النص المفهرس
صفحات 541-560
قصيرٌ، كبيرُ الرأس، كبير الأذنين، فقال: نَحِّ البَغْلة، نَحِّ البغلة، أما ترى الكافر؟ فقلت: من هذا يا أبا عُثمان؟ قال: هذا بِشْر بن غِيات، بِشْر المريسي. قال إبراهيم: ويوم مات بشر، جعل الصبيان يتعادون بين يدي الجنازة ويقولون مَن يكتب إلى مالك! من يكتب إلى مالك (١) ! أخبرنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم الثَّمار، قال: حدثنا عُبيد بن خَلَف البَزَّاز(٢) ، قال: حدثني أحمد بن إبراهيم الدَّورقي، قال: حدثني محمد بن نُوح المَضْروب عند المسعودي القاضي، قال: سمعتُ هارون أمير المؤمنين يقول: بلغني أنَّ بشرًا المريسي يزعُم أنَّ القرآنَ مخلوقٌ، الله عَلَيَّ إنْ أظفَرَني به لأقتُلَنَّه قتلة ما قتلتُها أحدًا قط. واللفظ لحديث ابن أبي طاهر. أخبرنا أبو القاسم عليّ بن محمد بن عيسى بن موسى البَزَّاز، قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن محمد المِصْري، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الأنماطي، قال: حدثنا يحيى بن يوسُف الزَّمِّ، قال: رأيتُ ليلة جُمُعة، ونحن في طريق خُراسان، في مفازة(٣) أموه (٤) إِبليسَ في المنام. قال: وإذا بدنه مُلبس شعرًا، ورأسه إلى أسفل، ورجليه إلى فَوْق، وفي بدنه عُيون مثل النار، قال: قلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس. قال: قلت له: وأين تُريد؟ قال: بِشْر بن يحيى رجلٌ كان عندنا بمَرْو يَرَى رأي المَرِيسي. قال: ثم قال: ما مِن مدينةٍ إلا ولي فيها خليفة. قلتُ: من خليفتك بالعراق؟ قال: بِشْر (١) مالك: هو خازن النار! (٢) في م: (( البزار)) آخره راء، مصحف. (٣) في م: ((منازة»، محرفة، والمفازة: الصحراء. (٤) هي آمل الشط، أكبر مدن طبرستان. ٥٤١ المريسي، دعا الناسَ إلى ما عجزتُ عنه، قال: القرآن مَخْلوق. أخبرناه(١) أبو بكر البَرْقاني، قال: قرأنا على محمد بن إسحاق الصَّفَّار: حدثكم إبراهيم بن حماد، قال: حدثنا العباس بن أبي طالب، قال: حدثنا يحيى بن يوسُف الزَّمِّي، قال: رأيتُ في المنام إبليس رِجلاه في الأرض؛ ورأسُه في السماء، أسود مثل الليل، وله عينان في صدره، فلما رأيته قلت: مَن أنت؟ قال: هو إبليس، فجعلت أقرأ آية الكرسي، قال: فقلت له: ما أقدمكَ هذه البلاد؟ قال: إلى بِشْر بن يحيى رجل من الجَهْمية. قال: قلت: مَنَّ استخلفتَ بالعراق؟ قال: ما من مدينةٍ ولا قريةٍ إلا ولي فيها خليفة، قلتُ: ومَن خليفتُكَ بالعراق؟ قال(٢): بشر المريسي، دعا الناس إلى أمرٍ عجزتُ عنه . أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثنا الحُسين بن عليّ بن الحُسين الأَسَدي، قال: حدثنا الفَضْلِ ابن يوسف بن يعقوب بن حمزة القَصَباني، قال: حدثنا محمد بن يوسُف العباسي، قال: حدثني محمد بن عليّ بن ظَبْيان القاضي، قال: قال لي بِشْر بن غِياث المَرِيسي: القول في القرآن قول مَن خالفني غير مخلوق. قال: قلت فالقول قولهم ارجع عنه، قال: أرجِعُ عنه وقد قلتُه منذ أربعين سنة، ووضعتُ فیه الكتب، واحتججتُ فيه بالمُجَج؟! أخبرني الحسن بن عليّ الثَّمِيمي، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا محمد بن أبي الثَّلْج، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مَرْزوق العَتَكي البَصْري، قال: حدثني أبو بكر بن خَلَّد الباهلي، قال: كنتُ عند ابن عُيينة إذ أَقْبل بِشْر المريسي، فتكلَّم بذاك الكلام الرديء، فقال ابن عُبينةٍ: اقتلوه. قال ابنُ خلاد: فأنا فیمن ضربتُه بيدي. (١) في م: ((أخبرنا))، وما أثبتناه من النسخ. . (٢) في م: (( فقال))، وما هنا من النسخ. ٥٤٢ أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو القاسم سُليمان بن أحمد الطَّبراني، قال: حدثنا أبو الزِّنْباعِ رَوْح بن الفَرَجِ المِصْري، قال: حدثنا حامد ابن يحيى البَلْخي، قال: قيل لسفيان بن عيينة: إن بشرًا المريسي يقول: إنَّ الله لا يُرَى يوم القيامة، فقال: قاتله الله دُويبة، ألم يسمع الله يقول: ﴿كَلَّ إِنَّهُمْ عَنْ تَّهِمْ يَوْمَئِذٍ لََّحْبُوبُونَ ﴾﴾ [المطففين] فجعل احتجابه عنهم عقوبةً لهم، فإذا احتجبَ عن الأولياء والأعداء، فأي فَضْل للأولياء على الأعداء. أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: أُخْبِرتُ عن بشر بن الوليد، قال: كنتُ جالسًا عند أبي يوسُف القاضي، فدخل عليه بشر المريسي، فقال له أبو يوسُف: حَدَّثنا إسماعيل، عن قيس، عن جرير، عن النبي وَ#: فذكر حديث الرؤية ثم قال أبو يوسف: إني والله مؤمنٌ بهذا الحديث، وأصحابُك ينكرونَهُ، وكأني بكَ قد شَغَلْتَ على الناس خَشَبة باب الجَسْر، فاحذر . أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: سمعت عُمر بن أحمد الواعظ، قال: سمعتُ عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز يقول: قال عبدالله بن عُمر الجُعْفي سمعتُ حُسَينًا