النص المفهرس

صفحات 221-240

قال: قلتُ لبشْر بن الحارث: أليس قد دَخَلها، أعني سُفيان الثَّوري؟ يريدُ
بغداد. قال: نعم، جاءوا به. قلت: إلى أبي جعفر؟ قال: لا إلى الآخر الذي
يقال له، يعني(١) المهدي.
أخبرنا الحسن بن أبي طالب، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم بن
الحسن(٢)، قال: حدثنا أبو طالب الخَشَّاب بمصر، قال: حدثنا أبو محمد
عبدالله بن فَتْح الوَرَّاق، قال: سمعتُ محمد بن الحسن الجَوْهري يقول:
سمعتُ عليّ بن سَهْل الرَّمْلي يقول: سمعتُ زيد بن أبي الزَّرْقاء يقول: رأيتُ
سُفيان الثَّوري ببغداد، وقد نَظَر إلى شيخ جَلَّد يَتَصدَّق(٣) وقد ذهبَ بَصَرُه
فَحَمَل قطعَةً فأعطاه ثم قال له: ليست هذهَ صَدَقةٌ عَليك، هذه شماتة بك.
أخبرنا أبو عليّ أحمد بن محمد بن إبراهيم الصَّيْدلاني بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو القاسم سُليمان بن أحمد بن أيوب الطََّراني قراءةً عليه وأنا أسمع،
قال: حدَّئكم أبو شُعيب عبدالله بن الحسن الحَرَّاني، قال: حدثنا قَعْنب بن
المُحَرَّر بن قَعْنب الباهلي، قال: حدثنا الهيثم بن عَدي في نَسب ثور بن عبد
مناة بن أد بن طابخَة بن إلياس بن مُضَر، قال: ومنهم سُفيان الثَّوري الفقیه ابن
سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبدالله بن موهبة بن أبي عبدالله بن مُنقذ
ابن نَصْر بن الحارث بن ثعلبة بن ملکان بن ثور بن عبد مناة بن أُد بن طابخة .
حدثنا أحمد بن عليّ البادًا لفظًا، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن
الحسن أبو بكر. وأخبرني الحسن بن أبي بکر، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا
محمد بن الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع، قال: قال أبو عبدالله محمد بن خَلَف
التَّيْمي(٤): وهذا نسب سُفيان الثَّوري: ابن سعيد بن مسروق بن حمزة بن
حبيب بن نافع بن مَوهبة بن أبي عبدالله بن نَصْر بن ثَعْلبة بن ملكان بن ثور بن
عَبد مَناة بن أُد بن طابخَة بن إلياس بن مُضَر.
(١) سقطت من م.
(٢) في م: «الحسين)»، محرف.
(٣) أي يطلب الصدقة .
(٤) في م: ((التميمي))، وما أثبتناه من النسخ.
٢٢١

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر
الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: حدثنا
أبو بكر يعني ابن زَنْجويه، قال: حدثنا عبدالرزاق، عن ابن عيينة، قال: لم
يُدْرَك مثلُ ابن عباس في زمانه، ولا مثل الشَّعبي في زمانه، ولا مثل الثَّوري في
زمانه. وقال الحَضْرمي: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا الفريابي، قال: حَدَّثْتُ
ابنَ عُيينة بأحاديث، فقلت: قال: الثَّوري. فقال: لم تَرَ بعَينكَ مثل الثَّوري.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز بهَمَذان، قال:
حدثنا أبو القاسم جبريل بن محمد بن إسماعيل الفقيه المُعَدَّل، قال: حدثنا أبو
عليّ الحسن بن نَصْر بن منصور الطُّوسي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل،
قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن مُنذر الباهلي، قال: سمعتُ عبدالرزاق
يقول: سمعتُ سُفيان بن عيينة يقول: أصحابُ الحديث ثلاثة: عبد الله بن
عباس في زمانه، والشَّعبي في زمانه، والثّوري في زمانه .
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا عبد الله
ابن سُلیمان، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن ◌ُهزاد، قال: حدثني يحيى بن
نَصْر القُرشي، قال: سمعتُ ورقاء بن عُمر يقول: إنَّ الثَّوري لم يَرَ مثلَ نفسه.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: حدثنا عبدالله بن خُبَيْق،
قال: حدثني أبي، قال: كنتُ أنا والفَزاري وابنُ المبارك وشيخٌ معنا. فقال
الفَزاري لابن المُبارك: يا أبا عبدالرحمن، رأيتَ قط مثل سُفيان الثَّوري؟
قال: لا، قال ابن المبارك: فأنت يا أبا إسحاق، رأيتَ مثلَهُ قط؟ قال: لا، قال
أبي: فقال الشيخ الذي كان معنا: ما رأى سُفيان قَطَ مثلَهُ، فكيف نَرى نحن
مثلَهُ؟!
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا سَهْل بن عليّ الدُّورَيَ، قال: حدثنا الحُسين بن عليّ بن يزيد
الصُّدائي، قال: حدثنا البراء بن رُسْتُم البَصْري، قال: سمعتُ يونُسٍ بن عُيد
٢٢٢

يقول: ما رأيتُ أفضلَ من سُفيان الثَّوري، فقال له رجل: يا أبا عبدالله، رأيتَ
سعيد بن جُبير، وإبراهيم وعطاء، ومجاهدًا وتقول هذا؟! قال: هو ما أقول،
ما رأيتُ أفضلَ من سُفيان الثوري.
أخبرنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن
جعفر بن دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(١): حدثنا سعيد بن
أسد، قال: حدثنا ضَمْرة عن ابن شَوْذب، قال: سمعتُ صهْرًا لأيوب يقول:
قال أيوب: ما لقيت كوفيًا أفَضِّله على سُفيان.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي، قال:
أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا موسى هو ابن هارون الطُّوسي،
قال: حدثنا محمد يعني ابن نُعيم بن الهَيْصم، قال: سمعتُ بشراً يقول: قال
يونس بن عُبيد: ما رأيتُ كوفيًا أفضلَ من سُفيان. قالوا: إنك رأيتَ سعيد بن
جُبير، وفلانًا وفلانًا؟ قال: ما رأيتُ كوفيّا أفضلَ من سُفيان. قال: وقال ابن
المُبارك: ما رأيتُ أحدًا أفضلَ من سُفيان. قال: وقال ابن عيينة: والله مارأى
سُفيان الثوري مثلَهُ.
حدثنا أبو طالب يحيى بن عليّ الدَّسْكري بحُلْوان، قال: أخبرنا أبو بكر
ابن(٢) المُقرىء بأصبهان، قال: حدثنا عبدالله بن شدَّاد العَسْقلاني، قال: حدثنا
عبدالله بن محمد بن عَمرو، قال: سمعتُ الفريابي يقول: سألتُ ابن عيينة عن
مسألة فتكَلَّم فيها، فقلتُ: إنَّ سُفيانًا يقول خلاف هذا، فقال: لم تَر عيناك مثل
سُفيان أبدًا.
أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن سعيد
المَوْصلي، قال: حدثنا حَمْدان أبو جعفر الوَزَّان، قال: حدثنا محمد بن
جامع، قال: حدثنا عَرْفَجة بن كُلثومِ البَصْري، قال: سمعتُ وكيع بن الجَرَّاح
يقول: ما رأت عَيْنايَ مثل سُفيان الثَّوري، ولا رأى سُفيان مثلَهُ.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أسامة بن
(١) المعرفة والتاريخ ٣/ ١٥.
(٢) سقطت من م.
٢٢٣

