النص المفهرس

صفحات 161-180

أخبرنا العَتيقي، قال: أخبرنا عُثمان بن عمرو بن محمد المُنتاب الإمام،
قال: حدثنا عبدالله بن سُليمان بن عيسى الوَرَّاق الفاني، قال: حدثنا أبو
العباس أحمد بن محمد بن صاعد، قال: أخبرني محمد بن عُمر بن أبي
مَذْعور، قال: أخبرني عمك عبدالله بن صاعد، قال: قال سُفيان بن عُيينة:
المسألة مسألتان، مسألةٌ لله صاحبُها مأجورٌ، وذلك أنه إذا طلَبَ الحَلال فلم
يجد فاختارَ المسألةَ على الحَرامِ، ومسألةٌ صاحبُها فيها مُحاسَبٌ، وعليه من
الله لائمةٌ، وذلك إذا طَلَب الحرامَ فلم يجده فسأل، ولو وَجَد الحَرامِ لم
يسأل.
٥٠٦٦- عبدالله بن الصَّقْر بن نَصْر بن موسى بن هلال بن عیسی بن
عبد الله بن راشد، أبو العباس السُّكَّريُّ(١).
سمع إبراهيم بن المُنذر الحزامي، وإبراهيم بن محمد الشافعي،
ويعقوب بن حُميد بن كاسب، وعبدالأعلى بن حماد، وعبدالله بن عُمر بن
أبان، ومحمد بن حاتم بن مَيْمون، والحُسين بن الحسن المَرْوَزي، ومحمد بن
مُصَفَّى الحمصي، وأحمد بن مطهر المصِّيصي.
روى عنه جعفر الخُلْدي، وأبو بكر الشَّافعي، وعبدالملك بن الحسن
السَّقَطي، وابن مالك القَطيعي، وأبو حَفْص ابن الزَّيَّات، وكان ثقةً. وقال
الدَّار قطني: هو صدوقٌ(٢) .
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: قال لنا عيسى بن حامد
الرُّخَّجي: ماتَ أبو العباس عبدالله بن نَصْر بن الصَّقر السُّكَّري في جُمادى
الأولَ سنة اثنتين وثلاث مئة.
قلت: هكذا قال، والصَّواب عبدالله بن الصَّقر بن نَصْر.
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٦/ ١٢٩، والذهبي في وفيات سنة (٣٠٢) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ١٤/ ١٧٣.
. (٢) انظر سؤالات الحاكم (١٢٧).
١٦١

حرف الطاء
٥٠٦٧- عبدالله بن طاهر بن الحُسين بن مُصعب بن رُزَيق، أبو
العباس الخُزاعيُّ(١).
كان أميرُ المؤمنين المأمون وَلَّه الشام حَرْبًا وخَرَاجًا، فخرَجَ من بغدادَ
إليها، واحتَوَى عليها، وبلَغَ إلى مصْرَ ثم عاد، فوَلَه المأمون أمارة خُراسانِ،
فخرَجَ إليها، وأقامَ بها حتى ماتَ.
وكان أحد الأجواد المُمَدَّحين، والسُّمَحاء المذكورين.
أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن.
سعيد المُعَدَّل، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الگوْگبي، قال: حدثني أبو
الفَضْلِ الرَّبَعي، قال: حدثني أبي، قال: قال المأمون لعبد الله بن طاهر: أَيُّمًا
أطيب مجلسي أو مجلسك؟ قال: ما عَدلت بك يا أمير المؤمنين شيئًا، قال:
ليسَ إلى هذا ذهبتُ، إنما ذهبتُ إلى الموافقة في العَيش واللَّذة، قال: منزلي
يا أمير المؤمنين. قال: ولمّ ذاك؟ قال: لأني فيه مالكٌ، وأنا هاهنا مملوكٌ.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة، قال: غلب عبدالله بن طاهر على الشام، ووهب له
المأمون ما وصَلَ إليه من الأموال هنالك فَفَّرقة على القُوَّاد، ثم وَقَف على باب
مصر، فقال: أخزَى الله فرعون ما كان أخَسَّه وأدنى همَّته، مَلَك هذه القرية
فقال: أنا ربكم الأعلى، والله لا دَخَلتُها.
أخبرنا أبو الفَرَج أحمد بن عُمر الغضاري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد
ابن نُصَيْر الخُلْدي، ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: حدثني
عُبيدالله بن فَرْقد، قال: أخبرني محمد بن الفَضْل بن محمد بن منصور، قال:
لما افتَتَح عبدالله بن طاهر مصرَ ونحنُ معه، سَوَّغه المأمون خراجها سنةً،
(١) اقتبسه ابن خلكان في وفيات الأعيان ٣/ ٨٣، والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٠/ ٦٨٤.
١٦٢

