى،
قال: توفي الكسائي ومحمد بن الحسن في يوم واحد، فقال الرشيدُ: دَفَنتُ
اليوم الفِقة واللُّغة .
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر
الثَّمِيمي، قال: حدثنا محمد بن بَشَّار الأنباري إملاءً، قال: حدثني ثَعْلب،
قال: أخبرني سَلَمة، عن الفَرَّاء، قال: لما صارَ الكِسائي إلى رَنْبُويه وهو مع
الرَّشيد في سفره إلى خُراسان، اعتلَّ فتَمثَّل [من الكامل]:
قدَرٌ أحَلَّك ذا الثَّخِيلِ وقد تَرَى وَأَبِيْ، ومالك ذو النَّخِيلِ بدارٍ
(١) قرية قرب الري.
(٢) اقتبسها القطفي في الإنباه مثل باقي الترجمة ٢٦٨/٢.
٣٥٧
إلا كَدَار كما بِذي بقَر الحِمَى هيهات ذُو بَقَّر من المزدار (١).
وبها ماتَ، ويقال: بل ماتَ بطُوس، وفيها ماتَ محمد بن الحسن يعني
برَنْبُويه فقال الرشيد لما رَجَع إلى العراق: خَلَّفتُ الفقه والنَّحْوِ بِرَنْبُويه.
قلت: قد ذَكَرنا تاريخَ وفاةٍ الكسائي وأنها كانت في سنة اثنتين، أو
ثلاث، وثمانين، وقيل: ماتَ بعد ذلك.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة، قال: سنة تسع وثمانين فيها توفي محمد بن الحسن الفقيه
وعليّ بن حمزة الكسائي في يوم واحد.
وقرأتُ على الحسن بن أبي بكر عن أحمد بن كامل القاضي، قال:
وماتَ الكسائي بالرَّي في سنة تسع وثمانين ومئة، وكان عظيمَ القَدْر في دينه
وفَضلِهِ .
قلت: ويقالُ إنَّ عُمره بلغَ سبعين سنة.
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: حدثنا أبو بكر بن مِقْسم،
قال: حدثني ابن فَضْلان، قال: حدثنا الكِسائي الصَّغير، قال: حدثنا أبو
مسجل، قال: رأيتُ الكِسائي في النوم كأن وَجهَهُ البَدْر، فقلت له: ما فعل بك
ربك؟ قال: غَفَر لي بالقُرآن، فقلت: ما فعل بحمزة الزَّيَّات؟ قال: ذاك في
عِلِّين، ما نَراهُ إلّ كما يُرى الكَوْكَب الذُّري .
أخبرني الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عِمْران، قال: حدثني
إبراهيم بن أحمد البُزُوري، قال: حدثنا أحمد بن الحسين، قال: سمعتُ
محمد بن يحيى، قال: سمعتُ أبا مسحل عبدالوهاب بن حريش، قال: رأيتُ
الكِسائي في النوم. فقلت له: ما فعلَ الله بك؟ قال: غَفَر لي بالقُرآن، قلت: ما
(١) في م: ((المزوار))، وهو تحريف، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الذي في المصادر أيضًا،
:
والمزدار: اسم فاعل من الزيارة. وهذه الأبيات نسبها البغدادي في خزانة الأدب
٣٦٠/٢ إلى مؤرج السلمي، وهما في مجالس ثعلب ٥٤٤، وإنباه الرواة ٢٦٩/٢
وغيرهما.
٣٥٨
فعل حمزة الزَّيَّات، وسُفيان الثوري؟ قال: فوقنا، ما نراهم إلّ كالكوكب
الدُّري. قال محمد بن يحيى: فلم يدع قراءته حيًا ولا ميئًا.
٦٢٤٤ - عليّ بن حَرْملة التَّيْميُّ، من تَيْمِ الرَّباب(١).
كوفيٍّ وَلِيَ قضاء القضاة ببغداد في أيام هارون الرشيد بعد موت محمد
ابن الحسن. وكان من أصحاب أبي حنيفة وأبي يوسُف، وقد حدَّث عن أبي
يوسُف. روى عنه عليّ بن مِكْنَف الكوفي.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال :
حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهَمْداني، قال: أحمد بن محمد بن فنتي،
قال: حدثنا علي بن مِكْنَف الفقيه، عن عليّ بن حَرْملة، عن أبي يوسُف، عن
أبي حنيفة، عن زُبيد، عن ذر، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزَى، عن أبيه،
عن النبيِّ وَ ﴿ أنه كان يقرأ في الرَّكعة الأولى من الوتر بـ ﴿سَيِّجِ أَسْمَ رَبِّكَ
اُلْأَعْلَى ثَ﴾ [الأعلى]، وفي الثانية ﴿قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ [الكافرون]،
وفي الثالثة ﴿قُلّ هُوَ اَللَّهُ أَحَدَّثَ﴾ [الإخلاص](٢).
