النص المفهرس
صفحات 101-120
محمد البَغَوي، وأبي محمد بن صاعد، وإسماعيل بن العباس الوَرَّاق، وأبي بكر عبدالله بن محمد بن زياد النَّيْسابوري، وأبي طالب أحمد بن نَصر الحافظ، والحسن بن عليّ بن زيد السَّامري، وأبي ذرّ ابن الباغَنْدي، ومحمد بن محمود السَّرَّاج، ومحمد بن مَخْلَد العَطَّار، ومحمد بن أحمد بن ثابت العُكْبَري، وغيرهم من العراقيين والغُرباء؛ فإنه سافَرَ الكثير إلى البَصْرة، والشَّامِ، وغيرهما من البلاد. حدثنا عنه محمد بن أبي الفَوارس، وأبو عليّ بن شهاب المُكْبَري، وعبدالعزيز بن عليّ الأزَجي، والعَتِيقي، وعبدالملك بن عُمر بن خَلَف الرَّزَّاز، وإبراهيم بن عُمر البَرْمكي، وأبو القاسم الأزهري، وكُلُّهم سمع منه بمُكْبَرا إلّ البَرْمکی فإنه سمع منه ببغداد. : أخبرني الحسن بن شهاب بن الحسن العُكْبَري بها، قال: حدثنا عُبيد الله ابن محمد بن حَمْدان بن بَطَّة، قال: حدثنا أبو القاسم حَفْص بن عُمر بن الخليل بأردُبِيل، قال: حدثنا رجاء بن مُرَجَّى بسَمَرقند، قال: حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، قال ابن بطّة: وحدثني أبو بكر أحمد بن عُبيد الصَّفَّار بحِمْص، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن عَوْف الحِمْصي، قال: حدثنا مروان بن محمد؛ قالا: حدثنا سُليمان بن بلال، قال: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَهُ: ((نعمَ الإداُ الخَل)» قال ابن بطَّة: ليس يُعرف هذا الحديثُ من حَديثِ عائشة إلّ من هذا الطَّريق ولا رواهُ عن هشام بن عُروة غير سُليمان بن بلال وهو حديثٌ صحيحٌ طريقهُ مُستقيم(١) ، ولكنَّ الحديثَ المشهورَ حديثُ جابر(٢) . (١) تقدم تخريجه من طريق سليمان بن بلال، به في ترجمة عبدالله بن عبدالرحمن بن الفضل السمرقندي (١١/ الترجمة ٥١٠١). (٢) حديث جابر تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن الحسين البغدادي (٢/ الترجمة ٥٦٣). ١٠١ أخبرنا التَّوخي، قال: حدثني جماعةٌ من أصدقائنا عن أبي عبدالله بن بَطَّة العُكْبَري، قال: انْحَدَرْتُ لأقرأ على أبي بكر بن مُجاهد فوافَيْتُ إلى مَسجِدِهِ، فَجَلستُ فيه بالقُرب منه، فلما أقرأ(١) جماعةً نظرتُ فإذا سبقي بعيد، فدَنَوتُ منه وقلت: يا أستاذ خُذ عليَّ، فقال: ليس السَّبق لك. فقلت له: أنا غريبٌ وينبغي أن تُقَدِّمَني، فقال: لعَمْري من أيٍّ بلدٍ أنت؟ فقلت: من بَلَدٍ يقال له: عُكْبَرا، فقال لأصحابه: بلدٌ غريبٌ ما سمعنا به ومسافةٌ شاسعة، ثم ضَجِكَ والتفَتَ إليَّ، فقال لي: لا رَدَّ اللهُ غُربَتَك، مع أمك تغديتَ وجئت إليَّ. حدثني عبد الواحد(٢) بن عليّ العُكْبَري، قال: لم أرَ في شُيوخِ أصحابٍ الحديث ولا في غيرهم أحسنَ هيئةً من ابن بَطَّة. حدثني القاضي أبو حامد أحمد بن محمد الدَّلوي، قال: لما رَجَع أبُو عبد الله بن بَطَّة منِ الرَّحلةِ لازَمَ بيتَهُ أربعين سنةً، فلم يُرَ يومًا منها(٣) في سوقٍ، ولا رُؤي مُفطرًا إلّ في يومَّي الأضحَى والفِطر. وكان أمَّارًا بالمعروف، ولم يبلغه خبر منكر إلّ غَيَّرَهُ، أو كما قال. كثَّبَ إليَّ أبو ذَرّ عبدٍ بن أحمد الهَرَوي من مكة يذكُرُ أنه سمِعَ نَصْرًا الأندلسي قال: وكان يحفظُ ويَفْهَمُ ورحَلَ إلى خُراسان، قال: خرجتُ إلى عُكْبَرًا فَكَتَبتُ عن شيخٍ بِها عن أبي خَليفة وعن ابن بَطَّة، ورَجَعتُ إلى بغدادٌ، فقال أبو الحسن الدَّارَقُطني: أين كنتَ؟ فقلت: بعُكْيَرا، فقال: وعَمَّن كَتَبتَّ؟ فقلت: عن فلان صاحب أبي خَليفة وعن ابن بَطَّة. فقال: وأيش كَتَبتَ عن ابن بَطَّة؟ قلت: كتاب السُّنَنْ لرجاء بن مُرَجَّى، حدثني به ابن بطَّة عن حَفْصٍ بِن عُمر الأردُبِيلي عن رجاء بن مُرَجَّى فقال: هذا مُحال، دخَلَ رجاء بن مُرَجّى بغداد سنة أربعين، ودخَلَ حَفْص بن عُمر الأردُبِيلي سنة سبعين ومئتين، فكيفَ سمع منه؟! (١) في م: ((قرأ جماعةٌ))، وما أثبتناه من ح٤. (٢) في م: ((عبد الحميد»، محرف. (٣) في م: ((فلم ير خارجا منه»، وما أثبتناه من النسخ. ١٠٢ حدثني أبو القاسم عبد الواحد بن عليّ الأسَدي، قال: حدثني الحسن بن شهاب أنَّ ابنِ بَطَّة قدمَ بغدادَ، ونزَلَ على ابن السُّوسَنْجردي فقرأ عليه أبو الحسن بن الفُرات كتابَ ((الشُّنَن)» لرجاء بن مُرَجَّى الحافظ، وكَتَبه ابن الفُرات عنه عن حَفْص بن عُمر الأردُبِيلي الحافظ عن رجاء، فأنكَرَ ذلك أبو الحسن الدَّار قُطني، وزَعَم أنَّ حفصًا ليس عنده عن رجاء وأنه يَصغر عن السَّماع منه، فأبردوا بَرِيدًا إلى أردُبِيل وكان ابن حَفْص بن عُمر حيًّا هناك، وكَتَبوا إليه يَستَخِبِرونَهُ عن هذا الكتاب، فعادَ جوابُهُ بأنَّ أباه لم يَروِ عن رجاء بن مُرَجَّی، ولا رآه قَطْ، وأنَّ مَولِدَه کان بعد موته بسِنین. قال أبو القاسم: فَتَتَبَّع ابنُ بَطَّة الشُّسخ التي كُتِبَت عنه وغَيَّر الرِّواية وجَعَلها عن ابن الرَّاجيان عن فَتْح بن شخرف عن رَجَاء، ولما مات ابن بَطَّة رأيتُ نُسخَتَهُ بالسُّنَنَ وقد غَيَّر أول كلِّ جزءٍ منها وجَعَلَه روايةَ ابن الرَّاجيان عن فتح(١) بن شِخرف عن رجاء. قال: وقال لي الحسن بن شهاب: سألتُ أبا عبد الله بن بَطَّة: أسمعتَ من البَغَوي حديث عليّ بن الجَعْد؟ فقال: لا. قال أبو القاسم: وكنتُ قدِ رأيتُ في كتب ابن بطَّة نسخةً بحديثٍ عليّ بن الجَعْد قد حَكَّكها وكَتَبَ بخطُّه سماعَهُ فيها. فذكرتُ ذلك لابن شهاب فعَجِبَ منه . قال أبو القاسم: ورَوى ابن بَطَّة عن أحمد بن سلمان النَّجَّاد، عن أحمد ابن عبدالجبار العُطاردي نحوًا من مئة وخمسين حديثًا، فأنكر ذلك عليه عليّ ابن محمد بن يَنَال وأساء القولَ فيه، وقال: ابنُ النَّجاد لم يسمع من العُطاردي شيئًا، حتى هَمَّت العامَّة أن تُوقِعَ بابن يَنَال فاختَفَى، قال: وكان ابن بَطَّة قد خَرَّجَ تلك الأحاديث في تَصانِيفِهِ، فَتَتَبَّعها وضَرَبَ على أكثرها وبقَّى بَقِيَّتها على حاله. قال(٢): وابن يَنَّال بغداديُّ نَزَلَ عُكْبَرًا، وتعلَّم الخطَّ على كِبَر السِّن، وسمعَ الحديث، ورَزَقه اللهُ من المعرفة والفَهُم به شيئًا كثيرًا . (١) سقط من م. (٢) في م: ((وقال»، ولم أجد الواو في شيء من النسخ، ولا يصح وجوده. ١٠٣ حدثني أبو القاسم الشَّوخي، قال: أراد أبي أن يخرجني إلى عُكْبَرا لأسمع من ابن بَطَّة كتاب ((مُعجم الصَّحابة)) تَصنيفَ أبي القاسم البَغَوي، فجاءهُ أبو عبدالله بن بُكير، وقال له: لا تَفعل، فإنَّ ابن بَطَّة لم يسمع ((المُعْجمَ)) من البَغَوي، وذلك أنَّ البَغَوي حدَّث به دفعتَيْن، الأولى منهما قبل سنة ثلاث مئة في مجلس عام، والأخرى بعد سنة ثلاث مئة في مجلس خاصٍّ لعليّ بن عيسى وأولاده، ففي أيِّ المَرَّتين سمعه ابن بَطَّة؟ قلت: وفي هذا القول نَظَر، لأنَّ محمد بن عُبيد الله بن الشِّخِّير قد روى عن البَغَوي (المُعْجم))، وكان سَماعُهُ بعد الثلاث مئة بسنين عِدَّة، ولَعَلَّ ابن بُكير أراد بالمَرَّتين قبل سنة عشر وثلاث مئة وبعدها، وأحسب البغوي روى (المُعْجم)) قبل العشر، فَسَمِعَهُ منه ابن الشِّخِّير وغيرُه. ورواهُ بعد العَشْر لعليٍّ بن عيسى وأولادِهِ خاصَّة، ومما يَدُلُّ على ذلك أنَّ أبا حَفْص بن شاهين كانَ مِن المُكثرين عن البَغَوي وكذلك أبو عُمر بن حَيُّويه، وأبو بكر بن شاذان، ولم يكن عند واحدٍ منهم عنه ((المُعجم)»، فهذا يَدُلُّ على أنَّ روايته (١) العامَّة كانت قبل العَشْر بسِنينَ عدَّة، فلم يسمعوا هؤلاء منه المُعجم لذلك، والله أعلم. حدثني أحمد بن الحسن بن خَيْرون، قال: رأيتُ كتاب ابنَ بطّة بمعجم البَغَوي في نسخةٍ كانت لغيره، وقد حَكَّ (٢) اسمَ صاحِبها وكَتَب اسمَهُ عليها. قال لي أبو القاسم الأزهري: ابن بَطَّة ضعيفٌ(٣) ، ليسَ بحجّة، وعندي عنه ((مُعجم)) الْبَغَوي ولا أُخَرِّجَ منه في الصَّحيح شيئًا. قلت له: فكيفَ كان كتابُهُ بالمُعجم؟ فقال: لم نَرَ له أصلاً به، وإنما دَفَع إلينا نُسخةً طَرِيَّةً بخطٌّ ابن شهاب فنَسَخنا منها، وقرأنا عليه. شاهدتُ عند حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق نسخةً بكتاب محمد بن (١) في م: ((رواية)»، وما هنا من النسخ، وهو الصواب. (٢) في م: ((حكك))، وأثبتنا ما في النسخ. (٣) في م: ((ضعيف، ضعيف؟ مرتين، وما هنا من ح ٤. ١٠٤ عُزَيْزِ في ((غَريب القُرآن) وعليها سماعُ ابن الشُّوسَنجردي من ابن بَطَّة عن ابن عُزَيْزِ فسألتُ حمزة عن ذلك فأنكَرَ أن يكونَ ابنِ بَطَّة سَمِعَ الكتابَ من ابن عُزِيز وقال: اذَّعَی سماعَهُ ورواهُ . قلت: وكذلك ادَّعى سماعَ كُتُب أبي محمد بن قتيبة ورَواها عن شَيخِ سَمَّاه ابن أبي مريم، وزَعَم أنه دِينَوري حدَّثَه عن ابن قتيبة، وابن أبي مَريم هذا لا يعرفه أحد من أهل العلم ولا ذَكَرَهُ سوى ابن بَطَّة، فالله أعلم. حدَّثني عبدالواحد بن عليّ الأسدي، قال: قال لي محمد بن أبي الفَوارس: روى ابن بَطَّة عن البَغَوي، عن مُصعب بن عبدالله، عن مالك، عن الزُّهري، عن أنس، عن النبيُّ ◌َِّ، قال: ((طَلَبُ العلم فريضةٌ على كلِّ مُسلم)). قلت: وهذا الحديث باطلٌ من حديثٍ مالك، ومن حديثٍ مُصعب عنه، ومن حديثِ البَغَوي عن مُصعب، وهو موضوعٌ بهذا الإسناد، والحَملُ فيه على ابن بَطَّة، والله أعلم (١) . حدثني أحمد بن محمد العَتِيقي بلَفظِهِ من أصل كتابِهِ وكَتَبِه لي