عليّ بن سعيد، قال: حدثنا أبو سَهْل عَبْدة بن سُليمان بن بكر، قال: حدثنا
علي بن مَعْبَد، قال: سُئل عيسى بن يونس: هل رأيتَ مثل سُفيان الثَّوري؟
فقال عيسى بن يونس: ولا رأى سُفيان مثلَهُ.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): حدثنا محمد بن عبدالله بن عَمَّار، قال: سمعتُ يحيى بن
سعيد يقول: ما رأيتُ أحدًا خيرًا من سُفيان، وخالد بن الحارث.
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحكيمي، قال: حدثنا أحمد بن يوسُف هو التَّغْلبي، قال: حدثنا
الأختَسي، قال: سمعتُ يحيى بن يمان يقول: ما رأينا مثل سُفيان ولا رأى.
سُفيان مثلَهُ، أقبَلَت الدُّنيا عليه فصَرَفَ وجهَهُ عنها . .
أجاز لي أبو سعد الماليني، وحدَّثنيه هبةُ الله بن الحسن الطَّبري عنه،.
قال: أخبرنا عبدالله بن عَدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مالك، قال:
حدثنا عمران بن فَيْروز الآمُلي(٢)، قال: حدثنا حامد المَرْوَزي(٣)، قال:
سمعتُ ابن المبارك يقول: كتبتُ عن ألف ومئة شيخ، ما كتبتُ عن أفضل من
سُفيان الثّوري.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبدالله
ابن محمد بن جعفر القزوینی، قال: حدثنا محمد بن مُسلم، قال: حدثني
أحمد بن جَوَّاس، عن ابن المُبارك أنه كان يتأسَّفُ على سُفيان ويقول: لمَ لم
أطرح نفسي بين يَدَي سفيان، ما كنتُ أصنع بفلان وفلان؟
أخبرني الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد
الواعظ، قال: حدثنا عبد الله بن سُليمان بن الأشعث، قال: حدثنا المُسَيَّب بن
واضح، قال: سمعتُ عبد الله بن المُبارك يقول: اطلب لسُفيان قرنًا ولن تَجِدَهُ ..
(١). المعرفة والتاريخ ٣/ ١٦٠.
(٢) في م: ((الإيامي))، مجرف.
(٣) في م: ((المروذي)، محرف.
٢٢٤٠

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قالَ: حدثنا حسن بن الرَّبيع، قال: سمعتُ ابن
المبارك قبل أن يموت بيومين أو ثلاثة، وكان حسنٌ هو غَسَّله(١) وكَفَّنه وقَبَرَهُ،
قال: سمعتُهُ قال: ما أحدٌ عندي من الفُقهاء أفضل من سُفيان بن سعيد، ما
أدري ما عبدالله بن عَوْن.
أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سلمان
النَّجَّاد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن دلان، قال: حدثنا أبو هَمَّام، قال:
حدثنا عليّ بن الحسن بن شَقيق. قال: سمعتُ عبدالله بن المبارك يقول: لا
أعلمُ على الأرضِ أعلمَ من سُفيان الثَّوري.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخُلدي، قال: حدثنا
محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا عبد الله بن خُبَيْق، قال: حدثنا خلّف
ابن تَميم، قال: سمعتُ زائدة بن قُدامة يقول: رأيتُ منصور بن المُعْتَمر صامَ
سنة وقامَ ليلَها، وما رأيتُ مثل سُفيان الثوري قَطْ.
وقال الحَضْرمي: حدثنا عبدالله بن خُبَيْق الأنطاكي، قال: حدثنا يوسُف
ابن أسباط، قال: قال لي سُفيان الثَّوري وقد صَلَّينا العشاء الآخرة ناولني
المَظْهَرة، فناولتُهُ فأخَذّها بيمينه ووَضَع يسارَهُ على خَدِّه، ونمت، فاستيقظتُ
وقد طَلَع الفجرُ، فَنظرتُ فإذا المَظْهَرة بَمينه كما هو (٢). فقلت: هذا الفجر قد
طَلَع، فقال: لم أزل منذ ناولتني المَظْهَرة أَتَّفكر في الآخرة حتى الساعة .
أخبرنا الحُسين بن عُمر بن بَرْهان الغَزَّل، قال: حدثنا عبدالباقي بن
قانع، قال: حدثنا بشر بن موسى، قال: حدثنا عمرو بن عليّ، قال: سمعتُ
عبدالرحمن بن مهدي يقول: ما عاشرتُ في الناس رجلاً أَرَقَّ من سُفيان
الثَّوري، وكنتُ أرمُقُه في الليلة بعد الليلة يَنْهَضُ مَرْعُوبًا (٣) ينادي، النار النار،
شَغَلني ذكرُ النار عن النَّومِ والشَّهَواتِ .
(١) في م: ((هو الذي غسله)) ولفظة ((الذي)) ليست في شيء من النسخ.
(٢) في م: ((هي)، وما هنا من النسخ.
(٣) في م: ((مذعوراً))، وما هنا من النسخ.
٢٢٥

