النص المفهرس

صفحات 101-120

أخبرنا البَزْقاني، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارِقُطْني، قال: أبو العلاء
الحارث بن خليفة النَّاقد بغداديٌّ صالح.
٤٢٨٢ - الحارث بن سُرَيْج، أبو عَمرو النَّقَّال(١) ، خوارزميُّ
الأصل(٢).
حدَّث عن حماد بن سَلَمة، وحماد بن زيد، ويزيد بن زُريع، وسُفيان بن
عُيينة، وعبد الله بن إدريس، ومُعتَمر بن سُليمان، وعبدالرحمن بن مهدي.
روى عنه أحمد بن منصور الرَّمادي، وأحمد بن أبي خَيْثَمة، وأبو بكر بن
أبي الدُّنيا، وإبراهيم بن هاشم البَغَوي، وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار
الصُّوفي، وغيرهم.
وقال ابن أبي حاتم(٣): كتبَ عنه أبو زُرعة وتركَ حديثَهُ وامتنعَ أن
يحدِّثنا عنه.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّواف، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم بن الحُسين، قال: حدثنا محمد بن
المِنهال الضَّرير أبو عبدالله وحارث بن سُرَيْج النَّقَّال؛ قالا: حدثنا يزيد بن
زُريع، قال: حدثنا شعبة، عن سُليمان الأعمش، عن أبي ظَبْيان، عن ابن
عباس، قال: قال رسولُ اللهِ وَرٍ: «أيما صبي حجَّ ثم بلَغَ الحنثَ، فعليه أن
يَحجَّ حجَّةً أخرى، وأيما أعرابي حجَّ ثم هاجر، فَعَليه أن يحجّ حَّةً أخرى،
وأيما عَبدٍ حَّ ثم أعتَقَ فعليه أن يحجّ حَّةً أخرى». لم يرفعه إلّ يزيد بن
و (١٩٠٠) و(١٩٠١) و(١٩٤٣) و(١٩٩٤) و (٢٠١٠) و(٢٠١٨)، وفي الأوسط، له
=
(٦٣٦)، والبيهقي ٢٢/٤. وانظر المسند الجامع ٣٧٤/٣ حديث (٢١٠٢).
(١) قيده ابن ماكولا ٢٧٤/٤، وابن ناصر الدين في توضيحه ١/ ٥٧٤.
(٢) اقتبسه السمعاني في (النقال)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الرابعة
والعشرين من تاريخ الإسلام، والسبكي في طبقات الشافعية ٢/ ١١٢ .
(٣) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ٣٥٣.
١٠١

زُريع عن شُعبة، وهو غريبٌ (١).
حُدِّثْتُ عن عليّ بن الحسن الجَرَّاحي، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
يعقوب بن شَيْبة، قال: قال جدي: كان عبدالرحمن بن إسحاق مُفْضِلاً على
حارث النَّقَّال، وكان عبدالرحمن وجد على بعض وكلائه، قال: فوَجَّه بحارث
ليُشْرفَ على هذا الوَكيل، قال: فكان يأخذُ في كل يومٍ من غَنَم عبدالرحمن
حَمْلاً فيأكُلُه، قال: فكتبَ الوَكيلُ إلى عبدالرحمن: أيها القاضي وَجَّهتَ إلينا
بأمينٍ، والله لو أنَّ الذئبَ، أو السَّبُع، مجاورٌ لضَيْعَتكَ، ما قَدَرَ أن يأخذَ كُلَّ
جُمُعةٍ حَمْلاً، وهذا الأمين يأكلُ كلَّ يومٍ حَمْلاً! أو كما قال.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: الحارث بن
سُريْجِ النَّقَّالِ بغدادٌّ، ذُكِرَ ليحيى بن معين فلم يَرْضَهِ. آخر من حدَّث عنه أبو
عبدالله أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي.
(١) إسناده ضعيف، إذ لا يصح رفعه، قال ابن عدي بعد أن أخرجه من طريق الحارث
وحده: ((وهذا الحديث معروف بمحمد بن المنهال عن يزيد بن زريع، وأظن أن
الحارث بن سريج هذا سرقه منه. وهذا لا أعلم يرويه عن يزيد بن زريع غيرهما.
ورواه ابن أبي عدي وجماعة معه موقوف)). (الكامل ٦١٥/٢). وقال ابن حزم في
المحلى ٤٤/٧: ((وأوقفه ابن أبي عدي على ابن عباس من قوله، وأوقفه أيضًا سفيان
الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس من قوله، وأوقفه أيضًا أبو السفر
وعبيد صاحب الحلي وقتادة على ابن عباس». قلت: وهو الذي رجحه ابن خزيمة
بعد أن أخرجه موقوفًا، فقال: ((هذا علمي هو الصحيح بلا شك)).
: أخرجه ابن خزيمة (٣٠٥٠)، والطبراني في الأوسط (٢٧٥٢)، وابن عدي
٦١٥/٢، والحاكم ٤٨١/١، والبيهقي ٣٢٥/٤، وابن حزم في المحلى : ٧/ ٤٤ من
طريق محمد بن المتهال، به مرفوعًا. وانظر المسند الجامع ١٣/٩ حديث (٦٢٠١).
وصححه الحاكم على عادته في مثل هذه الأحاديث.
أما الموقوف فأخرجه ابن أبي شيبة ٤٢٨/٢/٤، وابن خزيمة (٣٠٥٠) من طريق
أبي ظبیان عن ابن عباس.
وأخرجه الشافعي في مسنده ٢٨٣/١، والطحاوي في شرح المعاني ٢/ ٢٥٧،
والبيهقي ١٥٦/٥ من طريق أبي السفر عن ابن عباس، بنحوه موقوفًا مطولاً
١٠٢

