النص المفهرس

صفحات 521-540

روى عنه أخوه محمد بن إسحاق، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد
ابن مَخْلَد، وأبو الحُسين ابن المنادي، ومحمد بن عبدالله بن عَتَّاب، وأبو سَهْل
ابن زياد، ومحمد بن عبدالله الشافعي، وغیرُهم.
وكان قد نزل بغدادّ، وأقام بها إلى حين وفاته، وكان أحمد بن حنبل
يَخْضُرُهُ ويفطرُ عندَهُ ويَنْبَسط في منزله، وهو أكبر إخوته.
وقال الدَّارِ قُطني: كان ثقةٌ.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: أخبرنا أبو سَهْل أحمد بن محمد بن
عبدالله بن زياد القَطّان، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق السَّرَّاجِ النَّيْسابوري،
قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا عَبْثَر، عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبدالرحمن بن أبي ليلى، عن رجلٍ من أصحاب النَّبِي ◌َ ﴿ أَنَّ رسولَ اللهِ ◌ّ
قال: ((إنَّ الشَّمْسَ والقمر آيتان من آيات الله فإذا انكَسَفَتا فافزعوا إلى
الصَّلاة))(١).
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيْرفي، قال: حدثنا أبو عبدالله
محمد بن عبدالله بن أحمد الصَّفَّار الأصبهاني إملاءً، قال: حدثنا أبو إسحاق
إبراهيم بن إسحاق السَّرَّاج أخو أبي العباس ببغداد، قال: حدثنا محمد بن
معاوية النَّيْسابوري، قال: حدثنا محمد بن صَفْوان، عن ابن جُريج، عن
عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إنَّ الله تعالى يُنْزِلُ في كلِّ
يوم مئة رَحْمة، ستينَ منها على الطائفين بالبَيْت، وعشرين على أهل مكة،
(١) إسناده ضعيف، لضعف يزيد بن أبي زياد، ولم نقف عليه من هذا الوجه عند غير
الخطيب .
ومتن الحديث صحيح، يروى عن غير واحد من الصحابة، منهم: أبو مسعود
البدري، وحديثه هذا في الصحيحين (البخاري ٤٢/٢ و٤٨ و١٣٢/٤، ومسلم
٣٥/٣)، وقد خرجناه مفصلاً في تعليقنا على ابن ماجة (١٢٦١). وهو قطعة من
حديث عائشة المشهور الذي خرجناه في تعليقنا على الترمذي (٥٦١)، كما تقدم عند
المصنف من حديث جابر بن عبدالله الأنصاري.
٥٢١

(١)
وعشرين على سائر الناس»
حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، عن أبي الحسن الدَّارقُطني، قال
إبراهيم بن إسحاق السّرَّاج ثقةٌ.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضبي، قال: سمعتُ محمد بن إسماعيل اليَشْكري يقول: سمعت أبا العباس:
محمد بن إسحاق يقول: أقامَ أخي إبراهيم ببغداد خمسين سنة، وتوفي في ذي
الحجة من سنة إحدى وثمانين ومئتين .
هكذا قال وهو وَهْم، أُراهُ من الْيَشْكري، والصوابُ ما أخبرنا محمد بن
عبدالواحد، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: قُرىء على ابن المنادي وأنا.
: أسمع، قال: إبراهيم بن إسحاق النَّابوري المعروف بالسَّرَّاج في صفر سنةٍ
ثلاث وثمانين، يعني ومثتين مات، كان ينزل الجانب الغربي نواحي قَطِيعة
الرّبيع. وكذلك ذكر وفاته محمد بن مَخْلَد فيما قرأتُ بخطه. ثم أخبرنا
السُّمْسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابنُ قانع: أنَّ إبراهيم بن إسحاق
السراج توفي سنة ثلاث وثمانين ومئتين.
وأخبرنا أحمد بن عليّ بن الحُسين التَّوَّزي، قال: قرأنا على أحمد بن ..
الفرج بن الحجاج، عن أبي العباس بن سعيد، قال: توفي إبراهيم بن إسحاق
السَّرَّاج النيسابوري ببغداد لعشرٍ خَلَت من صَفَر سنة ثلاث وثمانين ومئتين:
٣٠١٢ - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بَشِير بن عبدالله بن
ديسم، أبو إسحاق الحَرْبيُ(٢).
(١) إسناده تالف، محمد بن معاوية متروك وكذبه ابن معين.
أخرجه البيهقي في الشعب (٣٧٦٠) من طريق محمد بن معاوية، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير (١١٢٤٨) من طريق ابن أبي مليكة عن ابن عباس:
مرفوعًا بلفظ: (( ينزل ربنا في كل يوم عشرين ومئة رحمة ستون منها للطوافين .. . الخ)»،
وإسناده تالف أيضًا، فيه خالد بن يزيد العمري الكذاب (الميزان ٦٤٦/١).
(٢) اقتبسه السمعاني في (الحربي) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٣/٦،
-- ---
٥٢٢
۔۔

