النص المفهرس

صفحات 681-700

◌ُثَته)»(١).
حدثني عيسى بن أحمد الهَمَذاني: أنَّ الحُسين بن محمد البَزْري حَضَر
عند أبي الحسن ابن الحَمَّامي المُقرىء يومًا فذُكِرَ أبو طاهر بن أبي هشام(٢) ،
فقال ابن البَزْري: سمعتُ منه كذا، وسمعتُ منه كذا، فقال ابن الحَمَّامي:
انظروا إلى هذا الشيخ! والله ما رأيتهُ عند أبي طاهر قَط، وسِتُّه لا يَحتمِلُ أن
تكون أدركتهُ(٣) ، أو كما قال.
قال لي أبو الفَتْحِ المِصري: لم أكتب ببغداد عَمَّن أُطلقُ عليه الگَذِبُ من
المشايخ غير أربعةٍ، منهم الحُسين بن محمد البَزْري ..
حدثني محمد بن عليّ الصُّوري: أنَّ ابنَ البَزْري قدمَ عليهم مصرَ فَخَلَّطَ
تخلیطًا قبيحًا، وادّعى أشیاء بان فيها كذبه.
قال: وحدثنا عن أبي بكر الشَّافعي عن محمد بن عَوْف الحِمْصي، قال:
ومما رَوَى لنا بمصر أيضًا أنَّ أبا بكر المُفيد حَدَّثه عن أحمد بن عبدالرحمن
السَّقَطي، عن يزيد بن هارون، عن شُعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك أنَّ
النبيَّ مَ﴿، قال: ((لا آكل مُنَّكئًا))(٤). قال الصُّوري: واشتُهِرَ(٥) بمصر بالتَّهَتُّك
في الدِّين، والدُّخول في الفَسَاد.
انتهى إلينا الخبرُ بوفاة ابن البَزْري بمصر في سنة ثلاث وعشرين وأربع
مئة .
(١) إسناده تالف، فإن صاحب الترجمة كذاب كما بينه المصنف، وسليمان بن أبي
سليمان مجهول كما حررناه في ((تحرير التقريب».
أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٠) من طريق المصنف.
(٢) في م: « هاشم»، وما أثبتناه من هـ ٥ .
(٣) في م: (( أن يكون أدركه))، وما أثبتناه من النسخ.
(٤) إسناده تالف بسبب صاحب الترجمة، والحديث صحيح من حديث أبي جحيفة وتقدم
تخريج حديث أبي جحيفة في ترجمة الحسن بن محمد بن الفرج ابن الأزرق
٨/ الترجمة ٣٩١٩. ونسبه السيوطي في الجامع الكبير ٨٧٥/١ إلى المصنف وحده.
(٥) في م: (وقد اشتهر»، وأثبتنا ما في النسخ.
٦٨١

٤١٧٧ - الحُسين بن محمد بن الحسن بن عليّ، أبو عبدالله
المؤدِّب، وهو أخو أبي محمد الخَلَّل(١).
سمع أبا حَفْصِ ابنِ الزَّيات، وأبا الحُسين ابن الْبَوَّاب، وجماعة نحوهما.
وسافرَ إلى بلاد خُراسان، وما وراء النّهر، وكتبَ عن جبريل بن محمد العَدْل
بهَمَذان، وعن جماعة بجُرْجان وغيرها. وسمع «صحیحَ البُخاري» من إسماعيل
ابن محمد بن حاجب بكُثْمَیْهن.
كتبنا عنه، وكان لابأسَ به، وتوفِّي وقتَ صلاة العشاء الآخرة من ليلة
الأربعاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثلاثين وأربع مئة، ودُفن صَبِيحة
تلك الليلة في مقبرة باب حَرْب.
٤١٧٨ - الحُسين بن محمد بن الحسن بن بيان، أبو عبدالله المؤذِّن
في جامع المنصور، ويعرف بابن مَجْوَجا(٢) .
حدَّث عن عليّ بنِ عَمرو الحَرِيري، وأبي العباس عبدالله بن موسى
الهاشمي .
كتبتُ عنه وكان صدوقًا. وذكر لي أنه كتبَ عن حبيب القَزَّاز، وابن
مالك القَطِيعي أمالي، وأنَّ كُتُبَه ضاعت، وسألته عن مَولِدِه، فقال: في رَجَب
من(٣) سنة سبع وأربعين وثلاث مئة.
أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن الحسن بن مجوجا المُكَبِر، قال :.
أخبرنا أبو العباس عبدالله بن موسى الهاشمي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٠٢/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٣٠) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ١٧ / ٥٩٧°.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((المَجْوَجي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٢٨/٨،
والذهبي في وفيات سنة (٤٣٧) من تاريخ الإسلام، وهو بخطه.
(٣) سقطت من.
٦٨٢
i

ابن عبد الله بن سابور الدَّقَّاق، قال: حدثنا أبو نُعيم الحَلَبِي عُبيد بن هشام،
قال: حدثنا أبو إسحاق الفَزاري، عن سُفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه،
قال: نَسَخَ شهرُ رَمضان كلَّ صيام في القرآن، ونَسَخت الزكاة كلَّ صَدَقة في
ـقرآن.
مات ابن مَجْوَجا في ليلة الجمعة الثاني والعشرين من جمادى الآخرة
سنة سبع وثلاثين وأربع مئة، ودُفِنَ من الغد في مقبرة باب الكُناس، وكان
یسکنُ في جوار القاضي أبي عبدالله الصَّێمري بدرب الزَرَّادین.
٤١٧٩ - الحُسين بن محمد بن القاسم، أبو عبدالله العَلَويُّ
الحَسَنيُّ يُعرف بابن طباطبا(١) .
كان مُتميّزًا من بين أهلهِ بعلم النَّسَب، ومعرفَةٍ أيام النَّاس، وله حظٍّ من
الأدب، وقول الشِّعر، وكان كثيرَ الَحضور معنا في مجالس الحديث. وذكرَ لي
سماعَهُ من أبى الحسن ابن الجُنْدي، والقاضي أبي عبدالله الضَّبِّي. وعَلَّقْتُ عنه
حكايات ومُقَطَّعات من الشِّعر عن عبدالسلام بن الحُسين البَصْري، وأحمد بن
علي البَتِّي وأبي الفرج البَّغاء، وغيرهم.
ومات في يوم الخميس الثالث والعشرين من صفر سنة تسع وأربعين
وأربع مئة .
٤١٨٠ - الحُسين بن محمد بن عُثمان بن الحسن، أبو عبدالله ابن
النَّصِيبيُ(٢) .
سمع موسى بن عيسى السَّرَّاج، وعليّ بن عُمر الشُّكّري، وأبا الحسن
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٨٨/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٤٩) من تاريخ
الإسلام، وهو بخطه.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٨٨/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٤٩) من تاريخ
الإسلام، وهو بخطه.
٦٨٣

