النص المفهرس

صفحات 481-500

وأجعلُ تخليطَ الرَّوافض كلهم لفَقْحة بَخْتيشوع في النار طابعا
فقال لي: كيفَ وَقَعتَ على فقحة بَختيشوع وَيْلَك؟! قلت: بها تَمَّت
القافية. فضَحِك وأمرَ لي بجائزةٍ وانصرفتُ.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: حدثنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبو عُمر
أحمد بن محمد السُّوسَنْجردي العَشْكري، قال: حدثنا ابن أبي الذَّيَّل المُحَدِّث
بسُرَّ من رأى، قال: حضرتُ وليمةً حَضَرها الجاحظ، فسمعتُه يقول: حضرتُ
وليمةٌ حضَرَها أبو نُوَاس وعبدالصمد بن المُعَذَّل، فسمعتُ عبدالصمد يقول
لأبي نواس: لقد أبدعتَ في قولك:
جريتُ مع الصِّبا طَلِقَ الجُموح وهانَ عليَّ مأثورُ القَبِيحِ
قال أبو بكر ابن الأنباري: أنشدني أبي(١) لأبي نواس(٢) [من الوافر]:
جريتُ مع الصبا طلق الجموح وهانَ عليَّ مأثور القَبِيح
رأيتُ ألذ عاقبة(٣) الليالي قِرَان العُود بالنَّغَمِ الفَصِيحِ
ومُسْمِعَةٍ إذا ما شئت غَنَّت متى كان الخيامُ بذي طُلُوح
تَزَوّد من شبابٍ ليسَ يَبْقَى وَصِلْ بِعُرى الغَبوق عُرى الصَّبُوح(٤)
وخُذْها من مشعشعة كُميت تُتَزِّل دِرَّة الرجلِ الشَّحِيحِ(٥)
لها حَظّان من طَعمِ وريحٍ
تَخَيَّرها لكسرى رائداه
ألم تَرَني أبحت اللهو نفسي(٦) وعض مراشفِ الظّبْىِ المليح
(١) في م: ((أي))، محرفة.
(٢) ديوانه ٧١.
(٣) في م: ((عافية))، وفي الديوان: ((عارية))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) الغبوق: ما يشرب من الخمر ليلاً، والصبوح: ما يشرب في الغداة.
(٥) مشعشعة: ممزوجة بالماء، الكميت: الحمرة في سواد.
(٦) في م: ((اللهو عيني"، وفي الديوان: ((الراح عرضي)»، وأثبتنا ما في النسخ.
٤٨١

وأيقن رائدي أن سوف تنأى مسافة بين جُثماني(١) ورُوحِي
أخبرني أبو يُعْلَی أحمد بن عبدالواحد الوکیل، قال: أخبرنا عبيدالله بن
عُثمان الدّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحکِیمي، قال: حدثنا مَیْمون بن
هارون الكاتب، قال: حدثنا الحسين(٢) بن أبي المنذر، قال: كان أبو نُوَاس
يشربُ عند عُبيد بن المنذر، فباتَ ليلتَهُ(٣)، ثم قال: لابدَّ لي من عُمَّى فقوموا
بنا، فأتيناها، ودَخَلنا حانةٍ خَمَّار قد كان يعرفه، ومعه غلامٌ قد كان أفسدَهُ على
أبويه وغَيِّبَه عنهما زمانًا، ونحن في أطيبٍ مَوضِع، فذكرنا الجنَّة وطِيبَها،
والمَعاصي وما يَحولُ عنه منها، وهو ساكتٌ، فقال [من السريع]:
ياناظرًا في الدِّينَ ما الأمر لا قَدَرٌ صح ولا جَيْبِرُ
ما صح عندي من جميع الذي تذكر(٤) إلا الموت والقَبْر
فامتَعَضْنا من قوله، وأطَلْنا تَوَبِيخَه، وأعْلَمناهُ أنَّا نَتَحْوَّفُ صُحبَتَه، فقال:
وَيْلَكُمْ وَاللهِ إني لأعلَمُ ما (٥) تقولون، ولكن المُجونَ يفرط عليَّ، وأرجو أن
أتوبَ فَيَرْحَمني(٦) اللهُ، ثم قال(٧) [من السريع]:
أيةُ نارٍ قَدَحِ القَادح وأي جدِّ بلغَ المازُ
لله دَرُّ الشيب من واعظٍ وناصحِ لو حُذِرَ النَّاصَخُ
يأبى الفَتى إلا اتباعَ الهَوَى ومنهج الحقِّ له واضحُ
فاعمد بعينيك إلى نسوةٍ مُهُورهنَّ العَمَلُ الصالحُ
لا يجتلي العَذْراء من خِذْرها إلا أمرؤُ ميزانه راجحُ
(١) في م: ((جسماني))، محرفة، وهي كناية عن الموت.
(٢) في م: «الحسن))، محرف.
(٣) في م: ((ليلة))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) في م: «تذكره))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٥) في م: ((بما»، وأثبتنا بما في النسخ.
(٦) في م: ((ويرحمني"، وما هنا من النسخ.
(٧) ديوانه ٦١٨ وهي في البيان والتبيين للجاحظ ١٩٨/٣.
٤٨٢

