النص المفهرس

صفحات 121-140

الزاذفروخ صاحب كسرى، يُكنى أبا القاسم، الصَّيْرفيُّ، وهو الأزهريُّ،
ويُعرف بابن السَّوادي(١).
ذكر لي أنَّ جَدَّه عُثمان من أهل إسكاف. قدمَ بغداد واستَوْطَنها فعُرِفَ
بالسّوادي، وجَدَّه لأَمِّهِ يعرف بالدَّبثائي. سَمِعَ ابن مالك القَطِيعي، وأبا محمد
ابن ماسي، والحُسين بن محمد بن عُبيد العَسْكري، وأبا سعيد الحُرْفي(٢) ، وأبا
حَفْص ابن الزَّيَّات، وعليّ بن محمد بن لؤلؤ، ومحمد بن المظفَّر، وعليّ بن
عبدالرحمن البَكَّائي الكوفي، ومن يطولُ ذكره من أمثالهم.
وكان أحدَ المُكثرين من الحديث كتابةً وسماعًا، ومن المُعْتَنِينَ(٣) به،
والجامِعِينَ له، مع صدقٍ وأمانةٍ، وصِحَّةٍ واستقامةٍ، وسلامةِ مَذْهب، وحُسنٍ
مُعتقَد، ودَوامٍ دَرْس للقُرآن. وسمعنا منه المُصَنَّفات الكبار، والكُتُب الطُّوال،
وكان يسكنُ بدَرْب الآجر من نَھر طابق.
وسمعتُهُ يقول: وُلِدتُ في (٤) يومَ السبت التاسع من صَفَر سنة خمس
وخمسين وثلاث مئة .
وماتَ في يوم الثلاثاء التاسع عشر من صَفَر سنة خمس وثلاثين وأربع
مئة، ودُفِنَ من الغد في تُربةٍ كانت له آخرَ دَرْب الآجُر مما يلي نهر عيسى،
وحَضَرْتُ الصَّلاة عليه، فكان مُدَّة عُمرِه ثمانين سنة وعشرة أيام.
٥٥١٣ - عُبيد الله بن عليّ بن أحمد، أبو علي(٥) الخلَّل المالكيُّ.
(١) اقتبسه السمعاني في ((السوادي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١١٧/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٣٥) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٧٨/١٧، والسبكي
في طبقات الشافعية ٢٣٢/٥.
(٢) في م: (( الحرقي)»، مصحفة.
(٣) في م: ((المعنيين"، وما هنا من النسخ.
(٤) سقطت من م.
(٥) في م: ((القاسم)»، وما هنا من النسخ.
١٢١

بغداديٌّ، سَمِعَ محمد بن إسماعيل الوَرَّاق، وأبا حَفْص بن شاهين.
ذَكَر لي عبدالعزيز بن أحمد الكَثَّاني أنه كتب عنه بدمشق، وسَكّن مِصر،
وكان يُعَلِّم ولدَ السُّلطان بها إلى أن ماتَ بمصر.
٥٥١٤ - عُبيد الله بن عُمر بن أحمد بن عُثمان بن أحمد بن محمد
ابن أيوب بن أزداد بن سِرَاج بن عبدالرحمن، أبو القاسم الواعظ المعروف
بابن شاهين(١) .
سَمِعَ أباه، وابن مالك القَطِيعي، وأبا محمد بن ماسِي، وأبا بَحْر محمد
ابن الحسن البَرْبهاري، وحُسَيْنك النَّيْسابوري، ومحمد بن المظفَّر.
كتبتُ عنه، وكان صدوقًا ينزلُ بالجانب الشَّرقي في المعترض وراء
الحَطَّابين، وماتَ في يوم الخميس رابع شهر ربيع الأول من سنة أربعين وأربع
مئة، ودُفِن من الغَدِ في مَقبرةٍ باب حَرْب. وقيل: إنَّ مولِدَهُ كان في سنة إحدى
وخمسين وثلاث مئة.
٥٥١٥ - عُبيد الله بن محمد بن عُبيد الله بن محمد بن قُرْعةٍ، أبو
القاسم النجار(٢) المعروف بابن الدَّلْو(٣).
سمع محمد بن جعفر زَوْجِ الحُرَّة، وعليّ بن محمد بن سعيدُ الرَّزَّاز،
وأبا عبدالله ابن العَشْكري، وإسحاق بن سعد(٤) بن الحسن بن سُفيان النَّسَوي،
(١) اقتبسه السمعاني في ((الشاهيني)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٣٨/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٤٠) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٦٠١/١٧.
(٢) في م: (( البخاري))، وهو تحريف.
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الدَّلْوي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٥٢/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٤٣) من تاريخ الإسلام.
(٤) في م: ((سعيد))، محرف، وما أثبتناه هو الصواب الذي في النسخ، وفي أنساب
السمعاني. وتقدمت ترجمته في هذا الكتاب (٧/ الترجمة ٣٤١٢).
١٢٢

