النص المفهرس

صفحات 421-440

عن نافع، عن ابن عُمر، قال: قال رسولُ اللهِ وَّ: « يُدخِلُ الله أهلَ الجنَّةِ
الجنَّةَ، وأهلَ النارِ النارَ، ثم يقومُ مؤذِّنُهم بينَهم فيقول: يا أهلَ الجنَّةِ لا موتَ
ويا أهلَ النارِ لا موتَ، كلٌّ خالدٌ فيما هو فيه))(١) .
قال لي أبو نُعيم: سمع محمد بن العباس من عبدالله بن أبي مُقاتل
ببغداد.
٥٢٦٩ - عبد الله بن مُطيع بن راشد البَكْريّ(٢).
سمع إسماعيل بن جعفر وعبدالله بن جعفر المدينيين، وهُشيم بن بَشير،
وعبدالله بن المُبارك.
روى عنه محمد بن عُبيدالله المُنادي، وإسحاق بن الحسن الحَرْبي،
وأحمد بن عليّ الخَزَّاز(٣)، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بِشْر بن
مَطر، وعُمر بن أيوب السَّقَطي، وأبو القاسم البَغَوي، وعبد الله بن إسحاق
المَدائني. وكان ثقةً.
أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ، قال: أخبرنا أبو سَهْل
أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القَطَّان، قال: حدثنا محمد ابن المُنادي،
قال: حدثنا عبدالله بن مُطِيع، قال: حدثنا هُشيم، قال: أخبرنا الزُّهري، عن
أبي سَلَمة عن أبي هريرة، قال: قدمَ عُيينة بن حِصْن على رسول اللهِوَه فرآهُ
(١) حديث صحيح، وصاحب الترجمة قد توبع.
أخرجه أحمد ٢/ ١٣٠، وعبد بن حميد (٧٦١)، والبخاري ١٤١/٨، ومسلم
١٥٣/٨، والبيهقي في الشعب (٣٨٦)، وفي البعث (٤٨٣) من طرق عن إبراهيم بن
سعد، به. وانظر المسند الجامع ٨٤٤/١٠ حديث (٨٣٠٦).
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٥٦/١٦، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة
والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٣) في م: ((الخراز)» بالراء بعد الخاء المعجمة، مصحف، وقيده الذهبي في المشتبه
٠١٦٠
٤٢١

وهو (١) يُقَبِّل الحسنَ، أو الحُسين، فقال : : أتُقَبِّلُه يا رسول الله؟ لقد وُلِدَ لي
عشرةٌ ما قَبَّلتُ أحدًا منهم! فقال رسولُ اللهِوَّهُ: ((من لا يَرْجَم لا يُرجَم))(٢)
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّ، قال: قال
عبدالله بن محمد البَغَوي(٣): مات عبد الله بن مُطيع في ذي القعدة سنة سبع
وثلاثین، يعني ومثتین .
قال غيره: لعشر بَقِينَ من ذي القَعدة.
٥٢٧٠ - عبد الله بن أبي المُوَدَّ الأنباريُّ (٤).
حدَّث عن محمد بن خَلَّد الباهلي، ويَعْلِى بن عُبيد الطَّنافسي، ووَضَّاحُ
ابن حسّان الأنباري .
روى عنه أبو أحمد بن عَبْدوس الشَّرَّاج، ومحمد بن محمد بن سُليمان
(١) سقطت من م.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه أحمد ٢٢٨/٢، وأبو يعلى (٥٨٩٢) و(٥٩٨٣) و(٦١١٣) من طريق
هشيم، بلفظه .
ورواه غير هشيم عن الزهري غير أنهم قالوا: ((الأقرع بن حابس)) بدل عيينة بن
حفص، وهو الأصوب، والله أعلم.
أخرجه عبدالرزاق (٢٠٥٨٩)، والحميدي (١١٠٦)، وأحمد ٢٤١/٢ و٢٦٩
"و ٥١٤، والبخاري ٨/٨، وفي الأدب المفرد، له (٩١)، ومسلم ٧٧/٧، وأبو داود
(٥٢١٨)، والترمذي (١٩١١)، وابن حبان (٤٥٧) و(٤٦٣) و(٥٥٩٤)، والبغوي
(٣٤٤٦) من طرق عن الزهري، به. وانظر المسند الجامع: ٥٨٠/١٧ حديث
(١٤١٤٨).
وأخرجه أبو عبيد في غريب الحديث ١٤٤/٣، وهناد في الزهد (١٣٣٠)، وأبو
أحمد العسكري في تصحيفات المحدثين ٣٨٣/١-٣٨٤، والمصنف في الأسماء
المبهمة ٤٠٢ من طريق أبي سلمة، به مرسلاً .
(٣) تاريخ وفاة الشيوخ (١٤٤).
(٤) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٤٢٢

الباغَنْدي، ومحمد بن جعفر بن أبي داود الأنباري.
أخبرنا السُّمسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابنُ قانع: أنَّ عبد الله
ابن أبي المودّة الأنباري مات في سنة ثمان وخمسين ومئتين.
٥٢٧١ - عبدالله بن منصور، أبو العباس المؤذِّن المعروف بأخي
الجَعْد.
حدَّث عن أبي سعيد أحمد بن داود الحَدَّاد، وأسود بن سالم، وغيرهما.
روى عنه محمد بن مَخْلَد العَطَّار.
أخبرنا عبدالكريم بن محمد بن أحمد الضَّبِّي، قال: أخبرنا أحمد بن
منصور التُّؤْشَري، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثني عبدالله بن
منصور أبو العباس المؤذِّن، قال: حدثني أبو نَصْر الحَرْبي، قال: انصرفتُ من
الشُّوق فاشتريتُ جُلَّة تمرٍ حديثٍ، ومعها تَمْرٌ فوقها، قال: فمررتُ ببشر،
قال: وكان صديقًا لي، قال: فقعدتُ إليه، فقال لي: يا أبا نَصْر قد جاء
الحَدِيثُ؟ قال: قلت: نعم ما ترى ما أحسنه! قال: فأخذَ مني ثمرةً، قال:
فجعلَ يَنظُرُ إليها ويَشْغُّها، فقلت له: كُلُها يا أبا نصر، قال: فقال لي: لا ، قلتُ:
وأيش يَمنَعُك من أكْلِها؟ فقال: أخافُ أن آكلَها فتدعوني نفسي إلى أن آكُلَ
أخرى، وأخافُ إن أكَلتُ أخرى دعتني نفسي إلى ثالثة، وأخافُ إن أكَلتُ
الثالثة أن يشتكي بطني، قال: فَرَّدها ولم يأكُلُها.
ذكَرَ محمد بن مَخْلَد فيما قرأتُ بخَطُّه أنَّ عبدالله بن منصور المعروف
بأخي الجَعْد ماتَ في(١) يوم الخميس غُرة صَفَر من سنة سبعين ومثتين.
٥٢٧٢ - عبدالله بن مِهْران بن الحسن، أبو بكر النَّحْويُّ(٢).
سمع هَوْذة بن خليفة، وعَفَّان بن مُسلم، وعاصم بن عليّ، وعليّ بن
(١) سقطت من م.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثامنة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٤٢٣

