النص المفهرس

صفحات 201-220

فَقَبَّل (١) رأسَهُ وَيَدَيه، وقال: يا أبا مُعاذ خرِّيجُك وأديبُك، فقال بشار: فمن
الذي يقول؟ [من البسيط]:
وفازَ بِالطَّيِّبات الفاتك اللَّهِجُ
مَن راقبَ النَّاسَ لم يظفر بحاجته
قال: أنت يا أبا مُعاذ، جَعَلني الله فداكَ، قال: فمن الذي يقول؟[من
مخلع البسيط]:
مَن راقبَ النَّاسَ مات هما وفازَ باللَّذةِ الجَسُورُ
قال: خريجك يقول ذلك، قال: فتأخذُ مَعانيَّ التي قد عُنيتُ بها،
وتَعبتُ فيها وفي استنباطها فتكسوها ألفاظًا أخفَّ من ألفاظي، حتى يُرْوَى ما
تقول ويَذهب شعري، لا أرضى عنك أبدًا، فما زالَ يتضرَّعُ إليه، ويشفَعُ له
القوم، حتی رَضي عنه.
قال محمد بن داود: أنشدني إسحاق بن محمد النَّخَعي، قال: أنشدني
الجَمَّاز، قال: أنشدني سَلْم الخاسر لنفسه أبياتَ سَلْم هذه وهي من جَيِّد أشعار
سَلْم وأملَحه [من مخلع البسيط]:
بانَ شَبَابي فما (٢) يَحُورُ وطالَ من ليلي القَصيرُ
أهدَى لي الشوق وهو خلوٌ أغنَّ في طرفه فُتَّور
وقائلٌ حينَ شَبَّ وَجْدي واشتعلِ المُضْمَرُ السَّتِيرُ
قلبٌ لأشجانه ذَكُورُ
فإنما ينبسىء الخَبِيرُ
لو شئتَ أسلاكَ عن هواه
فقلتُ لا تَعْجَلَنْ بلومي
عَذَّبني والهَوَى صغيرُ فكيف لي والهَوَى كَبِيرُ
مَن راقبَ النَّاسَ ماتَ هَمَّا وفازَ باللذة الجَسُور
أخبرني عليّ بن أيوب القُمِّ، قال: أخبرنا محمد بن عمران المَرْزُباني،
قال: حدثنا ابن دُريد، قال: أخبرنا الحسن بن جعفر، قالَ: قال أبو معاذ
التُّميري راويةُ بشار: لما قال بشار هذا البيت كان يلهجُ به كثيرًا ويُنْشِدُه:
(١) في م: ((يقبل))، وما هنا من ها، وهو الأحسن.
(٢) في م: ((فيما»، محرفة.
٢٠١

مَن راقبَ النَّاس لم يظفر بحاجته. وفازَ بالطَِّّات الفاتكُ اللَّهِجُ
قلت: يا أبا مُعاذٍ قد قال سَلْم الخاسر بيتًا في هذا المعنى وهو أخفُّ من
هذا وأنشدته :
مَن راقبَ النَّاس مات غَمَّا وفازَ باللَّذَّةِ الجَسُور
فقال: ذهب والله بيتي، والله لا أكلتُ اليوم شيئًا، ولا صمتُ.
٤٧٠٨٠- سَلْم بن سالم، أبو محمد، وقيل: أبو عبدالرحمن،
٥ (١)
البَلْخيُّ (١).
قدم بغداد، وحدَّث بها عن عُبيدالله بن عُمر العُمري، وأبي عصْمة نوح
ابن أبي مريم، وإبراهيم بن طَهْمان، وعبدالرحيم بن زيد العَمِّي(٢)، وابن
جُريج، وسُفيان الثَّوري .
روى عنه مخْول بن إبراهيم النَّهْدي، وسُريج بن يونُس، وأحمد بن
مَنيع، ويعقوب بن عبيد النَّهرتيري، وموسى بن خاقان، والحسن بن عَرَفة،
وسَعْدان بن نَصْر، وغيرهم.
:
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي وجماعة؛
قالوا: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا الحسن بن عَرَفة،
قال(٣): حدثني سَلْم بن سالم البَلْخِي، عن نوح بن أبي مريم، عن ثابت
البُناني، عن أنس بن مالك، قال: سُئل رسولُ اللهِ وَّر عن هذه الآية ﴿﴿ لِلَّذِينَ
أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس ٢٦] قال: ((للذين أحسنوا العَمَل في الدُّنيا،
الحُسنى وهي الجنَّة، قال: والزيادةُ النَظَرُ إلى وَجه الله الكريم)»(٤). هكذا رواهُ
(١) اقتبسه الذهي في الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٩/ ٣٢١، والميزان
٢ /١٨٥.
(٢) في م: ((القمي))؛ محرفة.
:
(٣) جزء الحسن بن عرفة (٢٣).
(٤) إسناده تالف، نوح بن أبي مريم متهم، وصاحب الترجمة ضعيف كما بين المصنف.
أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ١١٧٣ - ١١٧٤، والدار قطني في الرؤية (٥٧)،
وابن مندة في الرد على الجهمية (٨٥)، واللالكائي في شرح أصول الاعتقاد (٧٧٩)=
٢٠٢