فصعدَ المنبرَ فلم ينزل حتى أجازَ بها كُلها، ثلاثة آلاف ألف دينار أو نحوها،
فقبل أن يُنزلَ أتاهُ مُعَلَّى الطّائي، وقد أعلَمُوه ما صنَعَ عبد الله بن طاهر بالناس
في الجوائز، وكان عليه واجدًا، فوقَّفَ بين يَدَيه تحت المنبر، فقال: أصلَحَ الله
الإمير أنا مُعَلَّى الطَّائي، ما كان مني من جَفاء وغلْظة فلا يَغْلظ عليَّ قلبُكَ، ولا
يَستَخفَّنَّك ما قد بَلَغَك، أنا الذي أقول [من البسيط]:
يا أعظم النَّاس عَفْوًا عند مقدرة وأظلم النَّاس عند الجُود للمال
لو يصبح النِّيل يجري ماؤه ذَهَبًا لما أشرتَ إلى خَزْن بمثقال
وليسَ شيءٍ أعاضَ الحَمْدَ بالغالي
تُعْنَى ما فيه رق الحَمْد تملكه
تَفُك باليُسْرِ كُفَّ العُسْر من زَمنِ
لم تُخْلِ كَفَّكَ من جود لمختبطٌ
إذا استطالَ على قَوْمِ بإقلال
أو مرهف قاتل في رأس قَتَّال
وما يشتَ رَعيل الخيلُ في بلد إلا عَصَفْنَ بأرزاق وآجالَ
نفْسي إليكَ فما تُروى على (١) حال
هَل من سبيل إلى إذن فقد ظمئت
إن كنتُ منكَ على بال مننت به فإن شكرك من حَمدي على بال
مازلتُ مُقْتَضيا لولاً مجاهرة من ألْسُنِ خُضْنَ في صبري بأقوال
قال: فضَحك عبدالله، وسُرَّ بما كان منه، وقال: يا أبا السَّمراء بالله
أقرضني عَشرة آلاف دينار فما أمسَيتُ أملكها، فأقرَضَهُ فدَفَعها إليه.
حدثني الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا
أبو الحُسين عُبيدالله بن أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثني أبي أنَّ عبدالله بن
طاهر لما خَرَجَ إلى المَغْرب، كانَ معه كاتبُهُ أحمد بن نَهيك، فلما نزَلَ دمشقَ
أُهْدِيَتْ إلى أحمد بن نَهيك هدايا كثيرة في طريقه وبدمشق، وكان يُثَبِّت كلَّ ما
يُهدَى إليه في قرْطاس وَيَدَفَعَهُ إلى خازن له، فلما نَزَل عبدُالله بن طاهر دمشقَ
أمَرَ أحمد بن نَهَيك أن يغدو(٢) عليه بعَمل كان أمَرَهُ أن يَعمله، فأمَرَ خازنَهُ أن
يُخرِجَ إليه قرطاسًا فيه العملُ الذي أمَرَ بإخراجه ويضَعَهُ في المحراب بين يَدَيه
(١) في م: ((إلى))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((يعود"، وما هنا من النسخ.
١٦٣

لئلّ يَنساهُ وقتَ ركوبه في السَّحَر، فغلط الخازن فأخرَجَ إليه القرْطاس الذي فيهِ
ثَبْتُ ما أُهديَ إليه فوَضَعَه في المحراب، فلما صَلَّى أحمد بن نَهيك الفجرَ أخذّ
القرْطاس مَن المحراب ووَضَعَه في خُفُّه، فلما دَخَلَ على عبدالله سألَهُ عِما تَقَدَّم
إليه من إخراجه العَمَلِ الذي أمَرَه به، فأخرَجَ الدُّرج من خُفِّه فدَفَعَه إليه، فقرأه.
عبدُالله من أوله إلى آخره، وتأمَّلَه ثم أدرَجَه، ودَفَعَه إلى أحمد بن نهیك وقال
له: ليس هذا الذي أردتُ، فلما نَظَر أحمد بن نهيك فيه أُسْقِطَ في يَدَيْهِ، فلما
انصَرَفَ إلى مَضْربِهِ وَجَّهِ إليه عبدالله بن طاهر يُعلمُه أنه: قدَ وقفتُ على ما في
القرْطاس فَوَجَدتُّهُ سبعين ألف دينار، وأعلم أنه قَد لزمتك مؤونة عظيمة غليظة
فيَ خُروجك، ومعكَ زُوَّار وغيرهم، وأنك محتاجٌ (١) إلى برّهم، وليس مقدار
ما صارَ إليك يَفي بمؤونَتَكَ، وقد وَجَّهت إليك بمئة ألف دينار لتَصْرفها في
الوجوه التي ذكرتها.
حدثني عُبيدالله بن أبي الفَتْح، قال: حدثنا محمد بن العباس: قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، قال: حدثني عبدالله بن بشْر،
قال: حدثني الحُسين بن عليّ بن طاهر، قال: بَعَث عبدالله بن طاهر إلى عبد الله
ابن السِّمط بن مروان بن أبي حَفْصة، وهو بالجزيرة وعبدالله ببغداد، بكسوة
وعشرين ألف درهم، فقال عبدالله بن السُّمط [من الطويل]:
ببغدادَ من أرض الجزيرة وابلهُ
لَعَمري لنعم الغَيْث غِيثٌ أصابنا
بعشرين ألفا صَبَّحَتْنا رسائلُهُ
ونعم الفَتّى والبِيدُ دونَ مزاره
ولم ينتجع أظعانه(٢) وحمائلُه
فكنا كحي صَبَّحِ الغَيْثُ أهلَهُ
رواحلَنا سير الفلاة رواحلُه
أتی جودُ عبدالله حتى گَفَت به
حدثني الأزهري، قال: وجدتُ في كتابي عن أبي نَصْر محمد بن أحمد
ابن موسى الملاحمي النَّيْسابوري شيخ قَدِمَ علينا، قال: سمعتُ عَمرو بن
إسحاق السَّكني يقول: سمعتُ سَهْلٌ بِنَّ ميسرةٍ(٣) يقول: لما رَجَع أبو
(١) في م: ((تحتاج»، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((أطعامه))، وهو تحريف.
(٣) في م: ((مرة))، وهو تجريف.
١٦٤

