النص المفهرس

صفحات 341-360

العربية(١).
٠
كوفيٍّ نزل بغدادَ، وحدَّثَ بها عن رُكْن(٢) الشامي. روى عنه ابنه عَمرو
ابن أبي عمرو، وأحمد بن حنبل، وأبو عُبيد القاسم بن سَلَّم.
وقيل: إنه لم يكن شَيْبانيًّا، ولكنه كان مؤدِّبًا لأولادِ ناسٍ من بني شَيْبان
فنُسِب إليهم. وكان من أعلم الناس باللغة، موثّقًا فيما يحكيه. وجمعَ أشعارَ
العرب وَدوَّنها، فَحُكي عن عمرو بن أبي عَمرو، قال: لما جمعَ أبي أشعارَ
العربٍ كانت نَيِّفًا وثمانين قبيلةً، فكان كلما عَمِل منها قبيلةً وأخرجها إلى
النَّاس كتب مُصْحفًا وجعله في مسجد الكوفة، حتى كتبَ نَيًِّا وثمانين مُصْحفًا
بخطه .
وقال أبو العباس ثَعْلب: كان مع أبي عمرو الشَّيْباني من العِلْم والسماع
عشرة أضعاف ما كان مع أبي عُبيدة. ولم يكن من أهل البَصْرة مثل أبي عُبيدة
في السَّماع والعلم.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ
الخُطَبي، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال(٣): حدثني أبي، قال:
حدثنا سُفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ
بَلّ: ((أخنَعُ اسمِ عندَ اللهِ يومَ القيامة رجلٌ تَسمَّى بمَلِكِ الأملاك)) قال عبد الله:
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ١٣٤/٣٤، وياقوت في معجم الأدباء ٦٢٥/٢،
والذهبي في وفيات الطبقة الحادية والعشرين من تاريخه، والصفدي في الوافي
٨/ ٤٢٥ وغيرهم.
(٢) في م: ((ذكن))، وفي معجم الأدباء: ((دكين)) وكله تحريف، والصواب ما أثبتناه من
النسخ، وهو مذكور في كتب الضعفاء، لأنه متروك (انظر الميزان ٥٤/٢) وترجمه ابن
عساكر في تاريخه (تهذيبه ٣٢٩/٥)، ونص الحافظ ابن حجر في اللسان على رواية
أبي عمرو الشيباني عنه (٣٦٢/٢).
(٣) مسند أحمد ٢٤٤/٢.
٣٤١

سمعتُ أبي يقول: سألت أبا عَمرِو الشَّيْباني عن أخنعَ، فقال: أوْضَعِ(١) .
أخبرنا هلال بن المُحَسِّن الكاتب، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن
الجَرَّحِ الخَزَّاز، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: أبو عَمرو الشَّيْبانيّ
إسحاق بن مِرّار كان يقال له أبو عَمرو، صاحب ديوان اللغة والشِّعر وكان
خَيِّرًا، فاضلاً، صدوقًا. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: كان أبي يَلزَمُ مجالس
أبي عمروٍ ويكتبُ أماليه .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا المظفر بن يحيى الشَّرابي،
قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله المَرْثَدي، عن أبي إسحاق الطَّلْحي،
قال: أخبرني أحمد بن إبراهيم(٢)، قال: قال لي أبو عَمْرو الشَّيْباني: كنتُ
أسيرُ على الجَسْرِ ببغداد فإذا أنا بشَيخ على حِمَارٍ مِصْري مُسَرَّج بسَرْج مديني،
فعلمتُ أنه من أهلها، فكلَّمتُه فإذا فصاحةٌ وظُرْفٌ، فقلتُ: ممن(٣) أنت؟ قال:
أنا من الأنصار قال: ثم قال لي ابتداءً: أنا ابنُ المولى الشاعر إن كنتَ سمعتَّ
به! قال: قلتُ: إي، والإله لقد سمعت به، أنت الذي تقول [من الكامل]:
ذهبَ الرِّجالُ فما أحسُّ رجالاً وأرَى الإقامة بالعراق ضَلالاً
قال قلتُ: كيف قلت؟
قال : نعم .
ياليت ناقتي التي أكْريتُها نحزت وأعقبها النحازُ سعَالاً
(١). حديث صحيح.
أخرجه الحميدي (١١٢٧)، والبخاري ٥٦/٨، وفي الأدب المفرد، له. (٨١٧)،
ومسلم ١٧٤/٦، وأبو داود (٤٩٦١)، والترمذي (٢٨٣٧)، والطحاوي في شرح
المشكل (١٠٧٦)، وابن حبان (٥٨٣٥)، والحاكم ٢٧٤/٤، وأبو نعيم في الحلية
٣١٢/٧، والبيهقي ٣٠٧/٩، والبغوي (٣٣٦٩). وانظر المسند الجامع ٤٩٥/١٧
حديث (١٤٠٠٠).
(٢). في م: ((أحمد بن محمد بن إبراهيم))، وما هنا من النسخ.
(٣) في م: ((من))، وما أثبتناه من النسخ.
٠ ٣٤٢

قال: لم أقُل كذا، وإنما قلتُ أعقبها القُلابُ سعالاً. فدعوت عليها
بثلاثة أدواء .
أخبرني أحمد بن محمد بن عبدالواحد المَرْوَروذي، قال: حدثنا عُبيد الله
ابن محمد بن أحمد المقرىء، قال: حدثنا محمد بن يحيى النَّديم، قال:
حدثنا أحمد بن يحيى مولى شَيْبان، قال: حدثنا سَلَمة بن عاصم، قال: كنا في
مجلس سعيد بن سَلْمٍ (١) الباهليِّ، وفيه الأصمعيُّ وأبو عمرو الشيباني، فأنشد
الأصمعيُّ بيت الحارث بن حِلِّزة(٢) [من الخفيف]:
عنا(٣) باطلاً وظُلْمًا كما تُعْ نَزُ عن حَجْرة الرَّبيض الظباءُ
فقال الأصمعيُّ: ما معنى تُعنَزُ؟ قال: تُتَخَّى، ومنه قيل: العَنَزة التي
كانت تُجْعَلُ قُدَّامِ رسولِ اللهِ وَّه. فقال له أبو عمرو: الصَّواب: كما تُعْتَرُ عن
حُجْرة الرَّبيض. أي: تُنْحَرُ فتصير عَتَائر. فوقف الأصمعي، فقال له أبو عمرو:
والله لا تُنْشِد بعد اليوم إلا تُعْتَّرُ.
أخبرنا أبو سعد(٤) الحُسين بن عثمان العِجْلي، قال: أخبرنا أبو الخير
زيد بن رفاعة الهاشمي، قال: حدثنا الصُّولي، عن ثَعْلَب، عن ابن الأعرابي،
عن الأصمعي، عن يونس بن حبيب، قال: دخلتُ على أبي عمرو الشَّيْباني
وبين يديه قِمَطْرٌ فيه أمْناءٌ. من الكُتُب يسيرة، فقلت له: أيها الشَّيخُ هذا جميعُ
علمك؟ فتبسم إليَّ، وقال: إنه من صِدْقٍ کثیر .
أخبرنا الحسن(٥) بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن يعقوب
الأصبهاني، قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن عَرَفة وغيرَهُ يحكون عن أبي
(١) في م: ((سام))، محرف.
(٢) ذكره صاحب اللسان في ((عتر).
(٣) في م: ((عنتًا)) بالتاء ثالث الحروف، مصحف، وما أثبتناه من النسخ وهو المشهور في
رواية البيت .
(٤) في م: ((سعيد)»، محرف.
(٥) في م: ((الحسين)، محرف.
٣٤٣