ولد في سنة ثمان وتسعين ومئة. وسمع أبا نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن، وعفان
ابن مُسلم، وعبد الله بن صالح العِجْلي، وموسى بن إسماعيل التَّوذكي، وأبا عُمر
الحَوْضي، ومُسَدَّدًا، وعُبيدالله بن محمد بن عائشة، وعمرو بن مَرْزوق، وسعيد
ابن سُليمان الواسطي، وعلي بن الجَعْد، وخَلَف بن هشام، وعاصم بن عليّ،
ومحمد بن مُقاتل المَرْوزي، وأحمد بن يونُس، ومحمد بن بَكَّار بن الرَّيَّان،
وقُتيبة بن سعيد، ويحيى ابن الحِمَّاني، وأحمد بن حنبل، وعُثمان بن أبي
شيبة، وعُبيد الله القواريري، وخَلْقًا من أمثالهم.
روى عنه موسى بن هارون الحافظ، ويحيى بن صاعد، وأبو بكر بن أبي
داود، والحُسين المحاملي، ومحمد بن مَخْلَد، وأبو بكر ابن الأنباري
النَّحوي، وإبراهيم بن حُبَيْش بن دينار، وعُثمان بن عبدويه، وعُبيدالله بن أحمد
ابن بُكَيْر، وأبو عَمرو ابن السَّمَّاك، وأحمد بن سَلْمان النجاد، وأبو عُمر الزَّاهد
صاحب ثَعْلَب، وأبو سهل بن زياد، ومحمد بن علي بن عَلّون(١) المُقرىء،
والقاضي أبو الحُسين ابن الأشناني، ومحمد بن عبدالله الشافعي، وعُمر بن
جعفر بن سَلْم، وأبو بكر بن مالك القَطِيعي، وغيرُهم.
وكان إمامًا في العلم، رأسًا في الزُّهد، عارفًا بالفقه، بصيرًا بالأحكام،
حافظًا للحديث، مميزًا لِعِلَلِهِ، قَيِّمًا بالأدب، جَمّاعًا للغة. وصَنَّف كتبًا كثيرةً،
منها ( غريب الحديث» وغيره، وكانَ أصله من مَرْو.
قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبدالله بن بِشْران بخطه: سمعتُ أبا
إسحاق إبراهيم بن حُبَيْش يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن
إبراهيم بن بَشِير بن عبدالله بن ديسم المَرْوَزي. قال: أُمِي تَغْلبية، وكان أخوالي
نَصَارى أكثرهم. فقلت له: لم سُمِّيتَ إبراهيم الحَرْبي؟ فقال: صحبتُ قومًا
وياقوت في معجم الأدباء ٤١/١، والقفطي في إنباه الرواة ١٥٥/١، والذهبي في
=
كتبه، ومنها السير ٣٥٦/١٣، وغيرهم.
(١) في م: ((علوان))، محرف، وتقدمت ترجمته في المحمدين من هذا الكتاب (٤/ الترجمة
١٣٢٩).
٥٢٣

من الكَرْخ على الحديث، وعندهم ما جاز قَنْطرة العتيقة من الحربية، فسموني
الحزبي بذلك. وقال: قطائعنا في المَرَاوزة، يعني عندنا في الكابلیة، كان لي
فيها اثنين وعشرين دارًا ويُستانًا .. قال ابن حُبَيْش: وكان يصف لنا نخلةً نخلةً،
ودارًا دارًا. قال: فبعتُها وأنفقتها على الحديث، وورثت من خالٍ لي (١)
بحولايا عشرين ومئة جَرِيب فيها رطبة، فلم أفرغ لها، ولا ذهبتُ أخذتُ منها:
لا أصلاً ولا فَرْعًا، فذهبت إلى الآن.
أخبرنا أبو عُمر عبدالواحد بن محمد بن عبدالله بن مهدي، قال: أخبرنا
القاضي أبو عبدالله الحُسين بن إسماعيل المَحَامِلي، قال: حدثنا عليّ بن.
عبدالعزيز الوَرَّاق وإبراهيم بن إسحاق؛ قالا: حدثنا أبو نُعيم، قال: حدثنا أبو
العَنْبَس - زاد ابن عبدالعزيز: سعيد بن كثير - عن أبيه، عن عائشة، قالت:
كنتُ أفرك المَني من ثَوْبِ رسول الله ◌َله: هذا حديث ابن عبدالعزيز.
وقال: إبراهيم عن أبي العَنْس، عن أبيه، قال: قالت عائشة: إن كنتُ لأحُكُ
المَني، وقالت بإصبعها في راحتها لم تَزدنا على هذا شيئًا(٢).
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا:
أبو أيوب سُليمان بن إسحاق بن إبراهيم بن الخليل الجَلَّب، قال: سمعتُ إبراهيم
الحربي يقول: رأيتُ أبا سلمة الخُزاعيَّ الذي روى عنه أحمد بن حنبل ولم أسمع
منه، وكان ينزل رَبَض حَمْزِة، ورأيتُ يحيى بن غَيْلان وكان ينزل دارَ أبي زَيْدِ
ولم أسمع منه، وكان عنده عن أبي عَوَانة ومُفَضَّل، وُلُّ طَیْر عندنا فاره فهو من
حَمَام يحيى بن غَيْلان، قيل له: رأيتَ أبا كامل، يعني مُظفر بن مُدْرك؟ قال: لا،
لم أره، وكان ينزل عندنا هاهنا، ومات في سنة مات رَوْح بن عُبادة، وكان يسمع
منه أحمد بن حنبل، ويحيى بن مَعِين، وكانا أول ما جاءا إليه لم يحدثهم سنة
شيئًا، فعدُّوا الأيام فلما تَمَّت سنة جاءوا فحدثهم، وكان ثقةً ليس به بأس .
(١) سقطت من م.
: (٢) حديث صحيح، تقدم تخريجه في ترجمة إبراهيم بن أحمد بن عمر أبي إسحاق
الوكيعي (٦ / الترجمة ٢٩٨٧) من طريق محارب بن دثار عن عائشة.
:
٥٢٤