الجُعْفي حين حدَّث بحديث الرؤية يقول: على رغم أنف بِشْر المَرِيسي. أخبرني أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الكاتب، قال: حدثنا محمد بن محمد الواسطي، قال: حدثني ابن عبدالله الحَمَّال، قال: حدثنا محمد بن أبي كَبْشة، قال: سمعتُ هاتفًا في البحر يقول: لا إله إلا الله، على ثُمامة وعلى المريسي لعنة الله. قال: وكان معنا في المركب رجلٌ من أصحاب بِشْر المريسي فخرَّ ميتًا. أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحُسين بن رامين الإستراباذي، قال: حدثنا أبو محمد عبدالرحمن بن محمد بن جعفر بن أحمد بن سعيد الجُرْجاني، قال: حدثنا عِمْران بن موسى، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن الأزهر، قال: سمعت عُثمان بن سعيد الرَّازي، قال: حدثنا الثقة من أصحابنا، ٥٤٣ قال: لما مات بِشْر بن غِياث المَرِيسي لم يشهد جنازته من أهل العلم والسُّنة أحدٌ إلا بُبيد الشُّونيزي، فلما رَجَع من جَنازة المَرِيسي أقبلَ عليه أهل السُّنة والجماعة، قالوا: يا عدوًّ الله تنتحِلُ السُّنة (١) وتشهد جنازةَ المَرِيسي؟! قال: أنظروني حتى أُخبِركم، ما شهدتُ جنازةً رجوتُ لها (٢) من الأجر ما رجوتُ في شهود جنازته، لما وضع في موضع الجنائز، قمتُ في الصَّف فقلتُ: اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن برؤيتك في الآخرة، اللهم فاحجبه عن النَّظَر إلى وجهك يوم ينظر إليك المؤمنون، اللهم عبدك هذا كان لا يؤمن بعذاب القبر، اللهم فعذِّبه اليوم في قَبره عذابًا لم تعذّبه أحدًا من العالمين، اللهم عيدك هذا كان يُنكِر الميزان، اللهم فخَفْف ميزانه يوم القيامة، اللهم عبدك هذا كان يُنكِر الشَّفاعة، اللهم فلا تُشفِّع فيه أحدًا من خلقِكَ يوم القيامة، قال: فسكتوا عنه وضحکوا. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا الحسن بن عمرو الشُّيعي المَرْوزي، قال: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: جاءَ مونتُ هذا الذي يُقال له المريسي وأنا في السوق، فلولا أنه كان موضع شُهرة لجان موضع شُكْرٍ وسجود، الحمد (٣) لله الذي أماته، هکذا قولوا! · أخبرنا الحُسين بن عليّ الطَّناجيري، قال: حدثنا محمد بن عليّ بن سويد المؤذِّب، قال: حدثنا عُثمان بن إسماعيل بن بكر الشُّكَّري، قال: سمعتُ أبي يقول: سمعت أحمد ابن الدَّورقي يقول: مات رجل من جيراننا شاب، فرأيتُه في الليل وقد شاب! فقلت: ما قصتك؟ قال: دُفن بِشْر في مَقْبرتنا فزَفَرت جهنُ زَفْرَةً شابَ منها كُلُّ مَّن في المَقْبرة! (١) بعد هذا في م: ((والجماعة))، ولا أصل لها في النسخ. .(٢) في م: « فيها»، محرفة. (٣) في م: (( والحمد)) والواو لا أصل لها في النسخ. ٥٤٤ أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران المُرْزُباني، قال: أخبرني عليّ بن هارون، قال: أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر، عن أبيه، قال: مات بِشْر المريسي في ذي الحجَّة سنة ثمان عشرة ومئتين، قال: ويقال سنة تسع عشرة ومثتين. ٣٤٧٠ - بشر بن الحارث بن عبدالرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبدالله، أبو نَصْر المعروف بالحافي(١). مروزيٌّ سكنَ بغدادَ، وهو ابن عم عليّ بن خَشْرم. وكان ممن فاقَ أهل عَصْره في الورع والزُّهد، وتفرَّد بوفور العَقْل، وأنواع الفَضْل، وحُسنٍ الطَّريقة، واستقامة المَذْهب، وعُزوفِ النَّفس، وإسقاط الفُضول. وسمع إبراهيم بن سعد الزُّهري، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وحماد بن زَيْد، وشَرِيك بن عبدالله، والمُعافَى بن عِمْران المَوْصلي، وعبدالله بن المبارك، وعليّ بن مُشْهِر، وعيسى بن يونس، وعبدالله بن داود الخُرَيْبي، وأبا معاوية الضَّرير، وزيد بن أبي الزَّرْقاء. وکان کثیر الحدیث، إلا أنه لم ينصب نفسَهُ للرواية، وکان یکرهها، ودفن كُتُبَه لأجل ذلك. وكلُّ ما سُمِعَ منه فإنما هو على سبيلِ المُذَاكرة. روى عنه نُعيم بن الهَيْصَم (٢) ، وابنه محمد بن نُعيم، وإبراهيم بن هاشم ابن مُشْكان، ونَصْر بن منصور البَزَّاز، ومحمد بن المثنى السِّمْسار، وسَرِيٌّ السَّقَطي، وإبراهيم بن هانىء النَّيْسابوري، وعُمر بن موسى الجَلّء، وغيرُهم. أخبرنا الحُسين بن أبي الحسن الوَرَّاق، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن عُثمان، قال: سمعت عبدالله بن سُليمان يقول: قلت لِعليّ بن خَشْرم لما (١) اقتبسه السمعاني في (( الحافي)) من الأنساب، والمزي في تهذيب الكمال ٩٩/٤، والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخه، وفي السير ٤٦٩/١٠ وغيرهما. وانظر طبقات السلمي ٣٩، وحلية الأولياء ٣٣٦/٨. (٢) في م: (( الهيضم)) بالضاد المعجمة، مصحف. ٥٤٥ أخبرني أنَّ سماعه وسماع بشر بن الحارث من (١) عيسى واحد، قلت: فأين حديث أمِّ زَرْع؟ فقال: سماعي معه، وكتبتُ إليه أن يوجه به إليَّ فكتب إليّ: هل عملتَ بما عندك حتى تطلب ما ليسَ عندك؟! قال عليّ: ووُلِدَ بشر في هذِه القرية وهي مَرْو، وكان بُشرِ يَتَفِتَّى في أول أمره، وقد جُرِحَ. أخبرني أبو سَعْد الماليني قراءةً، قال: حدثنا أبو القاسم عبدالعزيز بن جعفر الدَّنانيري، قال: حدثنا أبو الفَضْل جعفر بن محمد الصَّنْدلي، قال: حدثنا محمد بن المثنى السَّمْسار، قال: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: سمعت العَوْفي يذكر عن الزُّهري عن أنس، قال: اتَّخْذ النبيُّ ◌َلَّ خاتمًا فلبسه، ثم ألقاه(٢) . العَوْفي: هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عَوْف .. : أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهْرواني، قال: أخبرنا عُبيدالله بن أحمد ابن يعقوب المُقرىء، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن جعفر البَزَّاز، قال: حدثنا إسحاق بن عَمرو القُومَسي، قال: حدثنا بِشْر بن الحارث، عن عبدالرحمن بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، قال: قال النبيُّ ◌َِّ: (( ثلاثٌ لا (٣) يُفطِرِنَ الصَّائِمَ؛ الحجامةُ والاحتلامُ، والقَيْءُ))(٤) (١) في م: (( بن))، وهو تحريف قبيح. (٢) حديث صحيح، كأن راويه اختصره، وإلا فالمشهور في حديث الزهري أنّه عَيّن الخاتم، فذكر أنه خاتم من وَرِق، هكذا جاء في رواية الشيخين من طريقه، وهو غلط نسب إلى الزهري كما بينه البيهقي ١٤٣/٤ وابن حجر في الفتح ٣١٩/١٠، فالمحفوظ أنه خاتم من ذهب. أخرجه أحمد ١٦٠/٣ و٢٠٦ و٢٢٣ و٢٢٥، والبخاري ٢٠١/٧، ومسلم ١٥١/٦ و١٥٢، وأبو داود (٤٢٢١)، والنسائي ١٩٥/٨، وأبو يعلى (٣٥٣٨) و(٣٥٦٥)، وأبو عوانة: ٤٤٨/٥ و٤٨٩ و٤٩٠ و٤٩٣، وابن حبان (٥٤٩٠) و(٥٤٩٢)، وأبو الشيخ في أخلاق النبي وق لق ص ١٣٠ و١٣١. وانظر المسند الجامع ١٢٧/٢ حديث (٩١٣). (٣) سقطت من م، ففسد النص .. (٤) إسناده ضعيف، لضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، قال الإمام الترمذي بعد أن ساقه في جامعه: (( حديث أبي سعيد الخدري حديث غير محفوظ، وقد روى عبدالله بن زيد بن أسلم وعبدالعزیز بن محمد وغیر واحد هذا الحدیث عن زید بن = ٥٤٦ ! سمعتُ محمد بن أحمد بن رِزْق يقول: سمعتُ حبيب بن الحسن القَزَّاز يقول: سمعتُ أحمد بن محمد بن مَسْروق يقول: سمعتُ محمد بن المثنى يقول: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: سمعتُ حجَّاج بن مِنْهال يقول: سمعتُ حماد بن سَلَمة يقول: سمعتُ عاصمًا يقول: سمعتُ زِرًّا يقول: سمعتُ أبا جُحَيْفة يقول: خَطَبنا عليّ بن أبي طالب على منبر الكوفة، فقال: ألا إنَّ خيرَ الناس بعد رسول اللّهِ وَّلَ أبو بكر، ثم عُمر، ولو شئتُ أن أُخْبِرَكم بثالثٍ لأخبَرَتُكم، قال: فنزلَ عن المنبر وهو يقول: عُثمان، عُثمان!(١). أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: حدثنا يوسُف بن عُمر القَوَّاس، قال: حدثنا عليّ بن محمد بن سعيد المَوْصلي، قال: حدثنا عبدالله يعني بن محمد الخُراساني، قال: حدثنا إبراهيم بن هانىء، قال: قلت لِشْر بن الحارث: با أبا نَصْر، سمعتَ من مالك بن أنس؟ قال: نعم، حَجَجتُ معه وسمعتُ منه. أخبرنا أبو منصور محمد بن عليّ بن إسحاق الخازن، قال: حدثنا محمد ابن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا أحمد بن بِشْر المَرْئدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، أنا سألته، قال: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: دخلتُ على حماد بن زيد فرأيتُ في بيته بِساطًا ما أعجبني، ما هكذا يكون العُلماء. = أسلم مرسلاً، ولم يذكروا فيه: عن أبي سعيد، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم يضمّف في الحدیث)). أخرجه عبد بن حميد (٩٥٩)، والترمذي (٧١٩)، وابن عدي ١٥٧٩/٤ و١٥٨٣، والدار قطني ١٨٣/٢، وأبو نعيم في الحلية ٣٥٧/٨، والبيهقي ٢٢٠/٤ و٢٦٤. وانظر المسند الجامع ٣٠٩/٦ حديث (٤٣٧٨). (١) إسناده حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وتقدم تخريجه في ترجمة أحمد بن حبيب بن حماد الدقاق (٥/ الترجمة ٢٠٥٦). ٥٤٧ أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال(١): حدثنا محمد بن عُمر بن سَلْم (٢)، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد الخُزاعي، قال: سمعت بِشْر بن الحارث يقول: سمعتُ المُعافَى بن عِمْران يقول: سمعتُ الثَّوري(٣) يقول: رِضَى المُتَجَنِّي غايةٌ لا تُدْرَك. أخبرني أبو الحسن محمد بن عبدالواحد، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الشُّلَمي، قال: سمعت أبا الحُسين الحَجَّاجي يقول: سمعت المحامِلي يقول: سمعتُ حَسنّا الْمُسُوحِي يقول: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: أتيتُ باب المُعافَى بن عِمْران فدققتُ البابَ فِقِيل لي: من؟ فقلتُ: بِشْر الحافي، فقالت لي بُنَّة (٤) من داخل الدار: لو اشتريتَ نَعْلا بدانِقَيْن ذهبَ عنك اسم الحافي . أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا أبو الحُسين الحسن بن عمرو الشِّيعي المَرْوزي، قال: سمعت بِشْرًا، وجاءوا(٥) إليه أصحابُ الحديث يومًا وأنا حاضر، فقال لهم بِشْر: ما هذا الذي أرى معكم قد أظهرتموه؟ قالوا: يا أبا نَصْر نطلب هذه العلوم، لعل اللهَ ينفعُ بها يومًا، قال: علمتم(٢) أنه يجب عليكم فيها زكاة، كما يجب على أحدكم إذا ملك منتي درهم خمسة دراهم، فكذلك يجب على أحدكم إذا سمع مئتي حديث أن يعمل منها بخمسة أحاديث، وإلا فانظروا أيش يكون هذا عليكم غدًا. (١) حلية الأولياء ٣٣٨/٨. (٢). في م: ((سالم))، محرف، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في الحلية أيضًا. (٣) في م: ((التوزي))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب. (٤) في م: ((بنته)) محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في تهذيب الكمال. (٥) في م: ((وجاء»، وما أثبتناه من النسخ. (٦) في م: ((قد علمتم))، وما أثبتناه من النسخ. ٥٤٨ أخبرنا أبو الفرج محمد بن عُمر بن يونس (١) الجَصَّاص، قال: حدثنا أبو عليّ محمد بن أحمد بن الحسن بن الصَّوَّاف، قال: حدثنا أحمد بن المُغَلِّس الحِمَّاني، قال: سمعت بِشْر بن الحارث وقد أخذَ بيد عُبيد الوَرَّاق، وقد قال عُبَيْد: حدثنا، فقال: ياعُبيد احذر حَدَّثنا، فإنَّ لِحَدَّثنا حلاوة، وقد قلتُ: حدثنا وكُتِبَ عنك، فكان ماذا؟ أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عليّ بن النَّضْرِ الدِّيباجي، قال: حدثنا أبو عُبيد الله أحمد بن عمرو بن عُثمان المُعَدَّل بواسط، قال: حدثنا عبدالله بن أبي سعد، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن عُلْوان، قال: قلت لبِشْر بن الحارث: لِمَ لا تحدِّث؟ قال: أنا أشتهي أُحَدِّث، وإذا اشتھیتُ شيئًا تركته . أخبرنا أبو عليّ الحُسين بن يوسف بن محمد الإسکاف، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم الشَّافعي، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي(٢)، قال: سمعتُ بِشْر بن الحارث يقول: ليسَ الحديث من عدة الموت. فقلت له: قد خرجتَ إلى أبي نُعيم؟ فقال: أتوبُ إلى الله من ذهابي. أخبرنا عليّ بن عُمر بن محمد الحَرْبي الزَّاهد، قال: أخبرنا أبو عُمر محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: حدثني أبي العباس بن محمد بن حُّویه، قال: ذكر لنا إبراهيم الحَرْبي عن سُليمان بن حَرْب، قال: مكثتُ دَهْرًا أشتهي أن أرى بِشْر بن الحارث، فلم يُقْدَر لي، أو كما قال، قال: فخرجتُ يومًا من منزلي إلى المسجد، فإذا أنا برجلٍ أو قال بشيخ، كثيرٍ الشعر، طويلِ الشَّارب عليه أطمارٌ، أحسَبُه قال مرقعة، معه جِرابٌ، وجهه إلى الحائط، فهو يُدخِلُ يده في الجراب فيُخرِج منه كسرًا فيأكلُ. فقلتُ له: أنتَ من الجُنْد؟ قال: لا. (١) في م: ((محمد بن محمد بن عمر)) وهو تحريف، وما أثبتناه من النسخ، وتقدمت ترجمته في موضعها من هذا الكتاب (٤/ الترجمة ١٢٣٤). (٢) في م: ((الحرمي))، محرفة. ٥٤٩ قلت: فأنت من خُراسان؟ قال أنا آوي بغداد. قلت: فما جاء بك إلى هاهنا (١) ؟ قال: جئتُ إليك لأسمع منك حديثًا حَسَنًا في المَوْقف، قلتِ: الاسم؟ قال: وما تَصْنع باسمي؟ قلتُ: أشتهي أعرِفُ اسمك، قال: أنا أبو نَصْر. قلت: الاسم أريد؟ قال: ليسٍ أُخْبِرُك باسمي، وإن أخبرتُكَ باسمي لم أسمع منك شيئًا، قلتُ: أَخْبِرْني باسمك فإنْ شئتَ فاسمع وإنْ شئتَ فلا تسمع، قال: أنا بِشْر بن الحارث. قلت: الحمدُ لله الذي لم يُمِتني حتى رأيتُكَ، أو كما قال، قال: ووقفتُ عليه فجعلتُ أبكي ويبكي، ثم جلستُ بين يديه فتحدثنا ساعةً، ثم قلتُ له: يا أبا نَصْرِ أردتَ أن تدخل بلدًا أنا فيه فلا تنزل عندي؟ قال: ليس لي مقام، إنما كنت بعبَّادان. فقلت: يا أبا نَصْر، كُتُبي كلها بين يديك. قال: السَّلامِ عليكم، وبكى وبكيتُ، ومضَى. أخبرنا عليّ بن محمد المُعَدَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن عليّ، قال: حدثني محمد بن إبراهيم هو ابن هاشم، قال: حدثني أبي، قال: قال بشر: لو أنَّ رجلاً كان عندي في مثال سُفيان ومعافى ثم جلس اليوم يحدث ونَصَبَ نفسَهُ، لانتقصَ(٢) عندي نقصانًا شديدًا. قال بشر: إني وإن أدنيتُ الرَّجُل(٣) وهو يحدِّث، فإنه عندي قبل أن يحدث أفضل كثيرًا من كائن من الناس، وإنما الحديث اليوم طرف (٤) من طلب الدُّنيا، ولَدَّةٌ، وما أدري كيف يسلم صاحبه، وكيف يسلم من يحفظه، لأي شيء يحفظه. قال بشر: وإني لأدعو الله أنْ يُذْهِبَ به من قلبي، ويُذْهِبَ بحفظه من قلبي، وإنَّ لي كتبًا كثيرة قد ذهبت، وأُراها تُوطأ ويُرمى بها فما آخذها، وإني لأممُ بدَفْنِها وأنا حَيٍّ صحيحٌ، وما أكره ترك ذاك من(٥) خير عندي، وما هو من (١) في م: ((هنا)»، وما أثبتناه من النسخ. (٢) في م: ((لأتنقص)) محرفة، وما أثبتناه من النسخ. (٣) في م: ((أذنت للرجل))، وما أثبتناه من النسخ. (٤) في م: ((طرق)) بالقاف، محرفة. (٥) سقطت من م. ٥٥٠ سلاح الآخرة، ولا من عُدَد الموت. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله الشافعي، قال: حدثنا أحمد بن بِشْر المَرْثدي، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: دفئًا لبشر بن الحارث ثمانية عشر ما بين قِمَطر وقَوْصرة، يعني حديثًا. أخبرني أبو الفرج الطَّناجيري، قال: حدثنا أحمد بن منصور النَّوْشَري، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، قال: حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن السِّنْدي بن هارون الخَلَّل، قال: سألتُ بشر بن الحارث عن حديث، فقال: اتَّق الله فإن كنتَ تريدُه الدُّنيا فلا تُرِذه، وإن كنتَ تريدُه للآخرة فقد سمعتَ. قال أبو إبراهيم: الحديث الذي سألته: عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، عن حسان بن عَطِية، قال: ((إن المَلَك ليَصْعدُ بعملِ العَبد مُعجبًا به حتى يقفَ بين يدي الله فيقول الله له: اجعلوُه في سِجِّين، فإنه لم يُرِدني به)). أخبرنا عليّ بن محمد المُعَذَّل، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد، قال: حدثنا الحسن بن عَمرو، قال: سمعت بِشْرًا يقول: ربما وقعَ في يدي الشيء أريد أن أخرجه فلا يصحُّ لي، يعني من الحديث. وقال: ليس ينبغي لأحد أن(١) يُحدِّث حتى يَصِحَّ له، فمن زعَمَ أنه قد صحَّحَ، قلنا: أنت ضعيفٌ. وقال: لا أعلم شيئًا أفضل منه إذا أُرِيد به الله، يعني طلب العلم. أخبرنا الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا عليّ بن الحسن الرَّازي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: حدثنا أحمد بن أبي خَيْئَمة، قال: سمعتُ أبي يقول، وذُكِرَ بِشْر بن الحارث: إن كان رجلٌ تأدَّبَ بمَذْهب رجل، يعني سُفيان الثوري، ففاقه، لقلتُ بشر، لولا ما سبق لسُفيان الثَّوري من السِّنِّ والعلم. أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحِيري، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين (١) سقطت من م. ٥٥١ الشُّلَمي، قال: سمعت أبا محمد بن أبي حامد يقول: سمعتُ العباس بن عبدالله بن أحمد بن عصام البَغْدادي يقول: سمعت جعفر بن عبدالله البَرّداني يقول: قال لي يحيى بن أكثم: قال لي المأمون: لم يبق أحدٌ في هذه الكُوَّر يُسْتَحْيَى منه غيرِ هذا الشيخ، بشر(١) بن الحارث. أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي ذكر بشر بن الحارث، فأُراه قال: رأيتُه على باب ابن عُلَيَّة، أو رأيتُه ونحنُ منصرفون من عند ابن عُلَيَّة . وقال عبدالله: سمعتُ أبي يقول، وذكر بشر بن الحارث، فقال: إني لأذکر به عامر بن عبدالله، يعني ابن عبد قيس. أخبرنا محمد بن عبدالله بن أبان الهِيتي، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان النَّجَّاد، قال: حدثنا الحسن بن عليّ بن شبيب، قال: سمعت أحمد بن محمد يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: ما بلغنا عن عامر بن عبد قيس شيء إلا وفي بشر بن الحارث مثله أو أكثر منه، إلا أن يكون كان في قلب عامر شيء لم یکن في قلب بشر مثله . حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله بن الحسن الهَمَذاني، قال: حدثنا القاسم بن الحسن بن جرير، قال: حدثنا محمد بن أبي عَتَّاب عن محمد بن المثنى، قال: قلتُ لأحمد بن حنبل: ما تقولُ في هذا الرجل؟ فقال لي: أيُّ الرجال؟ فقلت له: بشر، فقال لي: سألتني عن رابع سَبْعةٍ من الأبدال، أو عامر بن عبد قيس، ما مَثَلُه عندي إلا مَثَل رجل ركزَ رُمْحًا في الأرض، ثم قعدَ منه على السِّنان، فهل تركَ لأحدٍ موضعًا يقعد فيه؟ أخبرني البَرْقاني، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا أبو محمد (١) في م: ((يعني بشر))، ولم أجد ((يعني)) في شيءٍ من النسخ. ٥٥٢ عبدالرحمن بن محمد الزُّهري، قال: حدثنا أبو العباس البَرَاثي، قال: أخبرني المَرُّوذي، قال: لما قيل لأبي عبدالله أحمد بن حنبل مات بشر بن الحارث، قال: مات رحمه الله وما له نظيرٌ في هذه الأمة، إلا عامر بن عبد قيس، فإنَّ عامرًا ماتَ ولم يترك شيئًا. وهذا قد مات ولم يترك شيئًا، ثم قال: لو تزوج كان قد تَمَّ أمره. أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عُمر بن أحمد بن هارون المُقرىء أنَّ أبا الحسن بن دُلَيْل حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحَرْبي يقول: قد رأيتُ رجالات الدُّنيا، لم أر مثل ثلاثة؛ رأيتُ أحمد بن حنبل وتعجزُ النِّساء أن تلدَ مثْلَهُ، ورأيتُ بشر بن الحارث من قَرْنه إلى قَدَمه مملوءًا عَقْلاً، ورأيتُ أبا عُبيد القاسم ابن سَلَّم كأنه جبلٌ نُفِخَ فيه علمٌ! قال عُمر بن