العباس أحمد بن يحيى ثَغْلب أنه قال: دخل أبو عمرو إسحاق بن مِرَار الشَّيْباني
البادية ومعه دَسْتِيجتان(١) حبرًا، فما خرج حتى أفناهما بكَتْب سَمّاعه من
العرب.
. وكان أبو عمرو الشَّيْباني نَبِيلاً، فاضلاً، عالمًا بكلام العرب، حافظًا
للغاتِها، عَمِلَ الشُّعراء: ربيعة، ومُضر، واليَمَن، إلى ابن هَرْمة. وكان سَمِعَ
من الحديث سماعًا واسعًا، وعُمِّر عُمُرًا طويلا حتى أنافَ على التِّسعِينَ. وهو
عند الخاصة من أهل العلم والرِّواية مشهور معروفٌ والذي قصر به عند العامة
من أهل العلم أنه كان مُسْتَهترًا بالنَِّيذ والشُّرب له.
قال أبو جعفر: وسمع الناس من عمرو بن أبي عمرو الشَّيْباني عن أبيه
سنين، وأبوه أبو عمرو في الأحياء، وهو يحدث عن أبيه.
: أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا عُثمان بن أحمد الدَّقَّاق،
قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: مات أبو عمرو الشَّيباني النَّخوي إسحاق
ابن مِرَار سنة عشر ومئتين يوم الشعانين، وقد كتب عنه أبو عبدالله، حدَّث عن
رُكْن(٢) عن مَكْحول أحاديثُ.
!
٣٣٢٧- إسحاق بن إبراهيم بن مَعْمَر، أبو الهُذَيْل الهُذَليّ، أخو
أبِي مَعْمَر .
حدَّث عن هُشيم، وعُبيدِالله الأشجعي. رَوَى عنه أخوه أبو مَعْمَرِ.
أخبرنا الحسن بن عليّ التَّمِيمي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، قال:
حدثني أخي أبو الهُذَيْل، عن هُشَيْم، قال: دخلنا على سَيَّر أبي الحَكَم نعودُه
وهو يبكي، فقلنا ما يبكيك؟ قال: ما أبْكَى العابدين من قَبْلي!
(١) مفردها: دستيج، وهي فارسية معربة عن دستي.
(٢) في م: ((ذكن))، محرفٍ، وتقدم الكلام عليه في أول الترجمة.
٣٤٤٠
:

أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ اليَزْدي في كتابه، قال: أخبرنا أبو أحمد
محمد بن محمد بن محمد بن إسحاق الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس محمد
ابن إسحاق الثَّقفي، قال: حدثنا أبو مَعْمَر، قال: حدثني أخي أبو الهُذَيْل، قال
أبو العباس: سألتُ ابنَ أخيه عن اسم أبي الهُذَيْل فقال: إسحاق بن إبراهيم.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد المُزَكي،
قال: أخبرنا محمد بن إسحاق السَّرَّاج، قال: سمعت رَوْح بن الفرج يقول:
مات أبو الهُذَيْل قبل موت محمد بن سابق، ومات محمد سنة ثلاث عشرة
ومئتين.
٣٣٢٨- إسحاق بن عيسى بن نَجِيح، أبو يعقوب المعروف بابن
الطَّباع، وهو أخو محمد ويوسُف(١) .
سمع مالك بن أنس، وشَرِيك بن عبدالله، وعبدالرحمن بن زيد بن
أَسْلَم، وأبا ضَمْرة أنس بن عياض.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابن أخيه محمد بن يوسُف، وإسحاق بن
بُهْلُول التَّنُوخِي، ويعقوب بن شَيْبة، وعباس الدُّوري، والحسن بن مُكْرَم،
والحارث بن أبي أُسامة، وغيرُهم.
وكان قد انتقل في آخر عُمره إلى أذنة فأقام بها حتى مات.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو جعفر عبدالله بن إسماعيل
ابن إبراهيم بن عيسى بن المنصور الإمام، قال: حدثنا محمد بن يوسف بن
عيسى الطَّاع، قال: حدثني أبو يعقوب إسحاق بن عيسى عمي، قال: حدثنا
مالك(٢) عن عبدالله بن دينار، عن سُليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة أنَّ
(١) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤٦٢/٢، والذهبي في وفيات الطبقة الثانية والعشرين
من تاريخ الإسلام.
(٢) هو في موطئه (١٧٧٨ برواية الليثي).
٣٤٥