العباس عبدالله بن طاهر من الشام، ارتفَعَ فوق سَطح قَصره، فَنَظَرِ إلى دخانُ
يرتفع (١) في جواره، فقال لعَمرويه: ما هذا الدُّخان؟َ فَقال: أظنُّ القَوم
يخبزون، فقال: ويحتاجُ جيراننا أن يَتَكَلَّفوا ذلك!؟ ثم دعا حاجبَهُ فقال:
وامض ومَعك كاتبٌ، فاحص جيرانَنَا ممن لا يَقطَعُهم عنَّا شارعٌ. قالَ: فمضَى
فأحصاهم فبَلَغْ عَدَدُ صغيرهَمَ وكَبيرهم أربعة آلاف نفس، فأمَرَ لكلِّ واحد منهم
في كلِّ يوم بمنوين خبزًا،َ ومنَّا لحَم، ومن الثَّوابل فيَ كلِّ شهر عشرة دراهم،
والكسوة في الشتاء مئة وخمسين درهمًا، وفي الصَّيف مئة درهم، وكان ذلك
دأبه مدة مقامه ببغداد، فلما خَرَجَ انقَطَعت الوظائف إلّ الكسوة ما عاشَ أبو
العباس.
أخبرنا أحمد بن عُمر الغضاري، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن مَسْروق، قال: حدثني عبدالله بن الرَّبيع، قال:
حدثني مُحَلّم بن أبي مُحَلّم الشاعر، عن أبيه، قال: شخصت مع عبدالله بن
طاهر إلى خُراسان في الوقت الذي شَخُص، وكنتُ أعادلُهُ وأُسامرُهُ، فلما صرنا
إلى الرَّي مَرَرنا بها سَحَرًا، فسَمعنا أصوات الأطيار من القمارىَ وغيرها، فَقال
لي عبدالله: لله دَرُّ أبي كبير الهُدَّلَي حيث يقول [من الطويل]:
إلا يا حمام الأيك إلفك حاضرٌ وغُصنُك مَيّادٌ ففيم تنوح
قال: ثم قال: يا أبا مُحَلَّم هل يحضرك في هذا شيء؟ فقلت: أصلَحَ الله
الأمير، كَبَرَت سَنِّي وفسدَ(٢) ذهني، ولعَلَّ شيئًا أن يحضرني، ثم حَضَر شيءٌ
فقلتُ: أَصَلِحَ الله الأمير، قدَ حَضَر شيءٍ تسمَعُه؟ فقال: هاته. فقلت [من
٠٠
الطويل]:
أفي كلِّ عام غُرْبة ونزوحُ أما للنَّوى من وَنْيَةٍ فتريحُ
لقد طَلَّح البينُ المُشتُّ ركائبي فهل أُرِيَنَّ البَيْنَ وهَوَ طَلِحُ
فنحتُ وذو الشجو الحزينِ يَنُوح
١٠
وذكّرني بالرَّي نوحُ حمامة
(١) في م: ((مرتفع))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((وفسدت)»، وما هنا من النسخ.
١٦٥
1

على أنَّها ناحَت ولم تُذِر دمعةً ونُحْتُ وأسرابُ الدُّموع سُفِوحُ.
وناحَت وفَرْخاها بحيثُ تَرَاهما ومن دون أفراخِي مَهَامه فَيْحُ
عَسَى جُودٍ عبد الله أن يعكسَ النَّوى فتلفي عَصَّا التّطواف وهي طريحٍ
قال: فقال: يا غُلام أنخ، لا والله لاجُزْتَ معي حافرًا ولا خِفًا حتى
تَرجِعَ إلى أفراخكَ، كم ألابيات؟ فقلت: ستة. قال: يا غُلام أعطه ستين ألفا،
ومَرَكبًا، وكسوةَ، ووَدَّعْتُهُ وانصَرَفتُ.
أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني ومحمد بن الحُسين الجازري-
قال أحمد: أخبرنا، وقال محمد: حدثنا- المعافی بن زکریا، قال: حدثنا
الحُسين بن القاسمِ الكَوْكَبي، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثني
أبو هَفَّان، قال: حدثني أبي، قال: دَخَل العَتَّبي على عبدالله بن طاهر فأنشده
[من الخفيف]:
١
حسنُ ظني وحسن ما عَوَّد اللهُ سواي بك الغَدَاة أتى بي
أي شيء يكون أحسن من حسن يقين حَدًا إليك ركابي
فأمر له بجائزة. ثم دخل عليه مرة أخرى فأنشده [من السريع]:
ورؤيتي تكفيكَ مني السؤال
جُودك يكفينيك(١) في حاجتي
وإنما كفاكٌ لي بيتُ مال
فكيفُ أخْشَى الفَقْرَ ما عشتَ لي
فأجازه أيضًا. ثم دخل عليه اليوم الثالث فأنشده [من الخفيف]:
أكسني ما يبيد أَصَلْحَكَ الله
فإني أكسوكَ ما لا يبيدُ
فأجازَهُ وكساهُ وحَمَله.
أخبرنا عُبيدالله بن عبدالعزيز بن جعفر البَرْذعي والحسن بن عليّ
الجَوْهري؛ قالا: أخبرنا محمد بن عُبيدالله بن الشِّخِير الصَّيْرفي، قال: حدثنا
أحمد بن إسحاق الملحمي، قال: حدثني أبو عُمير عبدالكبير بن محمد
الأنصاري بمصر، قال: حَدَّثني الحسن بن الخَضر(٢) بن عليّ الأزدي، قال:
(١): في م: ((يكفيك»، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((الحضرمي))، وهو تحريف.
١٦٦