من اتقى الله فذاك الذي سيق إليه المتجرُّ الرابحُ
فاغد فما في الدين أُغلوطةٌ وَرُح بما أنتَ له رائحُ
ثم قال: هذا عمل الشيطان ألْقَى أكثرَ هذا الكلام ليُفسِدَ يومكم (١) ، فلم
نزَل في أطيَبٍ مَوضِع، فلما أرَدنا الانصرافَ، قال: أمهلِوا ثم أنشَدَنا (٢):
يارُب مجلس فتيانٍ لهوتُ به والليل مُسْتحلسٌ في ثوبٍ ظلماء
نسفُّ صافيةً من صَدْر خابيةٍ تَغْشَى(٣) عيون نَدَاماها بلآلاء
قال مَيْمون بن هارون: قال لي إبراهيم بن المُدير(٤): قال الجاحظ: لا
أعرفُ من كلام الشِّعر كلامًا ما هو أرفعُ(٥) ولا أحسنُ من قول(٦) أبي نواس:
((أيَّة نارٍ قَدَحَ القَادحُ))، وأنشَدَ هذا الشِّعر.
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد
الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن البَرَّاء، قال: حدثني محمد بن محمد
ابن سُليمان صاحب البَصْري، قال: حدثني أبو عُمر الشُّلَمي، قال: مَررتُ
بأبي نواس، فقال لي: تعال اكتُب، فقلت: أَنُشِدُكَ اللهَ أن تُسمِعَني اليومَ
مكروهًا. فقال: أنا أعرف طريقتك اكتُب، فكتَبَتُ(٧) (من الطويل]:
ألا رُب وجهٍ في التراب عتيق ألا رُبَّ رأسٍ في التُّراب رقيق (٨)
أَرَى كُلَّ حي هالكا (٩) وابن هالك وذا حَسَبٍ في الهالكين عَرِيقٍ
فقل لمقيم الدار إنك ظاعنٌ إلى سَفَرٍ نائي المحل سَحِيق
(١) في م: ((نومكم))، وما هنا من النسخ.
(٢) ديوانه ٧٠١ .
(٣) في م: ((تُعشي))، وما هنا من النسخ، وهو الذي في الديوان.
(٤) في م: ((المنذر))، محرف.
(٥) في م: ((أوقع))، وما هنا من النسخ.
(٦) في م: ((كلام»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٧) ديوانه ٦٢١ .
(٨) في م: ((زنيق))، محرفة، وما هنا من النسخ والديوان.
(٩) في م: ((مالك)»، خطأ.
٤٨٣

إذا امتحنَ الدُّنيا لبيبٌ تكشفت له عن عَدو في ثيابٍ صِدِيقِ
أخبرنا الحسن بن الحُسين النّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن نَصْر الذَّارع،
قال: حدثنا منصور بن اليمان الضَّرير، قال: حدثنا أبو مِفّان(١) ، قال: حدثني
خالي مَسْلَمة بن مهدي، قال: لَقِيتُ أبا العَتَاهية فقلتُ: مَن أشعَرُ الناس؟
فقال: أجاهليّا، أم إسلاميًا، أم مُؤَلدًا؟ فقلتُ: كُلٌّ. قال: الذي يقُول في
المديح [من الطويل]:
إذا نحنُ أثنينا عليكَ بصالح فأنتَ كما نُثني وفوقَ الذي نُثني
وإن جَرَتِ الألفاظ منا بِمَذْحه لغيرك إنسانًا فأنتَ الذي نَعْنِي
والذي يقول في الزهد [من الطويل]:
وما النَّاسُ إلا هالك وابنُ هالكِ وذو نسب في الهالكين عَرِيقٍ
إذا امتحن الدنيا لبيبُ تكشفت له عن عدوٍ في ثيابٍ صَدِيقٍ
قال مَسْلَمة: ولَقِيتُ العَتَّبِي فسألتُه عن ذلك فرَدَّ عليَّ مثل ذلك.
أخبرني أبو العباس مُكْرَم(٢) بن عبدالصمد بن محمد بن محمد بن نَصْر
ابن أحمد بن مُكْرَم البَزَّاز، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن الحسين بن
عليّ(٣) بن إسماعيل النَّوْبَختي، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن
سَنَامِ(٤) الضُّبَعِي النَّخوي، قال: حدثنا أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار
الأنباري، قال: حدثنا مسعود بن بِشْر، قال: لَقِيتُ ابن مناذر بمكةً وكان عالمًا
بالشِّعر زاهدًا في الدُّنيا قد أقامَ بمكةً، فقلت له: مَن أشعَرُ الناس؟ فقال: من
إذا شَبَّبَ لَعِب، وإذا أخذ فيما قَصَد له(٥) جَدَّ. قلت: مثلُ مَن؟ قال: مثل(٦)
(١) في م: «أبو سفيان)»، محرف.
(٢) في م: ((أبو العباس بن مكرم))، خطأ.
(٣) سقط من م.
(٤) في م: ((سام)"، خطأ.
(٥) سقطت من م.
(٦) كذلك.
٤٨٤

جرير إذ يقول [من الكامل]:
إن الذين غَدَوا بلبك غادَرَوا وَشَلاً بعينك لا يزالُ مَعِينا
غَيَّضْن من عَبْراتهن وقلن لي: ماذا لقيتَ من الهَوَى ولقينًا
ثم قال حين جَدَّ:
إن الذي حَرَم الخِلافة تَغْلِبًا جعلَ الخِلافةَ والنُّبوة فينًا
مضرٌ أبي وأبو الملوك فهل لكم يا جرو تغلب من أب كأبينا
هذا ابنُ عمي في دمشق خليفة لو شئتُ ساقكمُ إليَّ قَطِينًا
ومن هؤلاء المُحْدَثين هذا الخبيث(١) الذي يَتناول الشِّعرَ من كُمَّه، يعني
أبا العَتَاهية، إذ يقول [من المنسرح]:
أبدت لي الصَّدَّ والملالاتِ
الله بيني وبينَّ مولاتي
فكان هجرانها مكافـتـي
مَنَحتُها مهجتي وخالصتِي
لا تغفر الذنب إن أسأتُ ولا تقبل عُذْرِي ولا مَلاماتي
أقلقني حُبُّها وصَيَّرني أحدوثةً في جميع جاراتي
ثم قال حین جدًّ:
ومَهْمَهٍ قد قطعت طامِسَه قَفْر على الهول والمخافات
بِحُرَّة جَسْرَة عُذا فَرِةِ حَوْصَاءَ عَيرانة علندات
بالسير تبغي بذاك مرضاتي
تبادرُ الشَّمْسَ كَلَّما طلعت
ياناقُ حُثِّي بنا ولا تَعِدي
نفسك مما ترين واحات
حتى تَنِيخسي بنا إلى مَلِكِ توّجه الله بالمهاباتِ
عليه تاجان فوق مفرقه تاجُ جَلالٍ وتاجُ إِخبات
هل لك ياريح في مباراتي!
يقول للريح كُلَّما نسمت
مَن مثل عَمِّه الرسول ومَن خاله أكرم الخَؤولات؟
(١) في م: ((الحبيب))، وهو تصحيف بيِّن.
٤٨٥