وعُبيدالله بن محمد بن سُليمان المُخَرَّمي، ومحمد بن المظفَّر، والقاضي أبا
الحسن الجَرَّاحي.
كتبتُ عنه، وكان صدوقًا يسكنُ وراء نهر عيسى بن عليّ في مُرَبَّعة
بلاشويه، وماتَ في العَشْر الأواخر من شهر رَمَضان سنة ثلاث وأربعين وأربع
مئة .
٥٥١٦ - عُبيدالله بن محمد بن أحمد بن إبراهيم بن لؤلؤ، أبو
القاسم السِّمسار الأمين(١).
سمع ابن مالك القَطِيعي، ومحمد بن إسماعيل الوَرَّاق، ومحمد بن
الخَضِر بن أبي خَزَّام، وإدريس بن عليّ المؤذِّب.
كتبتُ عنه، وكان ثقةً يسكنُ وراء باب الشَّام بالقُرب من شارع العَثَّابيين .
سألتُهُ عن مَولِدِه، فقال: في شهر رَمَضان من سنة ستٍّ وخمسين وثلاث مئة.
وماتَ في ليلة الثُّلاثاء الحادي والعشرين من شَوال سنة ثلاثٍ وأربعين وأربع
مئة، ودُفِن آخر نهار يوم الثلاثاء في مقبرة باب حَرْب.
٥٥١٧ - عُبيد الله بن أحمد بن عبدالأعلى بن محمد بن مَرْوان، أبو
القاسم الرَّقِيُّ، ويُعرف بابن الحَرَّاني (٢).
سمع بالمَوصل من نصر بن أحمد بن الخليل الفقيه، وعبدالله بن القاسم
ابن سَهْل الصَّوَّاف. وقدمَ بغداد، فَدَرس فقه الشَّافعي على أبي حامد الإسفراييني،
وسَمِعَ من موسى بن عيسى السَّرَّاجِ، والحُسين بن أحمد بن محمد الرَّيحاني،
وأبي القاسم بن حَبّابة، ومحمد بن الحسن بن عَبْدان الصَّيرفي، وأبي خَفْص
الكَثَّاني، وأبي طاهر المُخَلِّص، وأبي نَصْر الملاحمي.
(١) اقتبسه السمعاني في ((الأمين)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٥١/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٤٣) من تاريخ الإسلام.
(٢) اقتبسه السمعاني في (الرقي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤٤٣) من تاريخ
الإسلام، والسبكي في طبقات الشافعية ٢٣١/٥.
١٢٣

کتبتُ عنه ببغداد في سنة ست وعشرين وأربع مئة. وكان ثقةً.
أخبرنا أبو القاسم عُبيد الله بن أحمد ابن الحَرَّاني، قال: أخبرنا نصر بن
· أحمد بن الخليل بن المُرَجَّى بالمَوصل، قال: حدثنا أبو يَعْلى المَوْصلي، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، قال: حدثنا أحوص أبو الجَوَّاب، قال:
حدثنا أسباط بن نَصْر، عن الشُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ
الله ◌ِوَ لّ: ((لا يَفْتك مؤمنٌ، الإيمان قَيَّدَ الفَتْك))(١) ..
وسألتُهُ عن مَولِدهِ، فقال: في ربيع سنة أربع وستين وثلاث مئة، قال:
وكان دُخولي بغداد في سنة ست وثمانين، وبَلَغني أنه مات بالرَّحبةَ فِي سنة
ثلاث وأربعين وأربع مئة، وكان قد سَكَن الرَّحبة.
٥٥١٨ - عُبيد الله بن الحُسين بن نَصْر بنَ يَعْقوب بن هارون، أبو
محمد العَطَّار، وهو أخو أحمد بن الحُسين وكان الأكبر(٢).
سَمِعَ محمد بن المظفَّر، وموسى بن جعفر بن عَرَفِةٍ، وأبا عُمر بن
حَيُّويه، وأبا بكر بن شاذان، وأبا الحسن الدَّارِقُطني.
كَتَبنا عنه، وكان صدوقًا يسكنُ بالقُرب من الجعافرة. وسألتُهُ عَن مَوْلِدِه
فقال: وُلدتُ في سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة.
أخبرنا ابن (٣) نَصْر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبدالله
(١) إسناده ضعيف، لجهالة والد السدي عبدالرحمن بن أبي كريمة، واسم السدي
إسماعيل إمام في التفسير، وهو صدوق حسن الحديث كما بيناه في تحرير التقريب ::
أخرجه البخاري في التاريخ الكبير ٤٠٣/١، وأبو داود (٢٧٦٩)، والحاكم
٣٥٢/٤ من طريق أسباط، به. وانظر المسند الجامع ٥٢٩/١٧ حديث (١٤٠٦٠).
وذكره صاحب الكنز (٤١٩) وعزاه إلى ابن أبي شيبة إضافة إلى من ذكرنا، ولم نقف
عليه في المطبوع من مسند أبي يعلى.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٨٩/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٤٩) من تاريخ
الإسلام.
(٣) في م: ((أبو))، محرفة.
١٢٤

ابن العباس، قال: حدثنا بِشْر بن معاذ، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن بن
رَدَّاد(١)، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ الله ◌َِّهِ:
((سافِرِوا تَصِخُوا وَتَغْنَموا))(٢) .
مات في صَفَّر من(٣) سنة تسع وأربعين وأربع مئة.
٥٥١٩ - عُبيد الله بن عليّ بن عبيدالله(٤)، أبو القاسم الرَّقُيُّ(٥).
سكنَ بغداد في دَربِ أبي خلف من قَطِيعَةِ الرَّبيع. وكان أحدَ العُلماء
بالنَّحْو والأدَب واللُّغة، عارفًا بالفرائض وقِسْمة المواريث. وحدَّث شيئًا يسيرًا
عن أبي أحمد الفَرَضي.
كتبتُ عنه، وكان صدوقًا، وسألتُهُ عن مولِدِه، فقال: ولدتُ في سنة
إحدى وسبعين وثلاث مئة. ومات في يوم الخميس الثاني من شهر ربيع الآخر
سنة خمسين وأربع مئة. ودُفِن من(٦) يومه في مقبرة بابٍ حَرْب.
(١) في م: («رواد»، محرف. وانظر توضيح المشتبه ١٦٩/٤، وهو ضعيف.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن عبدالرحمن بن الردَّاد، وقال أبو حاتم (العلل
٢٣٣٠): ((هذا حديث منكر»، وذكر الذهبي ضمن منكرات محمد هذا (الميزان
٣/ ٦٢٣).
أخرجه الطبراني في الأوسط (٧٣٩٦)، وابن عدي في الكامل ٢١٩٨/٦، وتمام
الرازي في فوائده (٧٦٧)، والقضاعي في مسنده (٤٠٣)، والبيهقي ٧/ ١٠٢ من طريق
محمد بن عبدالرحمن بن رداد، به .
(٣) سقطت من م.
(٤) في م: ((عبدالله))، محرف، وما هنا من النسخ، وممن اقتبس من تاريخ الخطيب،
ومنهم السمعاني في الأنساب.
(٥) اقتبسه السمعاني في (الرقي) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٩٩/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٥٠) من تاريخ الإسلام.
(٦) في م: ((في))، محرفة.
١٢٥