الجَعد، ومُعَلَّى بن مهدي.
روى عنه أبو عمرو بن السَّمَّاك، ومحمد بن العباس بن نَجِیح، وأحمد
ابن كامل القاضي، وأبو بكر الشافعي. وكان ثقةً يسكنُ(١) سُوَيقة نَصْر، وكان
ضريرًا. وذكر ابن كامل أنه سمع منه في سنة سبع وسبعين ومئتين.
وذكرهُ الدار قطني فقال: لا بأس به (٢).
. أخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: حدثنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال:
حدثنا أبو بكر عبدالله بن مِهْران النَّخْوي الضَّریر، قال: حدثنا عَفَّان، قال:
حدثنا حماد بن سَلَمة، عن يونُس، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: قال
رسول الله ◌َله: «للشهيد عندَ الله، أو قال في الجنَّة، زوجتان من الحُور العين،
يُرى مُخُّ سوقِهِما من وراء سبعين حُلَّةٍ))(٣) ..
قرأت في كتاب أبي(٤) عُمر بن حیُّویه بخطه: حدثنا محمد بن العباس بن
نَجِيح البَزَّاز، قال: حدثنا عبدالله بن مِهْران بن الحسن الضَّرير وكان من خيار
الناس.
٥٢٧٣ - عبدالله بن مظاهر، أبو محمد الأصبهاني الحافظ (٥).
سكنَ بغدادَ، وكان الناس يكتبونَ بإفادته عن الشيوخ، ولم يكن له سنٌّ
۔۔
(١) في م: (( سكن))، محرفة.
(٢) كانت هذه الفقرة في م في آخر الترجمة، وما أثبتناه من ف وب٣، وهو الأحسن،
وانظر سؤالات الحاكم (١٢٢).
(٣) كذا رواه صاحب الترجمة، ولم نقف عليه عند غير المصنف من هذا الطريق، وعزاه.
السيوطي في الجامع الكبير ١/ ٦٥٣ إليه وحده.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٩٠، وأحمد ٢٩٧/٢ و٤٢٧، وابن ماجة (٢٧٩٨)،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٣٨/٣٠ من طريق شهر بن حوشب عن أبي هريرة،
بمعناه. وانظر المسند الجامع ٣٥/١٨ حديث (١٤٦٠٧)، وإسناده ضعيف أيضًا،
لضعف شهر بن حوشب عند التفرد، وقد تفرد.
(٤) سقطت من م.
(٥) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٠٤) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٦٣/١٤
٤٢٤

..-
عالية. سمعَ من أبي شُعيب الحَرَّاني، ويوسُّف بن يعقوب القاضي، وأبي جعفر
المُطَيِّن، ونحوهم .
سمعتُ أبا نُعيم الحافظ يذكره، فقال(١): فاقَ النَّاسَ بالعراق في الحِفْظ
والمعرفة .
وأخبرنا(٢) أبو نُعيم، قال(٣): سمعتُ أبا محمد عبدالله بن محمد(٤) بن
جعفر بن حَيَّان يقول: سمعتُ أبا محمد بن مظاهر يقول: أحفظ المسند كُلَّه،
وقد عزمتُ على أن أحفَظَ الأبوابَ المقطوعة متاع الشَّاذَكوني .
أخبرنا أبو نُعيم، قال(٥) : سمعتُ أبا محمد بن حَيَّان يقول: وتوفي أبو
محمد عبد الله بن مظاهر الحافظ الأصبهاني ببغداد سنة أربع وثلاث مئة. قال
أبو نُعيم : توفِّي شابًّا.
٥٢٧٤ - عبد الله بن المهتدي بن يزيد، أبو محمد الحَنَفي الهَرَويُّ.
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن إبراهيم بن عبدالله القَصَّار الكُوفي. روى عنه
أحمد بن جعفر ابن الخَلَّل.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي من أصل كتابه، قال:
حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن الفَرَج الخَلَّل، قال: حدثنا أبو محمد
عبدالله بن المهتدي بن يزيد الحنفي الهَرَوي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن
عُمر بن بُكير بن الحارث العَبْسي. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أحمد بن عَتَّاب العَبْدي، قال: حدثنا
إبراهيم بن عبدالله العَبْسي القَصَّار، قال: حدثنا مُصعب بن المِقدام الخَثَعمي،
عن زائدة بن قُدامة، قال: قلتُ لمنصور بن المُعْتَمر: اليوم الذي أصومُه أقع
(١) أخبار أصبهان ٢/ ٧٢.
(٢) سقطت الواو من م.
(٣) أخبار أصبهان ٢/ ٧٢-٧٣.
(٤) سقط من م.
(٥) نفسه ٢ / ٧٢.
٤٢٥