سمعتُ أحمد بن أبي دؤاد(١) يقول: خَرَج دعبل بن عليّ إلى خُراسان فنادَمَ
عبدالله بن طاهر فأعجبَ به، فكان في كلّ يوم ينادمُهُ فيه يأمر له بعشرة آلاف
درهم، وكان ينادمُهُ في الشَّهر خمسة عشر يومًا، وكان ابنُ طاهر يصله في كلِّ
شَهر بمئة وخمسين ألف درهم، فلما كَثُرت صلاتُهُ له توارَى عنه دعْبل يومَ
منادَمَته في بعض الخانات، فطَلَبه فلم يقدر عليه فشُقَّ ذلك عليه، فلما كان من
الغد كتب [من الطويل]:
هجرتكَ لم أهجرك من كُفْر نعمة وهل يُرْتَجَى نيل الزيادة بالكُفْر
ولكنني لما أتيتكَ زائرًا فأفرطتَ في بري عجزتُ عن الشُّكُر
فملَّن لا آتيك إلا مُعَذّرًا أزوركَ في الشهرين يومًا وفي الشهر
فإن زدت في برى تزيدتُ جفوةً ولم تلقني حتى القيامة والحَشْر
وقد حدثني أمير المؤمنين المأمون عن أمير المؤمنين الرَّشيد عن المهدي
عن المنصور، عن أبيه، عن جَدِّه، عن ابن عباس، قال: قال رسولُ اللهِ وَ له:
:((من لا يشكر الناسَ لا يَشكر الله، وما لا يَشكر القليلَ لا يَشكُر الكثير))(٢)،
فوصله بثلاث مئة ألف درهم وانصرفَ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن عمران
الجُوري في كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن حَمْدان بن الخَضر، قال: حدثنا
أحمد بن يونُس الضَّبِي، قال: حدثني أبو حسَّان الزّيادي، قال: سنة ثلاثين
ومئتين فيها ماتَ عبدالله بن طاهر، ويُكْنَى أبا العباس بمرو، في شهر ربيع
الأول لإحدى عشرة ليلة خَلَت منه، وكان مَرَضُه يوم الاثنين لثمان خَلَون،
فمرض ثلاثة أيام من وجع أصابه في حَلْقه، وتوفّ وهو والي خُراسان،
وجُرْجان، والرّي، وطبرستان.
(١) في م: ((داود)"، وهو تحريف.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، دعيل بن علي الخزاعي صاحب مناكير (الميزان ٢/ ٢٧).
أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٦/ الورقة ٦٩ - ٧٠) من طريق دعبل، به.
والشطر الأول من الحديث صحيح، أخرجه الترمذي (١٩٥٤) من حديث أبي
هريرة، وقال: ((هذا حديث صحيح)). وانظر تمام تخريجه في تعليقنا عليه هناك.
١٦٧

ذكر غير أبي حسَّان أنه توفِّي بنْسابور.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمران،
قال: أخبرنا محمد بن يحيى النَّديم، قال: حدثنا محمد بن موسى بنَ حَمَّد
عن الحسن بن وَهْب، قال: توفّي عبد الله بن طاهر بنّيْسابور ليلة الجُمُعة لأيام
خَلَت من شهر ربيع الأول سنة ثلاثین ومئتين.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: أخبرنا
عبدالله بن إسحاق المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحارث بن محمد، قال: مات عبدالله
ابن طاهر بن الحسين بنَيْسابور سنة ثلاثين ومئتين وهو والي خُراسان، وكان
لعبدالله بن طاهر حينَ توفِّي ثمان وأربعون سنة، وتسعة وأربعون يومًا ..
١٦٨

حرف العين
٥٠٦٨- عبدالله بن عُكيم، أبو مَعبد الجُهَنيُّ، من جُهينة بن زَيْد بن
ليث بن سُود بن أسْلم بن إلحاف بن قُضاعة بن مالك بن حِمْير بن
سَبًا (١).
أدرك زمانَ النبيِّ وََّه وسمعَ عُمر بن الخطاب، وعبدالله بن مسعود،
وحُذيفة بن اليمان.
روى عنه زيد بن وَهْب، وعبدالرحمن بن أبي ليلى، والقاسم بن
مُخَيْمرة، وأبو فَروة الجُهَني، وهلال الوزان(٢) .
وكان ثقةً، سكنَ الكوفة، وقدمَ المدائن في حياة حُذيفة.
أخبرنا عبدالغفار بن محمد بن جعفر المؤذِّب، قال: أخبرنا محمد بن
أحمد بن الحسن الصَّوَّاف، قال: حدثنا بِشْر بن موسى، قال: حدثنا(٣)
الحُمَيْدي، قال(٤): حدثنا سُفيان، قال: حدثنا أبو فَرْوة الجُهني، قال:
سمعتُ عبدالله بن عُكَيْم، قال: كُنَّا عند حُذيفة بالمدائن فاستَسْقى دِهقانًا فجاءه
بماءٍ في إناء من فِضَّة، فحذَفَه به حُذيفة، وكان رجلاً فيه حِدَّة، فكَرِهُوا أن
يُكَلِّموه، ثم التَفَتَ إلى القوم، فقال: أعتذر إليكم من هذا، إني كنتُ تَقَدَّمتُ
إليه أن لا يسقيني في هذا، ثم قال: إنَّ رسولَ اللهِ ◌ِّ قَامَ فينا، فقال: ((لا
تشربوا في آنية الفضَّة والذَّهب، ولا تَلبسوا الدِّيباج والحَرِير، فإنَّه(٥) لهم في
(١) اقتبسه السمعاني في ((الجهني)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٣١٧/١٥،
والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣/ ٥١٠.
(٢) في م: ((الوراق))، محرف، وما هنا من ف و ب ٣ و ت.
(٣) في م: ((بشر بن موسى الحميدي»، خطأ فاضح.
(٤) مسند الحميدي (٤٤٠).
(٥) في م: ((فإنها))، وما هنا من النسخ ومسند الحميدي.
١٦٩

