النص المفهرس
صفحات 521-540
قدمَ بغدادَ حاجًّا، وحدَّث بها عن يزيد بن زياد أبي تُراب الزَّاهد. روى عنه عبدالصمد بن عليّ الطَّسْتي نسخةً لأبي تُراب، حدثنا بها أبو الحُسين ابن بِشْران عن الطَّسْتي، إلا أن ابن(١) بِشْران حصل في كتابه: أحمد بن سُليمان بالميم، وكذلك ذكره الطَّيْتي في مُعجم شيوخه في تضاعيف من اسمه أحمد. وروى الدَّار قُطني عن الطَّسْتي بعضَ الثُّسخة، فقال: أَحْيَد، بالياء، وكذلك روى دران محمد بن جعفر نزيل مصر عن محمد بن محمد بن سَلْم البغدادي، قال: حدثنا أبو سعید أحید بن سُليمان البلخي قدم حاجًا، قال: حدثنا يزيد بن زياد أبو تراب الزَّاهد. ٣٤٦١- الأحوص بن المُفَضَّل بن غَسَّان، أبو أمية الغَلاَبيُّ(٢). وهو الأحوص بن المُفَضَّل بن غسان بن المُفَضَّل بن معاوية بن عمرو بن خالد بن غَلاَب، وغَلاَب امرأةٌ، وهي أم خالد بن الحارث بن أوس بن النابغة ابن ◌ُتر (٣) بن حبيب بن وائلة بن دهمان(٤) ، نسبه أحمد بن كامل القاضي. حدَّث أبو أمية عن أبيه بكتاب ((التاريخ)). وروى أيضًا عن محمد بن عبدالملك بن أبي الشَّوارب، وعن إبراهيم بن سعيد الجَوْهري، وأحمد بن عَبْدة الضَّبِّي، وكان ببغداد يتَّجِرُ في البَزِّ، فاستترَ ابنُ القُرات الوزير عنده في بعض الأوقات، وقال له: إن وُلّيتُ الوزارة فأيش تحب أن أصنع بك؟ فقال أبو أمية: تقلِّدني شيئًا من أعمال الشُّلطان. قال: وَيْحك لا يجىء منك عامل، ولا أمير، ولا قائد، ولا كاتب، ولا صاحب شرطة، فأي شيء أقلِّدك؟ قال: لا أدري. فقال(٥) له ابن الفُرات: أقلدك القضاء. قال: قد رَضِيتُ. ثم خرج (١) سقطت من م. (٢) اقتبسه السمعاني في ((الغلابي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١١٦/٦. (٣) في م: ((غفر»، محرف، وما أثبتناه من النسخ، وقيده ابن ماكولا في الإكمال ٢٩٣/٦. (٤) في م: ((همان))، محرف. (٥) في م: ((قال)) وما أثبتناه من النسخ. ٥٢١ ابن الفُرات ووَلِيَ الوزارة وأحسن إلى أبي أمية وأفضلَ عليه، وولّه قضاءً البَصْرة، وواسط، والأهواز. فانحدر أبو أمية إلى أعماله وأقامَ بالبَصْرة. وكان قليل العلم إلا أن عِقَّته وتَصَوّنه غَطَّى(١) نَقْصِه، فلم يزل بالبَصْرة حتى قَبَضَ عليه ابنُ كنداج أميرُ البَصْرِةِ في بعض نكبات المُقتدر بالله لابن الفُرات. وكان بين أبي أمية وبين ابن كنداج وَحْشة فأودعه السجن، فأقامَ فيه مدة إلى أنّ مات: فیه، ولا نعلم أن قاضیًا مات في السجن سواه! أخبرنا الحُسين بن محمد بن جعفر الرَّافقي فيما أذِن أن نرويه عنه، قال: قال لنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل: دخلتُ يومًا على أبي أمية القاضي، فقال لي: ما معنى هذا الحديث؟ فقلت: أيُّ حديث؟ قال: قول أبي موسى: كُنَّا إذا عَلَونا مع رسول الله ◌ِ﴾﴿ قِدَدًا کَبَّرنا. فقلت له: لعلك ترید حدیث سُليمان التَّيْمي، عن أبي عُثمان النَّهْدي، عن أبي موسى الأشعري، قال: كنا. إذا عَلَوْنَا مع رسولِ اللهِ وَ ﴿ فَدْفَدًا كَبَّرنا؟ وكان عنده القاضي الجُبيري من ولد جُبَيْر بن حيّة، فقال له: هذا في كتاب الله تعالى، قال الله ﴿كُنَّا طَرَّبِقَ قِدَدًا (!﴾ [الجن] فقلت له: اسكت، فسكتَ، قال: ودخلتُ عليه يومًا فقال لي: ما معنى هذا الحديث إن النبيَّ وَّ﴿ أمرَ الحائضَ أن تأخذَ قُرصة فتتبع بها أثر الذَّمِ؟. فقلت: ليس هو قُرصة إنما هو: فِرصة، والفِرْصةُ: الخِرْقة أو القطعة من القُطْنِ. المُمَسَّكة. وأصحاب الحديث يقولون فُرصة، والصَّواب: فِرْصة. فترك قولي وأملى فُرصة أو قُرصة. حدثني عليّ بن محمد بن نَصْر، قال: سمعتُ حمزة بن يوسُف يقول(٢) سألت الدَّارِقُطني عن الأحوص بن المُفَضَّل بن غَسَّان بن المُفَضَّل بن معاوية بن عَمرو بن خالد بن غَلاَب، فقال: ليس به بأس، كان قاضي البَصْرة. أخبرنا السّمسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ أبا أمية (١) في م: «غطيا)»، وما أثبتناه من النسخ. (٢) سؤالاته (٢٠٨). ٥٢٢. الأحوص بن المُفَضَّل مات في سنة ثلاث مئة بالبَصْرة. ذكر أبو الحُسين ابن المُنادي: أنَّ وفاته كانت ببغداد. أخبرنا محمد بن عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قُرىء على ابن المُنادي وأنا أسمع، قال: أبو أُمية الأخْوَص بن المُفَضَّل الغَلَاَبي توفي بمدينتنا، وحُمِلَ إلى البَصْرة وذلك في ربيع الأول سنة ثلاث مئة. وقول ابن قانع عندي أصح، والله أعلم. ٣٤٦٢- أسامة بن محمد بن مسعود بن مِهْران، أبو بكر الدَّقَّاق(١). كان يسكن دار البطيخ التي بالكَرْخ، وحدَّث عن حَفْص بن عَمرو الرَّبالي. روى عنه القاضي الجَرَّاحي، وأبو الحسن الدَّارقُطني، ويوسُف القَوَّاس، وابنُ الثَّلاَّجِ. أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسُف بن عُمر القَوَّاس، قال: حدثنا أسامة بن محمد بن مسعود بن مِهْران الدَّقَّاق، قال: حدثنا حَفْص يعني ابن عَمرو، قال: حدثنا عبدالوَهَّاب، قال: حدثنا عُبيدالله(٢) بن عُمر، عن خُبَيْب(٣)، عن حَفْص بن عاصم، عن أبي هُريرة، قال: لا أعلمه إلا عن النبيِّ مَ﴿، قال: ((إنَّ شدَّة الحَرِّ من فَيْح جهنم، فأبْرِدوا بالصلاة في شِدَّة الحَر))(٤) . (١) اقتبسه الذهبي في تاريخ الإسلام فذكره في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة الثانية والثلاثين منه . (٢) في م: ((عبدالله))، محرف. (٣) في م: ((حبيب)) بالحاء المهملة، مصحف، وهو خبيب بن عبدالرحمن. (٤) إسناده ضعيف، لضعف عبدالله بن عمر العمري عند التفرد، وقد تفرد به. على أن الحديث صحيح من غير هذا الطريق عن أبي هريرة؛ فقد أخرجه من حديث سعيد بن المسيب وأبي سلمة، كلاهما عن أبي هريرة: الطيالسي (٢٣٠٢) و(٢٣٥٢)، وعبدالرزاق (٢٠٤٩)، وأحمد ٢٦٦/٢ و٢٨٥، والدارمي (١٢١٠)، ومسلم = ٥٢٣ ! ٣٤٦٣- أزهر بن أحمد بن محمد، أبو غانم الخِرَقيُّ (١) حدَّث عن أبي قلابة الرَّفَاشي، ومحمد بن عبد(٢) السَّمر قندي. روى عنه الذَّارقطني. وحدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وأبو الحسن الحمامي المُقرىء، وأبو الحسن بن دوما النِّعالي. وكان ثقةً ينزل بالجانب(٣). الشرقي في سُوق العَطَش. أخبرنا عليّ بن الحُسين بن العباس النُّعالي، قال: أخبرنا أبو غانم أزهر ابن محمد الخِرَقي، قال: حدثنا عبدالملك بن محمد الرَّقَاشي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: أخبرني عبدالحميد بن جعفر، قال: أخبرني محمد بن عمرو ابن عطاء، قال: سمعتُ أبا حُميد السَّاعدي في عشرةٍ من أصحاب النبيِّ وَل ١٠٧/٢، وأبو داود (٤٠٢)، وابن ماجة (٦٧٨)، والترمذي (١٥٧)، والنسائي ٢٤٨/١، وأبو يعلى (٥٨٧١)، وابن حبان (١٥٠٧)، والبيهقي ١/ ٤٣٧. وأخرجه من طريق سعيد بن المسيب وحده عن أبي هريرة: الشافعي في الأم ٧٢/١، وفي المسند ٤٨/١٠، والحميدي (٩٤٢)، وأحمد ٢٣٨/٢، والبخاري ١٤٢/١، والنسائي في الكبرى (١٤٠٤)، وابن الجارود (١٥٦)، وابن خزيمة. (٣٢٩)، وأبو عوانة ١/ ٣٤٦، وابن حبان (١٥٠٦)، والبغوي (٣٦١). وأخرجه من طريق أبي سلمة ومحمد بن عبدالرحمن بن ثوبان، كلاهما عن أبي هريرة: مالك في الموطأ (٢٨ برواية الليثي)، وأحمد ٤٦٢/٢، ومسلم ١٠٨/٢، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ١٨٧، والبيهقي ١/ ٤٣٧. : وأخرجه من طريق الأعرج عن أبي هريرة: مالك في الموطأ (٢٩ برواية الليثي) .. والشافعي في مسنده ٤٩/١، وأحمد ٤٦٢/٢، وابن ماجة (٦٧٧)، والطحاوي في: شرح المعاني ١ /١٨٧، والبغوي (٣٦٢). (١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٩٥/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٤٩) من تاريخ. الإسلام. (٢) في م: ((عبيد»، محرف، وما هنا من النسخ كافة. (٣) في م: ((في الجانب))، وما أثبتناه من النسخ. ٥٢٤ فيهم أبو قتادة، فقال أبو حُميد: أنا أعلمكُم بصلاةِ رسولِ اللهِ وَّهِ، قال: كان رسول اللهِ وَ﴿ إذا كَبَّر رفعَ يديه حَذو مَنْكِبَيْهِ(١) . قرأتُ بخط أبي القاسم ابن الثَّلَّج: توفي أبو غانم أزهر بن أحمد بن محمد الخِرَقي في سنة تسع وأربعين وثلاث مئة. انقضی باب الألف (١) قطعة من حديث صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة ٢٣٥/١، وأحمد ٢٢٤/٥، والدارمي (١٣٦٣)، والبخاري ٢٠٩/١ وفي رفع اليدين، له (٣) و(٤)، وأبو داود (٧٣٠) و(٧٣١) و (٧٣٢) و(٩٦٣) و(٩٦٤) و(٩٦٥)، وابن ماجة (٨٠٣) و(٨٦٢) و(١٠٦١)، والترمذي (٢٦٠) و(٢٧٠) و(٢٩٣) و(٣٠٤)، والنسائي ١٨٧/٢ و٢١١ و٢/٣ و٣٤، وابن خزيمة (٥٧٨) و(٥٨٨) و(٦٤٣) و(٦٥١) و(٦٥٢) و(٦٧٧) و(٦٨٥) و(٧٠٠)، وابن الجارود (١٩٢) و(١٩٣)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٢٣/١ و٢٥٨، وابن حبان (١٨٦٥) و(١٨٦٦) و(١٨٦٧) و(١٨٦٩) و(١٨٧٠) و(١٨٧٦)، والبيهقي ٢٦/٢ و٧٢ و٧٣ و١١٦ و١١٨ و١٢٣، والبغوي (٥٥٧). وانظر المسند الجامع ١٣/١٦ حديث (١٢٢٢٦). ٥٢٥ باب الباء ذِكْر مَن اسمُه بِشر ٣٤٦٤- بشر بن شَبْر، أحد أصحاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، نزل المدائن(١). أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَدَّل، قال: حدثنا : الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا أحمد بن وَهْب، قال: حدثني عبدالرحمن بن صالح، عن الوليد بن صالح، عن حُسين بن الرَّمَّاس الهَمَذَاني، قال: أدركتُ بالمدائن تسعة عشر رجلاً من أصحاب عُمر بن الخطاب، منهم عبدالرحمن بن مسعود، وزيد بن صُوحان، وعَلْقمة بن شَبْر، وبشر بن شَبْرِ، يتواعدون على الطعام، يومًا عند ذا، ويومًا عند ذا، ويضعون