سَلْم عن نوح بن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس، وهو خطأ، والصَّواب
عن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صُهَيْب عن النبي ◌َِّ. كذلك رواه
حماد بن سَلَمة وكان أثبت الناس في ثابت(١).
قلت: وكان سَلْم مذكورًا بالعبادَة والزُّهد، خَشِنَ الطَّريقة، وكان يذهبُ
إلى الإرجاء.
· أخبرني عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا حامد بن محمد الهَرَوي،
قال: سمعت أبا زكريا يحيى بن عبدالله بن ماهان يقول: سمعتُ محمد بن
إسحاق هو اللؤلؤي يقول: رأيتُ سَلْم بن سالم مكث أربعين سنة لم نَرَ له
فراشًا، ولم يُرَ مفطرًا إلا يومَ فطر أو أضحى، ولم يَرفع رأسَهُ إلى السَّماء أكثر
من أربعين سنة .
أخبرني عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا عبدالله بن
عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا محمد بن عمران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن
من طريق ثابت ، به .
(١) أخرجه أبو داود الطيالسي (١٣١٥)، وأحمد ٤/ ٣٣٢ و١٥/٦، وهناد بن السري في
الزهد (١٧١) وابن عرفة في جزئه (٢٤)، ومسلم ١ / ١١٢، والترمذي (٢٥٥٢)
و(٣١٠٥)، وابن ماجة (١٨٧)، وابن أبي عاصم في السنة (٤٧٢)، والنسائي في
الكبرى (٧٧٦٦) و(١١٢٣٤)، وعبدالله بن أحمد في السنة (٢٧١)، والطبري في
تفسيره ١١/ ٢٠٦، وأبو عوانة ١/ ١٥٦، وابن حبان (٧٤٤١)، والآجري في
الشريعة ص ٢٦١، والطبراني في الكبير (٧٣١٥)، وابن مندة (٧٨٢) و(٧٨٤)
و(٧٨٦) و(٨٧٥)، واللالكائي في أصول الاعتقاد (٧٧٨) و(٨٣٣)، والبيهقي في
البعث والنشور (٤٤٦)، وفي الاعتقاد، له ١٢٤، وفي الأسماء والصفات ٣٠٧،
والبغوي (٤٣٩٣) من طريق ثابت عن عبدالرحمن بن أبي ليلى عن صهيب، به.
وانظر المسند الجامع ٧ / ٥٢٥ حديث (٥٤٢٢). وقال الترمذي عقب الحديث
(٢٥٥٢): ((هذا حديث إنما أسنده حماد بن سلمة ورفعه، وروى سليمان بن المغيرة
وحماد بن زيد هذا الحديث عن ثابت البناني عن عبدالرحمن بن أبي ليلى، قوله)).
قلت: وحديث سليمان بن المغيرة وحماد بن زيد عند الطبري في التفسير
١٠٥/١١، وكذا رواه معمر عن ثابت عند الطبري في التفسير ١١/ ١٠٦، وابن خزيمة
في التوحيد ص ١٨٢، وحماد بن واقد عن ثابت أيضًا كما نص عليه المزي في التحفة
٤/ ٥٥ حديث (٤٩٦٨)، فيترجح أن الحديث من قول عبدالرحمن بن أبي ليلى.
٢٠٣

عليّ ابن المَديني، قال: سمعتُ أبي يقول: أخبرني أبو يحيى، قال: صحبتُ
سَلْمُ بن سالمَ في طريق مكة، فما رأيتُهُ وَضَع جنبَهُ في المَحْمل إلا ليلةً واحدةٍ،
ومَذَّ رجليه ثم استَوَى جالسًا .
قرأتُ في كتاب أحمد بن تاج الوَرَّاقِ بخَطه سَمَاعَهُ من عليّ بنِ الفَضْل
ابن طاهر البَلْخي، قال: سمعتُ عبدالرحمن بن محمد بن سُليمان يقول:
سمعتُ سُليمان بن محمد القاضي يقول: سمعتُ أبا عمران يقول: سمعتُ أبا
مُقاتل السَّمَرقندي يقول: سَلْم بنِ سالم عينٌ من عيون الله في الأرض، وسلْم
ابن سالم في زَماننا كعُمر بن الخَطَّاب في زمانه. وسمعتُ عبدالله بن محمد بن
الحكم وكان شيخًا مُسنًّا، قال: دخلَ سَلْم بن سالم بغدادَ فشَنَّع على هارونَ
أمير المؤمنين فحَيّسه، فكان يدعو في حَيْسه: اللَّهمَّ لا تجعل مَوتي في حَبْسه؛
ولاَ تُمْني حتى ألقَى أهلي، فماتَ هارون فخَلَّت عنه زُبيدة، فخرَجَ إلى الحِجُّ
فوافَى أهلَهُ بمكة قدموا حُجاجًا، فَمَرضَ فاشتهى الجَمَد، فأبردتِ السَّماءِ
فجَمَعوا له فأگَلَ ومات .
:
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
معروف الخَشَّاب، قال: حدثنا الحُسين بن فهم، قال: حدثنا محمد بن سعد،
قال(١): سَلْم بن سالمِ البَلْخِي يُكْنَى أبا محمد، وكان مُرجئًا ضعيفًا في
الحديث، ولكنه كان صارمًا يأمرُ بالمعروف ويَنْهَى عن المُنكر، وكانت له
رئاسة بخُراسان، فبَعَثَ إليه هارون أميرُ المؤمنين فأقدَمَه عليه فَحَبَسه، فلم
يزل محبوسًا إلى أن ماتَ هارون، ثم أخرَجَه محمد بن هارون حين وَلِيَ
الخلافة من سجن الرَّقُّة، فقَدمَ بغداد فأقامَ بها قليلاً، ثم خَرَج إلى خُراسان
فمات بها .
قرأتُ على الحسن بن أبي القاسم عن أبي سعيد أحمد بن محمد بن
رُمَيْحِ النَّسوي، قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عُمر بن بسطام يقول : سمعتُ
أحمد بن سيَّار يقول: سَلْم بن سالم من أهل بَلْخ، كان زاهدًا، وكانَ رأسًا في
(١) الطبقات الكبرى ٧/ ٣٧٤.
٢٠٤
.. . .

1
الإرجاء داعيةً، وكان يروي أحاديثَ ليست لها خُطُمٌ ولا أزمَّة، شبيهة
بالموضوع. ذُكرَ لنا أنَّ ابنَ المبارك دُفعَ إليه حديثٌ وقيل له: روى عنك سَلْم
ابن سالم فرماهَ بالكذب، فأرادوه على الكَفِّ، فقال: فإلى متى؟ قال أحمد بن
سيَّر: وكان ابتُليَ بِالسُّلطان، والحَيْس، وكان في حَبْس هارون زمانًا، فتكَلَّم
فيه أبو مُعاوية حتى خَلَّ عنه .
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الدَّغُولي
السَّرْخسي، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر بن خاقان المَرْوَزي، قال: سمعت
عليًّا يعني ابن خَشْرم يقول: سمعتُ أبا مُعاوية الضَّرير يقول: دعاني هارون
أميرُ المؤمنين لأحدَّثَه، فدخلتُ عليه أول الليل فحدَّثتُه إلى أن مَضَى من الليل
هزيعٌ، فقال لي: حاجتك يا أبا مُعاوية. فقلت: سَلْم بن سالم هَبْه لي. قال:
فاستَوَى جالسًا، فَعَرَفتُ الغَضَب في وجهه وفي كلامه، فقال: إنَّ سَلْمًا ليس
على رأيكَ ورأي أصحابكَ، على الإرجاء، وقد جَلَس في المسجد الحرام
يقول: لو شئت أن أضربَ أميرَ المؤمنين بمئة ألف سيف لفعلتُ: وليس هذا
رأيكَ ولا رأيَ أصحابكَ ثم سكن، فقال: حَدِّثنا، فتحدثنا عامة اللَّيل، فقال:
حاجتك؟ فقلت: يا أميرَ المؤمنين إنه أرسَلَ إليَّ أنه لا يقدر على الصَّلاة من
كَثْرة قُيُوده، فقال لحُسين الخادم وهو قائمٌ على رأسه: كم عليه من القُيود؟
قال: لا ◌َأَدْرِي قَيِّدَهُ هَرْئَمة، فصارَ إلى هرئمة، فقال: كم على سَلْم بن سالم
من القيود؟ قال: اثنا عَشَر قَيدًا، قال: فكَّ ثمانية عنه ودَع أربعةً، فأرسَلَ إليَّ
سَلْم جزاك الله خيرًا فَرَّجتَ عني، توضَّأْتُ وصَلَّيت.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعتُ أبا عبد الله، قال: رأيتُ سَلْم بن
سالم أتى أبا معاوية ببغدادَ يُسلِّم عليه، وكان صديقًا له، وكان سَلْم عبدًا
صالحًا ولم أكتُب عنه شيئًا، كان(١) لا يحفظ الحديث، وكان يُخطىء.
أخبرنا العَتيقي، قال: أخبرنا يوسُف بن أحمد الصَّيْدلاني بمكة، قال:
(١) في م: ((وكان))، ولم أجد الواو في شيء من النسخ.
٢٠٥