بخَطُّه، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن حَمْدان الفقیه بمُكْبَرا، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا مُصعب بن عبدالله الزُّبيري، قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عبدالله بن عَمرو، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَله يقول: ((إنَّ الله لا يقبِضُ العلمَ انتزاعًا)) الحديثَ. وهذا الحديثُ أيضًا باطلٌ من رواية البَغَوي عن مُصعب، ولم أرَهُ عن مُصعب عن مالك أصلاً، فالله أعلم (٢). أخبرنا الأزهري، قال: ماتَ ابن بطَّة في المحرَّم من سنة سبع وثمانين وثلاث مئة . (١) تقدم الكلام عليه وتخريجه في ترجمة أحمد بن دلويه النيسابوري (٥/ الترجمة ٢٠٩٦) وقد تعقب الذهبي الخطيب في اتهامه فقال: ((أفحش العبارة، وحاشى الرجل من التعمد، لكنه غلط ودخل عليه إسناد في إسناد)) (السير ٥٣١/١٦). (٢) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن عبدالله بن إبراهيم التميمي (٣/ الترجمة ١٠١٨). ١٠٥ أخبرنا العَتِيقي، قال: سنة سبع وثمانين وثلاث مئة فيها توفي بعُكْبَرا أبو عبدالله بن بطّة في المحزَّم، وكان شيخًا صالحًا مُستجابَ الدَّعوةِ. سألتُ عبدالواحد بن عليّ العُكْبَري عن وفاةِ ابن بطَّة، فقال: دَفَنَّهِ يومَ عاشوراء من سنة سبع وثمانين وثلاث مئة . ٥٤٩٠- عُبيد الله بن عمرو بن محمد بن المُنتاب بن قيس بن مِهْران، أبو القاسم الهَمَّذائِيُّ(١). وهو أخو أبي (٢) الطَّيب وكان الأكبر. سمع يحيى بن محمد بن صاعد، وأبا عمرو ابن السَّمَّاك. حدثنا عنه التَّنوخي، والعَتِيقي، وأبو الحُسين محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنونِ النَّرْسي .. أخبرنا ابن حَسْنون، قال: حدثنا أبو القاسم عُبيدالله بن عمرو بن محمد ابن المُنتاب الهمذاني، قال: حدثنا یحیی بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا الحُسين بن الحسن، قال: أخبرنا عبدالله بن المُبارك، قال: حدثنا بَهْز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسولَ الله مَن أبرُّ؟ قال: ((أُمَّكَ)) قلت: ثم من؟ قال: (ثم أمَّكَ)) ثلاثًا، قلت: ثم من؟ قال: ((ثم أباك، ثم الأقْرِب، فالأقرب»(٣) .! أخبرنا ابن حَسْنون والتَّوخي؛ قالا: ذكَرَ لنا أبو القاسم عُبيد الله بن عمرو ابن المُنتاب أنه وُلِدَ أول ليلة من صَفَر سنة إحدى وثلاث مئة. أخبرنا العَتِيقي، قال: سنة ثمان وثمانين فيها توفِّي أبو القاسم عُبيد الله بن عَمرو بن المُنتاب أخو أبي الطَّيب في شهر رَمَضان، وكان ثقةً، حدَّث عن ابن صاعد بشيءٍ يسير . (١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢٠٤/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٨٨) من تاريخ الإسلام. (٢) في م: ((أبو))، محرفة .. (٣) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن المظفر بن إبراهيم الخياط (٤/ الترجمة ١٦٢٥). ١٠٦ إ ٥٤٩١- عُبيد الله بن عبدالله بن محمد بن الحُسين بن عبدالله بن إسحاق بن القُرات بن دينار بن مُسلم بن أسلم، أبو القاسم الحُرْفيُّ(١). حدَّث عن أبيه حديثًا واحدًا رواهُ عنه ابنه وهو شيخُنا أبو القاسم عبدالرحمن بن عُبيد الله المعروف بابن الحُرْفي(٢) ، قال: حدثني أبي من لفظه، قال: حدثني أبي عبدالله بن محمد، قال: حدثنا أبو جعفر حمدان بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا مصعب بن سُليم، قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: أُهدِيَ إلي النبيِّ مَا﴾ تمرٌ أو بسرٌ، فرأيتُهُ يأكلُ مُقْعيًا من الجُوع(٣). قال عبدالرحمن: قال لي أبي: قال لي أبي (٤) ، قال لي حمدان بن عليّ: اكتُب هذا الحديثَ فإنه حديثٌ أُسأل عنه. وقال عبدالرحمن أيضًا: قال لي(٥) أبي: كان عند أبي حديثٌ كثير فحَذَّثني بهذا الحديث واستَحيَيْتُ أن أقولَ له يزيدني، فلم أسمع منه غير هذا الحديث. قال عبدالرحمن: وكان عند أبي حديثٌ كثيرٌ فلم أسمع منه غيرَ هذا الحديث. قلت: ولم أسمع من عبدالرحمن هذا الحديث، لكن حَدَّثنيه محمد بن عليّ الصُّوري عنه. (١) في م: ((الخرقي))، مصحف، وانظر ترجمة ابنه عبدالرحمن المتقدمة في المجلد السابق ( ٥٤٠٤). (٢) كذلك. (٣) إسناده حسن، مصعب بن سليم صدوق حسن الحديث. أخرجه الحميدي (١٢٢١)، وابن أبي شيبة ٣٠٧/٨، وأحمد ١٨٠/٣ و٢٠٣، والدارمي (٢٠٦٢)، ومسلم ٦/ ١٢٢، وأبو داود (٣٧٧١)، والترمذي في الشمائل (١٤٢)، والنسائي في الكبرى (٦٧٤٤)، وأبو يعلى (٣٦٤٧)، وأبو عوانة كما في الإتحاف (١٨٢٩)، والبيهقي ٢٨٣/٧، وفي الشعب (٥٩٧٣)، وفي الآداب (٥٣٧)، والبغوي (٢٨٤٢)، والمزي في تهذيب الكمال ٢٧/٢٨ - ٢٨. وانظر المسند