النبيَّ ◌َ﴿، قال: ((يُحَرَّم من الرَّضاع ما يُحَرَّم من الولادة))(١).
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
محمد بن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدِّي، قال: حدثنا إسحاق
ابن عيسى ابن(٢) الطَّبَاعِ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زَيْد بن أسلم، عن أبيه
عن جدِّه أسْلَم، قال: خرجنا مع عُمر بن الخطاب إلى الشام، فاستيقظنا به ليلةً
وقد رَخَّلَ رحالنا، وهو يُرَحِّل لنفسه وهو يقول [من الرجز]:
لا يأخذُ الليلُ عليكَ بالهَمِّ وألبسنْ له القَمِيص واعتمِّ
وكن شَرِيكَ رافع وأسلم واخدُم الأقوامَ حتى تُخْدَم
قال: قلت: رحمك الله يا أمير المؤمنين، لو أيقظتنا كفيناك (٣).
أخبرنا محمد بن عليّ المقرىء، قال: أخبرنا أبو مُسلم بن مِهْران، قال:
أخبرنا عبدالمؤمن بن خَلَفِ النَّسَفي، قال وسألتُ أبا عليّ صالح بن محمد عن
ابن الطَّاع إسحاق بن عیسی، فقال: لا بأس به صدوقٌ.
أخبرنا الأزهري، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله
ابن إسحاق المُعَذَّل، قال: أخبرنا الحارث بن محمد، قال: حدثنا محمد بن
سعد، قال: سنة خمس عشرة ومئتين فيها مات أبو يعقوب إسحاق ابن الطَّاع
الفقيه بأذنة في ربيع الأول.
أخبرنا السّمسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابنُ قانع: أنَّ
إسحاق بن عيسى الطَّبَّاعِ مات في سنة أربع عشرة ومئتين، والأول أصُّ، والله
أعلم.
(١) حديث صحيح، تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن يحيى بن عبدالكريم الأزدي
(٤ / الترجمة ١٨١٥).
(٢) سقطت من م.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف عبدالرحمن بن زيد بن أسلم. ولم نقف عليه عند غير
المصنف .
.٣٤٦

٣٣٢٩- إسحاق بن كَعْب، أبو يعقوب، مولى بني هاشم (١).
سمع شَرِيك بن عبد الله القاضي، وعبد الحميد بن سُليمان أخا فُلَيْح،
وعُبيدة بن حُميد الحَذَّاء، وموسى بن عُمَيْر، وعليّ بن غُراب، وعَبَّاد بن
الْعَوَّامِ .
روى عنه عليّ بن حَرْب الطائي، وعَبَّاس الدُّوري، وأحمد بن موسى
الشَّطَوي، ومحمد بن غالب التَّمْتام، ومحمد بن الفَضْل السَّقَطي، وأبو بكر بن
أبي الدنيا.
وقال أبو حاتم الرَّازي: كتبتُ عنه، وهو صدوقٌ.
أخبرنا عليّ بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن
الحجّاج بالمَوْصل، قال: حدثنا محمد بن الفَضْل بن جابر السَّقَطي، قال:
حدثنا إسحاق بن كعب، قال: حدثنا موسى بن عُمير، عن الحَكّم، عن
إبراهيم، عن الأسود بن يزيد، عن عبدالله، قال: قال رسولُ الله ◌َيِ: ((الخلقُ
عيالُ الله، فأحبُّ الناس إلى الله من أحسَنَ إلى عِياله))(٢).
وعن الأسود عن عبدالله، قال: قال رسولُ اللهِوَّهِ: ((حَصِّنوا أموالَكُم
بالزَّكاة، وداووا مَرْضاكُم بالصَّدقة، وأعِدُّوا للبلاء الدُّعاء))(٣).
(١) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين من تاريخ الإسلام.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، فيه موسى بن عمير، وهو القرشي الكوفي أبو هارون، متروك
و كذبه أبو حاتم.
أخرجه ابن حبان في المجروحين ٢٣٨/٢، والطبراني في الكبير (١٠٠٣٣)، وفي
الأوسط (٥٥٣٧)، وابن عدي في الكامل ٦/ ٢٣٤٠، وأبو نعيم في الحلية ٢٣٧/٤،
والبيهقي في الشعب (٧٤٤٨)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨٥٩).
وأخرجه أبو نعيم في الحلية ٢/ ١٠٢ من طريق موسى بن عمير عن الحكم بن عتيبة
عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود، بنحوه مرفوعًا .
(٣) إسناده إسناد سابقه .
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠١٩٦)، وفي الأوسط (١٩٨٤)، وابن عدي في
الكامل ٢٣٤٠/٦، وأبو نعيم في الحلية ١٠٤/٢، والقضاعي (٤٤٩)، والبيهقي =
٣٤٧

تفرَّد برواية هذين الحديثَيْن موسى بن عُمير، عن الحَكَمِ بن ◌ُتَية.
أخبرنا ابن الفَضْل، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم المُستملي، قال: حدثنا.
أبو أحمد بن فارس، قال: حدثنا البُخاري. وحدثني محمد بن عليّ الصُّوري،
قال: أخبرنا الخَصِيب بن عبد الله، قال: أخبرنا عبدالكريم بن أبي عبدالرحمن
النّسائي، قال: أخبرني أبي؛ قالا: إسحاق بن كعب أبو يعقوب بغداديٌّ، زاد
البخاري: مولى بني هاشم.
٣٣٣٠- إسحاق بن يونس، أبو يعقوب الأفْطَس، وهو أخو أبي
مُسلم عبدالرحمن بن يونُس المُسْتملي.
حدَّث عن مالك بن أنس، وهُشيم بن بَشِير. روى عنهِ الفَضْل بن يعقوب
الرُّخامي(١). وروى جماعة عن أبي يعقوب الأفطس فسموه يوسف، والله.
أعلم .
٣٣٣١- إسحاق بن إسماعيل، أبو يعقوب المعروف بالطالقانيّ،
ويُعرف أيضًا باليَّتِيم (٢)
سمع جرير بن عبدالحميد، ومحمد بن فُضَيْل، ووكيعًا، وسُفيان بن.
عُيينة، وحُسينًا الجُعْفي، وأبا أُسامة.
روى عنه أحمد بن الوليد الكرابيسي، ويعقوب بن شَيْبة، وجعفر بن
٣٨٣/٣، وابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق المصنف (٨١٥).
وأخرجه أبو داود في المراسيل (١٠٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٨١٦)
من طريق الحسن عن النبي # مرسلاً. وقال المنذري في الترغيب والترهيب.
١/ ٥٢٠: ((والمرسل أشبه).
(١) في م: ((الرخائي)"، محرف، وهو من رجال التهذيب.
(٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٤٠٩/٢، والذهبي في وفيات الطبقة الثالثة والعشرين
من تاريخ الإسلام. وانظر الألقاب لابن حجر ٢٤٥/٢.
٣٤٨

