النص المفهرس

صفحات 1-20

قارِ مَدينةِ السَّلامِ
وَأَخْتَارٌ مُمَّدِثِهَا وَذِسْكُرُ قُظَانِهَا الْمُلَاءِ
مِنْ غَيْرِأَ مَّلِهَا وَوَارِدِيْهَا
تَألِيفْ
آلْإِمَانِالجَّافِظَتِي بَعْكْرٍ اَ جْمَدَ بِنْعَلَى بَيْثَابِتٍ
الخَطِيبِ الْبَعْكَادِيّ
٣٩٢ - ٤٦٣ هـ
المُجَلّد العَاشِر
السين - الظاء
٤٥٦٤ - ٤٨٩٧
حَقّقه، وَضَبَطَ نَصَّهِ، وَعَلَّقْ عَلَيْهِ
الدكتور بشار عواد معروف
داخ
دَار الغَرَب الإسْلامي

٠٠
تَارُ مَّدَةِ السَّلامِ
وَأَخْتَارٌ مُتَّدِّثِهَا وَذِكْرُ قُطَانِهَا الْعُلَمَاءِ
مِنْ غَيْرِأَهْلِهَا وَوَارِوْهَا

.٢ دار الغرب الإسلامي
الطبعة الاولى
1422هـ - 2001 م.
دار الغرب الإسلامي
ص. ب. 5787-113 بيروت
جميع الحقوق محفوظة. لا يسمح بإعادة إصدار الكتاب أو تخزينه في نطاق
استعادة المعلومات أو نقله بأي شكل كان أو بواسطة وسائل إلكترونية أو
كهروستاتية، أو أشرطة ممغنطة، أو وسائل ميكانيكية، أو الاستنساخ
الفوتوغرافي، أو التسجيل وغيره دون إذن خطي من الناشر.

باب السين
وم و
ذكر مَن اسمُهُ سُليمان
٤٥٦٤- سُليمان بن مهران، أبو محمد الأعمش، مولى بني
کامل(١).
ولدّ على ما ذكر جرير بن عبدالحميد بدُنْباوند، وهي ناحية من رُسْتاق
الرَّي في الجبال، ويقال: كان من أهل طَبَرستان وسكن الكوفة، ورأى أنس بن
مالك ولم يسمع منه شيئًا مرفوعًا. وروى عن عبدالله بن أبي أوفى مُرسلاً.
وسمع المعرور بن سُوَيد، وأبا وائل شقيق بن سلمة، وزيد بن وَهْب، وعُمارة
ابن عُمير، وإبراهيم النَّيْمي، وأبا صالح ذَكْوان، وسعيد بن جُبير، ومُجاهدًا،
وإبراهيم النَّخعي.
روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وسُليمان الشَّيْمي، والحكم بن عتيبة(٢)،
وزُبَيْد اليامي، وسُهيل بن أبي صالح، وسُفيان الثَّوري، وشُعبة، وزائدة،
وشَيْبان بن عبدالرحمن، وعبدالواحد بن زياد، وسُفيان بن عُيينة، وعلي بن
مُسْهر، وأبو (٣) معاوية، وحَقْص بن غياث، ووكيع، وجرير بن عبدالحميد،
وعبدالله بن إدريس، وعيسى بن يونُس، وعبدالرحمن المُحاربي، وعَبدة بن
سُليمان، ويحيى بن سعيد القَطَّان، وعُمر ويَعْلَى ومحمد بنو عُبيد الطَّنافسي،
وأبو أسامة، وعبدالله بن نُمير، وغيرُهم.
وكان من أقرأ الناس للقرآن، وأعرفهم بالفرائض، وأحفظهم للحديث.
وذكر قدُومَهُ بغدادَ فيما أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن
(١) اقتبسه السمعاني في (الكاهلي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ١٢/ ٧٦،
والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة عشرة من تاريخ الإسلام، والسير ٦/ ٢٢٦،
ومعرفة القراء ١ / ٩٤ وغيرها.
(٢) في م: ((عبة))، محرف، وهو من رجال التهذيب.
(٣) في م: ((وأبا))، خطأ.
٥