- -
في الأمراء؟ قال: لا، قلت: فأقع فيمن يتناول أبا بكر وعُمر؟ قال: نعم
لفظهما سواء.
٥٢٧٥ - عبدالله بن مَعْمَر بن العَمْركيُّ، أبو بكر البَلْخيُّ.
قَدْمَ بغدادَ حاجًا في سنة سبع عشرة وثلاث مئة، وحدَّث بها عن
عبدالصمد بن الفَضْل وإسماعيل بن بِشْر البلخيين. روى عنه ابن(١) لؤلؤ
الوَرَّاقِ، والدَّارقُطني، وابن شاهين، ويوسُف القَوَّاس، وابن الثَّلَّج. وكان لا
بأس به.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا يوسف بن عمر
القواس(٢)، قال: حدثنا أبو بكر عبدالله بن مَعْمر بن العَمْركي، قال: حدثنا
إسماعيل بن بِشْر، قال: حدثنا عصام بن يوسُف عن سفيان الثَّوري، عن
الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: قال رسولُ الله ◌َّه: (( بين العَبدِ
وبين الكُفر تركِ الصَّلاة»(٣).
٥٢٧٦٠ - عبد الله بن مالك، أبو محمد النَّخويُّ.
حدَّث عن الزُّبير بن بكّار الزُّبيريّ، وعن عليّ بن عمرو الأنصاري
وحماد بن إسحاق الموصلي.
روى عنه عُمر بن أحمد بن يوسُفِ بن أبي نُعيم، وأبو عُبيد الله:
المَرْزُباني، وعبدالرحمن بن إسحاق الزَّجَّاجي النَّحْوي.
أخبرنا محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو حَفْص عُمر بن يوسف
ابن أبي نُعيم، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن مالك مؤدِّب القاسم بن
عُبيد الله، قال: حدثنا عليّ بن عمرو الأنصاري، قال: حدثنا سفيان بن عيينة،
عن الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة، قالت: ما قال رسولُ اللهِ وَلِّ شِعرًا قطُ،.
(١) في م: ((أبو"، محرفة.
(٢) قوله: ((قال: حدثنا يوسف بن عمر القواس)) سقط من م.
(٣) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن الفرج بن عبدالوارث (٤/ الترجمة ١٤٦٤).
٤٢٦

وما أنَّم إلّ بيتًا واحدً [من الطويل]:
يُقال لشيءٍ كانَ إلا تُحِقق
تفاءَل بما تَهْوَى يكن فلقلما
ولم يقل («تحقّقَا)) لئلا يعربه فيصير شعرًا. غريبٌ جدًا لم أكتُبُه إلّ بهذا
الإسناد(١).
٥٢٧٧ - عبد الله بن مُفلح، أبو محمد البغداديُّ.
سمع أبا القاسم البَغَوي، وأبا محمد بن صاعد، وأبا سعيد العَدَوي،
وأقرانَهُم. وسافرَ إلى بلاد خُراسان، واستوطنَ نَّيْسابور، وحدَّث بها، فروى
عنه الحاكم أبو عبدالله محمد بن عبد الله الحافظ النَّسابوري، وقال: بقِيَ عندنا
سنين، وتوفِّي بخُراسان قبل سنة خمسين وثلاث مئة.
حرف النون
٥٢٧٨ - عبدالله بن نُوح البَغْداديُّ.
حدَّث عن جعفر بن بُرْقان(٢). روى عنه يعقوب بن كعب الأنطاكي.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن اليَسَع بن طالب
الأنطاكي، قال: حدثنا أبو محمد عبدالعزيز بن سُليمان بن عبدالعزيز الحَرْملي
بالحَرْمَلية، قال: حدثنا يعقوب بن كعب، قال: حدثنا عبدالله بن نوح
البغدادي، قال: حدثنا جعفر بن بُرْقان، عن الحسن بن عُمارة، عن المِنْهال بن
عَمرو، عن سُويد بن غَفَلة، قال: مررتُ بنفَرٍ من الشِّيعة يتناولون أبا بكر وعمر
ويَنتقصُونَهما بغير الذي هُما له من الأُمة أهل، فدخلتُ على عليّ بن أبي طالب
فقلت: يا أمير المؤمنين مررتُ بنفرٍ من الشِّيعة وهم ينتقصون أبا بكر وعمر
بغير الذي هُما له من الأمة أهل، ولولا أنهم يَرون أنك تُضمر لهما على مثل ما
أعلنوا ما اجتَرؤا على ذلك!؟ فقال عليّ: أعوذُ بالله أن أضمِرَ لهما إلّ الحَسَن
(١) لم نقف عليه عند غير المصنف.
(٢) بُرقان، والد جعفر يقيد بضم الباء، وهو من رجال التهذيب.
٤٢٧

الجَمِيلِ، أَخَوا رسولِ اللهِوَّهِ، وصاحباه، ووزيراه، وذكر الحديث بطوله(١)
٥٢٧٩ - عبدالله بن ناصح، أبو محمد البغداديُّ ..
حدَّث عن عبيد الله بن سعيد قائد الأعمش. روى عنه محمد بن عبدالملك
ابن(٢) زنجویه، ومحمد بن عليّ بن ميمون؛ قال ذلك أبو عبدالله محمد بن
إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدة الأصبهاني في كتاب ((الأسماء والكُنَى)).
٥٢٨٠ - عبدالله بن نَصْر بن بُجير بن عبدالله بن صالح بن أسامة
الذُّهليُّ.
حدَّث عن محمد بن عبَّاد بن موسى المُكْلي. روى عنه ابنه أبو العباس:
· أحمد بن عبدالله القاضي.
!
حرف الواو
٥٢٨١ - عبد الله بن الوليد، أبو محمد العُكْبَريّ(٣).
حدَّث عن محمد بن موسى الحَرَشي، وعيسى بن عبدالله العَسْقلاني،
وأحمد بن منصور زاج.
روى عنه عبد الله بن عَدِي، وأبو بكر الإسماعيلي الجُزْجانيان، ومحمد
ابن عبد الله بن خَلَف بن بُخَيْتَ الدَّقاق. وكان ثقةً.
: أخبرنا البَزْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، قال:
(١) إسناده ضعيف جدًا، الحسن بن عمارة متروك الحديث.
ذكره صاحب الكنز (٣٦١٤٥) وعزاه إلى ابن أبي خيثمة، واللالكائي وأبي الحسن
علي بن أحمد في فضائل أبي بكر وعمر، والشيرازي في الألقاب، وابن مندة في
تاريخ أصبهان، وابن عساكر:
(٢) سقطت من م.
· (٣) انتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٠١) من تاريخ الإسلام.
٤٢٨