قلت: قد اختلف قول يحيى بن معين فيه، فأخبرنا الحسن بن عليّ
الجَؤْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن
القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(١): وسُئِل
يحيى بن معين وأنا أسمع، عن حارث النَّقَّال، وأحمد بن إبراهيم المَوْصلي،
فقال: ثقتين صدوقين(٢) .
أخبرنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد المُخَرِّمي،
قال: حدثنا عليّ بن الحُسين بن حِبّان(٣)، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط
يده، قال أبو زكريا: حارث النَّقَّال، قد سمع، ما هو من أهل الكَذِبِ ولكن
ليس له بَخْتٌ(٤) .
أخبرنا الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، قال: حدثنا
محمد بن الحُسين الزَّعْفَراني، قال: حدثنا أحمد بن زُهیر، قال: سمعت يحيى
ابن معين، وأُلقيَ عليه حديثُ الحارث التَّقَّال. فأنكرَهُ، وقال فيه قولاً سمجًا
قَبِيحًا.
أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: أخبرنا يوسُف بن أحمد
الصَّيْدلاني بمكة، قال: حدثنا محمد بن عَمرو العُقَيلي، قال(٥) : حدثنا عبدالله
ابن أحمد بن حنبل، قال(٦): قلت ليحيى بن معين: إنَّ حارثًا النَّقَّال يحدِّث
عن ابن عُينة، عن عاصم بن كُلَيْب حديث وائل بن حُجْر ((أتيتُ النبيَّ ◌َِّ ولي
شعر)) قال: كل من حدَّث بحديث عاصم بن كُلَيْب عن ابن عيينة فهو كذَّابٌ
خبيثٌ، ليس حارث بشيء.
(١) سؤالات ابن الجنيد (١١٩).
(٢) هكذا في النسخ، والجادة: ثقتان صدوقان.
(٣) في م: ((حيان)» بالياء آخر الحروف، مصحف.
(٤) أي: حظ .
(٥) الضعفاء، له ٢١٩/١.
(٦) العلل ومعرفة الرجال ٢/ ١٠٤.
١٠٣

وقال العُقَيلي(١) : حدثني إبراهيم بن محمد بن الهيثم، قال: سمعتُ أبا
معمر القَطِيعي، وذكر الحارث بن سُرَيْج، فقال: لو كان الحارث بن سُرَيْج في
مطبخ امتلأ ذبابًا.
أخبرنا الجوهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا محمد
ابن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(٢): قال
أبو حُذيفة عبدالله بن مروان بن معاوية ليحيى بن مَعِين: حارث كان صاحب
حديث؟ قال: كان يطلب الحديث. فقال أبو خَيْئمة: كان صاحب شَغَب،
يعني حارثًا، أي: يشغَب في الحديث.
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثنا
عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال: الحارث
النَّقَّال ليس بثقةٍ .
قلت: وكان الحارث يذهب إلى الوَقْف في القرآن.
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن
سَلْمان التَّجَّاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثني أبو عبدالله، يعني
السُّلَمي، قال: سألتُ حارثا النَّقَّال: ما تقول في القرآن؟ فقال: كلامُ الله، لا
أقول غير هذا. فقلت له: إنَّ أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: هو كلامُ الله غير
مَخْلوق، فقال لي: إنَّ أبا عبد الله لثقةٌ عَدْلٌ.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بن غالب،
قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: مات حارث النَّقَّال وكان واقفيًا شديدً
الوقوفِ، وکان یُنَّهمُ في الحديث سنة ست وثلاثين يعني ومئتين.
٤٢٨٣- الحارث بن أسد، أبو عبدالله المُحاسِبيُّ(٣)
(١) الضعفاء، له ٢٢٠/١:
(٢) سؤالات ابن الجنيد (٣٣٤) ..
(٣) اقتبسه غير واحد ممن ترجم له بعد الخطيب، منهم: السمعاني في ((المحاسبي)) من
الأنساب والمزي في تهذيب الكمال ٢٠٨/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة =
١٠٤

أحد من اجتمعَ له الزُّهدُ والمعرفةُ بعلم الظَّاهر والباطن. وحدَّث عن
يزيد بن هارون، وطَبِقِتِهِ. روى عنه أبو العباس بن مسروق الطَّوسي وغيره.
وللحارث كتبٌ كثيرة في الزُّهد، وفي أصول الدِّيانات، والرَّدِّ على
المُخالفين من المعتزلة، والرَّافضة، وغيرِهما، وكتبُهُ كثيرةُ الفوائد، جَمَّةُ
المنافع. وذكر أبو عليّ بن شاذان يومًا كتاب الحارث في «الدِّماء»، فقال: على
هذا الكتاب عَوَّل أصحابُنا في أمر الدِّماء التي جرت بين الصَّحابة.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١) : حدثنا سُليمان بن أحمد الطَّبَراني،
قال(٢): حدثنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي، قال: حدثنا الحارث
ابن أسد، قال: حدثنا محمد بن كَثِير الكوفي، عن ليث بن أبي سُلَيْم، عن
عبدالرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبدالله بن مسعود، قال: شُغِلَ النبيُّ وَل
في شيء من أمر المُشركين فلم يُصَلِّ الظهرَ، والعصرَ، والمغربَ والعشاءَ،
فلما فَرَغْ صلاهُنَّ الأولَ فالأول، وذلك قبلَ أن تَنزِلَ صلاةُ الخَوف(٣).
حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ،
قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن(٤) نَصْر بن زيد الشّاعر. وأخبرنا(٥) محمد بن
عليّ بن مخلد الوَرَّاق، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران، قال: حدثنا
أحمد بن القاسم بن نَصْر أخو أبي الليث، قال: حدثنا الحارث بن أسد
المُحاسِبِي، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا شُعبة - وقال الخَلَّل:
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١١٠/١٢، والسبكي في طبقات الشافعية
=
٢٧٥/٢، وغيرهم.
(١) حلية الأولياء ١١٠/١٠.
(٢)
في معجمه الأوسط (١٢٣٠).
(٣) إسناده ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم، وللحديث طرق أخرى تقدمت في ترجمة
أحمد بن القاسم بن محمد البرتي (٥/ الترجمة ٢٤٦٠).
(٤) سقطت من م.
(٥) سقطت الواو من م، فصار شيخ الخطيب شيخًا لأحمد بن القاسم.
١٠٥