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمُّ، قال: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، قال: حدثنا
قَبيصة، قال: ما جلستُ مع سُفيان مجلسًا إلا ذكرتُ الموتَ، وما رأيتُ أحدًا
کان أكثرَ ذکرًا للموت منه .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): حدثني أبو سعيد الأشجُّ، قال: حدثنا أبو خالد، قال:
أكل سُفيان ليلةً فشَبع، فقال: إنَّ الحمار إذا زيدَ في عَلَفه زيدَ في عَمَلُه، فَقَامَ
حتى أصبحَ.
أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن سعيد
المَوْصلي، قال: حدثنا أبو مَيْمون صغدي بن الموفق السَّرَّاج، قال: حدثنا
أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال: قدمَ علينا الثَّوري صنعاء،
فَطَبَختُ له قدرٍ سكباج فأكَلَ، ثم أتيتُهُ بزبيب الطَّائف فأكَلَ، ثم قال: يا
عبدالرزاق اعْلف الحمارَ وكده، ثم قامَ يُصَلِّيَ حتى الصَّباحِ.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم،
قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا عبدالله بن عُمر الكوفي،
قال: سمعتُ أبا أسامة، قال: اشتكَى سُفيان بن سعيد، فذهبتُ بمائه في
قارورة فأريته الديراني، فنَظَر إليه فقال: بول مَن هذا؟ ينبغي أن يكون هذا بولُ
راهب، هذا رجلٌ قد فَتَّت الحُزنُ كَبدَه، ما لهذا دواء.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُقرىء الحَذَّاء، قال: أخبرنا أحمد بن
جعفر بن سَلْم، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالخالق، قال:
حدثنا أبو بكر المَرُّوذي، قال سمعتُ بعضَ المشيخة يقول: سمعتُ أبا داود
يقول: قدمتُ المسجد الحرام فرأيتُ حَلْقةً نحوًا من خمس مئة أقل أو أكثر،
ورَجل في وَسَطُها نائمٌ، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أميرُ المؤمنين، هذا سُفيان
الثوري، فرأيت رأسَهُ في حجْر زائدة، ورأيتُ رجلَهُ في حجْر سُفيان بن عيينة،
ورأيتُ رجلَهُ في حجْر زُهير، قلت: ماله؟ قالوا: أصابَتَهُ مَليلة.
(١) المعرفة والتاريخ ١ / ٧٢٧.
٢٢٦
..

وقال أبو بكر المَرُّوذي: حدثنا أبو بكر بن أبي عَوْن، قال: سمعتُ شُعيب
ابن حَرْب يقول: إني لأحسَبُ يُجاء بسُفيان الثوري يوم القيامة حجَّة من الله
على هذا الخَلْق، يقال لهم: لم تذكروا نبيكم فقد رأيتم سُفيان، ألا اقتديتم به؟
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال:
حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا عبدالله بن خُبَيْق، قال: حدثنا
هيثم (١) بن جَمِيل، عن مُفَضَّل بِن مُهَلْهل، قال: خرجتُ حاجًا مع سُفيان فلما
صرنا إلى مَكَّة وافَقَنا الأوزاعيُّ بها، فاجتَمَعنا في دارنا والأوزاعي وسُفيان
الثَّوري، قال: وكان على الموسم عبدالصمد بن عليّ الهاشمي، فدَقَّ داقٌ
البابَ؛ قلنا: من هذا؟ قال: الأمير، فقام الثَّوري فدخَلَ المَخْرَج، وقام الأوزاعي
فتَلَقَّاه، فقال له عبدالصمد بن عليّ: من أنت أيها الشيخ؟ قال: أنا أبو عمرو
الأوزاعي، قال: حَيَّاك الله بالسلام، أما أن كُتُبكَ كانت تأتينا فكُنا نقضي
حوائجك، ما فعل سُفيان الثَّوري؟ قال: قلت: دخَلَ المَخْرَج، فدَخَل
الأوزاعي في أثره، فقال: إنَّ هذا الرجل ما قَصَد إلّ قصدك، قال: فخرج
سُفيان مُقَطِّبًا، فقال: سلامٌ عليكم كيفَ أنتم؟ فقال له عبد الصمد بن عليّ: يا أبا
عبدالله، أتيتُكَ أكتب هذه المناسكَ عنكَ، قال له سُفيان: ألا أدلُّك على ما هو
أنفعُ لك، قال: وما هو؟ قال: تَدَع ما أنت فيه. قال: فكيف(٢) أصنع بأمير
المؤمنين أبي جعفر؟ قال: إن أردتَ الله كفاكَ الله أبا جعفر. فقال له
الأوزاعي: يا أبا عبدالله إنَّ هؤلاء قُريش وليس يَرضون منّا إلّ بالإعظام لهم.
فقال له: يا أبا عَمرو، إنا ليس نَقدرُ نَضْربُهم، فإنما نُؤدِّبهم بمثل هذا الذي
تَرِى. قال مُفَضَّل(٣): فالتَفَتَ إليَّ الأوزاعي، فقال لي: ثُم بنا من ههنا فإني لا
آمنُ أن يبعثَ هذا من يَضَعُ في رقابنا حبالاً، وأرى هذا ما يُبالي.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد المُزَكِّي، قال: أخبرنا
أبو العباس محمد بن إسحاق السَّرَّاجِ، قال: سمعتُ محمد بن سَهْل بن
(١) في م: ((هشيم))، محرف.
(٢) في م: ((كيف)، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) في م: ((المفضل))، وما أثبتناه من النسخ.
٢٢٧