حدثنا محمد بن عَمرو العُقَيلي، قال(١): حدثنا عبدالله بن أحمد(٢)، عن أبيه،.
قال: سَلْم بن سالم البَلْخِي ليس بذاك في الحديث وضَعَّفَهُ.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: سمعتُ أحمد بن شَبُّويه
يقول: رأيتُ عبدالمجيد بن عبدالعزيز بن أبي رَوَّاد، وسَلْم بن سالم الخُراساني
داعيين إلى الإرجاء.
أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِِّ،
قال: أخبرنا عبدالرحمن بن محمد البَلْخي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
خَلَف البَلْخي، قال: حدثنا محمد بن الفُضَيْلِ العامري، قال: سمعتُ سَلْم بن
سالم البَلْخي يقول: ما يَسُرُّني أن ألقى الله بعَمَل من مَضى وعَمَل من بَقِي، وأنا.
أقولُ الإيمان قولٌ وعملٌ.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا القاضي أبو الحسن عليّ بن محمد بن
جعفر المالكي، قال: حدثنا القاضي أبو خازم عبدالمؤمن بن المتوكل بن.
مُشْكان ببيروت، قال: أخبرنا أبو الجَهُم أحمد بن الحُسين المَشْغرائي. وحدثنا
عبدالعزيز بن أحمد الكَتَّاني بدمشق، قال: حدثنا عبدالوهاب بن جعفر
المَيْداني، قال: حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد السُّلَمي، قال: حدثنا القاسم
ابن عيسى العَصَّار؛ قالا: حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، قال(٣): سَلَّم
ابن سالم البلخي(٤) غيرُ ثقة، سمعتُ إسحاق بن إبراهيم يقول: سُئل ابْنَ
المُبارك عن الحديث الذي حِّدَّث في أكل العَدَس أنه قُدِّسَ على لسانَ سبعينَ
نبيًّا، فقال: ولا على لسان نبيِّ واحد، إنه لَمؤذ مُنفخ مَن يحدِّثكم به؟ قالوا:
سَلْم بن سالم، قال: عَمَّن؟ قالوا: عَنْكَ، قال: وَعَنِّي أيضًا(٥)!
(١) الضعفاء الكبير ٢/ ١٦٥.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ٢٧٠.
(٣) أحوال الرجال (٣٨٥).
(٤) سقطت من م.
(٥) وانظر زاد المعاد لابن القيم ٤/ ٣٤٥ نقلاً عن البيهقي.
٢٠٦

أخبرنا محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
النَّْسابوري، قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عَبْدوس العَنَزَي يقول: سمعتُ
عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول: سمعتُ نُعيم بن حماد يقول: سمعتُ ابن
المبارك وذكر حديثًا عن سَلْم بن سالم، فقال: هذا من عقارب سَلْم.
أخبرنا يوسُف بن رَبَاحِ البَصْري، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
إسماعيل المُهندس، قال: حدثنا أبو بشْر الدُّولابي، قال: حدثنا معاوية بن
صالح عن يحيى بن معين، قال: سَلْم بن سالم ضعيفٌ.
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن
مَخْلَد، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(١): سمعتُ يحيى بن معين يقول.
وأخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، قال:
حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: سمعتُ
يحيى بن معين يقول: سَلْم بن سالم البَلْخي ليسَ بشيءٍ.
أخبرني علي بن محمد المالكي، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان، قال:
أخبرنا محمد بن عمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ ابن المَديني،
قال: سمعتُ أبي يقول: كان سَلْم بن سالم مُرجئًا، وكان ضعيفَ الحديث.
أخبرني ابن الفَضْلِ القَطَّان، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا
أحمد بن عليّ الأَبَّار، قال: سمعتُ عباس بن صالح يقول: ذكرتُ(٢) للأسود
ابن سالم سَلْم بن سالم فقال: لا تذكرهُ لي.
أخبرنا محمد بن الحسن الأهوازي، قال: أخبرنا أبو علي الحُسين بن
محمد الشافعي بالأهواز، قال: أخبرنا أبو عُبيد محمد بن علي الآجُرِّي، قال:
سألته، يعني أبا داود سُليمان بن الأشعث، عن سَلْمٍ بن سالم، فقال: ليس
بشيء، كان مُرجئًا، أحمد لم يكتُب عنه، قال: كنتُ أُراه في القَطيعة.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا
(١) تاريخ الدوري ٢/ ٢٢٢.
(٢) في م: ((وذكرت))، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ.
٢٠٧

