النص المفهرس

صفحات 61-80

حدثنا أبو الحُسين محمد بن الحُسين بن الفَضْل، قال: توفِّي حمزة
الدِّهْقان في ذي القعدة سنة سبع وأربعين وثلاث مئة.
٤٢٦٠ - حمزة بن عُمارة بن هارون بن محمد بن الحسن بن
إسحاق بن عُمارة بن حمزة مولى بني هاشم.
حدَّث عن موسى بن سَهْل الجوني. روى عنه أبو حَفْص بن شاهين.
٤٢٦١ - حمزة بن أحمد بن مَخْلَد، أبو الحُسين القَطَّان، وقيل
العَطَّارِ(١).
حدَّث عن أبي شُعيب الحَرَّاني، وموسى بن هارون الحافظ، والحسن بن
الطَّيب الشُّجاعي، وإسماعيل بن موسى الحاسب، وعيسى بن سُليمان القُرَشي،
ومحمد بن الحسن بن بَدِينا، وعبدالله بن أحمد بن أسيد الأصبهاني، وغيرهم.
حدثنا عنه أبو بكر البَرْقاني، ومحمد بن عُمر بن بكير أحاديث تدلُّ على
ثقته .
أخبرنا محمد بن عُمر بن بُكير المُقرىء، قال: أخبرنا أبو الحُسين حمزة
ابن أحمد بن مَخْلَد القَطّان في سنة ثلاث وستين وثلاث مئة، قال: حدثنا أبو
عِمْران موسى بن هارون البَزَّاز، قال: حدثنا أبو نَصْر الثَّمار، قال: حدثنا حماد
ابن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ اللهِ وَّةٍ: ((حُفَّت
الجنَّةُ بالمَكارِهِ، وحُفَّت النارُ بِالشَّهَوات)»(٢).
٤٢٦٢ - حمزة بن محمد بن حمزة بن محمد بن أحمد بن جعفر
ابن محمد بن زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو يَعْلَى
القَزوينيُّ.
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٦٣) من تاريخ الإسلام.
(٢) حديث صحيح، تقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن عبيدالله بن محمد الكلوذاني
(٥/ الترجمة ٢٢٥٨).
٦١

قدمَ بغدادَ حاجًّا، وحدَّث بها عن إبراهيم بن محمد بن عبدالله الدَّنْيُلي.
حدثني عنه القاضي أبو عبدالله الصَّيْمَري.
٤٢٦٣ - حمزة بن محمد بن طاهر بن يونس بن جعفر بن محمد
:
ابن الصَّبَّاح، أبو طاهر الدَّقَّاق، مولى أمير المؤمنين المهدي(١).
سمع محمد بن المظفر، وأبا بكر بن شاذان، وعليّ بن عُمر السُّكري،
وأبا الحسن الدَّار قطني، وأبا حَفْص بن شاهين، والحسن بن أحمد بن سعيد
المالكي، ومَن في طبقتِهِم وبَعدِهم.
كتبنا عنه، وكان صدوقًا، فَهْمًا، عارفًا، يسكنُ شارع دار الرَّقيق، ووُلِدَ
في شهر ربيع من سنة ست وستين وثلاث مئة.
حدثنا الحُسين بن محمد بن طاهر، قال: سمعت أبا بكر البَرْقاني يقول:
ما اجتمعتُ قَطّ مع أبي طاهر حمزة ففارقتُهُ إلّا بفائدةِ علم. قال الحُسين:
وسمعتُ محمد بن أبي الفَوارس يقول مثل ذلك.
مات حمزة بن محمد بن طاهر في سَحَر يوم الأحد السادس من شهر
ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وأربع مئة، وحضرتُ الصَّلاة على جنازته في
جامع المدينة، وحضرتُ دَفْنه أيضًا، ودُفِن في مَقابِرِ باب الشَّام.
حدثني محمد بن يحيى الكِرْماني بعد موت حمزة بنَحْو من شهرين،
قال: رأيتُ أبا طاهر في المنام بهَيئةٍ جميلةٍ وعليه ثيابٌ بياضٌ وهو يضحكُ، ثم
رأيتُهُ دفعةً أخرى، فقلتُ له: أنا أعلم أنك قد فارَقْتنا وخَرَجتَ من الدُّنيا،
وصِرتَ في جُملةِ المَوتَى، فأخبِرْني هل رضِي الله عنك؟ فقال: نعم. قلت:
فدُلَّني على ما يُرضي الله : فأراد ان يُجِيبَني فانتبهت.
حدثني عليّ بن الحسين بن جدا المُكْبَري، قال: رأيتُ حمزة بن محمد
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٢٤) من تاريخ الإسلام، وفي سير أعلام النبلاء
٤٤٣/١٧.
٦٢

ابن طاهر في المنام فقلتُ: ما فعل الله بك؟ قال: غَفر لي. قلت: بماذا؟ قال:
بفَضْله وگَرَمه.
٤٢٦٤ - حمزة بن الحُسين بن أحمد بن القاسم بن شعيب، أبو
طالب الدَّلَاَل ويعرف بابن الكوفيّ (١).
حدَّث عن أبي عمرو ابن السَّمَّاك، وأحمد بن عُثمان بن يحيى الأَدَمي،
وأحمد بن كامل القاضي، وأبي بكر الشافعي، وأحمد بن يوسف بن خَلَّد،
وعليّ بن محمد الشُّونيزي.
كتبتُ عنه، وكان يسكنُ بالجانب الشَّرْقي درب البُستان ناحية الرُّصافة.
أخبرنا حمزة بن الحُسين، قال: أخبرنا أحمد بن يوسُف بن خَلَّد
العَطَّار، قال: حدثنا الحارث بن محمد بن أبي أسامة، قال: حدثنا يزيد بن
هارون، قال: أخبرنا محمد بن عَمرو، عن أبي سَلَمة، عن أبي هريرة، عن
رسول الله ◌َّهَ، قال: (( فُجِّرت أربعةُ أنهارٍ من الجنَّة: الفُرات، والنِّيل،
وسيحان، وجيحان))(٢).
كان سماعُ هذا الشيخ من ابن خَلَّد صحيحًا، وسمعتُ منه قديمًا فلما
كان بأخَرَةٍ حدَّث عن الشيوخ الذين سَمَّيتهم.
وذكر لي الصُّوري أنَّه كتب عنه عن أبي عمرو بن السَّمَّاك جُزءًا لطيفًا،
رأی سماعهُ فيه صحيحًا.
وحدثني محمد بن محمد الحديثي، قال: أخرجَ إليَّ حمزةُ ابن الكوفي
جزءًا عن أحمد بن عثمان ابن الأَدَمي، فرأيتُ فيه سماعَه مع أبيه، ففَرِحتُ به،
ثم أخرجَ إليَّ جزءًا غيرَهُ وجدتُ فيه سماعَه مُلحَقًا بين الأسطر، ثم نظرتُ فإذا
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٢٨) من تاريخ الإسلام، وفي الميزان ١/ ٦٠٦.
(٢) حديث صحيح، تقدم تخريجه في المجلد الأول من هذا الكتاب في ذکر نهري بغداد.
٦٣