عن شُعبة - عن القاسم، عن عطاء الكَيْخاراني، عن أم الدَّزداء، عن أبي
الدَّرْداء، قال: قال رسولُ اللهِوَله: ((أفضلُ ما يوضَعُ في ميزان العَبْد يومَ
القيامة، حُسنُ الخُلُقِ))(١) .
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(٢) : أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب،
قال: حدثني أبو عبدالله أحمد بن عبدالله بن مَيْمون، قال: سمعتُ الحارث
المُحاسِبي يقول: أنشدني عبد العزيز بن عبدالله [من مجزوء الكامل]:
الخَوْفُ أولَى بالمُسيء إذا تَأله والحزَنِ
والحبُّ يحسنُ بالمُط ـيع وبالنَّقِي من الدَّرَن
والشّوقُ للنُّجباء والـ أبدال عند ذوي الفِطَنِ
أخبرنا أحمد بن محمد بن العَتِيقي وأحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني
وعليّ بن أبي عليّ البَصْري والحسن بن عليّ الجَوْهري؛ قالوا: أخبرنا الحُسين
ابن محمد بن عُبيد الدَّقَّق، قال: سمعتُ أبا العباس أحمد بن محمد بن
مَسْروق يقول: سمعت جارثًا المُحاسِبي يقول: ثلاثةُ أشياءَ عزيزةٌ أو معدومةٌ :
حُسنُ الوَجه مع الصِّيانة، وحُسنُ الخُلُق مع الدِّيانة، وحُسنُ الإخاء مع الأمانة.
(١) حديث صحيح.
أخرجه الطيالسي (٩٧٨)، وابن أبي شيبة ٥١٦/٨، وأحمد ٤٤٢/٦ و٤٤٦
و٤٤٨، وعبد بن حميد (٢٠٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٢٧٠)، وأبو داود
(٤٧٩٩)، والترمذي (٢٠٠٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٤٢٨)، وابن حبان
(٤٨١) من طريق عطاء بن نافع الكيخاراني، به. وانظر المسند الجامع. ١٤/ ٣٦٦
حديث (١١٠٢٥).
وأخرجه الحميدي (٣٩٣) و(٣٩٤)، وعبدالرزاق (٢٠١٥٧)، وأحمد ٤٥١/٦،
وعبد بن حميد (٢١٤)، والبخاري في الأدب المفرد (٤٦٤)، والترمذي (٢٠٠٢)
و(٢٠١٣)، والبزار كما في كشف الأستار (١٩٧٥)، وابن حبان (٥٦٩٣) و(٥٦٩٥)،
والبغوي (٣٤٩٦) من طريق يعلى بن مملك عن أم الدرداء، به. وانظر المسند الجامع
١٤/ ٣٦٥ حديث (١١٠٢٤).
(٢) حلية الأولياء ٧٩/١٠.
١٠٦

أخبرنا أحمد بن عليّ بن الحُسين المُحَتسِب، قال: حدثنا الحسن بن
الحُسين الفقيه الهَمَذاني، قال: سمعتُ محمد بن أحمد بن هارون الزَّنْجاني
بزَنْجان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق، قال: قال حارث
المُحاسِبي: لكل شيءٍ جَوْهر، وجَوْهر الإنسان العَقل، وجَوْهرُ العقل
التَّوفيق .
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن
الحُسينِ النَّيْسابوري، قال: سمعتُ محمد بن عبدالله بن شاذان يقول: سمعت
أبا الحسن(١) الزَّنْجاني يقول: قال حارث المُحاسِبي: تَركُ الدُّنيا مع ذكرها
صِفةُ الزَّاهدين، وتَركُها مع نسيانِها صفةُ العارفين.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(٢): أخبرني جعفر الخُلْدي في كتابه،
قال: سمعتُ الجُنيد بن محمد يقول: كان الحارث المُحاسِبِي يجيءُ إلى مَنزِلنا
فيقول: اخرج معنا نُصْحِر(٣)، فأقولُ له: تُخرِجُني من عُزلَتي وأمْني على
نفسي إلى الطَّرُقات والآفات، ورؤية الشَّهَوات؟ فيقول: اخرج معي ولا خَوْف
عليك، فأخرجُ معه، فكأنَّ الطَّريقَ فارٌ من كلِّ شيءٍ لا نرى شيئاً نَكرَهُه، فإذا
حصلت معه(٤) في المكان الذي يجلسُ فيه، قال لي: سَلْني، فأقول له: ما
عندي سؤالٌ أسألُك، فيقول لي: سَلْنِ عَمَّا يقعُ في نفسِكَ، فَتَنْثَالُ عليّ
السُّؤالاتُ فأسألُه عنها، فيُجِيبُي عنها للوقتِ، ثم يمضي إلى مَنزِله فيَعمَلُها
كُبًّا.
قال(٥) : وسمعتُ الجُنيد يقول: كنتُ كثيرًا أقول للحارث: عُزلَتي
(١) في م: «الحسين))، محرف، وهو في تهذيب الكمال ٢١١/٥.
(٢) حلية الأولياء ٧٤/١٠.
(٣) أي : نخرج إلى الصحراء.
(٤) سقطت من م، وهي ثابتة في النسخ، وفي الحلية، وفيما نقله المزي في تهذيب
الكمال ٢١٠/٥.
(٥) حلية الأولياء ٧٤/١٠.
١٠٧