الجامع ٩٢/٢ حديث (٨٥٥). (٤) قوله: ((قال لي أبي)» سقط من م. (٥) سقطت من م. ١٠٧ ٥٤٩٢- عُبيد الله بن خليفة بن شَدَّاد، أبو أحمد البَلَدِيُّ(١). سكنَ بغداد، وحَدَّث بها عن هارون بن السُّكَين البَلدي. حدثنا عنه الأزهري، والعَتِيقي. وكان صدوقًا . أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أبو أحمد عُبيد الله بن خليفة بن شَدَّاد البَلَدي في جامع المنصور، قال: أخبرنا أبو يزيد هارون بن السُّكينِ البَلَدِي ببغداد، قال: سمعتُ عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا رَوْح بن عبدالمؤمن، قال: قال سُفيان بن عيينة: أما ترى(٢) النّعَم كأنَّها مغضوبٌ عليها، أما تراها في غيرِ أهلها؟ . سألت العَتِيقي عنه، فقال: ثقةٌ. توفِّي في الرابع من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وثلاث مئة. ٥٤٩٣- عُبيدالله بن محمد بن إسحاق بن سُليمان بن مَخْلَد بن إبراهيم بن مروان بن حُباب بن تَمِيم، أبو القاسم البَزَّاز، مَتُّوثيُّ الأصل، يعرف بابن حَبَابة (٣). نسبَهُ لي الأزهري، وقال: مَولِدُه ببغداد في أول سنة ثلاث مئة، ومَخْلَد جد جده بَصرٌّ انتقَلَ إلى مَتُّوث. سمع عبدالله بن محمد البَغَوي، وأبا بكر بن أبي داود، ومن بعدهما. حدثنا عنه الخَلَّل، والأزهري، وعبدالعزيز الأزَجي، والعَتِيقي، ومحمد ابن أحمد بن شُعيب الرُّوياني، وحمزة بن محمد بن طاهر وغيرُهم. وكان ثقةً يسكنُ دار كعب. (١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢٠٧/٧ . (٢) في م: ((قال سفيان بن عيينة له: أترى))، وهو تحريف، وما هنا من النسخ. (٣) اقتبسه السمعاني في (الحبابي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٠:٢٠٧/٧ والذهبي في وفيات سنة (٣٨٩) من تاريخ الإسلام. ١.٠٨ أخبرنا العَتِيقي، قال: سمعتُ أبا القاسم بن حَبَابة يقول: وُلِدتُ في أولى(١) سنة تسع وتسعين ومئتين، وسمعتُ الحديث في سنة خمس عشرة وثلاث مئة في أولها . قال العَتِيقي وتوفي يومَ الخميس، لستُّ بَقِينَ من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، وهو ثقةٌ مأمونٌ. قال لي التَّنوخي: سنة تسع وثمانين وثلاث مئة فيها ماتَ ابن حَبابة يوم الجُمُعة الرابع والعِشرين من شهر ربيع الآخر، وصَلَّى عليه أبو حامد الإسفراييني. حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: ماتَ أبو القاسم بن حَبابة يوم الخميس ودُفِنَ يومَ الجُمُّعة لست بَقِينَ من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وثلاث مئة وصَلَّى عليه أبو حامد الإسفراييني في مسجد الشرقية وفي الجامع أيضًا، ودُفِنَ في تُربة عند جامع المنصور . ٥٤٩٤- عُبيد الله بن عُثمان بن يحيى، أبو القاسم الدَّقَّق المعروف بابن جنيقا، من أهل الجانب الشرقي(٢). ولِدَ في سنة ثمان عشرة وثلاث مئة على ما بَلَغَني، وسمع الحُسين بن محمد بن سعيد المَطْبَقي، والقاضي أبا عبدالله المحاملي، ومن بعدَهُما. حدثنا عنه الأزهري، والعَتِيقي، ومحمد بن عليّ ابن(٣) العَلَّف. وكان صحيحَ الكِتابِ، كثيرَ السَّماعِ، ثَبْتَ الرِّوايةِ، وكان أكثرُ سَماعِهِ مع (٤) أبي الحسن بن الفُرات، لإخوّةٍ كانت بينهما. (١) سقطت من م. (٢) اقتبسه السمعاني في «الجنيقي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢١٠/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٩٠) من تاريخ الإسلام. (٣) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ، وفي أنساب السمعاني. (٤) في م: ((من))، وهو تحريف. وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله السمعاني في الأنساب. ١٠٩ ٦ ذكّرَهُ محمد بن أبي الفَوارس، فقال: كان ثقةً مأمونًا، فاضلاً حَسنَ الخُلُق، ما رأينا مثله في معناه. أخبرنا العَتِيقي، قال: توفي أبو القاسم المعروف بابن جنيها يومَ الخميس الثامن والعشرين من رَجّب سنة تسعين وثلاث مئة. وقال لي التَّنَوخيّ: مات يومَ الجُمُعة سَلْخِ رَجَب. ٥٤٩٥٠- عُبيدالله بن أحمد بن محمد بن محمد بن سُليمان بن الحسن بن الجَهْمِ بنِ بُكير بن أعين (١)، أبو العباس الكاتب يُعرف بالزُّراري(٢) . روى عن أبي بكر ابن الأنباري. حدثني عنه القاضي أبو القاسم التَّنَوخي، قال: وكان أديبًا شاعرًا، وزَعَم أنَّ بُكير بن أعين هو أخو زُرارة بن أعين، وحُمران بن أعين، قال: وإنما نسبنا إلى زرارة دون بُكير، لأنَّ زُرارة جَدُّنا من قِبَل أُمّنا فاشتُهِرنا به .. ١ أخبرنا التَّنوخي، قال: أنشدني أبو العباس عُبيد الله بن أحمد الزّراري قال: أنشدنا أبو بكر ابن الأنباري في سنة سبع وعشرين [من الوافر]: وَكَم من قائلٍ قَد قال دَعْه فلم يك ودُّه لك بالسَّلِيم فقلتُ إذا جزيتُ الغَذْرَ غَدْرًا فما فَضْلُ الكَرِيمِ عِلى اللَّئِيُْمْ وأين الإلف يعطفني عليه وأينَ رعاية الحق القديم؟ وقال الشَّوخي: أنشدني أبو العباس الزُّراري لنفسه [من الخفيف]: لي صديقٌ قد ضِيغَ مِن سُوء عهد ورماني الزَّمْسانُ فيه بِضَّدٌ كان وجدي به فصار عليه وظريفٌ زوالُ وجدٍ بوجدِ (١) في م: ((أيمن))، محرف، وما هنا من النسخ والأنساب. (٢) اقتبسه السمعاني في ((الزراري) من الأنساب. ١١٠ ٥٤٩٦- عُبيدالله بن أحمد بن عليّ بن الحُسين بن عبدالرحمن، أبو القاسم المُقرىء المعروف بابن الصَّيْدلانيّ (١). سمع يحيى بن محمد بن صاعد، وهو آخر من حَدَّث عنه من الثقات، وكان(٢) عنده عنه مَجلِسان. وسمعَ أيضًا أبا بكر النَّيْسابوري، ويَزْداد بن عبدالرحمن الكاتب ومن بعدهما. حدثنا عنه الأزهري، والخَلَّل، وعبد العزيز الأزَجي، والعَتِيقي، وهِبةُ الله ابن الحسن الطَّبَري، وجماعةٌ يطولُ ذكرُهُم. أخبرني الأزهري، قال: توفي ابن الصَّيْدلاني في رَجَب سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة، قال: ومَولِدهُ(٣) في رَجَب سنة سبع وثلاث مئة. أخبرنا العَتِيقي، قال: سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة فيها توفِّي أبو القاسم عُبيدالله بن أحمد الصَّيْدلاني الشَّيخ الصَّالِحِ في رَجَب، وكان ثقةً مأمونًا. حدثني أحمد بن عليّ ابن التَّوَّزي، قال: تونِّي ابن الصَّيْدلاني في يوم السبت لسَبعٍ بِقِينَ من رَجَب سنة تسع وتسعين وثلاث مئة. حدثني الأزَجي، قال: سمعتُ أبا القاسم ابن الصَّيْدلاني يقول: وُلِدتُّ لأربع خَلَون من رَجَب سنة سبع وثلاث مئة، وتوفِّي ليلة الأحد لست بَقِينَ من رَجَب سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة ودُفِنَ في مقبرة أحمد بن حنبل . ٥٤٩٧- عُبيد الله بن إبراهيم، أبو القاسم القَزَّاز. سمع جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلدي. حدثنا عنه الأزهري، وذکر لنا أنه كان شيخًا صالحًا. (١) اقتبسه السمعاني في (الصيدلاني)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٤١/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٩٨) من تاريخ الإسلام. (٢) سقطت الواو من م. (٣) كذلك. ١١١ ٥٤٩٨- عُبيد الله بن عُثمان بن عليّ بن محمد، أبو زُرعة البَنَّاء الصَّيْدلائيُّ (١) . سمعَ القاضي المحامِلي، وعُثمان بن جعفر ابن اللَّان، ويوسُف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول، وأبا ذر(٢) القاسم بن داود الكاتب. حدثنا عنه الأزهري، والخَلَّل، والعَتِيقي، وأبو الفَرَج الطّناجيري، وغيرُهم، وكان قد كُفَّ بَصَرُه بأخَرَةٍ. سمعتُ الأزهري يقول: أبو زُرعة البَنَّاء ثقةٌ. أخبرنا العَتِيقي، قال: أبو زُرعة البنَّاء ثقةٌ مأمونٌ. أخبرنا القاضي أبو الحُسين محمد بن عليّ بن محمد الهاشمي، قال: ذكَرَ لنا أبو زُرعة البنَّاء أَنَّ مَولِدَهُ في سنة سبع عشرة وثلاث مئة. ذكَرَ لي الأزهري والعَتِيقي: أنَّ أبا زُرعة مات في سنة ثمان وتسعين وثلاث مئة . ٥٤٩٩- عُبيد الله بن أحمد بن الهُذَيْل بن السَّري بن شاذ، أبو أحمد الكاتب(٣). حدَّث عن أبيه، وعن إسماعيل الصَّفَّار، ومحمد بن عمرو بن البَخْتري الرَّزَّاز. حدثني عنه الخَلَّل. وكان ثقةٌ. وقال لي القاضي أبوالحُسين محمد بن عليّ بن محمد بن المهتدي بالله الخطيب: توفي أبو أحمد عُبيدالله بن أحمد بن الهُذَيْل الكاتب في يوم الأربعاء (١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢٤١/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٩٨) من تاريخ الإسلام. (٢). سقط من م. (٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٢٥٤، والذهبي في وفيات سنة (٤٠١) من تاريخ الإسلام. ١١٢٠ - . الحادي عشر من المحرَّم سنة إحدى وأربع مئة، ودُفِنَ وراء الجامع بمدينة المنصور. ٥٥٠٠- عُبيدالله بن محمد بن بَذْر، أبو سَعْد البَزَّاز، كَرَجيُّ الأصل . حَدَّث عن أبي سَهْل بن زياد القَطَّان، وأبي جعفر بن بُرَيْه الهاشمي، ومحمد بن الحسن بن زياد النَّقَّاش، وأبي بكر الشافعي، وأحمد بن يوسُف بن خلاَّد. حدثنا عنه عبدالعزيز بن عليّ الأزَجي، والحُسين بن محمد أخو الخَلَّل. وكان ثقةً . ٥٥٠١- عُبيدالله بن عُمر بن محمد بن عيسى، أبو الفَرَج المَصَاحفيُّ(١) . سمع عُبيدالله بن محمد بن جعفر الأزدي، وأحمد بن عُثمان بن بُويان، وأبا طاهر بن أبي هاشم المقرِئين. حدثني عنه أحمد بن سُليمان بن علي المُقرىء الواسطي، وكان ثقةً. حدثني الأزهري قال: توفِّي أبو الفَرَج المَصَاحفي في