حدثنا عبدالله بن الوليد العُكْبَري أبو محمد بعُكْبرا في بيته، وهو عليل إملاءً من
حفظه، قال: حدثنا عيسى بن عبدالله بن سُليمان العَسْقلاني، قال: حدثنا
ضَمْرة، عن صَدَقة بن المُنتصر، عن شُعبة بن الحجّاج، عن معاوية بن قُرَّة،
عن أبيه، قال: قال رسولُ اللهَِ له: ((إذا فَسَدَ أهلُ الشَّام فلا خَيرَ فيكم))(١).
قرأتُ في كتاب محمد بن مَخْلَد الدُّوري بخطه: سنة إحدى وثلاث مئة
فيها مات عبدالله بن الوليد العُكْبري أبو محمد، وكان من عباد الله الصَّالحين.
٥٢٨٢ - عبدالله بن وَهْبان بن أيوب بن صَدَقة، أبو محمد(٢).
حدَّث بمصر عن عبد الله بن محمد بن أيوب المُخَرِّمي، وأبي عَقِيل يحيى
ابن حبيب الجَمَّال الكُوفي، وأحمد بن الخليل البُرْجُلاني.
روى عنه الحسن بن إبراهيم بن زُولاق اللَّيثي، ومحمد بن الحُسين
المعروف باليمني المصريان، وأبو المفَضَّل الشَّيْباني.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن
الحُسين بن حَفْص اليمني بمصر، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن وَهْبان
البغدادي إملاءً، قال: حدثنا أبو عَقيل الجَمَّال، قال: حدثنا جعفر بن عَوْن،
عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشة أنَّ النبيَّ نَّهَ، قال: " زُر غِبًّا تَزْدَد
حُبَّا))(٣).
(١) تقدم تخريجه في ترجمة الربيع بن يحيى بن مقسم المدائني (٩/ الترجمة ٤٤٧٧).
(٢) بعد هذا في م:((البغدادي))، وليست في ف وب٣، فكأنها من إضافة أحد النساخ.
وقد اقتبس الذهبي هذه الترجمة في وفيات سنة (٣٢٨) من تاريخ الإسلام.
(٣) هذا الحديث اختلف في رفعه ووقفه، قال ابن حجر في الفتح ١:٦١١/١٠ وقد ورد
من طرق أكثرها غرائب لا يخلو واحد منها من مقال، وقد جمع طرقه أبو نعيم
وغيره، وجاء من حديث علي وأبي ذر وأبي هريرة وعبدالله بن عمرو وأبي برزة
وعبدالله بن عمر وأنس وجابر وحبيب بن مسلمة ومعاوية بن حيدة، وقد جمعتها في
جزء مفرد، وأقوى طرقه ما أخرجه الحاكم في تاريخ نيسابور والخطيب في تاريخ
بغداد والحافظ أبو محمد ابن السقاء في فوائده من طريق أبي عقيل يحيى بن حبيب
ابن إسماعيل بن عبد الله بن أبي ثابت عن جعفر بن عون عن هشام بن عروة عن أبيه =
٤٢٩

۔۔
حدثنا محمد بن عليّ الصُّوري لفظًا، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن
الأزدي، قال: حدثنا عبدالواحد بن محمد بن مَسْرور، قال: حدثنا أبو سعيد
ابن يونُس، قال: عبدالله بن وَهْبان بن أيوب بن صَدَقة يُكْنَى أبا محمد بغداديٌّ
قَدِمَ مصر، وأقامَ بها وَحَدَّث، وتوفّي بها في العَشْرِ الأواخر من رَجَب سنة
ثمان وعشرين وثلاث مئة، وكان ثقةً.
حرف الهاء
٥٢٨٣- عبدالله أمير المؤمنين المأمون بن هارون الرشيد بن محمد
المهدي بن عبدالله المنصور بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن
عبدالمطلب، يُكْنَى(١) أبا العباس، وقيل: أبا جعفر(٢) .
دُعي له بالخلافة بخُراسان في حياة أخيه الأمين، ثم قَدِمُ بغداد بعد قتله.
وكان مولد المأمون على ما أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المُقرىء،
قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس الرَّفاء، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي
الدُّنيا، قال: حدثنا عباس، يعني بن هشام، عن أبيه، قال: وُلِدَ المأمون ليلةً
مَلَك هارون في شهر ربيع الأول سنة سبعين ومئة.
عن عائشة)) ثم ذكر قول ابن أبي حاتم وابن حبان في الثقات فيه ثم قال: ( واختلف
عليه في رفعه ووقفه وقد رفعه أيضًاً يعقوب بن شيبة عن جعفر بن عون، رويناه في
فوائد أبي محمد ابن السقاء أيضًا عن أبي بكر بن أبي شيبة عن جده يعقوب، واختلف
فيه على جعفر بن عون فرواه عبد بن حميد في تفسيره عنه عن أبي حيان الكلبي عن:
عطاء عن عبيد بن عمير موقوفًا في قصة له مع عائشة، وأخرجه ابن حبان في صحيحه
من طريق عبدالملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد على عائشة
فقالت: يا عبد)) ... فذكره إلى أن قال: (وذكر أبو عبيد في الأمثال بأنه من أمثال
"العرب وكان هذا الكلام شائعًا في المتقدمين)»، ثم ذكر شعرًا بمعناه.
(١) في م: ((ويكنى))، ولم أجد الواو في النسخ، ولا معنى لها.
(٢) اقتبس من هذه الترجمة غير واحد ممن ترجم له بعد الخطيب، منهم ابن الجوزي في
المصباح المضيء ١/ ٤٧٢ - ٥٠٢، والذهبي في كتبه ومنها السير ٢٧٢/١٠.
٤٣٠

أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١) : سنة سبعين ومئة فيها وُلِدَ المأمون ليلةَ الجُمُعة للنصف
من شهر ربيع الأول، ليلةً مات موسى.
أخبرنا أبو تَغْلب عبدالوَهَّاب بن عليّ بن الحسن المؤدِّب، قال: حدثنا
المعافَى بن زكريا، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا
محمد بن موسى الخُراساني، قال: أخبرنا الزُّبير بن بكَّار، قال: أخبرتني
مَيْمونة كاتبةُ إبراهيم بن المهدي، قالت: سمعتُ إبراهيم يقول: ماتَ خليفةٌ،
ووَلِي خليفة، ورُلِدَ خليفةٌ، في ليلةٍ واحدةٍ؛ مات موسى، ووَلِيَ الرَّشيد، ووُلِدَ
المأمونُ في ليلة واحدة.
أخبرنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد المُفيد،
قال: حدثنا أو بشر محمد بن أحمد بن حماد الدُّولابي، قال: أخبرني عليّ بن
الحسن بن عليّ بن الجَعْد، قال: حدثني حاتِم بن أبي حاتم الجوهري، قال:
حدثنا عليّ بن الجَعْد، قال: لما قُتِلَ محمد بن زُبَيْدة، أفضَت الخلافةُ إلى
المأمون عبدالله بن هارون، وهو يومئذ بخُراسان بمَرو، وكان مَولِدُه سنة
سبعين ومئة، للنصف من ربيع الأول.
قال أبو بِشْر: وسمعتُ ابن الأزهر الكاتب يقول: استُخلِفَ المأمونُ يوم
الأحد لخمس بقِينَ من المحرَّم سنة ثمان وتسعين ومئة، وهو ابن سبع وعشرين
سنة، وعَشرة أشهر، وعشرة أيام، وبُويعَ له وهو بخُراسان.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي،
قال: حدثنا عُمر بن حَفْص السَّدوسي، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال:
واستُخلِف عبدالله بن هارون المأمون في المحرَّم سنة ثمان وتسعين ومئة،
وكُنيته أبو العباس، وقد سُلُّمَ عليه بالخلافة قبل ذلك ببلاد خُراسان نحو
سنتين، وخَلَع أهلُ خُراسان وغيرُهم محمد بن هارون.
(١) المعرفة والتاريخ ١٦١/١.
٤٣١

أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البَرَّاء، قال: المأمون عبدالله بن الرشيد وكنيته
أبو جعفر، وُلِدَ بالياسرية، ثم استُخِلِفَ، وبايعَ لعليّ بن موسى بن جعفر بنْ
محمد بن عليّ بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، وسِمَّاهِ الرِّضًا، وطرحَ
السَّواد وألبسَ النَّاسَ الخُضْرَةِ، فمات عليّ بسرخس وقَدِمَ المأمون بغداد في
سنة أربع، يعني ومثتين، في صَفّر، وطَرَح الخُضرة، وعادَ إلى السَّواد. وأمر
المأمون في آخر عُمره أن يكون أبو إسحاق أخوه الخليفة سن بعده.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن
أبي قيس، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: وكان المأمون أبيضَ رَبْعةً حسنَ
الوجهِ، قد وَخَطَهُ الشَّيبُ، تعلوهُ صُفْرَةٌ، أعينَ، طويلَ اللَّحية رقيقَها، ضَيُّقَ
الجَبِين؛ على خدِّه خالٍ، يُكْنَى أبا العباس، أمه أمّ ولد يقال لها مَراجِل.
أخبرنا باي بن جعفر الجِيلي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عِمْران،
قال: أخبرنا محمد بن يحيى، قال: حدثني يموتُ بن المُزَرِّع، قال: حدثني
عَمرو بن بحر الجاحظ، قال: كان المأمون أبيض يعلو لونه صُفرةٌ يسيرةٌ،
وكان ساقاه من سائر جَسدِهِ صفراوَيْن حتى كأنهما طُلِيَتَا بالزَّعْفَران.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة، قال: قال أبو محمد الیَزِيدي: كنتُ أؤدب المأمون وهو
في حِجْر سعيد الجَوْهري، قال: فأتيتُهُ يومًا وهو داخلٌ، فوَجَّهتُ إليه بعض
خدَمِهِ يُعلمه بمكاني، فأبطأ عليَّ، ثم وَجَّهتُ إليه آخر فأبطأ، فقلت لسعيد: إنَّ
هذا الفَتَى ربما تَشاغَلَ بالبطالة وتأخَّر؟ قال: أجل، ومع هذا إنه إذا فارقَكَ.
تَعَرَّم(١) على خدمه، ولقوا (٢) منه أذى شديدًا، فَقَوَّمهُ بالأدب. فلما خرَجَ:
أمرتُ بحَمله فضَرَبته سبع دِرر، قال: فإنَّه ليدلك عيَّنَهُ من البُكاء، إذ قيل: هذا
(١) أي: اشتد.
(٢) في م: ((ويلقون))، محرفة.
٤٣٢

جعفر بن يحيى قد أقبَلَ، فأخذ منديلاً فمسَحَ عَينيه من البُكاء، وجمَعَ ثِيَابَهُ وقامَ
إلى فرشة(١) فقعَدَ عليها مُتربّعًا، ثم قال: لِيَدخل، فدخَلَ فقُمت عن المجلس،
وخفتُ أن يشكوني إليه، فألقَى منه ما أكره، قال: فأقبَلَ عليه بوَجهِهِ وحديثِهِ،
حتى أضحّكَه وضَحِك إليه، فلما هَمَّ بالحركة دعا بدايَتِهِ وأمرَ غِلمانَهُ فسَعَوا بين
يديه، ثم سألَ عني، فجئتُ، فقال: خُذ على ما بَقِيَ من جُزئي، فقلت: أيها
الأمير، أطال الله بقاءك، لقد خفتُ أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى، ولو
فعلتَ ذلك لتنكَّرَ لي، فقال: أتراني يا أبا محمد، كنتُ أُطلعُ الرَّشيد على هذه؟
فكيفَ بجعفر بن يحيى حتى أطلِعَهُ أني أحتاجُ إلى أدب؟ إذًا يغفرُ اللهُ لك بُعْدَ
ظَنِّك ووَجِيب قَلِكَ، خُذ في أمرك فقد خطَرَ ببالِكَ مالا تراهُ أبدًا، ولو عُذْتَ
في كلُّ يوم مئة مرة.
أخبرنا القاضي أبو الطَّيب الطَّبَري، قال: أخبرنا المُعافَى بن زكريا،
قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثني أبي، قال: قال منصور
البَرْمكي: كانت لهارون الرَّشيد جاريةٌ غُلامية تَصُّ على يده، وتقفُ على
رأسِهِ، وكان المأمون يعجبُ بها وهو أمْرَد، فبينا هي تصبُّ على هارون من
إبريقِ معها والمأمونُ مع هارون قد قابلَ بوَجهِهِ وَجهَ الجاريةِ، إذ أشار إليها
بقُبلةٍ، فَزَبَرتَهُ بحاجِيِها، وأبطأت عن الصَّبِّ في مُهْلة ما بينَ ذلك، فنَظَر إليها
هارون، فقال: ما هذا؟ فتَلَكَّأت عليه، فقال: ضعي ما معك، عليَّ كذا إن لم
تُخبريني لأقتُلَنَّك، فقالت: أشار إليَّ عبدالله بقُبلة، فالتَفَتَ إليه، وإذا هو قد
نزَلَ به من الحَياء والرُّعب ما رحمه منه، فاعتَنَقَه وقال: أَتُحِبُّها؟ قال: نعم
يا أمير المؤمنين، فقال: قُم فاخل(٢) بها في تلك القبّة. فقامَ ففعلَ، فقال له
هارون: قل في هذا شعرًا، فأنشأ يقول [من المجتث]:
ظبيٌ كنيتُ بِطَرْفي عن الضَّمِير إليه
قَبَّلتُه من بعيدٍ فاعتلَّ من شَفَتِيه
(١) في م: ((فراشه))، محرفة.
(٢) في م: ((فادخل))، وما هنا من ف وب ٣.
٤٣٣