عَدي البَصْري في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن علي الآجرِّي، قال:
قيل لأبي داود سُليمان بن الأشعث: عبدالله بن عبدالله الرَّازي؟ قال: هذا ابن
سُرِّيّة عليّ بن أبي طالب، روى عنه الأعمش لقيه ببغداد .
حُدِّثتُ عن محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن
محمد بن عُبيد الله المُنادي، قال: قد رأى سُليمان الأعمش أنس بن مالك، إلا
أنه لم يسمع منه، ولكنه قد رأى أبا بكرَة الشَّقَفي وأخذ له برکابه، فقال له: يا
بُني إنما أكرمتَ رَبَّكَ عز وجل (١) .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ومحمد بن الحُسين بن الفَضْل، قالا:
أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: حدثنا- وفي رواية ابن الفَضْل: أخبرنا- أحمد
ابن علي الأبَّار، قال: حدثنا أحمد بن عبد الصَّمد الأنصاري، قال: حدثنا
وكيع، عن الأعمش، قال: رأيتُ أنس بن مالك وما منعني أن أسمع منه إلا
استغنائي بأصحابي.
وقال الأبّار: حدثنا جعفر بن عمران الثَّعْلبي(٢)، قال: حدثنا أبو يحيى
الحمَّاني عن الأعمش، قال: سمعتُ أنسًا يقول: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد
وطئا وأصوب قيلاً﴾ فقيل له: يا أبا حمزة ﴿وَأَقْوْمُ قِيلًا ﴾﴾﴾ [المزمل] فقال:
أقوَم وأصوَب واحدٌ (٣) .
(١) هذا القول فيه نظر، قال الحافظ ابن حجر متعقبًا ابن المنادي: ((وقول ابن المنادي
الذي سلف أن الأعمش أخذ بركاب أبي بكرة الثقفي غلط فاحش، لأن الأعمش ولد
إما سنة إحدى وخمسين أو سنة تسع وخمسين على الخُلف في ذلك، وأبو بكرة مات
سنة إحدى أو اثنتين وخمسين، فكيف يتهيأ أن يأخذ بركاب من مات قبل مولده بعشر
سنين أو نحوها. وكأنه كان، والله أعلم ((أخذ بركاب ابن أبي بكرة) فسقطت ((ابن))
وثبت الباقي)). وانظر تعليقي على تهذيب الكمال ٧٧/١٢ و٨٤.
(٢) في م: ((التغلبي)"، مصحفة، وهو من رجال التهذيب.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن الأعمش لم يسمع من أنس كما بين المصنف،
وتصريحه بالسماع لا يصح، فقد أخرجه الطبري ٢٩ / ١٣١ من طريق موسى بن
عبدالرحمن المسروقي عن عبدالحميد الحماني أبي يحيى، به، وليس فيه تصريح
الأعمش بالسماع من أنس، وتابع عبدالحميد الحماني أبو أسامة حماد بن أسامة عند
أبي يعلى (٤٠٢٢)، والطبري في التفسير ١/ ٢٢ ,٢٩/ ١٣٠ - ١٣١ ولم يصرح فيه=
٦

أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمُّ. وأخبرنا القاضي أبو الحسن عليّ بن عبدالله بن
إبراهيم الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن البَختري الرَّزَّاز، قالا:
حدثنا أحمد بن عبدالجبار العُطاردي، قال: حدثنا ابن فُضَيْل، عن الأعمش،
قال: رأيت أنسًا بالَ فغسلَ ذكرهُ غَسْلاً شديدًا، ثم توضَّأ ومسحَ على خُفَّيهِ، ثم
صلَّى بنا. زاد الرَّزَّاز: وحدَّثنا في بيته(١).
أخبرنا محمد بن علي(٢) بن يعقوب المُعَدَّل، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر
الحافظ، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد النَّحْوي، قال: حدثنا عباس
الدُّوري، قال(٣): سمعتُ يحيى بن معين يقول: كل ما روى الأعمش عن
أنس، فهو مُرْسل، وقد رأى الأعمش أنسًا.
أخبرني علي بن محمد المالكي، قال: أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار،
قال: أخبرنا محمد بن عمران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ بن
المديني، قال: سمعت أبي يقول: الأعمش لم يحمل عن أنس، إنما رآه
يخضب، ورآه يُصَلِّي. وإنما سمعها عن يزيد الرَّقاشي وأبان عن أنس.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد السُّوسي، قال: قال العباس بن محمد الدُّوري(٤):
كان الأعمش رجلاً من أهل طَبَرستان، من قرية يقال لها دُباوند، جاء به أبوه
حَميلاً إلى الكوفة فاشتراهُ رجلٌ من بني كاهل من بني أسد فأعتقه، وهو مولى
الأعمش بالسماع من أنس.
(١) إسناده حسن، أحمد بن عبدالجبار العطاردي صدوق حسن الحديث ربما خالف كما
بيناه في «تحرير التقريب))، وقوله: ((وحدثنا في بيته)» لا يصح، فإن الأعمش لم يسمع
من أنس، كما بينه المصنف .
وأخرج ابن أبي شيبة ١/ ٥٤ بعضه من طريق عاصم الأحول، قال: ((رأيت أنسًا
يغسل أثر البول»، وإسناده صحيح.
(٢) سقط من م.
(٣) تاريخ الدروي ٢/ ٢٣٤.
(٤) نفسه ٢/ ٢٣٥.
٧