1
٥٥٢٠ - عُبيد الله بن أحمد بن عليّ، أبو الفَضْلِ الصَّيْرفيُّ،
يُعرف(١) بابن الكُوفي(٢) .
سمع أبا حَفْص الكَتَّاني، وأبا طاهر المُخَلِّص، وعيسى بن عليّ بن عيسى
الوزير، ومحمد بن عبدالله ابن أخي ميمي، وعليّ بن الحُسين بن إسماعيل
. المحامِلي، وعبدالرحمن بن عُمر بن حَمَّه الخَلَّل، وأبا الحسن ابن الجُنْدي،
وأبا الفَضْلِ بن المأمون، وأبا القاسم ابن الصَّيْدلاني، وجماعةً من أمثالهم.
كتبتُ عنه، وكان سماعُهُ صحيحًا. وكان من حُفَّظ القُرآن، ومِن
العارفين باختلافِ القراءات، ومنزلُ بدَرب الدَّنانير من نواحي نهرٍ طابق.
وسمعتُهُ يذكرُ أنه وُلِدَ في سنة سبعين وثلاث مئة، ومات في ذي الحجّة من سنة
إحدى وخمسين وأربع مئة .
ذکر مَن اسمُهُ عبدالملك
٥٥٢١ - عبدالملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن
عَبد شمس بن عبد مناف، أبو الوليد(٣) .
بويعَ له بالخلافة عند موت أبيه وهو بالشَّام، ثم سارَ إلى العراقِ فالتَّقَى
هو ومصعب بن الزُّبير بمَّسْكِن على نهر دُجيل قريبًا من أوانا عند دَيْر الجاثليق،
فكانت الحَرْب بينهما حتى قُتِلَ مُصعب، وقَتَلَ الحجَّاجُ بن يوسُف بعده أخاه
عبد الله بن الزُّبير بمكة. واجتمع الناس على عبدالملك، وكان منزلُهُ بدمشق.
كتَّبَ إليَّ عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي يذكرُ أنَّ أبا المَيْمون البَجَلي
(١) في م: ((ويعرف))، ولم أجد الواو في شيء من النسخ.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢١٣/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٥١) من تاريخ
الإسلام، وفي معرفة القراء الكبار ٤٢٠/١ .
(٣) ترجمته مشهورة وأخباره في التواريخ المستوعبة لعصره، واقتبس من هذه الترجمة
المزي في تهذيب الكمال ٤٠٨/١٨، والذهبي في كتبه ومنها السير ٢٤٦/٤.
١٢٦

أخبرهم، قال: أخبرنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو النَّصْري، قال(١):
حدثني عبدالرحمن بن إبراهيم، عن عبدالرحمن بن بشير، عن محمد بن
إسحاق، قال: وُلِدَ يزيد بن معاوية وعبدالملك بن مروان سنة ست وعشرين.
أخبرنا ابنُ الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر بن دَرْستُويه،
قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(٢): حدثني سعيد بن أسد، قال: حدثنا
ضَمْرة، عن رجاء بن أبي سَلَمة عن عُبادة بن نُسَي، قال: قيل لابن عُمر: إنكم
معشرُ أشياخ قُریش توشِكونَ أن تَنْقَرِضوا، فمن نسألُ بعدَكم؟ فقال: إنَّ لمروان
ابنًا فقيهًا فسَلُوه.
أخبرنا البرقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَمِيرُويه الهَرَوي،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا ابن عَمار، قال: حدثنا عيسى بن
يونُس، عن الأعمش، قال: قدمَ علينا أبو الزِّناد الكوفةَ، فقلت: مَن كان
بالمدينة من الفُقهاء؟ فقال: سعيد بن المُسَيِّب، وأبو سَلَمة، وعُروة بن الزُّبير،
وعبدالملك بن مروان.
أخبرني أبو الحُسين محمد بن عبدالواحد بن عليّ البَزَّاز، قال: أخبرنا
عُمر بن محمد بن سيف، قال: حدثنا محمد بن العباس اليزيدي، قال: حدثنا
العباس بن الفَرج هو الرِّياشي، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل التَّوذكي، قال:
حدثنا جرير بن حازم، عن نافع، قال: أدركتُ المدينةَ وما بها شابٌ أنسك،
ولا أشدَّ تشميرًا، ولا أكثرَ صلاةً، ولا أطلبَ للعلم، من عبدالملك بن مروان.
أخبرنا أبو الحُسين بن بشْران، قال: أخبرنا الحُسين بن صفوان البَرْذعي،
قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني علي بن مُسلم، قال:
حدثنا عبدالله بن بكر السَّهْمي، قال: حدثنا بشر أبو نَصْر: أنَّ عبدالملك بن
مَروان دخَلَ على معاوية وعندَه عمرو بن العاص، فسَلَّم وجَلَس، ثم لم يلبث
أن نَهَض، فقال معاوية: ما أكملَ مُروءة هذا الفتى، فقال عمرو: يا أميرَ
(١) تاريخ أبي زرعة ٣٠٧-٣٠٨.
(٢) المعرفة والتاريخ ١ / ٥٦٣.
١٢٧

