النص المفهرس

صفحات 141-160

الزُّهري، قال: سمعتُ أبا الفَضْلِ الشِّيرجي يقول: سمعتُ أبا العباس الخُلْقاني
الوَرَّاق يقول: سمعتُ ابنَ ثابت يقول: قال بِشْر بن الحارث: لو علمتُ أنَّ
أحدًا يُعطي لله لأخذتُ منه، ولكن يُعطي بالليل ويتحدَّثُ بالنَّهار.
قرأتُ في كتاب أبي عُمر محمد بن عليّ بن عُمر بن الفَيَّاض: وُلِدَ أبو
الفَضْل جعفر بن محمد بن يعقوب الوَرَّاق المعروف بالشِّيرَجي على ما ذكر لي
في جمادى الأولى أو الثانية من سنة ثمان وأربعين ومئتين.
٣٦٥٩- جعفر بن محمد بن علي، أبو الحُسين السِّمْسار
الرُّصافيُّ.
حدَّث عن بكر بن محمود القَزَّاز، وحَمدان بن عليّ الوَرَّاق، وعبدالكريم
ابن الهيثم العاقولي. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم ابن الثَّلاَّج،
وأحمد بن الفرج بن الحَجَّاج. وكان ينزل في سوق يحيى.
٣٦٦٠- جعفر بن أحمد بن محمد بن (١) الجَرَّاح، أبو محمد
الضَّرَّاب.
حدَّث عن عُمر بن حَفْص الشَّطَري، وأبي الأصبغ محمد بن عبدالرحمن
القرْقساني، ومحمد بن خَلَف بن عبدالسلام المَرْوَزي. روى عنه القاضي أبو
الحسن الجَزَّاحِي، وابنُ الَّلَّجِ.
٣٦٦١- جعفر بن أحمد، أبو الفَضْلِ الشَّيْلمانيُّ.
حدَّث عن محمد بن أبي العَوَّامِ الرِّياحي. روى عنه محمد بن عبدالله بن
خَلَف بن بُخَيْتِ الدَّقَّاق.
٣٦٦٢- جعفر بن عبدالله بن الهيثم بن خالد القَصَبانيُّ.
حدَّث عن إبراهيم بن الهيثم البَلَدي. روى عنه أبو الحسن الدَّار قُطني.
(١) سقطت من م.
١٤١

٣٦٦٣- جعفر بن عُمر بن هُبَيْرة، أبو عمرو الكَرْمينيُّ، من
كَرْمینِيَّة، وهي مدينة بین سَمَرقَند وبُخارى.
ذكر أبو القاسم ابن الثَّلَّج أنه قَدِمَ بغدادَ حاجًّا، وحذَّثهم بها في سنة
ثمان وثلاثين وثلاث مئة عن محمد بن نَصْر المَرْوَزي.
٣٦٦٤- جعفر بن محمد بن الأشعث السَّمر قنديُّ.
ذكر كعب بن عمرو البَلْخي أنه قدمَ بغدادَ، وحدَّثهم بها عن عبدالله بن
رَوْح المدائني.
أخبرني أبو سعيد الحسن بن عليّ بن محمد بن خَلَف الكُتُبي، قال:
حدثنا أبو النَّضْر كَعْب بن عمرو بن جعفر البَلْخي، قال: حدثنا جعفر بن محمد
ابن الأشعث السَّمَر قندي، قدمَ علينا بغداد حاجًّا، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله
ابن رَوْحِ المَدائني، قال: حدثنا شَبَابة بن سَوَّار. وأخبرنا محمد بن أحمد بن
أبي طاهرِ الدَّفَّاق، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا عبدالله
ابن رَوْح، قال: حدثنا شبابة بن سَوَّار، قال: حدثنا أبو زَبْر عبدالله بن العلاء
الشامي، قال: سمعتُ القاسم يقول: سمعتُ أبا هريرة عن النبيِّ وَلِ: ((أنَّ أولَ
ما يُسألُ عنه العبدُ يومَ القيامة من الثَّعِيم، أن يقال له: ألَم أصحَّ جسمكَ،
وأروِكَ من الماءِ البارد؟)) هذا لفظ حديث كعب. وفي حديث الشافعي: حدثنا
أبو زَبْر، قال: حدثنا الضَّخَاك بن عَرْزَب قال: سمعتُ أبا هريرة، وهُو
الصّواب (١)
(١) في إسناده الضحاك بن عبدالرحمن بن عرزب، ويقال: عرزم، لم يوثقه سوى
العجلي، وقد استغرب الإمام الترمذي هذا الحديث.
أخرجه الترمذي (٣٣٥٨)، وعبدالله بن أحمد في زوائد الزهد (١٦٦)، والطبري
في تفسيره ٢٨٨/٣٠، والخرائطي في فضيلة الشكر (٥٤)، وابن حبان (٧٣٦٤)،
والرامهرمزي في المحدث الفاصل (٥٦٦)، والحاكم ١٣٨/٤ من طريق الضحاك بن
عبدالرحمن بن عرزب، به. وانظر المسند الجامع ٣٣٦/١٨ حديث (١٥٠٩٢).
١٤٢

٣٦٦٥- جعفر بن هارون بن إبراهيم بن الخَضِر بن مَيْدان، أبو
محمد النَّحْويُّ الدِّينَوَريّ(١) .
نزلَ بغدادَ، وكان يؤدِّب بها أولاد ابن عبدالعزيز الهاشمي. وحدّث عن
إسحاق بن صدقة بن صبيح الدِّينَوَري، وعبدالله بن محمد بن سنان الرَّوحي
وعبدالله بن محمد بن وَهْب الحافظ، وغيرهم.
حدثنا عنه الحسين بن الحسن المخزومي، وأبو الحُسين بن الفَضْل
القَطَّان، وأبو عليّ بن شاذان(٢)، وذكر لنا ابن الفَضْل أنه سمع منه في جُمادى
الأولی من سنة أربع وأربعين وثلاث مئة.
أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي،
قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن هارون النَّخوي المؤدِّب، قال: حدثنا عبدالله
ابن محمد بن سنان الشّعْدي، قال: حدثنا عبدالله بن رجاء، قال: حدثنا زائدة
ابن قُدامة، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
﴿، قال: ((يدخلُ فُقَراء المؤمنين الجَنَّةَ قبل الأغنياء بنصف يوم خمس مئة
سنة)»(٣).
(١) اقتبسه جمال الدين القفطي في إنياه الرواة ٢٦٩/١، والذهبي في وفيات سنة (٣٤٤)
من تاريخ الإسلام.
(٢) الظاهر أن ابن شاذان قد ترجمه في معجم شيوخه أو في غيره من كتبه، فقد نقل
ياقوت الحموي ترجمته في معجم الأدباء ٧٩٨/٢-٧٩٩ نقلا منه، ولم يزد على
قوله: (روى عنه ابن شاذان. كان علامة بأيام العرب وأخبارها وأشعارها، عارفًا
بأنسابها، كان في شوال سنة أربع وأربعين وثلاث مئة».
(٣) إسناده تألف، عبدالله بن محمد بن سنان متروك الحديث واتهم بالوضع (الميزان
٤٨٩/٢) وكما سيأتي في ترجمته (١١/ الترجمة ٥١٥٩). على أن الحديث قد روي
من غير هذا الطريق، وقد تقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت بن
المغلس الحماني (٦/ الترجمة ٢٦٥١).
=
٠ ...
١٤٣