أنسي، تُخرِجُني إلى وَحْشةِ رؤيةِ الناس والطُّرُقات؟ فيقولُ لي: كم أنسي
وعزلتي؟ لو أنَّ نصف الْخَلْقِ تقَرَّبوا منيَ ما وجدتُ بهم أُنْسًا، ولو أنَّ النصف
الآخر نأى (١) عنِّي ما استَوْحَشتُ لبُعدِهم.
قال(٢): وسمعتُ الجُنيد يقول: كان الحارث كثيرَ الضُّر، فاجتاز(٣) بي
يومًا وأنا جالسٌ على بابنا، فرأيتُ على وَجهه زيادة الضُّر من الجوع، فقلتٍ
له: ياعمُّ، لو دخلتَ إلينا نلتَ من شيءٍ عندنا؟ قال: أوَ تفعل؟ قلت: نعم،
وتسرُّني بذلك وتَبَرُّني، فدخلتُ بين يديه ودخلَ معي، وعَمدتُ إلى بيت
عمِّي، وكان أوسعَ من بيتنا لا يَخلو من أطعمةٍ فاخرةٍ لا تكون مثلها في بيتنا
سريعًا، فجئتُ بأنواعٍ كثيرةٍ من الطَّعام، فوضعتُهُ بين يديهِ، فمذَّ يده وأخذ
لقمةٌ، فرَفَعها إلى فيهٌ، فرأيتُهُ يلوكُها ولا يَزَدرِدُها، فوَثَبٍ وخَرَج وما كَلَّمني،
فلما كان الغدُ لَقِيتُه، فقلتُ: ياعمُّ سَرَرتَني ثم نغَّصتَ عليَّ؟ قال: يا بُنَي أمَّا
الفاقة فكانت شديدةً، وقد اجتهدتُ في أن أنالَ من الطَّعام الذي قدَّمتَهُ إليَّ،
ولكن بيني وبينَ اللهِ علامةً إذا لم يكن الطعام مرضيًا ارتفع إلى أنفي منه
زفورة(٤) فلم تَقَبلُهُ نفسي، فقد رميتُ بتلك(٥) اللُّقمة في دهليزكم وخرجتُ . ..
أخبرنا أبو نُعيم، قال(٦) : أخبرني جعفر الخُلْدي في كتابه، قال:
سمعتُ الجُنيد يقول: ماتَ أبو حارث المُحاسِبِي يومَ مات وإنَّ الحارثِ
لمحتاج إلى دائق فِضَّة، وخَلَّف مالاً كثيرًا، وما أخذَ منه حبةً واحدةً، وقال:
أهل مِلَّتين لا يَتَوارثان، وكان أبوه واقفيًا .
أخبرنا أبو نُعيم، قال(٧): سمعتُ أبا الحسن بن مِقْسم يقول: سمعتُ
(١) في م: ((ناءٍ))، وما هنا من النسخ وت والحلية.
(٢) حلية الأولياء ١٠/ ٧٤ .
في م: ((واجتاز))، وما هنا من النسخ وت والحلية.
(٣)
(٤) في م: ((زفرة))، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الذي نقله المزي في التهذيب ٢١١/٥.
(٥) في م: ((تلك))، محرفة ..
(٦) حلية الأولياء ١٠/ ٧٥.
(٧) نفسه.
١٠٨

أبا عليّ بن خَيْران الفقيه يقول: رأيتُ أبا عبدالله الحارث بن أسد بباب الطَّاق
في وسط الطَّريق متعلقًا بأبيه، والناسُ قد اجتَمَعوا عليه يقول له: طَلِّق أمي
فإنَّك على دينٍ، وهي على غيره!
قلت: وكان أحمد بن حنبل يكرهُ لحارث نَظَرَه في الكلام، وتصانيفَهُ
الکتب فیه، ویصدُّ الناسَ عنه.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: سمعتُ الإمام أبا بكر أحمد بن إسحاق، يعني الصِّبْغي، يقول:
سمعت إسماعيل بن إسحاق السّرَّاج يقول: قال لي أحمد بن حنبل يومًا:
يبلُغُني أنَّ الحارث هذا، يعني المُحاسِبي يُكثِرُ الكون عندك، فلو أحضرتَهُ
مَنزِلِكَ وأجلَسْتَني من حيثُ لا يَراني فأسمع كلامه، فقلت: السَّمعُ والطاعةُ لك
يا أبا عبد الله. وسَرَّني هذا الابتداء من أبي عبدالله، فقصدتُ الحارث وسألتُهُ أن
يحضُرَنا تلك الليلة، فقلت: وتسل أصحابَكَ أن يَحضُروا معك، فقال:
يا إسماعيل فيهم كثرةٌ فلا تَزِدهم على الكُسْب(١) والثَّمر، وأكثِرْ منهما ما
استطعتَ. ففعلتُ ما أمَرَني به، وانصرفتُ إلى أبي عبدالله فأخبرته، فحَضَر بعد
المغرب وصَعِد غُرْفَةً في الدار، فاجتهدَ في وِرْدِهِ إلى أنْ فَرَغ، وحَضَر الحارثُ
وأصحابُه فأكلوا، ثم قاموا لصلاة العَتَمة، ولم يُصلُوا بعدَها، وقَعَدوا بين يدي
الحارث، وهم سُكوتٌ لا يَنطِقُ واحدٌ منهم إلى قريبٍ من نصف الليل، فابتدأ
واحد منهم وسأل الحارث عن مسألة، فأخذ في الكلام وأصحابُه يستمعون،
وكأنَّ على رؤوسهم الطَّير، فمنهم من يَبكي، ومنهم من يَحِنّ(٢)، ومنهم من
يزعق، وهو في كلامه. فصعدتُ الغُرفة لأتعرَّفَ حال أبي عبد الله، فوجدتُهُ قد
بَكَى حتى غُشِيَ عليه، فانصرفتُ إليهم ولم تزل تلك حالهم حتى أصبحوا،
فقاموا وتفرَّقوا، فصعدتُ إلى أبي عبدالله وهو متغير الحال، فقلت: كيف
رأيتَ هؤلاء يا أبا عبدالله؟ فقال: ما أعلمُ أنّ رأيتُ مثل هؤلاء القوم، ولا
(١) الكسب: عصارة الدهن.
(٢) قوله: ((ومنهم من يحن)) سقط من م. وانظر طبقات السبكي ٢٧٩/٢.
١٠٩