الجزء الذي كان فيه سماعهُ مع أبيه من ابن الأدَمي، قد كان التَّسميع بخطِ أبيه،
سمعتُ وابني فلان، يعني أخًا لحمزة، وقد شَدَّد حمزةُ الياء من ابني، فصارٌ
يُقرأ: وابنيَّ، وألحَقَ اسمُهُ مع اسم أخيه بعد أن حَكَّ مَوضِعَ اسمِهِ وأصلَحَهُ،
وطرحَ على الجزء دُهْنًا وتُرابَا حتى اصفرَّ ليُظَنَّ أنه تسميعٌ عَتيق! قال: فرددتُ
الجزءَ عليه وانصرفتُ .
حدثني مَنْ سَمِعَ حمزة بن الحُسين يقول: وُلِدتُ في المحرَّم من سنة
ست وثلاثين وثلاث مئة. وماتَ في يوم الاثنين لخمس بَقِيْنَ من شهر ربيع
الآخر سنة ثمان وعشرين وأربع ومئة .
ذکر من اسمہ حفص
٤٢٦٥ - حَفْص بن سُليمان بن المُغيرة، أبو عُمر الأسَدِيُّ البَزَّاز،
وهو حَفْص بن أبي داود القارىء(١) .
حدَّث عن سِماك بن حَرْب، وعَلْقمة بن مَرْئد، وأبي إسحاق السَّبِيعي
وأبي إسحاق الشَّيْباني، وليث بن أبي سُلَيم، وعاصم بن أبي النَّجود. وهو
صاحبُ عاصم في القِراءة وابن امرأته، وكان ينزلُ معه في دارٍ واحدةٍ، فَقَرَأ
عليه القرآنَ مِرارًا، وكان المُتَقَدِّمون يَعُدُّونه في الحفظ فوقَ أبي بكر بن عَيَّاش،
ويَصفونَه بضَبْطِ الحَرْف الذي قرأ به على عاصم.
روى عنه عُبيد بن الصَّبَّاحِ، وعَمرو بن الصَّبَّاح، وآدم بن أبي إياس،
ومحمد بن بكّار بن الرَّيَّن، وأبو إبراهيم التَّرْجُماني، وعمرو بن محمد النَّاقد،
وغيرهم.
وكان قد نزلَ بغداد في الجانب الشَّرقي منها؛ كذلك أخبرنا عليّ بن
محمد بن عيسى البَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم الحافظ، قال:
:
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٠/٧، والذهبي في وفيات الطبقة الثامنة عشرة من
تاريخ الإسلام، وفي معرفة القراء الكبار ١ / الترجمة ٥٢.
٦٤

حدثنا أحمد بن موسى بن العباس بن مُجاهد، قال: حدثنا محمد بن سعد
العَوْفي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حَفْص بن سُليمان وكان ينزلُ سويقة
نَصْر، لو رأيتَه لقَرَّت عينُكَ به عِلْمًا وفَهْمًا ..
أخيرنا الحسن بن عليّ الثَّمِيمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حمدان، قال: أخبرنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(١) : حدثني أبو إبراهيم
التَّرْجُماني إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو عُمر المُقرىء، عن سِماك،
عن جابر بن سَمُرة: أنَّ النبيَّ وَّ نَهَى عن بيع الحَيْوان بالحَيْوان نَسِيئةٌ(٢).
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد
المُخَرِّمي، قال: حدثنا عليّ بن الحُسين بن حِبّان(٣) ، قال: وجدتُ في كتاب
أبي بخط يده: قال أبو زكريا يعني يحيى بن معين: زعَمَ أيوب بن متوكل،
قال: أبو عُمر البَزَّاز أصحُّ قراءةً من أبي بكر بن عَيَّاش، وأبو بكر أوثقُ من أبي
عُمر. قال أبو زكريا: وكان أيوب بن متوكل بَصْريًا من القُرَّاء، سمعتُه يقول
هذا .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن
الحسن الصَّوَّاف، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سألته يعني
أباه، عن حَفْص بن سُليمان المُقرىء، فقال: هو صالح.
وأخبرنا ابن رِزْق، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا حنبل
ابن إسحاق، قال: قال أبو عبدالله: وما كان بحَفْص بن سُليمان المُقرىء بأسٌ.
روَى عُمر بن محمد الصَّابوني، عن حنبل(٤)، عن أبي عبدالله أحمد بن
(١) مسند أحمد ٩٩/٥، وهو من زيادات ابنه عبدالله .
(٢) إسناده ضعيف جدًا، فإن المترجم متروك في الحديث على إمامته في القراءة.
(٣) في م: ((حيان)) بالياء آخر الحروف، مصحف. وانظر إكمال ابن ماكولا ٣١٦/٢.
(٤) في م بعد هذا: ((قال: سألته يعني أباه عن حفص بن سليمان المقرىء فقال: هو
صالح. وأنبأنا ابن رزق أنبأنا ...- كذا بياض في الإصل - عن أبي عبيدالله)) وما
أثبتناه من أ وهو الأليق بحال السياق، وأيضًا فإن الحافظ المزي لم يورد رواية حنبل =
٦٥