عسكر، قال: سمعتُ عبدالرزاق يقول: بعث أبو جعفر الخَشَّابين حين خَرَج
إلى مكَّة، فقال: إن رأيتم سُفيان الثَّوري فاصلبوه، قال: فجاءَه النَّجارون
ونَصَبوا الخَشَب، ونُودي: سُفيان، وإذا رأسُه في حجْر الفُضَيْل بن عياض،
ورجلَيْه في حجْر ابن عُيينة، قال: فقالوا له: يا أبا عبدالله، اتق الله، ولاَ تُشَمُّت
بناَ الأعداءَ، قال: فتَقَدَّم إلى الأستار ثم أخَذَها، ثم قال: بَرَتَتُ منه إن دَخَلها
أبو جعفر، قال: فمات قبل أن يَدخُلَ مكةَ فأُخبرَ بذلك سُفيان، قال: فلم يقل
شيئًا .
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا الوليد بن بكر
الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو
مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله بن صالح العجْلي، قال: حدثني أبي،
قال(١): دخل سُفيان على المهدي، فقال: السَّلام عليكم كيف أنتم أبا عبدالله،
ثم جَلَس فقال: حج عُمر بن الخطاب فأنفَقَ في حجَّته ستة عشر دينارًا، وأنت
حججتَ فأنفَقتَ في حجَّتك بيوت الأموال، قال: فأي (٢) شيء تريد، أكونَ
مثلك؟ قال: فوقَ ما أنا فيه، ودون ما أنت فيه، فقال وزیرُه أبو عُبيدالله : يا أبا
عبدالله، قد كانت كُتُبك تأتينا فَتُنْفذها. قال: من هذا؟ قال أبو عُبيدالله وزيري،
قال: احذره فإنه كذاب، أنا كتبتُ إليك؟ ثم قامَ فقال له المهدي: أين أبا
عبدالله؟ قال: أعود، وكان قد ترك نَعْله حين قامَ، فعادَ فأخذها ثم مَضى
فانتظَرَه المهدي فلم يَعُد. قال: وَعَدنا أن يعود فلم يَعد؟ قيل له: إنه قد عادَ
لأخذ نَعله، فَغَضبَ فقال: قد آمن الناس إلا سُفيان الثَّوري، ويونُس بن فَرْوة
الزِّنديق، قَرَنَه بزنديق .. قال: فإنه ليُطْلَب، وإنه لَّفي المسجد الحرام فذَهَبِ
فألْقَى نفسَهُ بين النِّساء فَجَلَّلْنَهُ، قيل له: لم فعلت؟ قال: إنهن أرحم، ثم خَرَج
إلى البَصْرة فلم يَزَل بها حتى ماتَ، فلما احتضر، قال: ما أشدَّ الغُربة، انظروا
لي(٣) هاهنا أحدًا من أهل بلادي. فنظروا فإذا أفضل رجلين من أهل الكوفة؛
(١) ثقاته (٦٢٥).
(٢) في م: ((فقال أي))، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) في م: ((إلي))، وما أثبتناه من النسخ.
٢٢٨

عبدالرحمن بن عبدالملك بن أبجر(١)، والحسن بن عيَّاش أخو أبي بكر،
فأوصى إلى الحسن بن عيَّاش في تَركَته، وأوصى إلى عبدالرحمن بالصَّلاة
عليه، فلما حَضَرت الصَّلاة قالت بنو تميم: يماني يُصَلِّي على مُضَري؟! وكان
عبدالرحمن كنْديًا، فقيل لهم: أوصىَ بذلك فخَلَّوا سبيلَهُ، وكان أصحاب
الحديث يأتونه في مكانه، فإذا سمعَ بصاحب حديث بعثَ إليه، وكان يقول
أنت يعني يايحيى تريدُ مثل أبي وائل عن عبدالله، أين تجد كلَّ وقت هذا،
اذهب إلى الكوفة فجئني بكُنُبي أحدِّثُكَ، قال له يحيى: أنا أختلفُ إليك
وأخافُ على دمي، فكيفَ أذهبُ فآتي بكُتُبُك؟ قال: وكان يحيى جبانًا جدًا.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثني أبو سعيد، قال: حدثني عبدالله
ابن عبدالله، وهو ابن الأسود الحارثي، قال: خاف سُفيان شيئًا فطَرَح كُتُبُه،
فلما آمن أرسل إليَّ وإلى يزيد بن تَوبة المُرْهبي، فجعلنا نخرجها، فأقول: یا
أبا عبدالله وفي الرِّكاز الخُمس، وهو يضحك، فأخرْجَنا تسع قمطرات، كل
واحدة إلى هاهنا، وأشار إلى أسفل من ثَدْبَيْه، قال: فقلتُ له اعرض لي كتابًا
تُحدِّثني به، فعَزَل لي کتابًا فحدًّثني به.
أخبرنا عُثمان بن محمد بن يوسُف العَلَّف، قال: أخبرنا محمد بن
عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثني يحيى
ابن أيوب، قال: حدثنا مُبارك بن سعيد، قال: جاء رجل إلى سُفيان بَبَدْرَة أو
قال بَذْرَتين(٢)، شك أبو زكريا وكان أبو ذلكَ الرجل صديقًا لسُفيان جدًا،
وكان سُفيان يأتيه فيَقيلُ عنده، ويأتيه كثيرًا، قال: فقال يا أبا عبدالله في نفسك
من أبي شيء؟ فأثنى عليه، وقال: رَحمَ الله أباك وذکر من فضله، فقال له: يا
أبا عبدالله، قد عرفتَ كيفَ صار إليَّ هذا المال، وأنا أحبُّ أن تقبلَ هذا الذي
جئتُكَ به تَستعين به على عيالكَ، قال: فَقَبلَه منه، فخَرَج الرَّجل، فلما خَرَج،
أو كاد أن يخرُجَ، قال لي: يا مبارك الحقْهُ فرُدَّه، قال: فلحقتُهُ فردَدتُّه، فقال:
(١) في م: ((بن الجسر»، محرف.
(٢) في م: ((بيدرتين))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الأحسن.
٢٢٩

يا ابن أخي أحبُّ أن تَقْبَل هذا المال، فإني قد قَبلتُه منك، ولكن أحبُّ أن
تأخذه، فترجع به، فقال: يا أبا عبدالله، في نفسك منه شيء؟ قال: لا ولكن
أحبُّ أن تقبَلَهُ فلم يزل به حتى أخَذَه، فلما خَرَج جئتُ وقد داخَلَنِي مالا
أملكُ، فقعَدتُ بين يديه، فقلت: وَيُحك يا أخي أيش قلبُكَ هذا، حجارة؟
أنت ليس لك عيال، أما تَرحمني، أما تَرْحم إخوانَكَ، أما تَرْحم صبياننا، قال:
فأكثرتُ عليه مَن هذا النَّحو، فقال: يا مُبارك تأكلُها أنت هنيئًا مريئًا، وأُسأل أنا
عنها؟ لا يكون هذا أبدًا.
أخبرنا محمد بن عبدالله الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان، قال:
حدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، قال: حدثنا أحمد بن أسد، قال: حدثنا
محمد بن عبدالوهاب، قال: ما رأيتُ الفَقْرَ قط أعزَّ ولا أرفع منه في مجلس
سفيان، ولا رأيتُ الغنَى، أذلَّ منه في مجلس سُفيان.
أخبرنا عُثمان بن محمد العَلَّف، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثني يحيى بن أيوب، قال:
حدثنا عليّ بن ثابت، قال: رأيتُ سُفيان في طريق مكة، فقَوَّمت كلَّ شيء عليه
حتى نَعْليه، درهم وأربعة دوانيق .
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب،
قال(١): حدثنا أحمد بن الخليل، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُثمان، قال:
حدثنا أبو قَطَن، قال: قال لي شُعبة: إنَّ سُفيان الثَّوري سادَ الناسَ بِالوَزَعِ
والعلم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن
سَلْمان الفقيه، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا عبدالله
ابن أحمد بن شَبّويه، قال: سمعت أبا رجاء قتيبة يقول: لولا الثَّوْرِيَ لمات
الوَرَع.
·أخبرنا عليّ بن محمد الحَذَّاء، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سَلْم،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي،
(١) المعرفة والتاريخ ١/ ٧٢٨ ..
٢٣٠