سمعتُ في علم الحقائق مثل كلام هذا الرجل، وعلى ما وصفت من أحوالهم
فإنّي لا أرى لك صحبتهم، ثم قام وخرَجَ.
أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا
أحمد بن طاهر بن النَّجَمِ المَيانِجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البَرْذعي،
قال(١) : شهدتُ أبا زُرعة وسُئِل عن الحارث المُحاسِبي وكتبه، فقال للسائل:
إيَّك وهذه الكتب، هذه كُتُبُ بِدَع وضلالات، عليك بالأثر، فإنَّك تجد فيه ما
يُغنيكَ عن هذه الكُتُب، قيل له: فَي هذه الكتب عِبْرة، قال: من لم يكن له في
كتاب الله عِبْرة فليس له في هذه الكُتُب عِبْرة، بلغكم أنَّ مالك بن أنس وسُفيان
الثَّوري والأوزاعي والأئمة المتقدِّمين، صَنَّفوا هذه الكُتُب في الخطرات
والوساوس وهذه الأشياء؟ هؤلاء قومٌ خالفوا أهل العلم، يأتونا مرَّة بالحارث
المُحاسِبِي، ومرَّة بعبدالرحيم الدَّبِيلي(٢)، ومرَّة بحاتِم الأصمِّ، ومرَّة بشَقِيق،
ثم قال: ما أسرعَ الناسُ إلى البِدَع.
حُدِّثتُ عِن دَعْلَج بن أحمد، قال: سمعتُ القاضي الحُسين بن إسماعيل
المحامِلي يقول: قال لي أبو بكر بن هارون بن المُجَدَّر: سمعتُ جعفر ابن أخي
أبي ثَوْر یقول : حضرتُ وفاة الحارث، يعني المُحاسبي ، فقال : إن رأيتُ ما أحب
تَبَسَّمتُ إليكم، وإن رأيتُ غير ذلك تَبَيَنتُم في وجهي. قال: فَتَبَسَّم ثم ماتَ.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد
ابن الحُسين السُّلَمي، قال: سمعتُ أبا القاسم النَّصراباذي يقول: بلَغَني أنَّ
الحارث المُحاسِبِي تكلَّم في شيءٍ من الكلام فهجره أحمد بن حنبل، فاختفَى
في دار ببغداد ومات فيها، ولم يُصَلِّ عليه إلّ أربعة نَفَر، ومات سنة ثلاث
وأربعين ومثتين .
(١) سؤالات البرذعي (في كتاب أبي زرعة ٥٦١ - ٥٦٢).
(٢) في م: ((الديبلي)) بتقديم الياء آخر الحروف على الموحدة، مصحفة، فهو منسوب إلى
دبيل قرية من قرى الرملة، وهو عبدالرحيم بن يحيى الدبيلي.
١١٠

٤٢٨٤- الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسُف، أبو عمرو
المِصْريُّ، مولى محمد بن زَبَّان بن عبدالعزيز بن مروان(١) .
رأى الليث بن سعد، وسأله. وسمع سُفيان بن عيينة الهِلالي،
وعبدالرحمن بن القاسم العُتَقي، وعبدالله بن وَهْب القُرشي.
روى عنه كافةُ المصريين. وكان فقيهًا على مَذْهب مالك بن أنس، وكان
ثقةً في الحديث، ثَبًْا.
حَمَله المأمون إلى بغداد في أيَّامِ المِخنة، وسَجَنه لأنه لم يُجِب إلى
القول بخَلْق القرآن، فلم يزل ببغداد محبوسًا إلى أن وَليَ جعفر المتوكل
فأطلَقَه، وأطلَقَ جميعَ مَن كان في السِّجن. وحدَّث الحارث ببغداد، فسمع منه
حمدان بن عليّ الوَرَّاق، والقاسم بن المُغيرة الجَوْهري، ويعقوب بن شَيْبة،
وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وغيرُهم. ورَجَع إلى مصر وكتبَ إليه المتوكل
بعهده على قضاء مصر، فلم يزل يَتَولاه من سنة سبع وثلاثين ومئتين، إلى أن
صُرِفَ عنه في سنة خمس وأربعين ومئتين.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا الحارث
ابن مسكين، قال: حدثنا ابن وَهْب، قال: حدثنا عبدالرحمن بن زيد بن
أسلم، قال: جاء رجلٌ من الأنصار إلى أبي، فقال: يا أبا أسامة، إنِّي رأيتُ
النبيَّ ◌َ ﴿ وأبا بكر، وعُمر، خَرَجوا من هذا الباب، فإذا النبيُّ ◌َلّر يقول:
انطَلِقِوا بنا إلى زيد بن أسلم نُجالِسُه ونسمعُ من حديثه، فجاء النبيُّ ◌َّ حتى
جلَسَ إلى جَنْبك فأخذَ بيدك، قال: فلم يكن بقاء أبي بعد هذا إلّ قليلاً.
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٢٨١/٥، والذهبي في وفيات الطبقة الخامسة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٤/١٢، والسبكي في طبقات الشافعية
١١٣/٢. وانظر إكمال ابن ماكولا ١١٨/٤.
١١١

أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخَزَّاز،
قال: حدثنا أبو مُزاحم موسى بن عُبيد الله بن يحيى بن خاقان، قال: قال لي
عمِّي أبو عليّ عبدالرحمن بن يحيى بن خاقان بن موسى: وسألته، يعني أحمد
ابن حنبل، عن الحارث بن مسكين قاضي مصر، فقال فيه قولاً جميلاً، وقال:
ما بَلَغني عنه إلّ خيرًا.
قرأت على الجَوْهري، عن محمد بن العباس، قال: حدثنا يحيى بن
القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(١): سُئِل
يحيى بن معين وأنا أسمع عن الحارث بن مسكين المصري، فقال: لا بأسَ
به .
أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد المُخَرِّمي،
قال: حدثنا عليّ بن الحُسين بن حِبّان(٢)، قال: وجدت في كتاب أبي بخط
يده: قال أبو زكريا: الحارث بن مِسكين خيرٌ من أصْبَغ بن الفَرَج وأفضلُ،
وأفضلُ من عبد الله بن صالح كاتبِ الليث، وكان أصْبَغْ من أعلم خَلْقِ الله كلهم
برأي مالك، يعرفها مسألة مسألة، متى قالها مالك، ومن خالَفَه فيها .
حدثني محمد بن أبي الحسن، قال: أخبرنا عُبيدالله بن القاسم الهَمَذاني،
قال: أخبرنا عبدالرحمن بن إسماعيل العَرُوضي، قال: حدثنا أبو عبدالرحمن
النَّسائي، قال: الحارث بن مِسْكين ثقةٌ مأمونٌ.
أخبرنا أبو عُمر الحسن بن عُثمان الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر
ابن حَمْدان، قال: حدثنا العباس بن يوسُفِ الشِّكْلي، قال: حدثني محمد بن
نَصْر بن منصور، قال: لما خَرَج الحارث بن مِسكين من بغداد إلى مصر اغتَمَّ
عليه أبو عليّ بن الجَرَوي غمًا شديدًا فكتبَ إلى سَعْدان بن يزيد، وهو مُقِيمٌ
بمصر، يشكو ما نزَلَ بهِ من غمِّ الفَقْدِ للحارث بن مِسْكين، وكتب في أسفل
كتابه [من البسيط]:
(١) سؤالات ابن الجنيد (٧٠٦).
(٢) في م: «حيان)» بالياء آخر الحروف، مصحف.
١١٢