الدُّنيا، ولكم في الآخرة))(١) .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبِي
وأحمد بن جعفر(٢) بن حمدان؛ قالا: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني
أبي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سُفيان، عن موسى
الجُهَني، عن ابنة عبد الله بن عُكَيْم، قالت: كان عبدالله بن عُكَيْم يحبُّ عُثمان،
وكان عبدالرحمن بن أبي ليلى يحبُّ عليًّا، وكانا مُتواخِيَين، قالت: فما
سمعتهما يذكران بشيء قط، إلّ أني سمعتُ أبي يقول لعبدالرحمن بن أبي
ليلى: لو أنَّ صاحبَك صَبَرَ أتاهُ النَّاسُ.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال:
حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(٣): حدثنا أبو بكر الحميدي، قال: حدثنا
سُفيان، قال: حدثنا هلالَ الوَزَّان، قال: حدثنا شيخُنا القديم عبدالله بن عُكَيْم،
وكان قد أدرَكَ الجاهلية، أنه أرسل إليه الحجّاج بن يوسُف فقامَ فتوضَّأ، ثم
صَلَّى رَكْعتين، ثم قال: اللهم إنك تعلم أني لم أزْنِ قَطّ، ولم أسرِق قَطّ، ولم
آكل مالَ يَتيم، ولم أقذِف مُحصَنة قطّ، إن كنتُ صادقًا فادرا عني شَرَّه ..
أخبرنا بُشْرَى بن عبد الله الرُّومي، قال: حدثنا الحُسين بن محمد بن عُبيد
الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن يحيى المَرْوَزي، قال: حدثنا عاصم بن عليّ،
قال: حدثنا المسعودي، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، قال: كان عبدالله بن
(١) حديث صحيح.
". أخرجه مسلم ١٣٦/٦، والنسائي ١٩٨/٨، وابن الجارود (٨٦٥)، وابن حبان
(٥٣٣٩). وانظر المسند الجامع ١١٢/٥ - ١١٣ حديث (٣٣١٦).
وسيأتي عند المصنف في ترجمة عبدالرحمن بن أبي ليلى الأنصاري (١١/ الترجمة
٥٣٠١) من طريقه عن حذيفة، وفي ترجمة علي بن حسنويه القطان (١٣/ الترجمة
٦٢٥٣) من طريق أبي وائل عن حذيفة.
(٢) في م: ((حفص))، مخرف.
(٣) المعرفة والتاريخ ٢٣١/١.
١٧٠

عُكَيم إذا أخذ عطاءَهُ أنفَقَ منه ما أنفقَ، ولا يربط رأسَ كِيسِه، ثم يذهب إلى
أهله ويقول: سمعتُ اللهَ يقول: ﴿وَجَعَ فَأَوْعَ لَ﴾ [المعارج].
٥٠٦٩- عبدُالله بن عبدالله، يُعرف بالرَّازي(١).
كان من أهل الكوفة، فانتَقَل عنها إلى الرَّي فَنَزَلَها وتولَّى القَضاء بها،
وحَدَّث عن جابر بن سَمُرَة، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن جُبير.
روى عنه سُليمان الأعمش، وحجَّاج بن أرطاة، وفِطْر بن خَليفة،
والقاسم بن الوليد الهَمْدَاني.
وحكى أبو داود السِّجِستاني عن أحمد بن حنبل أنَّ الأعمش لَقيَه ببغداد.
أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا الحُسين بن هارون
الضَّبِّي، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بن سَلْم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن
عليّ بن عُثمان، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن الأشعث، وسألته عن عبد الله
ابن عبدالله الرَّازي، فقال: هذا ابن سُرِّيّة عليّ. وروى عنه الأعمش، قال
أحمد: لَقِّه ببغداد.
أخبرنا ابن الفَضْل القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا
يعقوب بن سُفيان، قال(٢): حدثنا عُبيد الله بن موسى، عن شَيْبان، عن
الأعمش، عن عبدالله بن عبدالله الرَّازي، وكان ثقةً لا بأسَ به قاضي الرَّي.
أخبرنا عبدالغفار بن محمد المؤدِّب، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا أبو مَعْمَر الهُذَلي،
قال: حدثنا عبَّاد بن العَوَّام، عن حجَّاج، عن عبدالله بن عبد الله الرَّازي وكان
ثقةً(٣)، وكان الحكم يأخذ عنه (٤) .
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٨٣/١٥.
(٢) المعرفة والتاريخ ٢٢٠/٣.
(٣) انظر ثقات ابن شاهين (٦١٨).
(٤) وانظر العلل لأحمد ١٣٤/١ و٢٣٥.
١٧١

أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا محمد بن أحمد
ابن الحسن الصَّوَّاف، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد إجازةً. وأخبرنا عُبيدالله بن
عُمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عبدالله بن سُليمان ومُكْرَم؛ قالا:
حدثنا عبدالله بن أحمد، قال(١) : سألتُ أبي عن عبدالله بن عبدالله الرَّازي،
فقال: ما أعلمُ إلّ خيرًا. روى عنه الأعمش، والحكم، وابن أبي ليلى، وسعيد
ابن مسروق، وما أعلمُ إلّ خيرًا.
أخبرنا الحسن بن عليّ الثَّمِيمي، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن
حَمدان، قال: قال أبو عبد الرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل: عبدالله بن
عبدالله رازيٌّ، وكان قاضي الرَّي، وكانت جدته مولاةً لعلي أو جارية قال أبي:
روى عنه آدم وسعيد بن مسروق، وكان ثقةً.
أخبرني عبدالله بن يجبى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلَابي،
قال: قال أبو زكريا: وكان عبدالله بن عبدالله الرَّازي كوفيّا، وكان قاضيًا على
الرَّي.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخلاّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: فأمَّا عبدالله بن عبدالله
فهو قاضي الرَّي يُعرف بالرَّازي. روى عن جابر بن سَمُرة، وسألتُ عليّ بن
المَدِيني قلت له: ما تقول في عبدالله بن عبدالله الرَّازي؟ فقال لي: معروف.
روى عنه الأعمش، وابن أبي ليلى، وفطر، وحجَّاج.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي،
قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا صالح بن أحمد بن
عبد الله أبو مُسلم العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٢): عبد الله بن عبدالله قاضي
الرَّي ثقٌ.
(١) العلل ومعرفة الرجال ١٥٨/٢.
(٢) ثقاته (٩٢٤).
-٠
١٧٢