أخبرني عليّ بنُ أحمد الرَّزَّاز، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن إبراهيم
الشافعي، قال: سمعت إبراهيم الحربي يقول: جئتُ عارم بن الفضل فطرحَ لي
حَصِيرًا على الباب، ثم خرجَ إليَّ فقال لي: مَرْحبًا، أيش كان خَبرك؟ ما رأيتك
منذ مدة، قال إبراهيم: وما كنتُ جئته قبل ذلك، فقال لي: قال ابن المبارك
[من الرمل]:
إئت حماد بن زيدٍ
أيها الطالب عِلْمًا
فاستفد حِلْمًا وَعِلْمًا
ثم قَيِّده بقَيْدِ
والقَيْد بقَيْد، وجعلَ يشيرُ على أصبعه مرارًا. فعلمتُ أنه قد اختلطَ فتركتُه
وانصرفتُ.
أخبرني محمد بن جعفر بن عَلّن الشُّرُوطي، قال: أخبرنا أبو علي عيسى
بن محمد بن أحمد بن عُمر (١) بن عبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج
الطوماري، قال: جئت إلى إبراهيم الحربي وقد فاتني حديث، فأخذته وجئتُ
إليه فقلت له(٢): قد فاتني هذا الحديث، فقال لي: ضعه على رأسك،
فوضعتُ الجُزءَ على رأسي، وكان إلى جَنْبه محمد بن خَلَف وكيع، فقال له :
ياسيدي هذا من وَلَد عبدالملك بن جُرَيْج. فأَدناني، ثم قال: حدثنا أحمد بن
منصور، قال: حدثنا عفان ثم قال لوكيع: لو قلت لك حدثنا عفان من أين
كنت تعلم؟ فقال رجل من أهل خُراسان: يا أبا إسحاق، لو قلتَ فيما لم تَسْمع
من عفان(٣) ما حَوَّل الله هذه الوجوه إليك.
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدالواحد المَزوروذي، قال: حدثنا
أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الحافظ بنَيْسابور، قال: سمعت أبا
عبدالله محمد بن عبدالله الصفار يقول: سمعتُ إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي
وحدَّث عن حُميد بن زنجويه عن عبدالله بن صالح العِجْلي بحديثٍ، فقال:
(١) في م: ((عمرو)"، محرف.
(٢) سقطت من م.
(٣) بعد هذا في م: (( سمعت))، وليست في شيءٍ من النسخ.
٥٢٥

اللهم لك الحمد، ورفعَ يدِيهِ فَخَمِدَ اللهَ، ثم قال: عندي عن عبد الله بن صالح
العِجْلي قِمَطْرٌ، وليسَ عندي عن حُميد غير هذا الطَّبَق، وأنا أحمدُ الله على:
الصِّدْق. قال أبو عبد الله الحافظ: زادني فيه بعض أصحابنا عن أبي عبدالله
الصفار: قال: فقامَ رجلٌ من المجلس، فقال: يا أبا إسحاق لو قلتَ فيما لم
تَسْمع سمعتُ لم يُقْبل اللهُ بهذه الوجوه عليكَ.
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله بن جَهْضَم
الهَمَذَاني، قال: حدثنا الخُلْدي(١)، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن خالد بن
ماهان ويُعرف بابن أسَد، قال: سمعتُ إبراهيم بن إسحاق يقول: أجمعَ عُقلاء
كُلِّ أمةٍ أنه مَن لم يَجْر مع القَدَر لم يتهنأ بعيشه، كانَ يكون قميصي أنظفَ
قميصٍ وإزاري أوسخَ إزارٍ، ما حدَّثتُ نفسي أنهما يستويان قط، وفَرْد عَقبي
مقطوعٌ وفَرْد عقبي الآخر صحيح، أمشي بهما وأدور بغداد كُلَّها، هذا الجانب،
وذلك الجانب، لا أُحَدِّث نفسي أني أصلحها، وما شكوتُ إلى أُمي، ولا إلى
أختي(٢) ، ولا إلى امرأتي، ولا إلى بَنّاتي قط حُمَّى وجدتُها. الرجل هو الذي
يُدخلِ غَمَّه على نفسه ولا يغم عِيَاله. كان بي شَقِيقة خمسًا وأربعين سنة ما:
أخبرت بها أحدًا قط، ولي عشر سنين أبصرُ بفرد عَيْن ما أخبرتُ به أحدًا،
وأفنيتُ من عُمُري ثلاثين سنة برغيفين، إن جاءتني بهما أمي أو أختي أكلتُ،
وإلا بقيتُ جائعًا عطشان إلى الليلة الثانية، وأفنيتُ ثلاثين سنة من عُمُري
برغيفٍ في اليوم والليلة، إن جاءتني امرأتي أو إحدى بَنّاتي به أكلتُهُ، وإلا
بقيتُ جائعًا عَطْشان إلى الليلةِ الأُخرى، والآن آكُل نصف رغيف وأربع عشرةٍ.
تَمْرة إن كان بُرْنِيًا أو نَيِّفًا وعشرين إن كان دَقَلاً، ومرضت ابنتي فمضت امرأتي
فأقامت عندها شهرًا، فقامَ إفطاري في هذا الشهر بدرهم ودانقين ونصف،
ودخلتُ الحَمَّامَ واشتریتُ لهم صابونًا بدانقین، فقامَ نفقة شهر رمضان کله
(١) في م: ((الخالدي))، محرفة.
(٢) في م: ((إخوتي))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت في معجم الأدباء
٠٤٢/١
٥٢٦

بدرهم وأربعة دوانيق(١) ونِصْف.
أخبرني عبيدالله بن أبي الفَتْح، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن هارون
المقرىء أنَّ أبا القاسم بن بُكَيْر حدثه، قال: سمعت إبراهيم الحَرْبي يقول: ما
كُنا نعرف من هذه الأطبخة شيئًا، كنتُ أجيء من عَشي إلى عَشِي وقد هيأت لي
أمي باذنجانة مَشْوية، أو لعقة بِن(٢) أو باقة فجل.
وقال عُمر: سمعت أبا عليّ الخَرَّاط(٣) المعروف بالمَيّت يقول: كنتُ
يومًا جالسًا مع إبراهيم على باب داره، فلما أن أصبحنا قال لي: يا أبا علي،
قُم إلى شغلك فإن عندي فجلة قد أكلتُ البارحة خُضرتها(٤) أقوم أتغذَّى
بجزرتها .
حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا عُبيدالله بن محمد بن محمد بن
حَمْدان، قال: سمعت أبا بكر بن أيوب العُكْبَري يقول: سمعتُ الحربي، يعني
إبراهيم، يقول: ما تَرَوَّحتُ ولا رَوَّحتُ قط، ولا أكلتُ من شيءٍ واحد في يوم
مرتين .
حدثني علي بن محمد بن الحسن الحَرْبي حِفْظًا، قال: سمعت أبا
الحُسين بن سَمْعون يقول: قال أحمد بن سَلْمان القطيعي: أضفتُ(٥) إضاقةً
فمضيت إلى إبراهيم الحربي لأبثَّهُ ما أنا فيه، فقال لي: لا يضيقُ صدرُك، فإنَّ
الله من وَرَاء المعونة، وإني أضقتُ(٦) مرة حتى انتهى أمري في الإضافة إلى أن
عدمَ عيالي قوتَهُم، فقالت لي الزوجة: هَب أني وإيَّكُ نَصْبر، فكيفَ نصنع
(١) في م: ((دوانق))، وما هنا من النسخ.
(٢) البِن: الطّرق من الشحم والسمن.
في م: ((الخياط))، محرفة.
(٣)
في م: («خضرها»، محرفة.
(٤)
(٥) في م: (ضقت))، محرفة وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت في معجم
الأدباء ١/ ٤٢.
(٦) كذلك.
٥٢٧