الدَّار قُطني، وأبا طاهر المُخَلِّص، وإسماعيل بن سعيد بن سُويد، والحُسين بن
هارون الضَّبِي.
كتبتُ عنه، وكان صحيح السَّماع، وكان يذهب إلى الاعتزال، وقال لي
ولدتُ في آخر الربيعين من سنة ثمانين وثلاث مئة.
ومات في يوم الجُمُعة الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين
وأربع مئة.
٤١٨١ - الحُسين بن محمد بن طاهر بن يونس بن جعفر بن محمد
ابن الصَّبَّاح، مولى المهدي، وهو أخو حمزة بن محمد بن طاهر، وكان
الأصغر يُكْنَى أبا عبدالله(١).
سمع عُثمان بن محمد الأَدَمي، وأبا حَفْص بن شاهين، وعليّ بن عُمر
الشُّكَّري، وأبا الحسن الذَّارِقُطني، ومحمد بن عبدالله ابن أخي ميمي، وأبا
خَفصِ الكَثَّاني، وأيا طاهرِ المُخَلِّص، ومن بعدهم.
كتبتُ عنه، وكان صدوقًا جميلَ الاعتقاد، كثيرَ الدَّرس للقرآن، ومنزلُه
بشارع دار الرّقيق.
أخبرنا الحُسين بن محمد بن طاهر، قال: أخبرنا عُثمان بن محمد بن
القاسم الأدمي، قال: حدثنا عبدالله بن إسحاق المدائني، قال: حدثنا داود بن
رُشَيْد، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا أبو الزُّبير عن جابر، قال: قال رسولُ
اللهِ ﴾: ((ألا لا يَبيتَنَّ رجلٌ عند امرأةٍ ثَيِّب، إلا أن يكونَ ناكحًا أو ذا
مَحْرَم))(٢) .
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٩٨/٨، والذهبي في وفيات سنة (٤٥٠) من تاريخ
الإسلام، وهو بخطه.
(٢) حديث صحيح.
أخرجه ابن أبي شيبةٍ ٤٠٩/٤، وعبد بن حميد (١٠٧٣)، ومسلم ٧/٧، والنسائي
في الكبرى (٩٢١٥)، وأبو يعلى (١٨٤٨)، وابن حبان (٥٥٨٧)، والبيهقي ١،٩٨/٧=
٦٨٤

سمعتُ أبا عبد الله بن طاهر يقول: ولدتُ في آخر سنة إحدى وسبعين
وثلاث مئة .
ومات في يوم السبت الرابع من شهر ربيع الآخر سنة خمسين وأربع مئة
ودُفن من يومه في مقبرة باب حَرْب.
٤١٨٢ - الحُسين بن أبي زيد، أبو عليّ الدَّبَّاغ، واسم أبي زيد
منصور، وأصلهُ من الصُّغْد(١) .
سمع أبا ضَمْرة أنس بن عياض، وسُفيان بن عيينة، ووكيع بن الجَرَّاح،
وأبا معاوية، وعليّ بن عاصم، ومحمد بن كَثِير الكوفي، والحسن بن الحكم
ابن أبي عزة الذََّّاغ.
روى عنه أحمد بن الحُسين بن إسحاق الصُّوفي، ومحمد بن محمد
البَاغَنْدي، ومحمد بن خَلَف وكيع، والحُسين بن محمد بن الحُسين بن زنجي،
والحُسين والقاسم ابنا إسماعيل المحامِلي، وغيرُهم.
أخبرنا أحمد بن عبدالله المحامِلي، قال: وجدتُ في كتاب جدي
الحُسين بن إسماعيل بخطُّ يده: حدثنا الحُسين بن أبي زيد الذَّبَّاغ. وأخبرنا(٢)
أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن أحمد بن
لؤلؤ الوَرَّاق، قال: حدثنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن الحُسين بن زنجي
الدَّبَّاغ. وأخبرنا عليّ بن أحمد الرَّزَّاز، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى
المُزَكِّي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم السَّرَّاجِ الثَّقَفي؛
قالا: حدثنا الحُسين بن أبي زيد، قال: حدثنا الحسن بن الحكم بن أبي عَزَّة
الدَّبَّغ، قال: حدثنا شُعبة، عن أبي عصام، عن أنس بن مالك، قال: كان
رسولُ اللهِ﴿ إذا شربَ - زاد ابن رَوْح: الماء، ثم اتفقوا - تنفَّسَ ثلاثَ مرَّات،
وابن عبدالبر في التمهيد ٢٢٧/١. وانظر المسند الجامع ٢٧١/٤ حديث (٢٧٨٣).
=
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٦/ ٤٨١، والذهبي في الطبقة السادسة والعشرين من
تاريخ الإسلام، وفي السير ٣٨٣/١١.
(٢) وفي م: « وأبا))، وهو تحريف قبيح.
٦٨٥

وقال: ((هو أهنأ، وأمراً، وأبرأ)(١)
قال المُزَكِّي: سمعتُ أبا العباس السَّرَّاج يقول: كتبَ عنِّي هذا الحديث
محمد بن إسماعيل البُخاري، ومُسلم بن الحَجَّاج، وأحمد بن سهل
الإسفراييني.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا عُمر بن محمد بن عليّ النَّاقِدِ،
قال: حدثنا أحمد بن الحُسين بن إسحاق الصُّوفي، قال: حدثني حُسين بن
منصور بن أبي زيد، وكان من الثُّقات.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبي، قال: سمعتُ أبا بكر محمد بن جعفر يقول: سمعتُ أبا العباس
السَّرَّاج يقول: سمعتُ الحُسين بن أبي زيد يقول: رأيتُ النبيَّ لَّه في المنامِ،
فقلت: يا رسولَ الله ادعُ اللهَ أن يُحيِيني على الإسلام، فقال لي: والسُّنَّة،
وجَمَع إبهامَهُ وسبَّابتَهُ، وَحَلَّقَ حَلَقة، وقال ثلاث مَرَّات: والسُّنَّة، والسُّنَّة،
والسُّنة.
قرأتُ على البَرْقاني عن أبي إسحاق المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن
إسحاق الثَّقفي، قال: مات الحُسين بن أبي زيد الدَّبَّغ، وأبو زيد اسمه
منصور، يوم الخميس لسبع بَقِينَ من شوال سنة أربع وخمسين ومثتين، ودُفن
يوم الجُمُعةِ وصَلَّيت عليه، وكان يُكْنَى أبا عليّ، يَخضِبُ رأسه ولحيته بالحنَّاءِ.
(١) حديث صحيح، والحسن بن الحكم بن أبي عزة الدباغ تكلم فيه ولم يترك كما قال
الذهبي (الميزان ٤٨٦/١).
: أخرجه ابن سعد ٣٨٤/١، وأحمد ١١٨/٣ و١٨٥ و٢١١ و٢٥١، ومسلم ١,١١/٦
و١١٢، وأبو داود (٣٧٢٧)، والترمذي (١٨٨٤)، وفي الشمائل، له (٢١٠)،
والحاكم ١٣٨/٤، وأبو نعيم في الحلية ٥٧/٩. وانظر المسند الجامع ١١٥/٢
حدیث (٨٩٧).
٦٨٦