قال: حدثنا محمد بن أبي محمد، قال: قال الأوزاعي: لو قيل لي: اختَرْ لهذه
الأمَّة ما اخترتُ إلا سُفيان الثوري.
وقال المَرُّوذي: حدثني محمد بن أبي محمد، قال: قال ابن عيينة:
جالستُ خمسين شيخًا من أهل المدينة، وذكر عبدالرحمن بن القاسم،
وصَفْوان بن سُلَيْم، وزيد بن أَسْلَم، فما رأيتُ فيهم مثل سفيان.
أخبرنا أحمد بن سُليمان(١) بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن
يكْران، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا محمد بن المثنى بن
زياد، قال: سمعتُ بشْرًا، يعني ابن الحارث، يقول: قال سُفيان بن عيينة:
كان سُفيان الثَّوري كأَن العلم مُمَثَّلٌ بين عَينيه، يأخذُ منه ما يريد، ويَدَع ما لا
يُرید.
وقال الأوزاعي: كنتُ أقول فيمن ضَحك في الصَّلاة قولاً لا أدري كيف
هو، فلما لقيتُ سُفيان الثَّوري فسألته، فقال لي: يُعيد الوضوء، ويُعيد
الصَّلاة، فأخذتُ به.
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا الوليد بن بكر،
قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد،
قال: حدثنا أبي، قال(٢): ألقى أبو إسحاق فريضة فلم يَصْنعوا فيها شيئًا،
فقال: لوكان الغلام الثوري فصلها الساعة، إذ أقبل سفيان فقال له: ما تقول
في كذا وكذا؟ قال سُفيان: أنت حدثتنا عن عليٍّ بكذا وكذا، والأعمش حدَّثنا
عن ابن مسعود بكذا، وفُلان حدَّثنا فيها بكذا، قال أبو إسحاق: كيف تَرَون من
ساعة فَصلها، ألا تكونون مثلَهُ.
أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبان الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن دَلآن، قال: حدثنا أبو هَمَّام، قال: حدثنا
المبارك بن سعيد، قال: رأيتُ عاصم بن أبي النَّجود يجيءُ إلى سُفيان يَستَقتيه
(١) في م: ((سلمان))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) ثقاته (٦٢٥).
٢٣١

ويقول: يا سُفيانِ أَتَيْتَنَا صغيرًا، وأتيناكَ كبيرًا.
. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عُمر اليَجَلي، قال: حدثنا أبو منصور
محمد بن محمد بن عبدالله المُطَّوِّعي النَّيْابوري، قال: حدثنا أبو طاهر محمد
ابن الحُسين المحمدآباذي، قال: سمعتُ عُثمان بن سعيد يقول: سمعتُ أحمد
ابن يونس يقول: سمعتُ زُهيرًا يقول: مَرَّ سفيان الثَّوري بجابر الجُعفي؟ فقال:
هذا سمع مني عشرة آلاف حديث.
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفَراني، قال: حدثنا أحمد بن
زُهير، قال: حدثنا الوليد بن شُجاع، قال: حدثنا الأشجعي، قال: دخلتُ
مع سُفيان الثَّوري على هشام بن عُروة، فجعَلَ سُفيان يسأل وهشام يُحدِّثُه
فلما فَرَغْ، قال: أُعيدُها عليك؟ قال: نعم، فأعادها عليهِ، ثم خَرَجَ سُفيان
وأذنَ لأصحاب الحَديثِ، وتَخَلَّفْتُ معهم، فجَعلُوا إذا سألوهُ أرادوا الإملاء
فيقول: احفظَوا كما حَفظَ صاحبكم، فيقولون: لا نَقدرُ نَحفظُ كما حَفِظَ
صاحبُنا .
أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحَرَشي، قال: حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب الأصمُّ، قال: حدثنا محمد بن عليّ الوَرَّاقِ، قال:
سمِعتُ أحمد بن يونس. وأخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سَهْل
أحمد بن محمد بن عبدالله القَطَّان، قال: حدثنا عبدالكريم بن الهيثم، قال:
سمعتُ أحمد بن يونس يقول: سمعتُ زائدة وذكر سُفيان، قال: كان- زاد
عبدالكريم: ذاك ثم اتَّفَقًا- أعلم الناس في أنفسنا . .
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا دَعْلِج بن أحمد، قال:
أخبرنا أحمد بن عليّ الأبار، قال : حدثنا أحمد بن هاشم، قال: حدثنا ضَمْرة، قال:
سمعت مالك بن أنس يقول: إنما كانت العراق تجيشُ علينا بالدَّراهم والقَّياب،
ثم صارت تجيش علينا بسُفيان الثَّوري(١)، وكان سُفيان يقول: مالك ليس
(١) في م: ((يعني الثوري))، ولفظة ((يعني) لم نجدها في شيء من النسخ.
٢٣٢
:

٠٠٠
له حفظ.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، قال:
حدثنا محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ ابن المَديني. وأخبرنا
علي بن أبي عليّ، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن إسحاق البَزَّاز، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: رأيتُ في كتاب عليّ بن المَديني إلى أبي
عبدالله أحمد، وحدثني به صالح عن عليّ، قال: سألتُ يحيى بن سعيد، قلتُ
له: أيُّما أحبُّ إليك، رأي مالك، أو رأي سُفيان؟ قال: سُفيان. لايشك في
هذا، زاد أبو نُعيم: ثم قال يحيى: سُفيان فَوق مالك في كل شيء.
حدثني عبدالعزيز بن أحمد الكُتَّاني، قال: أخبرنا تَمَّام بن محمد
الرَّازي، قال: أخبرنا أبو المَيْمون بن راشد، قال: حدثنا مُضَر بن محمد،
قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّان يقول:
سُفيان الثَّوري أحبُّ إليَّ من مالك في كل شيءٍ، يعني في الحديث، وفي
الفقه، وفي الزُّهد.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن التَّنوخي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن
ما هبزد(١) الأصبهاني، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، قال:
حدثني عبدالله بن سعيد الكندي، قال: حدثنا وليد بن حماد، قال: سمعتُ ابن
إدريس يقول: ما جعلتُ بينَك وبين الرجال مثل سُفيان، وشُعْبة.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي، قال:
أخبرنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا موسى هو ابن هارون الطّوسي، قال:
حدثنا محمد يعني ابن نُعيم بن الهَيْصم، قال: سمعتُ بشرًا، قال: قال يحيى:
قال سُفيان: ما أنفقتُ درهمًا قط في بناء. قال: سمعتُ بشْرًا قال: قال شُعبة
وابن عيينة: سُفيان الثَّوري أميرُ المؤمنين في الحديث.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن
عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا أبو بكر بن زَنْجويه. وأخبرنا محمد بن عبدالله
(١) في م: ((بن أحمد ماهزد)» محرف، وستأتي ترجمته في موضعها من هذا الكتاب
(١١/ الترجمة ٤٩٤١).
٢٣٣

:
1
الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان، قال: حدثنا محمد بن عبدالله
الحَضْرَمي، قال: حدثنا محمد بن زَنْجويه، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق
الحَضْرمي، عن شُعبة أنه قال: سُفيان أميرُ المؤمنين في الحديث.
أخبرنا ابنُ رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا جنبل بن
إسحاق، قال: سمعتُ يحيى بن معين يقول: سُفيان الثَّوري أميرُ المؤمنين في
الحدیث .
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر
الحافظ، قال: حدثنا محمد بن محمد بن سُليمان الباغندي، قال: حدثنا
محمد بن حُميد، قال: حدثنا يحيى بن أبي بُكير، قال: سمعتُ شُعِبة يقول:
ما حدثني سُفيان الثَّوري بحديث عن إنسان فسَألتُهُ إلا وكان كما حدثني.
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي، قال:
حدثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن عمرو اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود
سُليمان بن الأشعث، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا وكيع عن
شُعبة، قال: كان سُفيان أحفظ مني .
وقال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا ابن أبي رزمة، قال: سمعت أبي
يقول: قال رجل لشُعبة: خالفَكَ سُفيان. قال: دَمَغْتَني ..
أخبرنا الهيتي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان، قال: حدثنا سعيد بن
مُسلم بن أحمد بن مُسلِم بَطَرَسوس، قال: حدثنا أبو جعفر ابن الفَرَجي، قال:
حدثنا إسحاق بن حَفْص، قال: قيل لإسماعيل بن إبراهيم: كان شُعبة أكثر
علمًا أو سُفيان؟ فقال: ما علْمُ شُعبة عندَ علم سُفيان إلا كتَفْلة في بحر.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا دَعْلَج، قال: أخبرنا
محمد بن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا أبو عُبيدة بن أبي السَّفَرِ، قال: سمعتُ
عبد الله بن محمد بن سالم يقول: سمعتُ يحيى بن يمان يقول: سمعتُ سُفيان
الثَّوري يقول: ما أُحدِّثُ من كل عَشْرة بواحد، وقد كَتَبنا عنه عشرين ألفًا.
وأخبرني الأشجعي أنه: كَتَب عنه ثلاثين ألفًا .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله
٢٣٤

القَطَّان، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: سمعتُ مَسَدَّدًا (١) يقول:
سمعتُ يحيى بن سعيد يقول: شُعبة أحبُّ إليَّ من سُفيان، يعني في الصَّلاح،
فإذا جاء الحديث فسُفيان، يعني أثبتُ.
أخبرنا محمد بن جعفر بن عَلَّن الشُّرُوطي، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد
ابن الحُسين الأزدي الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عَبْدة، قال: حدثنا محمد
ابن عبدالرحمن العَنْبري، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّان وسأله رجل مَن
أحسنُّ الناس ممن رأيتَ حديثًا؟ قال: شُعبة، قال: فمن أحفظُ من رأيت؟
قال: لم أرَ أحدًا أحفظ من سُفيان.
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
إبراهيم الحَكيمي، قال: حدثنا محمد بن غالب، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد
ابن عَرْعَرة، قال: سمعتُ يحيى يقول: كان سُفيان أثبتَ من شُعبة، وأعلمَ
بالرجال.
"أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: حدثنا عبدالله
ابن محمد بن جعفر القَزْويني، قال: حدثنا محمد بن مُسلم، قال: قال لي عليّ
ابن المديني: قال يحيى القَطَّان: لو اتَّقى الله رجلٌ لم يُحدِّث إلا عن سفيان،
وشُعبة.
أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: حدثنا الحَكيمي، قال: حدثنا محمد بن
غالب بن حَرْب، قال: سمعتُ عليّ بن المديني يقول: سمعتُ يحيى القَطَّان
يقول: شُعبة مُعَلّمي وسُفیان أحبُّ إليَّ منه .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا عليّ بن
عبد الله المَديني، قال: وسمعتُهُ، يعني يحيى بن سعيد، يقول: ليسَ أحدٌ أحبَّ
إليَّ من شُعبة ولا يَعدلُه عندي أحدٌ، وإذا خالفَ سُفيان أخذتُ بحديث سُفيان.
أخبرنا أبو القاسم الخَضر بن عبدالله بن كامل المُري بدمشق، قال:
(١) في م: ((مسردًا»، محرف.
٢٣٥