حنبل خِلاف هذا؛ أخبرني عليّ بن الحسن بن محمد الدَّقَّاق، قال: أخبرنا أحمد
ابن إبراهيم، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن شُعیب الصَّابوني، قال: حدثنا
حنبل بن إسحاق، قال: قال أبو عبدالله: وأبو عُمر البَزَّاز متروك الحديث.
أخبرنا أبو القاسم الأزهري وعلي بن محمد بن الحسن المالكي؛ قالا:
أخبرنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران بن موسى
الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ بن المَدِيني، قال: سمعت أبي يقول:
حَفْص بن سُليمان أبو ◌ُعُمر البَزَّاز ضعيفُ الحديث، وتركتُه على عَمْدِ؛ روى
عن عاصم عامَّة القراءات مسندة، وعن سِماك، وحمَّاد بن أبي سُليمان،
والسُّدِّي.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد بن محمد
ابن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي يقول(١):
وسألتهُ، يعني يحيى بن معين، عن حَفْص بن سُليمان الأسَدي الكوفي كيفَ
حديثُه؟ فقال: ليسَ بثقةٍ. قلت: يروي عن كَثِير بن زاذان من هو؟ قال: لا
أعرفه .
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم
المُسْتَملي، قال: حدثنا أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري، قال(٢) .
حَفْصَ بنِ سُليمان الأسدي أبو عُمر القارىء تَركوهُ، وهو حَفْص بن أبي داود
الكوفي .
: أخبرنا أبو حازم العَبْدوبي، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن عبدالله
الجَوْزَقي يقول: قُرىء على مكِّي بن عَيْدان وأنا أسمع، قال: سمعتُ مُسلم بن
الحَجَّاج يقول (٣) : أبو عُمر حَفْص بن سُليمان الأسدي متروك الحديث.
=
عن أبيه في تهذيب الكمال ١٣/٧.
(١) تاريخ الدازمي (٢٦٩).
(٢) تاريخه الكبير ٢ / الترجمة ٢٧٦٧.
(٣) الكُنى، الورقة ٧٠.
٦٦

أخبرنا محمد بن عليّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم عبدالرحمن بن
محمد بن عبدالله بن مِهْران، قال: أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسَفي، قال:
سألتُ أبا عليّ صالح بن محمد عن حديث حَفْص بن عبدالله الحُلْواني، عن
حَفْص بن سُليمان، عن مُحارب بن دِثار، عن جابر بن عبدالله، عن النبيِّ
وَله: « نعمَ الإدامُ الخَلُّ»(١). فقال: حَفْص بن سُليمان لا يُكتَبُ حديثه، هو
المُقرىء كان يتيمًا في حِجْر عاصم بن أبي النَّجود، أحاديثهُ كُلُّها مناكير،
وروى هذا الحديث عن مُحارب: الثَّوريُّ.
أخبرنا علي بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يزيد
الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يوسف بن خِرَاش، قال: حَفْص بن سُليمان كَذَّابٌ، متروٌ،
يضعُ الحدیث.
أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن سعيد بن سَعْد، قال:
حدثنا عبدالكريم بن أحمد بن شُعيب النَّسائي، قال: حدثنا أبي قال(٢):
حَفْص بن سُليمان يروي عن عَلْقمة بن مَرْئد متروكٌ .
وأخبرني البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالملك
الأدّمي، قال: حدثنا محمد بن عليّ الإيادي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى
السَّاجي، قال: حَفْص بن أبي داود، وهو ابن سُليمان الأزدي ويُكْنَى بأبي عُمر
القارىء، يحدِّثُ عن سِماك وعَلْقمة بن مَرْئد، وكذلك عن قيس بن مُسلم
وعاصم بن بَهْدلة أحاديث بواطيل(٣) .
(١) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن الحسن البغدادي (٢/ الترجمة ٥٦٣)، وهذا إسناد
ضعيف جدًا بسبب المترجم، لكن الحديث صحيح من طريق محارب بن دثار، به .
(٢) كتاب الضعفاء والمتروكين (١٣٦).
(٣) في م: (( بواطل))، محرفة، وما هنا نقله المزي أيضًا في التهذيب ١٤/٧.
٦٧

٤٢٦٦- حَفْصِ بن غِياث بن طَلْق، أبو عُمر النَّخَعيُّ الكوفيُّ(١)
سمع عُبيد الله بن عُمر العُمَري، وهشام بن عروة، وإسماعيل بن أبي
خالد، وأبا إسحاق الشَّيْباني، وسُليمان الأعمش، وجعفر بن محمد بن عليّ،
وليث بن أبي سُلَيْم، وداود بن أبي هند، والحسن بن عُبَيْد الله (٢)، وأشعث بن
عبدالملك، وأشعث بن سَوَّار، وابن جُريج، ومِسْعَرِ بن كِدَام، وسُفيان
الثّوري.
رَوَى عنه ابنه عُمر، وأبو نُعيم الفَضْلِ بن دُكَيْنَ، وعَفَّن بن مُسلِم،
وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعليّ ابن المَدِيني، وأبو خَيْثَمة ◌ِزُهير بن
حَرْب، والحسن بن عَرَفة، وإسحاق بن راهَوَيْهِ وعامَّة الكوفيين.
ووَلِيَ حَفْص القضاء ببغداد وحدَّث بها، ثم عُزِلَ ووَلِيَ قضاء الكوفة.
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيرفي، قال: قال لنا أبو العباس
محمد بن يعقوب الأصمُّ سمعتُ أبا جعفر أحمد بن عبدالحميد الحارثي يقول:
حَفْصُ بن غِياتَ بنِ طَلْقٍ.
. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن
معروف الخَشَّاب، قال: أخبرنا الحُسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سعد،
قال(٣) : حَفْص بن غِياك بن طَلْق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثَعْلبةٍ بِن
عامر بن رَبيعة بن عامر بن جُشَم بن وَهْبيل(٤) بن سعد بن مالك بن النَّجْع
من(٥) مَذْحِج .
(١) اقتبسه السمعاني في ((النخعي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٥٦/٧،
والذهبي في وفيات الطبقة العشرين من تاريخ الإسلام.
(٢). في م: ((عبدالله))، محرف.
(٣) الطبقات الكبرى ٣٨٩/٦.
(٤) في م: ((دهبل))، محرف، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في طبقات ابن سعد
وتهذيب الكمال.
(٥) في م: ((بن))، خطأ.
٦٨