عبدالكريم بن أحمد بن شعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(١): سَلْم بن
سالم خُراسانيٌّ ضعيفٌ:
أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد
الطَّرَسوسي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يوسُف بن خراش، قال: سَلْم بن سالم ليس بشيء.
قرأتُ في كتاب أحمد بن قاج سماعَه من عليّ بن الفَضْل بن طاهر
البَلْخي: أخبرني محمد بن محمد، قال: وكان(٢) في كتاب أحمد بن أبي عليٍّ
من معدلة ابن الرَّماح أنَّ سَلْم بن سالم راويةٌ للأحاديث، ظاهرُ الخُشوع، مُلِحٌ
على نَفسه بالعبادة، يَلبَنُ الكساء الرَّقيق، ويركبُ الحمير، له مجلسُ حديث
وعظة، لا يفتي(٣)، مات بمكةً في ذي الحجّة سنة أربع وتسعين ومئة.
٤٧٠٩ - سَلْم بن إبراهيم الوَرَّاق(٤).
!
حدَّث عن عكرمة بن عمار، وأبان بن يزيد العَطَّار، ومُبارك بن فَضالةٌ،
وسعيد بن محمد الزُّهري: روى عنه محمد بن إسحاق بن صالح الوَزَّانِ،
والحسن بن داود بن مهران المؤدِّب، ومحمد بن غالب التَّمْتام.
وقال ابن أبي حاتم الرَّازي(٥): سمع منه أبي ببغداد في الرِّحلة الأولى،
وقال: سألتُ يحيى بن معين عنه، فلم يَرْضه، وتكَلَّم فيه.
أخبرنا الحُسين بَ عُمر بن بَرْهَانِ الغَزَّال، قال: حدثنا محمد بن عمرو
ابن البَخْتري الرَّزَّاز إملاءً، قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح الوَزَّانِ،
قال: حدثنا سَلْم بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن محمد الزَّهري، عن
كتاب الضعفاء والمتروكين (٢٤٧).
(١)
(٢) سقطت الواو من م.
(٣)
في م: ((وعظه لا يفنى)) وكله تحريف.
(٤) اقتبسه الذهبي في تهذيب الكمال ١١/ ٢١٢، والذهبي في وفيات الطبقة الثانية
والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٥) الجرح والتعديل ٤ / الترجمة ١١٥٩.
٢٠٨

۔۔
الزهري(١)، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهَ.
((أحسنوا إلى الماعز وامسَحُوا عنها الرَّغامَ، فإنها من دوابُ الجنَّة، ما من نبيِّ
إلا وقد رَعَى)). قالوا: وأنت؟ قال: ((وأنا قد رَعَيتُ الغَنَم))(٢).
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن
مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصَّاغاني، قال: قال يحيى بن معين:
سَلْمِ الوَرَّاقِ كَذَّاب .
٤٧١٠ - سَلَم بن قادم، أبو الليث(٣).
سمع سُفيان بن عُبينة، ومحمد بن حَرْب الخَوْلاني، وبقيَّة بن الوليد.
روى عنه محمد بن هارون الفَلَّس المُخَرِّمي، ومحمد بن عُبيد الله
المُنادي، وعباس بن محمد الدُّوري، وصالح جَزَرة، وموسى بن هارون
الحافظان. وكان ثقةً.
أخبرنا أبو عُمر بن مهدي، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار،
قال: حدثنا محمد بن عُبيد الله بن يزيد المُنادي، قال: حدثنا سَلْم بن قادم
(١) قوله: ((عن الزهري))، سقط من م.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف صاحب الترجمة، وسعيد بن محمد الزهري قال فيه أبو حاتم
(الجرح والتعديل ٤/ الترجمة ٢٥٩): ((روى عن ابن شهاب الزهري، روى عنه سلم
ابن إبراهيم ... ليس بمشهور، وحديثه مستقيم، إنما روى حديثًا واحدًا».
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٣٢٩) من طريق سلم بن إبراهيم عن سعيد
ابن محمد عن الزهري عن يحيى بن سعيد عن سعيد، به .
وأخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٣٣٠) من طريق يزيد بن عبدالملك، عن
داود بن فراهيج عن أبي هريرة، به مختصرًا. وإسناده ضعيف لضعف يزيد بن
عبدالملك، وشيخه (الميزان ٢/ ١٩).
على أن الشطر المتعلّق برعي الأنبياء للغنم قد صح من غير هذا الوجه، فقد
أخرجه البخاري ٤/ ١٩١ و٧/ ١٠٥، ومسلم ٦/ ١٢٥ وغيرهما من حديث جابر بن
عبد الله، قال: ((كنا مع النبي ◌َّل بمر الظهران ونحن نجني الكباث، فقال النبي وَّه
عليكم بالأسود منه، قال: فقلنا: يا رسول الله، كأنك رعيت الغنم؟ قال: نعم، وهل
من نبي إلا وقد رعاها. أو نحو هذا من القول)).
(٣) اقتبسه الذهبي في الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٢٠٩.

وداود بن رُشَيد، واللفظ لسَلْم؛ قالا: حدثنا بقيّة بن الوليد، قال: حدثني أبو
جعفر الرَّازي، عن عبدالعزيز بن عُمر بن عبدالعزيز، عن صالح بن كَيْسان عن
ابنِ لعُثمان بن عقَّان، عن عُثمان بن عقَّان، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهُ: ((من
خرج من بيته يريدُ سفرًا، فقال حين يخرج: بسم الله آمنتُ بالله، واعتصمتُ
بالله، وتوكَّلَتُ على الله، ولا حول ولا قوةَ إلا بالله، رُزقَ خيرَ ذلك المَخْرَج،
وصُرفَ عنه شَرُّ ذلك المَخْرَج))(١).
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد
ابن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجُنيد، قال(٢): سُئل
يحيى بن معين عن سَلْم بن قادم، فقال: ليس به بأسٌ ثقةٌ (٣).
أخبرنا البَرْقاني، قال: قال محمد بن العباس العُصْمي، قال: حدثنا
يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: أخبرنا أبو عليّ صالح بن محمد
الأسَدي، قال: أبو الليث سَلْم بن قادم بغداديٌّ ثقةٌ.
--
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال
عبد الله بن محمد البَغَوي(٤): مات سَلْم بن قادم في ذي القَعدة سنة ثمان وعشرين . :
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بن غالب
الجعْفي، قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: مات سَلْم بن قادم ببغداد يوم.
الجُمُعة لست عَشْرة يومًا مَضَت من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين، يعني
(١) إسناده ضعيف، لجهالة ولد عثمان بن عفان، وضعف بقية بن الوليد كما بيناه في
تحرير التقريب .
أخرجه أحمد ١ / ٦٥ عن رجل عن عثمان بن عفان، بنحوه. وانظر المسند الجامع
١٢/ ٤٧١ حديث (٩٧١٧).
وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٩١) عن ابن لعثمان بن عفان عن
. رسول الله (، مرسلاً ليس فيه عثمان بن عفان.
(٢) سؤالات ابن الجنيد (٣٥).
(٣) سقطت من م، وما أثبتناه يعضده ما في سؤالات ابن الجنيد، وهو المصدر الذي ينقل
منه المصنف .
(٤) تاريخ وفاة الشيوخ (١٠).
٢١٠