٤١٨٣ - الحُسين بن منصور بن إبراهيم، أبو عليّ الصُّوفيُّ ويُعرف
بأبي(١) عَلُّويه.
حدَّث عن سُفيان بن عيينة، وحماد بن الوليد، ووكيع، وحَجَّاج بن
محمد الأعور، والحارث بن النعمان البَزَّاز.
روى عنه محمد بن مَخْلَد، وجماعة إلّ أنهم سموه الحسن وقد أسلفنا
ذكر ذلك(٢). وكان ثقةً.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا الحُسين بن منصور أبو عَلُّويه، قال:
حدثنا أبو النَّضْر الحارث بن النعمان، قال: حدثنا شعبة، عن محمد بن زياد،
عن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((صُوموا لرؤيته، وأفطِروا لِرُؤيته،
فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين))(٣).
٤١٨٤ - الحُسين بن منصور، أبو عليّ البغداديُّ(٤).
حدَّث عن أبي الجَوَّابِ أَحْوَص بن جَوَّاب، والحارث بن خليفة المؤدِّب،
وأبي حُذيفة موسى بن مسعود، وإسماعيل بن أبي أوَيْس. روى عنه خَيْئَمة بن
سُليمان الأطرابلسي، وذكر أنه سمع منه بالرَّقَّة.
(١) في م: ((بابن)، محرفة، فقد أجمعت النسخ على ما أثبتناه.
(٢) الترجمة (٣٩٥٨).
(٣) حديث صحيح.
أخرجه الطيالسي (٢٤٨١)، وأحمد ٤١٥/٢ و٤٣٠ و ٤٥٤ و٤٥٦ و٤٦٩، والدارمي
(١٦٩٢)، والبخاري ٣٤/٣، ومسلم ١٢٤/٣، والنسائي ١٣٣/٤، وابن الجارود
(٣٧٦)، وأبو القاسم البغوي في الجعديات (١١٥٤)، والطحاوي في شرح المشكل
(٥٠٠)، وابن حبان (٣٤٤٢)، والطبراني في الصغير (١٦١)، والدار قطني ٢/ ١٦٢،
والبيهقي ٢٠٥/٤ و٢٠٦. وانظر المسند الجامع ١٤٥/١٧ حديث (١٣٤٣٠). وسيأتي
عند المصنف في ترجمة عبدالله بن محمد بن حميد الخياط (١١/ الترجمة ٥١٧٣).
(٤) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثامنة والعشرين من تاريخ الإسلام.
٦٨٧

كتبَ إليَّ أبو محمد عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي يذكر أن خَيْثمة بن
سُليمان أخبرهم. ثم أخبرنا أبو الحُسين محمد بن مَكِّي المصري قراءةً عليه
بدمشق، قال: أخبرنا عليّ بن محمد بن إسحاق القاضي الحَلّي، قال: حدثنا
خَيْئَمة بن سُليمان بن حَيدرة القُرشي، قال: حدثنا أبو عليّ الحُسين بن منصور
البغدادي، قال: حدثنا أبو الجَوَّابِ، قال: حدثنا عَمَّار بن رُزَيق عن منصور،
عن الشَّعبي، عن وَرَّاد كاتب المُغيرة، عن المُغيرة بن شعبة، عن النبيِّ وَ﴾
قال: ((إنَّ الله پنهاکم عن قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»(١)
٤١٨٥ - الحُسین بن منصور الحَلاَّج، یکْنَی أبا مُغیث، وقيل: آبا
عبدالله (٢)
وكان جده مجوسيا اسمه مَحْمى من أهل بيضاء فارس(٣). نشأ الحُسين
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه صاحب الترجمة، وهو مقبول كما حررناه في ((تحرير
التقريب»، ولم يتابع، وأبو الجواب، الأحوص بن جواب، صدوق كما حررناه
أيضًا. غير أن الحديث قد صح من غير هذا الطريق عن منصور، به.
أخرجه عبدالرزاق (١٩٦٣٨)، وأحمد ٢٤٦/٤ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥٤ و ٢٥٥، وعيد
ابن حميد (٣٩١)، والدارمي (٢٧٥٤)، والبخاري ١٥٣/٢ و١٥٧/٣و٤/٨و١٢٤
و١١٧/٩، وفي الأدب المفرد (١٦) و(٢٩٧) و(٤٦٠)، ومسلم ١٣٠/٥ و١٣١،
والنسائي في الكبرى كما في التحفة ٢٠١/٨ حديث (١١٥٣٦)، وابن خزيمة (٧٤٢)،
والطحاوي في شرح المشكل (٣١٩٧)، والخرائطي في مساوىء الأخلاق (٢٤٩)،
وابن حبان (٥٥٥٥) و(٥٥٥٦)، والطبراني في الكبير ٢٠ / ٩٠١١) و (٩٠٣) و (٩٠٤)
و(٩٠٩) و(٩١٣) و(٩٤٣)، وفي الأوسط (٧٤٨٠)، والقضاعي (١٠٨٨)، والبيهقي
٦٣/٦، والبغوي (٣٤٢٦). وانظر المسند الجامع ٤١٥/١٥ حديث (١١٧٦٦).
(٢) اقتبس من هذه الترجمة الرائقة عُظم الذين ترجموا للجلاج بعد الخطيب، ومنهم:
السمعاني في ((الحلاج)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ١٦٠، والذهبي
في وفيات سنة (٣٠٩) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٣١٣/١٤ وغيرهما من كتبه.
ونشر المستشرق ماستيون ديوانه، ثم أعاد نشره مع إضافات الدكتور كامل مصطفى
الشيبي ببغداد سنة ١٩٧٤، فاعتمدنا طبعته الثانية للإحالة عليها.
(٣) تبعد عن شيراز قرابة ثلاثين كيلو مترًا.
٦٨٨