المؤمنين إنه أخذَ بأخلاقِ أربعة، وتركَ أخلاقًا ثلاثةً: إنه أخذَ بأحسن البِشْر إذا
لقي، وبأحسن الحديث إذا حَدَّث، وبأحسن الاستماع إذا حُدِّث، ويأيسرٍ
المؤونة إذا خُولِفَ، وتَرَكُ مُزاح مَن لا يوثَقُ بعَقلِهِ ولا دِينِهِ، وترَكَ مُجالسة لئامِ
الناس، وتَرَك من الكلام كلَّ ما يُعتَذَرُ منه.
قرأتُ على الجَوْهري عن أبي عُبيدالله المَرْزُباني، قال: حدثني محمد بن
إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن أبي خَيْئمة، قال: سمعتُ مُصعب بن عبدالله
الزُّبيري يقول: أول من سُمِّ في الإسلام عبدالملك، عبدالملك بن مروان
قال أبو بكر بن أبي خَيْئمة: وأول من سُمِّ في الإسلام أحمد، أبو الخليل بن
أحمد العَرُوضي . .
أخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب،
قال(١) : حدثنا إبراهيم بن المُنذر، قال: حدثني عبدالعزيز بن عامر شيخ من
عاملة من أهل تيماء، قال: حدثني شيخٌ كان يُجالِسُ سعيد بن المُسَيِّب، قال:
مرَّ به يومًا ابن زِمْل(٢) العُذري ونحن معه فحصبه سعيد، فجاءهُ فقال له سعيد:
بَلَغني أنك مَدَحتَ هذا، وأشار نحو الشَّام، يعني عبدالملك. قال: نعم يا أبا
محمد قد مَدَحتُهُ، أفتُحِبُّ أن تسمعَ القَصيدة؟ قال: نعم أجلس، فأنشده حتى
بَلَغ إلى قوله [من الوافر]:
فما عابتكَ في خُلُقٍ قُریشٌ
بيثربَ حين أنتَ بها غُلامُ:
فقال له سعيد: صدقتَ ولكنه لمَا صَارَ إلى الشام بَدَّل.
أخبرنا العَتِيقي، قال: أخبرنا عُثمان بن محمد بن القاسم الأدَمي، قال:
حدثنا ابن دُريد، قال: أخبرنا عبدالأول بن مُرَيْد عن ابن عائشة، قال: أفضَى
الأمرُ إلى عبدالملك والمُصحف في حِجْره يقرأ فأطبقَه وقال: هذا آخِرُ العَهدِ
(١) المعرفة والتاريخ ٣٥٤/١ .
(٢) في م: ((ذمل)) بالذال المعجمة، محرف وهو زمل بن عمرو بن العتر بن خشّاف، قيده
ابن ناصرالدين ٤٢٩/٣، وهو في النسب الكبير لابن الكلبي ٧١٨/٢، لكن وقع فيه
تحريف وتصحيف لجهل ناشره في أصول تحقيق مثل هذه الكتب.
٠١٢٨

بك.
أخبرنا الحُسين بن محمد بن جعفر الخالع، قال: أخبرنا أبو عُمر محمد
ابن عبدالواحد، عن ثَعلب، عن ابن الأعرابي، قال: لما سُلُّم على عبد الملك
ابن مروان بالخلافة كان في حِجْره مُصحفٌ فأطبقَه، وقال: هذا فِراقُ بيني
وبينك .
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن
أبي قيس الرَّفَّاء، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: أخبرني
عباس هو ابن هشام، عن أبيه، قال: بُويعَ عبدالملك بن مَرْوان في شهر
رَمَضان من سنة خمس وستين حيث مات أبوه. قال ابن أبي الدُّنيا؛ قال الزُّبير:
وأمُّه عائشة بنت المُغيرة بن أبي العاص بن أميّة، ويُكْنَى أبا الوليد.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يوسُف
ابن يعقوب النَّْسابوري، قال: قُرىء على محمد بن بكَّار وأنا أسمع، عن أبي
مَعشر، قال: كانت الجماعة على عبدالملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين.
أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الأزَجي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
محمد المُفيد، قال: حدثنا أبو بِشْر محمد بن أحمد بن حَمَّاد الأنصاري
المعروف بالدُّولابي، قال: حدثنا محمد بن سَعْدان عن الحسن بن عُثمان،
قال: كان موتُ عبدالملك لانسلاخ شَؤَّال، وقال آخرون: للنصف من شّؤَّال،
سنة ست وثمانين، وهو ابن سَبع وخَمسينَ سنة، ومنهم مَن قال: ابنُ إحدى
وستين سنة، وهذا الثبت عندنا. فكانت خِلافَتُه من مَقتلِ ابن الزُّبير إلى أن
تُوفِّي ثلاث عشرة سنة، وأربعة أشهر، وثمانيًا وعشرين ليلة، وصَلَّى عليه ابنُه
الوليد بن عبدالملك، ودُفِنَ خارجًا بين باب الجابية وباب الصَّغیر.
أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي قيس،
قال: حدثني ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثني أبو عبدالله العِجْلي، عن عمرو بن
محمد، عن أبي مَعْشَر، قال: ماتَ عبدالملك بن مروان يوم الجُمُعة للنصف
١٢٩