من كان يُليه نأي عن أخي ثِقَةٍ فإنني غيرُ سالٍ آخرَ الأبَدِ
وكيفَ ينساكَ مَن قد كُنْتَ راحتَهُ وَمْوضع المُشْتَكَى في الدِّين والولد
كنتَ الخليل الذي نرجو النجاةَ به وكنتَ مني مكان الروح في الجسد
ففرقت بيننا الأقدار واضطرمت بالوجدِ والشَّوق نار الحُزن في كَبِدي
فأجابَهُ سَعْدان بن يزيد [من الرمل]:
أيُّها الشاكي إلينا وحشةً من حبيب ناءَ عنهٍ فَبَعِدْ
حَسْبك الله أنيسًا، فبه يأنسُ المرءُ إذا المرءُ سَعِد
كُلّ أنس بسواه زائل وأنيسُ الله في عز الأبد
ولقد مَتَّعَكَ اللهُ به بضعَ عَشْر من سنين قد تعد
لو تَرَاه وأبا زَيْد(١) معًا وهما للدين حِصْن وعَضد
يَدْرسون العِلْمَ في مجلسهم وإذا جَنَّهُم الليل مُجُد
أسند القومُ إليه ما وَرَد
وإذا ما وردت مُعْضلة
نوَّرَ اللهُ بهم مَسْجِدهُم فهو للمسجد نورٌ يَتَّقِد
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر، قال: قال
عبدالله بن محمد البَغَوي(٢) : سنة ثمان وأربعين فيها مات الحارث بن
مسکین .
قلتُ: هذا القول خطأ، والصَّوابُ ما أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي،
قال: حدثنا عليّ بن أبي سعيد بن يونُس المِصْري، قال: حدثنا أبي، قال: ولد
الحارث بن مسكين سنة أربع وخمسين ومئة، وتوفِّي ليلة الأحد لثلاث بَقِينَ
من شهر ربيع الأول سنة خمسين ومئتين، وصَلَّى عليه يزيد بن عبدالله، أميرٌ
كانَ على مصر، وكَبَّرَ عليه خَمْسًا.
(١) أبو زيد هو عبدالرحمن بن أبي الغمر المصري.
(٢) تاريخ وفاة الشيوخ (٢١٨).
١١٣

٤٢٨٥ - الحارث بن محمد بن أبي أسامة، أبو محمد التَّمِيميّ(١)
ولد في شوال من سنة ست وثمانين ومئة، وسمع عليّ بن عاصم، ويزيد
ابن هارون، وعبدالوهاب بن عطاء، وأبا النَّضْر هاشم بن القاسم، ورَوْح بن
عُبادة، ومحمد بن عُمر الواقدي، وعُبيد الله بن موسى العَبْسي، وأبا عاصم
النَّبِيل، ومحمد بن كُناسةٍ، وإسحاق بن عيسى ابن الطَّبَّاعِ، والحسن بن موسى
الأشيب، وأسود بن عامر شاذان، وهَوْذة بن خليفة، وعفَّان بن مُسلم، وخلقًا
كثيرًا من هذه الطبقة، وممن بعدها.
روى عنه أبو بكر بن أبي الدُّنيا، ومحمد بن جرير الطبري، ومحمد بن
خَلَف وكيع، ومحمد بن خَلَف بن المَرْزُبان، وأحمد بن معروف الخَشَّاب،
ومحمد بن مَخْلَد العَطَّار، ومحمد بن أحمد الحَكِيمي، وعبدالصمد بن عليّ
الطَّسْتِي، وأبو عمرو ابن السَّمَّاك، وأحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، وأبو سَهْل بن
زياد، وأحمد بن عُثمان ابن الأدَمي، وأبو بكر الشافعي، وجعفر الخُلْدي،
وإسماعيل بن عليّ الخطبي، وأبو بكر بن خَلَّد، وجماعةٌ غيرهم.
وهو الحارث بن محمد بن أبي أسامة، واسمه زاهر، بن يزيد بن عَدِي
ابن السَّائب بن شَمَّاس بن حَنْظلة بن عامر بن الحارث بن مرَّة بن مالك بن
حَنْظلة بن مالك بن زيد مَناة بن تميم بن مرَّة بن أُد بن طابِخة بن إلياس بن مُضَر
ابن نِزار بن مَعَدِّ بن عدنانٍ. قرأتُ نَسَبَهُ هذا بخط أبي عُمر بن حَيُّويه .
: أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: حدثنا عبدالصمد بن
عليّ بن محمد بن مُكْرَم، قال: أخبرنا أبو محمد الحارث بن محمد بن
الحارث بن داهر التَّمِيمي. كذا قال: داهر بالدال، وزاد قبله الحارث.
وكذلك أخبرنا عليّ بن القاسم البَصْري، قال: حدثنا عليّ بن إسحاق
-
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٥٥/٥، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة
والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٨٨/١٣.
١١٤

المادرائي(١)، قال: حدثنا الحارث بن محمد بن الحارث بن داهر، والله أعلم
بالصَّواب.
وقال الدَّارقُطْني: هو صدوق(٢) .
حدثني هِبةُ الله بن الحسن بن منصور الطََّري من كتابه، قال: سمعتُ أبا
الحُسين محمد بن أحمد بن القاسم المحامِلي يقول: سمعت محمد بن محمد
ابن مالك الإسكافي يقول: سألتُ إبراهيم الحَرْبي عن الحارث بن أبي أسامة،
وقلت له: أريد أن أسمع منه وهو يأخذ الدراهم، فقال: اسمع منه فإنه ثقةٌ.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ
الخُطَبي، قال: مات أبو محمد الحارث بن أبي أسامة ليلة عَرَفة، ودُفن يوم
عرفة ضَحْوة النهار من سنة اثنتين وثمانين ومئتين.
قرأتُ على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل، قال: بلَغَ الحارث
ابن أبي أسامة ستًا وتسعين سنة، وكان يَخضِبُ بالحُمْرة، وكان ثقةً.
ذكر مَن اسمُهُ الحَكَم
٤٢٨٦- الحكم بن الصَّلْت الأعور المؤذن، من أهلِ مدينة رسولِ
الله عَلاله (٣)
٠
سمع أباه، وكان أبوه يحدِّثُ عن أبي هريرة. وسمع أيضًا عبدالملك بن
المغيرة، ومحمد بن عبدالله بن مُطيع، ويزيد بن شَرِيك الفَزاري.
روى عنه خالد بن مَخْلَد القَطَواني، ومحمد بن صَدَقة المَدِيني، وعبدالله
ابن مَسلمة القَعْنَبِي، والهيثم بن جَميل(٤) .
(١) في م: ((المادراني)) بالنون، مصحفة.
(٢) وانظر سؤالات الحاكم (٩١) و(٥٣٠).
(٣) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٩٨/٧.
(٤) لم يذكر المزي هذا الشيخ في الرواة عنه، وانظر بعد الخبر الآتي.
١١٥