محمد الصَّائغ، وإبراهيم بن إسحاق الحَرْبي، وإدريس بن عبدالكريم المُقرىء،
وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي، وأبو القاسم البَغَوي.
أخبرنا عليّ بن محمد بن الحسن المالكي، قال: أخبرنا عُمر بن محمد
ابن عليّ الزَّيَّات، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبدالجبار الصُّوفي إملاءً،
قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل اليتيم في مدينة أبي جعفر، في رَجَب سنة
خمس وعشرين ومئتين، ومات سنة ثلاثين ومئتين، قال: حدثنا وكيع وأبو
أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: أخبرني أبو
سَهْلة مولى عُثمان بن عقَّان، عن عُثمان أنه قال يوم الدَّار: إنَّ رسولَ اللهِ وَيه
عهد إليَّ عهدًا فأنا صابرٌ عليه. وقال أبو أسامة: أخبرني أبو سَهْلة، قال: لما
كانَ يوم الدار قيل لعثمان: ألا تُقاتل؟ قال: إنَّ رسول اللهِوَ﴿ عَهِد إليَّ عَهْدًا
فأنا صائر إلى عَهْده(١).
أخبرنا بُشْرَى بن عبدالله الرُّومي، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن
حَمْدان، قال: حدثنا محمد بن جعفر الرَّاشدي، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم،
قال: سمعتُ أبا عبدالله، يعني أحمد بن حنبل، يُسألُ(٢) عن إسحاق بن
إسماعيل الذي كان يحدث في مدينة أبي جعفر، فقال: ما أعلم إلا خَيْرًا، إلا
أنه، ثم حملَ عليه بكلمة ذكرها، وقال: بلغني أنه يذكر عبدالرحمن بن مَهْدي
وفلانًا، وما أعجب هذا. ثم قال وهو مغتاظ: مالك أنت ويلك، ونحو هذا،
ولذكر الأئمة!
(١) إسناده حسن، أبو سهلة مولى عثمان بن عفان صدوق حسن الحديث كما بيناه في
(«تحرير التقريب)».
أخرجه ابن سعد ٦٦/٣ - ٦٧، وابن أبي شيبة ٤٤/١٢ و٢٠٢/١٥، وأحمد
٥٨/١ و٦٩، والترمذي (٣٧١١)، وابن ماجة (١١٣)، والبزار كما في البحر الزخار
. (٤٠٢)، وابن حبان (٦٩١٨)، والحاكم ٩٩/٣. وانظر المسند الجامع ٤٨٧/١٢
حديث (٩٧٣٥).
(٢) في م: ((فسئل))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ.
٣٤٩
:

حُدِّثت عن محمد بن العباس بن الفُرات، قال: أخبرني الحسن بن
يوسُف الصَّيْرفي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن هارون الخَلَّل، قال:
أخبرنا أبو بكر المَرُّوذي أنه سمع أبا عبدالله سُئِلَ عن إسحاق بن إسماعيل،
فقال: لا أعلم إلا خيرًا. قلتُ: إنهم يذكرون أنه كان صغيرًا. قال: قد يكون
صغیر یَضْبط !
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا
محمد بن عِمْران بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ بن المديني،
قال: سمعتُ أبي يقول: كان إسحاق بن إسماعيل معنا عند جرير، وكانوا ربما
قالوا له (١)، يعني البغداديين: جئني بِتُراب، وجرير يقرأ، فيقوم، وضَعَّفَهُ.
وقال عبدالله في موضع آخر: سمعتُ أبي وسُئِل عن إسحاق بن إسماعيل
صاحب جرير، فقال: كان غُلامًا، وذهب إلى أنه لم يَضْبط ..
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني، قال: سمعتُ أحمد
ابن محمد بن عَبْدوس الطَّرائفي يقول: سمعتُ عُثمان بن سعيد الدَّارمي
يقول(٢): وسألته، يعني يحيى بن مَعِين، عن إسحاق بن إسماعيل، قال(٣).
أرجو أن يكون صدوقًا ..
أخبرنا الحسن بن عليّ الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إبراهيم بن
عبدالله بن الجُنيد، قالٍ(٤) : سُئِل يحيى بن معين وأنا أسمع عن إسحاق بن
إسماعيل، فقال: كان عندي لا بأس به صدوقٌ، ولكنه بُلِيَ من الناس، ولقد
كَلَّمني أن أكلِّم أُمَّهُ تأذن له في الخروج إلى جَرِير فكلمتُها فأجابتني، فخرجَ مع
(١) سقطت من ):
(٢) تاريخ الدارمي (١٨٠).
(٣) في م: ((فقال»، وما أثبتناه من النسخ.
(٤) سؤالاته (٣٢٣).
٣٥٠

اثني عشر رجلاً مُشاةً، ولم يكن له تلك الإيام شيء. قلت: فما بُلِيَ به من
الناس؟ قال: يُكَذِّبونه، وهو صدوقٌ. قلتُ: كان يُتَّهم تلك الأيام بالكَذِب أو
الآن بعد ما حَدَّث؟ قال: لا، الآن بعد ما حَدَّث. ثم قال يحيى: ما كانَ به
بأس .
أخبرنا عليّ بن الحُسين صاحب العَبَّاسي، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن
عُمر الخَلَّل، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، قال: حدثنا بكر بن
سَهْل، قال: حدثنا عبدالخالق بن مَنْصور، قال: سألتُ يحيى بن مَعِين عن
إسحاق بن إسماعيل، فقال: صدوقٌ.
أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عُمر، قال: حدثنا محمد
ابن أحمد بن يعقوب بن شَيْبة، قال: حدثنا جدِّي، قال: وعثمان بن محمد
وإسحاق بن إسماعيل ثقتان، وإسحاق أتقن من عُثمان رواية، وكان يحيى بن
مَعِين يوثَّق إسحاق بن إسماعيل جدًّا، وعُثمان بن محمد هو ابن أبي شَيْبة، مِن
ولد أبي سعدة الذي دعا عليه سَعْد بن أبي وقّاص.
أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي، قال: أخبرنا محمد بن عدي البَصْري
في كتابه، قال: حدثنا أبو عُبيد محمد بن عليّ الآجُري، قال: سألتُ أبا داود
سُليمان بن الأشعث عن إسحاق بن إسماعيل، فقال: ثقةٌ .
كتبَ إلى عبدالرحمن بن عُثمان الدِّمشقي، وحدثني عبدالعزيز بن أبي
طاهر عنه، قال: أخبرنا هشام بن محمد بن جعفر الكِنْدي، قال: أخبرنا عُثمان
ابن خُرَّزاذ، قال: إسحاق بن إسماعيل الطَّالقاني ثقةٌ ثقةٌ.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، عن أبي الحسن الدَّارقُطني، قال:
إسحاق بن إسماعيل الطالقاني ثقةٌ.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفَّر الحافظ،
قال: قال عبدالله بن محمد البَغَوي(١) : مات إسحاق بن إسماعيل الطَّالقاني
(١) تاريخ وفاة الشيوخ (٥٥).
٣٥١