من شوال، وهو ابن أربع وستين سنة .
أخبرنا الأزَجي، قال: أخبرنا المُفيد، قال: حدثنا أبو بِشْر محمد بن
أحمد بن حَمَّاد، قال: أخبرني أحمد بن القاسم، عن منصور بن أبي مُزاحِم،
عن الهيثم بن عِمْران، قال: كانت خلافة عبدالملك بن مروان اثنتين وعشرين
سنة ونصفًا.
قلت: يعني من وقتِ بُويع له بالخلافة بعد موت أبيه. وقال أبو بِشْر:
أخبرني الوَجِيهي، عن أبيه، عن صالح بن الوجيه، قال: قرأتُ في كتاب «صفة
الخُلفاء)) في خزانة المأمون: كان عبدالملك رجلاً طويلاً أبيضَ، مَقرونَ
الحاجِبَيْن، كبيرَ العَينين، مشرف الأنف، ذَقيقَ الوَجِهِ، حَسِنَ الجسم، ليس
بالقَضيف ولا البادن، أبيضَ الرَّأس واللِّحية.
٥٥٢٢- عبدالملك بن أبي بَشِير البَصْريّ(١).
سكَنَ المدائن، وحدَّث بها عن عكرمة مولى ابن عباس، وعبدالله بن
مُساور. روى عنه ليث بن أبي سُليم، وسُفيان الثَّوري.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن
أحمد بن عَتَّاب، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا أبو أحمد
الزُّبيري، قال: حدثنا سُفيانِ الثَّوري، عن عبدالملك بن أبي بشير، عن عبد الله
ابن مُساور، وفي أصل القَطَّان: ابن أبي المُساور، قال: سمعتُ ابن عباس
وهو يُبَخِّلَ ابنَ الزُّبير يقول: سمعتُ رسول اللهَِّهِ يقول: ((ليسَ المؤمن بالذي
يشبعُ وجارُهُ جائٌ إلى جَنْبه))(٢).
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٢٨٧/١٨، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة
عشرة من تاريخ الإسلام.
(٢) إسناده ضعيف، لجهالة عبد الله بن مساور كما بيناه في ((تحرير التقريب)).
أخرجه ابن أبي شيبة في الإيمان (١٠٠)، وهناد في الزهد (١٠٤٤)، وعبد بن
حميد (٦٩٤)، والبخاري في الأدب المفرد (١١٢)، والمروزي في تعظيم قدر الصلاة
(٦٢٩)، وأبو يعلى (٢٦٩٩)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٨/١، والطبراني في =
١٣٠

أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي
وأبو عليّ ابن الصَّوَّاف وأحمد بن جعفر بن حَمْدان؛ قالوا: حدثنا عبدالله بن
أحمد، قال(١): حدثني أبي، قال: حدثنا مُؤَمَّل، قال: حدثنا سُفيان، عن
عبدالملك بن أبي بشير، قال سُفيان: وكان شيخ صدق.
قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
أخبرنا ابن الفضل،
ابن سُفيان، قال(٢): حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا سُفيان، عن عبدالملك بن
أبي بشير كوفيٍّ ثقةٍ.
أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي،
قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعفراني، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال:
سمعتُ أبي يقول: عبدالملك بن أبي بَشير مدائنيّ.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُستملي، قال: حدثنا
أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري، قال(٣): عبدالملك بن أبي بشير
المدائني سَمِعَ عكرمة، وعبدالله بن مُساور. روى عنه الثَّوري، وليث بن أبي
سُلَيْم. قال يحيى القَطَّان: كان عبدالملك بن أبي بَشير ثقةً.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ بن
عبدالله المَدِيني، قال: وسمعته، يعني يحيى بن سعيد القَطَّان يقول: كان
عبدالملك بن أبي بشير ثقةً، وكان أصلُهُ بَصريًا .
الكبير (١٢٧٤١)، والحاكم ١٦٧/٤، والبيهقي في السنن ٣/١٠، وفي شعب
الإيمان (٣١١٧) من طريق صاحب الترجمة، به. وانظر المسند الجامع ٣٦٨/٩
حديث (٦٧٤٥)، وصححه الحاكم على عادته في مثل هذه الأحاديث!
(١) العلل ومعرفة الرجال ٤٢/٢.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢٣٨/٣ - ٢٣٩.
(٣) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ١٣١٩.
١٣١

أُخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حُسْنويهِ،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن
الأشعث، قال(١): سمعتُ أحمد بن حنبل، قال: عبدالملك بن أبي بَشِير من
أهل المدائن، قال سُفيان: كان رجلَ صدقٍ .
أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَلَفِ
الدَّقَّاق، قال: حدثنا عُمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم،
قال: وذكر أبو عبدالله عبدالملك بن أبي بشير، قلت: هو مِن أهلِ المَدائن؟
فقال: نَعَم من أهلِ المدائن، كان زَعَموا شيخًا صالحًا.
أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشَّافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبي،
قال: قال أبو زكريا يحيى بن مَعِين: عبدالملك بن أبي بَشير ثقةٌ.
: أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي،
قال: حدثناً عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن
أحمد بن عبدالله العِجلي، قال: حدثني أبي، قال(٢): وعبدالملك ابن أبي
بشير ثقةٌ، روى عنه سُفيان الثّوري.
٥٥٢٣- عبدالملك بن أبي سُليمان، أبو سُليمان، وقيل: أبو
عبدالله، واسم أبي سُليمان مَيْسرة، وهو عَمُّ محمد بن عُبيدِ اللهِ العَزْزمي
نزَلَ جبانة عَرْزَم بالكوفةِ فُسِبَ إليها، ويقال: إنه مولى لبَنِي فَزَارةٍ(٣).
حدَّث عن أنس بن مالك، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جُبير،
وسلمة بن گھیل، وأنس بن سیرین.
(١) سقط هذا النص من المطبوع من السؤالات.
(٢). ثقاته (١١٢٧).
: (٣) اقتبسه ابن ماكولا في الإكمال ٤٩/٧، والسمعاني في ((العرزمي)) من الأنساب،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٢٢/١٨، والذهبي في كتبه ومنها السير ٦/ ١٠٧ .
١٣٢