٣٦٦٦- جعفر بن محمد بن يَزْداد، أبو محمد البَغْداديُّ.
حدَّث بمصر عن عيسى بن بِشْر الأُرمَوي. روى عنه أبو الفَتْح بن
مسرور، وقال: كان ثقةً .
٣٦٦٧- جعفر بن محمد بن أحمد ابن بنت حاتم بن مَيْمون، أبو
الفَضْلِ المُعَذَّل(١).
كان ينزل في سُوَيِّقة غالب، وحدَّث عن القاسم بن محمد الدَّلاَّل،
ومحمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، وأحمد بن حماد بن سُفيان القُرشي
الكوفيين، وعن أحمد بن محمد بن حُميد المُقرىء، وبِشْر بن موسى الأسدي،
ومحمد بن عيسى بن الشَّكَن الواسطي، ومحمد بن أحمد بن النّضْر الأزْدي،
وعبدالله بن محمد بن عزيز الموصلي.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وأبو بكر محمد بن عبدالله بن أبان
الهِيتي. وكان ثقةً.
حدثنا أبو بكر الهيتي، قال: حدثنا أبو الفَضْل جعفر بن محمد بن حاتِم
المُعَدَّل إملاءً ببغداد في سنة ثلاث وأربعين وثلاث مئة، قال: أخبرنا أبو
القاسم بن محمد قراءةً عليه بالكوفة، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن أبي
لیلی، قال: حدثنا أبي، قال: حدثني ابن أبي لیلی، عن حبيب بن أبي ثابت،
عن عبد الله بن باباه(٢)، عن عبدالله بن مسعود، قال: كان رسولُ الله ﴿ إذا
وأخرجه أحمد ٥١٢/٢ من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. وانظر المسند الجامع
٢٩٥/١٨ حديث (١٨ ١٥٠).
وأخرجه أحمد ٥١٩/٢ من طريق شتير بن نهار عن أبي هريرة. وانظر المسند
الجامع ٢٩٥/١٨ حديث (١٥٠١٩).
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٣٤٦) من تاريخ الإسلام.
(٢) في م: ((بابا»، محرف ..
١٤٤

رفعَ رأسَهُ من الرُّكوع قال: ((اللهمَّ ربَّنا لكَ الحمدُ مِلَ السَّموات، ومِلءَ
الأرض، وملءَ (١) ما بينهما، ومِلَ ما شئتَ من شيء بعدُ، أهلَ الكبرياءِ وأهلَ
المجد))(٢) .
قال محمد بن أبي الفوارس: توفي أبو الفَضْل جعفر بن محمد بن أحمد
ابن بنت حاتِم بن مَيْمون الشاهد يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة خَلَت من شوال
سنة ست وأربعين وثلاث مئة.
٣٦٦٨- جعفر بن محمد بن نُصَيْر بن القاسم، أبو محمد الخَوَّاص
المعروف بالخُلْدي(٣) ، شيخ الصوفية.
سمعَ الحارث بن أبي أُسامة الثَّمِيمي، وبِشْر بن موسى الأسدي، وأبا
شُعيب الحَرَّاني، وعليّ بن عبدالعزيز البَغَوي، وعُمر بن حَفْص السَّدوسي،
(١) سقطت من م.
(٢) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبدالرحمن، ضعيف عند التفرد وقد
تفرد به، وأبو بكر الهيتي، وهو محمد بن عبدالله التغلبي ضعيف كما تقدم في
ترجمته، وعمران بن محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى صدوق حسن الحديث كما
بيناه في ((تحرير التقريب)).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٥٥٢) من طريق محمد بن عمران، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٥٥١) من طريق ميمون بن أبي شبيب عن ابن
مسعود، به، وفي إسناده محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى أيضًا.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠٣٤٨) من طريق القاسم بن عبدالرحمن عن أبيه
عن ابن مسعود، بنحوه، وفي إسناده الأشعث بن سوار وهو ضعيف عند التفرد، وقد
تفرد.
على أن متن الحديث صحيح قد روي من غير هذا الوجه عن أبي سعيد الخدري،
فأخرج مسلم ٢/ ٤٧ وغيره عن أبي سعيد الخدري بنحوه وفيه: ((أهل الثناء)» بدلاً من
: «أهل الكبرياء».
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الخلدي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٣٩١/٦،
والذهبي في وفيات سنة (٣٤٨) من تاريخ الإسلام، وفي السير ٥٥٨/١٥ .
١٤٥