فقلتُ لابنِ مناذر: أنا أُنْشِدُكَ أحسن مما أنشَدْتَني، فقال: مات، فأنشّدْتُه(١)
[من الطويل]:
ذَكَرْتُم من التَّرحال أمرًا فَغَمَّنا فلو قد فَعَلْتُم صَبَّح الموتُ بعضنا
زعمتُم بأن البَيْنَ يُحزنِكم، نعم سيحزنُكم عندي ولا مثل خُزْننا
من أشجى (٣) قلوبًا أم من أسخنُ أعينًا
تعالوا نقارعكم ليحق عندنا(٢)
أطالَ قصيرُ الليل يا رِجْمَ عندكم فإنَّ قصيرَ الليلِ قد طالَ عندنا
وما يَعْرفُ اللَّيل الطويل وهَمَّهُ من الناس إلا من يُنَجُّم أو أنا (٤).
خَلِيُّون من أوجاعنا يَعْدِلُوننا يقولون لِمْ تَهْوون اقلنا بذنبنا
فلو شاء ربي لابتلاهم بما به (٥) ابـ ـتلانا فصاروا(٦) لا علينا ولا لنا
يقومون في الأكفاء(٧) يحكون فعلنا صفاقة أبشار وسُخرية بنا
سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد هواكم لعل الفَضْلَ يجمع بيتنا
مَهانا مُذل النَّفْس بالضيم موقنا (٨)
أميرٌ رأيتُ المالَ في نِعَمَاتِهِ .
ولَلَفْضِل أجرأ مقدمًا من ضيارم إذا لبسَ الدرعَ الحصينةً واكتنَى
إليك أبا العباس من بين مّن مَشى عليها امتطينا الحَضْرَميِ المُلَسَّنا
فلائصَ لم تَحْمِل جنينا على طلى ولم تَذْرِ ما قرع الفَنِيقِ ولا ألهنا
فقال: أحسنَ واللهِ صاحبُك في التَّشْبِيبِ، وأغرَبَ علينا في صفةِ النُّعال،
(١) ديواته ٤٧٤:
(٢) في م والديوان: ((لنعلم أينا»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٣) في م والديوان: «أمض)»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) في م: ((من يحم أو أنا»، محرفة، وما أثبتناه من النسخ وهو الموافق لما في الديوان
أيضًا.
(٥) في م: (بمثل ما»، وأثبتنا ما في النسخ، وهو الذي في الديوان.
(٦) في م والديوان: ((فكانوا»، وما هنا من النسخ.
(٧) في م والديوان: ((الأقوام))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٨) في م: ((قد فنى))، محرفة، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لما في الديوان.
٤٨٦

وتَصْبِيرِهِ إِيَّها مَطايا، مَن هذا؟ قلت: أبو نُوَاس. فقال: لعنَ اللهُ أبا نُوَاس ونَدِمَ
على ما مَدَح من شِعْره.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
عِمْران الكاتب، قال: حدثنا صالح بن محمد، عن ابن(١) أخيه صَدَقة بن
محمد بن صالح، قال: اجتمعَ عندَ المأمون ذاتَ يوم عدةٌ من الشُّعَراء، فقال:
أيُّكم القائل؟ [من الطويل]
فلما تَحَنَّاها وَقَفْنا كأنا نَرَى قَمَرًا في الأرض يبلغ كَوكَبا
قالوا: أبو نواس. قال: فالقائل؟ [من الطويل]
إذا نَزَلَت دون اللهاة من الفَتَى دعا هَمَّه عن صدره برحيل
قالوا: أبو نواس. قال: فالقائل؟ [من المديد]:
فتمشت في مفاصلهم كتمشي البُرء في السَّقمِ
قالوا: أبو نواس. قال: هو أشعَرُّكم إذاً.
أخبرنا هِبَة الله بن(٢) الحسن بن منصور الطَّبَري، قال: أخبرنا أحمد بن
محمد بن عِمْران، قال: حدثنا الحُسين بن إسماعيل المحامِلي، قال: حدثنا
عليّ ابن الأعرابي، قال: قال أبو العَتَاهية(٣): لَقِيتُ أبا نواس في مسجد
الجامع فعَذَلتُه وقلت له: أما آنَ لكَ أن تَرْعَوي؟ أما آنَ لكَ أن تَزْدَجر(٤)؟
فرفَعَ رأسَه إليَّ وهو يقول(٥) [من مجزوء الرمل]:
أتراني ياعتامي تاركًا تلكَ الملاهي؟
أتراني مُفْسِدًا باللّ ـسك عند القوم(٦) جاهي؟
(١) سقطت من م.
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: ((قال لنا أبو العتاهية))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) في م: ((تزجر"، وما هنا من النسخ.
(٥) اقتبسهما ابن خلكان في الوفيات ١٠٢/٢.
(٦) في م: ((بين الناس))، وما هنا من النسخ.
٤٨٧

قال: فلما ألحَحْتُ عليه بالعَذْل أنشأ يقول [من السريع]:
لن ترجع الأنفس عن غيها ما لم يكن منها لها زاجر
قال: فوددِتُ أَنِّي قَلْت هذا البَيْت بكل شيءٍ قلتُه.
أخبرنا أحمد بن عُمُر بن رَوْحَ النَّهْرواني، قال: أخبرنا المُعافى بن زكريا
الجَرِيري، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا
الحسن بن عبدالرحمن الرَّبَعي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن أحمد بن
مُطَهّر الكوفي، قال: قال أبو العَتَاهية: قد قلتُ عشرين ألف بيت في الزُّهدِ،
وَدِدتُ(١) أنَّ لي مكانها الأبيات الثلاثة التي قالها أبو نُوَاس(٢) [مجزوء الرمل]:
بانواسي توقر وتَعَزَّى وتَصَبَّر
إن يكن ساءك دهرٌ فلما (٣) سرك أكثر
يا كبير الذنب عفو الله عن (٤) ذنبك أكبر
قال الحسن بن عبدالرحمن: قال أبو مُسلم: كانت هذه الأبيات مكتوبةٌ
على قبر أبي نُوَاس، فزادني أبي(٥) فيها بغير هذا الإسناد(٦) [من مجزوء الزمل]:
أعظم الأشياء في أصغر عفو الله يُصْغَر
ليسَ للإنان إلا ما قَضّى الله وقَدَّر
ليسَ للمخلوقِ تد بيرٌ بل الله المُدَبّر
أخبرني أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا عُبيدالله بن عُثمان،
قال(٧): حدثنا محمد بن أحمد الحكيمي، قال: أخبرنا ميمون بن هارون،
(١) في م: ((ووددت))، ولم أجد الواو في النسخ.
(٢) وفيات الأعيان ٢/ ١٠٢.
(٣) في م: ((إن ما))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لما نقله ابن خلكان في الوفيات.
(٤) في م: ((من))، وأثبتنا ما في النسخ والوفيات.
(٥) في م: ((أي»، محرفة ..
(٦) ديوانه ٦٢٠.
(٧) :من هنا إلى قوله: ((الهمذاني)) سقط من م.
٤٨٨

قال: حدثني يحيى بن محمد الهمذاني، قال: أخبرني يعقوب بن زيد
الفارسي، قال: رأيتُ أبا نُواس بالبَصْرة فقلت له (١): أنشِدْني في الشيب شيئًا
يَزْجرني، فأنشَدَني (٢) [من الخفيف]:
انقضت شِرّتي فعفتُ المَلَمي إذْ رَمّى الشَّيْبُ مفرقي بالذَّواهي
ونَهَتْني النُّهَى، فملتُ إلى العَذْ ل وأشفقتُ من مقالةِ ناءِ
أيها الغافل المُقيمُ على السَّ ـهوِ (٣) ولا عُذْرَ في المعادِ لساهِ
يوم تبدو السُّماتُ فوقَ الجِباه
لا بأعمالنا نُطِيقُ خلاصًا
غير أنا على الإساءة والتَّفْ سريط نرجو لحسن عفو الإله
أخبرنا القاضي أبو زُرعة رَوْح بن محمد بن أحمد الرَّازي، قال: أخبرنا
أبو الهيثم أحمد بن عُمر بن محمد بن سيبويه(٤) المَرْوَزي بالرَّي(٥) ، قال:
حدثنا القاسم بن عبدالله بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن هشام الرَّازي، قال:
حدثنا محمد بن أحمد بن سَلَمة الأنصاري، قال: حدثنا الرَّبيع بن سُليمان،
قال: سمعتُ الشافعي يقول: دَخَلنا على أبي نُوَاس وهو يجودُ بنفسه: فقلنا:
ما أعدَدتَ لهذا اليوم؟ فقال [من الطويل]:
تَعَاظمني ذَنْبي، فلما قرنتُهُ بعفوك رَبِّي، كانَ عفوك أعظما
فما زلتَ ذا عَفْوٍ عن الذنب لم تَزَلْ تجودُ وتعفو مِنَّةً وتَكَرُّما
ولولاك لم يقو (٦) بإبليس عابدٌ وكيف وقد أغوى صَفِيك آدما
أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَذَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد
(١) سقطت من م.
(٢) ديوانه ٦٢١ .
(٣) في م: (اللهو))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية الديوان.
(٤) في م: ((شبرمة)"، محرف.
(٥) سقطت من م.
(٦) في م: ((يفو))، وما هنا من النسخ، وهو الأحسن.
٤٨٩
!

٠٠
الدَّقَّاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن البَرَّاء، قال: حدثنا عليّ بن محمد
ابن زكريا، قال: دخلتُ على أبي نُواس وهو يَكِيد بنَفْسِهِ، قال: فقال لي(١)
تكتب؟ قلت: نعم، قال(٢): فأنشأ يقول [من الخفيف]:
دبَّ فيَّ الفَناءُ سفلاً وعلوًا(٣) وأراني أموت عضوًا فعضوا.
ذهبت شِرَّتي بحدة نَفْسي فتذكرتُ طاعة الله نضوا
ليسَ من ساعة مضت بي إلّ نقصتني بمرها بي جذوا
لهف نفسي على ليال وأيا م تمليتهن(٤) لعبنا ولهوا
وأسأنا كل الإساءة يار ب فصفحًا عنا إلهي وعَفْوا
حدثني عُبيد الله بن أبي الفَتْح، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا عبيدالله بن عبدالرحمن الشُّگّري، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سَعْد، قال:
حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أخي أبي نُوَاس، قال: حدثني أبو جعفر الصَّائع
الأدَمي، قال: لما حَضَر أبا (٥) نُواس الموتُ، قال: اكتبوا هذه الأبيات على
قبري [من مجزوء الكامل):
وعظتَكَ أجداث صُمُنتُ ونَعتك أزمنةٍ خُفُـتْ
وتكلمت عن أوجه تَبْلَى وعن صُورَ شتَتْ(٦)
وأرتكَ قَبْرك في القبو روأنتَ حي لم تَّمُتْ
قال ابن أبي سعد(٧): مات أبو نواس في سنة ثمان وتسعين يعني ومئة.
(١) سقطت من م.
(٢) كذلك.
(٣) في م: ((علوًا وسفلاً»، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) في م: ((سلبتهن)، وأثبتنا ما في النسخ.
(٥) في م: ((أبو))، خطأ.
(٦) في م: ((سبت))، وما هنا مجود في النسخ.
(٧) في م: ((أبو سعدة، محرف، وهو عبدالله بن أبي سعد المذكور في إسناد الحكاية.
٤٩٠

أخبرني أحمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا عُبيدالله بن عُثمان، قال:
حدثني الحَكيمي، قال: أخبرنا مَيْمون بن هارون بن مَخْلَد بن أبان الكاتب،
قال: قال محمد بن حَفْص الفأفاء، مولى جعفر بن سُليمان، وقَطَن بن كثير(١)
التَّهْشَلي، وأبو يعقوب العَنْبري، ومحمد بن الحسين الأنصاري، سَلِف أبي
نُواس (٢): وُلِدَ، يعنون أبا نواس، في سنة خمس وأربعين ومئة، ومات في (٣)
سنة ست وتسعين ومئة. وقال أبو هِفَّان: حدثني محمد بن حَرْب بن خلَف بن
مهزم(٤) ، وهو عمّ أبي هِفَّان، وأخبرنا أبو سَلْمان(٥) سَخْطة(٦) والجَمَّازِ(٧)
البَصْريون ويوسُف بن الداية وعليّ بن أبي خلصة (٨) وأبو دِعامة البغداديون: أنَّ
أبا نُواس وُلدَ بالأهواز بالقرب من الجبل(٩) المقطوع سنة ست وثلاثين ومئة،
ومات ببغداد في سنة خمس وتسعين ومئة وكان عُمره تسعًا وخمسين سنة،
ودُفن في مقابر الشونيزي(١٠) في تلِ اليهود.
أخبرنا عليّ بن محمد المُعَدَّل(١١)، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال:
حدثنا محمد بن أحمد ابن البراء، قال: حدثنا عُمر بن مُدرِك، قال: حدثني
أحمد بن يحيى عن محمد بن نافع، قال: كان أبو نُواس لي صديقًا، فوقَعَت
(١) في م: ((كبير"، مصحف.
(٢) في م: ((الحسن))، محرف، والسلف: زوج أخت الزوجة.
(٣) سقطت من م.
(٤) في م: ((مهزوم))، محرف.
(٥) في م: ((أخبرنا سليمان)»، محرفة.
(٦) انظر الألقاب لابن حجر ٣٦٣/١، وجاء بعدها: ((والبربري)) وليست في النسخ.
(٧) هو محمد بن عمرو الجمَّاز البصري، ذكره السمعاني في ((الجمَّاز)) من الأنساب، وابن
حجر في الألقاب ١٧٦/١ .
(٨) في م: ((حاضنة)، محرف.
(٩) في م: ((الحبل"، مصحف.
(١٠) في م: ((الشونيزية))، وكله بمعنى، لكننا أثبتنا ما في النسخ.
(١١) في م: ((بن المعدل))، ولفظة ((ابن)) زائدة.
٤٩١