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل، قال: كان الرَّشيد وَلَّى
أبا البَخْتَرِي وَهْب بن وَهْب قضاء القضاة ببغداد بعد أبي يوسُف، وكانَ على
قضاء الشرقية عُمر بن حبيب، فعزَلَه ووَلَّى حَفْص بن غِياث، ثم عَزَله
واستَقْضاهُ على الكُوفة.
أخبرنا محمد بن عليّ بن الفَتْح، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ،
قال: حدثنا ابن مَخْلَد قال(١) : سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال:
سمعتُ أبا مَعْمَر يقول: لما جيء بحَفْص وابن إدريس ووكيع إلى بغداد إلى
القَضاء، طَرَّى حَفْص خِضابه حين قَرُب من بغداد، فالتفتَ ابنُ إدريس إلى
وكيع، فقال: أما هذا فقد قَبِلَ.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: حدثنا أبو
الحسن محمد بن جعفر المُقرىء، قال: حدثنا الباوَزدي الشافعي، قال: قال
حُميد بن الرَّبيع: لما جيء بعبدالله بن إدريس وحَفْص بن غِياث ووكيع بن
الجَرَّاحِ إلى أمير المؤمنين هارون الرَّشيد ليوَلِّيهم القضاء، دَخَلوا عليه فأمَّا ابنُ
إدريس، فقال: السَّلام عليكم، وطرحَ نفسَهُ كأنَّه مَفلوجٌ، فقال هارون: خُذوا
بيد الشَّيخ لا فَضْل في هذا، وأمَّا وكيع، فقال: واللهِ يا أميرَ المؤمنين ما
أبصرتُ بها منذ سنة، ووضعَ إصبعه على عينه وعَنَى إصبعه، فأعفاه، وأمَّا
حَفْص بن غياث، فقال: لولا غَلَبة الذَّيْن والعِيال ما وَلِيتُ.
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن
الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّغْفَراني، قال: حدثنا أحمد بن
زُهير، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: سمعتُ حَفْص بن غِياث، قال: كُنّا
حيث خرجنا إلى بغداد يَجيتُنا أصحابُ الحديث فيقول لهم ابنُ إدريس: عليكم
بالشِّعر والعربية. فقلت: ألا تتَّقي الله؟ قومٌ يطلبونَ آثارَ رسولِ الله ◌ِوَله تأمُرُهم
يَطلبونَ الشِّعر والعربية، لئن عُدتَ لأسوءنَّكَ.
(١) في م: ((وقال))، ولم أجد الواو، ولا تصح.
٦٩

أخبرنا عبيد الله بن عُمر الواعظ، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد
ابن جعفر بن محمد بن الحسن بن المُستفاض، قال: حدثنا إسحاق بن سَيَّار
التَّصِيبي، قال: حدثنا إبراهيم بن مهدي، قال: سمعتُ حَفْص بن غِیاتُ، وهو
قاضٍ بالشَّرقية، يقول لرجلٍ يسألُ عن مسائل القَضاء: لعلكَ تريدُ أنْ تكونَ
قاضيًا؟ لأن يدخل الرجلُ إصبعَهُ في عَينه فيقتَلِعَها فيرمي بها، خيرٌ له من أن
یکونَ قاضيًا.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد
الدَّقَّاق، قال: حدثنا الحسن بن عَمرو (١) الشِّيعي، قال: سمعتُ بِشْرًا، يعني
ابن الحارث، يقول: قال حَفْص بن غياث: لو رأيتُ أنِّي أسرُّ بما أنا فيه
لھَلكْتُ .
قرأتُ على الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال:
سمعتُ محمد بن عُثمانٍ يقول: حدثني أبي، قال: سمعتُ عُمر بن حَفْص بن
غياث يقول: لما حَضَربَ أبي الوفاةُ أُغْمِيَ عليه، فبَكَيتُ عند رأسِهِ، فأفاقَ،
فقال: ما يُبكيكَ؟ قلت: أبكي لفراقِكَ، وَلمِا دخلتَ فيه من هذا الأمرِ، يعني
القضاء، فقال: لا تَبك فإني ما حللتُ سراويلي على حرامٍ قط، ولا جلس بين
يدي خَصْمان فبالَيْتُ على من توجَّةَ الحُكم منهما .
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد بن جعفر، قال:
حدثني عُمر بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مُساور، عن أبي
هشام الرِّفاعي: أنَّ حَفْص بن غياث كان جالسًا في الشرقية للقضاء فأرسل إليه
الخليفة يدعوهُ، فقال له: حتى أفرُغْ من أمر الخُصوم، إذ كنتُ أجيرًا لهم
وأصيرُ إلى أمير المؤمنين، ولم يقم حتى تفرَّقَ الخُصوم ..
أخبرنا أبو طاهر محمد بن عليّ بن البَيِّع، قال: أخبرنا أبو الفَضْلِ العباس
ابن أحمد بن موسى بن أبي مواس الكاتب، قال: أخبرنا أبو عليّ الطّوماري،
(١) في م: «عُمر»، محرف. وانظر تهذيب الكمال ٦٥/٧.
٧٠