والحسن بن عليّ المُعْمَري، ومحمد بن الفَضْل بن جابر السَّقَطي، ومحمد بن
جعفر القَثَّات، والحسن بن عَلَّويه القَطَّان، وخَلَف بن عَمرو العُكْبَري، وأحمد
ابن محمد بن مَسْروق الطُّوسي، ومحمد بن يوسف ابن التُّركي، وأحمد بن
عليّ الخَزَّاز، وجعفر بن محمد بن حَرْب العَبَّاداني، وأبا مُسلم الكَجِّي،
ومحمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة،
وغيرهم من أهل الكوفة، والمدينة، ومكة، ومصرً.
وكان سافر الكثير، ولَقِيَّ المشايخ الكُبراء من المحدثين، والصُّوفيةِ، ثم
عادَ إلى بغداد فاستوطنها، وروى بها عِلْمًا كثيرًا.
حدَّث عنه أبو عُمر بن حَيُّويه، وأبو الحسن الدَّار قُطني، وأبو حَفْص بن
شاهين. وحدثنا عنه أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي،
وعبدالعزيز بن محمد بن نَصْر الشُّوري، والحُسين بن الحسن المخزومي، .
وأبو الحسن بن رزقويه، وأبو الحُسين بن بِشْران، وابن الفَضْلِ القَطَّان،
والحسين(١) بن عُمر بن بَرْهان الغَزَّال، وعبدالله بن يحيى الشُگّري، ومحمد بن
أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، ومحمد بن عُبيد الله الحِنَّائي، وعلي بن أحمد
الرَّزَّاز وأبو الحسن ابن(٢) الحمامي المُقرىء، ومحمد بن محمد بن محمد بن
إبراهيم بن مَخْلَد البَزَّاز(٣) ، وأبو عليّ بن شاذان، وغيرهم.
وكان ثقةٌ صادقًا ، دَيِّنًا فاضلاً.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ البَصْري، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن
أحمد الطَّبَري المُقرىء، قال: سمعتُ جعفرًا الخُلْدي يقول: لو تركني الصُّوفية
لجئتكم بإسنادِ الدُّنيا، مَضَيتُ إلى عباس الدُّوري وأنا حَدَثٌ، فكتبتُ عنه
مجلسًا واحدًا، وخرجتُ من عنده فلَقِيَني بعضُ مَن كنتُ أصحبُهُ من الصُّوفية،
(١) في م: ((الحسن))، محرف.
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: ((البزار» آخره راء مهملة، مصحف.
١٤٦

فقال: أيش هذا معك؟ فأريتُهُ إياه. فقال ويحك: تدعُ عِلم الخِرَق، وتأخذُ
علمَ الوَرَق! قال: ثم خَرَّقَ الأوراق، فدخلَ كلامُهُ في قلبي. فلم أعد إلى
عباس .
حدثني أبو القاسم الأزهري، عن محمد بن العباس بن الفُرات، قال:
مولد جعفر الخُلْدي في سنة ثنتين(١) أو ثلاث وخمسين ومئتين.
حدثني مسعود بن ناصر السِّجْزي، قال: سمعتُ أبا صالح منصور بن
عبدالوَهَّاب الصُّوفي يقول: سمعتُ أبا عبدالله أحمد بن عبدالرحمن الهاشمي
بسمرقند يقول: سمعتُ جعفر بن محمد الخُلْدي يقول: كنتُ يومًا عند الجُنيد
ابن محمد وعنده جماعةٌ من أصحابه فسألوه(٢) عن مسألة فقال لي: يا أبا
محمد، أجِبْهم، قال: فأجَبْتُهم، فقال: يا خُلْدي من أينَ لك هذه الأجوبة؟
فجرى اسم الخُلْدي عليَّ إلى يومي هذا، ووالله ما سكنتُ الخُلْدَ، ولا
سَكَنَ(٣) أحدٌ من آبائي، فسألته(٤) عن السؤال فقال: قالوا: أنطلب الرِّزْق؟
فقلتُ: إن علمتم في أي موضع هو فاطلبوه، فقالوا: أنسأل الله ذلك؟ فقلت:
إن علمتُم أنه نَسِيَكم، فَذَكِّروه. فقالوا: أندخل البيت ونتوكّل على الله؟ فقلتُ:
أتُجَرِّبون اللهَ بالتوكل؟ فهذا شك؛ قالوا: فكيف الحِيلة؟ فقلت: ترك الحيلة.
أخبرنا محمد بن عليّ بن الفَتْح، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين بن.
موسى النَّيْسابوري، قال: سمعتُ الحُسين بن أحمد، هو ابن جعفر، أبو
عبدالله الرَّازي يقول: كان أهل بغداد يقولون: عجائبُ بغداد ثلاثة: إشارات
الشِّبْلي، ونُكَت المُرْتَعش، وحكايات جعفر!
حدثنا أبو نَصْر إبراهيم بن هبة الله بن إبراهيم الجرباذقاني بها، قال:
(١) في م: ((اثنتين))، وما أثبتناه من النسخ.
(٢) في م: ((يسألونه)»، محرفة.
(٣) في م: «سكنه»، وأثبتنا ما في النسخ كافة.
(٤) في م: ((وسألته))، وما هنا من النسخ.
١٤٧

حدثنا مَعْمَر بن أحمد بن زياد الأصبهاني، قال: أخبرني يحيى بن القاسم،
قال: سمعتُ الحسن بن سُليمان يقول: قال جعفر الخُلْدي: كنتُ في ابتداء.
أمري وإرادتي ليلة نائمًا، فإذا بهاتفٍ يهتفُ بي ويقول: يا جعفر امض إلى
موضع كذا وكذا واحْفُر، فإنَّ لك هناك شيئًا مَدْفونًا، قال: فجئتُ إلى المَوْضع
وحفرَتُ، فوجدتُ صندوقًا فيه دفاتر، وإذا فيه حزمة فأخرجتها وقرأتها، فإذا.
فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق والأصفياء والأولياء، من وقت آدم
إلى زماننا هذا، ونعوتهم وصفتهم وكلهم كانوا يدعون هذا، يعني مذهب
الصوفية، قال الحسن بن سُليمان: وكان في تلك الكتب عَجَائب، فقرأ ولم
يَدْفَع إلى أحدٍ، ثم دَفَنها ولم يُظْهِر ذلك لأحد إلى أن مات.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: حدثنا إبراهيم بن أحمد الطَّبَري، قال:
حدثنا جعفر الخُلْدي، قال: وذَّعت في بعض حجاتي المُزَيّن(١) الكبير الصُّوفي
فقلت: زودني شيئًا. فقال: إن ضاع منك شيءٌ، أو أردتَ أن يجمع الله بينك
وبَيْنَ إنسان، فقل: يَا جامعَ الناس ليومٍ لا رَيْب فيه إنَّ الله لا يُخلف الميعاد،
اجمع بيني وبين كذا وكذا، فإنَّ الله يجمع بينك وبين ذلك الشيء، أوذلك
الإنسان(٢) . فجئتُ إلى الكَثَّاني الكبير الصُّوفي فودَّعته، وقلت: زودني شيئًا،
فأعطاني فَصَّا عليه نَقشٌ كأنه طَلسم، وقال: إذا اغتَمَمْتَ فانظر إلى هذا فإنه
يزول غَمُّك، قال: فانصرفتُ فما دعوتُ الله بتلك الدَّعوة في شيء إلا
استُجيب، ولا رأيتُ الفَصُّ وقد اغتممتُ إلا زال غَمِّي، فأنا ذات يوم قد".
توجّهتُ أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريحٌ عظيمةٌ وأنا في.
الشُّمَيْرية، والفَصُّ في جيبي، فأخرجته لأنظر إليه، فلا أدري كيف ذهب مني،
في الماء، أو السفينة(٣)، أو ثيابي؟ فاغتممتُ لذهابه غَمَّا عظيمًا، فدعوتُ
۔۔
(١) في م: المريني))، محرف.
(٢) بعد هذا في م: ((بتلك»، وليست في شيء من النسخ.
(٣) في م: ((أو في السفينة))، ولم أجد ((في)) في شيءٍ من النسخ.
١٤٨