ومئتين، وكان في لحيته أثرُ الخضاب.
٤٧١١- سَلَم بن المُغيرة، أبو حنيفة الأزديّ(١).
حدَّث عن أبي بكر بن عيَّاش، ومُصعب بن ماهان، وأبي داود النَّخَعي،
وعبدالله بن ضرار النُّكْري. روى عنه عبَّاد بن الوليد الغُبَري، والحسن بن عليّ
ابن مالك الأشناني، ومحمد بن خَلَف بن عبدالسلام المَرْوزي، وعُمر بن
حَفْص السَّدوسي.
أخبرنا عليّ بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: حدثنا سُليمان بن
أحمد الطَّبَراني، قال: حدثنا عُمر بن حَفْص السَّدوسي، قال: حدثنا سَلْم بن
المُغيرة الأزدي، قال: حدثنا مُصعب بن ماهان، قال: حدثنا سُفيان عن
هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: توضَّأتُ أنا ورسولُ اللهِ وَلّ من إناء
واحد، قد أصابَتْهُ الهرَّةُ قبل ذلك(٢) .
تفرَّد برواية هذا الحديث عن سُفيان الثَّوري مُصعب بن ماهان، ولم أره
إلا من حديث سَلْم بن المغيرة عنه(٣). ورواهُ عبدالله بن وَهْب، عن الثَّوري،
عن حارثة بن أبي الرِّجال، عن عَمْرة، عن عائشة(٤). ورَواه مؤمَّل بن إسماعيل
وعمرو بن محمد بن أبي رَزين، عن الثَّوري، عن أبي الرِّجال(٥)، عن أُمّه
(١) اقتسبه الذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) سقطت من م.
(٣) وهو ضعيف كما سيأتي، فهذا إسناد ضعيف.
(٤) قلت: تابعه عبد الرزاق في مصنفه (٣٥٦) وتابع الثوريَّ يحيى بنُ زكريا بن أبي
زائدة، فرواه عن حارثة عن عمرة، به عند ابن ماجة (٣٦٨)، والدارقطني ٦٩/١،
والهيثم الصراف عند الدارقطني أيضًا ٦٩/١. وإسناده ضعيف لضعف حارثة، ولفظه
من طريق الهيثم: ((كنت أغتسل أنا والنبي ومي ® ... )). الحديث.
وسيأتي عند المصنف في ترجمة علي بن شاذان، أبي الحسن الجوهري(١٣/ الترجمة
٦٢٨٧) وهذا الحديث في سنن ابن ماجة كما تبين في التخريج، ولم ينتبه إلى ذلك
الدكتور خلدون الأحدب- حفظه الله - نظنه من الزوائد، وليس الأمر كذلك.
(٥) في م: (( ابن أبي الرجال))، ولفظة ((ابن)) زائدة وليست في النسخ، ولا تصح ، لأن
عمرة هي أم أبي الرجال، وأيضًا فلو كان الأمر كذلك لما اختلف عن الإسناد السابق،
ولم تقف عليه عند غير المصنف .
٢١١

عَمْرة، عن عائشة .
أخبرنا البَرْقاني، قال: قال لنا أبو الحسن الدَّار قطني: سَلْم بن المُغيرة
يُكنى أبا حنيفة، وهو بغدادٌّ ليسَ بالقوي.
٤٧١٢- سَلْم بن جُنادة بن سَلْم بن خالد بن جابر بن سَمُرةٍ، أبو
السَّائب السُّوائيُّ الكوفيُّ(١) .
قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن عبدالله بن إدريس، ومحمد بن فُضَيْل،
ووكيع، وأبي معاوية، وحَفْص بن غياث، وعبدالله بن نُمَيْر، وأبي أسامة،
وأبي نُعيم الفَضْل بن دُكَیْنِ.
روى عنه محمد بن عبدالله المُطَيَّن، وموسى بن هارون، ومحمد بن
خَلّف وكيع، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي داود، والقاضي المحاملي،
ومحمد بن مَخْلَد، وغيرهم.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي، قال:
حدثنا الحُسين بن إسماعيل المحاملي، قال: حدثنا سَلْم بن جُنادة، قال:
حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسولُ اللهِ وَت:
«تزوَّجوا النِّساء فإنهنَّ يأتيْنَ بالمال)» .
قال أبو السَّائب سَلْم بن جُنادة في موضع آخر: عن هشام عن أبيه،
وليس فيه عن عائشة (٢) .
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٢١٨/١١، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وقيّد ناشر م ((السُّوائي)) بفتح السين المهملة فما أصاب ..
(٢) قلت: وهو الصواب، قال البزار عقب إخراجه متصلاً: ((رواه غير واحد مرسلاً،
لانعلم أحدًا قال فيه عن عائشة إلا أبو أسامة))، ورججه الدارقطني مرسلاً، كما نقل
عنه ابن حجر في تلخيص الحبير (١١٧/٣).
أخرجه البزار كما في كشف الأستار (١٤٠٢)، والحاكم ٢/ ١٦١ من طريق سلم:
· ابن جنادة، به متصلاً، وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم
يخرجاه !» فلا نعلم ما هو شرطهما عنده؟ فإن عنى به رجالهما فسلم بن جنادة لم يرو
له أحد من الشيخين . :
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ١٢٧، وأبو داود في المراسيل (٢٠٣) من طريق أبي =
٢١٢