بهاتين الصبيتين؟ فهاتِ شيئًا من كُتُبك حتى نبيعه أو نرهنه، فَضَنِنْتُ بذاك،
وقلت: اقترضي لهما شيئًا: وأنظريني بقيةَ اليوم والليلة. وكان لي بيتٌ في دهليز
داري فيه كُتُبِي، فكنتُ أجلسُ فِيه للتَّسْخِ والنَّظَرِ (١) ، فلما كان في تلك الليلةِ
إذا داقٌ يدقُّ البابِ. فقلتُ: من هذا؟ فقال: رجل من الجيران، فقلت ::
ادخل. فقال: اطفىء السّراج حتى أدخل، فكَبَيْتُ(٢) على السِّراج شيئًا،
وقلت: ادخل، فدخلَ وتركَ إلى جانبي شيئًا، وانصرفَ، فكشفتُ عن السِّراج
ونظرتُ فإذا منديلٌ له قيمةً، وفيه أنواعٌ من الطعام، وكاغدٌ فيه خمس مئة
دِرْهم، فدعوتُ الزوجةَ، وقلت: أنبهي الصِّبيان حتى يأكلوا. ولما كان من
الغد قَضَينا دينًا كان علينا من تلك الدَّراهم، وكان وقت مجيء الحاج من
خُراسان، فجلستُ على بابي من غَدٍ تلك الليلة وإذا جَمَّال يقودُ جَمَلين عليهما
حملان وَرَقًا وهو يسأل عن منزل إبراهيم الحَرْبي، فانتهَى إليَّ، فقلت: أنا
إبراهيم الحَرْبِي، فحطَّ الحِمْلين، وقال: هذان الحِمْلان أنفذَهُما لكَ رجلٌ من
أهل خُراسان، فقلت: من هو؟ فقال: قد استحلفني أن لا أقولَ مَن هو.
أخبرني أبو نَصْر أحمد بن الحُسين بن محمد بن عبدالله القاضي
بالدِّينور، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السُّنِّي الحافظ،
قال: سمعتُ أبا عُثمان الرازي يقول: جاءَ رجلٌ من أصحابِ المُعْتَضد إلى:
إبراهيم الحَرْبي بعشرة آلاف دِرْهم من عند المُعْتَضد، يسأله عن أمر أمير
المؤمنين تَفْرقة ذلكَ، فرده، فانصرفَ الرسولُ، ثم عادَ فقال: إنَّ أميرَ المؤمنين
يسألك أن تُفَرَّقه في جيرانِكَ، فقال: عافاكَ اللهُ هذا مالٌ لم نشغل أنفُسنا بجمعه
فلا نشغلها بتفرقته، قُل لأمير المؤمنين إن تركتنا وإلا تَحَوَّلنا من جوارك.
حدثني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بنُ إبراهيم بن الحسن، قال:
حدثنا أحمد بنُ مروان، قال: حدثنا أبو القاسم ابن الجَبُّلي، قال: اعتُل.
(١) في م: ((وللنظر»، وما هنا من النسخ، وهو الذي في معجم الأدباء ٤٣/١.
(٢) في م: ((فكبيت))، مصحفة، وما أثبتناه من النسخ، ومما نقله ياقوت.
٥٢٨٠

إبراهيم الحَرْبِي عِلّةٌ حتى أشرفَ على الموت، فدخلتُ إليه يومًا فقال لي: يا أبا
القاسم، أنا في أمرٍ عظيمٍ مع ابنتي، ثم قال لها: قُومي اخرجي إلى عَمِّك،
فَخَرَجت فألقت على وَجْهَها خِمَارَها، فقال إبراهيم: هذا عَمُّك كلميه. فقالت
لي: يا عم نحنُ في أمرٍ عظيم، لا في الدنيا ولا في الآخرة، الشَّهْرَ والذَّهرَ ما
لنا طعامٌ إلا كسر يابسة ومِلْح، وربما عدمنا الملح، وبالأمس قد وَجَّه إليه
المعتضدُ مع بَدْر ألف دينار فلم يأخذها، ووجه إليه فُلان وفُلان فلم يأخذ منها
شيئًا، وهو عَلِيلٌ. فالتفتَ الحربي إليها، وتَّبَشَّم، وقال(١): يا بُنية إنما خفتٍ
الفَقْر؟ قالت: نعم. فقال لها: انظري إلى تلك الزاوية، فنظرتْ فإذا كُتُب،
فقال: هناك اثنا عشر ألف جزء لغة وغَرِيب كتبته(٢) بخَطي، إذا مت فوجهي
في كل يوم بجزء تَبِيعيه بدرهم، فمن كان عنده اثنا عشر ألف دِرْهم ليس هو
فقير!
أخبرني الحسن بن علي الجَوْهري، قال: حدثنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: سمعتُ أبا عمر محمد بن عبدالواحد اللُّغوي يقول: سمعت
ثَعْلَبًا يقول: ما فقدتُ إبراهيم الحَرْبي من مجلس لغة أو نَحْوِ خمسين سنة! قال
أبو عُمر: وسمعتُ ثعلبًا يقول ذلك مرارًا.
قال محمد بن العباس: وسمعت أبا الحُسين ابن المنادي يقول: سمعتُ
أحمد بن يحيى يقول: ما فقدتُ إبراهيم الحَرْبي من مجلسٍ نَحْرٍ أو لغةٍ
خمسين سنة .
حدثني عُبيدالله بن أبي الفتح، قال: قال عُمر بن أحمد بن هارون
المقرىء: قال لنا أبو القاسم بن بُكَيْر: سمعتُ إبراهيم يقول: بقيتُ على سُور
الرهينة عشرين سنة أكتب.
(١) في م: «فقال لها»، ولا أصل لها في النسخ، وما أثبتناه هو الذي نقله ياقوت في
معجم الأدباء أيضًا ١/ ٤٤ .
(٢) في م: ((كتبتها))، وما هنا من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت أيضًا.
٥٢٩
أ