بَيْنَي وبَيْنه هجرة في آخر عمره، ثم بَلَغني وفاتُه فتضاعَفَ عليَّ الحُزنُ، فَبَيْنا أنا.
بين النَّائم واليقْظان، إذا أنا به فقلت: أبا نواس!؟ قال: لات حين كُنية، قلت:
الحسن بن هانىء؟ قال: نعم! قلت: ما فعلَ اللهُ بك؟ قال: غَفَر لي بأبياتِ
قلتُها هي تحت ثني الوسادة. فأتيتُ أهلَه فلما أحسوا بي أجْهَشوا بالبكاء،
فقلت لهم: هل قال أخي شِعرًا قبل موته؟ قالوا: لا نعلم إلّ أنَّه دَعا بدواةٍ
وقرِطاس فكتب(١) شيئًا لا ندري ما هو. فقلت: أتأذنوا لي أدخل (٢). قال:
فدخلتٌ إلى مَرْقده فإذا ثيابُه لم تُحَرَّك بعد، فرفعتُ وسادةً فلم أر شيئًا ثم
رفعتُ(٣) أخرى فإذا أنا (٤): برُقْعةٍ فيها مكتوبٌ [من الكامل]:
يارب إن عَظُمْت ذنوبي كثرةٌ فلقد علمتُ بأنَّ عفوكَ أعظمُ
إن كان لا يرجوكَ إلا محسنٌ فمن الذي يدعو ويرجو المُجْرمِ؟
أدعوكَ ربّ كما أمرتَ تَضَرُّعًا فإذا رَدَدْتَ يدي فمن ذا يرحمُ؟
مالي إليك وسيلةٌ إلا الرجا وجميل عَفْوَكُ، ثم إني مُسْلمُ
٣٩٧١ - الحسن بن هارون بن عَقَّار(٥) ، ابن أخي سَلَمة بن عَفَّار.
حدَّث عن جَرِير بن عبدالحميد، وإسماعيل بن عُلَيَّة، وأبي خالد
الأحمر. روى عنه أحمد بن عليّ الخَزَّاز، وأبو العباس بن مَشْروق الطوسي،
وأحمد بن محمد بن بشار بن أبي العَجُوز.
أخبرنا محمد بن عُمر بن إسماعيل الدَّاودي وعليّ بن أبي عليّ المُعَذَّل:
(١) في م: ((وكتب))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((فأدخل))، ولم أجد الفاء في شيءٍ من النسخ.
(٣) في م: ((فرفعت"، وأثبتنا ما في النسخ.
(٤) سقطت من م.
(٥) في م: ((عفان))، محرف، وكذلك تحرف أينما ورد في الترجمة، وقيده الدارقطني في
المؤتلف ١٥٣٢/٣، وأبن ماكولا في الإكمال ٢٢٢/٦، وابن ناصر الدين في التوضيح
٣٠٠/٦.
٤٩٢

قالا: أخبرنا محمد بن المظفر الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن بشار،
قال: حدثنا الحسن بن هارون بن عَقَّار ابن أخي سَلَمة بن عَقَّار، قال: حدثنا
جَرير بن عبدالحميد، عن عبدالملك بن عُمير، عن جابر بن سَمُرة، قال: قال
رسولُ اللهِحَ﴿: «لايملين مصَاحِفَنا إلّ غلمان قُريش وثَقِيف)». هكذا رواه
الحسن بن هارون عن جَرِير عن عبدالملك بن عُمير، عن جابر بن سَمُرة
مرفوعاً (١) . ورواه سعيد بن منصور عن جرير، عن عبد الملك، عن جابر بن
سمرة، عن عُمر بن الخطاب قوله(٢) . وخالفه جَرِير بن حازم فرواه عن
عبدالملك بن عُمير، عن عبدالله بن مَعْقِل، عن عُمر بن الخطاب.
أما حديث سعيد فأخبرناه محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا دَعْلج
ابن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بن زيد الصَّائغ أنَّ سعيد بن منصور
حَدَّثهم، قال: حدثنا جرير بن عبدالحميد، عن عبدالملك بن عُمير، عن جابر
ابن سَمُرة، قال: قال عُمر بن الخطاب: لا يملين مصاحِفَنا إلّ غلمان قُريش
وثَقِيف (٣) .
وأما حديث جَرِير بن حازم فأخبرنيه أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا
عليّ بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الوَرَّاق، قال: أخبرنا أبو بكر عبدالله بن
سلیمان بن الأشعث، قال(٤) : حدثنا عبدالله بن محمد الزُّهري، قال: حدثنا
وَهُب بن جرير بن حازم، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت عبدالملك بن عُمير
(١) عزاه في الكنز (٣٧٩٨٣) إلى أبي نعيم، وتقدم عند المصنف في ترجمة محمد بن
جعفر بن الحسن، أبي الفرج (٢/ الترجمة ٥٢٧).
(٢) قال المصنف عقب إخراجه حديث جابر بن سمرة مرفوعًا في هذا الكتاب (٢/ الترجمة
٥٢٧): (( وهو محفوظ من قول عمر».
(٣) أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ( ٣٧) من طريق شيبان بن عبدالرحمن عن عبدالملك
ابن عمير، به .
(٤) في كتابه المصاحف (٣٥)، وأخرجه عن إسحاق بن إبراهيم، عن سليمان، عن
جرير، به (٣٦).
٤٩٣