شعبان من سنة إحدى وأربع مئة . ٥٥٠٢- عُبيدالله بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي (٢) بن مِهْران، أبو أحمد بن أبي مُسلم الفَرضيُّ المُقرىء(٣). (١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢٥٤/٧. (٢) سقط من م، وهو في النسخ. (٣) اقتبسه السمعاني في ((الفرضي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٧٨/٧، والذهبي في وفيات سنة (٤٠٦) من تاريخ الإسلام، وهو بخطه، وفي السير ٢١٢/١٧، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٣٦٤. ١١٣ سمع القاضي المحامِلي، ويوسُف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول، ومن بعدهما. وحَضَر مجلس أبي بكر ابن الأنباري . حدثنا عنه الخَلَّل، والأزهري، وجماعةٌ غيرُهما. وكان ثقةً صادقًا دَيِّنًا ورعًا. سمعتُ العَتِيقِي ذَكَرَهُ فقال: ثقةٌ مأمونٌ ما رأينا مثلَهُ في معناه. وسمعتُ الأزهري ذكَرَهُ، فقال: كان إمامًا من الأئمةِ . حدثني عيسى بن أحمد الهَمَذاني، قال: سمعتُ عليّ بن عبدالواحد بن مهدي يقول: اختلفتُ إلى أبي أحمد الفَرَضي ثلاث عشرة سنة لم أرَهُ ضَحِكَ فيها، غير أنه قرأ علينا يومًا كتاب ((الانبساط))، فأراد أن يَضحَكَ فَطَّى فَمه. .وقال لي عيسى: كان أبو أحمد إذا جاء إلى أبي حامد الإسفراييني قامَ أبو حامد من مَجلسِهِ ومشى إلى باب مَسجدِهِ حافيًا مُستقبلاً له، قال: وكتَبَ أبو حامد مع رجل خُراسانِي كتابًا إلى أحمد يشفع له أن يأخُذَ عليه القرآن، فظَنَّ أَبو أحمد أنها مسألةٌ قد استُفْتيَ فيها، فلما قَرأ الكتاب غَضِبَ ورَماهُ عنْ يَدِهِ؛ وقال: أنا لا أقرىء القرآن بشفاعةٍ، أو كما قال. حدثني أبو القاسم منصور بن عُمر الفقيه الكَرْخي، قال: لم أرَ فِي الشّيوخ من يعلِّم العلمّ لله خالصًا لا يشوبه بشيءٍ من الدُّنيا غير أبي أحمد الفَرَضي، فإنه كان يَكرَهُ أدنى سبب حتى المديحَ لأجلِ العلم. قال: وكان قد اجتَمَعَتْ فيه أدواتُ الرِّياسة من علمٍ، وقرآنٍ، وإسنادٍ، وحالة متسعة في الدُّنيا وغير ذلك من الأسباب التي يُدَاخَلَ بمثلها الشُّلطان وتُنالُ بها الدُّنيا، وكان مع ذلك أورعَ الخلق، وكان يَبتدىء كلَّ يوم بتدريسِ القُرآن، ويحضُرُ عندهِ الشَّيخُ الكبيرُ ذو الهيئة، فَيُقَدِّم عليه الحدث لأجل سبقه، وإذا فَرَغ من إقراء القرآن وَلِيَ (١) قراءة الحديث علينا بنَفسِهِ، فلا يزالُ كذلك حتى يستَنِفِدَ قُوَّتَهُ، ويَبلُغَ النهاية من جهده في القِراءة، ثم يَضَعُ الكتابَ من يَدِهِ، فحينئذ يُقطَعُ المجلسَ (١) في م: ((تولَّى))، وما هنا من النسخ. ١١٤ ويَنصرف. قال: وكنتُ أُجالِسُهُ فأطيلُ القُعود معه، وهو على حالةٍ واحدةٍ لا يَتَحَرَّك، ولا يَعبث بشيءٍ من أعضائِهِ، ولا يُغَيِّر شيئًا من هَيْئِتِهِ، حتى أفارِقَهُ. وبَلَغَني أنه كان يَجلِسُ مع أهله على هذا الوَصْف، ولم أرَ في الشُّيُوخِ مثلَهُ. ماتَ أبو أحمد في يوم الثلاثاء للنصف من شَوال سنة ست وأربع مئة، ودُفِنَ في مَقبرة جامع المدينة، وفاتَتْني الصَّلاة على جنازِهِ فصَلَّيتُ على قَبْرِهِ. قال لي الأزهري: توفِّي أبو أحمد وقد بَلَغ اثنين وثمانين سنة. حدثني أبي رَضِي الله عنه، قال: سمعتُ أبا الحسن محمد بن أحمد الرَّقُي يقول: رأيتُ في منامي أبا أحمد الفَرَضي بهيئة جَميلة أجملَ مما كنتُ أراهُ في دار الدُّنيا، فقلت له: يا أبا أحمد كيفَ رأيتَ الأمر؟ فقال لي: الفوز، والأمن للذين قالوا ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ أَسْتَقَدّمُواْ﴾ [فصلت ٣٠] ثم ◌َقِيتُ الرَّقِّي، وكان من أهل الدِّين والقرآن، فحدَّثني بهذهِ الحكاية من لفظه، كما حدَّثنيها عنه أبي رحمه الله . ٥٥٠٣- عُبيد الله بن محمد بن زَرْعان بن صالح بن زَرْعان، أبو أحمد الأنماطيُّ . حدَّث عن أبيه. حدثني عنه أبو طاهر محمد بن أحمد بن عليّ الأُشناني. ٥٥٠٤- عُبيد الله بن أحمد بن محمد بن عليّ بن محمد بن أحمد، أبو القاسم القَزَّاز الحَرْبيُّ(١). سمع أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، ومحمد بن الفَضْل بن قُديد، وعليّ بن محمد بن سعيد المَوْصلي. كَتَبنا عنه وكان ثقةٌ، يُقرىء القُرآنَ، ويَصومُ الذَّهر، وماتَ في شهر (١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤١٢) من تاريخ الإسلام. ١١٥ ربيع الآخر من (١) سنة اثنتي عشرة وأربع مئة، ودُفِنَ في مَقْبرة باب حَرْبٍ . ٥٥٠۵- عُبیدالله بن عمر بن عليّ بن محمد بن إسماعيل بن هارون ابن الأشرس، أبو القاسم المُقرىء الفقيه الشافعي يعرف بابن البَقَّال(٢) من أهل الجانب الشرقي ناحية سُوق السِّلاح. سمع أحمد بن سلمان