حدثني الأزهري، قال: سمعت أبا سَعْد عبدالرحمن بن محمد
الإستراباذي يقول: سمعت أبا أحمد بن عَدِي يقول: سمعتُ أبا عِمْران
الأشْيَب يقول: قال رجلٌ لإبراهيم الحَرْبي: كيفَ قويت على جَمِيع هذه
الكُتُب؟ قال: فغضب وقال: بلحمي ودَمِي، بلحمي ودمي(١) !
أخبرني عبدالله بن يحيى بن عبدالجبار الشُّكّري، قال: سمعتُ أبا بكر
الشافعي يقول: قال إبراهيم الحَرْبي: ما أخذتُ على عِلْم قَط أجرًا إلا مرة
واحدة، فإني وقفتُ على بَقَّال فوزنتُ له قِيراطًا إلا فَلْسًا،َ فسألني عن مسألةٍ
فأجبتهُ، فقال الغلام: أعطه بقِيراطٍ ولا تُنْقصه شيئًا، فزادني فَلْسًا.
أخبرنا أبو طالب عُمر بن إبراهيم بن سعيد الفقيه، قال: أخبرنا مُقاتل بن
محمد بن بُنان العَكِّي، قال: سمعتُ إبراهيم بن إسحاق المعروف بالحَرْبي
يقول، وقد سألوه عن حديث عَبَّاس البَقَّال، فقال: خَرَجتُ(٢) إلى الكَبْشَ
ووزنتُ لعباس البَقَّل دَانُّقًا إلا فَلْسًا، فقال: يا أبا إسحاق، حدثني حديثًا في
السَّخاء، فلعل اللهَ يشرحُ صدري فأعملَ شيئًا، قال: فقلت له: نعم، رُوي عن
الحسن بن علي أنه كان مارًا في بعض حيطان المدينة، فرأى أسودَ بيده رغيفتٌ
يأكل لقُمْة ويُطعم الكَلْب لقمةً، إلى أن شاطَرَهُ الرَّغيفَ. فقال له الحسن: ما
حَمَلك على أن شاطرتَهُ فلم (٣) تغابنه فيه بشيءٍ؟ فقال: استحت عيناي من
عينيه أن أغابنه، فقال له: غُلامُ مَن أنت؟ فقال: غُلام أبان بن عُثمانٍ، فقال:
والحائط؟ قال: لأبان بن عُثمان، فقال له الحسن: أقسمتُ عليك لا برحتَ
حتى أعودَ إليكَ، فَمَرَّ فاشترى (٤) الغُلامَ والحائط، وجاءَ إلى الغُلام، فقال:
(١) هكذا مكررة، ولم تكرر في م.
(٢) في م: ((أخرجت))، وما هنا من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت في معجم الأدباء
٤٥/١.
(٣) في م: ((ولم))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت.
(٤) في م: ((واشترى))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله الذهبي في السير
٣٦٣/١٣.
٥٣٠

يا غُلامِ قد اشتريتُكَ، قال: فقامَ قائمًا، فقال: السمعُ والطاعة لله ولرسوله ولك
يا مولاي. قال: وقد اشتريتُ الحائطَ وأنتَ حُرّ لوجه الله، والحائطُ هبةٌ مني
إليكَ. قال: فقال الغُلام: يا مولاي قد وهبتُ الحائط للذي وهَبْتَني له! قال:
فقال عَبَّاس البَقَّال: حَسَنٌ (١) والله يا أبا إسحاق، لأبي إسحاق دانقٌ إلا فَلْسًا
أعطه بدائقٍ ما يريد. فقلت: والله لا أخذت إلا بدائق إلا فَلْسًا.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: حدثنا محمد بن العباس، قال: أخبرنا
أبو أيوب سُليمان بن إسحاق الجَلَّب، قال: قال أبو إسحاق الحَرْبي: كان لنا
جارٌ نَخَّاسٌ في السِّيب(٢) يقال له عَبَّاس، قد أتى عليه خمس وثمانون سنة،
قال: سألته (٣) امرأةٌ عن مسألةٍ فقالت له: زوجُ أبنتي طَلَّقَها. قال: فرضيتِ
أنتِ وأبوها؟ قالت: لا، قال: لا يجوز حتى تَرْضَى الأم والأب! قال: فقالت
له: قد سألتُ أبا إسحاقَ، فقال: قد طُلِّقت. قال: فقال: ويدري أبو
إسحاق؟! أنا أبْصَرُ من أبي إسحاق وأعلمُ وأكبرُ، أنا ألقيتُ على أبي إسحاق
مسألةٌ فلم يخرج منها!
حدثني محمد بن علي الصُّوري، قال: أخبرنا عبدالرحمن بن عُمر
التُّجِيبي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق المُلْحَمي القاضي، قال: سمعتُ
عبد الله بن أحمد يقول: كان أبي يقول: امضٍ إلى إبراهيم الحَرْبي حتى يُلْقي
عليكَ الفَرَائضَ .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: قال لنا أبو بكر محمد بن عبد الله
الشافعي: لما ماتَ سعيد بن أحمد بن حنبل، جاءَ إبراهيمُ، يعني الحربي إلى
عبدالله بن أحمد، فقامَ إليه عبدُالله، فقال: تقوم إليّ؟ قال: لم لا أقوم
إليكَ(٤)، والله لو رآك أبي لقام إليك. قال: والله لو رأى ابنُ عُيينة أباك لقامَ
(١) في م: ((أحسن))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((البيت))، محرفة.
(٣) في م: ((فسألته))، وما أثبتناه من النسخ.
(٤) سقطت من م، وهي في النسخ ومعجم الأدباء ٤٥/١ .
٥٣١