يحدِّثُ عن عبدالله بن مَعقل، قال: قال عمر بن الخطاب(١): ((لا يملين مصاحِفنًا
إلّا غلمان قُريش وثَّقِيف».
٣٩٧٢- الحسن بن الهيثم، أبو عليّ المُزَني البغداديُّ.
حدَّث عن إبراهيم بن بكر الشَّيْباني(٢). روى عنه محمد بن عبد بن
حُميد الكشي (٣).
٣٩٧٣- الحسن بن الهيثم بن الخَلَال بن تَوبة .
حدَّث عن محمد بن موسى بن مُشَيْش صاحب أحمد بن حنبل، روى
عنه إبراهيم بن عليّ بن الحسن القَطِيعي.
حرف الياء
٣٩٧٤ - الحسن بن يزيد، أبو عليّ الأصَمُّ الكوفيّ(٤).
سكنَ بغدادَ، وحذَّث بها عن إسماعيل بن عبدالرحمن الشُّدِّي. روى عنه
سعيد بن منصور، وإبراهيم بن أبي العباس السَّامَرِّي، ومحمد بن بَكَّار بن
الرَّيَّان، وأبو هَمَّام الوليد بن شُجاع.
وقال ابن أبي حاتِم(٥) : سمعتُ أبا زرعة يقول: سألت يحيى بن معين
عن الحسن بن يزيد الأصم، فقال: لابأس به، كان ينزلُ الرُّصافة.
(١) في م: ((قال رسول اللهِ وَل)) وهو غلط محض.
(٢) في م: ((إبراهيم بن أبي بكر الشيباني)»، خطأ، وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم
٢/ الترجمة ٢٢٨.
(٣) في م: ((الكعبي))، محرف، وهو أشهر من أن يذكر.
(٤) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٣٤٦/٦، والذهبي في وفيات الطبقة التاسعة عشرة
من تاريخ الإسلام.
(٥) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٨٣.
٤٩٤

أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي وعليّ بن محمد بن الحسن
الواسطي؛ قالا: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن
عبدالجبار، قال: حدثنا محمد بن بَكَّار، قال: حدثنا الحسن بن يزيد الكوفي،
عن الشُّدُي، عن أوس بن ضَمْعَج، عن أبي مسعود عُقبة بن عمرو الأنصاري،
قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( يَؤُّ القومَ أقرَؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة
سواء فأعلَمُهم بالسُّنة، فإن كانوا في العلم سواء فأقدَمُهم هِجْرة، فإنْ كانوا في
الهِجْرة سواء فأقدَمُهم سِنَّا، ولا يؤمُّ الرَّجلُ الرَّجُلَ في سُلطانه إلّ بإذنه، ولا
يَقعُدَ على تَكْرمته في بَيْتُه إلّ بإذنه)»(١) .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد ابن
الصَّوَّاف، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٢): سألتُ(٣) أبي عن
الحسن بن يزيد الأصَم الذي يحدِّث عن الشُّدِّي فقال: ثقة ليس به بأس، إلّ
أنه حدَّث عن الشُّدِّي عن أوس بن ضَمْعَج كذا كان يقول، قلت: فأوس بن
ضَمْعَج من يحدِّث عنه؟ قال: إسماعيل بن رجاء الزُّبيدي، وأبو (٤) إسحاق
(١) غير محفوظ بهذا الإسناد، كما سيبينه المصنف بعد قليل، وهو حديث صحيح من
حديث إسماعيل بن رجاء عن أوس بن ضمعج، به.
أخرجه الطبالسي (٦١٨)، وعبدالرزاق (٣٨٠٨) و(٣٨٠٩)، والحميدي (٤٥٧)،
وابن أبي شيبة ٣٤٣/١، وأحمد ١١٨/٤ و١٢١ و٢٧٢/٥، ومسلم ١٣٣/٢، وأبو
داود (٥٨٢) و(٥٨٣) و(٥٨٤)، والترمذي (٢٣٥) و (٢٧٧٢)، وابن ماجة (٩٨٠)،
والنسائي ٧٦/٢ و٧٧، وفي الكبرى (٨٥٥) و(٨٥٨)، وابن خزيمة (١٥٠٧)
و(١٥١٦)، وابن الجارود (٣٠٨)، وأبو عوانة ٣٥/٢ و٣٦، وابن حبان (٢١٢٧)
و(٢١٣٣) و(٢١٤٤)، والطبراني في الكبير ١٧/ ٦٠٠١) و(٦٠١) و(٦٠٢) و(٦٠٣)
و (٦٠٤) و(٦٠٥) و(٦٠٦) و(٦٠٧) و(٦٠٨) و(٦١٠) و(٦١٢) و(٦١٣)، والدار قطني
٢٧٩/١، والحاكم ٢٤٣/١، والبيهقي ٩٠/٣ و١١٩ و١٢٥، والبغوي (٨٣٢)
و(٨٣٣). وانظر المسند الجامع ٩٢/١٣ حديث (٩٩٣١).
(٢) العلل ١٥١/١.
(٣) في م: ((سئل))، وما هنا من النسخ، وهو الذي في (العلل)) الذي ينقل منه المصنف.
(٤) سقطت من م، فصارت الكنية اسمًا، وهو السبيعي.
٤٩٥