. أخبرني عبدالله بن يحيى الشُّكَّري، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله
الشَّافعي، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر، قال: حدثنا ابن الغَلاَبي،
قال: سألت يحيى بن معين عن شيخ حدثنا عنه الهيثم بن جَمِيل يقال له:
الحكم بنِ الصَّلْت؟ فقال: مَدِينيٌّ قدم بغدادَ.
٤٢٨٧- الحكم بن عبدالملك البَصْريُّ(١).
نزلَ الكُوفة، وقَدِمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن قتادة بن دِعامة، وأبي صادق،
وزید بن نافع، وغیرهم.
روى عنه مالك بن إسماعيل النَّهدي، والحسن بن بِشْر بن سَلْم البَجَلي،
وسُرَيج بن النعمان الجوهري.
أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ، قال: أخبرنا عبدالباقي
ابن قانع، قال: حدثنا محمد بن العباس المؤذِّب، قال: حدثنا سُرَيْج بن
النعمان، قال: حدثنا الحكم بن عبدالملك، عن عمار، عن عبدالرحمن بن
أبي ليلى، عن معاذ بن جبل، قال: بينما النبيُّ نَّه في بعض أسفاره، إذ سمع
مناديًا يُنادي: الله أكبر، فقال: ((على الفِطْرِة)) قال: أشهد أن لا إله إلّ الله،
قال: ((شَهِدَ بشهادة الحقِّ)) قال: أشهد أنَّ محمدًا رسولُ الله، قال: ((خرِجَ مِنْ
النار)) وقال: ((انظروا فستَجِدونَهُ إما راعيًا معزبًا (٢)، وإما مكلئًا)) فوَجَدوه، فإذا
راعٍ حضَرَتِهُ الصَّلاة فنادَى بها(٣) .
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١١٠/٧.
(٢) العازب: طالب الكلأ العازب.
(٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن عبدالرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ شيئًا كما
قال الترمذي ١٩٠/٥، وانظر جامع التحصيل ص ٢٢٦. كما أن صاحب الترجمة
ضعيف أيضًا.
أخرجه أحمد ٢٤٨/٥، والطبراني في الصغير (٧٦٨). وانظر المسند الجامع
٢١٩/١٥ حديث (١١٥٠٧).
١١٦

أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: سمعتُ عليّ بن المَدِيني، قال: الحكم بن
عبدالملك أصله بَصْرِيٍّ، وقَدِمَ الكوفةَ، وهو من أصحاب قَتَادة.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني، قال:
سمعتُ أحمد بن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعت عُثمان بن سعيد
الدَّارمي يقول(١) : قلت ليحيى بن مَعِين: فالحَكّم بن عبدالملك ما حالُهُ في
قتادة؟ قال: ضعيفٌ.
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري(٢)، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: حدثنا محمد بن القاسم الكَوْكبي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن
الجُنيد، قال(٣) : سمعت يحيى بن مَعِين يقول: الحكم بن عبدالملك صاحبُ
قَتَادة ضعيفُ الحدیثِ.
أخبرنا عُبيدالله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا الحُسين
ابن صَدَقة، قال: حدثنا ابن أبي خَيْئَمة، قال: سمعت يحيى بن مَعِين وسُئِل
عن الحكم بن عبدالملك، فقال: ليسَ حديثُه بشيء. وسُئِل يحيى مرَّةً أخرى
عن الحكم بن عبدالملك، فقال: ضعيفٌ.
قرأتُ على البَرْقاني، عن محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا أحمد
ابن محمد بن مَسْعدة الفزاري، قال: حدثنا جعفر بن دَرَستُویه، قال: حدثنا
أحمد بن محمد بن القاسم بن مُحرِز، قال(٤) : سمعت يحيى بن معين يقول:
الحكم بن عبدالملك، شيخٌ كوفيٌّ كان ينزلُ ببغداد، يروي عن قتادة، ضعيفٌ
الحديث.
(١) تاريخ الدارمي (٢٨٠).
(٢) سقط شيخ الخطيب من م جملة.
(٣) سؤالات ابن الجنيد (٤٩١).
(٤) سؤالات ابن محرز (١٩٥).
١١٧

أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا
محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: والحكم بن عبدالملك
ضعيف الحديث جدًا، له أحاديث مناکیر.
أخبرني محمد بن أبي عليّ الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو عليّ الحُسين بن.
محمد الشافعي بالأهواز، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي قال(١) .
سألته يعني أبا داود سُليمان بن الأشعث عن الحكم بن عبدالملك، فقال: منكرُ
الحديث بَصْريٍّ نَزَل الكوفة .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد، قال: حدثناً.
عبدالكريم بن أحمد بن شعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي، قال(٢): الحكم بن
عبدالملك ليس بالقوي.
أخبرنا عليّ بن طلحة المُقریء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن یزید
الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يوسُف بن خِرَاش، قال: الحكم بن عبدالملك ضعيفُ الحديث
کوفيٌّ .
٤٢٨٨- الحكم بن فَصِيل، أبو محمد الواسطيُّ(٣).
نزل المدائن، وحدَّث بها عن خالد الحَذَّاء، ويَعْلِى بن عطاء، وسَيَّر أبي
الحكم .
(١) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة ٣٣٤.
(٢) كتاب الضعفاء والمتروكين (١٢٥).
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الفصيلي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة عشرة
من تاريخ الإسلام، وفي الميزان ٥٧٨/١، وتصحف في م والمطبوع من الميزان إلى:
((فُضَيْل» بالضاد المعجمة مصغر. وهو كما قيدناه بفتح الفاء وكسر الصاد المهملة،
قيدته كتب المشتبه كما في المؤتلف للدارقطني ١٨١٧/٤، والإكمال لابن ماكولا
٦٧/٧، والمشتبه للذهبي ٥٠٩، وتوضيحه لابن ناصر الدين ١٠٩/٧ .
١١٨