إليه .
حدثني عبدالعزيز بن أبي طاهر الصُّوفي، قال: حدثني عبدالوَهَّاب بن
جعفر المَيْداني، قال: حدثنا أبو سُليمان محمد بن عبد الله بن أحمد بن زَبْر،
قال: حدثني أبي، قال: قال لي أبو عليّ الحُسين بنَ فَهْم، وذكر إبراهيم
الحربي: والله يا أبا محمد، لا تَرَى عَيْناك مثل أبي إسحاق أيام الدُّنيا، ولقد
رأيتُ وجالستُ الناسَ من صنوفِ أهل العِلْم والحِذْق بكلٌ فَنَّ منه، فما رأيتُ
رجلاً أكمل في ذلك كُله من أبي إسحاق رحمه الله .
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد(١) بن عبدالواحد المُنْكَدري، قال:
حدثنا أبو عبدالله محمد بن الحافظ بنَيْسابور، قال: سمعتُ محمد بن صالح
القاضي يقول: لا نعلم أنَّ بغدادَ أخرجت مثل إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي في
الأدب، والفقه، والحديث، والزُّهد.
حدثني محمد بن أبي الحسن السَّاحلي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق
ابن محمد بن الطَّل الأنباري بها، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن يعقوب بن أبي
عبد الله القَرَنْجُلي اللَّخْمي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي
وما رأيتُ بعيني مثلَهُ.
أخبرنا علي بن أبي عليّ المُعَذَّل، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّازِ،
قال: حدثنا أبو أيوب سُليمان بن إسحاق بن الخليل البَزَّاز، قال: سمعتُ
إبراهيم الحربي يقول: في كتاب أبي عُبيد ((غريب الحديث)) ثلاثة وخمسون
حديثًا ليس لها أصل، قد عَلَّمْتُ عليها في كتاب السروي، منها: أتت امرأةٌ
النبيَّ مَ﴾ وفي يدها مناجد (٢)، ونَهَى النبي ◌ِ ◌ّر عن لبس السَّراويلات
(١) سقط من م.
(٢) الغريب، لأبي عبيد ١١٣/٣، وقال: أراه أراد الحلي المكلل بالفصوص، وأصله من
النجود، وكل شيء زخرفته فقد نجدته.
٥٣٢

المُخَرْفجة(١). وأتَى النبيََّ له أهلُ قاهة(٢). وقال عُمر للنبي وَّر: لو أمرت
بهذا البيت فَسُفِّر (٣). وعن النبي ◌َّ أنه قال للنّساء: إذا جُعْتُنَّ خَجَلتن، وإذا
شَبعتن دَقَعتُنَّ(٤) .
أخبرني أبو الفَرَج الطَّنَاجيري، قال: حدثنا محمد بن عُبيدالله بن جعفر
ابن حَمْدان القَصْري، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نُصير، قال: حدثنا أبو
العباس بن مَشْروق قال: قال لي إبراهيم الحربي: لا تُحَدِّث فتسخن عينك كما
سخنت عيني. فقلت له: فما أعمل؟ قال: تطأطىء رأسَكَ وتَسْكُت. فقلتُ:
فأنت لِمَ تُحَدِّث؟ قال: ليسَ وجَهْي من خَشَب.
حدثني أبو الفرج عبدالوَهَّاب بن عبدالعزيز بن الحارث الثَّمِيمي، قال:
قُرىء على أبي الحسين العَتَكي وأنا أسمع، قال: سمعتُ إبراهيم الحربي يقول
لجماعة عنده: مَن تَعُدُّون الغريبَ في زمانكم هذا؟ فقال واحد منهم: الغريبُ
من نأى عن وطنِهِ. وقال آخر: الغريبُ من فارقَ أحبابَهُ. وقال كل واحدٍ منهم
شيئًا، فقال إبراهيم: الغريبُ في زماننا رجلٌ صالحٌ عاش بين قوم صَالحين، إن
أمرَ بالمعروف آزروه، وإن نَهَى عن المُنْكَرِ أعانوه وإن احتاج إلى سَبَبٍ من
الدُّنيا مانوه، ثم ماتوا وتركوه!
حدثني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن
عِمْران، قال: حدثنا عبدالله بن جعفر بن درستويه قال: اجتمع إبراهيم
الحربي، وأحمد بن يحيى ثَعْلَب، فقال ثعلب لإبراهيم: مَتَّى يستغني الرجلُ
عن مُلاقاة العُلماء؟ فقال له إبراهيم: إذا عَلَمَ ما قالوا، وإلى أي شيءٍ ذهبوا
(١) المخرفجة: الواسعة الطويلة .
(٢) في م: «قاه))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي نقله ياقوت في معجم الأدباء ٤٥/١،
وهو عند أبي عبيد (١١٦/٣): («قاه)، على أننا أثبتنا ما كتبه الخطيب، وفسره أبو
عبيد بأنه سرعة الإجابة وحسن المعاونة.
(٣) سفر: كنس، وهو في غريب أبي عبيد ٦٣/١.
(٤) غريب أبي عبيد ١١٩/١، والدقع: الخضوع في طلب الحاجة.
٥٣٣