ببغدادَ في شهر رَمَضان سنةٍ ثلاثين، وكتبتُ عنه سنة خمس وعشرين، وقطعَ
الحدیث قبل أن يموت بخمس سنين، وكان لا يَخْضِب.
. قلت: وهو أول شيخ كتبَ عنه البَغَوي.
٣٣٣٢- إسحاق بن إبراهيم، أبو موسى، حَرَويُّ الأصل(١)
سمع هُشيمًا، وسُفيان بن عيينة، وحَفْص بن غِياث، وأشعث بِنْ
عبدالرحمن بن زُبید اليامي.
روى عنه عبدالله بن أحمد بن حنيل، وأبو القاسم البغوي، وغیرُهما.
: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ الخُطَبي،
قال: حدثنا عبدالله بن أحمد، قال: حدثنا أبو موسى إسحاق بن إبراهيم
الهَرَوي، قال: أخبرنا العباس بن الفَضْل، قال: سألتُ عُمر بن عامر عن رجل
طَلَّق امرأته وهي حائضٌ؟ فحدثنا عن مَطَر، عن أبي نَضْرة، عن الجُذَامي أنَّ
عليًّا قال: لا يُعتدُّ بتلك الحَيْضة(٢). قال أبو عبدالرحمن عبدالله بن أحمد:
فحدثت بهذا الحديث أبي فأعجبَهُ واستحسَنَهُ .
أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حَسْنويه
الْهَرَوي، قال: أخبرنا الحُسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا سُليمان بن
الأشعث، قال: سمعت أحمد بن حنبل سُئِلَ عن أبي موسى الهَرَوي. قالٍ:
الطُّوال؟ ذاك لي صديقٌ، وأعرفه قديمًا يكتب، وأثنى عليه خيرًا.
أنبأنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن
الصَّوَّاف، قال: حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: سألتُ يحيى بن مَّعِين
عن أبي موسى الهَرّوي، فقال: ثقةٌ، وسألتُ أبي عنه فعرفه وذكَرُه بخيرٍ .
(١) اقتبسه الذهبي في الميزان ١٧٨/١.
(٢) إسناده ضعيف جدًا، فإن العباس بن الفضل هو الأنصاري، وهو متروك، وعزاه في
الكنز (٢٧٩٣٩) إلى إسماعيل الخطبي، وهو طريق المصنف.
٣٥٢

أخبرني الأزهري، قال: حدثنا عبدالله بن عُثمان الصَّفَّار، قال: أخبرنا
محمد بن عِمْران الصَّيْرفي، قال: حدثنا عبدالله بن عليّ ابن المديني، قال:
سمعتُ أبي يقول: أبو موسى الهَرَوي روى عن سُفيان بن عيينة عن عَمرو عن
جابر: ((لا وصية لوارث))(١). حدثنا به سُفيان عن عَمرو مرسلاً(٢)، وغَمَزه.
أخبرنا البَرْقاني، قال: حدثنا يعقوب بن موسى الأرْدُبِيلي، قال: حدثنا
أحمد بن طاهر بن النَّجم المَيانجي، قال: حدثنا سعيد بن عمرو البَرْذعي،
قال(٣): قلت لأبي زُرعة: حديث هُشيم عن منصور بن زاذان عن محمد بن
أبان عن عائشة، إسحاق بن إبراهيم الهروي يرفعه؟ قال: هو حدثنا به مَرْفوعًا.
قلت: فكان يُتَّهَم؟ قال: أما أنا فقد كنتُ أظنُّ ذاك(٤) ، ولكنْ أصحابُنا
البغداديون(٥) يقولون هو رجل صالح؛ وذلك أنه كان يحدثنا بأحاديث كبار عن
المعافَى بن عِمْران، وابن عُيينة، وكان تاجرًا.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا عبدالله بن جعفر بن
دَرستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سُفيان، قال(٦): سنة ثلاث وثلاثين ومئتين
فيها توفي إسحاق بن إبراهيم البغدادي.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: أخبرنا محمد بن المظفر، قال: قال
عبدالله بن محمد البغوي(٧) : مات أبو موسى الهروي سنة ثلاث وثلاثين، وقد
کتیت عنه.
(١) أخرجه ابن عدي ٢٠٢/١، والدار قطني ١٩٧٠/٤.
(٢) وذكر الدارقطني أن المرسل هو الصواب.
(٣٠) أبو زرعة الرازي ٤٧٥.
(٤) في م: ((ذلك))، وما أثبتناه من النسخ.
(٥). في م: ((البغداديين))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الصواب، وإنما غيرها الناشر لقراءته
(لكن)) مشددة النون ((لكنَّ)) فتعمل عندئذٍ عمل ((إن)).
(٦) المعرفة والتاريخ ٢٠٩/١.
(٧) تاريخ وفاة الشيوخ (٩٩).
٣,٥٣