قال: حدثني عُبيد بن غَنَّم بن حَفْص بن غياث، قال: حدثني أبي قال: مَرِضَ
حَفْص بن غياث خمسة عشر يومًا، فدفع إليَّ مئة درهم، فقال: امضٍ بها إلى
العامل، وقل له: هذه رزق خمسة عشر يومًا لم أحكم فيها بين المُسلمين لا
حَظَّ لي فيها.
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطَّبَري وأبو الحُسين(١) أحمد
ابن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني - قال طاهر: حدثنا وقال أحمد: أخبرنا - المعافَى
ابن زكريا الجَريري، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد بن حفص (٢) العَطَّار، قال:
حدثني أبو عليّ بن عَلَّن إملاءً من حفظِهِ سنة ست وستين ومئتين، قال: حدثني
يحيى بن الليث، قال: باعَ رجلٌ من أهل خُراسان جمالاً بثلاثينَ ألف درهم من
مَرِزُبان المَجوسي وكيل أمّ جعفر، فمطَلَهُ بِثَمَنها وحَبَسه، فطالَ ذلك على
الرجل، فأتَى بعضُ أصحاب حَفْص بن غياث فشاوَرَه، فقال: اذهب إليه فقل
له: أعطِني ألف درهم وأحيل عليك بالمال الباقي، وأخرجُ إلى خُراسان، فإذا
فعل هذا (٣) فالقني حتى أُشِير عليك. ففعلَ الرجلُ وأتَى مَرزُبان فأعطاهُ ألف
دِرْهم، فرَجَع إلى الرجل فأخبره، فقال له (٤): عد إليه فقل له: إذا ركبتَ غدًا
فطريقُكَ على القاضي تَحْضُرُ وأُوكِلُ رجلاً يَقبضُ المالَ وأخرجُ، فإذا جلسَ إلى
القاضي فاذَّع عليه ما بَقِيَ لكَ من المال، فإذا أقَرَّ حَبَسه حَفْص وأخذتَ مالك.
فرَجَع إلى مَرَزُبان فسأله، فقال: انتظرني بباب القاضي، فلما رَكِبَ من الغد وَثَب
إليه الرجل، فقال: إن رأيتَ أن تنزلَ إلى القاضي حتى أوكل بقبض المال
وأخرجُ، فنزلَ مرزُبان فتقَدَّما إلى حَفْص بن غياث، فقال الرجل: أصلحَ اللهُ
القاضي لي على هذا الرجل تسعة وعشرون ألف درهم، فقال حَفْص: ما تقول
(١) في م: ((الحسن»، محرف، وتقدمت ترجمته (٥/ الترجمة ٢٣٣٣).
(٢) في م: ((جعفر))، خطأ، وانظر تهذيب الكمال ٦٦/٧ .
(٣) في م: «فإن فعل هكذا»، محرفة، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الذي نقله ابن الجوزي
في المصباح المضيء ١ / ٤٦٤ والمزي في تهذيب الكمال ٦٦/٧ .
(٤) سقطت من م.
٧١

يا مَجُوسي؟ قال: صَدَقَ أصلِحَ اللهُ القاضي، قال: ما تقول يا رجل فقد أقرَّ لك؟
قال: يعطيني مالي أصلح الله القاضي، فأقبل حَفْص على المجوسي، فقال: ما
تقول؟ قال: هذا المال على السَّيِّدة، قال: أنتَ أحمق، تُقِرُّ ثم تقول على
السيدة! ما تقول يا رجل؟ قال: أصلح الله القاضي إن أعطاني مالي وإلاّ
حَبَستَه. قال حَفْص: ما تقول يا مجوسي؟ قال: المال على السَّيِّدة، قال
حَفْص: خذوا بيده إلى الحَيْس. فلما حُبِسَ بلَغَ الخبرُ أم جعفر فَغَضِبَتْ،
وبَعَثت إلى السُّندي: وَجِّه إليَّ مرزبان، وكانت القُضاة تَحْبس الغُرماء في
الحَبسِ، فعجل السِّندي فأخرجه، وبلغَ حَفْصًا الخبرُ، فقال: أحْبِسُ أنا ويُخرِجُ
السِّندي؟ لا جَلَسْتُ مجلسي هذا أو يُردَّ مَرزُبان إلى الحَيْس. فجاء السِّندي إلى
أم جعفر، فقال: اللهُ الله فيَّ، إنه حَفْص بن غِيات وأخافُ من أمير المؤمنين أن
يقول لي: بأمر مَن أخرجته؟ رُدِّيه إلى الحَيْس وأنا أكلِّم حَفْصًا في أمرهِ،
فأجابته فرَجَع مَرْزُبان إلى الحبس، فقالت أم جعفر لهارون(١): قاضيكَ هذا
أحمقُ، حَبّس وَكيلي واستخَفَّ به، فمُره لا يَنْظُر في الحُكْم، وتُوَلِّي أمرَه إلى
أبي يوسُف، فأمر لها بالكِتاب، وبلغَ حَفْصًا الخبرُ، فقال للرجل: أحضِرني(٢)
شهودًا حتى أسُجِّل لكَ على المجوسي بالمال، فجلسَ حَقْص فَسَجَّل على
المجوسي ووَرَد كتاب هارون مع خادم له، فقال: هذا كتابُ أمير المؤمنين،
قال: مكانك نحن في شيءٍ حتى نفرغَ منه، فقال: كتاب أمير المؤمنين! قال:
انظر ما يُقال لك. فلما فرّغَ حَفْص من السجلُ أخذَ الكتابَ من الخادم، فقرأه،
فقال: اقرأ على أمير المؤمنين السَّلام وأخبِرْه أنَّ كتابَهُ وَرَدَ وقد أنفذتُ الحُكْمَ،
فقال الخادم: قد واللهِ عرفتُ ما صنعتَ! أبيتَ أن تأخذَ كتابَ أمير المؤمنين
حتى تفرُغَ مما تريد، والله لأخبِرَنَّ أميرَ المؤمنين بما فعلتَ، فقال له (٣)
(١) في م: ((يا هارون))، محرفة ..
(٢) في م: ((أحضر لي))، محرفة ..
(٣) سقطت من م.
٧٢

حَفْص: قل له ما أحببت. فجاء الخادمُ فأخبر هارون فضَحِك، وقال
للحاجب: مُر لحَفْص بن غِياث بثلاثين ألف درهم، فرَكِبَ يحيى بن خالد
فاستقبل حَفْصًا منصرفًا من مجلس القَضاء، فقال: أيها القاضي قد سَرَرتَ أميرَ
المؤمنين اليوم، وأمَرَ لك بثلاثين ألف درهم، فما كان السببُ في هذا؟ قال:
تَمَّم اللهُ سرورَ أمير المؤمنين، وأحسنَ حفظَهُ وكَلاءَته، ما زدتُ على ما أفعل
كلَّ يوم، قال(١) : على ذاك؟ قال(٢): ما أعلم إلّ أن يكون سجلتُ على
مَرْزُبان المجوسي بما وَجَب عليه. فقال يحيى بن خالد: فمن هذا سُرَّ أميرُ
المؤمنين. فقال حَفْص: الحمد لله كثيرًا، فقالت أم جعفر لهارون: لا أنا ولا
أنت إلّ أن تعزل حَفْصًا، فأبى عليها. ثم ألَخَّت عليه فعزَلَه عن الشرقية، ووَلاَّه
القَضاء على الكوفة، فمكَثَ عليها ثلاث عشرة سنة. قال: وكان أبو يوسُف لما
وَلِيَ حَفْص قال لأصحابه: تعالوا نكتب نَوادر حَفْص، فلما وَرَدت أحكامهُ
وقَضاياه على أبي يوسُف، قال له أصحابه: أينَ النَّوادر التي زعمتَ تكتبها؟
قال: ويحكم إنَّ حَفْصًا أرادَ اللهَ فوقَّقَه.
قال ابن مخلد: قال أبو عليّ: سمعتُ حسن بن حماد سَجَّادة يقول: قال
حَفْص بن غِياث: والله ما وَلِيتُ القَضاء حتى حَلَّت لي الميتة، ومات يوم مات
ولم يخلف دِرْهمًا، وخَلَّف عليه تسع مئة درهم دَيْنًا. قال سَجَّادة: وكان يقال:
خُتِمَ القضاء بحَفْص بن غِیات.
أخبرنا محمد بن الحُسين القطان، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد
النَّقَّاش أنَّ الحسن بن سُفيان أخبرهم، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال :
سمعت حَفْص بن غياث يقول: والله ما وَلِيتُ القَضاء حتى حَلَّت لي الميتة.
قال ابن أبي شَيْبة: ووَلِيَ الكوفة ثلاث عشرة سنة، وبغداد سنتين.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
(١) في م: ((ثم قال»، ولفظة ((ثم)) لا أصل لها، ولم ينقلها ابن الجوزي ولا المزي.
(٢) سقطت من م.
٧٣
٠
٠