بواسط، وقيل: بِتُسْتَر، وقدمَ بغدادَ، فخالط الصُّوفية، وصَحِبَ مِن مَشْيَختهم
الجُنيد بن محمد، وأبا الحُسين التُّوري، وعَمرو المكي. والصُّوفية مختلفون
فيه، فأكثرهم نفى الحَلَّجِ أن يكون منهم، وأبَى أَن يَعُدَّه فيهم، وقبله من
مُتَقدِّميهم أبو العباس بن عطاء البَغْدادي، ومحمد بن خَفِيف الشِّيرازي،
وإبراهيم بن محمد النَّصراباذي النَّسابوري، وصححوا له حاله، ودَوَّنوا كلامه،
حتى قال ابن خفيف: الحُسين بن منصور عالم ربَّاني(١).
ومن نفاه عن الصُّوفية نَسَبَه إلى الشَّغْيذة في فعله، وإلى الزَّنْدقة في عقده،
وله إلى الآن أصحابٌ يُنسَبون إليه، ويَغْلون فيه.
وكان للحَلَّجِ حُسْنُ عِبارة، وحَلاوة مَنطق، وشعرٌ على طريقة التَّصوُّف،
وأنا أسوق أخباره على تفاؤُت اختلاف القول فيه.
حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر بن أبي زيد السِّجِستاني، قال: أخبرنا
أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن عبيد الله بن باكو(٢) الشّيرازي بنَيْسابور، قال:
أخبرني حَمْد (٣) بن الحُسين بن منصور بتُسْتَر، قال: مَولدُ والدي الحُسين بن
منصور بالبيضاء في موضع يقال له: الطُّور، ونشأ بتُشْتَرِ، وتَلْمِذَ لسَهْل بن
عبد الله التُّسْتري سَنَّتين، ثم صَعد إلى بغداد. وكان بالأوقات يَلْبس المُسوح،
وبالأوقات يمشي بخِرْقَتين مُصَبَّغ، ويلبس بالأوقات الذُّرَّاعة والعِمامة، ويمشي
بالقَبَاء أيضًا على زي الجُند، وأول ما سافر من تُشْتر إلى البَصْرة كان له ثمان
عشرة سنة، ثم خرجَ بخِرْقتين إلى عَمرو بن عُثمان المكي، وإلى الجُنيد بن
محمد، وأقامَ مع عمرو المكي ثمانية عشر شهرًا، ثم تَزَوَّج بوالدتي أم الحُسين
بنت أبي يعقوب الأقطع، وتَعَيَّر عَمرو بن عُثمان من تزويجه، وجرى بين عَمرو
وبين أبي يعقوب وَحْشةً عظيمةً بذلك السَّبب. ثم اختلف والدي إلى الجُنيد بن
محمد وعَرَض عليه ما فيه من الأذية لأجل ما يجري بين أبي يعقوب وبين
(١) هذا كله كلام السلمي في طبقات الصوفية ٣٠٧-٣٠٨.
(٢) هكذا رسمه في النسخ، وهو باكويه.
(٣) في م: (( أحمد)»، محرف.
٦٨٩

عَمرو، فأمره بالشُّكون والمُراعاة، فصَبّر على ذلك مُدَّة، ثم خرجَ إلى مكَّة
وجاورَ سنةً، ورَجَع إلى بغداد مع جماعة من الفُقراءَ الصُّوفية، فقصَدَ الجُنيد
ابن محمد، وسألَهُ عن مسالةٍ فلم يُجِبه، ونَسَبه إلى أنه مُدَّع فيما يسأله،
فاستوحَشَ وأخذ والدتي ورَجَع إلى تُسْتَر، وأقامَ نحو سنة (١) . ووَقَع له عند
الناس قبول عظيم حتى حَسَده جميعَ من في وقته، ولم يزل عَمرو بن عُثمانِ
يكتبُ الكتبَ في بابه إلى خُوزستان، ويتكلَّمُ فيه بالعَظائم حتى حَرِدَ (٢) ورمى
بثياب الصُّوفية، ولَيس قباء، وأخذَ في صُحبة أبناء الدُّنيا. ثم خرجَ وغاب عنَّا.
خمسَ سنين بلغَ إلى خُراسانِ، ومَا وَراء النَّهر، ودخل إلى سِجِسْتان،
وكِرْمان، ثم رَجَع إلى فارس. فأخذ يتكلَّم على الناس، ويَتَّخِذ المَجْلسَ،
ويدعو الخَلْقِ إلى الله. وكان يُعرف بفارس بأبي عبد الله الزَّاهد، وصَنَّف لهم
تصانيفَ، ثم صَعد من فارس إلى الأهواز، وأنفذ من حملني إلى عنده، وتكلّم
على الناس، وقَبِلَهُ الخاصُّ والعالم. وكان يتكلَّمُ على أسرار الناس وما في
قُلوبهم، ويُخبِرُ عنها فسُمِّي بذلك خَلَّجِ الأسرار، فصار الحَلَّجِ لَقَبُه. ثم خرجَ
إلى البَصْرة وأقام مدةً يَسِيرةٌ وخَلَّفني بالأهواز عند أصحابه. وخرجَ ثانيًا إلى
مكة، ولَبِسَ المُرقعة والفُرطة، وخرجَ معه في تلك السَّفْرة خلقٌ كثيرٌ، وحَسَدِهِ أبو
يعقوب النَّهْرَ جُوري، فتكَلَّم فيه بما تكلّم فرجَعَ إلى البَصْرة وأقام شهرًا واحدًا ..
وجاء إلى الأهواز وحمل والدتي وحمل جماعةً من كبار الأهواز إلى بغداد،
وأقام ببغدادَ سنة واحدةً، ثم قال لبعضٍ أصحابه: احفظ ولدي حَمْد إلى أن
أعود أنا، فإني قد وقع لي أن أدخلَ إلى بلاد الشِّرك وأدعو الخَلْقَ إلى الله عز
وجل. وخرجَ، فسمعتُ بِخَبِرِهِ أنّه قصدَ إلى الهند، ثم قصدَ خُراسان ثانيًا
ودخلَ ما وراء النَّهر، وتُركستان، وإلى ماصين، ودعا الخَلق إلى الله تعالى،
(١) في م: (( نحوًا من سنة!، وأثبتنا ما في النسخ.
(٢) في م: « جرد» بالجيم، مصحفة، وحَرِد: غضب، وكذا هي، فيما نقله الذهبي في
السير ٣١٥/١٤.
٦٩٥