1
٣٣٣٣- إسحاق بن إبراهيم بن مَيْمون، أبو محمد التَّمِيمىُّ
المعروف والده بالمَوْصلي(١).
يقال: إنه ولد في سنة خمسين ومئة، وقيل: وُلد بعد ذلك، وكتبَ
الحديث عن سفيان بن عيينة، وهُشيم بن بشير (٢)، وأبي معاوية الضَّرِيْر،
وطبقتهم. وأخذ الأدب عن أبي سعيد الأصمعي، وأبي عُبيدة، ونحوهما.
وبرع في علم الغِناء، وغلب عليه فنُسِب إليه.
وكان حسن المعرفة، حلو النادرة، مليحَ المحاضرة، جيد الشِّعر،
مذكورًا بالسَّخاء، مُعَظَّمًّا عند الخلفاء، وهو صاحب كتاب ((الأغاني)) الذي
يرويه عنه ابنُه حماد. وقد رَوى عنه أيضًا الزُّبير بن بَكَّار، وأبو العَيْنَاءِ، ومَيْمون
ابن هارون، وغیرُهم.
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد(٣) بن يعقوب الكاتب، قال: حدثني
جدِّي محمد بن عبيدالله بن قَفَرْجل، قال: حدثنا محمد بن یحیی، قال: حدثنا
أبو العَيْناء، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي، قال: جئت أبا معاوية
الضَّرير ومعي مئة حديث أريدُ أن أقرأها عليه، فوجدتُ في دهليزه رَجُلاً
ضريرًا، فقال لي: إنه قد جعلَ الإذن عليه اليوم إليَّ لينفعني، وأنت رجلٌ
جليلٌ، فقلتُ له: معي مئة حديث، وأنا أهب لك عنها مئة درهم فقال: قد
رَضِيتُ، ودخل واستأذن لي فدخلتُ، وقرأتُ المئة حديث، فقال لي أبو
معاوية: الذي ضمنته لهذا يأخذه من أذناب الناس، وأنت من رؤسائهم، وهو
ضعيفٌ مُعْيل، وأنا أحب منفعَتُه. قلت: قد جعلتُها له مئة دينار. فقال: أحسنَ
اللهُ جزاءَكَ، فدفعتها إليه فأغنيتُه.
(١) اقتبسه السمعاني في ((الموصلي)) من الأنساب، وياقوت في معجم الأدباء ٢/ ٥٩٤.
والذهبي في كتبه ومنها السير ١١٨/١١، والصفدي في الوافي ٣٨٨/٨.
(٢) في م: ((بشر»، مُحرف.
(٣) قوله: «محمد بن أحمد» سقط من م.
٣٥٤

حدثني أبو سعيد مسعود بن ناصر السّجزي، قال: حدثنا علي بن أحمد
ابن إبراهيم السُّرْخاباذي(١)، قال: حدثنا أحمد بن فارس بن حبيب، قال:
حدثني محمد بن عبدالله الدُّوري بمدينة السَّلام، قال: حدثني عليّ بن الحُسين
ابن الهيثم، قال: حدثنا الحُسين بن عليّ المِرْداسي، قال: حدثنا حماد بن
إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي، قال: قال لي أبي: قلتُ ليحيى بن خالد: أريدُ
أن تُكلِّم لي سُفيان بن عُبينة ليُحدِّثني بأحاديث(٢)، فقال: نعم، إذا جاءنا
فأذكِرْني، قال: فجاءَهُ سُفيان(٣) ، فلما جلسَ أومأتُ إلى يحيى، فقال له:
يا أبا محمد، إسحاق بن إبراهيم من أهلِ العِلْم والأدب، وهو مُكْرَه على ما
تَعْلَمه منه. فقال سُفيان: ما تريدُ بهذا الكلام؟ فقال: تحدِّثه بأحاديث، قال:
فَتَكَرَّه ذلك، فقال يحيى: أقسمتُ عليكَ إلا فعلت(٤) . قال: نعم فليُبَكِّر إليَّ،
قال: فقلتُ ليحيى: افرض لي عليه شيئًا، فقال له: يا أبا محمد، افرض له
شيئًا. قال: نعم، قد جعلتُ له خمسةً أحاديث. قال: زِدْه. قال: قد جعلتُها
سبعة. قال: هل لك أن تجعلها عشرة؟ قال: نعم. قال إسحاق: فبَكَّرتُ إليه،
واستأذنتُ، ودخلتُ فجلستُ بين يديه، وأخرج كتابه فأملَى عليَّ عشرةً
أحاديث. فلما فرغَ قلتُ له: يا أبا محمد، إنَّ المحدِّثَ يسهو ويَغْفَل والمحدَّثُ
أيضًا كذلك، فإن رأيتَ أن أقرأ عليك ما سمعتُه منك. قال: اقرأ فديتُك،
فقرأتُ عليه وقلتُ له أيضًا: إنَّ القارىء ربما أغفلَ طرفْهُ الحرف، والمقروءُ
عليه ربما ذهب عنه الحرف، فأنا في حِلِّ أن أروي جميع ما سمعته منك؟
قال: نعم فديتك، أنت والله فوقَ أن تستشفعَ أو يُشْفَع لك، فتعال كل يوم،
فَلَوَددتُ أنَّ سائرَ أصحاب الحديث كانوا مثلك.
(١) منسوب إلى سرخاباذ من قرى الري.
(٢) في م: ((أحاديث))، وما أثبتناه من النسخ.
(٣) في م: ((سفيان بن عيينة))، ولم أقف عليها في النسخ وإن كانت صحيحة.
(٤) في م: ((إلا ما فعلت))، ولم أجد ((ما)) في شيءٍ من النسخ.
٣٥٥

حدثني الحسن بن عليّ المِقْنَعي، عن محمد بن موسى الكاتب، قال:
:
أخبرني يوسُف بن يحيى بن عليّ المُنَجِّم، عن أبيه، عن جدِّه عن إسحاق،
قال: بقيتُ دهرًا من دَهْرِي أُغَلُّسُ في كلِّ يوم إلى هُشيم أو غيرِهِ من المحدِّثينِ
فأسمع منه، ثم أصيرُ إلى الكِسائي أو الفَرَّاء أو ابن غَزَالة فأقرأُ عليه جُزءًا من
القرآن، ثم آتي منصور (١) زَلْزَلِ فِيُضاربُني طريقين أو ثلاثة، ثم آتي عاتكة بنت
شُهْدة فآخذ منها صوتًا أو صوتين، ثم آتي الأصمعي وأبا عبيدة فأناشدهما
وأحدثهما وأستفيدُ منهما. ثم أصير إلى أبي فأُعْلِمُه ما صنعتُ، ومَن لَقِيتُ،
وما أخذتُ، وأتغذّى معه. فإذا كان العَشِي رحتُ إلى أمير المؤمنين الرَّشيد.
وقال محمد: أخبرني الصُّولي، قال: حدثني عبدالله بن المُعْتز، قال:
حدثني أبو عبد الله الهشامي، قال: اعتبرَ أهلُنا على إسحاق بأن دَعَوْهُ ومِدُوا
ستارةً وأقعدوا كاتبَيْن ضابطَيْن بحيث لا يراهما إسحاق، وقالوا: كلما غنَّتِ
الستارةُ صوتًا فتكلَّم عليه إسحاق، فَاكتبا الصَّوتَ، واكتبا لفظَهُ فيه، وجعل
إسحاق كلما سَمِعَ صوتًا أخبر بالشّعر لمن هو، ونسبَ الصَّوتَ وذكر جميعَ مَنْ
تَغَنَّى فيه، وخَبَرًا إن كان له خبرٌ، حتى(٢) كُتِبَ ذلك كُلُّهُ وحُفِظَ. ثم دعَوْا
إسحاق بعد مدةٍ طويلةٍ وضربوا ستارةً وأمروا مَن خَلفها أن يُغَنِّين بمثل ما كُنَّ
غَنَّيْنَ به ذلك(٣) اليوم، ففعلْنَ وابتدأ إسحاق يتكلّم في الغناء بمثل ما كان تكلّم
به، ما خَزَم حَرْفًا. قال: فعلموا وعَلِمَ الناسُ أنه لا يقول إلا صَوَابًا وحَقًّا،
وعجبوا منه.
حدثني عليّ بن المُحَسِّن، قال: وجدت في كتاب جدِّي عليّ بن محمد
ابن أبي الفَهْم التَّنوخي، قال: حدثنا الحَرَمي بن أبي العلاء، قال: حدثنا أبو
خالد ابن يزيد بن محمد المُهَلَّبي، قال: سمعت إسحاق المَوْصلي يقول: لما
(١) في م: ((ثم آتي إلى منصور))، وفي السير: ((ثم إلى أبي منصور))، وکله تحریف،
والصواب ما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت في معجم الأدباء ٢/ ٥٩٥.
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: ((في ذلك))، وما أثبتناه من النسخ.
٣٥٦