النَّجَّاد، ومحمد بن عبدالله الشافعي، وأبا عليّ بن الصَّوَّاف، وحبيب بنِ الحسن القَزَّاز، وأبا عبد الله بن المُحْرِم، ومحمد بن حُميد المُخَرِّمي، وأحمد ابن شُعيب البُخاري، ومحمد بن إبراهيم الرَّبيعي، وإبراهيم بن أبي حصين الكوفي، وأحمد بن جعفر بن سَلْم الخُثُّلي، وغيرهم من هذه الطَّقة. سمعنا منه بانتقاء محمد بن أبي الفوارس وكان ثقةً. مات في صفر من سنة خمس عشرة وأربع مئة، ودُفِنَ في مقبرة باب حَرْب. ٥٥٠٦- عُبيد الله بن عبدالله بن الحُسين، أبو القاسم الخَفَّاف المعروف بابن النَّقيب(٣) . رأى أبا بكر الشِّبلي، وسَمِعَ محمد بن عبد الله بن عَلَم الصَّفَّارِ، وَأبَا طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول. كتبتُ عنه وكان سماعه صحيحًا، وكان شديدًا في السَّنة، وبَلَغني أنه جلَسَ الثَّهنئة لما ماتَ ابنُ المُعَلِّم شيخُ الرَّافضة وقال: ما أبالي أي وقتٍ مِثُّ بعد أن شاهدتُ موتَ ابن المُعَلِّم. وسمعتُ رئيسَ الرُّؤساء أبا القاسم عليّ بن الحسن یذكُرُه وکان ینزلُ في جواره ناحية الرُّصافة، فقال: مَكَثَ كذا وكذا سنة ذهب عني حفظُ عَدَدِها كثرةً يُصَلِّي الفجرَ على وُضُوءِ العِشاء، ويُحيي اللَّيْلَ بالتَّهَتُد. (١). سقطت من م. (٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٧/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤١٥) من تاريخ الإسلام. (٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٨/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤١٥) من تاريخ الإسلام. ١١٦ سألتُ ابن النَّقِيب عن مَولِدِه، فقال: وُلِدتُ في سنة خمس وثلاث مئة، وماتَ أبو بكر بن مُجاهد في سنة أربع وعشرين، ولي تسعَ عشرة سنة، وقال: أذكر من الخُلفاء: المُقتدر، والقاهر، والرَّاضي (١)، والمُتَّقي، والمُسْتَكفي، والمُطيع، والطَّائع، والقادر بالله، والغالب بالله خُطِبَ له بولاية العهد. مات ابن النَّقيب في يوم الجُمُعة سَلْخ شعبان من سنة خمس عشرة وأربع مئة، وكنتُ إذ ذاك مسافرًا في رحلتي إلى نَّيْسابور. ٥٥٠٧ - عُبيدالله بن أحمد بن محمد بن داود بن موسى بن بیان أبو القاسم الرَّزَّاز يُعرف بابن طَيِّب(٢). وهو أخو علي بن أحمد، وكان الأصغر، وتَقَدَّمت وفاته على وفاة أخيه . سمع ميمون بن الحسن الصَّوَّاف، وأحمد بن محمد بن جعفر الفامي، وأبا بكر الشافعي. كتبتُ عنه وكان صدوقًا . أخبرني عليّ وعُبيد الله ابنا أحمد بن محمد بن داود الرَّزَّاز؛ قالا: أخبرنا أبو محمد مَيْمون بن الحسن بن علي بن سُليمان بن مَيْمون مولى محمد بن الحنفية، في سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة، قال: حدثنا أحمد بن عبدالجبار العُطاردي، قال: حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن سُويد ابن غَفَلة، عن أبي ذر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّمَ: ((من ماتَ لا يُشرِك بالله شيئًا دخَلَ الجنَّة)). قال: قلت: يا رسولَ الله، وإن زَنَى وإن سَرَق؟ قال: ((وإن زَنَى وإن سَرَق)) ثلاث (٣) مَرَّات(٤). (١) في م: ((الرضي»، محرف. (٢) اقتبه الذهبي في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الثانية والأربعين من تاريخ الإسلام. (٣) في م: (( قالها ثلاث))، وما أثبتناه من ح ٤. (٤) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن علي بن أحمد المادرائي (٤/ الترجمة ١٣٢٦). ١١٧ : ٥٥٠٨ - عُبيدالله بن منصور بن عليّ بن حُبَيْش، أبو القاسم المُقرىء المعروف بالغَزَّال(١) . من أهل الحَرْبية. سمعَ أحمد بن جعفر بن مالك القَطِيعي، كتبتُ عنه وكان شيخًا صالحًا ثقةً، ظاهرَ الخُشوع، كثيرَ البُكاء عند الذِّكر، وأُقْعِدَ في آخر عُمره. أخبرني أبو القاسم عُبيدالله بن منصور، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمدان في سنة تسع وخمسين وثلاث مئة، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا أبو نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن، قال: حدثنا الأعمش، عن أبي صالح، عَنْ أبي سعيد الخُدري، قال: قال رسولُ الله وَّهِ: (( لا تُسافر امرأةٌ سَفَرًا ثلاثةَ أيام فصاعدًا إلّ مع زوجها، أو ابنها، أو أخيها أو ذي محرم)) (٢). سألتُهُ عن مَولِدِه فقال: وُلِدتُ في سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، ومات في ليلة الاثنين التاسع عشر من صفر سنة ثلاثين وأربع مئة، ودُفِن في (٣) صَبِيحة تلك الليلة في مقبرة باب حَرْب. ٥٥٠٩ - عُبيد الله بن إبراهيم بن عُمر بن إسحاق، أبو القاسم · الأنصاريُّ الخَزْرَجِيُّ الخيَّاطِ (٤). حدَّث