11
بالدُّعوة وعَبَرْتُ، فما زلتُ أدعو الله بها يومي وليلتي ومن غدٍ وأيامًا. فلما كان
بعد ذلك أخرجتُ صُندوقًا فيه نيابي لأغير منها شيئًا، ففرغتُ الصُّندوق فإذا
بالفَصِّ في أسفل الصُّندوق، فأخذتُه وحمدتُ الله علی رجوعه.
أخبرنا عليّ بن محمود بن إبراهيم الزَّوْزَني، قال: حدثنا عليّ بن المثنى
التَّمِيمي بإستراباذ، قال: سمعتُ جعفرًا الخُلْدي يقول لرجل: كُن شريف الهمَّة
فإنَّ الهِمَمَ تبلغُ بالرَّجل لا المُجَاهَدَات.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن
الحُسينِ النَّيْسابوري، قال: سمعتُ أبا عليّ الأبهري يقول: سمعتُ جعفرًا
يقول: ما عقدتُ لله على نفسي عَقْدًا فَنَكَثْتُهُ.
أخبرنا أبو عُبيد محمد بن أبي نَصْر النَّيْسابوري، قال: حدثنا أبو الحسن
محمد بن عليّ العَلَوي الهَمّذاني، قال: سمعتُ جعفر بن محمد الخُلْدي
يقول: دخلتُ البَرِّية وحدي فلما دخلت الهَبِير (١) استوحشتُ، فإذا هاتف يهتفُ
بي: يا جعفر، قد نقضتَ العهدَ، لِمَ تَستوحِش؟ أليس حَبيبُكَ معك؟!
حدثنا عبد العزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبد الله الهَمَذَاني،
قال: سمعتُ الخُلْدي يقول: خرجتُ سنة من السنين إلى البادية، فبقيتُ أربعةً
وعشرين يومًا لم أطْعَم فيها طعامًا، فلما كان بعدَ ذلك رأيتُ كوخًا وفيه غُلامٌ،
فقصدتُ الكوخَ فرأيتُ الغُلامَ قائمًا يصلِّي، فقلتُ في نفسي: بالعَشي يجيء
إلى هذا طعامٌ فَآكلُ معه، فبَقِيتُ تلك الليلة والغد وبعد غد ثلاثة أيام لم يجئه
أحدٌ بطعام، ولا رأيتُ أحدًا، فقلتُ: هذا شيطانٌ ليسَ هذا من الناس، فتركتُهُ
وانصرفتُ، فلما كانَ بعدَ وقتٍ أنا قاعدٌ في منزلي أُمَيِّ شيئًا من الكُتُب، إذا
بداقٌّ بدقُّ الباب، فقلت: من هذا؟ ادخل، فدخل عليَّ(٢) الغلام وقال لي:
(١) الهبير: ما كان مطمئنًا من الأرض وما حوله أرفع.
(٢) سقطت من م.
١٤٩

يا جعفر أنت كما سُمِّيتَ؛ جاعَ فرَّ!
أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدِّينَوَري، قال: سمعتُ معروف بن
محمد بن معروف الصُّوفي بالرَّي، قال: سمعتُ الخُلْدي يقول: إني أخافُ أنْ
يوقِفَني المشايخُ بين يدي الله تعالى ويقولون(١) لِمَ أخرجتَ أسرارنا إلى
الناس؟!
أخبرنا عليّ بنِ المُحَسِّن القاضي غير مرة، قال: حدثني أبو إسحاق
إبراهيم بن أحمد الطَّري، قال: قال لي جعفر الخُلْدي: وقفتُ بعرفة ستًا.
وخمسين وقفةً منها إحدى وعشرون على المَذْهب! فقلت لأبي إسحاق: أي
شيء أراد بقوله على المَذْهب؟ فقال: يصعدُ إلى قَنْطرة الياسرية فينفضَ كُمَّيْه
حتی یُعلَمَ أنه ليس معه زادٌ ولا ماءٌ، ویُلَمِّي ویسیرُ !!
أخبرني أبو حاتم أحمد بن الحسن بن(٢) محمد الرازي في كتابه إليّ،
قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبدالله بن حَمدون يقول: سمعتُ جعفرًا
الخُلْدي يقول: حَججتُ نَيِّفًا وعشرين حجَّةً على قدمي، ما حملتُ في شيءٍ
منها زادًا ولا دِرْهمًا ولا دينارًا. وكنتُ إذا نزل الناس في المنزل يكون حولي
من المأكول والمَشْروب ما يكفي جماعة، فلما كان يوم من الأيام لَقِيَتَني امرأةٌ
ومعي ركوةٌ فارغةٌ، فقالت: هل أصبتُّ لك فيها ماءً؟ قلت: افعلي. فصَيَّت في
ركوتي الماءَ ومَشَيتُ فأثقلني فصببتُه في أصلِ شجرةٍ ثم سرتُ. وكان حالي في
جميع الحُجج(٣) ما ذكرته.
أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن
الحسين النَّسابوري، قال: سمعت أبا سعيد الرَّازي يقول: لَقِيتُ جعفرًا آخر ما
لقيته وکان قد حجَّ أربعًا وخمسین حجّةً، ثم حجّ بعد ذلك حججًا. قال محمد
(١) سقطت الواو من م.
(٢) من هنا إلى قوله: ((سمعت أبا بكرا سقط من م.
(٣) في م: ((الحج))، محرف.
١٥٠