وصَنَّفَ لهم كُتبًا لم تقع إليَّ، إلّ أنه لما رَجَع كانوا يُكاتِبونه من الهند،
بالمُغيث، ومن بلاد ماصين وتُركستان، بالمُقيت، ومن خُراسان، بالمميز،
ومن فارس، بأبي عبدالله الزَّاهد، ومن خُوزستان، بالشَّيخ خَلَّجِ الأسرار،
وكان ببغداد قومٌ يُسَقُّونه المصطَلَم، وبِالبَصْرة قوم يُسمُونه المُحَيّر. ثم كَثُرت
الأقاويل عليه بعدَ رُجوعه مِن هذه السَّفْرة، فقامَ وحجَّ ثالثًا، وجاور سنتين ثم
رَجَع وتَغَيِّر عما كان عليه في الأول، واقتَنَى العَقار ببغداد، وبَنَی دارًا ودعا
الناسَ إلى معنىّ لم أقف إلّ على شَطْر منه حتى خرجَ عليه محمد بن داود،
وجماعة من أهل العلم، وقَبَّحوا صورتَهُ، ووَقَعَ بين عليّ بن عيسى وبينه لأجل
نَصْر القُشوري، ووَقَع بينه وبين الشِّبلي، وغيره من مشايخ الصُّوفية، فكان
يقول قوم: إنه ساحر. وقوم يقولون: مجنون. وقوم يقولون: له الكرامات
وإجابة السُّؤال، واختلفت الألسن في أمره حتى أخذه السُّلطان وحَبَسه.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد
ابن الحُسين السُّلَمي، قال: الحُسين بن منصور، قيل: إنما سُمِّ الحَلَّج لأنه
دخلَ واسطًا فتقدَّم إلى حَلَّج وبعثه في شُغل له، فقال له الحَلَّج: أنا مشغول
بصَنْعتي، فقال: اذهب أنت في شُغلي حتى أعينَكَ في شُغلك، فذهبَ الرجلُ
فلما رَجَع وجد كل قُطن في حانوته محلوجًا، فسُمِّيَ بذلك الحَلاَّجِ!
وقيل: إنه كان يتكلّم في ابتداء أمره قبل(١) أن يُنسب إلى ما نُسِبَ إليه،
على الأسرار، ويَكشِفُ عن أسرار المُريدين ويُخبِرُ عنها، فسُمِّي بذلك خَلَّج
الأسرار، فغلَبَ عليه اسم الحَلَّج. وقيل: إنَّ أباه كان حلّجًا فنُسِب إليه.
أخبرني أبو عليّ عبدالرحمن بن محمد بن أحمد بن فَضالة التَّيْسابوري
بالرّي، قال: أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي النَّهاوندي، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة المَرْوَزي، قال: سمعتُ فارسًا البغدادي
يقول: قال رجل للحُسين بن منصور: أوصِني. قال: عليك بنفسِكَ إن لم
(١) في م: ((من قبل))، وأثبتنا ما في النسخ.
٦٩١

تَشْغَلها بالحقِّ، شَغَلتك عن الحقِّ. وقال له آخر: عِظْني، فقال له: كن مع
الحقِّ بحكم ما أوْجَب.
أخبرنا محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البَزَّاز بهَمَذان، قال: حدثنا عليّ بن
الحسن الصَّيْقلي، قال: سمعتُ أبا الطَّيب محمد بن الفَرُّخان يقول: سمعتُ
الحُسين بن منصور الحَلَّج يقول: علم الأولين والآخرين مَرجِعهُ إلى أربع
كلمات: حبُّ الجَليل، وبُغض القليل، واتّباع التّنزيل، وخَوف التَّحويل.
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: سمعتُ عليّ بن عبدالله بن جَهْضَم
يقول: كتبَ الحُسين بن منصور إلى أحمد بن عطاء: أطالَ الله لي حياتَكَ،
وأعدَمَني وفَاتَكَ، على أحسن ما جَرَى به قدرٌ، أَو نَطَقَ به خَبرٌ، مع ما أنَّ لك
في قلبي من لواهج(١) أسرار مَحَبَّكَ، وأفانينَ ذَخَائِرِ مَوَدَّتكَ، ما لا يُتَرجِمَهُ
كتابٌ، ولا يُحصيه حسابٌ، ولا يُفنيه عتابٌ، وفي ذلك أقول(٢) [من الطويل]:
كتبتُ ولم أكتب إليكَ وإِنما كتبتُ إلى رُوحي بغير كتابٍ
وذلك أنَّ الرُّوحِ لا فَرْقَ بينها وبين مُحِبِيهَا بِفَصْلِ خطابٍ
فكُلُّ كتابٍ صادِرٍ مِنْك واردٌ إليكَ بما رَدَّ الجواب جوابي
أنشدنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أنشدنا أبو حاتم
الطََّري للحُسين بن منصور (٣) [من الرمل]:
جُبِلت روحُكَ في روحي كما يُجَبَلُ العَنْبِرُ بالمِسْكِ الشَّقَ(٤)
فإذا مَشَك شيءٌ مَشَني فإذا أنت أنا لا نَفْتَـرق
(١) في م:((لواعج))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٢) ديوانه ٣١.
(٣) ديوانه ٦٧.
(٤) في م: ((الفَنِقِ))، وفي الديوان: ((الفتق))، وما أثبتناه مجود التقييد في النسخ العتيقة،
وهو بمعنى الفتق.
٦٩٢

قال: وأنشدنا أبو حاتم الطَّبَري أيضًا للحسين بن منصور(١) [من
الرمل]:
مُزِجَتْ روحُكَ في رُوحِي كما تُمْزَجُ الخَمْرَةُ بالماءِ الزُّلالِ
فإذا مَسَّك شيءٌ مَسَني فإذا أنت أنا في كل حالٍ
أخبرنا رِضْوان بن محمد بن الحسن الدِّينَوري، قال: أنشدني أبو عبد الله.
الحُسين بن عليّ بن أحمد الصَّيْدلاني المُقرىء قال: أنشدني أحمد بن محمد
ابن عِمْران البغدادي، قال: أنشدني الحُسين بن منصور الحَلاَّج لنفسه
بالبَصْرة(٢) [من مجزوء الرمل]:
رِي فخاطبك لساني
قد تحققتُكَ في سِرْ
وافترقنا لمعانِ
فاجتمعنا لمعانٍ
ـظيم عن لحظِ العيانِ
إن يكن غَيَّيك الثَّعـ
سدُ من الأحشاء دانِ
فلقد صيَّرك الوجـ
أخبرنا الحسن بن علي الجَؤْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس
الخزاز، قال: أنشدنا أبو عبدالله محمد بن عبيدالله الكاتب، قال: أنشدني أبو
منصور أحمد بن محمد بن مَطَر، قال: أنشدني أبو عبدالله الحُسين بن منصور
الحَلَّجِ لنفسه وحُبِستُ معه في المَطْبَقِ(٣) [من الوافر]:
دلالٌ بعد أن شابَ العِذَارُ
دلالٌ يا محمدُ مُستعارٌ
لَعِبْتَ به وَقَرَّ بِهِ القرارُ
ملَكْتَ وحُرْمَة الخَلَواتِ قَلْبًا
ولا قَلْبٌ يُقَلِلُه ادكار
فلا عينٌ يؤرِّقُها اشتياق
وبِنْتَ فما (٤) تزور ولا تُزارُ
نزلتَ بمنزلِ الأعداء مني
(١) ديوانه ٧٣.
(٢) ديوانه ٨٢ .
(٣) ديوانه ٤٥ .
(٤) في م والديوان: ((فلا»، وهو بمعنى.
٦٩٣
!