أخبرنا أبو عُمر بن مهدي، قال: أخبرنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال:
حدثنا أبو السَّائب، قال: حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عُبيدالله، عن
إبراهيم النَّيْمي، عن عمرو بن مَيْمون، عن أبي عبدالله الجَدلي، عن خُزيمة بن
ثابت، قال: سُئل النبيُّ وَلَهُ عن الوضوء، فقال: ((ثلاثة أيام للمُسافر، ويومًا
وليلة للحاضر)»(١) ولو استزاده الأعرابي لزَادَهُ. لم يكن عند ابن مَخْلَد عن أبي
السَّائب سوى هذا الحديث، وحديثٌ آخر قد ذَكَرناهُ في أخبار حَفْص بن
غياٹ .
أخبرني البَرْقاني والجَوْهري؛ قالا: أخبرنا محمد بن العباس الخزَّاز،
قال: حدثنا عبد الله بن(٢) جعفر بن خُشيش، قال: سمعتُ سَلْم بن جُنادة
يقول: دَخَلتُ على عُبيد الله بن موسى لأسمع منه، فإذا هو يقرأ على قومٍ مَثالب
عُثمان بن عَقَّان، فخرجتُ ولم أسمع منه شيئًا .
أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردُبيلي، قال: حدثنا
أحمد بن طاهر بن النَّجْم، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البَرْذعي، قال(٣):
سألتُ أبا زُرعة عن حديث بُرَيْد عن أبي بردة عن أبي موسى: «المؤمنُ يأكل في
معّى واحد)) فقال: حدثنا به أبو كُريب، قال: حدثنا أبو أسامة، فقلت له:
حدثنا به أَبْو السَّائب سَلْم بن جُنادة السُّوائي عن أبي أسامة، فقال: أبو السَّائب
روى هذا؟ قلت: نعم، هو (٤) حَدَّثنا به، فقال: هذا حديث أبي كُريب. وقال
لي أبو زُرعة: كان أبو هشام الرِّفاعي يرويه أيضًا، فسألتُ أبا هشام أن يُخرجَ
إلَّ كتابَهُ فَفَعل، قال أبو زُرعة: فرأيتهُ في كتابه بين سَطْرين بَخطّ غير الخطّ
أسامة عن هشام بن عروة، عن أبيه، به مرسلاً.
=
(١) يريد: المسح على الخفين، وهو حديث صحيح يروى بأوجه مختلفة تقدم الكلام
.
عليها وتخريجها في ترجمة محمد بن إسماعيل بن إسحاق الفارسي (٢/ الترجمة
٣٩٧).
(٢) سقطت من م.
(٣) أبو زرعة الرازي ٢/ ٥٨١ - ٥٨٢.
(٤) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ وفي سؤالات البرذعي الذي ينقل منه المصنف.
٢١٣

الذي في الكتَاب، ثم قال لي: ما ظننتُ أنَّ أبا السَّائب يروي مثل هذا، أو نحوٍ
ما قال أبو زُرعة، وأعاد عليَّ غير مَرَّة: هذا حديثُ أبي كُريب.
أخبرني محمد بن عليّ الصُّوري، قال: أخبرنا الخَصيب بن عبد الله
القاضي، قال: ناولني عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن النَّسائي وكتبَ لي بخطه،
قال: سمعتُ أبي يقول: سَلْم بن جُنادة بن سَلْم بن خالد بن جابر بن سَمُرة
کوفيٌّ صالح.
سألتُ البَرْقاني عن أبي السَّائب، فقال لي: هو ثقةٌ حجَّةٌ لا يُشَكُّ فِيهِ،
يصلح للصَّحيح.
· أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر الخُلدي، قال: حدثنا محمد بن
عبد الله الحَضْرمي، قال: مات سَلم بن جُنادة في جمادى الآخرة سنة أربع
وخمسین ومئتين، و کان يخضب.
قرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق السَّرَّاج، قال: مات أبو السَّائب سَلْم بن جُنادة السُّوائي، سواة قيس،.
بالكوفة يوم الأحد لخمس بقينَ من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومئتين؟
قال لي أبو السَّائب: ولدتُ سنة أربع وسبعين ومئة إن شاء الله، كأنه يومَ مات
ابن ثمانين سنة، وكان يَخَضِبُ رأسَهُ ولحيّتَهُ بالحنَّاءِ.
٤٧١٣ - سَلْم بن الفَضْل بن سَهْل بن الفَضْل، أبو قُتيبة الأدَمِيُّ(١)
نزلَ مصر، وحدَّث بها عن محمد بن يونُس الكُدَيْمي، وأبي عليّ
المَعْمَري، وموسى بن هارون الحافظ، ومحمد بن حبَّان البَصْري، وجعفر
الفريابي، وإبراهيم بن هاشم الْبَغَوي، وهارون بن يوسُف بن زياد. روى عنه ..
جماعة آخرهم محمد بن الفَضْلِ بن نظيف الفَرَّاء.
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن الفَضْل بن نَظيف الفَرَّاء في كتابه إلينا من
مصر، قال: حدثنا أبو قُتيبةَ سَلْم بن الفَضْل بن سَهْل الأدَمي البغدادي إملاءً.
(١) اقتبسه السمعاني في ((الأدمي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٠) من
تاريخ الإسلام، وفي السير ١٦ / ٢٧.
٢١٤

في شعبان من سنة تسع وأربعين وثلاث مئة، قال: حدثنا محمد بن يونُس
الكُدَيْمي، قال: حدثنا قُريش بن أنس، قال: حدثنا سُليمان التَّيْمي، عن أنس
ابن مالك، قال: قال رسولُ الله ◌َّرِ: ((من كَذب عليَّ متعمدًا فليتَبَوَّأْ مقعَدَهُ من
النار))(١).
بَلَغني أنَّ سَلْم بن الفَضْل مات في يوم السَّبت سَلْخ ذي الحجّة من سنة
خمسين وثلاث مئة بمصر.
٤٧١٤ - سَلْم بن بُندار بن الحُسين، أبو سعيد النَّشَويُّ الأرمنيُّ(٢
قدم بغدادَ، وحدَّث بها عن محمد بن سُفيان بن سعيد، ومحمد بن عليّ
ابن أبي الحديد المصريين، وبكر بن أحمد التِّنَّيسي، ومحمد بن عُمر
الدمشقي. روى عنه أبو الحسن بن رزقويه .
ذكرُ من اسمُهُ سُفیان
٤٧١٥- سُفيان بن حُسين بن الحسن، مولى بني سُلَيم، وقيل
مولى عبدالرحمن بن سَمُرة القُرشي، يُكنى أبا محمد، ويقال: أبا
.(٣)
٠
الحسن
(١) إسناده ضعيف، لضعف محمد بن يونس الكديمي، على أن الحديث صحيح من غير
هذا الطريق عن سليمان التيمي عن أنس.
أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٧٦٣، وأحمد ٣/ ١١٦ و١٦٦ و١٧٦، والدارمي
(٢٤٢)، وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند ٣/ ٢٧٨، والنسائي في الكبرى
(٥٩١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٠٤) و(٤٠٥)، والطبراني في الأوسط
(٥٤٥٧) من طرق عن سليمان التيمي، به. وانظر المسند الجامع ٢/ ٢٧٤ حديث
(١٢٠٤).
وتقدم عند المصنف من طريق كثير بن عبد الله الأبلي عن أنس في ترجمة أحمد بن
يوسف بن وصيف الصياد (٦/ الترجمة ٢٩٦٨)، ومن طريق عائذ بن شريح عن أنس
في ترجمة أحمد بن محمد بن أحمد المروزي (٦/ الترجمة ٢٤٨٣).
(٢) اقتبسه السمعاني في ((النشويه من الأنساب، وهو منسوب إلى نَشَوى بلدة متصلة
بأذربيجان وأرمينية، ويقال لها: نخجوان.
(٣) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١١/ ١٣٩، والذهبي في وفيات الطبقة السادسة =
٢١٥