لبني أسد، وکان نازلاً في بني أسد.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: قال أبو عبد الله: بَلَغني أنَّ الأعمشِ وُلدَ
مقتل الحُسين.
أخبرنا البَرْقاني، قال: قرأتُ على أبي عبدالرحمن عبدالله بن عُمر بن
علَّك المَرْوزي بها: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن محمد الذُّهلي
يقول: وُلدَ عُمر بن عبدالعزيز، وهشام بن عُروة، والزُّهري وقتادة، والأعمش
ليالي قتل الحسين بن علي، وقتل سنة إحدى وستين.
أخبرنا عليّ بن طلحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي،
قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الگرجي، قال: حدثنا عبدالرحمن بن
يُوسف بن خراش، قال: سمعتُ المُخَرِّمي محمد بن عبدالله بن المبارك يقول:
الأعمش أكبر من الزُّهري، ويُنكر هذا عاقل؟ قال: وسمعتُ يحيى بن معين
يقوله.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال حدثنا حنبل،
قال: سمعتُ أبا عبدالله، قال: قال يحيى: قال الأعمش: إنما كان بيننا وبين
أصحاب محمد مرَّهِ ستر. قال أبو عبدالله: صَدَق هكذا كان قد رأى أصحابَ
النبيِّ ◌َچ.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي،
قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن
أحمد بن عبدالله العجلي، قال: حدثني أبي، قال(١): سُليمان بن مهران
الأعمش يُكْنَى أبا محمد ثقةٌ، كوفيٌّ، وكان محدِّث أهل الكوفة في زمانه
يقال: إنه ظهر له أربعة آلاف حديث ولم يكن له كتاب، وكان يُقُرىء القرآن،
رَأَسَ فيه، قرأ على يحيى بنٍ وَثَّاب. وكان فصيحًا، وكان أبوه من سبي الذَّيْلِم،
وكان مولى بني(٢) كاهل، فخذ من بني أسد، وكان عَسِرًا سيء الخُلُق. وقال
(١) ثقاته (٦٧٦).
(٢) في م: ((لبني))، وما هنا من النسخ وت.
٨

في موضع آخر: كان لا يلحن حَرْفًا، وكان عالمًا بالفرائض، ولم يكن في
زمانه من طبقته أكثر حديثًا منه. وكان فيه تَشُّع، ولم يَخْتم على الأعمش إلا
ثلاثةُ نَفَر: طَلْحة بن مُصَرِّف اليامي وكان أفضلَ من الأعمش وأرفع سنًّا منه،
وأبان بن تَغْلب النَّحوي، وأبو عُبيدة بن مَعْن بن عبدالرحمن بن عبدالله بن
مسعود. وروى عن أنس بن مالك حديثًا واحدًا ((أنَّ النبيَّ ◌َ﴿ كان إذا دخلَ
الخلاء)». وذكروا أنَّ أبا الأعمش مهران شَهدَ مَقتل الحُسين، وأنَّ الأعمش وُلدَ
يومَ قُتل الحُسين، وذلك يوم عاشوراء سنةَ إحدى وستين. وراحَ الأعمش إلى
الجمعة وعليه فَرو، وقد قَلَب فَرْوَهُ، جلدها على جلْده، وصوفها إلى خارج،
وعلى كتفه منديل الخوان مكان الرِّداء.
أخبرنا البَرْقاني، قال: قُرىء على عُثمان المَجَاشي وأنا أسمع: حدَّثكم
يوسفُ بن يعقوب بن بُهْلُول، قال: حدثنا ابن زَنجويه، قال: حدثنا
عبدالرزاق، قال: أخبرنا ابن عُيينة، قال: رأيتُ الأعمش لبسَ فروًا مَقْلوبًا،
وقباء تسيل خيوطه على رجليه، ثم قال: أرأيتم لولا أني تعلمتُ العلمَ من كانَ
يأتيني؟ لو كنتُ بقَّالاً كان يقذرني الناس أن يشتروا مني.
وأخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن خَميرَويه الهروي،
قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا ابنُ عمَّار، قال: حدثنا يحيى بن
يمان، قال: قال الأعمش: إني لأرى الشَّيخ يَخضبُ لا يروي شيئًا من الحديث
فأشتهي أن ألطمَهُ.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصَمُّ، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(١)
حدثنا أبي، قال: حدثنا غَسَّان بن الرَّبيع، قال: حدثنا أبو إسرائيل، عن طَلْحة
ابن مُصَرِّف، قال: كنَّا نختلفُ إلى يحيى بن وَثَّب نقرأ عليه، والأعمش ساكتٌ
ما يقرأ. فلما مات يحيى بن وَثَّاب فتشنا أصحابنا، فإذا الأعمش أقرأنا.
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا يوسف بن عمر
القَوَّاس، قال: حدثنا أحمد بن عليّ بن العلاء، قال: قال أبو هاشم، يعني
(١) العلل ومعرفة الرجال ١ / ٣٨٩.
٩