روى عنه سُفيان الثَّوري، وشُعبة بن الحجّاج، ويحيى بن سعيد القَطَّان،
وعبد الله بن المُبارك، وخالد بن عبدالله الطَّخَّان، وجَرِير بن عبدالحميد،
وإسحاق بن يوسُف الأزرق، وعبدة بن سُليمان، ويزيد بن هارون، ويَعْلَى بن
عُبید.
وذكَرَ قَعْنب بن المُحَرَّر أنه قدمَ بغدادَ وماتَ بها، ولا أعلمُ قال ذلك(١)
أحدٌ غيره .
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: سمعتُ محمد
ابن عبدالله بن نُمير يقول: عبدالملك بن أبي سُليمان كنيتُهُ أبو سُليمان.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم(٢)، قال: حدثنا أبو
أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري، قال(٣): عبدالملك بن أبي سُليمان
العَرْزمي، حدثنا عباد بن أحمد، قال: كنيَتُهُ أبو عبدالله، واسم أبي سُليمان
مَيْسرة، عَمُّ محمد بن عُبيد الله بن أبي سُليمان مولى فَزارة.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثني أحمد بن داود، قال:
سمعتُ عيسى بن يونُس، وذكَرَ عبدالملك بن أبي سُليمان، فقال: إنه ليس
بِعَرْزمي ولكنه نزَلَ جبانة عَرْزم، وهو مولى لبَنِي فَزَارة.
أخبرنا هِبةُ الله بن الحسن بن منصور الطَّبَري، قال: أخبرنا عليّ بن
محمد بن أحمد بن يعقوب، وعليّ بن محمد بن عُمر؛ قالا: حدثنا عبدالرحمن
ابن أبي حاتم، قال(٤): حدثنا عبدالملك بن أبي عبدالرحمن، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن الحكم، قال: حدثنا نَوفل، عن ابن المبارك، عن سُفيان،
(١) في م: ((قاله))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((أخبرنا ابن الفضل علي بن إبراهيم»، وهو تحريف جد ظاهر.
(٣) تاريخه الكبير ٥/ الترجمة ١٣٥٣.
(٤) تقدمة الجرح والتعديل ١/ ٧٢.
١٣٣

قال: حُفَّاظُ الناس: إسماعيل بن أبي خالد فبدأ به، وعبدالملك بن أبي
سُليمان العَرْزمي، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وحُفَّاظُ البَصْريين ثلاثة:
سُليمان التَّيْمي، وعاصم الأحول، وداود بن أبي هند، وكان عاصم أحفظَهُم.
أخبرنا أحمد بن عبدالله(١) الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفر،
قال: حدثنا أبو الحُسين العباس بن العباس، قال: أخبرنا أبو عقيل الجَمَّال،
قال: حدثنا عَمِّي أبو ثابت، قال: حدثنا جابر بن نُوح، قال: سمعتُ سُفيان
يقول: حُفَّاظ الحديث ستة: الأعمش، ومنصور، وإسماعيل بن أبي خالد،
وعبدالملك بن أبي سُليمان، وهشام، وعُبيد الله بن عُمر.
أخبرنا هِبةُ الله بن الحسن، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن مُمِرٍ قال:
حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح، يعني ابن أحمد، قال:
حدثنا عليّ، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي، قال: كان شُعبة يَعجِبُ م
حِفظ عبدالملك، يعني ابن أبي سُليمان.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَشْنويه،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن الأشعث،
قال(٢): قِلتُ لأحمد: عبد الملك بن أبي سُليمان؟ فقال: ثقةٌ. قلت: يُخطىء؟
قال: نعم، وكان من أحفَظِ أهلِ الكوفة إلّ أنه رفع أحاديثَ عن عطاء.
قلت: ولأجل هذا تَكَلَّم شُعبة في عبدالملك.
ذَكَرَ: محمد بن أبي الفوارس أنَّ محمد بن حُميد المُخَرِّمي أخبرهم، قال:
حدثنا عليّ بن الحُسين بِن حِبَّانِ، قال: وجدتُ في كتاب أبي(٣) بخط يده:
سُئِل أبو زكريا يحيى بن مَعِين عن حديثِ عطاء عن جابر عن النبيِّ وَّر في
(١) في م: ((أحمد بن أبي عبدالله))، وهو تحريف، وتقدمت ترجمته في المجلد الخامس
من هذا الكتاب (الترجمة ٢٢٣٢).
(٢) سؤالات أبي داود لأحمد (٣٥٨).
(٣) في م: ((أخي))، وهو تجريف، وانظر تهذيب الكمال ٣٢٥/١٨.
١٣٤