حدَّث عن الحسن البَصْري، ومحمد بن سيرين، وابن شهاب الزُّمري،
وأبي بشر جعفر بن إياس.
روى عنه شُعبة، وهُشيم، ومحمد بن يزيد، وعبَّاد بن العَوَّام، ويزيد بن
هارون، وغیرُهم.
وكان من أهل واسط، فقدمَ بغدادَ، وضَمَّه المنصور إلى المهدي يُعَلِّمُه.
وخرج معه إلى الرَّي.
سمعتُ هبة الله بن الحسن بن منصور الطََّري يقول: أبو محمد سُفيان
ابن حُسين الواسطي المُعَلِّم مولى عبدالله بن خازم مؤدِّبُ وَلَد عبدالله بن عُمر
ابن عبدالعزيز، ثم كان يؤدِّب وَلَد يزيد بن عُمر بن هُبَيْرة ثم ضَمَّه أبو جعفر إلى
المهدي .
قلت: وكان عبدالله بن خازم سُلَميًّا.
أخبرنا أبو عليّ الحسن بن الحُسين بن العباس، قال: أخبرنا جَدي
إسحاق بن محمد بن إسحاق النِّعالي، قال: أخبرنا عبدالله بن إسحاق
المَدائني، قال: حدثنا قَعْنب بن المُحَرَّر بن قَعْنب الباهلي، قال: سُفيان بن
حُسين مولى لعبدالرحمن بن سَمُرة بن حبيب بن عَبد شمس.
حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل لفظًا حدثنا أبو بكر بن شاذان، قال:
حدثنا مَرْزوق بن أحمد السَّقَطي، قال: حدثنا ابن أبي الدُّنيا، قال: حدثنا.
إبراهيم بن سعيد الجَوْهري، قال: حدثنا أبو بِشْر المُقَدَّمي عن أبيه، قال: قالِ
أبو جعفر المنصور لسُفيان بن حُسين، وكانَ حَسَن الصَّوت بالقرآن: اقرأ،
قال: القرآن لا يُتَلَذَّذ به، قال: عالمٌ أنتَ؟ فسَكَت، فقال له الرَّبيع: أجب أمير:
المؤمنين، قال: سألني عن مسألة لاجوابَ لها، إن قلت لستُ عالمًا وقد قرأتُ.
كتابَ اللهِ كنتُ كاذبًا، وإن قلت أنّا عالمٌ كنتُ بقولي جاهلاً .
أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أحمد بن محمد بن حَسْنويه: أخبركم.
الحُسين بن إدريس، قال: قالَ عُثمان بن أبي شَيْبة: سُفيان بن حُسين مؤدِّبَ.
عشرة من تاریخ الإسلام، وفي السير ٧/ ٣٠٢ .
=
٢١٦

المهدي، وكان ثقةً مضطربًا في الحديث قليلاً.
أخبرنا إبراهيم بن عُمر البَرْمكي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَلَف
الدَّقَّاق، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن عيسى الجَوْهري، قال: حدثنا أبو بكر
الأثرم، قال: سمعتُ أبا عبد الله ذَكَر سُفيان بن حُسين، قال: لم يكن أحد
أروى عنه من عبَّاد بن العَوَّام، وقد حدثنا عنه هُشيم بأشياء كان يقول: إن لم
أكن سمعتُهُ من الزُّهري فحدَّثني به صاحبُهُ سُفيان بن حُسين. قال أبو عبد الله :
وقد سمع سُفيان بن حُسين من الحكم ومن الحسن، وابن سيرين، وكان
صاحب تفسير .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حَسْنويه الغَوْزَمي،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن الأشعث،
قال: سمعتُ أحمد سُئل: سُفيان بن حُسين أحبُّ إليك، أو صالح بن أبي
الأخضر؟ قال: سُفيان بن حُسين.
وأخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو أحمد الحُسين بن عليّ التَّميمي،
قال: حدثنا أبو عَوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني، قال: حدثنا أبو بكر
المَرُّوذي، قال (١): وسألتُ أبا عبدالله عن سُفيان بن حُسين، فقال: ليس هو
بذاك في حديثه عن الزُّهري. وقال أبو بكر في موضع آخر (٢): سألتُهُ عن سُفيان
ابن حُسين كيفَ هو؟ قال: ليس بذاك. وضَعَّفه.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأُشناني، قال: سمعتُ أحمد
ابن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي
يقول(٣): وسألته، يعني يحيى بن معين، عن سفيان بن حُسين، فقال: هو
ثقةٌ، وهو ضعيفُ الحديث عن الزُّهريَ.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: سمعتُ أبا العباس
(١) العلل، برواية المرُّوذي (٢٨).
(٢) نفسه (١٧٨).
(٣) تاريخ الدارمي (١٩).
٢١٧

محمد بن يعقوب الأصَمَّ يقول: سمعتُ العباس بن محمد الدُّوري يقول(١):
قلت ليحيى بن معين: فسُفيان بن حُسين؟ قال: ليس به بأسٌ، وليس هو من
أكابر أصحاب الزُّهري، إنما المعتمدُ عليه منهم مَعْمَر، وشُعيب، وعُقيل،
ويونُس، ومالَك، وربما قال: وابنُ عُيينة.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا الوليد بن بكر
الأندلسي، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو
مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله العجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٢): سُفيات
ابن حُسين واسطيٌّ ثقةٌ .
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: وسُفيان
ابن حُسين صدوقٌ ثقة، وفي حديثه ضعفٌ.
أخبرنا هبةُ الله بن الحسن الطَّبَري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن
جامع، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا يعقوب بن
شَيْبة، قال: سُفيان بن حُسين مشهورٌ، وقد حَمَل الناسُ عنه، وفي حديثه
ضعفٌ ما رَوَى عن الزُّهري.
أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم
الطَّرَسوسي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الگرجي، قال: حدثنا
عبد الرحمن بن يوسُف بن خَرَاش، قال: سُفيان بن حُسين لَيِّنُ الحديث.
أخبرنا الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
معروف، قال: حدثنا الحسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سعد، قال(٣) ..
سُفيان بن حُسين السُّلَمي مولى لهم كان ثقةً، يُخطىء في حديثه كثيرًا، وكان
مؤدِّبًا مع المهدي أمير المؤمنين، ومات بالرَّي في خلافة المهدي.
(١) تاريخ الدوري ٢ / ٢١٠.
(٢) ثقاته (٦٢٤).
(٣) الطبقات الكبرى ٧/ ٣١٢.
٢١٨