زياد بن أيوب: سمعت مُشيما يقول: ما رأيتُ بالكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله من
الأعمش، ولا أجود حديثًا، ولا أفهم، ولا أسرعَ إجابةً لما يُسأل عنه ..
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأنا على أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي:
حدَّثكم محمد بن أحمد بن شَبيب، قال: حدثنا زياد بن أيوب، قال: سمعتُ
هشيمًا يقول: ما رأيتُ بالكوفة أحدًا أقرأ لكتاب الله من الأعمش، ولا أجود
حديثًا، ولا أفهمَ إجابة لما يُسأل عنه من ابن شُبْرمة.
أخبرني ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا دَعْلَج، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ
الأبَّار، قال: حدثنا دلُّويه زياد بن أيوب، قال: قال هُشيم: ما رأيتُ بالكوفة
أحدًا كانَ أقرأ لكتاب الله من الأعمش.
أخبرنا محمد بن عبدالملك القُرشي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن
حَمْدان القاضي، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن مَهدي العَطَّار، قال: حدثنا
محمد بن إسماعيل بن سَمُرَة، قال: حدثني ابن أبي حماد، قال : حدثني زُهیر،
قال: سمعتُ أبا إسحاق يقول: ما بالكوفة منذُ كذا وكذا سنةً أقرأ من رَجُلَيْن
في بني أسد: عاصم والأعمش، أحدهما لقراءة عبدالله، والآخر لقراءة زيد.
أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا عُمر بن محمد بن عليّ، قال: حدثنا
قاسم بن زكريا المُطَرِّز. وأخبرنا البَرْقاني، قال: قرأنا على أبي بكر
الإسماعيلي: أخبرك القاسم بن زكريا، قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد
الجَوْهري، قال: حدثنا: حجَّاج، عن شُعبة، قال: سُليمان الأعمش أحبُّ إليّ
من عاصم، وفي حديث الجَوْهري: أحبُّ إلينا حديثًا من عاصم.
أخبرنا عُثمان بن محمد بن يُوسف العَلاف، قال: أخبرنا محمد بن
عبدالله الشَّافعي، قال: حدثني جعفر بن كُزَال، قال: سمعتُ عليّ بن الجَعْد
يحكي عن الكسائي، قال: أتى الأعمش رجلٌ، فقال: أقرأ عليك؟ قال: اقرأ،
وكان الأعمش يُقْرَأ عليه عشرون آية، فقرأ عليه عشرين وجاوَزَ، فقالَ: لعله
يريد الثلاثين، فجاوزَ الثلاثين حتى بلغَ المئة ثم سكتَ، فقال له الأعمش: اقرأ
فوالله إنه لمجلسٌ(!) لا عدت إليه أبدًا.
(١) في م: ((مجلس))، وما هنا من النسخ.
١٠

أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا الوليد بن بكر، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن
عبد الله، قال: حدثني أبي، قال(١): أمر عيسى بن موسى للقُرَّاء بصلة، قال:
فأتوا وقد ◌ّبسوا، قال: وجاء الأعمش وعليه ثيابٌ قصار إلى أنصاف ساقيه،
ورجلٌ يقودُهُ، فلما دخلَ الدَّار، قال: هاهنا ابن أبي ليلى، هاهنا ابن شُبْرُمة،
أريحونا من هذه الحيطان الطُّوال. قال عيسى: ما دخل علينا اليوم قارىء غير
هذا، عَجَلوا له.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن
إسحاق، قال: حدثنا محمد بن داود الحُدَّاني، قال: حدثنا عيسى بن يونُس،
قال: لم نَرَ نحنُ ولا القَرْنَ الذي كانوا قبلنا مثل الأعمش. وقال حنبل: حدثنا
محمد بن داود، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: ما رأيتُ الأغنياء
والسَّلاطين عند أحد أحقر منهم عند الأعمش، مع فَقْره وحاجته.
أخبرني عبدالله بن أبي بكر بن شاذان، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ بن
محمد بن الجَهْم الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن جرير، قال: حدثنا أبو
هشام، قال: سمعت عَمِّي يقول: قال عيسى بن موسى لابن أبي ليلى: اجمع
الفُقهاء، قال: فجمعهم، فجاءَ الأعمش في جُبَّةٌ فَرْو، وقد رَبَطَ وَسَطه بشريط،
فأبطؤا، فقام الأعمش، فقال: إن أردتُم أن تعطونا شيئًا وإلا فخلّوا سبيلنا،
فقال: يا ابن أبي ليلى، قلتُ لكَ تأتي بالفُقهاء تجيء بهذا؟! قال: هذا سَيّدُنا،
هذا الأعمش.
أخبرنا أحمد بن عبدالله الأنماطي، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر.
وأخبرنا الطَّناجيري، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ- قال عُمر: حدثنا،
وقال الآخر: أخبرنا- محمد بن هارون بن حُميد، قال: حدثنا يوسُف بن
موسى، قال: سمعتُ عبدالله بن داود الخُرَيْبي يقول: ماتَ الأعمش يومَ ماتَ
وما خَلَّف أحدًا من الناس أعبدَ منه، قال: وكان صاحبَ سُنَّة.
(١) ثقاته (٦٧٦).
١١

أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن
الحسن، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز البغوي، قال: حدثني
أحمد بن زُهير، قال: سمعتُ إبراهيم بن عَرْعَرة، قال: سمعتُ يحيى القَطَّانَ
إذا ذُكرَ الأعمش، قال: كان من النُّسَّاك، وكان محافظًا على الصَّلاة في
جماعةَ، وعلى الصَّف الأول. قال يحيى: وهو علامة الإسلام.
أخبرنا محمد بن عُمر بن بُكَيْرِ المُقرىء، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد.
ابن سَمْعان الرَّزَّاز، قال: حدثنا هيثم بن خَلَف الدُّوري، قال: حدثنا محمود
ابن غَيْلان، قال: حدثنا وكيع، قال: كان الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تَقُته
التكبيرةُ الأولى، واختَلَفتُ إليه قريبًا من سنتين(١) فما رأيتهُ يقضي رَكعةٌ.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن دَرَستُويهِ، قال:
حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال: حدثني محمد بن عبدالرحيم، قال: سمعت
عليًّا، قال: قال يحيى: كان الأعمش يشبه النُّسَّاك، قال: كان له فَضْل،
وصاحبَ قُرآن.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عدي٢٠) البصري في
كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجرِّي، قال(٣): قال أبو داود:
سمعتُ يحيى بن معين، قال: كان الأعمش جليلاً جدًا.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا أبو سعيد، قال: حدثنا ابنُ نُمين.
عن الأعمش، قال: كنت آتي مُجاهدًا فيقولُ: لو كنتُ أطيقُ المشي لجئتُكَ . ..
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال:
حدثناً حنبل، قال: قال أبو عبدالله: أبو إسحاق، والأعمش رَجُلاً(٤) أهل
الكوفة.
(١) في م: ((ستين سنة))، وهو تحريف. وانظر تهذيب الكمال ٨٨/١٢.
(٢). في م: ((عيسى))، محرف.
(٣) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة (٢٢٥).
(٤) في م: ((رجلي))، خطأ.
١٢

أخبرني ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج، قال: أخبرنا أحمد بن عليّ
الأبَّار، قال: حدثنا يوسُف بن موسى، قال: حدثنا أسيد بن زيد، قال:
سمعتُ زُهير بن معاوية يقول: ما أدركتُ أحدًا أعقلَ من الأعمش والمُغيرة.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن
أحمد بن البُهْلُول وعُبيدالله بن محمد بن إسحاق؛ قالا: حدثنا عبدالله بن
محمد البَغَوي، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش،
قال: حدثنا مُغيرة، قال: لما مات إبراهيم، اختلفنا إلى الأعمش في
الفرائض .
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الكبير، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(١):
حدثنا سَهْل بن حَليمة أبو السَّريّ، قالَ: سمعتُ ابنَ عُيينة يقول: سبق الأعمش
أصحابَهُ بأربع خصال: كان أقرأهُم للقرآن، وأحفَظَهم للحديث، وأعلَمَهم
بالفرائض، ونسيتُ أنا واحدة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب
البُنْدار، قال: حدثنا علي بن أحمد بن النَّضْر، قال: سمعتُ عليّ ابن المديني
يقول: حَفظً العلْمَ على أُمَّ محمد ◌َِّ سنَّةٌ، فلأهل مكة عمرو بن دينار،
ولأهل المدينة محمد بن مُسلم وهو ابن شهاب الزُّهري، ولأهل الكوفة أبو
إسحاق السَّبيعي وسُليمان بن مهران الأعمش، ولأهل البَصْرة يحيى بن أبي
كثير ناقلة وقَادة.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشافعي، قال: حدثنا مُعاذ بن المثنى، قال: حدثنا مُسَدَّد، قال: حدثنا
يحيى. وأخبرنا البَرْقاني، واللفظ له، قال: أخبرنا ابن خَمِيرَويه الهَرَوي، قال:
أخبرنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا ابنُ عَمَّار، قال: حدثنا يحيى بن
سعيد، عن سُفيان، عن عاصم الأحول، قال: مَرَّ الأعمش بالقاسم بن
(١) تاريخ الدروي ٢ / ٢٣٥.
١٣