الشُّفعة، قال: هو حديثٌ لم يُحَدِّث به أحد إلّ عبدالملك بن أبي سُليمان عن
عطاء، وقد أنكَرَهُ عليه الناسُ ولكن عبدالملك ثقةٌ صدوقٌ لا يُرَدُّ على مثلِهِ،
قلت له: تَكَلَّم شُعبة فيه؟ قال: نعم، قال شُعبة: لو جاء عبدالملك بآخر مثل
هذا(١) لِرَمَيْتُ بحَديثِهِ.
أخبرنا الحُسين بن شُجاع الصُّوفي، والحسن بن أبي بكر؛ قالا: أخبرنا
محمد بن أحمد بن عليّ بن مَخْلَد الجوهري، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
الشُّلَمي، قال: حدثنا نُعيم بن حماد، قال: سمعتُ وكيعًا يقول: سمعتُ شُعبة
يقول: لو رَوى عبدالملك بن أبي سُليمان حديثًا آخر مثلَ حديثِ الشُّفعة
طَرَحتُ حَدِيثَهُ.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: سمعتُ أبا العباس
محمد بن يعقوب الأصمَّ يقول: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول(٢):
سمعتُ أبي وحَذَّثنا بحديث الشُّفعة، حديث عبدالملك عن عطاء عن جابر عن
النبيِّ ◌َّ، قال: هذا حديثٌ منكر.
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا
محمد بن محمد بن سُليمان الباغَنْدي وعبدالله بن سُليمان بن الأشعث؛ قالا:
حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي صَفْوان الثَّقَفي، قال: حدثنا أمية يعني ابن
خالد، قال: قلت لشُعبة: ما لك لا تُحَدِّث عن عبدالملك بن أبي سُليمان؟
قال: تركتُ حَديثَهُ. قلت: تحدِّثُ عن محمد بن عُبيدالله العَرْزمي وتدَعُ
عبدالملك، وقد كان حسنَ الحديث؟ قال: مِن حُسْنها فررتُ(٣) !. لفظ
الباغَنْدي، وهو أتم.
قلت: قد أساء شُعبة في اختيارِهِ حيثُ حَدَّث عن محمد بن عُبيد الله
(١) في م: ((هذا الحديث))، وهو تحريف، إذ لم نجد لفظة ((الحديث)) في شيءٍ من
النسخ، ولا نقلها المزي في تهذيب الكمال.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٣٤٧/١.
(٣) في م «فرزت))، ولا معنى لها، وما هنا من النسخ وت.
١٣٥

العَرْزمي وتَرَكَ التَّحديث عن عبدالملك بن أبي سُليمان، لأنَّ محمد بن عُبيد الله
لم تختلف الأئمة من أهلِ الأثر في ذهاب حَديثِهِ، وسُقوط روايَتِهِ. وأما
عبدالملك فثناؤهم علیه مُستفیضٌ، وحُسن ذكرهم له مشهور.
أخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا سفيان، عن عبدالملك بن
أبي سُليمان العَرْزمي ثقةٌ متقنٌّ فقيهٌ.
وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد
ابن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا الحسن بن عليّ، قال: حدثنا محمد بن داود،
قال: سمعتُ يحيى بن عبدالملك بن أبي غنيّة يقول: سمعتُ سُفيان الثَّوري
يقول: حدثني الميزان، وقال: بيده هكذا كأنه يزن، حدثنا الميزان عبدالملك
ابن أبي سُليمان.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو ◌ُبيد محمد بن عليّ الآجُرُّي، قال(٢): حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا نُعيم بن قيس، قال: سمعتُ عبدة بن سُليمان يقول: كان سُفيان
يقول لعبدالملك بن أبي سُليمان الميزان. وقال أبو داود(٣): سمعتُ أحمد بن
صالح يقول: قال سُفيان: موازين الكوفة، فعَدَّهم منهم عبدالملك بن أبي
سُليمان . .
أخبرنا هبةُ الله بن الحسن، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن عُمر، قال:
حدثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم، قال(٤) : حدثنا حجَّاج بن حمزة، قال:
حدثنا عليّ بن الحسن بن شَقِيق، قال: حدثنا عبدالله بن المُبارك، قال: سُئِل
سُفيان الثوري، عن عبدالملك بن أبي سُليمان، فقال: ذاكَ ميزان.
(١) المعرفة والتاريخ ٣/ ٩٤
(٢) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة (٢١٨).
(٣) نفسه ٣/ الترجمة (٢١٩).
(٤) تقدمة الجرح والتعديل ٨٢/١.
١٣٦

أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي الحسن الكُراعي: حدَّثكم عبدالله بن
محمود، قال: حدثنا ابن أبي رِزْمة، قال: حدثنا عليّ بن الحسن، عن عبد الله
ابن المُبارك أنه سُئِل عن عبدالملك بن أبي سُليمان، فقال عبدالله (١) : ميزان.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
الحسن الصَّوَّاف، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٢): سألتُ أبي
عن عبدالملك بن أبي سُليمان، فقال: ثقةً.
أخبرني البَزْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عُثمان القاضي، قال: حدثنا
أبو المَيْمون عبدالرحمن بن عبدالله بن عُمر بن راشد البَجَلي بدمشق، قال:
حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو النَّصْري، قال(٣): سمعتُ أحمد ويحيى
يقولان: كان عبدالملك بن أبي سُليمان ثقةً.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد
ابن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(٤) :
وسألته، يعني يحيى بن مَعِين، قلت: عبدالملك بن أبي سُليمان أحبُّ إليك،
أو ابن جُريج؟ فقال: كلاهما ثقتين (٥) .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَمِيرُويه الهَرَوي،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا ابن عَمَّار، قال: عبدالملك بن
أبي سُليمان ثقةٌ حجَّةٌ.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد بن
(١) في م: («عبد الملك))، خطأ.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ١/ ١٦٠.
(٣) تاريخه ٤٦٠.
تاريخ الدارمي (٤٨٥).
(٤)
(٥) ضبب عليها المؤلف لورودها هكذا، والجادة: ((ثقتان)). ووقع في م: ((ثقة))، ولم
أجدها في شيء من النسخ.
١٣٧