الهَمْداني، والسُّدِّي، وابن أبي خالد.
دفعَ إليَّ محمد بن أحمد بن رِزْق كتابه الذي سمعه من مُكْرَم بن أحمد
القاضي فنقلتُ منه، ثم أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عُبيدالله بن عُثمان،
قال: أخبرنا مُكْرَم، قال: حدثني يزيد بن الهيثم البادا، قال(١): سمعتُ يحيى
ابن مَعِين يقول: الحسن بن يزيد يروي عن الشُّدِّي ثقةٌ.
أخبرنا البَرْقاني، قال: سألتُ أبا الحسن الدَّارقُطني عن الحسن بن يزيد
الأصم صاحبِ الشّدِّي، فقال: كوفيٍّ لا بأس به ثقةٌ مستقيمُ الحديث.
٣٩٧٥- الحسن بن يزيد المؤذِّن، وهو الحسن بن أبي الحسن(٢)
حدَّث عن سفيان بن عُيينة، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فُدَيْك (٣) ، وحماد
ابن خالد الخَيَّاط، وعِصْمة بن محمد الأنصاري، وإسحاق بن عيسى الطَّاع.
روى عنه قاسم بن زكريا المُطَرِّز، وهيثم بن خَلَف الدُّوري، وعبد الله بن
إسحاق المَدائني، وصالح بن أبي مُقاتل، وأبو بكر بن عبدالخالق الوَرَّاق.
أخبرنا البَزْقاني، قال أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن عبدالخالق ببغداد، قال: حدثنا الحسن بن یزید، قال: حدثنا إسحاق
ابن عيسى، عن سَلَّم بن أبي مُطيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
حفظتُ من دعاء رسول الله وَ﴿ أنَّه كان يقول: «اللهم إني أعوذُ بك من فتنة
النار(٤)، وعذاب النَّار))، الحديث بطوله(٥).
-
(١) سؤالاته. (٢٩٢).
(٢) اقتبسه ابن حجر في اللسان ١٩٩/٢ ..
(٣) في م: « يزيد))، محرف، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله ابن حجر
في «اللسان»، وهو من رجال التهذيب.
(٤) في م: ((الدنيا)»، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في مصادر التخريج.
(٥) إسناده ضعيف جدًا، صاحب الترجمة منكر الحديث كما بينه المصنف، والحديث
صحيح من غير طريقه عن سلام بن أبي مطيع وغيره عن هشام، به.
أخرجه عبدالرزاق (١٩٦٣١)، وابن أبي شيبة ١٨٩/١٠ وأحمد ٦/ ٥٧ و ٢٠٧، =
٤٩٦

قال البَوْقاني : قال لي أبو الفَتْح بن أبي الفَوارس: الحسن بن يزيد يُعرف
بالمؤذِّن، هو بغداديٌّ ضعيفٌ.
أخبرنا أبو الفَرَج عبدالوهاب بن الحُسين بن عُمر بن بَرْهان الغَزَّال
بصور، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا الهيثم بن خَلَف الدُّوري،
قال: حدثنا الحسن بن يزيد ويعرف بأبي الحسن، قال: حدثنا عِصْمة بن محمد
الأنصاري، قال: أخبرنا أبو سعد الماليني إجازةً، قال: أخبرنا عبدالله بن عَدِي
الحافظ، قال(١): الحسن بن أبي الحسن المؤذِّن بغداديٌّ منكرُ الحديثِ عن
الثِّقات، ويَقلِبُ(٢) الأسانيد، لايَشبه(٣) حديثهُ حديثُ أهل الصِّدق.
٣٩٧٦ - الحسن بن يزيد بن معاوية بن صالح، أبو عليّ الحَنْظليُّ
الجَصَّاص المُخَرِّميُّ.
سكنَ سُرَّ من رأى، وحدَّث بها عن عليّ بن عاصم، وخَلَف بن تَمِيم،
وشَبابة بن سَوَّار، وداود بن المُحَبَّر، وعبدالوَهَّاب بن عطاء، ورَوْح بن عُبادة،
ومحمد بن عُمر الواقدي، وإسماعيل بن يحيى النَّْمي(٤) ، وعبدالعزيز بن
أبان، وعُمر بن سعيد الدِّمشقي، ويونُس بن محمد المؤدِّب، والحسن بن بِشْر
ابن سالم، وعُثمان بن أبي شَيْبة .
وعبد بن حميد (١٤٩٢)، والبخاري ٩٨/٨ و١٠٠، ومسلم ٧٥/٨، وأبو داود
=
(٨٨٠) و(١٥٤٣)، والترمذي (٣٤٩٥)، وابن ماجة (٣٨٣٨)، والنسائي ٥١/١
و١٧٦ و٥٦/٣-٥٧ و٢٦٢/٨ و٢٦٦، وفي الكبرى (٥٩)، وأبو يعلى (٤٤٧٤)،
والبيهقي ١٥٤/٢ و١٢/٧، والحاكم ٥٤١/١. وانظر المسند الجامع ٢٢٠/٢٠
حديث (١٧٠٦٦).
(١) الكامل ٢ / ٧٤٤ - ٧٤٥.
(٢) سقطت الواو من م، وهي ثابتة في ((الكامل)) أيضًا.
(٣) في م: (( ولا يشبه»، ولم أجد الواو في شيءٍ من النسخ.
(٤) في م: ((التميمي))، محرف. وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ الترجمة ٦٨٧.
٤٩٧
:

روى عنه أحمد بن العباس البَغَوي، وصالح بن أبي مقاتل، وعليّ بن
أحمد بن مروان بن نُقَيْش(١)، ومحمد بن مَخْلَد، ومحمد بن أحمد الأثرم،
وغيرُهم. وكان ثقةً.
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي بالبَصْرة،
قال: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حماد الأثرم، قال: حدثنا الحسن
ابن يزيد الجَصَّاص، قال: حدثنا الحسن بن بِشْر بن سالم بن المُسَيَّب البَجَلي،
قال: حدثنا قيس بن الرَّبيع، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّ قال: ((من عَلِمَ الرمي ونَسِيَه، فهي نعمةٌ جَحَدها))(٢).
أخبرنا أحمد بن محمد القَطِيعي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن
محمد الكوفي، قال: حدثني عليّ بن أحمد بن مروان أبو الحسن المُقرىء من
كتابه، قال: حدثنا الحسن بن يزيد الجَصَّاص المُخَرِّمي، سکن سُرَّ من رأی،
قال: حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عُبيد الله التيمي(٣)، عن ابن جُريج، عن
عطاء بن السائب الثَّقَفي من أهل الكوفة، عن سُويد بن غَفلة، عن عُمر بن
الخطاب أنَّه رأى رجلاً يَسُبُّ عليًّا، فقال: إنِّي أظنُّكَ مُنافقًا، سمعتُ رسولَ الله:
وَل* يقول: ((إنما عليٍّ مني بمنزلة هارون من موسى إلّ أنه لا نبيَ بعدي)»(٤).
(١) قيده الدارقطني في المؤتلف ٤/ ٢٢٥٠، وابن ماكولا في الإكمال ٣٦٢/٧، وابن
ناصر الدین في التوضيح ٩/ ١١٥.
(٢) إسناده ضعيف، لضعف قيس بن الربيع الأسدي عند التفرد كما بيناه في ((تحرير
لتقريب»، ولم يتابع.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٤١٨٩)، وفي الصغير، له (٥٤٣)، وأبو نعيم في
أخبار أصبهان ٨/٢، والمصنف في موضح أوهام الجمع والتفريق ٣٨١/٢، والرافعي
في أخبار قزوين ٣٦٦/٣، وابن النجار في ذيل تاريخ بغداد ٢٣٧/٣ من طريق قيس
ابن الربيع، به. وسيأتي عند المصنف في ترجمة علي بن محمد بن عبد الوهاب، أبي
أحمد الكاتب (١٣/ الترجمة ٦٤٠١).
(٣) في م: ((التميمي"، محرفة.
(٤) إسناده تالف، إسماعيل بن يحيى بن عبيدالله التيمي متهم (الميزان ٢٥٣/١).
أخرجه ابن عدي ٣٠١/١، وابن عساكر ١٢/ الورقة ١٩٨ من طريق إسماعيل =.
٤٩٨