٨
ابن الحُسين : حجّ جعفرٌ ستين حجَّةً!
أخبرنا عليّ بن محمود الصُّوفي، قال: سمعتُ أبا القاسم القَصْري في
دار أبي مُسلم بن مامكا يقول: رأينا جعفرًا الخُلْدي في آخر عُمره وفي فرد
رجله جورب من جلود؛ فقالوا: أيها الشيخ أيش سبب هذا؟ فَرْد رجلك
مكشوفة، وفَرْد رجلك مُغَطَّاة؟ فقال: حججتُ الحَجَّة الأخيرة، فلما رَجَعَتُ
من مكة كنتُ في كَنِيسة (١) فجازَ عليَّ فقيرٌ فقال لي: أيها الشيخ أجد عندك
رُمَّانة؟ فقلت له: هاهنا موضع رمان؟ أطلب مني حَبّة كعك، أو ماء، الذي
يوجد هاهنا. فقال لي: أتريد أنتَ رُمَّانًا؟ قلت: نعم، فأدخل يده في كُمِّه
فأخرج رُمَّانةً ورماها إلى المَحْمَل، ولم يزل يرمي رمانةً رمانةً حتى امتلأت
الكنيسةُ رمانًا ثم غابَ عني. قال: فَبَقِيتُ أتعجَّبُ منه، وفرَّقتُ الرمان في
القافلة، وحملتُ منه إلى بغداد، فلما كان من الغد جاز عليَّ فرآني نائمًا، وفَرْدُ
رجلي خارج الكنيسة فقال لي: أما يكفيك أن تنامَ بين يدي سيدك حتى تَمُدَّ
رجلكَ؟ قال: وضربَ بفَرْد كُمِّه على رجلي فوقع في رجلي مثل النار، فكلما
غطيتها يسكن(٢) الضَّرَبان، وكلما كشفتها يعود ذلك الضَّرَبان.
حدثنا إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني، قال: حدثنا مَعْمَر بن أحمد
الأصبهاني، قال: سمعتُ أبا عبدالله البغدادي يقول: سمعت هبة الله الضَّرير
ببغداد يقول: دخل جعفر الخُلْدي بلد حِمْص، فسألوه القيام عندهم سنة،
فقال: على شريطة، قيل له: وما هي؟ قال: تجمعون لي كذا كذا(٣) ألف
دينار. قال: فجمعوا له ما سأل. فقال: احملوها إلى الجامع. قال: فجعلت
على قطع، قال: ففرق كُلَّ ذلك على الفُقراء فلم يأخذ منها شيئًا، ثم قال: لم
أكن أحتاج إلى الدَّنانير ولكن أردت أن أجرِّبَ رغبتكم في وقوفي عندكم!
(١) الكنيسة: المكان الذي یکتن به.
(٢) في م: ((سكن))، وأثبتنا ما في النسخ.
(٣) في م: ((كذا وكذا))، وأثبتنا ما في النسخ كافة، وهو الصواب.
١٥١

-
سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن رِزْق يقول: مات جعفر الخُلْدي
في سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
حدثنا محمد بن الحُسين بن الفَضْلِ القَطَّان، قال: توفي جعفر الخُلْدِي
يوم الأحد لسبع خَلَون من شهر رمضان سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
٣٦٦٩- جعفر بن أحمد بن إبراهيم، أبو محمد المُقرىء.
بغداديٌّ نزل مكة وأقام(١) بها إلى حين وفاته، وحدَّث بها عن أحمد بن
الهيثم بن خالد البَزَّاز صاحب أبي نُعَيْم. وعن عَيَّاش بن محمد الجوهري،
وغيرهما. روى عنه منير بن أحمد المِصْري. ذكر لي جميع ذلك محمد بن
عليّ الصُّوري، وقال لي: عاش هذا الشيخ إلى سنة خمسين وثلاث مئة،
وماتَ قريبًا من ذلك.
٣٦٧٠- جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم، أبو محمد
المؤدِّب، واسطيُّ الأصلِ(٢) ..
سمع إدريس بن جعفر العَطَّار، ومحمد بن سليمان الباغَنْدي، وموسى
ابن الحسن النَّسائي، وبِشْر بن موسى الأسدي، ومحمد بن يونُس الكُدّيمي،
وعبدالله بن أحمد بن حنبل، وموسى بن إسحاق الأنصاري، ومحمد بن عُثمان
ابن أبي شَيْبة، وموسى بن هارون الحافظ، وجعفر بن محمد بن اليمان
المؤذِّب، وأحمد بن عليّ الأبَّار، وأحمد بن سُليمان الطُّوسي.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رزقويه، وعليّ بن أحمدِ الرَّزَّاز، وطَلْحة بن
عليّ الكَثَّاني، وأبو عليّ بن شاذان. وكان ثقةً.
قال لنا ابن شاذان: توفي أبو محمد جعفر بن محمد الواسطي المؤدِّب
(١) في م: ((فأقام)).
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢١/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٣) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ١٦/ ٣٠.
١٥٢