وَرَدَّ أخبثَ ردِّ بالكَشْر من حاجبيه
فما برحتُ مكاني حتى قدرتُ عليه
أخبرنا أبو محمد يحيى بن الحسن بن الحسن بن المُنذر المُحتَسِب،
قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَدَّل، قال: أخبرنا أبو بكر بن دُريد، قال:
حدثنا الحسن بن خَضِر، قال: سمعتُ ابن أبي دؤاد يقول: أُدخِلُّ رجلٌ من
الخوارج على المأمون، فقال: ما حَمَلك على خِلافنا؟ قال: آية في كتاب الله
تعالى. قال: وما هي؟ قال: قوله: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَكَ هُمُ
اُلْكَفِرُونَ ﴾﴾ [المائدة] فقال له المأمون: ألَّكَ علمٌ بأنها مُنْزَلة. قال: نعم،
قال: وما دَليلُكَ؟ قال: إجماع الأمة. قال: فكما رَضِيتَ بإجماعهم في
التَّنزيلِ، فارضَ بإجماعِهِمْ في التّأويل. قال: صدقت، السَّلامُ عليك يا أمير
(١)
المؤمنين (١).
حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عِمْران،
قال: حدثنا صالح بن محمد، قال: حدثني أخي صَدَقة بن محمد، قال: قال
لي أبو محمد عبدالله بن محمد الزُّهري: قال المأمون: غَلَبةُ الحيَجَّة أحبُّ إليَّ
من غَلَبَةِ القُدرة، لأنَّ غَلبَةَ القُدرة تزولُ بزوالها، وغَلَبةُ الحجّة لا يزيلها
شيء(٢) .
أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا علي بن الحسن
الرَّازي، قال: أخبرنا أبو علي(٣) الكَوْكَبي، قال: حدثنا البُخْتُري الوليد بن
عُبيد، قال: أخبرنا أبو تمام حبيب بن أوس، قال: قال المأمون لأبي حَفْص
عُمر بن الأزرق الكِرْماني: أريدُكَ للوزارة. قال: لا أصلُحُ لها يا أمير
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٧٨/١.
(٢) كذلك ٤٧٩/١ .
(٣) في م: ((أبو بكر»، محرف، وهو أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي الكاتب الأديب
الذي تقدمت ترجمته في المجلد الثامن من هذا الكتاب (الترجمة ٤١٣٢).
٤٣٤

المؤمنين، قال: ترفع نفسك عنها؟ قال: ومَن يرفع(١) نفسَهُ عن الوزارة؟
ولكني قلتُ هذا رافعًا لها وواضعًا لنفسي بها(٢). فقال(٣) المأمون: إنا نعرفُ
مَوضِعَ الكُفاة الثُّقات المُتَقدِّمين من الرِّجال، ولكنَّ دولتنا مَنْكُوسة، إن قَوَّمناها
بالرَّاجحين انتقضت(٤)، وإن أيَّدناها بالنَّقصين استقامَت، لذلك(٥) اخترتُ
استعمال الصَّواب فيك.
أخبرنا أبو عليّ محمد بن الحُسين الجازِري، قال: حدثنا المُعافَى بن
زكريا إملاءً، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصُولي، قال: حدثنا محمد بن
زكريا الغَلَاَبي، قال: حدثنا أبو سَهْل الرَّازي، قال: لما دخَلَ المأمونُ بغدادَ
تَلَقَّاه أهلُها، فقال له رجلٌ من الموالي: يا أمير المؤمنين باركَ اللهُ لك في
مَقْدَمِك، وزادَ في نِعَمك، وشكرك عن رَعِيَّك، فقد فُقْتَ مَنْ قَبْلك وأتعَبْتَ
مَن بعدَكَ، وآيَسْتَ أن يُعتَاضَ منكَ، لأنه لم يكن مثلك، ولا عُلِمٍ شَبَهُك. أما
فيمن مَضَى فلا يعرفونَهُ، وأما فيمن بَقِيَ فلا يَرتجونَهُ فهم بينَ دُعاءٍ لك، وثناءٍ
عليكَ وتَمَشُك بك، أخصَبَ لهم جنابُك، واحلَوْلَى لهم ثَوَابُك، وكَرُمت
مقدرتك، وحَسُنَت أثرتك، ولانَت نَظرتُكَ، فجَبَرتَ الفقيرَ، وفَكَكتَ الأسير،
وأنت كما قال الشاعر [من المنسرح]:
ما زِلْتَ في البَذْل للنَّوال(٦) وإط ـلاقٍ لعانٍ بِجُزْمه عَلِق
حتَّى تَمنَّى البُرَاءُ أنهم عندك أمسوا في القِدِّ(٧) والحلقِ
(١) في م: ((رفع))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((عنها))، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن.
(٣) في م: ((قال))، وما هنا من النسخ.
(٤) في م: (انتقصت))، مصحفة.
(٥) في م: ((ولذلك))، ولم أجد الواو في ف ولا في ب ٣.
(٦) في م: ((والنوال))، محرفة.
(٧). في م: ((القيد))، محرفة، وما هنا من النسخ والمصباح المضيء وإن غيرته محققته
الفاضلة، فإنها جانبت الصواب في ذلك، والقِدِّ: السّير الذي يقيد به .
٤٣٥