النَّبيذ، فإذا رُفِعَ الطعام رُفع النَّبيذ (٢). ٣٤٦٥- بِشْر بن عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز بن مروان بن الحكم ابن أبي العاص الأمويُّ. شاميٌّ، قدمَ بغدادٌ، وحدّث بها عن عَمِّه عبدالعزيز بن عُمر. روى عنه محمد بن معاوية بن مالج الأنماطي، وزكريا بن يحيى زَخْمويه الواسطي. أخبرني عليّ بن أبي عليّ البَصْرِي والحسن بن عليّ الجَوْهري؛ قالا حدثنا عبدالعزيز بن جعفر الخِرَقي، قال: حدثنا قاسم بن زكريا المُطَرِّز، قال: حدثنا محمد بن مُعاوية الأنماطي، قال: حدثنا بِشْر بن عبدالله بن عُمر بن عبدالعزيز، عن عبدالعزيز بن عُمر بن عبدالعزيز، عن عبدالله بن مَوْهَب، عن (١) اقتبسه الذهبي في المشتبه ٣٨٨، ونقله عنه ابن ناصر الدين في توضيحه ٥٣٢/١. (٢) إسناده مظلم، كما قال الإمام الذهبي في المشتبه. ٥٢٦ تَمِيم الدَّاري، قال: جاء تَمِيم إلى رسولِ الله بَّر، فقال: يا رسول الله، الرجلُ من أهل الشِّرْك يُسْلم على يَدَي الرجلِ من المُسلمين، ما السُّنة في ذلك؟ قال: («هو أولى النَّاس بمحياه ومماته))(١) . (١) قد أعل إسناده غير واحد من العلماء بالانقطاع، منهم: الشافعي، والنسائي والترمذي وأبو زرعة الدمشقي، فإن عبدالله بن موهب لم يدرك تميمًا، قال: الإمام الترمذي: «هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبدالله بن وهب، ويقال: ابن موهب، عن تميم الداري. وقد أدخل بعضهم بين عبدالله بن موهب وبين تميم الداري قبيصة بن ذؤيب، رواه يحيى بن حمزة، عن عبدالعزيز بن عمر وزاد فيه قبيصة بن ذؤيب ... وهو عندي ليس بمتصل). قلت: قد رواه الجم الغفير من الثقات عن عبدالعزيز بن عمر ليس فيه قبيصة بن ذؤيب، فرواية يحيى بن حمزة شاذة، ولذلك لم يصححه البخاري والترمذي وغيرهما من جهابذة العلماء، ويعاد النظر في تعليقنا على ابن ماجة (٢٧٥٢). أخرجه عبدالرزاق (٩٨٧٢) و(١٦٢٧١)، وابن أبي شيبة ٤٠٨/١١، وسعيد بن منصور (٢٠٣)، وأحمد ١٠٢/٤ و١٠٣، وفي العلل (٢٩٠١)، والدارمي (٣٠٣٧)، وابن ماجة (٢٧٥٢)، والترمذي (٢١١٢)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٤٣٩/٢، والنسائي في الكبرى (٦٤١٣)، وأبو يعلى (٧١٦٥)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨٥٢)، والطبراني في الكبير (١٢٧٢)، والدارقطني ١٨١/٤ و١٨٢، والبيهقي ٢٩٦/١٠، والمزي في تهذيب الكمال ١٩٤/١٦. أما رواية يحيى بن حمزة المتصلة فقد أخرجها البخاري في تاريخه الكبير ١٩٨/٥، وأبو داود (٢٩١٨)، والفسوي في المعرفة ٤٣٩/٢، وأبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ٥٧٠، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٤٦)، والطحاوي في شرح المشكل (٢٨٥٣) و(٢٨٥٤) و(٢٨٥٥) و(٢٨٥٦)، والطبراني في الكبير . (١٢٧٣)، والحاكم ٢١٩/٢، وأبو نعيم في معرفة الصحابة (١٢٦٧)، والبيهقي ٢٩٧/١٠، والمزي في تهذيب الكمال ١٩٣/١٦. وهذا الحديث ضَعّفه الشافعي وأحمد والبخاري والترمذي، وصححه بالزيادة في الإسناد أبو زرعة الدمشقي ويعقوب بن سفيان والحاكم، ومن المُحدَثِين: العلامتان: الألباني والشيخ شعيب، وتضعيفه أولى، اتباعًا لقول الجهابذة، ولشذوذ يحيى بن حمزة في روايته عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز، والله أعلم. ٥٢٧ بلغني عن إبراهيم بن عبدالله بن الجُنيد، قال(١): سمعتُ يحيى بن مَعِين یقول: کان هاهنا ببغداد بشر بن عبدالله بن عُمر بن عبدالعزیز، قد سمعتُ منه، ليس به بأس . ٣٤٦٦- بِشْر بن سالم بن المُسَيَّب البَجَليُّ الكُوفيُّ. قدمَ بغدادَ، وحدَّث بها(٢) عن إسماعيل بن أبي خالد، ومِسْعَر بِنَ كِدامٍ، وسُفيان الثَّوري. روى عنه ابنه الحسن، وأحمد بن إبراهيم الدَّورقي. أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا صالح بن عِمْران أبو شعيب، قال: حدثنا الحسن بن بِشْر، قال: حدثني أبي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، عن جرير، قال: قال رسول الله 12: «اللهم بارك في فُرسان أحمس ورجالها)). قال جرير: فدعا لي، ولم أكن أثبت على الخَيْلِ فثبتُ، وقال: «اللهمَّ اجعلهُ هاديًا مَهْديًا))(٣). حُدِّثت عن محمد بن العباس بن الفُراتِ، قال: أخبرني الحسن بن يوسُف الصَّيْرفي، قال: أخبرنا أبو بكر الخَلَّل، قال: أخبرني محمد بن عليّ، قال: حدثنا الأثْرم، قال: قال أبو عبدالله يعني أحمد بن حنبل: بِشْر بن سالم قد رأيتُه كان يجيء إلى أبي النَّضْر. قال أبو عبدالله: ولم أسمع منه. (١): لم أقف عليه في المطبوع من سؤالات ابن الجنيد، فكأنه سقط منه. (٢) سقطت من م. (٣) حديث صحيح. أخرجه الحميدي (٨٠١)، وأحمد ٣٦٠/٤ و٣٦٢ و٣٦٥، والبخاري ٧٦/٤ و٩١ و٤٩/٥ و٢٠٨ و٢٠٩ و٩١/٨، ومسلم: ١٥٧/٧ و١٥٨، وأبو داود (٢٧٧٢)، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٥٢٤)، وفي فضائل الصحابة له (١٩٨)، وفي الكبرى (٨٣٠٣) و(٨٦١٢) و(٨٦٧١)، وابن حبان (٧٢٠١) و(٧٢٠٢)، والطبراني في الكبير (٢٢٥٢) و(٢٢٥٣) و(٢٢٥٤) و(٢٢٥٥) و(٢٢٥٦) و(٢٢٥٧)، والبيهقي ٩/ ١٧٤. وانظر المسند الجامع ٤/ ٥١٢ حديث (٣١٦٣). ٥٢٨ ٣٤٦٧- بشر بن محمد بن أبان بن مُسلم، أبو أحمد الشُّكَّرِيُّ البَصْريّ(١) . سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن جرير بن عُثمان الرَّحَبي، وعبدالملك بن وَهْبِ المَذْحِجي، وشُعبة بن الحَجَّاجِ، والدُّجين بن ثابت، وحماد بن سلمة، وزياد بن أبي مُسلم الصَّفَّار، وبحر السَّقَّاء، ووَرْقاء بن عُمر، وعُثمان البُرِّي، وهُشیم بن بشِیر. روى عنه أحمد بن المؤمَّل الصَّيْرفي، والحسن بن داود بن مِهْران المؤدِّب، وأحمد بن إسحاق الوَزَّان، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبي. وقال عبدالرحمن بن أبي حاتم(٢): روى عنه أبي وسألته عنه، فقال: هو شيخٌ. أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبدالعزيز بن إسماعيل التُّكَكِي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحَربي، قال: حدثنا بِشْر بن محمد بن أبان، قال: حدثنا الدُّجين يعني ابن ثابت، قال: كنا نقول لأسلم: حَدِّثنا، فيقول: كنا نقول لعُمر: حَدِّثنا، فيقول: قال رسولُ اللهِ وَّ: (مَن كذبَ عَليَّ متعمِّدًا فليَتَبوَّأ مقعدَهُ من النار))(٣). أنبأنا أحمد بن علي اليَزْدي، قال: أخبرنا أبو أحمد محمد بن محمد (٤) ابن أحمد بن إسحاق الحافظ، قال: أبو أحمد بِشْر بن محمد بن أبان بن مُسلم البَصْري الشُّكّري سكنَ بغدادَ. حدثني أحمد بن محمد المُستملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر (١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثانية والعشرين من تاريخ الإسلام. (٢) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة (١٤٠١). (٣) تقدم تخريجه والكلام عليه في ترجمة أحمد بن الحسين بن عبدالعزيز المعدل (٥/ الترجمة ٢٠٣٣)، وهذا إسناد ضعيف جدًا. (٤ ) سقط من م. ٥٢٩ 1 الشُّرُوطي، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد بن الحُسين الأزْدي، قال: بِشْر بن محمد الشُّكَّري أبو أحمد ليسَ يُرْضى، منكرُ الحديث. .وفيما أجاز لي أبو سَعْد الماليني أنَّ عبدالله بن عَدِي الحافظ أخبرهم؛ قال(١) : بشر بن محمد بن أبان بن مُسلم الشُّگّري ارجو أنه لا بأس به ٣٤٦٨ - بِشْر بن آدم، أبو عبد الله الضَّرير(٢). سمع حماد بن سَلَمة، وأبا عَوَانة، وعبدالعزيز بن المُختار، وعَبْشَرَ بنْ القاسم، وإسماعيل بن جعفر، وإبراهيم بن سَعْد، وصالح بن موسى الطَّلْحي، وحبَّان بن عليّ، وعليّ بن مُسْهِر، وشَرِيك بن عبد الله . روى عنه إسحاق بن راهويه، والعباس بن أبي طالب، وعباس بن محمد الدُّوري، ومحمد بن أبي العَوَّامِ الرِّياحي، وحامد بن سَهْل الثَّغْري، وإبراهيم ابن إسحاق الحَرْبي . وقال ابن أبي حاتم(٣) : سألتُ أبي عنه، فقال: هو صدوقٌ. أخبرنا عليّ بن محمد بن عبدالله المُعَدَّل، قال: أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: حدثنا عباس بن محمد بن حاتم، قال: حدثنا بِشْرين آدم، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن هشام بن عُروة، عن فاطمة، عن أم سَلَمة، قالت: قال رسول الله وَله: ((لا يُحَرِّم من الرَّضاع إلا ما فتقَ الأمعاءَ، وكان في الحَوْلَين))(٤). (١) الكامل ٢ / ٤٥٠. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٩٣/٤، والذهبي في وفيات الطبقة الثانية والعشرين. من تاريخ الإسلام. (٣) الجرح والتعديل ٢/ الترجمة ١٣٣١. (٤) حديث صحيح. أخرجه الترمذي (١١٥٢)، وابن حبان (٤٢٢٤)، والطبراني في الأوسط (٧٥١٣) وانظر المسند الجامع ٢٠/ ٦٣٠ حديث (١٧٥٧٩). ٥٣٠ أخبرني الأزهري، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا أحمد بن معروف الخَشَّاب، قال: حدثنا الحُسين بن فَهْم، قال: حدثنا محمد بن سَعْد، قال(١) : بِشْر بن آدم سَمِعَ سماعًا كثيرًا، ورأيتُ أصحابَ الحديث يَتَّقون حديثه، والكِتابَ عنه . أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن عُمر بن غالب، قال: أخبرنا موسى بن هارون، قال: أخبرني أبي: أنَّ مولد بِشْر بن آدم سنة خمسين ومئة . أخبرنا السَّمْسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ بشر بن آدم الضَّرير مات في سنة ثمانٍ عشرة ومئتين. زاد غير الصَّفَّار عن ابن قانع: في شهر ربيع الأول. قلت: وفي البَصْرِيِّين شيخٌ يقال له: بِشْر بن آدم(٢) ، إلا أنه دون هذا في الطبقة، وهو ابن بنت أزهر بن سَعْد السَّمَّان، يروي عن جده أزهر، وعن محمد بن عَوْن الزِّيادي. حدَّث عنه أبو حامد محمد بن هارون الحَضْرمي، ویحیی بن محمد بن صاعد، وغيرهما. ٣٤٦٩- بِشْر بن غياث بن أبي كَرِيمة، أبو عبدالرحمن المَرِيسيُّ، مولى زيد بن الخطاب(٣) . كان يسكن في (٤) الذَّرْب المعروف به، ويسمى دَرْب المريسي، وهو بين (١) طبقاته الكبرى ٣٥٦/٧. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤/ ٩٠، والذهبي في وفيات الطبقة الثانية والعشرين من تاريخ الإسلام. (٣) اقتبسه السمعاني في ((المريسي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات الطبقة الثانية والعشرين من تاريخ الإسلام، وفي السير ١٩٩/١٠، والميزان ٣٢٢/١، والصفدي في الوافي ١٥١/١٠، والقرشي في الجواهر المضية ٤٤٧/١. (٤) سقطت من م. ٥٣١ نهر الدَّجاج ونهر البَزَّارين(١) . وبِشْرٌ من أصحاب الرأي، أخذ الفقه عن أبي. يوسف القاضي، إلا أنه اشتغلَ بالكلام، وجَرَّدَ القول بخَلْقِ القُرآن، وحُكِي عِنْه أقوالٌ شنيعةٌ، ومذاهبُ مستنكرةٌ، أساء أهلُ العلم قولهم فيه بسببها، وكَفَّره أکثرُهم لأجلها. وقد أسند من الحديث شيئًا يسيرًا عن حماد بن سلمة، وسُفيان بن عُيينة، وأبي يوسف القاضي، وغيرهم، فمن ذلك: ما حدثني أبو عبدالله أحمد ابن أحمد بن محمد بن عليّ القَصْري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سُفيان الكُوفي بها، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثني الحسن بن عليّ بن بزيع، قال: حدثنا محمد بن عُمرِ الجُرْجاني، قال: حدثنا بِشْر بن غياث، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن عطاء، عن ابن البَيْلماني، عن أبيه، عن عليّ بن أبي طالب، قال: قال لي النبي ◌ٍَّ: «اركب ناقتي ثم امضٍ إلى اليمن، فإذا وردت عَقْبةَ أفيق ورقيتَ عليها رأيتَ القوم مُقبلين يريدونكَ، فقل: يا حَجَر، يَا مَدَر، يَاشَجَر رسولُ الله يقرأ عليكم السَّلام. قال: وارتج الأفق، فقالوا: على رسولِ اللهِ بَّهُ السَّلام وعليكَ السَّلام. فلما سمعَ القومُ نزلوا فأقبلوا إليَّ مُسلمين(٢) وأخبرني الحُسين بن محمد أخو الخَلَّل، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبدالله الشَّطِّي، قال: حدثنا أبو صَفْوان الثَّقفي، قال: حدثنا حبيب بن محمد الجَؤْهري أبو الحسن الوكيل، قال: حدثنا محمد بن عبدالوهاب، قال: حدثنا. أبو عبدالرحمن بِشْر بن غياث، عن البَرَاء بن عبدالله الغَنَوي، عن الحسن؛ (١) في م: ((البزازين)) مصحف، وإهمال الراء مجود في النسخ العنيقة. (٢) إسناده ضعيف جدًا، ابن البيلماني، وهو محمد بن عبدالرحمن، متروك كما بيناه في ((تحرير التقريب))، ووالده عبدالرحمن ضعيف، وصاحب الترجمة بيّن المصنف حاله .. أخرجه السهمي في تاريخ جرجان ٤٣٧، وعزاه الخوارزمي في جامع المسانيد: ١٣٠/١ إلى ابن خسرو البلخي وعمر بن الحسن الأشناني ومحمد بن عبد الباقي وطلحة بن محمد في مسانيدهم. ٥٣٢ قال: قال رسولُ اللهِ مَ: ((الناسُ سواءٌ كأسنان المُشْط، وإنما يتفاضلون بالعافيةِ، والمرءُ كثيرٌ بأخيه، ولا خيرَ لكَ في صُحبةٍ من لا يَرَى لك من الحقِّ مثل الذي تَرَى له))(١) . أخبرني أبو القاسم الأزهري والقاضي أبو بكر محمد بن عُمر الداودي؛ قالا: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن عليّ بن إسحاق النَّاقد أبو الحُسين، قال: حدثنا عُمارة بن وثيمة(٢) ، قال: أخبرني عبدالله بن إسماعيل بن عَيَّاش، قال: كتب بِشْر المَرِيسي إلى رجل يستقرضُ منه شيئًا. فكتب إليه الرجل: الدَّخْل يسيرٌ، والدَّين ثقيلٌ، والمالُ مَكذوبٌ عليه. فكتب إليه بشر: إن كنتَ كاذبًا فجعلك الله صادقًا، وإن كنتَ مُعتذرًا بباطل فجعلك الله مُعْتذرًا بحق. أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن أحمد المُقرىء،. قال: حدثنا محمد بن يحيى النَّديم، قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل، قال: قال لي الجاحظ: قال بِشْر المريسي وقد سُئِل عن رجل، فقال: هو على أحسن حال وأهياها(٣). فِضَحِك الناسُ من لحنه، فقال قاسم التَّمَّار: ما هذا(٤) إلا صوابًا مثل قول ابن هَزمة [من المنسرح]: إنَّ سُلَيْمِى والهُ يكلأها ضَنَّت بشيءٍ ما كان يرزأُها قال: فشغل الناس بتفسير القاسم عن لحن بِشْر المَّرِيسي. أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: حدثني محمد بن العباس الخَزَّاز، قال: (١) إسناده تالف، صاحب الترجمة تالف، والبراء بن عبدالله الغنوي ضعيف، وهو مرسل، ولم نقف عليه من هذا الوجه إلا عند المصنف. وساقه ابن عدي ١٠٩٩/٣ وابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٨٠ من حديث أنس. (٢) في م: ((معاوية))، محرف. (٣) في م: ((وأهناها»، وما أثبتناه مجود التقييد في النسخ العتيقة. (٤) في م: (هو))، وما أثبتناه من النسخ. ٥٣٣ حدثنا جعفر بن محمد الصَّنْدلي، قال: قال إسحاق بن إبراهيم بن(١) عُمر بن مَنِيع: كان بِشْر المريسي يقول بقول صنفٍ من الزَّنادقة(٢)، سماهم، صنف كذا وكذا، يقولون ليس بشيء. أخبرنا أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عُمر البَصْري المالكي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عُمْرِ الخَفَّفِ بنَيْسابور، قال: حدثنا أبو العباسِ الشَّرَّاجِ، قال: سمعت عبدالله بن أحمد بن حنبل يقول: حدثني زياد بن أيوب، قال السَّرَّاج: وأظن أني سمعته (٣) من زياد، قال: سمعت عَبَّاد بن العَوَّامِ يقول: كلمتُ بِشْرًا المريسي وأصحابَ بشر، فرأيتُ آخر كلامهم أنه ينتهي إلى أن يقولوا: ليس في السَّماء شيء !. أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: حدثنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاقى، قال: حدثنا يحيى بن أبي طالب، قال: أخبرني عُمر بن عُثمان ابن أخي عليّ ابن عاصم، قال: أخبرني يحيى بن عليّ بن عاصم(٤) ، قال: كنتُ عند أبي. فاستأذن عليه بِشر المريسي، فقلت: يا أبتِ، يدخلُ عليكَ مثل هذا؟ فقال: يا بني وماله؟ قال: قلت: إنه يقول القرآنُ مخلوقٌ، وإنَّ الله معه في الأرض، وإنَّ الجنة والنار لم يُخْلَقا، وإنَّ مُنكرًا ونَكِيرًا باطلٌ، وإنَّ الصِّراط باطلٌ، وإن السَّاعَةُ باطلٌ، وإنَّ الميزانَ باطلٌ، مع كلام كثير. قال: فقال: أدخله عليّ، فأدخلتُه عليه، قال: فقال: يا بِشْر اذنه، وَيْلكِ يا بشر اذنه، مرتين أو ثلاثًا، فلم يزل يُذْنيه حتى قرُب منه، فقال: وَيْلك يا بِشْر من تَعْبد، وأين رَبُّكَ؟ قال: فقال: وما ذاك يا أبا الحسن؟ قال: أُخْبِرْتُ عنكَ أنك تقول: القرآنُ مخلوقٌ، وإنَّ الله معك في الأرض، مع كلامٍ كثيرٍ. ولم أرَ شيئًا أشد على أبي من قوله (١) في م: ((عن))، خطأ. (٢) في م: ((يقول صنوف من الزنادقة))، وما أثبتناه من النسخ. (٣) في م: ((سمعت))، وما أثبتناه من النسخ. (٤) بعد هذا في م: ((أخبرني عمر بن عثمان)) وهو خطأ بيّن، وما أثبتناه من النسخ. : ٥٣٤ إِنَّ القرآنَ مخلوقٌ، وإنَّ الله معه في الأرض. فقال له: يا أبا الحسن لم أجىء لهذا. إنما جئتُ في كتاب خالد تقرؤه عَليَّ. قال: فقال له: لا، ولا كرامة، حتى أعلم ما أنتَ عليه أين رَبُّك، وَيْلك؟ فقال له: أوَ تعفيني؟ قال: ما كنتُ لأُعِفِيَك. قال أما إذْ أَبَيْتَ، فإنَّ ربي نورٌ في نور. قال: فجعل يزحف إليه ويقول: وَيُحكم اقتلوه، فإنَّه والله زنديقٌ، وقد كلَّمتُ هذا الصِّنْفَ بخراسان. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق قراءةٌ، قال: أخبرنا أبو عليّ ابن الصَّوَّاف، قال: وجدتُ في كتاب أبي، قال: حدثنا أبو بكر الباغَنْدي، قال: حدثنا الرَّبيع بن سُليمان، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: دخلتُ بغدادَ فنزلت على بِشْر المريسي، فأنزلني في غُرفة له، فقالت لي أمه: لِمَ جئتَ إلى هذا؟ قلتُ: أسمع منه العلم. فقالت: هذا زنديقٌ! أخبرنا عبدالملك بن محمد بن عبدالله الواعظ، قال: أخبرنا دَعْلج بن أحمد، قال: حدثنا ابن خُزَيْمة قال: سمعتُ يونس بن عبدالأعلى يقول: أخبرني الشافعي، قال: كلمتني أُ المريسي أن أكلِّمَ المَرِيسي أن يكفّ عن الكَلام، فلما كلمتُه دعاني إليه، فقال: إنَّ هذا دينٌ، قال: فقلت: إن أمَّكَ كَلَّمتني أن أكلمك. أخبرنا القاضي أبو الحُسين أحمد بن عليّ بن أيوب المُكْبَري إجازةً، قال: أخبرنا عليّ بن أحمد بن أبي غَسَّان البَصْري، قال: حدثنا زكريا بن يحيى السَّاجي. ثم أخبرنا محمد بن عبدالملك القُرشي قراءةً، قال: أخبرنا عَيَّاش بن الحسن البُندار، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعفراني، قال: أخبرني زکریا ابن يحيى، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: سمعت الحُسين بن عليّ الكَرّابيسي، قال: جاءت أمُّ بِشْرِ المَرِيسي إلى الشافعي، فقالت: يا أبا عبد الله أرى ابني يهابك ويحبك، وإذا ذُكِرْتَ عنده أجَلَّك، فلو نهيته عن هذا الرأي الذي هو فيه، فقد عاداهُ النَّاسُ عليه، ويَتَكَّلَّم في شيء يواليه الناس عليه ويحبونه. فقال لها الشافعي: أفعل. فشهدتُ الشافعي وقد دخلَ عليه بِشْرٌ، فقال له الشافعي: أخبرني عما تدعو إليه أكتابٌ ناطقٌ، أم فرضٌ مفترضٌ، أم ٥٣٥ سنةٌ قائمةٌ، أم وجوب عن السّلف البحث فيه، والسؤال عنه؟ فقال بِشْرَ: ليس فيه كتابٌ ناطقٌ، ولا فرضٌ مفترضٌ، ولا سنةٌ قائمةٌ، ولا وجوبٌ عن السَّلف البحث فيه، إلا أنه لا يُسَعنا خلافه. فقال له الشافعي: أقررتَ على نفسك بالخطأ فأينَ أنت عن الكلام في الفقه والأخبار، يواليك الناسُ عليه وتترك هذا؟ قال: لنا نَهْمَةٌ فيه. فلما خرج بشر، قال الشافعي: لا يُفلح. قال حُسين: كلِمتُ يومًا بشرًا المريسي شبيهًا بهذا السؤال. قال: فرضٌ مُفْتَرِضُ. قلت: من كتاب، أو سنة، أو إجماع؟ قال: من كلِّ. قال: فكلمته حتى قامَ وهو يُضْحَك منه . أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق وأحمد بن عُمر بن أحمد الدَّلاَل ؛ قالا: حدثنا أحمد بن سلمان النَّجَّاد، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَّمي، قال: سمعت البُوَيْطي يقول: سمعتُ الشافعي يقول: ناظرتُ المَرِيسي في القُرْعة فذكرتُ له حديث عِمْران بن حُصين عن النبيِّ ◌َ ﴿ في القُرْعة، فقال: يا أبا عبدالله هذا قمارٌ. فأتيتُ أبا البَخْتَري، فقلت له: سمعتُ المريسي يقول: القُرعة قِمار. قال: يا أبا عبد الله شاهد آخر وأقتُلُه .. حدثني الأزهري، قال: أخبرنا الحسن بن الحُسين الفقيه الهَمَذاني، قال: حدثني الزُّبير بن عبدالواحد، قال: حدثني يوسف بن يعقوب بن مِهْران الأنماطي ببغداد، قال: حدثنا داود بن عليّ الأصبهاني، قال: حدثنا أبو ثَوْرِ، قال: سمعتُ الشافعيّ يقول: قلت لبشر المريسي: ما تقول في رجل قُتل وله أولياء صغار وكبار، هل للأكابر أن يقتلوا دون الأصاغر؟ فقال: لا. فقلت له: فقد قَتَل الحسنُ بن عليّ بن أبي طالب ابنَ مُلجم، ولَعِليٍّ أولادٌ صغار؟ فقال: أخطأ الحسن بن عليّ. فقلت: أما كان جوابٌ أحسن من هذا اللفظ؟ قال: وهجرته من يومئذ. أخبرنا أبو بكر عبد الله بن عليّ بن حَمَّويه الهَمَذاني بها، قال: أخبرنا أحمد بن عبدالرحمن الشيرازي، قال: أخبرنا أبو شجاع الفَضْل بن العباس الهَرَوي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثَّقفي، قال: سمعتُ قُتيبة بن سعيد ٥٣٦ يقول: دخل الشافعي على أمير المؤمنين وعنده بِشْر المريسي، فقال أمير المؤمنين للشافعي: ألا تذري مَن هذا؟ هذا بشر المريسي. فقال له الشافعي: أدخلكَ الله في أسفلٍ سافلين مع فرعون، وهامان، وقارون. فقال المريسي: أدخلكَ الله أعلى عِلِّيين مع محمد وإبراهيم، وموسى. قال محمد بن إسحاق: فذكرتُ هذه الحكاية لبعض أصحابنا فقال لي: لا (١) تدري أي شيء أراد المريسي بقوله؟ كان منه طَنْزا لأنه يقول ليس ثَمَّ جنة ولا نار! أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم الضَّبِّي، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح يقول: سمعتُ أبا سليمان داود بن الحُسين يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحَنْظلي يقول: دخل حُميد الطُّوسي على أمير المؤمنين وعنده بِشْر المريسي فقال أمير المؤمنين لحُمَيْد: أتدري من هذا يا أبا غانم؟ قال: لا. قال: هذا بِشْر المريسي. فقال حميد: يا أمير المؤمنين، هذا سيدُ الفُقَهاء، هذا قد رفَعَ عذاب القبر، ومسألة مُنكر ونَكِير، والميزان، والصِّراط، انظر هل يقدر أن يرفع الموت؟ ثم نظر إلى بِشْر، فقال: لو رفعتَ الموت كنتَ سيد الفقهاء حقًّا. أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا يوسُف بن عُمر القَوَّاس، قال: حدثنا أحمد بن عيسى بن الشّكَين، قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم لؤلؤ يقول: مررتُ في الطريق فإذا بشر المَرِيسي والناس عليه مجتمعون، فمر يهودي فأنا سمعته يقول: لا يفسد عليكم كتابكم كما أفسدَ أبوهُ علينا التَّوراة. يعني أنَّ أباه كان يهوديًا. أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقَّاق، قال: حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي، قال: حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي، قال: حدثنا أبو مُسلم صالح بن أحمد بن عبدالله بن صالح العِجْلي، قال: حدثني أبي، قال(٢): (١) في م: ((ألا)، وما أثبتناه من النسخ. (٢) معرفة الثقات (١٥٩). ٥٣٧ رأيتُ بشرًا المريسي، عليه لعنة الله، مرةً واحدة، شيخًا قصيرًا دَمِيمَ المنظرِ، وسخ الثَّابِ، وافرَ الشعر، أشبه شيء باليهود، وكان أبوه يهوديّا صبَّاغًا بالكوفة في سوق المراضع، ثم قال: لا يرحمه الله، ولقد كان فاسقًا .. أخبرنا أبو بكر البَرْقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي، قال: حدثنا سعيد بن عَمرو البَرْذعي، قال(١): سمعتُ أبا زرعة يعني الرّازي يقول: بشر المريسي زِنْديق". أخبرنا أبو محمد عبدالله بن عليّ بن عياض القاضي بصُور، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمَيْع، قال: حدثنا ابن مَخْلَد إملاءً، قال: حدثني يوسُف ابن يعقوب، قال: حدثنا بشار بن موسى، قال: سمعت أبا يوسُف القاضي يقول لبشر المريسي: طلبُ العلمِ بالكلام هو الجهلُ، والجهلُ بالكلام هو : العلمُ، وإذا صار رأسًا في الكلام قیل زِنْدیق، أو رُمِيَ بالزندقة، يا بشر، بلغني أنك تتكلَّم في القرآن، إن أقررتَ لله علمًا خُصِمت، وإنْ جَحَدتِ العَلِمَ كفرتَ. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفَضْلِ الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا عبدالملك بن عبدالحميد بن عبد الحميد(٢) بن مَيْمون بن مِهْران الرَّقِّي بالرَّقَّة، قال: حدثنا سُلَيْم بن منصور ابن عمار في مجلس رَوْح بن عُبادة، قالَ: كتب بِشْر المَرِيسي إلى أبيه منصور ابن عَمَّار: أخبرني القرآن خالق أو مَخْلوق؟! قال: فكتب إليه: عافانا الله وإياك من كُلِّ فتنةٍ، وجعلنا وإياك من أهل السُّنة والجماعة، فإنه إن يفعل فأعْظِم به (٣) من نعمة، وإلا فهي الهَلَكةُ، وليست لأحد على الله بعد المُرسلين حُجَّةٍ . نحن نرى أنَّ الكلامَ في القرآن بِدْعة، تشارك فيه (٤) السائل والمُجيب، ونَعَاطِى (١) أبو زرعة ٢ / ٥٦٤ . .(٢) صحح عليه النساخ، لتكرره. (٣) في م: " بها))، وما أثبتناه من النسخ. (٤) في م: (( فيها))، وما أثبتناه من النسخ، والمقصود: الكلام. ٥٣٨ السائل ما ليس له، وتَكَلَّف المُجيب ما ليس عليه، وما أعرفُ خالقًا إلا الله، وما دون الله مخلوق، والقرآن كلام الله، فانته بنفسكَ وبالمُختلفين معك إلى أسمائه التي سَمَّاه الله بها تكن من المُهتدين، ولا تسمُّ القرآنَ باسم مَن عندك فتكون من الضَّالين، جعلنا الله وإياكَ من الذين يَخشونه بالغَيْب وهم من الساعة مُشْفقون. أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعت الفَضْل ابن إسحاق الدُّوري، قال: سمعت المُعَيْطي يقول: كنا عند يزيد بن هارون فذكروا المريسي، فقال: ما يقول؟ قالوا: يقول القرآن مخلوق. فقال: هذا كافر . أخبرنا هلال بن محمد بن جعفر الحَفَّار، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الأَدَمي القارىء(١)، قال: حدثنا عبد الله بن الحسن الهاشمي، قال: كنا عند يزيد بن هارون وشاذ بن يحيى يناظره في شيءٍ من أمر المريسي، وهو يدعو عليه، فسمعنا يزيد وهو يقول: مَن قال القرآن مخلوق فهو كافر. أخبرنا طَلْحة بن عليّ بن الصَّفْرِ الكَثَّاني، قال: أخبرنا محمد بن عبدالله ابن إبراهيم الشافعي، قال: حدثني أبو بكر الخُثُّلي، قال: حدثنا إبراهيم بن عبدالله بن بشار الواسطي، قال: كُنَّا عند يزيد بن هارون وشابٌّ(٢) يناظره في شيء من أمر المريسي وهو يدعو عليه، فتفرقنا على أن يزيد قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر. أخبرني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: حدثنا محمد بن عبدالملك، (١) في م: ((القارّي)) خطأ، وتقدمت ترجمته في موضعها من هذا الكتاب (٢/ الترجمة ٥١٥). (٢) في م: ((شاذ))، محرف، وما أثبتناه من النسخ، وهذه رواية أخرى. ٥٣٩ قال: حدثنا حامد بن يحيى، عن يزيد بن هارون، قال: المربي خَلالُ الدُّم يُقْتَل. حدثني أحمد بن محمد المُسْتملي، قال: أخبرنا محمد بن جعفر الشُّروطي، قال: أخبرنا أبو الفَتْح محمد بن الحُسين الأُزْدي، قال: حدثنا أحمد بن الحُسين الجَرَادِي، قال: حدثنا محمد بن يزيد، قال: قال يزيد بن هارون: خَرَّضْتُ أهلَ بغداد على قتل بشر المَرِيسي غير مرة. .. أخبرني الحسن بن عليّ الثَّمِيمي، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا الحُسين(١) بن أحمد بن صدقة، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن يوسُفِ الزَّمِّي، قال: سمعت شَبابة بن سَوَّار يقول: اجتمع رأيي، ورأيُ أبي النَّضْرِ هاشم بن القاسم، وجماعة من الفُقهاء، على أنَّ المريسي كافرٌ جاحدٌ، أرى أن يُسْتَتَاب، فإن تاب وإلا ضُرِبَت عُنُقُه. أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدَّقَّاق، قال: حدثنا أحمد بن سَلْمان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: سمعتُ أبي يقول: كنا نحضرهُ(٢) مجلس أبي يوسُف، فكأن بِشْر المريسي يجيء فيحضر في آخرِ النَّاسِ فيشْغَبُ، فيقول: أيش تقول وأيش قُلتّ يا أبا يوسف؟ فلا يزال يصيحُ ويضَُّ؛ فكنتُ أسمعُ أبا يوسف يقول: اصعدوا به إليَّ. قال أبي: وكنتُ في القُرب منهِ، فجعل يناظرُ في مسألة فَخَفِيَ بعضُ قولهِ، فقلتُ الذي كان أقرب مني: أيشٍ قال له؟ قال: قال له أبو يوسف: لا تنتهي حتى تُفْسِدُ(٣) خَشَبة . . أخبرنا أبو سعد المظفر بن الحسن سبط أبي بكر بن لال الهَمَذاني، قال: حدثنا جدي، قال: سمعت القاسم بن بُندار يقول: سمعت إبراهيم بن الحُسين يقول: ركب عفَّان بن مُسلم يومًا وأنا قابضٌ على عنان البَغْلة، فاستقبَلَنا شيخٌ (١) في م: ((الحسن))، محرف. (٢) في م: ((نحضر))، وما أثبتناه من النسخ. (٣) في م: ((تصعد))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله الذهبي في السير ٢٠١/١٠ والميزان ٣٢٣/١، والمعنى: تصلب. ٥٤٠