عن ابن مالك القطیعی. کتبتُ عنه و کان سماعُهُ صحیحًا، وكان من (١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٠٢/٨. (٢) حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة ٤/٤، وأحمد ٥٤/٣، والدارمي (٢٦٨١)، ومسلم ٢٠٣/٤ و١٠٤، وأبو داود (١٧٢٦)، والترمذي (١١٦٩)، وابن ماجة (٢٨٩٨)، وابن خزيمة (٢٥١٩) و(٢٥٢٠)، والطحاوي في شرح المعاني ١١٤/٢، وابن حبان (٢٧١٩)، والبيهقي ١٣٨/٣، والبغوي (١٨٥٠). وانظر المسند الجامع ٦/ ٤٠٠ حديث (٤٥٢٠). وسيأتي في ترجمة العباس بن أحمد بن هاشم الكناني (١٤ / الترجمة ٦٥٩٨). (٣) سقطت من م. : (٤) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٣٣) من تاريخ الإسلام. ١١٨ .-- شُيوخ الشّيعة، ومنزلُهُ في دَربِ الزَّرَّادين، والمَسْلوك منه(١) من نهر الدَّجاج إلى نهر القَلَّتين. أخبرني عبيدالله بن إبراهيم الأنصاري، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان إملاءً، قال: حدثنا إسحاق الحَرْبي، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا عُمر بن عبدالرحمن، عن محمد بن عَمَّار بن (٢) سَعْد المؤذن أنه سَمعَ أبا هريرة يذكرُ أنَّ رسولَ اللهِوَ ◌ّهِ قال: ((إنَّ الله يَحشُرُ المؤذِّنين يومَ القيامة أطولَ الناس أعناقًا بقولهم لا إله إلّ الله))(٣). سمعتُهُ يقول: وُلِدتُ في سنة خمس وأربعين وثلاث مئة. ومات في شوال من سنة ثلاث وثلاثين وأربع ومئة . ٥٥١٠ - عُبيدالله بن بكر بن شاذان بن بكر، أبو الفَرَج الواعظ . حدَّث عن أبي حفص بن شاهين، وأبي القاسم بن حَبَابة. كتبتُ عنه وكان يسكنُ بشارعَ العَتَّبيين . أخبرنا عُبيد الله بن بكر، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن عُثمان المَرْوروذي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: (١) في م: (( المسلوك فيه))، وما هنا من ح ٤. (٢) في م: (( عن))، محرفة، ومحمد بن عمار بن سعد القرظ من رجال التهذيب. (٣) إسناده ضعيف، عمر بن عبدالرحمن روى عنه اثنان ولم يوثقه أحد فهو مجهول، وترجم له البخاري في تاريخه الكبير ٦/ الترجمة ٢٠٧٨، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٦/ الترجمة ٦٦٠ . ولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير المصنف، وعزاه السيوطي في الجامع الكبير ١٨٥/١ إليه وحده. وقد صح عن النبي ◌َّ﴾ من حديث معاوية بن أبي سفيان قوله: ((المؤذنون أطول الناس أعناقًا يوم القيامة)) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢٥/١، وأحمد ٩٥/٤ و٩٨، وعبد ابن حميد (٤١٨)، ومسلم ٥/٢، وابن ماجة (٧٢٥)، وأبو عوانة ٣٣٣/١، وابن حبان (١٦٦٩)، والبيهقي ٤٣٢/١، والبغوي (٤١٥) من طريق عيسى بن طلحة عن معاوية بن أبي سفيان. وانظر المسند الجامع ٢٩٧/١٥ -٢٩٨ حديث (١١٦١٠). ١١٩ حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن ابن جُريج، عن أبي الزُبير، عن جابر، قال: ذَبَح النبيُّ ◌َّرَ عن عائشة بَيَدِهِ يومِ النَّحْر(١). ماتَ أبو الفَرَج بن بكر في يوم السبت الخامس من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وأربع مئة، ودُفِنَ في مقبرة باب حَرْب. ٥٥١١ - عُبيدالله بن عبدالعزيز بن جعفر، أبو القاسم البَرْذُّي يُلَقَّب قاسان(٢). وهو أخو محمد بن عبدالعزيز. سمع محمد بن عُبيدالله بن الشِّخِير الصَّيْرفي، ومحمد بن المظفَّر، وأبا بكر بن شاذان، وأبا المُفَضَّل(٣) الشَّيْباني، وأبا بكر بن أبي موسى الهاشمي، وغيرهم من هذه الطَّقة. كتبتُ عنه وكان صدوقًا، وسألتُهُ عن مَولِدِهِ، فقال: وُلِدتُ بمدينة أبي جعفر في دار القاضي أبي بكر ابن الجعابي في سنة ثلاث وستين وثلاث مئة وماتَ في يوم الاثنين للنصف من ذي الحجَّة سنة أربع وثلاثين وأربع مئة. ٥٥١٢ - عُبيد الله بن أبي الفَتْحِ، واسمه أحمد بن عُثمان بن الفَرَج ابن الأزهر بن إبراهيم بن قيم بن برانوا(٤) بن مسكيا بن كيانوا بن (١) حديث صحيح .. أخرجه مسلم ٨٨/٤، والبيهقي ٢٣٨/٥ من طريق الحسين بن محمد بن زياد؛ كلاهما (مسلم والحسين) عن عثمان بن أبي شيبة، به ولفظه: ((ذبح رسول الله وح ظر عن عائشة بقرة يوم النحر)) !. وأخرجه أحمد ٣٧٨/٣، ومسلم ٨٨/٤، وأبو عوانة كما في الإتحاف (٣٤٢٧) من طرق عن ابن جريج، به بتحوه. وانظر المسند الجامع ٧١/٤ حديث (٢٤٦٠). (٢) اقتبسه المعاني في (البرذعي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١١٥/٨. وانظر الألقاب لابن حجر ٨٣/٢. (٣) في م: (( الفضل))، محرف. . (٤) في م: (( مرانق))، محرف، وما أثبتناه من النسخ. وانظر ترجمة والده في المجلد الخامس من هذا الكتاب (الترجمة ٢٣٤٤). ١٢٠