خرجنا مع الرَّشيد إلى الرَّقَّةَ قال لي الأصمعيُّ: كم حملتَ معك من كُتبك؟
قلتُ: تخَفَّفتُ، فحملتُ ثمانيةَ أحمالٍ، ستة عشر صندوقًا! قال: فعجب.
فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ قال: ما معي إلا صندوقٌ واحدٌ، قلتُ: ليس
إلا؟ قال: وتستقل صندوقًا من حق!
قال أبو خالد: وسمعتُ إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي يقول: رأيتُ في
منامي كأنَّ جريرًا ناولني كُبَّةً من شعرٍ فأدخلتُها في فمي، فقال بعضُ المُعَبِّرين:
هذا رجلٌ يقولُ من الشِّعر ما شاء، قال: وجاء مَرْوان بن أبي حَفْصة يومًا إلى
أبي فاستنشدني من شعري فأنشدته [من الطويل]:
إذا كانت الأحرار أصْلي ومَنْصبي ودافِعَ(١) ضَيْمي خازمٌ وابنُ خازم
عطستُ بأنفٍ شامخٍ وتناولتْ يداي السَّمَاءَ قاعدًا غير قائم
قال: فجعل مروان يستحسن ذلك ويقول لأبي: إنك لا تدري ما يقول
هذا الغُلامِ!
أخبرني أحمد بن محمد الكاتب، قال: حدثني جدي محمد بن عُبيدالله
ابن قَفْرَجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن يزيد المُبَرِّد،
قال: حدثنا حماد بن إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، قال: عُوتبَ أبو
عُبيدة فيما كان يعطيني من العلم، قال: وما ينفعه مما أعطيه، إنما أُلقيه في
وعاء مُنْخَرقُ الأسفلِ، كلما ألقيتُ في أعلاه شيئًا خرجَ من أسفله، فلقيت أبا
عُبيدة فقلتُ له: أنا عندك وعاءٌ مُنْخَرقٌ، حتى قُلْتَ ما قُلْتَ؟ فقال: وأنت لا
ترضى أن يأخذَ الناسُ الكلامَ الذي لا يضرُّك وتأخذ أنتَ العِلْمَ وتسكت، ولا
تجعل حُجَّة عليَّ.
أخبرنا محمد بن عبدالواحد الأكبر، قال: أخبرنا محمد بن العباس
(١) في م: ((ورافع)) خطأ، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في الأغاني ٢٥١/٥ ومعجم
الأدباء ٥٩٥/٢. ووقع في م أيضًا: ((حازم وابن حازم)) بالحاء المهملة وهو
تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وهو خزيمة بن خازم أحد قوّاد الرشيد المشهورين.
٣٥٧

الخزاز، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عیسی المگِي، قال: حدثنا محمد بن
القاسم بن خَلََّّد، قال: قال إسحاق المَوْصلي: كان في قلب محمد بن زُبَيْدة
عليَّ شيءٌ، فأهديتُ إليه جاريةً ومعها هديةٌ، فردّها فكتبتُ إليه [من المتقارب]:
هتكتَ الضَّمِيرَ بردِّ اللُّطَفْ وكشفْتَ أمرك لي فانكشَفْ
فإن كنتَ تحقِدُ شيئًا مَضَى فَهَبْ للخلافةِ مَا قَدْ سَلَفْ
وجُدْ لي بالعَفْو عن زَلَّتِي فبالفَضْلِ يأخذُ أهلُ الشَّرَف
فلم يفعل، فكتبتُ إليه [من المجتث]:
أتيتُ ذَنْبَا عظيمًا وأنتَ أعظمُ منه.
فخذ بحقِّكَ، أو لا فاصْفَح بِفَضْلِكَ عنهِ
فعادَ لي (١) إلى الجميل.
أخبرني أحمد بن محمد بن عبدالواحد المَرْوَروذي، قال: حدثنا عُبيد الله
ابن محمد بن أحمد المُقْرىء، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن يحيى النَّدِیم،
قال: حدثنا الحُسين بن يحيى الكاتب، قال: حدثنا إسحاق المَوْصلي، قال:
أنشدتُ الأصمعيَّ شعرًا لي على أنه لشاعرٍ قديم [من الخفيف]:
هل إلى نظرةٍ إليكِ سبيلُ يُرْوَ مِنها الصَّدى ويشفَى الغليلُ
إنَّ ما قلَّ مِنكِ يكثرُ عندي وكثيرٌ من الحبيبِ القليلُ
فقال(٢) لي: هذا والله الدِّيباجُ الخسرواني، فقلت له: إنَّه ابنُ ليلته،
فقال: لا جَرَمِ أنَّ أثر التَّوْليد فيه! فقلت له: لا جَرَم أنَّ أثرَ الحسدِ فيكَ! قال
أبو بكر: وقد أعجبَ هذا المعنى إسحاق فردّده في شعره، فقال [من مجزوء
الرمل] :
أيها الظَّبيِ الغريرُ هل لنا منكَ مُجِيرُ
إنَّ ما نَوَّلِتَنَا مِنْ ــكَ وإنْ قَلَّ كَثِيرُ
(١) سقطت من م.
(٢) في م: ((قال))، وما أثبتناه من النسخ.
٣٥٨