(١) اقتبسه السمعاني في ((التيمي)) من الأنساب.
(٢) إسناده فيه أحمد بن محمد بن فنتي وعلي بن مكنف لم نقف على من ترجم لهما.
وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن سعيد بن عبدالرحمن، واختلف عليه
فيه، فقد روي عنه عن أبيه به، وروي عنه عن النبي ◌َّ مرسلاً، وروي عنه عن أبيه
عن أبي كعب، به. ووصله صحيح فقد توبع سعيد على روايته عن أبيه، به.
أخرجه عبدالرزاق (٤٦٩٥) و(٤٦٩٧)، وابن أبي شيبة ٢٩٨/٢، وأحمد ٤٠٦/٣
و٤٠٧، وعبد بن حميد (٣١٢)، والنسائي ٢٤٤/٣ و٢٤٥ و٢٤٦ و٢٤٩ و٢٥٠
و٢٥١، وفي الكبرى (١٤٣٠) و(١٤٣٥) و(١٤٤٦) و(١٤٤٨) و(١٠٥٦٦)
و(١٠٥٦٧) و(١٠٥٦٨) و(١٠٥٦٩) و(١٠٥٧١) و(١٠٥٧٥) و(١٠٥٧٧)
و(١٠٥٧٨) و(١٠٥٧٩)، وفي عمل اليوم والليلة (٧٣٠) و(٧٣١) و(٧٣٢) و(٧٣٣)
و(٧٣٥) و(٧٣٧) و(٧٣٨) و(٧٤١) و(٧٤٣) من طرق عن سعيد بن عبدالرحمن، به.
وأخرجه النسائي ٢٤٦/٣ و٢٥١، وفي عمل اليوم والليلة (٧٣٢) من طريق سعيد
ابن عبدالرحمن، به مرسلاً. وانظر المسند الجامع ٢٨٥/١٢ حديث (٩٥٠٠).
وأخرجه أحمد ٤٠٦/٣ و٤٠٧، والنسائي ٢٤٧/٣، وفي الكبرى (١٠٥٨٠) =
٣٥٩
قال طَلْحة: عليّ بن حَرْملة مُقَدَّم في العلم، حسنُ المَعرفة، وقد حُمِل
عنه علمٌ كثيرٌ، وحديثٌ صالح وأخبار، وتقَلَّ قَضاء القُضاة، وكان مع هارون
الرشيد بعد محمد بن الحسن.
٦٢٤٥ - عليّ بن حَفْص، أبو الحسن المدائنيُّ(١).
سمعَ شُعبة، ووَزْقاء بن عُمر، ومحمد بن طَلْحة بن مُصَرِّف، وعُبيد بن
عَمرو المُكْتِب، وحَرِيزِ بن عُثمان، وحَفْص بن غِیات.
روى عنه أحمد بن حنبل، وخلّف بن سالم، وحِجَّاج بن الشاعر،
ومحمد بن الحُسين بن إشكاب، ومحمد بن عُبيد الله المُنادي، وغيرهم.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا عليّ بن حَفْص،
قال: حدثنا شُعبة، عن عبد الله بن أبي السّفر وإسماعيل بن أبي خالد، عن (٢)
الشَّعبي، عن عبدالله بن عَمرو، قال: قال النبيُّ وَّرَ: (( المُسلم من سَلِم
المُسلِمون من لِسانِهِ وبَدِه)»(٣) . .
وأخبرنا أبو عُمر بن مهدي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار،
قال: حدثنا محمد بن عُبيدالله بن أبي داود المُنادي، قال: حدثنا عليّ بن
من طرق عن زرارة پن أوفی عن عبدالرحمن بن أبزى، به.
وأخرجه عبد بن حميد (١٧٦)، وأبو داود (١٤٢٣) و (١٤٣٠)، وابن ماجة
(١١٧١)، وعبدالله بن أحمد في زياداته على مسند أبيه ١٢٣/٥، والنسائي ٢٣٥/٣
و٢٤٤، وفي عمل اليوم والليلة (٧٢٩) و(٧٣٤) و (٧٤٠)، وابن حبان (٢٤٣٦)،
والبيهقي ٣٨/٣ من طريق عبدالرحمن بن أبزى عن أبي بن كعب، به. وانظر المسند
الجامع ٣١/١ حديث (٢٣).
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤٠٨/٢٠، والذهبي في وفيات الطبقة الحادية
والعشرين من تاريخ الإسلام.
في م: ((وعن)، وهو تحريف، إذ لا يصح الإسناد بوجود الواو.
(٢)
(٣) حديث صحيح، تقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن محمد، أبي بكر الجيرنجي
(٦ / الترجمة ٢٨٣٥).
٣٦٠