كما ذَهَب الحمارُ بأمُّ عَمرو فما (١) رجعتْ ولا رجِعَ الحِمارُ
أخبرنا رِضْوان بن محمد الدِّينوري، قال: سمعتُ معروف بن محمد
الصُّوفي بالرَّي يقول: سمعت الخُلْدي يقول: أُنشِدَ عند ابن عطاء البَيْتان اللَّذان
للحُسين بن منصور، وهما (٢) [من الوافر]:
أُريدُكَ لا أريدُك للثّوابِ ولكنّي أريدُكَ للعِقابِ
وكُلُّ مآربي قد نِلْتُ منها سوى مَلْذوذٍ وَجْدي بالعذاب
فلما سمعَ بذلك ابنُ عظاء، قال: هذا مما يتزايدُ به عذابُ الشَّغف،
وتهيام(٣) الكَلَف، واحتراقُ الأسف، وشَغَفُ الحُبِّ، فإذا صفا ووَفا علا إلى
مَشْرِب عَذْب، وهَطَل من الحقِ دائمُ سکبٍ.
أخبرنا محمد بن عيسى بن عبدالعزيز الهَمَذاني، قال: أنشدني أبو الفَتْح
الإسكندري، قال: أنشدني القَنَّاد قال: أنشدني الحُسين بن منصور الحَلَّج (٤).
مَتَى سَهِرَت عَيْني لغيركَ أو بَكَت فلا أُعْطِيَتْ ما مُنِّيَت وَتَمَنَّتِ
وإن أضمرت نَفْسِي سواكَ فلا رَعَت رياضَ المُنَى مِن جَنَّيكِ وجُثَّتٍ
أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله الأردستاني بمكة،
قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن محمد بن الحُسين السُّلَمي بنَيْسابور، قال: سمعتُ
أبا الفَضْلِ بن حَفْص يقول: سمعت القَنَّاد يقول: لَقِيتُ الحَلَّج يومًا في حالةٍ
رَثَّة، فقلتُ له: كيفَ حالك؟ فأنشأ يقول(٥) (من الوافر]:
لئن أمسيتُ في ثوبَيْ عَديمٍ لقد بَلِيا على حُرُّ كريم
فلا يَحْزنك أن أبصرتَ حالاً مُغَيَّرةً عن الحالِ القديم
(١) كذلك.
(٢) وينسبان لأبي يزيد البسطامي، وانظر ملحق الديوان ١٠٢ .
(٣) في م: «وهيام))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) وينسبان لسمنون المحب، وهما في ملحق الديوان ١٠٤، وهما من الطويل.
(٥) وتنسب لسمنون المحب أيضًا، وهي في ملحق الديوان ١٢١.
٦٩٤

غلي نَفْسٌ ستتلفُ أو سَتْرقى لِعَمْرُك بي إلى أمرٍ جسيمٍ!
حدثني أبو النَّجيب عبدالغفار بن عبدالواحد الأُرمَوي، قال: سمعت أبا
عبدالله الحسين بن محمد القاضي يقول: سمعت أحمد بن العلاء الصُّوفي،
قال: سمعت عليّ بن عبدالرحيم القَنَّاد، قال: رأيتُ الحَلَّجِ ثلاث مراتٍ في
ثلاث سنين، فأولُ ما رأيتُه أنِّي كنتُ أطلبُهُ لأصحّبَهُ وآخُذَ عنه، فقيل لي: إنه
بأصفهان، فسألتُ عنه، فقيل لي: كان ههنا وخرجَ، فخرجتُ من وقتي
وأخذتُ الطَّريق فرأيتُهُ على بعض جبال أصفهان وعليه مُرَفَّعةٌ وبيده ركوة
وعكَّاز، فلما رآني قال: عليّ التَّوْري؟ ثم أنشأ يقول [من الوافر]:
لئن أمسيتُ فِي ثَوْبَيْ عديم لقد بليا على حُرِّ كريم
فلا يغررك أن أبصرتَ حالاً مُغَيَّرة عن الحالِ القديمِ
فلي نَفْسٌ ستذهب أو سَتَرْقى لعَمْرُك بي إلى أمرٍ جسيمٍ
ثم فارَقَني وقال لي: نَلتقي إن شاء الله، وملأ كَفِي دُنَّيْنيرات. فلما كان
بعد سنة أخرى سألتُ عنه أصحابَهُ ببغداد، فقالوا: هو بالجبانة، فقصدتُ
الجبانة فسألتُ عنه فقيل لي: إنه في الخان، فدخلتُ الخانَ فرأيتُهُ وعليه صوفٌ
أبيضُ، فلما رآني قال: عليّ التَّوْري؟ قلت: نعم فقلت: الصُّحبة الصُّحبة،
فأنشدني(١) [من مجزوء الكامل]:
دنيا تغالطني كأن ني لستُ أعرفُ حالها
حظَر المليكُ حرَامَها وأنا احْتَمْيْتُ حلالهَا
فوجدتُها محتاجةً فوهبتُ لذَّتَها لها
ثم أخذَ بيدي وخَرَجنا من الخان، فقال: أريدُ أن أمضي إلى قومٍ لا
تحمِلُهم ولا يحمِلونَكَ، ولكن نَلْتقي. وملأ كَفِّي دُنَينيرات ثم غابَ عنِّي، فقيل
لي: إنه ببغداد بعد سنة فجئتُه، فقيل لي: السُّلطان يطلُّبُه، فبَيْنا أنا في الكَرْخِ
بين الشُّورين في يومٍ حار، فإذا به من بعيد عليه فوطةٌ رَمْلية متخفي فيها،
(١) ديوانه ٧٣.
٦٩٥

فلما رآني بَكَى وأنشأ يقول (من الطويل]:
متى سَهِرَت عيني لغيرِكَ أو بِكَت فلا بَلَغت ما أُمُّلَت وَتَمَنَّتِ
وإن أضمرت نفسي سواك فلا رَعَت رياضَ المُتَّى من وَجْنَتِيك وجُنَّتٍ
ثم قال: يا علي النَّجَاءِ، أرجو أن يجمعَ اللهُ بيننا إن شاءَ اللهُ.
أخبرنا محمد بن علي بن الفَتْح، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين بن
موسى النَّْسابوري، قال: سمعتُ محمد بن عبدالله بن شاذان يقول: سمعت
محمد بن عليّ الكَثَّاني يقول: دخلَ الحُسين بن منصور مَّةَ في ابتداء أمرِهِ،
فَجهدنا حتى أخذنا مُرَقَّعَتْه، قال الشُّوسي: أخذنا منها قَملةً فوزناها فإذا فيها
نصف دانق من کَثْرة رياضته، وشِدَّة مُجاهدته.
حدثني مسعود بن ناصر، قال: حدثنا ابن باكو الشِّيرازي، قال: سمعتُ
أبا عبدالله الحُسين بن محمد المزاري يقول: سمعتُ أبا يعقوب النَّهرَ جُوري
يقول: دخلَ الحُسین بن منصور إلى مكة وكان أول دخلته، فجلس في صَحْن
المَسجد سنةٌ لا يبرحُ منِ مَوضِعِه إلّ للطَّهارة أو للطَّواف، ولا يُبَالِي بِالشَّمسِ
ولا بالمَطَرِ، وكان يُحمَلُ إليه كل عَشيةٍ كوزُ ماءِ للشُّرب، وقُرصٌ من أقراص
مكَّة، فيأخذُ القُرصَ ويَعَضُّ أربع عَضَّات من جوانبه، ويشربُ شربَتْين من المَاءُ
شربة قبلَ الطَّعام، وشربة بعدَه، ثم يضعُ باقي القُرصِ على رأس الكوزِ فَيُحمَّلَ
من عنده .
وقال ابن باكو: حدثنا أبو الفَوارس الجوزقاني، قال: حدثنا إبراهيم بن
شَيْبان، قال: سَلَّم أُستاذي، يعني أبا عبد الله المغربي، على عمرو بن عثمان
المَكِّي، فجاراه في مسألةٍ فجرَى في عَرَض الكلام أن قال عمرو بن عُثمانِ:
ههنا شابٌ على أبي قُبَيْسٍ، فلما خَرَجْنا من عند عَمَرو صَعدنا إليه، وكان وقتٌ
الهاجرة، فدَخَلنا عليه، وإذا هو جالسٌ على صَخْرة من أبي قبيس في الشَّمس،
والعَرَقُ يسيلُ منه على تلك الصَّخْرة، فلما نظرَ إليه أبو عبدالله المغربي رَجَع
٦٩٦