وكان إسحاق يظنُّ أنه سَبَق (١) إلى هذا المعنى حتى أُنشِدَ لأعرابي [الطويل]:
قِفِي ودِّعِينا يا مُلَيحُ بنظرةٍ فقد حانَ مِنَّا يا مُلَيحُ رَحيلُ
أليسَ قليلاً نظرةٌ إِنْ نظرتُها إليكِ، وكَلَّ (٢) منكٍ ليسَ قَليلُ
قال فحلَفَ إسحاق أنه ما كانَ سَمِعه.
أخبرني الحُسين بن عليّ الصَّيْمري، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن
موسى الكاتب، قال: أخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثني عَوْن بن محمد
الكندي: أنَّ محمد بن عطية العَطَوي الشَّاعر حدَّثه أنَّه كان عند يحيى بن أكْثَم
في مجلس له يَجْتَمِعُ الْنَاسُ فيه، فوافَى إسحاق بن إبراهيم المَوْصلي، فأخذ
يُنَاظِرِ أهلَ الكلام حتى انتصفَ منهم، ثم تكلّم في الفقه فأحسنَ، وقاسَ
واحتجَّ، وتكلّم في الشِّعر واللُّغة، ففاقَ مَن حضر، فأقبل على يحيى، فقال:
أَعَزَّ الله القاضي، أفي شيء مما ناظرتُ فيه وحكيتُهُ نَفْصٌ أو مَطْعنٌ؟ قال: لا.
قال: فما بالي أقومُ بسائر هذه العلوم قيامَ أهلِها وأَنْسَب إلى فنٍ واحدٍ قد اقتصرَ
النَّاسُ عليه؟ قال العَطَوي: فالتفتَ إليَّ يحيى بن أكثم، فقال: جوابه في هذا
عليك، قال: وكان العَطَوي من أهل الجَدَل. فقلتُ: نعم أعَزَّ الله القاضي،
الجواب عليَّ. ثم أقبلتُ على إسحاق، فقلت: يا أبا محمد، أنت كالفَرَّاء
والأخْفَش في النَّحْو؟ قال: لا. قلت: أفأنت في اللغة وعلم الشِّعر كالأصمعي
وأبي عُبيدة؟ قال: لا. قلتُ: أفأنت في الأنساب كالكَلْبِي وأبي اليَقْظان؟ قال:
لا. قلتُ: أفأنتَ في الكلام كأبي الهُذَيل والنَّظَّام؟ قال: لا. قلتُ: أفأنت في
الفقه كالقاضي؟ قال: لا. قلت: أفأنت في قول الشعر كأبي العتاهية وأبي
نُؤاس؟ قال: لا. قلت: فمن هاهنا نُسِبْتَ إلى ما نسبتَ إليه لأنه لا نظيرَ لك
فيه ولا شَبِيةَ، وأنتَ في غيرِهِ دون رؤساءِ أهله. فضَحِك وقامَ فانصرف، فقال
لي يحيى بن أكثم: لقد وقَّيْت الحجَّة حقَّها، وفيها ظلمٌ قليلٌ لإسحاق، وإنَّه
(١) في م: «ما سبق))، خطأ.
(٢) في م: ((وكلٌّ)) خطأ، وجاء في حاشية نسخة الحافظ ابن عساكر تعليق نصه: ((وقال
الشيخ تاج الدين (الكندي): وكلا بفتح الكاف والنصب، كتبه ابن القاسم).
٣٥٩

لممن يقل في الزَّمان نظیرِهِ.
قرأتُ على الحسن بن عليّ الجَوْهري عن أبي عُبِيدِ اللهِ المَرْزِباني، قال:
أخبرني محمد بن يحيى(١)، قال: حدثنا محمد بن عبد اللهِ الحَزَنْيَل، قال: ما.
سمعتُ ابنَ الأعرابي يصِفِ أحدًا يمثلِ ما يصفُ به إسحاق من العِلْمِ وِالصِّدْقِ
والحفظ، وكان كثيرًا ما يقول: أسمعتم بأحسن (٢) من ابتدائه في قوله [الخفيف]
هل إلى أنْ تنَامَ عِيْنِي سِبِيلُ إِنَّ عهدي بالنومِ عِهِدٌ طويلٌ
هل تعرفون مَن شَكًا نومَهُ بمثل هذا اللفظ الحسين؟
وقال محمد بن يحيى: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي يقول: كان
إسحاق المَوْصلي ثقةً صدوقًا عالمًا، وما سمعتُ منه شيئًا، ولَوَدِدْتُ أني
سمعتُ منه وما كان يفوتني منه شيءٌ لو أردته. قال محمد: وسمعت أحمد بن
يحيى النَّحْوي يقول: نحو هذا القول.
وِقال المَرْزِياني: أخيرني يوسُفِ بن يحيى بنِ عليّ المُنَجِّم عن أبيهِ،
قال: أخبرني أحمد بن القاسم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم، قال: دعاني
المأمِونُ وعنده إبراهيم بن المهدي، وفي مجلسه عشرون جاريةً قد أقعدَ عَشْرًا
عن يمينه، وعَشْرًا عن يساره، معهُنَّ العِيدانُ يَضرِبْنَ بها، فلما دخلتُ سمعتُ
من النَّاحية اليُسْرِى خطأ فأنكرتُه، فقال المأمون: يا إسحاق، أتسمع خطأ؟
قلتُ: نعم يا أمير المؤمنين فقال لإبراهيم بن المهدي: هل تسمع خطأ؟ قال:
لا. فأعاد عليَّ السؤالَ. فقلتُ: بَلَى، والله يا أمير المؤمنين، وإنه لَفِي الجانب
الأيسر، فأعاد إبراهيم سمعه إلى الناحية اليُسرى ثم قال: لا والله يا أمير
المؤمنين ما في هذه الناحية خطأ. فقلتُ: يا أمير المؤمنين، مُرِ الجواري
اللواتي على المُيْمنةِ أنْ يُمْسِكْنَ، فأمرَهُنَّ فأمسَكْنَ، ثم قلتُّ لإبراهيم: هل
تسمعُ خطأ؟ فتسمَّعَ ثم قال: ما هاهنا خطأ. فقلت: يا أمير المؤمنين، يُمسِكْنَ
(١) بعد هذا في م: ((النديم))، وليست في شيءٍ من النسخ.
(٢) في م: ((أحسن))، وما هنا من النسخ.
٣٦