٣٩٧٧ - الحسن بن يزيد بن ماجة، أبو محمد (١) القَزْوينيُّ.
قدمَ بغدادَ حاجًّا، وحدَّث بها عن إسماعيل بن تَوبة القَزْويني. روى عنه
أبو طالب أحمد بن نَصْر الحافظ.
أخبرنا محمد بن عليّ بن الفَتْح، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ،
قال: حدثنا أبو طالب أحمد بن نَصْر، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن يزيد
ابن ماجة القَزْويني، قدمَ علينا حاجًّا، قال: حدثنا إسماعيل بن تَوْبة القَزْويني،
قال: حدثنا خَلَف بن خليفة، عن رجل، عن أبي إسحاق الشَّيْباني، عن جَبّلة
ابن سُحَيْم (٢) ، عن عبد الله بن عُمر، قال: جاء الزُّبير إلى عُمر وكان رجلاً
شُجاعًا مَهِيبًا، قد كان يخافُ منه الذي كان، فقال لعُمر، ائذن لي أن أخرجَ
فأُقاتِلَ في سبيل الله، قال: حَسبُك قد قاتلتَ معَ رسولِ اللهِصَّهِ. فانطلَقَ الزُّبير
وهو يَتَذَقَّر. فقال عُمر: من يعذِرُني من أصحاب محمد﴾؟ لولا أنّي أمسك
يقم هذا الشَّغِب لأهلك أُنَّةَ محمدٍ وَلِ(٣).
٣٩٧٨ - الحسن بن أبي الرَّبيع، أبو عليّ الجُرْجانيُّ، وهو الحسن
ابن يحيى بن الجَعْد بن نَشِيط (٤).
=
ابن يحيى، به .
والحديث صحيح من غير هذا الوجه، وقد تقدم الكلام عليه في غير موضع من هذا
الكتاب.
(١) في م: (( بن)، خطأ.
(٢) في م: ((صلة بن نحيم»، محرف، بل قال مصححه معلقًا عليه: ((كذا في الأصل وإنما
هو ابن زفر العبسي الكوفي كما في الخلاصة)). وهذا كلام رجل لا يدري ماذا يخرج
من فيه؟
(٣) إسناده ضعيف، لجهالة الراوي عن أبي إسحاق، ولم نقف عليه عند غير المصنف.
(٤) اقتبسه السمعاني في (( الجرجاني)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٤٤/٥،
والمزي في تهذيب الكمال ٣٣٤/٦، والذهبي في كتبه ومنها السير ٣٥٦/١٢.
٤٩٩
:

سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن عبدالرزاق بن هَمَّام، وإبراهيم (١) بِنِ
الحكم بن أبان، ويزيد بن هارون، وشَبابة بن سَوَّار، وأبي عامر العَقَدي،
ووَهْب بن جرير، وعبدالصمد بن عبدالوارث.
روى عنه عبدالله بن أحمد بن حنبل، وقاسم بن زكريا المُطَرِّز، وأبو
القاسم البَغَوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وعبدالله بن محمد بن إسحاق
المَرْوَزي، والقاضي المحَامِلي، والحُسين بن يحيى بن عَيَّاش القَطَّان.
وقال ابن أبي حاتم الرازي(٢): سمعتُ منه مع أبي وهو صدوقٌ ..
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عُبيدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المحامِلي، قال: حدثنا الحسن بن أبي
الرَّبيعَ الجُرجاني، قال: حدثنا أبو عامر، قال: حدثنا عِكْرمة، عن عبدالله بن.
عُبيد، عن عائشة، قالت: كانَ رسولُ الله ◌َ﴿ يسلتُ المَنِيَّ عن ثَوِهِ بالإذخرِ،
قالت: وكان يُبْصِرُه في ثَوَبِهِ يابسَنَا فَيَحُتُه بيده، ثم يُصَلِّي فيه (٣).
أخبرنا هلال بن محمد الحَفَّار، قال: أخبرنا الحُسين بن يحيى بن عَيَّاش
القَطَّان، قال: حدثنا الحسن بن أبي الرَّبيع، قال: حدثنا عبدالرزاق، قال ::.
أخبرنا ابن جُريج، قال: أخبرني ابن شهاب، عن سالم بن عبدالله، عن عبدالله
ابن عُمر، عن رسولِ اللهِ ﴿ أَنَّه قال: (( مَن جاء منكم الجُمُعة فليَغْتَسِل))(٤)
أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال
في م: « وأبي نعيم)»، وهو تحريف عجيب !
(١)
(٢) الجرح والتعديل ٣/ الترجمة ١٨٨.
(٣) حديث صحيح، عكرمة هو اين عمار العجلي، وهو ثقة إلا في روايته عن يحيى بن
أبي كثير.
أخرجه أحمد ٢٤٣/٦، وابن خزيمة (٢٩٤) و(٢٩٥)، والبيهقي ٤١٨/٢، وانظر
المسند الجامع ٣٠٦/١٩ حديث (١٦٠٨٣) و ٣٠٨ حديث (١٦٠٨٦).
(٤) حديث صحيح، وتقدم تخريجه في ترجمة محمد بن عبيدالله بن محمد بن أبي الورد،
أبي بكر القاضي (٢/ الترجمة ١٠٩٠).
٥٠٠