وأشار إليَّ بيده ارجع، فخرَجْنا ونَزَلنا الوادي ودَخَلنا المسجد، فقال لي أبو
عبدالله: إن عِشْتَ ترى ما يَلْقَى هذا، لأن الله يَبْتَليه بلاءً لا يُطيقه، قَعد بحُمْقِهِ
يتصَبَّر مع الله! فسألنا عنه وإذا هو الحَلاَّج.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: أخبرني أبي، قال: حدثني أبو
الحسن محمد بن عُمر القاضي، قال: حَملني خالي معه إلى الحُسين بن
منصور الحَلَّجِ، وهو إذ ذاكَ في جامع البَصْرة يَتَعبَّدُ ويَتَصوَّفُ ويَقْرأ قبلَ أن
يدَّعي تلكَ الجَهالات، ويدخلُ في ذلك، وكان أمرُهُ إذ ذاك مَستورًا، إلّ أنَّ
الصُّوفية تدَّعي له المُعْجزات من طريق التَّصوُّف وما يُسَمِّونه مَغُوثات، لا من
طريق المُذَاهب. قال: فأخذَ خالي يُحادِثُه وأنا صبيٍّ جالس معهما أسمعُ ما
يجري، فقال لخالي: قد عملتُ على الخُروج من البَصْرة، فقال له خالي: لِمَ؟
قال: قد صَيََّ لي أهلُ هذا البلدِ حديثًا، فقد ضاقَ صدري وأريدُ أبعُدُ منهم،
فقال له: مثل ماذا؟ قال: يَرَوني أفعلُ أشياءً فلا يَسألوني عنها، ولا يَكشِفونَها،
فيعلمون أنها ليست كما وَقَع لهم، ويَخرجون فيقولون: الحَلَّجِ مُجابُ الدَّعوة
وله مَغُوثات، قد تَمَّت على يده ألطافٌ، ومَن أنا حتى يكونَ لي هذا؟ بحسبك
أنَّ رجلاً حَمَلَ إليَّ منذ أيام دراهم، وقال لي: اصرِفْها إلى الفُقراء فلم يكن
بحَضْرتي في الحال أحد، فجعلتُها تحتَ باريةٍ من بواري الجامع إلى جَنْب
أسطوانة عرفتُها، وجلستُ طويلاً فلم يَجِئني أحدٌ، فانصرفتُ إلى منزلي وبثُّ
ليلَتي، فلما كان من غَدٍ جئتُ إلى الأسطوانة وجعلتُ أصلِّي. فاحتفَّ بي قومٌ
من الفُقراء، فقطعتُ الصَّلاة وشِلْتُ البارية فأعطَيْتُهم تلكَ الدَّراهم، فشَنَّعوا
عليّ بأن قالوا: إني إذا ضَربتُ يدي إلى الثّراب صارَ في يدي دراهم. قال:
وأخذ يعَدِّدُ مثل هذا، فقامَ خالي عنه ووَدَّعه ولم يَعد إليه، وقال: هذا مُنَّمِّس
وسيكون له بعدَ هذا شأنٌ، فما مضى إلّ قليلٌ حتى خرجَ من البَصْرة وظهرَ
أمرُهُ.
حدثني أبو سعيد السِّجْزي، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله بن عُبيد الله
الصُّوفي الشِّيرازي، قال: سمعتُ أبا الحسن بن أبي تَوبة يقول: سمعتُ عليّ
٦٩٧

ابن أحمد الحاسب، قال: سمعتُ والدي يقول: وَجَّهني المُعتضد إلى الهِنْدِ
لأمورٍ أَتَعَرَّفُها لِيَقِفَ عليها، وكان معي في السَّفينة رجلٌ يُعرف بالحُسين بنِ
منصور، وكان حسنَ العِشْرَةِ طَيَّب الصُّحبة، فلما خرجنا من المركب ونحن
على السَّاحل والحَمَّالون يَنقلون الثِّياب من المَرْكبِ إلى الشَّطُّ، فقلت له: أيش
جئتَ إلى هاهنا؟ قال: جئتُ لأتعلَّم السُّخْرَ، وأدعو الخَلق إلى الله تعالى؛
قال: وكان على الشَّطِّ كوخٌ وفيه شيخٌ كبيرٌ، فسأله الحُسين بن منصور: هل
عندكم من يَعرفُ شيئًا من السِّخْرِ؟ قال: فأخرجَ الشيخُ كبة غَزْل وناولَ طرفَهُ.
الحُسين بن منصور، ثم رَمَى الكُبَّة في الهواء فصارت طاقة واحدة، ثم صعد
عليها ونزلَ! وقال للحُسيْن بن منصور: مثل هذا تريد؟ ثم فارَقَني ولم أرَهُ بعد
ذلك إلّا ببغدادَ.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن
الشُّلَمي، قال: قال المُزَيّن: رأيتُ الحُسين بن منصور في بعضٍ أسفاره، فقلت
له: إلى أين؟ فقال: إلى الهند أتعلم السِّحر أدعو به الخَلق إلى الله عز وجل.
وقال أبو عبدالرحمن: سمعتُ أبا عليّ الهَمَّذَاني يقول: سألتُ إبراهيم بن
شَيْبان عن الحَلَّجِ، فقال: مَن أحبَّ أن ينظُرَ إلى ثَمرات الدَّعاوَى الفاسدة،
فلينظر إلى الحَلَّج وإلى ما صارَ إليه! قال: وقال إبراهيم: ما زالت الدَّعاوَى
والمعارضات مَشؤومةً على أربابها مُذ قال إبليس أنا خيرٌ منه.
أخبرنا محمد بن عليّ بن الفَتْح، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
النَّيْسابوري قال: سمعتُ أبا العباس الرَّزَّاز يقول: قالَ لي بعضُ أصحابِنا: قلت
لأبي العباس بن عطاء: ما تقول في الحُسين بن منصور؟ فقال: ذاك مخدوم من
الجِنِّ. قال: فلما كان بعد سنةٍ سألتُهُ عنه، فقال: ذاكَ ابن(١) حق. فقلتُ: قد
سألتُكَ عنه قبل هذا، فقلت: مخدوم من الجِنِّ، وأنت الآن تقول هذا! فقال:
نعم، ليس كلُّ مَن صَحِبَنَا يبقَى معنا فيمكننا أن نشرفه على الأحوال، وسألتَ
(١) في م: ((من))، وما هنا من النسخ.
٦٩٨