فیما قالوا.
. أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخرم، قال: أخبرنا أبو
علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عُمر الطُّوماري، قال: حدثنا محمد بن
خَلَف وكيع، قال(١) : كَان لإبراهيم الحربي ابنٌ، وكان له إحدى عشرة سنة قد
حَفِظ القرآن، ولَقَّنَهُ من الفقه شيئًا كثيرًا، قال: فمات، فجئتُ أُعزيهِ، قال:
فقال لي: كنتُ أشتهي موت ابني هذا. قال: قلت: يا أبا إسحاق أنت عالم
الدنيا تقول مثل هذا في صبي قد أَنْجَب، ولَقَّنته الحديثَ والفقه؟ قال: نعم،
رأيتُ في النوم كأنَّ القيامةَ قد قامت، وكأنَّ صبيانًا بأيديهم قلالٌ فيها ماء
يستقبلون الناسَ يسقونهم، وكأنَّ اليومَ يومٌ حارٌ شديدٌ حَرُّه، قال: فقلت
لأحدهم: اسقني من هذا الماء، قال: فنظرَ إليَّ وقال: ليس أنت أبي. فقلت:
فأيش أنتم؟ قال: فقال: نحن الصبيان الذين مُتنا في دار الدنيا، وخَلَّفْنا آباءنا
نستقبلهم فنسقيهم الماء. قال: فلهذا تمنيتُ موته.
أخبرنا عُمر بن إبراهيم الفقيه، قال: أخبرنا مُقاتل بن محمد بن بُنان
العگِّي، قال: حضرتُ مع أبي وأخي عند أبي إسحاق، يعني إبراهيم الحربي،
فقال إبراهيم لأبي: هؤلاء أولادك؟ قال: نعم. قال: احذر لا يرونك حيثُ
نهاكَ اللهِ فتسقط من أعينهم ..
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله
الشافعي، قال: سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقول: عندي عن علي بن المديني
قِمَطْرٌ لا أحدِّث عنه بشيءٍ، لأني رأيته مع المغرب وبيده نعله مُبادرًا، فقلت:
إلى أين؟ قال: ألحق الصلاة مع أبي عبدالله، قلت مَنْ أبو عبدالله؟ قال: ابن
أبي دؤاد. فقلت: والله لاحدَّثْتُ عنكَ.
أخبرنا الحُسين بن محمد أخو الخَلَّل، قال: أخبرنا إبراهيم بن
(١) انظر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى ٨٩/١.
٥٣٤

عبدالله(١) بن إبراهيم الشَّقَطي بجُرْجان، قال: حدثنا أبو عليّ أحمد بن الحُسين
شعبة، قال: حدثنا أحمد بن جعفر الهاشمي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله (٢)
الكاتب قال: كنتُ يومًا عند محمد بن يزيد المُبَرِّد فأنشدني هذين البيتين [من
البسيط ]:
جسمي معي، غيرَ أنَّ الروحَ عندكم فالجسمُ في غُربة والرُّوحُ في وطنٍ
فليعجب الناس مني، أنّ لي بَدَنًا لا رُوح فيه، ولي رُوحٌ بلا بدنٍ
ثم قال: ما أظنُّ قالت الشعراء أحسن من هذا. فقلتُ: ولا قول الآخر؟
قال: هيه، قلت: الذي يقول [من الكامل]:
فارقتُكُم وحييتُ بعدكم ما هكذا كانَ الذي يَجِبُ
فالآن ألقَى النَّاسَ مُعْتذرًا من أن أعيشَ وأنتمُ غُيُبُ
قال: ولا هذا. قلت: ولا قول خالد الكاتب [من الكامل]:
روحان لي: رُوحٌ تضمنها جَسَدٌّ(٣) ، وأُخرى حازها بَلَدُ
وأظنُّ غائبتي كشاهدتي بمكانها تجدُ الذي أجِدُ
قال : ولا هذا. قلتُ: أنتَ إذا هويتَ الشيء ملتَ إليه ولم تَعْدل إلى غيره.
قال: لا، ولكنه الحق. فأتيتُ ثعلبًا فأخبرته، فقال ثعلب: ألا أنشدته [من السريع]:
غابوا فصارَ الجسمُ من بعدهمْ ما تنظرُ العينُ له فيّا
بأي وجهٍ أتلقاهُمُ إذا رأوني بعدهمْ حَيَّا؟
يا خَجْلَتي منه ومن قَوْله ما ضَرَّكِ الفَقْدُ لنا شيّا
قال: فأتيتُ إبراهيم بن إسحاق الحربي فأخبرته. فقال: ألا أنشدته [من
الخفيف] :
يا حيائي ممن أُحبُّ إذا ما قالَ بعد الفِراق أني حييت؟
(١) في م: ((عبيدالله))، محرف.
(٢) كذلك، وانظر معجم الأدباء ٤٦/١.
(٣) في م: ((جسدي))، محرفة، وما هنا من النسخ ومعجم الأدباء.
٥٣٥
أ

لو صدقتَ الهَوَى حَبِيبًا على الصحَّـةِ لما نأى لكنتَ تموتُ
قال: فرجعتُ إلى المُبَرِّد. فقال: أستغفر الله إلا هذين البَيْتين، يعني
بيتي إبراهيم.
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبدالعزيز البزاز بِهَمَذَان، قال:
حدثنا مَحْبوب بن محمد البَرْديجي قاضي شراوان، قال: أنشدنا أبو سعيد الحسن
بن زكريا العَدَوي ببغداد، قال: أنشدني إبراهيم الحربي [من مخلع البسيط].
أنكرتَ ذُلِّي فأيُّ شيءٍ أحسنُ من ذِلة المُحَبُّ؟
أليسَ شوقي وفَيْض دَمْعي وضعفُ جِسْمي شُهودَ حُبِّي؟
قال إبراهيم: هؤلاء شُهودٌ ثِقات.
أخبرني الأزهريُّ، قال: أنشدنا الحُسين بن أحمد الصَّيْرفي، قال:
أنشدنا أبو علي الطُّوسي، قال: أنشدنا بعضُ أصحابنا لإبراهيم الحَرْبي، وقد
قرأ رجلٌ ضريرٌ عنده فلم يكن طَيِّب الصَّوْت [من الهزج]:
واثنان إذا عُذَّا فخيرٌ لهمُ الموتُ
فقيرٌ مالَهُ زُهْدٌ وأعِمَى ماله صَوْتُ
أخبرنا أبو محمد عبدالملك بن محمد بن محمد (١) بن سَلْمان العطار،
قال : أخبرنا أبو الفضل عبيدالله بن عبدالرحمن الزُّهري، قال : حدثنا أبي عبدالرحمن
بن محمد الزُّهري، قال: سمعتُ إبراهيم الحَرْبي يقول: ما أنشدتُ بيتًا من
الشِّعْر قط إلا قرأتُ بعده ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُثَ﴾ [الإخلاص] ثلاث مرات.
أخبرني محمد بن جعفر بن عَلَّن، قال: أخبرنا أبو علي الطُّوماري،
قال: أنشدنا إبراهيم الحربي [من الوافر]:
إذا ماتَ المعالجُ من سَقامِ فيوشكِ للمعالجَ أن يَمُوِّتا
حدثني أبو النَّجيب عبد الغَفَّارَ بن عبدالواحد الأُزموي، قال: سمعت أبا
يَعْلى الحافظ القَزْويني يقول: سمعتُ حمزة بن محمد العَلَوي يقول: سمعتُ
(١) سقط من م.
٥٣٦