٥٠٧٠ - عبدالله بن عبدالله بن أوَيْس بن مالك بن أبي عامر، أبو
أوَيْس المَدِينِيُّ الأصبَحيُّ (١).
حَلِيفُ بني تَيْم من قُريش، وكان زوجَ أخت مالك بن أنس، وابن عَمِّه
لَخَا (٢) ، ومالك بن أنس هو ابن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن
غَيْمان بن خُثَيْل بن عمرو بن الحارث وهو ذو أصبح بن عَوْف بن مالك بن زيد
ابن عامر بن ربيعة بن نَّبْت بن مالك بن زيد بن کَھْلان بن سبأ بن يَعرُب بن
قحطان(٣) بن الهميسع بن تيمن(٤) بن قيس بن نَبْت بن إسماعيل بن إبراهيم
الخليل عليه (٥) السلام، نَسَبَهُ أبو بكر بن أبي أويس هكذا.
قدمَ أبو أويس بغدادَ، وحدَّث بها عن ابن شِهاب الزُّهري، ومحمد بن
المُنكدر، وأبي الزِّناد، وهشام بن عُروة، والعلاء بن عبدالرحمن الحُرَقي،
وثَوْر بن زيد الدِّيلي(٦) .
روى عنه ابناه أبو بكر وإسماعيل، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد (٧) ،
والنَّضْر بن محمد الجُرَشي، وشَبابة بن سَوَّار، ويونُس بن محمد المؤدِّب،
والحُسين بن محمد المَرُّوذي، ومُعَلَّى بن منصور الرَّزي، وعبدالله بن مَسْلَمة
القَعْنبي، ومنصور بن أبي مُزاحم، وغيرُهم.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر
الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا عُثمان، هو
ابن أبي شَيْبة، قال: حدثنا أبو نُعيم، قال: قدمَ علينا أبو أويس هاهنا، وإذا
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٦٦/١٥، والذهبي في الميزان ٢/ ٤٥٠ .
(٢) في م: ((لحي))، محرفة.
(٣) في م: (( القحطان))، محرفة.
(٤) في م: ((الهميس بن تيم))، وكله تحريف.
(٥) في م: (عليهما السلام)»، وما هنا من النسخ.
(٦) في م: (( الديلمي))، محرفة.
(٧) في م: ((سعيد)»، محرف، وهو من رجال التهذيب.
١٧٣

معه جوار يَضْربنَ، يعني القِيان، قال: فقلت: لا، والله لا سمعتُ منه شيئًا.
أخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا هبةُ الله بن محمد بن حَبَش الفَرَّاءِ، قال:
حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين، وذُكِرَ له
أبو أوَيْسَ المَدَني، فقال: كان ضعيفًا.
أخبرنا الجوهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد بن
القاسم الكَوْكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(١): سُئِل
يحيى بن معين وأنا أسمع عن أبي أوَيْس المدِيني، فقال: ضعيفُ الحديث.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأُشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد
ابن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(٢).
وسمعتُهُ، يعني يحيى بن مَعِين، يقول: أبو أوَيْس ضعيف الحديث.
أخبرنا هبةُالله بن الحسن الطَّبَري(٣)، قال: أخبرنا أحمد بن عُبيد، قال:
أخبرنا محمد بن الحُسين، هو الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة،.
قال: سمعتُ يحيى بن مَعِين يقول: أبو أوَيْس صالح، ولكنَّ حديثَهُ ليس بذاك
الجائز. وسمعتُ يحيى بن معين مَرَّة يقول: أبو أوَيْسَ المَدِيني ضعيف الحديث
وسُئِلِ مَرَّة أخرى، فقال: ليس بشيءٍ. وسمعتُ يحيى بن معين مَرَّةٍ أُخرى
يقول: أبو أوَيْس ثقةٌ.
أخبرنا الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا
جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلَبي، قال: قال أبو زكريا
یحیی بن معین: وأبو أوَیْس المَدِینی لیس به بآسٌ . .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: سمعتُ أبا العباس
(١) سؤالات ابن الجُنيد (١٧٢).
(٢) تاريخ الدارمي (٦٩٤).
(٣) في م: ((الطبراني))، وهو تحريف بَيّن.
١٧٤

محمد بن يعقوب الأصَمَّ يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري يقول(١):
سمعتُ يحيى بن معين يقول: أبو أوَيْس ثقةٌ.
وقال في موضع آخر (٢): سمعتُ يحيى يقول: أبو أُوَيْس صدوقٌ وليس
بحُجَّة .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم
العَطَّار، قال: حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال(٣): سمعتُ عليًّا، وهو
ابن المَدِيني، وسُئِل عن أبي أُوَيْس المَدِيني، فقال: كان عند أصحابنا ضعيفًا.
أخبرني عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا عبد الله بن
عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن
عليّ ابن المَدِيني، قال: سمعتُ أبي وذكر أبا أُوَيْس عبد الله بن عبد الله وضَعَّفه.
· أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حَسْنويه الهَرَوي، قال:
أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا سُليمان بن الأشعث السُّجْزي،
قال(٤) : قلتُ لأحمد بن حنبل أبو أُوَيْس؟ قال: ليس به بأسٌ، أو قال ثقةٌ كان
قدمَ هاهنا فَكَتَبوا عنه، زَعَمُوا أَنَّ سماعَ أبي أُوَيْس وسَمَاع مالك كان شيئاً
واحدًا.
أخبرني عليّ بن الحسن بن محمد الدَّقَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن
إبراهيم، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن شُعيب الصَّابوني، قال: حدثنا حنبل
ابن إسحاق، قال: قال أبو عبدالله: أبو أوَيْس ابن عَمِّ مالك بن أنس صالحٌ.
أخبرنا ابن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال:
حدثنا سَهْل بن أحمد الواسطي، قال: حدثنا أبو حَفْص عَمرو بن عليّ، قال:
أبو أوَيْس عبدالله بن عبدالله فيه ضَعفٌ، وهو عندهم من أهل الصُّدق.
(١) تاريخه ٣١٧/٢.
(٢) نفسه .
(٣) سؤالات محمد بن عثمان بن أبي شيبة (١٧٣).
(٤) سؤالات أبي داود (٢٠٣).
١٧٥

أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا.
أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: وأبو
اوَيْس هو صدوقٌ، وصالحُ الحديث، وإلى الضَّعف ما هو ..
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْرِي في
كتابه، قال: حدثنا أبو ◌ُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: سألتُ أبا داود عن
أبي أُوَيْسٍ، فقال: صالحُ الحديث.
حدثنا الصُّوري، قَال: أخبرنا الخَصِيب بن عبدالله القاضي بمصر، قالٍ:
أخبرنا عبدالكريم بن أحمد بن شعيب النَّسائي، قال: أخبرني أبي، قال: أبو
أُوَيْس عبدالله بن عبدالله مدنيٌّ ليس بالقوي.
أخبرني البَرْقاني، قال(١) : قلت لأبي الحسن الدَّارقُطني أبو أوَيْس
صاحب الزُّهري؟ قال: اسمُهُ عبدالله بن عبدالله (٢) بن أوّيْس بن مالك بن أبي
عامر، وهو (٣) ابن عَمِّ مالك بن أنس من أهل المَدينة، سماعُهُ مع مالك (٤) عن
الزُّهري، قلت: كيفَ حَدِيثُهُ عن الزُّهري؟ قال: في بعضها شيءٌ.
أخبرنا السِّمسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ أبا
أوَيْس عبد الله بن عبد الله مات في سنة سبع(٥) وستين ومئة.
٥٠٧١ - عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب
الهاشميُّ، عم أبي جعفر المنصور (٦) .
وَلَّه أبو العباس السَّفَّاحِ حَرْبَ مروان بن محمد، فسارَ عبد الله إلى مروان
(١) سؤالات البرقاني (٥٧٠).
(٢) سقط من م، وهو ثابت في النسخ، وفي سؤالات البرقاني.
(٣) كذلك.
(٤) في م: ( مع ذلك))، وهو تحريف قبيح.
(٥) في م: ((تسع))، خطأ .. وانظر تهذيب الكمال ١٧٠/١٥.
(٦) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الخامسة عشرة من تاريخ الإسلام، وفي السير.
٠٠١٦١/٦
١٧٦

حتى قَتَله، واستَولَى على بلاد الشام، ولم يَزَل أميرًا عليها مُدَّة خلافَة السَّفَّاح،
فلما ولي المنصور خالف عليه ودعا إلى نفسه، فوجه إليه المنصور أبا مسلم
صاحب الدولة فحارَبَه بنَصِيبين، فانهزَمَ عبدالله بن عليّ واختَفَى، وصار إلى
البَصْرة، فأشخصه سُليمان بن عليّ والي البَصْرة إلى بغداد، فحبَسَّه أبو جعفر
المنصور، ولم يَزَل في حَبْسه ببغداد حتى وَقَع عليه البَيْت الذي حُبس فيه
فقتَلَه.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة، قال: أخبرني أبو العباس المَنْصوري عن العَثْمي(١) ، قال:
دخَلَ عبدالله بن عليّ بن عبدالله على هشام بن عبدالملك، فأدنَى مَجلِسَه حتى
أقعَدَه معه، وأكرَمَ لقاءَهُ، وأظهَرَ برَّه، ثم قال: ما أقدَمَك؟ فذكر له حاجته وما
أصابَهُ من خَلَّةِ الزَّمان، وخرجَ بُنِيٌّ لهشام بن عبدالملك صغيرٌ معه قوسٌ
ونشَّاب وهو يَلعبُ كما تلعب الصِّبيان، فجعلَ الصَّبي يأخذُ السَّهم فيَرمي به
عبدالله بن عليّ، حتى فَعَل ذلك مَرَّات، قال: وعبدالله بن عليّ ينظر إليه، ثم قامَ
عبدالله فخرَجَ، وذلك بعين مَسْلَمة بن عبدالملك، فقال مَسْلَمة: يا أميرَ
المؤمنين أما رأيتَ ما صنَعَ الصَّبيُّ؟، والله لا يكون قَتله وقتل رجالِ أهل بَيتِهِ
إلّ على يدَيه، فقال هشام: لا تَقُل هذا فإنك لا تزالُ تأتينا بشيءٍ لا نَعرِفُه،
قال: هو والله ذاك، وما أقول لك. قال: فوالله ما مَضَت الأيامُ واللَّيالي، حتى
وَرَد عبدالله واليًا على الشام من قِبَل أبي العباس، فقَتَل ثلاثةً وثمانين رجلاً من
بني أُميّة، فأُتي(٢) بالصَّبي فيمن أُتي به، فقال: أنتَ صاحبُ القَوس، فَقُدُّم
فَضُرِبت ◌ُنُقُه .
أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجُوري في
كتابه، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن(٣) حَمْدان بن الخَضِر، قال: حدثنا
(١) في م: ((القثمي))، محرف ولا معنى له.
(٢) في م: (( فإني))، مصحفة.
(٣) سقط من م.
١٧٧

أحمد بن يونس الصَّبي، قال: حدثني أبو حسَّان الزِّيادي، قال: سنة سبع
وأربعين فيها مات عبد الله بن عليّ الهاشمي، سَقَط عليه البيت في الحَبْس في
ليلة مَطِیرة، وهو ابن اثنتين وخمسين سنة ..
أخبرنا ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١) : سنة سبع وأربعين ومئة فيها مات عبدالله بن عليّ بمدينة
السَّلام، وقد نَّف على الخمسين.
٥٠٧٢ - عبدالله بن عليّ بن عبدالله بن جعفر بن نَجِيح السَّعْدِيُّ،
يعرف بابن المَدِيني من أهل البَصْرة.
قدمَ بغداد، وحذَّث بها عن أبيه. روى عنه محمد بن عبدالله المُستَعيني،
ومحمد بن عِمْران بن موسى الصَّيْرفي.
وقال المُستعيني: حدثني عبدالله بن أبي سعد الوَرَّاق عن محمد بن عليّ
ابن المَدِيني عن أبيه بكتاب ((المُدَلِّسين)»، ثم قدمَ علينا عبدالله بن عليّ فحدثنا.
بالكتاب عن أبيه .
حدثني عليّ بن محمد بن نَصْر؛ قال: سمعتُ حمزة بن يوسُف يقول(٢)
سألتُ الدَّار قطني عن عبدالله بن عليّ بن عبدالله المَدِیني روی عن أبيه کتاب
((العلل)) فقال: إنما أخذ كُتُبه، وروى إجازةً ومناولةٌ(٣)، قال: وما سمع كثيرًا.
من أبيه، قلت: لِمَ؟ قال: لأنه ما كان يُمَكِّنُه من كُتْبِهِ، قال: وله ابنٌ آخر يقال
له: محمد وقد سمعَ من أبيه وروى، وهو ثقةٌ.
٥٠٧٣ - عبدالله بن عليّ بن محمد بن عبدالله بن أبي الشَّوارب،
(١) المعرفة والتاريخ ١٣:٢/١.
(٢) سؤالات السهمي (٣٫٢٣).
(٣) في م: (( أخباره مناولة))، وهو تحريف، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في سؤالات
حمزة أيضًا.
١٧٨