٤٧١٦- سُفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبدالله الثَّوريُّ، من أهل
الكوفة(١) .
وُلدَ في خلافة سُليمان بن عبدالملك، وسمعَ أبا إسحاق السَّبيعي،
وعمرو بن مُرَّة، ومنصور بن المُعْتَمرِ، وسَلَمة بن كُهَيْل، وحَبيب بن أبي
ثابت، وعبدالملك بن عُمَيْر، وأبا حَصين، والأعمش، وإسماعيل بن أبي
خالد، وحُصين بن عبدالرحمن، وأيَوَب السَّخْتياني، ويونُس بن عبيد،
وسُليمان التَّيْمي، وعاصمًا الأحول، وعمرو بن دينار، وعبدالله بن دينار، وأبا
الزُّناد، والعلاء بن عبدالرحمن، وصالحًا مولى التَّوأمة، وسُهيل بن أبي
صالح، وخلقًا غيرَ هؤلاء.
روى عنه محمد بن عَجْلان، ومَعْمَر بن راشد، والأوزاعي، وابن
جُريج، ومحمد بن إسحاق، ومالك، وشُعبة، وابن عيينة، وزُهير بن مُعاوية،
وإبراهيم بن سَعْد، وسُليمان بن بلال، وأبو الأحوص سَلَّم بن سُليم، وحماد
ابن سَلَمة، وعَيْثَر بن القاسم، وفُضَيْل بن عياض، وزائدةُ بن قُدامة، ويحيى
ابن سعيد القَطَّان، وعبدالرحمن بن مهدي، ووكيع، وابن المُبارك، وعُبيد الله
الأشجعي، ومحمد بن يوسف الفريابي، وأبو نُعيم، وقَبيصة بن عُقبة،
وغيرهم.
وكان إمامًا من أئمة المُسلمين، وعَلَمًا من أعلام الدين، مُجْمَعًا على
إمامَته بحيث يُستَغنى عن تَزْكيته، مع الاتقان، والحفظ، والمَعرفة، والضَّبط،
والَوَرَع والزُّهد. ووَرَد بغدادَ غير مَرَّة، فمنها حين أرادَ الخروج إلى خُراسانَ،
ويقال: إنَّ نسيبًا له كان ببُخارى مات، فخَرَج لأخذ ميراثه.
أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد الدَّرْبَنْدي، قال: أخبرنا محمد بن
أحمد بن محمد بن سُليمان الحافظ ببُخارى، قال: حدثنا أبو نَصْر محمد بن
(١) هذه ترجمة رائقة لهذا الإمام الكبير الجهيد، اقتبس منها جل الذين ترجموا له بعد
الخطيب، منهم السمعاني في ((الثوري)» من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال
١١/ ١٥٤، والذهبي في كتبه ومنها السير ٧ / ٢٢٩.
٢١٩

أحمد بن موسى بن جعفر البَزَّز، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن الحارث،
قال: حدثنا محمد بن الحُسين بن حَفْص، قال: حدثنا عبَّاد بن يعقوب، قال:
سمعتُ يونس بن أبي يعقوب العَبْدي يقول: أراد سُفيان الثَّوري الشُّخوضَ إلى
خُراسان لحاجة عَرَضت له، ولزيارَة أقاربه، فأخفَى ذلك عن أصحابه، فبَلَغني.
عن بعض بطائنه(١) ذلك، فَتَجَهَّزتُ للمُضيِّ معه وهو لا يَشْعر، وتَجَهَّزَ بعضُ
أصحابنا بمثل الَّذِي تَجَهَّزتُ، فلما خرَجَ خرَجَ خفيًا، فسَبَقْناهُ إلى بغداد، فلما.
وَرَد بغداد أخَفَى نَفسَهُ، فخَرَجنا إلى خُلوان معه وهو کارٌ ذلك، فكُنَّا معه إلى
أن عَبّرنا النَّهرِ، ووَافَيْنا بُخارى، فأَقَمنا معه بُبُخارى الكثير إلى أن قُضَيَت
حاجتُهُ، فَتَشَفَّع إليه أقرباؤه بأن يُقَيمَ بين أظهرهم أكثر، فما أقامَ، فقال: قد
كنت نَوَيتُ ذلك إلا أنه لا بد من الرُّجوع، فَرَجَعَ وَرَجَعنا معه، وأسرَعَ السَّيْر.
حتى قَدمنا الكوفة .
أخبرنا محمد بن عُمر بن بكير المُقرىء، قال: أخبرنا الحُسين بن أحمد
الهَرَوي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين، قال: أخبرنا أحمد بن محمد
ابن عبدالرحمن السَّامي، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن هَنَّاد الخُزاعي، عن
يَعْلَى بن عُبيد، أنه قال: أول ما جلسَ سُفيان الثَّوري بخُراسان بخاری، قيل له
وكيفَ(٢) ذاك؟ قال: كان عَمِّ له(٣) بها فمات، فخَرَج سُفيان في طَلَب
الميراث، وهو ابنُ ثمان عَشْرة سنة .
قلت: إن كان هذا القولُ ثابتًا في مَبْلَغ سنَّ سُفيان وقتَ خُروجه، فإنَّ
القصّة التي ذكرها يونس بن أبي يعفور (٤) كانتَ بعد ذلك، ولعلَّه خِرَجَ إلى
بُخارى غير مَرَّة، فالله أعلم.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن محمد بن
سلم الحافظ، قال: حدثني أبو عبدالله محمد بن أبي سعيد يعقوب بن سواك،
(١) في م: «بطانته))، وما هنا من النسخ.
(٢) سقطت الواو من م ...
(٣) في م: ((كان له عم))، وما أثبتناه من النسخ.
(٤) في م: ((يعقوب»، مجرف.
٢٢٠