في النصف من شهر رمضان من سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة.
وقال محمد بن أبي الفوارس: توفي يوم الأربعاء لإحدى عشرة خلت(١)
من شهر رَمَضان، وكان شيخًا ثقةً كثيرَ الحدیث.
٣٦٧١- جعفر بن أحمد الضَّرير الفَرَضيُّ.
حدَّث عن حامد بن محمد بن شُعيب. روى عنه إبراهيم بن مَخْلّد
الباقرحي.
٣٦٧٢- جعفر بن عليّ بن فَرُّوخ الدُّوريُّ البغداديُّ.
حدّث عن محمد بن جرير الطَّبَري. روى عنه محمد بن سعيد الكِسائي
الجُرْجاني .
٣٦٧٣- جعفر بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول بن
حسّان، أبو محمد التَّنوخيّ(٢).
أصله من الأنبار، وذكر لي أبو القاسم التَّنوخي(٣) أنه وُلِدَ ببغداد في ذي
القَعدة من سنة ثلاث وثلاث مئة، قال: وكان أحدُ القراء للقرآن بحرف عاصم
وحمزة والكِسائي، وكتبَ هو وأخوهُ عليَّ الحديثَ في مَوضعٍ واحد. قال:
وأصلُ كلّ واحدٍ منهما أصلُ الآخر، وشيوخ كلِّ واحد منهما شيوخ الآخر،
وحدَّث عن عبدالله بن محمد البَغَوي، وأبي بكر بن أبي داود، وأبي الليث
الفَرَائضي، وأحمد بن القاسم أخي أبي الليث، وأحمد بن عُبيد الله بن عَمَّار،
وجده أحمد بن إسحاق بن البُهْلُول وأبي عُمر محمد بن يوسُف القاضي،
ومحمد بن هارون بن المُجَدَّر، وعبدالوَهَّاب بن أبي حَيَّة، وأحمد بن سُليمان
(١) سقطت من م.
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ١٣٨/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٧٧) من تاريخ
الإسلام.
(٣) نقله الشالجي في مستدركه على النشوار ٦/ ٥٥ .
١٥٣

٢
الطُّوسي، ويحيى بن محمد بن صاعد وغيرهم. وعُرِضَ عليه القضاءُ والشهادةُ
فأباهما تَورُّعًا، وتقلُّلاً، وصلاحًا. حدثنا عنه الشَّوخي.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن
أحمد بن إسحاق بن البُهلول، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال:
حدثنا عليّ بن الجَعْد (١)، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس: أنَّ النبيَّ
وَ﴿ اَنَّخذ خاتمًا ونقشَ فيه: محمد رسول الله(٢).
قال لي عليّ بن المُحَسِّن: مات جعفر بن أبي طالب بن البُهْلُول ببغداد
ليلة الأربعاء لثمانٍ وعشرين ليلةٌ خَلَت من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين
وثلاث مئة، ودُفن من الغد إلى جانب داره بسكة أبي العباس الطُّوسي.
قلت: وهو أخو علي والبُهلول ابني محمد بن أحمد بن إسحاق بن
البهلول . .
٣٦٧٤- جعفر بن محمد بن عليّ بن الحُسين بن إسماعيل بن
إبراهيم بن مُصعب بن رُزَّيْق بن محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحُسين،
أبو محمد الطَّاهريُ(٣)
(١) الجعديات (٩٥٥) و (٩٥٧).
(٢) حديث صحيح.
أخرجه ابن سعد ٤٧١/١، وأحمد ١٦٨/٣ و١٧٠ و١٨٠ و ١٩٨ و٢٢٣ و ٢٧٥،
وعبد بن حميد (١١٧٤)، والبخاري ٢٥/١ و٥٤/٤ و٢٠٢/٧ و ٢٠٣ و٨٣/٩، وفي
خلق أفعال العباد (٦٢)، ومسلم ٦/ ١٥١، وأبو داود (٤٢١٤) و(٤٢١٥)، والترمذي
(٢٧١٨)، وفي الشمائل (٩٠) و(٩٢)، والنسائي ١٧٤/٨ و١٩٣، وأبو يعلى
(٣٠٠٩) و(٣٠٧٥) و(٣٢٧١) و(٣٢٧٢)، والطحاوي في شرح المعاني ٤/ ٢٦٤،
وابن حبان (٦٣٩٢)، والطبراني في الأوسط (٦٥٢٤)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي
# ١٣١، والبيهقي ١٢٨/١٠، والبغوي (٣١٣١) و(٣١٣٢). وانظر المسند الجامع
١٢٣/٢ حديث (٩٠٧).
۔۔
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الطاهري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٧٣/٧،
والذهبي في وفيات سنة (٣٨٣) من تاريخ الإسلام.
١٥٤

حدَّث عن أبي القاسم البَغَوي، ويحيى بن صاعد، وأبي بكر النَّيْسابوري،
وأبي عُبيد ابن المحامِلي، وعبدالله بن العباس بن جبريل الشَّمْعي.
حدثنا عنه أحمد بن محمد العَتِيقي، ومحمد بن عليّ بن الفَتْح الحَرْبي.
أخبرنا العَتِيقي، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن محمد بن عليّ
الطَّاهري، قال: حدثنا أبو عُبيد القاسم بن إسماعيل، قال: حدثنا زيد بن
إسماعيل، قال: حدثنا معاوية هو ابن هشام، قال: حدثنا سُفيان، عن موسى
ابن عُقبة، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: صَلَّى رسولُ اللهِوَ﴿ صلاةَ الخَوْف في
بعض أيامِهِ، فكانت طائفةٌ منهم صَفًّا، وطائفةٌ بينه وبين العدو، فصلَّى بهم
رَكْعتين، ثم ذهبَ هؤلاء إلى مصافُّ هؤلاء، وجاءَ هؤلاء فصلّى بهم ركعة (١).
قال ابن عُمر: وإذا كان خَوْف أكثر من ذلك صلَّوا قيامًا، يومئون إيماءً(٢).
سألتُ العَتِيقي عن الطَّاهري فقال: ثقةٌ، كان ينزلُ شارع دار الرَّقيق،
ومات في شوال من سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة.
٣٦٧٥- جعفر بن محمد بن الفَضْل بن عبدالله، أبو القاسم
الدَّقَّاق، ويعرف بابن المارستاني(٣).
قدمَ بغدادَ من مصر، وحدَّث عن أبي بكر بن مُجاهد، ومحمد بن مُخْلَد
وأحمد بن عُثمان بن يحيى الأدَمي.
حدثنا عنه الحسن بن محمد الخَلَّل، ومحمد بن عُمر الدَّاودي،
والحسن بن عليّ ابن المُذْهِب، وعليّ بن المُحَسِّن التَّوخي، وقال لي
التَّنوخي: قَدِمَ علينا من مصر في سنة أربع وثمانين وثلاث مئة. وقال: وُلِدتُ
(١) في م: ((ركعتين))، محرفة.
(٢) حديث نافع عن ابن عمر في صلاة الخوف في الصحيحين (البخاري ١٨/٢، ومسلم
٢١٢/٢)، باختلاف لفظي يسير. وانظر تعليقنا على الترمذي (٥٦٤).
(٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٧/ ١٩١، والذهبي في وفيات سنة (٣٨٧) من تاريخ
الإسلام.
١٥٥