أخبرنا عَقيل بن عُبيدالله بن عَبْدان الصَّفَّار، قال: حدثنا أبو المَيْمون عبد الله بِنْ
راشد، قال: حدثنا أبو زُرعة عبدالرحمن بن عَمرو، قال(١): سمعتُ أبا نُعيم
يُسألُ عن سُفيان وشُعبة أيُّهما أثبت؟ فقال: قال بعضُ أصحابنا في ذلك قولاً،
فرأيتُ أبا نُعيم يذهبُ إلى أنَّ قوله فيه وقول وكيع؛ أن سُفَيان أقلُّ خطأً في
الحدیث .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أبًا
الحسن أحمد بن محمد بن عَبْدوسِ الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد
الدَّارمي يقول(٢): سألت يحيى بن معين، قلت: سُفيان أحبُّ إليك في
الأعمش، أو شُعبة؟ فقال: سُفيان أحبُّ إليَّ!
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال:
حدثنا محمد بن القاسم الكَوْكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنید،
قال(٣): سمعتُ يحيى بن معين يقول: سُفيان الثَّوري أعلمُ النّاسِ بِحَديثِ
الأعمش، وغيره وذاك أنَّ يحيى سُئلَ أيُّما أكثر في الأعمش، أبو معاوية، أَو
الثَّوري؟
أخبرنا أبو القاسم عبدالله بن أحمد بن عليّ السُّوذَرْجاني بأصبهان، قال:
أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عليّ بن بجر،
قال: حدثنا أبو حَفْصَ عَمرو بن عليّ، قال: سمعتُ أبا مُعاوية يقول: ما رأيتُ
رجلاً قَطْ كان أحفظ لحديث الأعمش من الثَّوري ..
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثني أحمد بن زُهير، قال: سمعتُ
يحيى بن معين يقول: لم يكن أحد أعلم بحديث الأعمش، وأبي إسحاق،
ومنصور، من الثّوري. قال يحيى: وقال أبو معاوية: كنّا إذا ذاکرناه أحاديث
الأعمش فكأنَّا لِم نَسمعها.
(١) تاريخ أبي زرعة الدمشقي ١ / ٥٨٠.
(٢) تاريخ الدارمي (٤٧).
(٣) سؤالات ابن الجنيد (٣٦٥).
٢٣٦
:

أخبرنا محمد بن الحُسين بن محمد المُتّوني، قال: أخبرنا عُثمان بن
أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا سَهْل بن أحمد الواسطي، قال: قال أبو حَفْص
عَمرو بن عليّ سمعتُ أبا معاوية الضَّرير يقول: كان سُفيان يأتيني ههنا يذاكرني
حديث الأعمش، فما رأيتُ أحدًا أعلمَ بها منه، وكان شُعبة إذا رآني اضطَرَب
في حديث الأعمش .
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: أخبرنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(١): حدثنا محمد بن عبدالله بن عَمار، قال: سمعتُ يحيى بن
سعيد يقول: كان سُفيان أعلمَ بحديث الأعمش من الأعمش.
أخبرنا محمد بن عُمر بن بكير المُقرىء، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد
ابن سمعان الرَّزَّاز، قال: حدثنا هيثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا محمود
ابن غَيْلان، قال: سمعتُ أبا داود يقول: سمعتُ زائدة يقول: كُنَّا نأتي
الأعمش فنكتُب عنه، ثم نأتي سُفيان فتَعرضُ عليه، فيقول لبعضها: ليس هذا
من حَديثِ الأعمش، فنقول: إنما حَدَّثناهَ الآن فيقولُ: اذهبوا إليه فقولوا له،
فنذهب إليه فنقول له، فيقول: صدَقَ سُفيان، فمحاهُ.
أخبرنا أبو الحُسين محمد بن عبدالرحمن بن عُثمان التَّميمي بدمشق،
قال: أخبرنا القاضي أبو بكر يوسُف بن القاسم المَيانجي، قال: حدثنا أبو
يَعْلَى أحمد بن عليّ التَّميمي المَوْصلي. وأخبرنا أبو جعفر محمد بن جعفر بن
عَلَآن الشُّروطي، واللفظ له، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد بن الحُسين
الأزدي، قال: حدثنا أبو يَعْلَى أحمد بن عليّ، قال: سمعتُ الحارث بن سُريج
يقول: سمعتُ عبدالرحمن بن مَهْدي يقول: ما رأيتُ صاحبَ حديث أحفظ من
سفيان الثَّوري، حدَّث يومًا عن حماد بن أبي سُليمان عن عمرو بن عَطِيَّةٌ عن
سَلْمان الفارسي، قال: البُصاقُ ليسَ بطاهر. فقلت: يا أبا عبد الله، هذاَ خطأ،
فقال لي: كيفَ؟ عَمَّن هذا؟ قلت: حماد عن ربْعي عن سَلْمان. قال: من
يُحَدِّث به عن حماد؟ قلت: حَدَّثنيه شُعبة عن حَمَّادَ عن ربعي، قال: أخطأ شُعبة
فيه، ثم سكَتَ ساعةً ثم قال: وافَقَ شُعبة على هذا أحد؟ قلت: نعم. قال:
(١) المعرفة والتاريخ ٣/ ١٢.
٢٣٧

1
مَن؟ قلت: سعيد بن أبي عروبة، وهشام الدَّستُوائي، وحماد بن سَلَمة، فقال:
أخطأ حماد، هو حدثني عن عمرو بن عَطيَّة عن سَلْمان. قال عبدالرحمن:
فَوَقَع في نفسي، قلتُ أربعة يجتمعون على شيء واحد يقولون عن حماد عن
ربعي. فلما كان بعد سنة أخرى سنة إحدى وثمانين ومئة، أخرجَ إِلَيَّ غُنْدِرِ
كتابَ شُعبة فإذا فيه: عن حماد عن ربعي، وقد قال حماد مَرَّة: عن عَمْرو بن
عطية، قال عبدالرحمن: فقلتُ رَحمك الله يا أبا عبدالله، كنتَ إذا حَفظُتَ
الشَّيء لا تُبالي مَن خالفَكَ.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد
المُقرىء، قال: حدثنا يحيى بن إبراهيم الإمام بحمص، قال: حدثنا نوح بن
حبيب، قال: سمعتُ عبد الرزاق يقول: سمعتُ سُفيان الثَّوري. وأخبرنا
عُبيدالله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد
السَّوْطي، قال: حدثنا محمد بن عليّ السَّرخسي، قال: حدثنا بكر بن خداش،
قال: سمعت سُفيان الثَّوري يقول: ما استودعتُ قلبي شيئًا فخانَنِي قَطِ ..
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر، قال: حدثنا محمد بن أحمد
اللؤلؤي، قال: حدثنا أبو داود، قال: بَلَغني عن يحيى بن معين، قال: كلُّ من
خالف سُفيان فالقولُ قول سُفيان .
. أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال:
أخبرنا أحمد بن سعيد السُّوسي، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(١): رأيتُ
يحيى بن معين لا يقدم على سُفيان الثّوري في زمانه أحدًا في الفقه،
والحديث، والزُّهد، وكل شيءٍ.
وقال عباس(٢): سمعتُ يحيى يقول: ليس أحد يُخالف سُفيان الثَّوري
إلّ كان القولُ قول سفيان، قلت: وشُعبة أيضًا إن خالفه؟ قال: نعم. قلت
لأبي زكريا: فإن خالَفَهِ شُعبة في حديث البَصْريين القولُ قول من يكون؟ قال:
ليس يكاد يُخالفُ شُعبةُ سُفيان في حديث البَصْريين.
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٢١١.
(٢) نفسه.
٠٢٣٨ .