أبو العباس الأُمويُّ(١).
وَلِي القَضاء بمدينة السَّلام؛ فأخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا
طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال: عبدالله بن عليّ بن محمد بن عبدالملك بن
أبي الشَّوارب من سَرّواتِ الرِّجال، وله قدرٌ وجَلَالة، استَقْضَاهُ المُكتفي بالله
على مدينة المنصور في جمادى الآخرة سنة اثنتين وتسعين ومثتين، وما زال
على قضاء المدينة إلى سنة ست وتسعين ومئتين، فإنَّ المُقتدِر نَقَله إلى القضاء
بالجانب الشّرقي.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عَرَفة، قال: وتوفِّي عبدالله بن عليّ بن أبي الشَّوارب بالسَّكتة سنة
ثمان و تسعین .
أنبأنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي أنَّ
عبدالله بن عليّ توفِّي يومَ الثلاثاء لسبع بِقِين من رَجَب سنة إحدى وثلاث مئة
ودُفِنَ بالقُرب من مقابر باب الشَّامِ.
٥٠٧٤ - عبدالله أمير المؤمنين المُستكفي بالله بن عليّ المُكتفي
بالله بن أحمد المُعتَضِد بالله بن أبي أحمد المُوَفَّق، وكُنيتُهُ أبو القاسم(٢).
اسْتُخْلِفَ بعد المتقي لله؛ فأخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن
كامل القاضي، واستخِلفَ المُستكفي بالله أبو القاسم عبدالله ابن المُكتفي بالله
في يوم السبت لعَشر بَقِينَ من صَفَر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. وقُبِض عليه
في يوم الخميس لسبع بقِينَ من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة،
خَلَع نفسه من الخلافة.
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٩٧/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٠١) من تاريخ
الإسلام.
(٢) اقتبس من هذه الترجمة ابن الجوزي في المنتظم ٣٣٩/٦، والذهبي في وفيات سنة
(٣٣٤)، وفي السير ١٥/ ١١١.
١٧٩

أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: المُستكفي بالله:
أبو القاسم عبدالله بن عليّ المُكتفي بالله بن أحمد المعتضد بالله، أمُّه أمّ وَلَدْ
يقال لها: غُصْن لم تُدرِكَ خِلافَتَه، ومَولِدُه في سنة ثنتين(١) وتسعين ومئتين،
ليلةَ الثلاثاء لأربع عَشْرةٍ خَلَت مِن صَفَر واستُخْلِف يوم السبت لعشر بقين من
صفر (٢) سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، فكانت سِنُّه وقتَ استُخلفَ إحدى
وأربعين سنةً كاملةً وسبعة أيام، ولم يَلِ هذا الأمر بعد المنصور أسن منه، وهو
في سِنِّ المنصور وَقْتَ وَلِيَ .
قلت: يعني مَن وَلِي قبل المُستكفي، فأما بعده فقد وَلِيَ الطَّائِعُ لله(٣)
الخلافةَ وسِتُّه سبعٌ وأربعون، ووَلِيَ القادر بالله وسِتُّه خمس وأربعون .
عُدنا إلى ذكر عبدالله بن عليّ بن أحمد المُستكفي، قال: وتَسَمَّى في
خلافته بإمام الحَقِّ، فكان يُخطبُ له بلَقَبِين، إمامُ الحقِّ المُستكفي بالله أمير
المؤمنين، وخُلِعَ يوم الخميس لثمان بَقِينَ من جمادى الآخرة سنة أربع وثلاثين
وثلاث مئة، فكانت خِلافَتُه سنةً وأربعة أشهر، وكانت ستُّه يومَ خُلِعَ اثنتين
وأربعين سنة وأربعة أشهر وسبعة أيام.
وكان رجلاً جميلاً، رَبْعةٌ من الرِّجال، ليس بالطَّويل، ولا بالقصير،
مُعتدلَ الجِسم، حسنَ الوَجه، أبيضَ مُشْربًا حُمرة، أسودَ الشَّعر سبطه، خفيفَ
العارِضَيْنِ، أَكَحلَ العَينِينَ، أقْنَى الأنف، وسُمِلَت عيناهُ في يوم خَلْعه، وحُسَ
بعد ذلك ولم يزل محبوسًا إلى أن تُوفِّي ليلة الجُمُعة لأربع عَشْرة ليلة بَقِيت من
ربيع الآخر سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة، ودُفِن ليلةَ السَّبت، وقتَ عشاء
الآخرة وبِتُّه في وقت توفِّي ست وأربعون سنةٍ وشَهْران.
(١) في م: (( اثنتین))، وما هنا من النسخ.
(٢) قوله: ((واستخلف يوم السبت لعشر بقين من صفر) سقط كله من م، وهو ثابت في
النسخ، وهو الصواب.
(٣) أخلت م بلفظ الجلالة ؛
١٨٠