عبد الله العِجلي، قال: حدثني أبي، قال(١): وعبدالملك بن أبي سُليمان
العَرْزَمي كوفيٌّ ثقةٌ. وقال مَرَّة أخرى: ثقةٌ ثبتٌ في الحديث. قال: ويقال: إنَّ
سُفيان الثَّوري كان يُسَمِّيهِ الميزان، وكان راوية عن عطاء بن أبي رباح المَكِّي.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سفيان، قال(٢): عبد الملك بن أبي سُليمان هو فَزَاري من أنفُسِهم ثقةٌ ..
وأخبرنا ابن الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبد الله، قال: حدثنا يعقوب، قال(٣).
قال أبو نُعيم: مات عبدالملك بن أبي سُليمان في سنة خمس وأربعين ومئة.
وكذلك أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد،
قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: أخبرنا أبو سعيد بن
حَسْنويه، قال: أخبرنا عبدالله بن محمد بن جعفر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد
الأهوازي، قال: حدثنا خليفة بن خيَّاط، قال(٤): وعبد الملك بن أبي سُليمان
العَزْزمي مولى فَزَارة، ماتَ سنة خمس وأربعين ومئة.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن
عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا ابن نُمير، قال: ماتَ عبدالملك بن أبي سُليمان
سنة خمس وأربعين ومئة
أخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس، قال: أخبرنا جدي إسحاق بن
محمد النِّعالي، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا قَعْنب بن
المُحَرَّر الباهلي، قال: وماتَ عبدالملك بن أبي سُليمان الفَزَارِي وهو
العَرْزَمِي، والعَرْزَمِ جبانة بالكُوفة وأوصَى إبراهيم النَّخَعي أن لا تُدخِلُوا قَبْرِي
لبنّا عرزميًا فإنه يُعمَّلُ من القَذَر. ماتَ عبدالملك بن أبي سُليمان، وهشام بن
(١) ثقاته (١١٣٤).
(٢) المعرفة والتاريخ ٣٦٥/٣.
(٣) المعرفة والتاريخ ١٢٨/١.
:
(٤) طبقاته ١٦٧ .
١٣٨

عُروة ببغداد سنة خمس وأربعين ومئة، وقُبِرا بسُوق يحيى.
أخبرني الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا محمد بن زيد بن عليّ
ابن مَرْوان الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن عُقبة الشَّيْباني، قال:
حدثنا هارون بن حاتِم التَّمِيمي، قال: حدثنا عبدالله بن نُمير، قال: ماتَ
عبدالملك بن أبي سُليمان سنة سبع وأربعين ومئة. كذا قال، وقول مَن قال سنةً
خمس أصَخُ، والله أعلم.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد
ابن أحمد بن محمد (١) المُفيد، قال: أخبرنا محمد بن معاذ الهَرَوي، قال:
حدثنا أبو داود سُليمان بن مَعْبد السِّنْجي، قال: حدثنا الهيثم بن عَدِي، قال:
وعبدالملك بن أبي سُليمان العَرْزمي مولى بني فَزَارة توفِّي سنة خمس وأربعين
ومئة في ذي الحجّة.
٥٥٢٤- عبدالملك بن حَكِيم، أخو نُعَيْم بن حَكِيم العَبْديِّ، من
أهل المدائن .
سَمِعَ أبا مريم الحَنَفي . روى عنه شبابة بن سَوَّار.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال:
أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(٢): سُئِل
يحيى بن مَعِين عن نُعيم بن حكيم الذي يُحَدِّث عن أبي مريم عن عليّ؟ فقال
يحيى: كان شَبابةُ وغيرُه يروي عنه. قيل ليحيى: كان له أخٌ يقال له:
عبدالملك بن حكيم؟ فقال: نعم! وقد روى عبدالملك بن حكيم هذا عن أبي
مَريم هذا. قلت له: إنَّه يُحَدِّث ببعض أحاديث نُعيم عن أبي مريم؟ فقال: لعَلَّه
قد سَمِعَها، فلم يُنكِر ذلك.
(١) سقط من م.
(٢) تاريخ الدوري ٦٠٩/٢.
١٣٩

٥٥٢٥- عبدالملك بن مُسلم بن سَلَّم، أبو سلََّم الحَنَفيُّ، من أهل
المدائن (١).
حدَّث عنِ عِمْران بُن ظَبْيان الكوفي، وعيسى بن حِطّان العائذي
روى عنه سُفيان الثَّوري، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجَرَّاحِ، وشَبَابة
ابن سَوَّار، وعُبيد الله بن موسى، وأبو نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن، وسَلْم بن قُتِيبةٍ،
وغیرُهم.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن
عبدالله بن زياد القَطَّان، قال: حدثنا عبدالله بن رَوْح المدائني، قال: حدثنا
شَبابة بن سَوَّار، قال: حدثنا عبدالملك بن مُسلم، عن عيسى بن حطّان عن
مُسلم بن سَلام، عن عليّ، قال: جاء رجلٌ من أهل البادية إلى النبيِّ وَّةِ،
فقال: إنَّ أحَدَنا یکون في البادية(٢) ، ویکون من أحدنا الرویحة، ثم یکون في
الماء قلَّة؟ فقال رسولُ اللهِ وَّرِ: ((إنَّ اللهَ لا يستحيي من الحقِّ، إذا فسا أحَدُكم
فليَتَوَضَّأ، ولا تأتوا النِّساء في أدبارهنَّ، فإنَّ اللهَ لا يستحيي من الحقِّ».
أخبرنا الحسن بن علي التَّمِيمي والحسن بن عليّ الجوهري؛ قالا: حدثنا
أحمد بن جعفر بن حَمْدان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٣).
حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا عبدالملك بن مُسلم الحَنَّفي، عنْ
أبيه، عن عليّ، قال: جاء أعرابيٌّ إلى النبيِّ وَ لّه، فقال: يا رسولَ الله إنَّا نكُونُ
بالبادية فيَخرُجُ من أَحَدِنا الرويحة، فقال رسولُ اللهِ وََّ: «إِنَّ اللهَ لا يَستحيي مِنْ
الحقِّ، إذا فعل ذلك فليَتَوَضَّأ، ولا تأتوا النِّساء في أعجازِ هِنَّ، وقال مَرَّة: في
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤١٥/١٨، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة عشرة
من تاريخ الإسلام.
(٢) في م: ((بالبادية))، وما هنا من النسخ.
(٣) المسند ٨٦/١.
١٤٠