١
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا جعفر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن
عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا محمد بن منصور الطّوسي، قال: حدثنا يحيى
ابن أبي بُكير سمع(١) شُعبة يقول: ما حدَّثني سُفيان عن إنسان بحديث فلَقيتُه
فسألتُهُ إلآّ کان کما حدثني به .
حدثني أبو عبدالله أحمد بن أحمد بن محمد بن عليّ القَصْري لفظًا،
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سُفيان الكُوفي بها، قال: حدثنا أبو العباس
أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن سَوَّار ، قال:
حدثنا سُفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبو يحيى الحمَّاني، قال: سمعتُ أبا حنيفة
يقول: لو كان سُفيان الثَّوري في التَّابعين لكان فيهم له شأن.
وحدثني أحمد بن أحمد القَصْري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن
سُفيان، قال: حدثنا ابن سعيد، قال: حدثنا عبدالله بن أسامة الكَلْبي، قال:
حدثنا محمد بن عبدالعزيز بن أبي رزمة، قال: سمعتُ أبي يقول: جاء رجلٌ
إلى أبي حنيفة، فقال: ألا ترى ما يرَوَي(٢) سُفيان؟ فقال أبو حنيفة: أتأمرني أن
أقول إنَّ سُفيان يكذبُ في الحديث؟ لو أنَّ سُفيان كان في عَهْد إبراهيم لاحتاج
الناسُ إليه في الحديث.
أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو
الطَّيب محمد بن الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع الخَزَّاز، قال: سمعتُ أبا عبد الله
ابن تَوَّابِ الهَبَّاري يقول: سمعتُ عبدالحميد الحمَّاني يقول: سمعتُ أبا حنيفة
يقول: لو مات سُفيان في زمن إبراهيم لدَخَل علَى الناس فَقْده.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثني ابن زَنْجويه، قال: حدثنا
عبدالرزاق، قال: سألني ابن عُيينة عن حديث، فقلت له: حدثني الثَّوري عن
رجل، وقد سمعتُ(٣) أنا من ذلك الرَّجل، فَقال لي: إنَّ حديثَكَ عن الثَّوري
(١) في م: ((أنه سمع»، وما هنا من هـ٦، وهو الأصوب.
(٢) في م: ((روى))، وما هنا من النسخ.
(٣) في م: ((سمعته))، وما هنا من النسخ.
٢٣٩

عن ذلك الرجل، أحب إليَّ من حديثك عن ذلك الرجل.
أخيرنا أحمد بن علي المُحتَسب، قال: حدثنا يوسُف بن عُمر القَوَّاس،
قال: حدثنا أحمد بن عبدالله صاحب أبي صخرة، قال: سمعت أحمد بن سنان
القَطَّان يقول: سمعتُ عبد الرحمن بن مهدي يقول: قدمتُ على سُفيان بن عيينةٌ
فجَعَلَ يسألني عن المُحَدِّثين، فقال: ما بالعراق أحدٌ يحفظُ الحديث إلّ سُفيان
الثَّوري. قال: فلما قدمتُ حَدَّثتُ به شُعبة فشَقَّ عليه ..
أخبرنا البَرْقاني، قال: قُرىء على عُمر بن بشْران وأنا أسمع: أخبركم
عليّ بن الحُسين بن حبَّان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن شَبَّويه، قال:
سمعتُ عَمْرًا جَليس مُبَدَّد يقول: سمعتُ عبدالرحمن بن مهدي يقول: ما
رأيتُ رجلاً أحسنَ عقلاً من مالك بن أنس، ولا رأيتُ رجلاً أنصحَ للأمة من
عبدالله بن المُبارك ولا أعلمَ بالحديث من سُفيان، ولا أقشَفَ من شُعبة.
أخبرنا ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال: حدثنا الفَضْل، يعني ابن زياد، قال: سُئل أحمد بن حنبل،
قيل له: سُفيان الثَّوري كان أحفظ أو ابن عُيينة؟ فقال: كانَ الثَّوري أحفظَ وأقْلَّ
الناس غَلطًا، وأما ابن عيينة فكان حافظًا، إلّ أنه كان إذا صار في حديث
الكُوفيين كان له غَلَط كَثير، وقد غَلط في حديث الحجازيين في أشياء. قيل
له: فإنَّ فلانًا يزعمُ أنَّ سُفيان بن عُبِينة كان أحفَظَهما. فضحك، قال: فلان
حسنُ الرَّأي في ابن عُيينة، فمن ثم!
أخبرنا عليّ بن محمد الحَذَّاء، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن سَلْم؛
قال: حدثنا ابن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي، قال: سمعتُ أبا
عبد الله، وذُكرَ سُفيان الثَّوري، فقال: ما يَتَقَدَّمُه في قلبي أحد، ثم قال: تَذْري
مَنْ الإمام؟ الإمام سُفيان الثَّوري(١).
أخبرني محمد بن عليّ بن أحمد المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم
عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله بن مهران، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَّف
النَّسَفي، قال: سألتُ أبا عليّ صالحَ بن محمد عن سُفيان الثَّوري ومالك،
(١) انظر تهذيب الكمال: ١١/ ١٦٦.
٢٤٠
1