ببغداد في سنة ثمان وثلاث مئة. قال التَّنوخي: وكان صاحب رِحْلة، سمعَ
الناسُ منه فأكثروا. وروَى قراءاتٍ وكتبًا مصَنَّفة ..
حدثني عليّ بن محمد بن نَصْر، قال: سمعتُ حمزة بن يوسُف السَّهْمي
يقول(١) : أبو القاسم جعفر بن محمد بن الفَضْل بن عبدالله الدَّقَّاق المعروف:
بابن المارستاني، هو بغدادي قدم بغدادَ من مصر في سنة أربع وثمانين وثلاث
مئة. حدَّث عن ابن مُجاهد بكتاب ((القراءات)»، وحدَّث عن ابن صاعد، وأبي
بكر النَّيْابوري. قيل للذَّار قطني بحضرتي: إنه يدعي عن هؤلاء المشايخ؟
فقال: يَكْذِب، ما سمع من ابن مُجاهد، ولا من هؤلاء.
قال لي محمد بن علي الصُّوري: رَجَع ابن المارستاني إلى مصر فأقامَ بها
إلى أن مات، وكان كذَّابًا، وخدَّث بمصر عن محمد بن مَخْلَد الدُّوري ونحوه.
قال: ولم يرو بمصرَ عن ابن صاعد، ولا النَّيْسابوري.
قلت: وبلغني أنه مات في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثمانين وثلاث
مئة .
:
٣٦٧٦- جعفر بن الفَضْل بن جعفر بن محمد بن الفُرات، أبو
الفَضْلِ المعروف بابن حِنْزابه الوزير(٢).
. نزلَ مصر، وتقلَّد الوزارة لأميرها كافور، وكانَ أبوه وزيرَ المقتدر بالله.
حدَّث أبو الفَضْل عن محمد بن هارون الحَضْرمي، وطبقته من البغداديين،
وعن محمد بن سعيد التَّرْخُمي الحِمْصي، ومحمد بن جعفر الخرائطي،
والحُسين بن أحمد بن سِبْطام، ومحمد بن زُهير الأُبُلُيَين، والحسن بن محمد
الدَّاركي، ومحمد بن عمارة بن حمزة الأصبهاني.
(١) سؤالات السهمي (٢٤٣).
(٢) اقتبسبه ابن الجوزي في المنتظم ٢١٥/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٩١) من تاريخ
الإسلام، وفي السير ١٦ / ٤٨٤.
١٥٦

وكان يذكر أنه سمحَ من عبدالله بن محمد البغوي مجلسًا ولم يكن عنده،
فكان يقول: من جاءني به أغنيتها فكان يُملي الحديثَ بمصر، وبسببه خرجَ أبو
الحسن الدَّارِقُطني إلى هناك فإنه كان يريد أن يُصَنَّ مُسْنَدًا فخرجَ أبو الحسن
إليه وأقامَ عنده مدةً يصنِّفُ له المُسْنَد، وحصلَ له من جهتِهِ مالٌ كثير، وروى
عنه الدَّار قَطني في كتاب ((المُدَبَّج)) وغيره أحاديث.
حدثني محمد بن أحمد بن محمد اللَّخْمي بالأنبار، قال: أنشدني أبو
القاسم عُمر بن عيسى المسعودي بمصر، قال: أنشدنا الوزير أبو الفَضْل جعفر
ابن محمد بن الفُرات بن حِنزابه لنفسه ولا نعلم له غيره [من البسيط]:
من أخمل النَّفْسَ أحياها ورَوَّحها ولم يبت طاويًا منها على ضَجَرٍ
إنَّ الرياحَ إذا اشتدت عواصفُها فليسَ تَزْمي سوى العالي من الشَّجَر
قرأتُ في كتاب محمد بن عليّ بن عُمر بن الفَيَّاض: وُلِدَ أبو الفَضْل
جعفر بن الفضل بن جعفر(١) بن محمد بن الفُرات في ذي الحجَّة لثمان ليال
خَلَون منه(٢) من سنة ثمان وثلاث مئة.
وذكر لي محمد بن عليّ الصُّوري: أنَّ وفاته كانت قبل سنة تسعين
وثلاث مئة. وقال لي عبدالله بن سبعون القَيْرواني: ليس كذلك، إنما توفي في
إحدى وتسعين، وهذا القول الصحيح.
ذكر بعض المصريين أنه توفي يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خَلَت من
شهر (٣) ربيع الأول سنة إحدى وتسعين.
٣٦٧٧- جعفر بن إبراهيم، أبو الفَضْل يعرف بابن البساط.
حدَّث عن إبراهيم بن عليّ الهُجَيْمي البَصْري. حدثني عنه عُبيدالله بن
أحمد بن عُثمان الصَّيْرفي.
(١) قوله: ((الفضل بن جعفر) سقط من م.
(٢) سقطت من م.
(٣) كذلك.
١٥٧

-
:
٣٦٧٨- جعفر بن حمدان بن جعفر بن حَمْدان، أبو محمد الفاميُّ .
حدَّث عن أحمد بن سلمان النَّجَّاد. روى عنه عبدالعزيز بن عليّ الخَيَّاط.
الأزجي .
٣٦٧٩- جعفر بن عبدالله بن عيسى، أبو محمد الفاميُّ.
حدَّث عن أبي بكر محمد (١) بن عبدالله الشافعي. حدثني عنه عبدالعزيز
الأزَجي أيضًا وقال لي: كان يسكنُ بنهرِ طابق.
٣٦٨٠- جعفر بن باي(٢)، أبو مُسلم الجِيليُ(٣).
سمع أبا بكر ابن المُقرىء الأصبهاني، وأبا عبدالله بن بَطَّة العُكْبَري ..
ووردَ بغدادَ فِدرسَ بها فقة الشافعيِّ على أبي حامد الإسفراييني، ثم نزل قريةٌ
يقال لها: بَزِيذا(٤) وبنى بها، وكان يقدمُ في الأوقات إلى بغداد، فسمعنا منه
في جامع المدينة، وكان ثقةً فاضلاً دَيِّنَا عالمًا.
أخبرنا أبو مسلم الخِيلي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن عليّ
ابن عاصم بن زاذان ابن المُقرىء بأصبهان، قال: أخبرنا أبو يَعْلى المَوْصلي،.
قال(٥) : حدثنا عبدالله بن محمد بن أسماء، قال: حدثنا جويرية بن أسماء،
عن نافع، عن ابن عُمر أنَّ رَسولَ اللهِِّ قال: ((مَن حَمَلٌ علينا السِّلاح فليسَ
مِنَّا))(٦).
(١) في م: ((بن محمد)) خطأ بَّن.
(٢) في م: «بابا»، محرف.
(٣) اقتبسه السمعاني في ((الجيلي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٧/٨،
والسبكي في طبقاته الكبرى ٢٩٦/٤.
(٤) في م: ((بريدة))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وقيدها ياقوت في معجم البلدان وابن
عبدالحق في مراصد الأطلاع وذكر أنها قرية من قرى بغداد بنهر الملك.
(٥) أبو يعلى (٥٨٢٧)، وهو حديث صحيح.
(٦) أخرجه الطيالسي (١٨٢٨)، وعبدالرزاق (١٨٦٨٠) و(١٨٦٨١)، وابن أبي شيبة
١٢١/١٠، وأحمد ٣/٢ و١٦ و٥٣ و١٤٢ و١٥٠، والبخاري ٥/٩ ٩٢، ومسلم =
١٥٨