عنه وأنتَ في بَدْء أمرك، وأما الآن وقد تأكَّدَ الحالُ بيننا، فالأمرُ فيه ما
سمعت.
وقال محمد بن الحُسين: سمعتُ إبراهيم بن محمد النَّصْراباذي،
وعُوتِبَ في شيءٍ حكى عنه، يعني عن الحَلاَّجِ، في الرُّوح، فقال لمن عاتبه:
إن كان بعد النِّين والصِّدِيقين موحِّدٌ فهو الحَلاَجِ.
أخبرنا ابن الفَتْح، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: سمعت منصور
ابن عبدالله يقول: سمعتُ الشِّبلي يقول: كنتُ أنا والحُسين بن منصور شيئًا
واحدًا، إلّ أنه أظهر وكتمتُ. قال: وسمعتُ منصورًا يقول: سمعتُ بعضَ
أصحابنا يقول: وَقَف الشِّبلي عليه وهو مصلوبٌ، فنظرَ إليه، وقال: ألم نَنْهكَ
عن العالمين؟
أخبرنا إسماعيل الحِيري، قال: أخبرنا أبو عبدالرحمن السُّلَمي، قال:
سمعت جعفر بن أحمد يقول: سمعتُ أبا بكر بن أبي سَعْدان يقول: الحُسين
ابن منصور مُمَوِّهٌ مُمَخْرِقٌ.
قال أبو عبدالرحمن: وحُكِي عن عَمرو المكِّي أنَّه قال: كنتُ أُماشيه في
بعضِ أزِقَّة مكّة، وكنتُ أقرأُ القرآن فسمعَ قِراءتي، فقال: يمكنني أن أقولَ مثلَ
هذا، فَفارَقتُّهُ.
حدثنيٍ مسعود بن ناصر، قال: أخبرنا ابن باكو الشِّيرازي، قال: سمعتُ
أبا زُرعة الطَّبَري يقول: الناس فيه، يعني في الحُسين بن منصور، بين قبول
ورَدّ، ولكن سمعتُ محمد بن يحيى الرَّازي يقول: سمعتُ عَمرو بن عُثمان
يَلعنُهُ ويقول: لو قَدَرتُ عليه لقَتَلتُه بيدي، فقلت: أيش الذي وجد الشيخ
عليه؟ قال: قرأتُ آيةً من كتاب الله، فقال: يُمكنني أن أؤلف مثله وأتكلّم به.
قال: وسمعتُ أبا زُرعة الطَّبَري يقول: سمعتُ أبا يعقوب الأقطع يقول:
زَوَّجتُ ابنَتي من الحُسين بن منصور لما رأيتُ من حُسنِ طَريقَتِهِ واجتهادِهِ،
فبانَ لي بعد مدَّةٍ يسيرةٍ أنّه ساحرٌ مُحتالٌ، خبيثٌ كافرٌ.
٦٩٩

ذكر بعض ما حُكِيَ عن الخَلّج من الچِيّل
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ المُعَذَّل، عن أبي الحسن أحمد بن يوسُف
الأزرق، قال: حدثني غيرُ واحد من الثُّقات من أصحابِنا أنَّ الحُسين بن منصور
الخَلَّج كان قد أنفذَ أحد أصحابِهِ إلى بلدٍ من بُلدانِ الجَبَل، ووافَقَه على حيلةٍ
يَعملُها، فخرجَ الرجلُ فأقامَ عندهم سنينَ يُظهِرُ التُّسك والعِبادةَ، وإقراء القرآن
والصوم(١) ، فغَلَّب على البلد، حتى إذا عَلِمَ أنَّه قد تمكَّنَ أظهر أنَّه قد عَمِيَ،
فكانَ يُقَادُ إلى مَسجدِهِ، ويَتعامَى على كلِّ أحدٍ شهورًا، ثمَّ أظهر أنَّه قد زَمِنَ،
فكان يحبو أو يُحمل(٢) إلى المسجدِ حتى مَضَت سنةٌ على ذلك، وتَقرَّرَ في
النُّفوس زمانتُهُ رعَماهُ، فقال لهم بعد ذلك: إنِّي رأيتُ في النَّوم كأنَّ النبيَّ ◌َو
يقول لي: إنَّه يطرقُ هذا البلد عَبدٌ للهِ صالحٌ مجابُ الدَّعوةِ، تكون عافِيتُكَ على
يده وبدُعَائِهِ، فاطلبوا لي كلَّ مَن يجتازُ من الفُقراء، أو مِن الصُّوفية، فلعلَّ اللهَ
أن يُفَرَّج عنّي على يَدِ ذلكَ العبدِ وبدُعائِهِ، كما وَعَدني رسولُ اللهِوَلِهِ، فَتَعَلَّقَتْ
الُّفُوسُ إلى ورود العَبدِ الصَّالحِ، وتَطَلَّعَتْه القُلوبُ، ومَضَى الأجَلُ الذي كان
بينَه وبينَ الحَلَّجِ، فقَدِمَ البلدَ فَلَيسَ الثُّياب الصُّوفَ الرَّقاقَ، وتفرَّد في الجامع
بالدُّعاء والصَّلاةِ، وتَنَبَّهوا على خَبَرِهِ، فقالوا للأعمى، فقال: احملوني إليه،
فلما حصلَ عنده وعلمَ أنَّهِ الحَلَّج. قال له: يا عبدالله إنِّي رأيتُ في المنام كيت
و کیت، فتدعو الله لي، فقال: ومَن أنا وما محلّي. فما زال به حتى دعى له،
ثُمَّ مسحَ يدَهُ عليه، فقامَ المتزامن صحيحًا مُبصرًا! فانقلَبَ البلدُ، وكَثُرّ الناسُ
على الحَلَّجِ فتركهم وخرَجَ من البلد، وأقامَ المُتعامي المُتَزامن فيه شهورًا. ثم
قال لهم: إنَّ من حَقِّ نِعِمةِ اللهِ عندي، ورَدِّهِ جوارحي عَليَّ أن أنفرِدَ بالعبادة
انفرادًا أكثر من هذا، وأن يكون مقامي في الثَّغر، وقد عملتُ على الخروج إلى
طَرَسُوس، فمن كانت له حاجةٌ تَحَمَّلتها، وإلّ فأنا أستودعكم اللهَ، قال:
(١) في م: ((ويقرأ القرآن ويصوم))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) في م: ((ويجمل))، وما أثبتناه من النسخ.
٧٠٠