فقال المأمون: مثلك يعيبُ من لا يُصْطَنَعُهُ، ويَعُرُّ من يَجهل قدرَهُ.
فاعذُرني في سالفك، فإنك ستَجِدُنا في مُستأتَفِكَ(١) ..
أخبرنا أبو عُمر الحسن بن عُثمان الواعظ، قال: أخبرنا جعفر بن محمد
ابن أحمد بن الحكم الواسطي، قال: حدثني أحمد بن الحسن الكِسائي، قال:
حدثنا سُليمان بن الفَضْلِ النَّهْرواني، قال: حدثني يحيى بن أكثم، قال: بِتُّ
ليلةٌ عند المأمون فعَطِشْتُ فِي جَوفِ الليل، فقمتُ لأشربَ ماءً، فرآني.
المأمون، فقال: مالك ليس تنامُ يا يحيى؟ قلت: يا أمير المؤمنين أنا والله
عَطشانُ. قال: ارجع إلى مَوضِعِكَ، فقامَ والله إلى البَرَّادة فجاءني بكُوزٍ ماءٍ،
وقامَ على رأسي فقال: اشرب يا يحيى، فقلت: يا أمير المؤمنين فَهلاً وصيفٌ
أو وصيفة يُغْني. فقال: إنهم نِيام، قلت: فأنا كنتُ أقوم للُّرب. فقال لي:
لؤمٌ بالرجل أن يستخدم ضَيْقه (٢) . ثم قال: يا يحيى، فقلتُ: لَبَّيك يا أمير
المؤمنين، قال: ألا أُحَدِّثكَ، قلت: بلى يا أمير المؤمنين. قال: حدثني
الرَّشيد، قال: حدثني المهدي، قال: حدثني المنصور، عن أبيه، عن عِكْرمة،
عن ابن عباس، قال: حدثني جرير بن عبدالله، قال: سمعتُ رسول الله الجمل
يقول: ((سيِّدُ القوم خادِمُهم))(٣).
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران
المَرْزُباني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد
ابن القاسم بن خَلَّد، عن يحيى بن أكثم، قال: ما رأيتُ أكرمَ من المأمون، ..
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٧٩/١ - ٤٨٠.
(٢) إلى هنا اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٨٣/١ - ٤٨٤.
(٣) هذا إسناد ضعيف، فيه جماعة من الخلفاء لا يعرفون بالرواية.
· ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة (٢٤٦) وقال: (رواه أبو عبدالرحمن السُّلمي.
في آداب الصحبة، له من رواية يحيى بن أكثم عن المأمون عن أبيه عن جده عن عقبة
ابن عامر رفعه بهذا، وفيه قصة ليحيى بن أكثم مع المأمون، وفي سنده ضعف
وانقطاع، ورواه ابن عساكر في ترجمة المأمون من تاریخه)) ..
٤٣٦

بثُّ عنده ليلةَ فعَطِشَ وقد نمنا، فكّرِهَ أن يصيحَ بالغِلمان فأنتِةَ، وكنتُ منتبها،
فرأيتُهُ وقد (١) قامَ يمشي قليلاً قليلاً إلى البَرَّادة، وبينه وبينها بُعْدٌ(٢) ، حتى
شَرِبَ ورَجَع. قال يحيى: ثم بتُّ عنده ونحنُ بالشام وما معي أحدٌ فلم يَحمِلني
الثَّومُ، فَأَخَذَ المأمونَ سعالٌ فرأيتُهُ يسدُّ فاهُ بَكُمُّ قَمِيصِهِ كي لا أنتَبِهِ، ثم حَمَلني
آخِرَ اللَّيل النومُ، وكان له وقتٌ يقومُ فيه يَسْتاكُ، فكَرِهَ أن ينبهني، فلما ضاقَ
الوقتُ عليه تحرَّكتُ فقال: الله أكبر، يا غِلمان، نَعلُ أبي محمد.
قال يحيى بن أكثم: وكنتُ أمشي يومًا مع المأمون في بُستان موسى في
مَيْدان البُستان، والشَّمسُ عليَّ وهو في الظُّل، فلما رَجَعنا، قال لي: كُن الآن
أنت في الظُّل، فأبيتُ عليه، فقال: أولُ العَدلِ أن يَعدِلَ المَلِكُ في بِطَانَتِهِ، ثم
الذين يلونَهُم، حتى يَبلُغَ إلى الطَّقة السُّفْلَى(٣).
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
عِمْران، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن محمد المَوْصلي، قال: حدثنا
عبدالله بن محمود المَرْوَزي، قال: سمعتُ يحيى بن أكثَم القاضي يقول: ما
رأيتُ أكملَ آلَةٌ من المأمون، وجَعَل يُحَدِّث بأشياء استَحسَنَها مَن كانَ في
مَجْلِسِه، ثم قال: كنتُ عنده، يعني ليلةً، أُذاكِرُهُ وأُحدِّثُهُ، ثم نامَ وانتبَه، فقال:
يا يحيى انظر أيش عند رجليٍ، فنظَرتُ فلم أرَ شيئًا، فقال: شمعة، فتبادَرَ
الفَرَّاشون، فقال: انظروا، فَنَظَروا فإذا تحتَ فراشِهِ حيَّة بطُولِهِ فقَتَلوها، فقلتُ:
قد انضافَ إلى كمالِ أمير المؤمنين علمُ الغَيب، فقال: مَعاذَ الله، ولكن (٤)
هتَّفَ بي هاتفٌ السّاعة وأنا نائم، فقال [من مجزوء الكامل]:
يا رَاقِدَ الليلِ انتبه إنَّ الخُطوب لها سُرَى
ثِقَةُ الفَتَى بزمانه ثِقَةٌ مُحَلَّلَةُ الْعُرَى
(١) سقطت الواو من م.
(٢) في م: ((بعيد))، محرفة.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٨٢/١ - ٤٨٣.
(٤) في م: ((ولكني))، محرفة، وما هنا من النسخ والمصباح المضيء.
٤٣٧