مات أبو مُسلم في شهر رَمَضان من سنة سبع عشرة وأربع مئة، وكانت
وفاته ببزيذا (١) ، ودفن في تلك القرية.
٣٦٨١- جعفر بن محمد بن الظّفَر (٢) بن محمد بن أحمد بن
محمد، ويعرف بزبارة، ابن عبدالله بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن عليّ
ابن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، أبو إبراهيم النَّيْسابوريُّ(٣).
قدمَ علينا بغداد في سنة أربعين وأربع مئة، وحدَّث بها عن أحمد بن
محمد بن عُمر الخَفَّف، ويحيى بن إسماعيل بن يحيى الحَرْبي، ومحمد بن
أحمد بن عبدوس المُزَكِّي، وعبدالله بن أحمد بن محمد ابن الرُّومي، والحاكم
أبي عبدالله ابن البَيِّع، وأبي عبدالرحمن السُّلَمي النَّيْسابوريين، وعن جده
الظَّفَرِ (٤) بن محمد العَلَوي.
كتبتُ عنه، وكان سماعه صحيحًا، وكان يعتقد مذهب الرَّافضة الإمامية،
ولَقِيتُه بمكة في آخر سنة خمس وأربعين، فسمعتُ منه أيضًا هناك.
أخبرني أبو إبراهيم العَلَوي ببغداد، قال: حدثنا أبو محمد عبدالله بن
أحمد بن محمد ابن الرُّومي الصَّيْرفي بنَيْسابور، قال: أخبرنا أبو العباس محمد
ابن إسحاق بن إبراهيم الشَّقفي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جعفر
٦٩/١، وابن ماجة (٢٥٧٦)، والنسائي ١١٧/٧، وفي الكبرى (٣٥٦٣)، وأبو عوانة
٥٨/١، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣٢٢) و(١٣٢٣) و(١٣٢٤)، وابن
حبان (٤٥٩٠)، والبيهقي ٨/ ٢٠. وانظر المسند الجامع ٨٢٢/١٠ حديث (٨٢٧٢).
وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٣٢٣) من طريق عبدالله بن دينار، عن ابن
عمر، به .
. (١) في م: ((ببريدة))، محرفة.
(٢) في م: ((المظفر))، وأثبتنا ما في النسخ كافة، وهو الذي نقله السمعاني في الأنساب
أيضًا.
(٣) اقتبسه السمعاني في «الزباري)) من الأنساب.
(٤) في م: ((المظفر)»، خطأ.
١٥٩
i

T
ابن سُليمان، عن ثابت، عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌َّه لم يدَّخر شيئًا لِغَدٍ (١).
سألته عن مولده، فقال: وُلِدتُ في شوال من سنة ست وثمانين وثلاث
مئة. وبلغني أنه مات بنّيْسابور في سنة ثمان وأربعين وأربع مئة.
ذکر من اسمه جابر
٣٦٨٢- جابر، أبو خالد.
من تابعي أهل الكوفة، شَهِدَ مع عليّ بن أبي طالب وَقْعة النَّهْروان. روى
عنه ابنه خالد .
أخبرنا أبو الصَّهْباء وَلَّد بن عليّ الكوفي، قال: أخبرنا محمد بن عليّ بِنْ
دُحَيْمِ الشَّيْباني، قال: حدثنا أحمد بن حازم، قال: أخبرنا عُبيدالله بن موسى).
قال: أخبرنا سُگیْن بن عبدالعزيز، قال: حدثنا حفص بن خالد بن جابر، عن
أبيه، عن جده، قال: إني لشاهد عليًّا يوم النَّهْروان لما أن عاين القومَ قال
لأصحابه: گُقُوا، فناداهم أن أقِیدونا بدم عبدالله بن خَّاب، قال: وكان عامل
عليٍّ على النَّهْروان؛ قالوا: كُلُّنا قَتَلَه، فقال: الله أكبر. قال: فقال لأصحابه:
كُفّوا (٢) فرموا، قال: فقال: احملوا، فحملوا، فقتلهم، ثم قال: اطلبوا
المُخْدَج(٣) فطلبوه فلم يجدوه، فقال: اطلبوه فإني والله ما كذَبْتُ، ولا كُذِبْتُ:
ثم قال: يا عَجْلان ائتني بَغْلةِ رسول الله وَ ل﴿، فأتاه بالبَغْلة فركبها، ثم سار في
القَتْلى فقال: اطلبوه هاهنا، قال: فاستخرجوه من تحت القَتْلى في نهر وطين
له عضيدةٌ مثل الثَّذي، تَمُدُّها فتمتذُ فتَصيرُ مثل اليد (٤)، وتتركُها فَتَنخّمِصُ،
(١) تقدم تخريجه والكلام عليه في ترجمة بكر بن محمد بن علي النيسابوري (٧/ الترجمة
٣٤٩١).
(٢) غي م: «ارموا))، ولم أجدها في شيءٍ من النسخ.
(٣) في م: ((المجدع» خطأ فاحش.
(٤) في م: ((الثدي)»، خطأ:
١٦٠
!
1