أحمد: إبراهيم(١) رأى الثلاثة ولم يحدث إلا عن أحمد . أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن إبراهيم القَزَّاز، قال: حدثنا جعفر الخُلْدي(٢)، قال: حدثني أبو حامد أحمد بن خالد الحَذَّاء، قال: سمعت إبراهيم الحَرْبي يقول: ما أخرجَتْ بغدادُ أتمَّ عقلاً، ولا أحفظَ لِلِسانه، من بشر بن الحارث، كان في كل شَعْرة منه عقل، وطىء (٣) الناس عقبه خمسين سنة، ما عرف له غِيبَةٌ لمُسلم. لو قُسَّمَ عقلُه على أهل بغداد صاروا عُقلاء، وما نَقَص من عقله شيءٍ . أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد الطُّوماري، قال: سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقول: ما رأيتُ بعيني قط أفضلَ من بشر بن الحارث، وقد ذُكِرَ عنده. (١) في م: ((بن إبراهيم))، وهو تحريف قبيح. (٢) في م: ((الخالدي))، محرف. (٣) سقطت الواو من م. ٥٥٣ أخبرنا عبدالكريم بن هوازن(١) القُشَيْري النَّيْسابوري، قال(٢): سمعت محمد بن الحُسين السُّلَمي يقول: سمعت أبا الفَضْلِ العَطَّار يقول: سمعتُ أحمد بن عليّ الدِّمشقي يقول: قال لي أبو عبدالله بن الجلاء: رأيتُ ذا النون وكانت له العبارة، ورأيتُ سَهْلاً وكانت له الإشارة، ورأيتُ بِشْرَ بنَ الحارث وكان له الوَرَعُ. فقيل له: إلى مَن كُنتَ تميلُ؟ فقال: بِشْر بن الحارث أستاذُنا. هكذا قال في هذه الحكاية، وأحمد بن يحيى الجلاء لم ير بِشْرًا ولم یدرکه، وإنما أبوه یحیی أدركه وصحبه، فالله أعلم. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُقرىء الحَذَّاء، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سَلْمِ الخُلي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الخالق، قال: حدثنا أبو بكر المَرُّوذي، قال: سمعت أبا عِمْران الوَرْكاني يقول. تَخَرَّقَ إزارُ بشر، فقالت له أختُه: يا أخي قد تَخَرَّق إزارُكَ، وهذا البَرْد، فلو جئتَ بقُطْن حتى أغزل؟ قال: فكان يجيء بالإستارين(٣) والثلاثة قال: فقالت له: إنَّ الغزل قد اجتمع أفلا تسلم إزارك إن أردت السرعة؟ فقال لها: هاتيه. قال: فأخرجته فوزنه وأخرج ألواحه وجعل(٤) يَحسِبُ الأساتير، فلما رآها قد زادت فيه قال: كما أفسدتيه فخذيه . وقال المُؤُوذي: سمعتُ بعض القَطَّانين يقول: أُمِدِيَ إلى أستاذٍ لي رطب، وكان بِشْر يقيلُ في دُكانِنا في الصَّيف، فقال له أستاذي: يا أبا نَصْر هذا من وجه طيب، فإن رأيتَ أنْ تأكلَهُ، قال: فجعل یمشُه بيده، قال: ثم ضرب بيده إلى لحيته وقال: ينبغي أن أستحبي من اللهِ أنّ عند الناس تاركٌ لهذا وآَكُلُه في السِّر. (١) في م: ((هارون))، محرف. . (٢) الرسالة القشيرية ٨٧. (٣) الإستار: أربعة مثاقيل ونصف. (٤) في م: ((وأخذ))، محرفة. ٥٥٤ ٠٠ أخبرنا أحمد بن عُمر بن رَوْحِ النَّهرواني، قال: أخبرنا طَلْحة بن أحمد ابن الحسن الصُّوفي، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا عبد الله ابن منصور، قال: سمعت أبا حَفْص ابن أخت بشر بن الحارث يقول: اشتهى بشر سَفَرْجلة في عِلَّته، فقالت لي أمي: يا بني اطلب لي سفرجلة. قال: فجئتُ بها، قال: فأخذها فجعل يشمُّها، قال: ثم وضعها بين يديه، قال: فقالت أمي: يا أبا نَصْر كُلُها، قال: ما أطيبَ رِيحَها، قال: فما زال يشمُّها حتى مات وما ذاقها. أخبرني محمد بن جعفر بن عَلَّن الوَرَّاق، قال: أخبرنا مَخْلَد بن جعفر الدَّقَّاق، قال: حدثنا محمد بن جرير الطَّري، قال: حدثني أحمد بن خالد الخَلَاّل، قال: سمعتُ بعض أصحابنا يقول: قال بِشْر بن الحارث ما أدع الفاكهة زُهْدًا فيها، ولكني أكره أن أعطيها شهوتها. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا عيسى بن محمد الطُّوماري، قال: حدثنا أبو صفوان يعني عبدالرحمن بن حَرْب السُّمسار، قال: سمعت محمد بن المثنى يقول: قال لي عُمر ابن أخت بشر بن الحارث دخلَ علينا بشر ابن الحارث يوم أضحى، قال: فقالت له أمي: أحسبُ أنَّ الكِلابَ قد شبعت من اللَّخم في هذا اليوم. قال: فخرج فلما كان العصر جاءنا ومعه خِرْقة فيها رطل لحم. فقال لها: اطبخي هذا. قال: قالت: أيش أطبخه؟ قال: الطبخيه بماء وملح. قال: فطَبَخت نصفَهُ بماء وملح، واشترت بحَيَّةٍ سِلْقًا وطبخت النّصف الآخر به، قال: فلما كان المغربُ جاء ومعه رغيفٌ وما رأيناهُ قط أكل عندنا شيئاً قال: فقال لها اثردي هذا الرَّغِيف في الماء والمِلْح وهاتيه. قال: ففعلت وقَدَّمته إليه، قال: فجعل يأكلُ الثَّريد ويدعُ اللَّحمَ. قال: فشالته، فلما كان من الغد جاءنا ومعه رغيفٌ، قال: فقال لها إن كان قد بَقِيَ من ذلك الماء والملح شيء فائردي هذا الرَّغيف فيه وهاتيه، قالت: ما بَقِيَ من الماء والملح شيء، ولكن كنتُ قد اشتريتُ بحبةٍ سِلْقًا وعملتُ باقي اللحم، وقد بَقِيَ منه شيء، فقال: ولا هذا أيضًا لي فيه حاجة. قالت له: ولم؟ قال: لأنَّ الماءَ 000 والملحّ قُلِتُ لكِ بقي شيءٌ منه؟ فقلت: لا، وكذبتِ فيه، وهذا أفسدتيه بسِلْقِ لا أدري من أينَ هو ! أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا محمد بن الحُسين بن حُميد بن الرَّبيع، قال: حدثني أبي، قال: أخبرني عبدالله بن عُبِيدٍ البَغْدادي، قال: كان بشر بن الحارث يخرجُ كُلَّ يومٍ من منزلِه فيغلقُ بابَهُ ويضعُ مفتاحَهُ عند جارٍ له بقَّالٍ خشية أن يضيعَ منه، فكان يذهب إلى الجبَّان، فإذا: جاءَ وَقْت المغرب جاء إلى البَقَّال فسلَّمَ وأخذَ المفتاح، فكان هذا دأبه، فكان البقال يحدِّث عنه، قال: فجاء يومًا وقد عملتُ باذنجانَ بأصباغه، فنظر إليه. فعلمتُ أنه قد اشتهاه، قال: فتبعته فقلت له: بأبي أنت هذا الباذنجان تعمله بُنِيَّة لي من غَزْل تغزله وأبيعه لها، فخذ منه ما شئتَ. قال: فقال: ارجع حفظكَ الله، قال: فرجعتُ ومَضَى. ووقفتُ أنظرُ في قفاه، قال: فسمعته يقول: هيه افتضحتِ، يُخاطب نفسه، تشتهين الباذنجان بأصباغه، والله لا تذوقینه حتی تفارقي الدُّنيا! قال: ومضى. أخبرنا أبو القاسم عبدالعزيز بن محمد بن جعفر العَطَّار، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان الفقيه، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن النَّضْر، قال: حدثنا الحسن بن عَفَّان، قال: سمعتُ بشر بن الحارث يقول: إني لأشتهي شواءً من أربعين سنة ما صفا لي درهمه! أخبرنا الحسن بن الحُسين بن العباس النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن نَصْر الذَّارعِ، قال: سمعتُ أبا العباس أحمد بن محمد بن مَسْروق يقول: سُئِل بشر بن الحارث عن القَناعة، فقال: لو لم يكن في القناعة شيء إلا التَّمتع بعز الغناء لكان ذلك يجزىء، ثم أنشأ يقول [من الوافر]: أفادتني القناعة أيَّ عِزَّ ولا عِزّ أعزُّ من القَنَاعَةِ فخذْ منها لنفسك رَأْسَ مالٍ وصيِّر بعدها التَّقْوَى بضاعة تخُزْ حاليْن ◌ُغْنى عن بخيل وتَسْعَدُ في الجنّانِ بصبر ساعة ٥٥٦ ثم قال: مروءة القناعة، أشرف من مروءة البَذْل والعطاء. أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: حدثنا أحمد ابن جعفر بن حمدان بن مالك، قال: حدثنا العباس بن يوسُف الشَّكْلي، قال: حدثني أبو عبدالله الأسدي، قال: قال لي بشر بن الحارث يومًا [من البسيط]: قطعُ الليالي مع الأيام في خَلَقِ والنَّومُ تحتَ رواق الهَمِّ والقَلَقِ أحْرَى وأعْذَرُ لي من أن يقال غَدَا إني التمَسْتُ الغِنَى من كُفِّ مختلق قالوا رضيتَ بذا، قلتُ القنوعُ غِنْى ليس الغِنَى كثرة الأموال والوَرِقِ رضيتُ بالله في عُسْري وفي يُسُرِي فلست أسلُكُ إلا أوضَحَ الطُّرُق أخبرنا أبو عُمر الحسن بن عُثمان الواعظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا العباس بن يوسُف الشَّكْلي، قال: حدثني عليّ بن خُلَيْد الدِّمشقي، قال: حدثني أحمد بن مِسْكين قال: خرجتُ في طلب بشر بن الحارث من باب حَرْب فإذا به جالسٌ وحده، فأقبلت نحوه، فلما رآني مُقبلاً خط بيده على الجدار ووَلَّى فأتيتُ موضعه فإذا هو قد خَطَّ بيده [من المنسرح]: الحمدُ لله لا شريكَ له في صُبحِهِ دائمًا وفي غَلَسِه لم يبقَ لي مؤنسٌ فيؤنِسُني إلا أنيسٌ أخافُ من أُنْسِةْ فاعتزل الناسَ يا أُخَيَّ ولا تَرْكن إلى من تخافُ من دنَسِه أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن الصَّلْت الأهوازي، قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد العَطَّار، قال: حدثنا موسى يعني ابن هارون الطوسي، قال: حدثنا محمد هو ابن نُعيم بن الهَيْصَم (١)، قال: سمعت بشرًا يقول [من الكامل ] : ذهب الرجالُ المُرْتَجی لفعالِهِم والمُنكِرُون لكل أمْرٍ مُنْكَرٍ وبَقِيتُ في خَلَفِ يزيّنُ بعضهُمْ بعضًا ليُذْفع معُورٌ عن معورٍ أخبرني عليّ بن أحمد بن محمد بن داود الرَّزَّاز، قال: حدثنا محمد بن (١) في م: ((الهيضم)) بالضاد المعجمة، مصحف. ٥٥٧ 1 الحسن بن زياد المُقرىء، قال: حدثني محمد بن يحيى بدمشق ويعرف بحامل كَفَتِهِ، قال: سمعت أيوب العَطَّر يقول: انصرفتُ مع بِشْر بن الحارث يوم جُمُعة من مسجد الجامع، فمررنا في دَرْب أبي الليث، وإذا صبيان يلعبون · بالجَوْز، فلما رأوا بشرًا قالوا: بِشْرٌ بِشْرٌ، واستلبوا الجَوْز فمروا يَحْضُرون(١)، فوقفَ بشرٌ ثم قال لي: أيُّ قَلْبٍ يقوى على هذا؟ إنَّ هذا الدربٌ(٢) لا مررتُ فِيه حتى ألقى الله عز وجل! قال: وسمعت يوسُف الجَوْهري يقول: سمعت عباس بن عبدالعظيم العَنْبري، قال: كُنَّا عند أحمد بن حنبل فذاكره إنسان بحديث رواه عيسى بن يونُس، فقال أحمد: ما روى عيسى بن يونُس هذا الحديث، ثم قال: أستغفر الله ما أدري إن صحّت رواية عيسى بن يونس لهذا الحديث(٣) ، فما يوجد إلا عند بشر بن الحارث. قال عباس: فقلت أنا: ما أجد سَبِيلاً إلى وَصْلَة بشر إلا بهذا الحديث، فجئتُ فَسَلَّمتُ عليه، وحكيتُ القِصَّةَ وما قال أحمد، قال: فجعل يقول: ألبسني العافية، ألبسني العافية، إنَّ هذا لبلاءٌ وفتنةٌ، يُذْكر حديثٌ، فيقال: لا يصحُّ إلا عند رجل! قال: أقول أنا في نفسي: كم بين الرجلين؟! أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحُسين بن رأمين الإستراباذي، قال: أخبرنا أبو محمد عبدالله بن محمد بن أحمد الحُميدي الشِّيرازي، قال: أخبرنا عُمر بن الفَيَّاض، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الحَرْبي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا عُبيدالله الوَرَّاق، قال: خرجتُ يوم جُمُعة مع بِشْرَ، يعني ابن الحارث، إذ دخلَ المسجدَ وعليه فرو يتقطع، فردَّه العَوْنُ، فذهبتُ. لأكلمه، فمنعني، فجاءَ فجلسَ عند قُبَّة الشَّعَر، فقلت له: يا أبا نَصْر لِمَ لم (١) أي: يسرعون في السير. (٢) في م: ((الدرب))، محرفة. (٣) بعد هذا في م: ((ثم قال: أستغفر الله))، وليست في شيءٍ من النسخ البتة. تدعني أكلمه؟ قال: اسكت سمعتُ المُعافى بن عِمْران يقول: سمعت سُفيان الثوري يقول: لا يذوقُ العَبْد حلاوةَ الإيمان حتى يأتيه البلاءُ من كُلِّ مكان. أخبرني عبدالله بن يحيى السُّكَّري، قال: حدثنا أبو علي محمد بن أحمد ابن الصَّوَّاف، قال: حدثنا أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو حَفْص عُمر ابن أخت بشر بن الحارث، قال: حدثتني أمي، قالت: جاء رجلٌ إلى الباب فدقَّه فأجابه بشر: مَن هذا؟ قال: أريد بشرًا، فخرج إليه فقال له: حاجتُكَ عافاكَ اللهُ؟ فقال له: أنتَ بِشرٌّ؟ فقال: نعم، حاجتُك؟ فقال: إني رأيتُ ربَّ العزة تعالى في المنام وهو يقول لي: اذهب إلى بشر فقل له: يا بشر، لو سجدتَ لي على الجَمْر ما أديتَ شُكري فيما قد بَتُ لك، أو نشرتُ لك، في الناس، فقال له: أنت رأيتَ هذا؟! فقال: نعم، رأيتُه ليلتين متوالية، فقال: لا تُخبر به أحدًا، ثم دخلَ ووَلَّى وجههُ إلى القِبْلة، وجعل يبكي ويَضطربُ ويقول: اللهم إنْ كنتَ شَهَرْتَني في الدُّنيا، ونَوَّهت باسمي، ورَفَعتني فوق قَدْري على أن تَفْضَحني في القيامة، الآن فعجل عقوبتي، وخُذ مني بقدر ما يقوى عليه بدني . أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر بن حَيَّان ومَخْلَد بن جعفر؛ قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن غَزْوان البَرَائيِ، قال: آخر ما سمعتُ كلام(١) بشر بن الحارث أرجفَ الناسَ بموته بباب الطّاق في يوم مَطِير، فجئتُ في المَطَرِ والطَّين حتى بلغتُ بابَهُ، فإذا على بابه ثلاثةُ نَفٍ، شيخٌ منهم يقول: إنما جئنا نعودُك يا أبا نَصْر. فقال لهم وهو يبكي: لا حاجةً لي في عِيادتكم، اذهبوا عني قد آذيتموني، وهو يبكي، وقال: قال فُضَيْل بن عياض: أشتهي أن أمرض بلا عُوَّاد. أخبرنا علي بن أحمد بن عُمر المُقرىء، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ (١) في م: ((من كلام))، ولم أجد حرف الجر في شيءٍ من النسخ. ٥٥٩ الخُطَبي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: قلت لأبي يوم مات بشر بن الحارث: مات بشرٌ، فقال: رحمه الله لقد كان في ذكره أنس، أو فيه أنس، ثم لبسَ رداءَهُ وخرِجَ وخرجتُ معه، فَشَهِدَ جنازته. قال أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد: مات بشر سنة سبع وعشرين قبل المُعْتَصم بستة أيام. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وَهْب البُندار، قال: حدثنا عليّ بن أحمد بن النَّضْر، قال: ومات بشر بن الحارث سنة سبع وعشرين . أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن نُصَيْر الخُلْدي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرمي، قال: سنة سبع وعشرين ومئتين فيها مات بشر بن الحارث ببغداد في شهر ربيع الأول. أخبرني الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الجُوري في کتابه إلینا، قال: أخبرنا أحمد بن حمدان بن الخضر، قال: حدثنا أحمد بن يونُس الضَّبِّي، قال: حدثني أبو حِسَّان الزِّيادي، قال: سنة سبع وعشرين ومئتين فيها مات بشر بن الحارث الزَّاهد، ويُكْنَى أبا نَصْر، عشية الأربعاء لعشرٍ بقينَ من شهر ربيع الأول، وقد بلغ من السنِّ خمسًا وسبعين سنة، وحُشِرَ الناسُ لجنازته . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا يعقوب الرَّقِّي، قال: حدثنا أبو الفَتْح محمد بن أحمد النَّحْوي بالرَّملة، قال: سمعتُ الحُسين بن أحمد بن صَدَقة الفَرَائضي يقول: سمعت أحمد بن زُهير يقول: سمعتُ يحيى بن عبدالحميد الحِمَّاني يقول: رأيتُ أبا نَصْرِ الثََّّار وعليّ بن المَدِيني في جَنازة بشر بن الحارث يَصِيحان في الجنازة: هذا واللهِ شرفُ الدُّنيا قِبَلَ شَرَفِ الآخرة، وذلك أنَّ بِشْرَ بن الحارث أُخْرِجُت جنازته بعد صلاة الصُّنبح، ولم يحصل في القبر إلا في الليل، وكان نهارًا صائفًا، والنَّهار فيه طُول، ولم يستقر في القبر إلى العَتَّمة. ٥٫٦٠