قال: فانتَبَهتُّ فَعلِمتُ أن قد حدَثَ أمرٌ(١) إمَّا قريب، وإمّا بعيد، فتأمَّلتُ
ما قَرُبَ فكانَ ما رأيتَ .
۔۔
أخبرني محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
النَّيْسابوري الحافظ، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن داود بن سُليمان الزَّاهد
يقول: سمعتُ محمد بن عبدالرحمن(٢) السَّامي يقول: سمعتُ أبا الصَّلْت
عبدالسلام بن صالح يقول: حَبَسني الخليفةُ المأمون ليلةٌ، فَكُنَّا نَتَحدَّث حتى
ذهَبَ من اللَّيل ما ذهب وطفىء السِّراج، ونامَ القَيُّم الذي كان يُصلحُ السِّرَاجَ،
فدعاهُ فلم يُخِبه وكان نائمًا، فقلت: يا أمير المؤمنين أُصلِحُه؟ فقال: لا
فأصلحه هو، ثم انتبه الخادمُ فظَنَنتُ أنه يعاقِبُهُ لأنه كان يُناديه وهو نائمٌ فلا
يُجِبهُ، قال: فتعَجَّتُ أنا فسمعتُهُ يقول: ربما أكون في المُتَوَضَّأ فيشتموني،
وأظنه قال: ويفترون عليّ، ولا يدرون أني أسمع، فأعفو عنهم (٣).
أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا الصُّولي،
قال: حدثنا عَوْن بن محمد، قال: حدثنا عبدالله ابن البَوَّاب، قال: كان
المأمون يَحلم حتى يغيظَنا في بعض الأوقات، جلَّسَ يَستاكُ على دجلة من
بغداد من وراء سترةٍ ونحن قيامٌ بين يَدَيهُ، فَمَرَّ مَلَّحٌ وهو يقولُ بأعْلَى صوته :.
أتظنُّون أنّ هذا المأمون ينبُلُ في عيني وقد قتَلَ أخوه(٤) ؟! قال: فوالله ما زادَ
على أن تَبَسَّم وقال لنا: ما الحِيلة عندكم حتى أنْبُلَ في عين هذا الرَّجلِ
الجليل(٥) :
(١) في م: «أمرًا»، خطأ
(٢) في ف: ((عبدالله))، خطأ.
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ١/ ٤٨٤ - ٤٨٥.
(٤) في م: «أخاه»، وهو وإن كان هو الصواب، لكنه محرف، ففي الأصول «أخوه)»، وهو.
. من قول الملاح الجاهل الذي لا يجيد العربية، لذلك ضبب عليها المصنف لورودها
. هكذا في الحكاية.
(٥) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح المضيء ١/ ٤٨٥.
٤٣٨

أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن جامع، قال: حدثنا أبو عُمر
الزَّاهد، قال: حدثنا محمد بن يزيد المُبَرِّد، قال: حدثني عُمارة بن عَقِيل،
قال: قال ابن أبي حَفْصة الشاعر: أعَلِمْتَ أنَّ المأمون(١) أمير المؤمنين لا يبصر
الشعر؟ فقلتُ: مَن ذا(٢) يكون أفرَسَ منه واللهِ إنَّا لنُنشِدُ أولَ البَيْت فيَسبقُ إلى
آخره من غير أن يكون سمعه، قال: إني أنشدتُهُ بيتًا أجدْتُ فيه فلم أره تحَرَّكَ
له، وهذا هو البيت فاسمعه [من البسيط]:
أضْحَى إمامُ الهدى المأمون مُشْتَغِلاً بالدِّينِ والنّاسُ بالدُّنيا مَشَاغيلُ
فقلتُ (٣) : ما زدتَ على أن جَعَلتُه عجوزًا في مِحرابها في يدها سُبْحة،
فمن يقومُ بأمر الدُّنيا إذا كان مشغولاً عنها، وهو المُطَوِّقُ لها؟ ألا قلتَ كما قال
عَمُّك جرير لعبد العزيز بن الوليد [من الطويل]:
فلا هو في الدُّنيا مُضَيِّعٌ نصيبَهُ ولا عَرَضُ الدُّنيا عن الدِّين شاغِلُه
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَدَّل، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن
عبدالرحيم المازني، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبِي، قال: حدثنا أبو
الفَضْلِ الرَّبَعي، قال: لما وُلِدَ جعفر بن المأمون المعروف بابن بَخّة، دخَلَ
المُهَنّون على المأمون فَهِنَّؤوه بصُنوفٍ من الثَّهاني، وكان فيمن دخَلَ العباسُ
ابن الأحنف. فَمَثُلَ قائمًا بين يَدَيه ثم أنشأ يقول [من مخلع البسيط]:
مدَّ لكَ اللهُ الحياةَ مَدًا حتى يريكَ ابنَكَ هذا جَدّا
ثم يُقَدَّى مثلما تُفَدَّى كأنَّه أنتَ إذا تَبَدًا
أشْبَهَ منكَ قامةً وَقَدًا مؤزّرًا بمجده مُرَدّى
فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
(١) سقطت هذه اللفظة من م.
(٢) في م: ((ماذا))، محرفة.
(٣) في م: ((فقلت له))، وما هنا من النسخ.
٤٣٩

ابن محمد بن عَرَفة، قال: حُكِيَ عن أبي عَبَّاد(١) أنه ذكر المأمون يومًا، فقال
كان واللهِ أحدَ مُلوكِ الأرض، وكان يَجِبُّ له هذا الاسم على الحقيقة.
أخبرني الخَلَّل، قال: حدثنا عُبيد الله بن أحمد بن يعقوب المُقرىء،
قال: أخبرنا أحمد بن عبدالله الوكيل، قال: حدثنا القاسم بن محمد بن عَبَّادِ،
قال: سمعتُ أبي يقول لم يحفظ القرآن أحد من الخُلفاءِ إلّ عثمان بن عفَّانِ،
والمأمون(٢) .
أخبرنا أبو الفرج أحمد بن عُمر بن عُثمان الغَضَاري، قال: أخبرنا جعفر
ابن محمد بن نُصَيْرِ الخُلْدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْروق، قال:
حدثنا الحسن بن أبي سعيد، قال: أخبرنا ذو الرِّياستين في شوال سنة ثنتين
ومئتين أنَّ المأمون ختَمَ في شهر رمضان ثلاثًا وثلاثين خَتْمة، أما سمعتُم في
صوته بحوحةً؟ إنَّ محمد بن أبي محمد اليزيدي في أذنه صَمَمٌّ، فكان يرفَعُ
صوتَّهُ لِيَسْمَعَ، وکان یأخذ عليه.
أخبرني الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عِمْران، قال: أخبرني
محمد بن يحيى النَّديم، قال: حدثنا أبو العَيْناء، قال: كان المأمون يقول: كان
مُعاوية بِعَمْرِهِ (٣) ، وعبدالملك بحَجَّاجه، وأنا بنفسي.
أخبرني الحُسين بن عليَّ الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران
المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو العَيْناء، قال:
سمعتُ أحمد بن أبي دؤاد يقول: كان (٤) يُعجِبني قولَ المأمون، إذا رُفِعِ الطَّعام
من بَيْنِ يديه: الحمد لله الذي جَعَل أرزاقَنا أكثر من أقواتنا، وقولَهُ عند شُربٍ
الماء البارد: شُربُ الماءِ بالثَّلْج أدْعَى إلى إخلاص الحَمْد.
(١) في م: ((حكي لي عن أبي عبادة)»، محرفة.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المصباح ٤٧٦/١ - ٤٧٧.
(٣) يعني: بعمرو بن العاص.
(٤) سقطت من م.
٤٤٠