عبدالرحمن، فقال: هذا الشيخ، يعني الأعمش، أعلمُ الناس بقول عبدالله بن
مسعود.
:
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قالَ(١): حدثني ابن أبي عُمر، وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: حدثنا
أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبدالله القَطَّان، قال: حدثنا جعفر بن كُزَال،.
قال: حدثنا إسحاق الطَّالْقاني، قالا: حدثنا سفيان، عن عاصم، قال: قال
القاسم بن عبدالرحمن: لم يبقَ بالكوفة أحدٌ أعلم بحديث عبدالله من سُليمان
الأعمش. واللفظ لحديث أبي سَهْلٍ، غير أنه لم يذكر في إسناده عاصمًا ..
أخبرنا ابنُ رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل،
قال: حدثنا أبو عبد الله الشامي مُهَنَّى، قال: حدثنا بَقيَّة، قال: قال لي شُعبة:
ما شفاني أحدٌ من الحديث ما شفاني الأعمش.
.. أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الدَّغُولي، قال:
حدثنا عبدالله بن جعفر بن خاقان المَرْوَزي، قال: سمعتُ عَمَّار بن الحسنِ
يقول: كان جرير إذا أراد أن يأخذَ في قراءة كتاب الأعمش، قال: إني أريدُ أن
آخذ لكم في الدِّيباج الخُسْرواني.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا ابن مَرَابًا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(٢): سمعتُ يحيى
ابن مَعين يقول: كانَ جرير إذا حدَّث عن الأعمش، قال: هذا الدِّيباج
الخُسْرواني.
أخبرنا الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي، قال: أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا محمد بن إسحاق أبو بكر، قال:
حدثنا عليّ بن مَعْبَد، قال: حدثنا عُبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد،
قال: قال لي الزُّهري: وبالعراق أحد يُحَدِّث؟ قلت: نعم، قلتُ له: هل لك
(١) المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٨١.
(٢) تاريخ الدوري ٢/ ٢٣٥.
١٤

أن آتيكَ بحديث بعضهم؟ فقال لي: نعم. فجئته بحديث سُليمان الأعمش،
فجعل ينظر فيها ويقول: ما ظننتُ أنَّ بالعراق من يُحَدِّث مثل هذا! قال: قلت:
وأزيدك، هو من مواليهم.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا
أحمد بن يوسف، قال: حدثنا الأخْنَسي، قال: حدثنا عبدالله بن داود، قال:
سمعتُ شُعبة إذا ذكرَ الأعمش، قال: المُصْحف، المُصْحَف!
وأخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا سَهْل بن
أبي سَهْل الواسطي، قال: قال أبو حَقْص عَمرو (١) بن علي: كان الأعمش
يُسَمَّى المُصْحَف من صدْقه .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو الفَضْل بن خَميرَويه، قال: أخبرنا
الحُسين بن إدريس، قال: سمعتُ ابنَ عَمَّار يقول: ليس في المُحَدِّثين أحدٌ
أثبتُ من الأعمش، ومنصور بن المعتمر هو ثبتٌ أيضًا، وهو أفضلُ من
الأعمش، إلا أنَّ الأعمشَ أعرفُ بالمُسْنَد وأكثر مُسْندًا منه.
أخبرني الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد
الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن سُويد الزَّيَّات، قال: حدثني أبو يحيى الناقد،
قال: حدثني محمد بن خَلَف التَّيْمي، قال: سمعتُ أبا بكر بن عيَّاش يقول:
كُنَّا نسمي الأعمش سَيِّدَ المُحَدِّثين، وكنَّا نَجيءُ إليه إذا فرغنا من الدَّوَران،
فيقول: عندَ من كُنتم؟ فنقولُ: عند فلان، فيقول: طَبْلٌ مُخَرَّق، ويقول: عندَ
مَن؟ فنقول: عند فُلان، فيقول: طيرٌ طَيَّار، ويقول: عندَ مَن؟ فنقول: عند
فُلان، فيقول: دفِّ. وكان يُخْرِج إلينا شيئًا فنأكُلُهُ، قال: فقلنا يومًا: لا يُخْرِجُ
إليكم الأعمش شيئًا إلا أكلتُمُوَهُ، قال: فأخرج إلينا فأكلناهُ، وأخرج فأكلناهُ،
فدخلَ فأخرج فتيتًا فشَربناهُ، فدخل فأخرج إجانةً صغيرة(٢) وقَقًّا(٣)، فقال: فعلَ
الله بكم وفَعَلَ، أكلتم قُوتي وقوتَ امرأتي وشربتم فَتِيتَها، هذا كُلُوه عَلَف
(١) في م: ((عمر)»، محرف.
(٢) هكذا في النسخ وت، ولعل الصواب: («شعيرًاً)).
(٣) القت: علف أخضر للحيوانات، وهو الذي يعرف عند أهل العراق: «الجت».
١٥