روى عنه أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، وبِشْر بن مُبَشِّر، وعاصم بن عليّ،
ومحمد بن أبان الواسطى.
وقال عاصم بن عليّ: كان الحكم من أعْبَدِ أهلِ زَمانه.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمُّ، قال: حدثنا العباس بن محمد الدُّوري، قال: حدثنا
أبو النَّضْر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا الحكم بن فَصِيل وكان بالمدائن،
قال: حدثنا يَعْلَى بن عطاء، عن عُبيد يعني ابن جَبْر، عن أبي موهبة(١) مولى
رسول الله وَّهُ. قال: أُمِرَ رسولُ اللهِوَّه أن يُصلِّي على أهل البَقِيع، فصَلَّى
عليهم في ليلةٍ ثلاث مرات، فلما كانت الثالثة، قال: ((يا أبا موهبة، أسْرِج لي
دابَّتي)). قال: فركب، ومشيت(٢) حتى انتهى إليهم، فنزلَ عن دائَّتِهِ، وأمسكتُ
الذَّابَّة، ووَقَف عليهم، أو قال: قَامَ، ثم قال: ((لِيَهْنِكُم ما أنتُم فيه مما فيه
النَّاسُ، أتَتِ الفِتَنُ كَقِطَع الليلِ يركبُ بَعضُها بعضًا، الآخرة شرٌّ من الأولى،
فَلْيَهْنِكُم (٣) ما أنتُم فيه)). ثم رَجَع، فقال: ((يا أبا موهبة، إني أُعْطِيت، أو
قال (٤): خُيِّرتُ، ما فتَحَ الله على أمتي من بعدي والجَنَّةَ، أو لقاء ربِي)) قال:
قلت: بأبي وأمي يا رسول الله فأخْبِرنا(٥)، قال «لأن تُرَدَّ على عَقِبها(٦) ما شاء
الله، فاخترتُ لقاءَ ربي)) فما لبث بعد ذلك إلّ سبعًا أو ثمانيًا، حتى قُبِضَ (٧) .
(١) ويقال فيه: أبو مويهبة، وأبو موهوبة، اشتراه النبي وَلقر فأعتقه. وهو ممن لا يُعرف
اسمه، وأكثر ما يعرف: أبو مويهبة.
(٢) قوله: ((قال: فركب ومشيت)) سقطت من م.
(٣) في م: (فيهنكم))، محرفة.
(٤) سقطت من م.
في م: ((فاخترنا))، وما هنا مجود التقييد، وهو الأصح.
(٥)
(٦) في م: ((عقبيها))، وما هنا من النسخ.
(٧) إسناده ضعيف، فإن صاحب الترجمة لا يتحمل تفرده وقد تفرد به، قال ابن عدي
١٣٣/٢: ((وهو قليل الرواية وما تفرد به لا يتابع عليه)). وعبيد بن جبر ويقال: جبير
ذكره ابن حبان في ثقاته ١٣٥/٥، وروى عنه اثنان. ورجح الحافظ الدارقطني (في =
١١٩

أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل والحسن بن أبي بكر؛ قالا
أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن عبدالله بن زياد القَطَّان، قال: حدثنا
الحسن بن عليّ بن شَبِيب، قال: حدثنا محمد بن أبان الواسطي، قال: حدثنا
الحكم بن فَصِيل، وكان من العُنَّاد.
قرأتُ في نسخة الكتاب الذي ذكر لنا أبو سعيد الصَّيْرفي أنه سمعه من
أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم وذهبَ أصلُه به، ثم أخبرنا العَتِيقي قراءةً،
العلل ٣١/٧ - ٣٢) رواية عبدالله بن عمر بن علي العَبَلي عن عبيد بن جبير مولى
الحكم عن عبدالله بن عمرو عن أبي مويهبة، به، فقال: ((يرويه عبيد بن جبرٍ، ويقال:
ابن جبير مولى الحكم بن أبي العاص، واختلف عنه فرواه يعلى بن عطاء عن عبيد بن
جبير عن أبي مويهية؛ قال ذلك: الحكم بن فَصِيل عن يعلى بن عطاء. وقال سليمان
ابن خالد، شيخ واسطي: عن يعلى بن عطاء عن أبيه، عن عبيد، عن أبي موهبة.
وروى: هذا الحديث محمد بن إسحاق عن عبدالله بن عمر العَبَلي عن عبيد بن جبير عن
عبدالله بن عمرو بن العاص عن أبي مويهبة، زاد فيه: عبدالله بن عمرو، والله أعلم
بالصواب، ويشبه أن يكون القول قول ابن إسحاق» قلت: وعبدالله بن عمر هذا ذكره
ابن حبان في ثقاته ٣٦/٧، وانفرد ابن إسحاق بالرواية عنه.
أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٠، وأحمد ٤٨٨/٣، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٧٢)
من طريق الحكم بن فَصِيل، به. وسمى بعضهم عبيد بن جبير بـ ((عبيد بن حنين)) وهو
وهم، قال الدارقطني في «المؤتلف والمختلف)) ٣٦٥/١: ((ومن قال في هذا عبيد بن
حنين فهو وهم، وعبيد بن حتين رجل آخر يروي عن أبي سعيد الخدري، روى عنه
سالم أبو النضر».
وأخرجه أحمد ٤٨٩/٣، والدارمي (٧٩)، والبخاري في التاريخ الكبير ٩/ ٧٣،
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)» (٤٦٧)، والبزار كما في كشف الأستار
(٨٦٣)، والدولابي ٥٧/١ و٥٨، والطبراني في الكبير ٢٢/ (٨٧١)، والحاكم
٥٥/٣، والبيهقي في الدلائل ١٦٢/٧ و١٦٣ من طريق محمد بن إسحاق عن عبدالله
ابن عمر عن عبيد بن جبير عن عبدالله بن عمرو، عن أبي موهبة، به. وانظر المسند
الجامع ٤٤٥/١٦ حديث (١٢٦٢٥). ومحمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث.
ولقصة تخييره 8* بين الدنيا وبين ما عند الله تعالى واختياره ما عند الله تعالی أصل
صحيح من حديث أبي سعيد الخدري، أخرجه البخاري ١٢٦/١ .
١٢٠