أخبرني عبدالباقي بن قانع، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن رِزْق، قال: لما
وَلِيَ حَفْص بن غياث القضاء بالكوفة، قال لهم أبو يوسُف: اكسروا دفترًا
لتكتُبُوا فيه نوادر قضاياه. فَمَرَّت قضاياهُ وأحكامه كالقِذْح، فقالوا لأبي
يوسُف: أما ترى؟ قال: ما أصنع بقيام الليل. يريد أنَّ الله وَقَّقه بصلاة الليل في
الحكم.
قال: وحدثني حُسين بن المُغيرة قال: رأى رجل صالح كأنَّ زورقًا غَرِقَ
بين الجَسْرين، وفيه عشرون قاضيًا، فما نجا منهم إلّ ثلاثة على سواتهم
خِرَق: حَفْص بن غِياث، والقاسم بن مَعْن، وشَرِيك.
حدثني محمد بن عليّ الصُّوري، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر
المُقریء، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد أبو سعيد، قال: حدثنا سعيد
ابن سعيد بن بِشْر بن جَجَوانِ أبو عُثمان الحارثي، قال: حدثنا طَلْقَ بنِ غَنَّام،
قال: خَرَج حَفْص بن غِياث يريدُ الصلاة وأنا خَلْفه في الزُّقاق، فقامت امرأةٌ
حسناء، فقالت: أصلَحَ الله القاضي زَوِّجني فإنَّ لي إخوة يضُرُّون بي، قال:
فالتفتَ إليَّ فقال: يا طَلْق اذهب فَزَوّجها إن كان الذي يَخْطُّبُها كُفُؤَا، فإن كان
يَشربُ النَّبيذ حتى يسكر فلا تُزَوِّجه، وإن كان رافضيًا فلا تُزَوَّجه. فقلت(١):
أصلَحَ اللهُ القاضي لِمَ قَلَتَ هذا؟ قال: إنه إن كان رافضيًا فإنَّ الثلاث عنده
واحدة، وإن كان يشربُ النَّبيذ حتى يسكر فهو يطَلِّق ولا يدري .:
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد، قال: حدثني
عليّ بن محمد بن عُبيد، قال: حدثنا أحمد بن زُهير، قال: أخبرني سُليمان بن
أبي شَيْخ، قال: كان حَفْص بن غياث وهو قاضٍ على الكوفة، إذا وامروه في
یتیمة یزوجها قال لقَيِّمها: سل عنه فإن كان رافضیًا لم یزوجه، وإن كان يُعاقِر
على النَّبيذ لم يزوجه، قال: لأنه يسكر ويطَلِّق ويُقيم عليها.
(١) في م: ((قلت)»، وما هنا من النسخ وت.
٧٤

قال: وأخبرنا سُليمان، قال: قال وكيع بن الجَرَّاح: أهل الكوفة اليوم
بخير، أميرُهم داود بن عيسى، وقاضيهم حَفْص بن غِياث، ومحتسبهم حَفْص
الدَّورقي.
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ،
قال: حدثنا محمد بن محمد بن سُليمان، قال: حدثنا محمد بن أبي صَفْوان
قال: سمعتُ معاذ بن معاذ يقول: ما كان أحد من القُضاة يأتيني كتابُه أحبَّ
إليَّ من كتاب حَفْص بن غياث، كان إذا كتب إليَّ كتابًا كان في كتابه: ((أما بعد
أصلَحَنا الله وإيّاك بما أصلَحَ به عبادَهُ الصَّالحين، فإنه هو الذي أصلَخَهم»،
وكان(١) ذلك يُعجبني من كتابه.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا إبراهيم بن
محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: حدثنا محمد بن عبدالرحمن الدَّغولي، قال:
حدثنا يحيى بن زكريا، قال: قَدَّم إلينا محمد بن طريف البَجَلِي رُطَبًا، فسألنا
أن نأكل، فأبيت عليه، فقال: سمعتُ حَفْص بن غياث يقول: من لم يأكل
طعامنا(٢) لم نحدِّثه.
قلت: وكان حَفْص كثيرَ الحديث، حافظًا له ثَبْتًا فيه، وكان أيضًا مقدَّمًا
عند المشايخ الذين سمع منهم الحديث.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقاق،
قال: حدثنا سَهْل بن أحمد الواسطي. وأخبرنا عبدالله بن أحمد بن عليّ
السُّوذرجاني بأصبهان، قال: أخبرنا أبو بكر ابن المُقرىء، قال: حدثنا محمد
ابن الحسن بن عليّ بن بحر؛ قالا: قال أبو حَفْص عَمرو بن عليّ: سمعت
يحيى بن سعيد يقول: ما رأيتُ أحدًا يَجْترى أن يسأل الأعمش إلّ رَجُلين:
حَفْص، وأبو معاوية .
(١) في م: ((فكان))، وما هنا من النسخ وت.
(٢) في م: ((من طعامنا)»، وأثبتنا ما في النسخ وت.
٧٥

أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس،
قال: أخبرنا ابن مَرابا، قال: حدثنا عباس بن محمد، قال(١) : سمعتُ يحيى
ابن معين يقول: سمعتُ حَفْصًا يقول: حَدَّثَ الأعمش بحديث يومًا فجعل
يقول: عن من، عن من(٢)، وكنتُ والله أحفظه فلم أفتحه عليه. قال يحيى:
أراد أن لا يسمعه أصحاب الحديث.
أنبأنا أحمد بن محمد الكاتب، قال: أخبرنا محمد بن حُميد المُخَرِّمي،
قال: حدثنا ابن حِبَّان(٣)، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده قال أبو
زكريا، وهو يحيى بن معين: جَميعُ ما حدَّث به حَفْص بن غياث ببغداد
والكوفة إنما هو من حِفْظُه لم يُخرِج (٤) كتابًا، كَتَبوا عنه ثلاثة آلاف أو (٥) أربعة
آلاف حديث من حِفْظه. وقال: سألتُ أبا زكريا عن حديث(٦) حَفْص بن
غياث عن عُبيد الله عن نافع عن ابن عُمر، قال: كثَّا نأكل ونحن مع رسولِ الله
* ونحن نمشي. فقال أبو زكريا: لم يحدِّث به أحد إلّ حَفْص وما أُراهُ إلّ
وَهِم فيه وأُراه سمع حديث عِمْران بن حُدَيْرِ فَغَلَط بهذا(٧).
(١) تاريخه ٢٣٦/٢.
(٢) في م: «كررها ثلاث مرات، وما أثبتناه يعضده ما في تاريخ الدوري.
(٣) في م: ((حيان)) بالياء آخر الحروف، مصحف.
(٤) في م: ((يكن يخرج))، وما أثبتناه من النسخ وت.
(٥) سقطت من م.
(٦) سقطت من م.
(٧) حديث معلول، كما بينه المصنف، توهم فيه حفص بن غياث، وإنما هو حديث
عمران عن أبي البزري يزيد بن عطارد، وهو مجهول كما بيناه في ((التحرير»، وكذلك
بين الترمذي في علله الكبير ٧٩١/٢ - ٧٩٢ علة هذا الحديث، وانظر تعليقنا على
جامع الترمذي وسنن ابن ماجة .
١ :
أخرجه ابن أبي شيبة ٢٠٥/٨، وأحمد ١٠٨/٢، وعبد بن حميد (٧٨٥)،
والدارمي (٢١٣٢)، والترمذي (١٨٨٠)، وفي علله الكبير (٥٧٥)، وابن ماجة
(٣٣٠١)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٧٣/٤، وابن حبان (٥٣٢٢) و(٥٣٢٥).
وانظر المسند الجامع ٥٣٨/١٠ حديث (٧٨٦٢).
٧٦

أخبرنا بُشْرَى بن عبدالله الفاتني ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرَّاشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم،
قال: قلت له: يعني لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: الحديث الذي يرويه حَفْص
عن عُبيدالله عن نافع عن ابن عُمر؛ كنَّا نأكل ونحن نسعَى، ونشربُ ونحن
قِيامٌ، فقال: ما أدري ما ذاك، كالمُنْكِر له، ما سمعتُ هذا إلّ من ابن أبي شيبة
عن حَفْص. قال لي أبو عبدالله: ما سمعته من غير ابن أبي شيبة؟ قال: قلت
له: ما أعلم أنّي سمعته من غيره، وما أدري رواه غيره أم لا. ثم سمعته أنا بعد
من غير واحد عن حَفْص، قال أبو عبدالله: أما أنا فلم أسمعه إلّ منه، ثم قال:
إنما هو حدیث یزید بن عطارد.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
محمد بن مخلَد الدُّوري، قال: حدثنا أبو السَّائب سَلْم بن جُنادة، قال: حدثنا
حَفْص بن غياث، عن عُبيدالله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: كنّا
نأكل ونحن نسعَى، ونشربُ ونحن قِيامٌ على عَهد رسولِ الله ◌ِوَّ.
وأخبرناه أبو بكر البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حَمْدان،
قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبي، قال(١) : حدثنا
عبدالله بن محمد، قال عبدالله بن أحمد: وسمعته أنا منه، قال: حدثنا حَفْص
ابن غياث، عن عُبيد الله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: كنَّا نشربُ
ونحن قيامٌ، ونأكل ونحن نمشي على عهد رسولِ الله ◌ِلهو.
وأخرجه الطيالسي (١٩٠٤)، وابن أبي شيبة ٢٠٥/٨، وأحمد ١٢/٢ و٢٤ و٢٩،
=
والدارمي (٢١٣١)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٧٣/٤ و٢٧٤، وابن الجارود
(٨٦٧)، والدولابي في الكنى ١٢٧/١، وابن حبان (٥٢٤٣)، والبيهقي ٢٨٣/٧،
وفي الشعب، له (٥٩٨٨) و(٥٩٨٩)، والمزي في تهذيب الكمال ٧٤/٣٣ من طريق
أبي البزري يزيد بن عطارد، عن ابن عمر، به. وانظر المسند الجامع ٥٣٨/١٠
حديث (٧٨٦١).
(١) مسند أحمد ١٠٨/٢.
٧٧

أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا الحسين بن عليّ التَّمِيمي، قال: حدثنا ابن
أبي حاتِم، قال: سُئل أبو زرعة، عن هذا الحديث فقال أبو زُرعة: رواه حَفْص
وحده .
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي بن زَحْرِ البَصْري
في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُرِّي، قال(١): سمعت أبا
داود سُليمان بن الأشعث يقول: قال عليّ ابن المَدِيني: نَعِس حَفْصَ نعسةً،
يعني حين روى حديث عبيد الله بن عُمر، وإنما هو حديث أبي البزري(٢)
. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا هِبةُ الله بن محمد بن حَيش
· الفَرَّاءِ، قال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عُثمان بن أبي شَيْبة، قال: حدثنا يحيى
ابن مَعِين، قال: حدثنا حَفْص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن
أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ ((من أقالَ مُسلمًا عَثْرَتَهُ، أقاله اللهُ عَثْرَتَهُ يومَ
القيامة)). وهذا الحديث أيضًا مما قيل: إنَّ حفصًا تفرَّد به عن الأعمش وقد
توبع عليه (٣).
أخبرنا محمد بن عليَّ المُقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مهران، قال:
أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَف النَّسفي، قال: سألت أبا عليّ صالح بن محمد،
(١) سؤالات الآجري ٣/ الترجمة (٢٢٩).
(٢). في م: ((البزراء»، محرف.
(٣) تابعه مالك بن سعير عند ابن ماجة، ومالك حسن الحديث، ورواه ابن حبان،
والقضاعي وأبو نعيم بإسناد حسن من طريق سمي، عن أبي صالح، فالحديث
صحيح .
.أخرجه أحمد ٢٥٢/٢، وأبو داود (٣٤٦٠)، وابن ماجة (٢١٩٩)، وأبو يعلى في
معجم شيوخه (٣٢٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٢٩١)، والخرائطي في
مكارم الأخلاق (١٧٠)، وابن حبان (٥٠٢٩) و(٥٠٣٠)، والحاكم ٤٥/٢، وأبو نعيم
في الحلية ٣٤٥/٦، والقضاعي (٤٥٣) و(٤٥٤)، والبيهقي ٢٧/٦، وفي الشعب، له
(٨٠٧٦) و(٨٣١٠). وانظر المسند الجامع ٥٥٣/١٧ حديث (١٤٠٩٩).
٧٨

عن حديث حَفْص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: ((من
أقال)) الحديث. فقال أبو عليّ: حَقْص وَلَيَ القَضاء، وجفا كُتُبُه، وليسَ هذا
الحدیثُ في كُتِهِ .
أخبرنا أبو سَعْد الماليني قراءةً، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي الحافظ،
قال(١): سمعت عَبْدان الأهوازي يقول: سمعتُ الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع
يقول: سمعت أبا بكر بن أبي شَيْبة يتكلم في يحيى بن مَعِين ويقول: من أين له
حديث حَفْص بن غياث عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن
النبيِّ ◌ِّرُ «من أقالَ نادمًا أقاله اللهُ عَثرتَهُ يومَ القيامة»؟ هو ذا كُتُب حَفْص بن
غِياث عندنا، وهو ذا كتبَ ابنُه عُمر بن حَفْص عندنا، وليس فيه من ذا شيء .
قال ابن عَدِي: وقد رَوى هذا الحديثَ مالك بن سُعَيْر عن عبدالرحمن
ابن مَرْزوق بن عطية عن الأعمش وما قاله أبو بكر بن أبي شَيْبة، إن كان قاله،
فإنَّ الحُسين بن حُميد لا يُعتمد على روايته في ابن معين، فإنَّ يحيى أوثقُ
وأجلُّ من أن يُنسبَ إليه شيءٌ من ذلك، وبه تُستبرأ أحوالُ الضُّعفاء. وقد
حدَّث به عن حَفْص غير يحيى، زكريا بن عَدِي من رواية أبي عَوْف البُزوري
عنه .
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن
دَرَستُويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال: حدثني محمد بن عبدالرحيم،
قال: قال عليّ: وكان يحيى يقول: حَفْص ثبتٌ. فقلت: إنه يهم؟ فقال: كتابه
صحيح. قال يحيى: لم أرَ بالكوفة مثلَ هؤلاء الثَّلاثة: حزام، وحَفْص، وابن
أبي زائدة، كان هؤلاء أصحاب حديث. قال عليّ(٢): فلما أخرج حَفْص كتبَهُ
(١) في ترجمة حسين بن حميد بن الربيع من الكامل ٢/ ٧٧٧ .
(٢) في م: ((يحيى)، محرف، وما أثبتناه من النسخ، ومما نقله المزي في تهذيب الكمال
٧/ ٦٢.
٧٩

كان كما قال يحيى، إذا(١) فيها أخبارٌ وألفاظٌ كما قال يحيى.
أخبرنا عليّ بن طَلْحة المُقرىء، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم بن يزيد
الغازي، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكَرَجي، قال: حدثنا
عبدالرحمن بن يوسف بن خِرَاش، قال: بَلَغني عن عليّ بن المَدِيني، قال:
سمعتُ يحيى بن سعيد القَطَّان يقول: أوثقُ أصحاب الأعمش، حَقْصٍ بِنْ
غِياث، فأنكرتُ ذلك، ثم قَدِمتُ الكوفة بأخَرَة، فأخرج إليَّ عُمر بن حَفْص
كتاب أبيه عن الأعمش، فجعلتُ أَتَرَجَّمُ على يحيى. فقال لي(٢): تنظرُ فِي
كتابٍ أبي وتَتَرجَّم على يحيى؟ قلتُ(٣): سمعته يقول: حَفْصٌ(٤) أوثقُ
أصحاب الأعمش ولم أعلم حتى رأيتُ كتَابَهُ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن عَدِي البَصْري في
كتابه، قال: حدثنا أبو ◌ُبيد محمد بن عليّ الآجري، قال: سمعتُ أبا داود(٥)
يقول: كان عبدالرحمن بن مهدي لا يقدِّمُ بعدَ الكبار من أصحابِ الأعمش غير
حَفْص بنِ غِياث. قال أبو داود: سمعتُ عيسى بن شاذان يقدِّمُ حَقْصًا. وكان
بعضُهم يقدِّم أبا مُعاوية
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر وأبو عبدالله محمد بن عبدالواحد - قال
حمزة: حدثنا، وقال الآخر: أخبرنا - الوليد بن أبي بكر الأندلسي، قال:
أخبرنا عليّ بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن
أحمد بن عبدالله بن صالح العِجْلي، قال: حدثني أبي(٦) ، قال: حَفْض بن
(١) في م: ((وإذا))، وما هنا من النسخ وت.
(٢) في م: ((فقال لي عمر))، وأثبتنا ما في النسخ وت.
(٣) في م: ((فقلت))، وما هنا من النسخ وت.
(٤) في م: ((حفص بن غياث))، ولم أجد ((بن غياث)) في النسخ ولا نقلها المزي في
تهذيب الكمال.
(٥) في م: «أبو داود سليمان بن الأشعث»، وأثبتنا ما في النسخ وت.
(٦) ثقاته (٣٣١).
٨٠