الشَّاةُ(١). قال: فمكثنا ثلاثين يومًا لانكتب فَزَعًا منه، حتى كَلَّمنا إنسانًا عطارًا
کان یجلسُ إلیه، حتی کلَّمه لنا.
أخبرنا محمد بن عُمر النَّرْسي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشَّافعي،
قال: حدثنا هيثم بن مُجاهد، قال: حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، قال:
سمعتُ عبدالله بن داود يقول: مات الأعمش سنة سبع وأربعين(٢) وولد
الأعمش سنة ستين مقتل الحُسين. قال أبو عبدالله، يعني محمد بن يحيى :
قلتُ: كأنّه مات وله سبع وثمانون، قال: كذا قال أبو عَوانة.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخُلدي، قال: حدثنا
محمد بن عبدالله الحَضْرمي، قال: حدثنا نَصْر بن عليّ، قال: حدثنا عبدالله بن
داود، قال: قال أبو عَوَانة: ماتَ الأعمش سنة سبع وأربعين ومئة. وقال
الحَضْرمي: حدثنا ابن نُمير، قال: مات الأعمش سنة ثمان وأربعين ومثة.
أخبرنا ابن رزق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل،
قال: حدثني أبو عبدالله، قال: حدثنا وكيع، قال: مات الأعمش سنة ثمان
وأربعين .
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب،
قال(٣): حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا الأعمش، وهو سُليمان بن مهران مولى
بني كاهل بن أسد، قال أبو نُعيم: ومات في سنة ثمان وأربعين ومئة.
وأخبرني ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد
ابن عليّ الأبَّار، قال: حدثنا أبو عَمَّار، يعني الحُسين بن حُريث، قال: سمعت
أبا نُعيم يقول: مات الأعمش وهو ابنُ ثمان وثمانين سنة ووُلدَ سنة ستين،
ومات سنة ثمان وأربعين ومئة في شهر ربيع الأول، ومات الأعمش بعد
منصور بست عشرة سنة.
(١) في م: ((كلوا هذا علف الشاة))، وما أثبتناه من هـ٦ وت.
(٢) يعني: ومئة.
(٣) المعرفة والتاريخ ١٣٣/١.
١٦

أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: حدثنا الوليد بن بكر، قال:
حدثنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد
ابن عبدالله العجْلي، قال: حدثني أبي، قال(١): وسُليمان بن مهران الأعمش
مات سنة تسع وأربعين ومئة، وكان ثقةٌ ثَبْتًا في الحديث. وقال في موضع
آخر: مات الأعمش سنة ثمان وأربعين.
قلت: والصحيح أنه مات في سنة ثمان وأربعين ومئة، والله أعلم.
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثني أبو سعيد، قال: حدثنا أبو خالد
الأحمر، قال: أتيتُ منزلَ الأعمش بعد موته، فقلتُ أين أنت يا عَميرة؟ امرأة
الأعمش، أين أنت يا هُود(٢). ابنهُ(٣)، أين غطاريف العَرب الذين كانوا يأتون
هذا المجلس .
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحُسينِ السَّليطي بنّيْسابور، قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا محمد بن إسحاق
الصَّغَاني، قال: سمعتُ أبا سعيد الأشج يقول: سمعتُ عبدالله بن إدريس
يقول: أتيتُ بابَ الأعمش بعد موته فدققتُ البابَ، فقيل: مَن هذا؟ فقلتُ:
ابنُ إدريس، فأجابتني امرأةٌ يقال لها بَزْرَة: هاي هاي(٤) يا عبد الله بن إدريس!
ما فَعَلت جماهيرُ العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟!
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا الحُسين بن
صفوان البَرْذَعي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن أبي الدُّنيا، قال: حدثني
محمد بن الحُسين، قال: حدثنا هشام الرَّازي، قال: سمعت جريرًاً يقول:
رأيتُ الأعمش بعد موته في منامي، فقلتُ: أبا محمد كيفَ حالكم؟ قال:
نجونا بالمَغْفرةَ والحمد لله رب العالمين.
(١) ثقاته (٦٧٦).
(٢) في م: ((هوذا))، محرف.
(٣) في م: ((ابنة الأعمش))، محرفة.
(٤) هذه العبارة يستعملها العراقيون إلى اليوم، ويراد بها الأسى والتلهف.
١٧

٤٥٦٥- سُليمان بن أرقم، أبو معاذ البَصْرِيُّ، مولى قُريظة أو
التَّضير(١) .
قَدمَ بغداد، وحدَّث بها عن الحسن البَصْري، وابن شهاب الزُّهري،
ويحيى بن أبي كثير. روى عنه علي بن حمزة الكسائي، ومنصور بن أبي
مُزاحم، ومحمد بن بكّار بن الرَّيَّان، وغيرهم.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم (٢)
الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن عُبيد الشَّهرزوري، قال: حدثنا محمد
ابن بكّار، قال: سمعنا من قيس بن الرَّبيع وسُليمان بن أرقم ببغدادَ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد
ابن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي
يقول(٣): سألتُ يحيى بن معين، قلت: فِسُليمان بن أرقم؟ قال: ليس بشيء.
أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخلال، قال: حدثنا.
محمد بن أحمد بن يعقوب قال: قال جدي: قال يحيى بن معين: سُليمان بن
أرقم، وسُلَيْمانِ بِن قَرْم، جميعًا ضعيفان.
أخبرني عبدالله بن يحيى السُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله
الشافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابنُ الغَلابي،
قال: قال أبو زكريا: سُليمان بن أرقم ليسَ بذاك.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن مَرَابا، قال: حدثنا العباس بن محمد، قال(٤):
سمعتُ يحيى بن معين يقول: سُليمان بن أرقم أبو مُعاذٍ، ليسَ يَسوى فلسًا.
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١١/ ٣٥١، والذهبي في وفيات الطبقة السابعة عشرة
من تاريخ الإسلام.
(٢) في م: ((سالم))، محرف.
(٣) تاريخ الدارمي (٤٠١).
(٤) تاريخ الدوري ٢/ ٢٢٨.
١٨

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا يُوسف بن أحمد الصَّيْدلاني،
قال: حدثنا محمد بن عَمرو العُقَيْلي، قال(١): حدثنا عبدالله بن أحمد،
قال(٢): سمعتُ أبي يقول: سُليمان بن أرقم لا يَسوَى حديثُه شيئًا، ولا يُرَوى
عنه الحديث .
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد
ابن الحسن، قال: حدثنا الحُسين بن إدريس، قال: حدثنا محمد بن عَمَّار،
قال: سُليمان بن أرقم ضعيفٌ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال: سأَلَتُ أبا داود عن
سُليمان بن أرقم، قال(٣): متروكُ الحديث. قلتُ لأحمد: روى سُليمان بن
أرقم عن الزُّهري عن أنس في النَّبية؟ فقال: لا تُبالي رَوَی أو لم يَرو.
أخبرنا ابنُ الفَضْلِ، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّفَّاق، قال: حدثنا
سَهْل بن أبي سَهْل الواسطي، قال: قال أبو حَفْص عَمرو بن عليّ: وسُليمان بن
أرقَم ليس بثقة، وروى أحاديث منكرة، وكان يُكْنى بأبي مُعاذ. قال محمد بن
عبد الله الأنصاري: كانوا ينهونا عنه ونحنُ شبابٌ، وذكر منه أمرًا عظيمًا.
أخبرنا ابنُ الفَضْل، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب
ابن سُفيان، قال(٤): باب مَن يرغب عن الرواية عنهم، فذكر جماعةً منهم
سُليمان بن أرقم.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سَعْد، قال: حدثنا
عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(٥): سُليمان بن
(١) الضعفاء الكبير ٢ / ١٢١.
(٢) العلل ومعرفة الرجال ١/ ٢٥٩.
(٣) في م: ((فقال))، وما هنا من النسخ.
(٤) المعرفة والتاريخ ٣/ ٣٥.
(٥) الضعفاء والمتروكون (٢٥٨).
١٩

أرقم أبو معاذ متروك الحديث ..
أخبرني الحُسين بن علي الصَّيمري، قال: حدثنا علي بن الحسن
الرازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الگرجي، قال: حدثنا.
عبدالرحمن بن يُوسف بن خراش، قال: سُليمان بن أرقم متروكُ الحديث.
٤٥٦٦- سُليمان بن عَمرو بن عبد الله، أبو داود النَّخَعيُّ الكوفيُّ(١)
سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أبي حازم سَلَمة بن دينار، وعبدالملك بن
عُمَيْر، ومُختار بن فُلْفُل، ومَعْبد بن خالد الجَدّلي، ومهاجر أبي الحسن،
وخُصَيْف بن عبدالرحمن الجَزَري، وسالم الأفطس، ويزيد بن أبي حبيب.
روى عنه عَمَّر بن أبي مالك الجَنْبي(٣)، وبِشْر بن محمد بن أبان السُّكَّري،
ويحيى بن أيوب العابد، وأبو الرَّبيع الزَّهراني،َ وسَلْم بن المغيرة الأزْدي.
وكان أبو داود ابنُ عمِّ شَريك بن عبدالله القاضي ..
أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن الحسن بن أحمد الجواليقي، قال: حدثنا
محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن حَفْص بن عُمر بن عبدالعزيز، قال: حدثنا
يحيى بن أيوب، قال: حدثنا أبو داود النَّخَعي، عن أبي حازم، عن ابن عباس،
قال: عملُ الأبرار من الرِّجال الخياطة، وعمل الأبرار من النِّساء المغْزَل(٣).
كذا رواه يحيى بن أيوب عن أبي داود، وخالفه(٤) سَلْم بن المُغيرة(٥)
فرواه عن أبي داود عن أبي حازم عن سَهْل بن سعد مرفوعًا؛ أخبرناه الحسن بن
محمد الخَلال، قال(٦): حدثنا عليّ بن عمر الحافظ، قال: حدثنا إسماعيل بن
(١) اقتبسه السمعاني في ((النخعي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة عشرة
من تاريخ الإسلام، وفي الميزان ٢/ ٢١٦ .
(٢) في م: ((الحبني))، مصحف.
موضوع، وآفته صاحب الترجمة، فهو كذاب، كما بينه المصنف وغيره.
(٣)
(٤) سقط الواو من م.
(٥) لم نتبينه، إلا أن يكون سلم بن المغيرة الذي ذكره الذهبي في الميزان (٢/ ١٨٦)
ونقل قول الدراقطني في تضعيفه .
(٦) في أماليه (٩).
٢٠