عيسى بن محمد الطّوماري يقول: دخلنا على إبراهيم الحَرْبي وهو مريضٌ وقد
كان يُحمل ماؤه إلى الطبيب، وكان يجيء إليه فيعالجه، فجاءت الجاريةُ
وردت الماء، وقالت: مات الطَّبِيب! فبكى ثم أنشأ يقول:
إذا ماتَ المعالجُ من سَقام فيوشِكُ للمعالج أن يموتا
حدثني الحسن بن أبي الطيب، قال: حدثنا عُمر بن أحمد الواعظ، قال:
حدثنا عليّ بن الحسن البَزَّاز، قال: سمعتُ إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي يقول:
وقد دخل عليه قومٌ يعودونه، فقالوا: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: أجدني
كما قال الشاعرُ(١) [من الخفيف]:
دبَّ في البلاء سفلاً وعلوًا وأجدني أذوبُ عُضوًا فعضوا
بِلِيَتْ جِدَّتي بطاعة نفسي فتذكرتُ طاعةَ اللهِ نِضْوا
حدثني الأزهريُّ، قال: قال أبو الحسن الدَّار قطني: إبراهيم الحَرْبي ثقة.
ذكر أبو عبدالرحمن الشُّلَمِي(٢) أنه سأل الدَّار قطني عن إبراهيم الحربي
فقال: كان إمامًا، وكان يُقاس بأحمد بن حنبل في زُهْدِه وعِلْمِه وَوَرَعِهِ.
وحدثني عُبيد الله بن أبي الفَتْح، عن أبي الحسن الدَّار قطني قال: أبو
إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي إمامٌ مُصَنِّفٌ عالمٌ بكل شيءٍ، بارعٌ في كل
عِلْمٍ، صدوقٌ، مات ببغداد سنة خمس وثمانين ومئتين.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن عليّ
الخُطَبي، قال: ومات أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبي يوم الاثنين لتسعٍ
بقينَ من ذي الحجة، ودُفن يوم الثلاثاء لثمانٍ بقينَ من ذي الحجة سنة خمس
وثمانين ومئتين، وصَلَّى عليه يوسف بن يعقوب القاضي في شارع باب الأنْبار،
وكان الجَمْعِ كثيرًا جدًا، وكانَ يومًا في عَقب مَطَرٍ ووَحْل، ودُفن في بيته رحمه
الله .
(١) الأبيات لأبي نواس، وهي في ديوانه ٩٨٧.
(٢) سؤالاته (٢٨).
٥٣٧

٣٠١٣- إبراهيم بن إسحاق، أبو إسحاق الأنصاري، ويُعرف
بالغَسِيلي لأنه من وَلَد حَنْظلة بن عبد الله غَسِيل الملائكة(١).
نزلَ نَّيْسابور، وحدَّث بها عن أبي إبراهيم التَّرجُماني، وعبدالأعلى بن
حَمَّاد النَّرْسي، ومحمد بن سُليمان لُوَيْن، ومُجاهد بن موسى، وأحمد بن
مَنِيع، ومحمد بن بَشَّار بُنْدار، ومحمد بن المثنى، وعمرو بن علي، وغيرهم.
روی عنه محمد بن يعقوب الشَّئباني المعروف بالآخرم، ومحمد بن داود
ابن سلیمان الزاهد، ومحمد بن أحمد بن یحیی الخيري.
وكان غير ثقة. وهو إبراهيم بن إسحاق بن عيسى بن سَلَمة بن سُليمان
ابن عبدالله بن حَنْظلة؛ هكذا نسبه أبو جعفر محمد بن صالح بن هانىء
النيسابوري.
وقال أبو حاتم محمد بن حِبَّان البُستي(٢): هو إبراهيم بن إسحاق بن
إبراهيم بن عيسى بن محمد بن مَسْلَمَة بن سُليمان بن عبدالله بن حَنْظلةِ الْغَسِيل.
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضَّبِّي، قال: حدثنا أبو عبدالله محمد بن يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن
إسحاق البَغْدادي الأنصاري، قال: حدثنا عبدالأعلى بن حَمَّاد، بحديثٍ ذكره.
وأخبرني ابن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم، قال: حدثنا أبو بكر
محمد بن أحمد بن يحيى الحِيري، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي،
قال: حدثنا لُوَيْن محمد بن سُليمان المِصِّيصي، قال: حدثنا شَرِيك، عن أبي
إسحاق، عن أبي بُردة، عن أبي موسى، قال: قال رسولُ اللهِ وَلاهو: ((لا نِكاجَ
إلا بولي))(٣) ..
(١) اقتبسه السمعاني في ((الغسيلي)) من الأنساب، والذهبي في كتبه ومنها السير
٤٩٣/١٣، والميزان ١٨/١.
(٢) كتاب المجروحين ١١٩/١.
(٣) تقدم تخريجه في ترجمة محمد بن الحسن البحيري (٢/ الترجمة ٥٩٧).
٥٣٨

قال ابن نُعيم: سمعتُ محمد بن العباس الضَّبِّي يذكر أن الغَّسِيلي لما
حَدَّث بهراة بهذا الحديث، شَتَّعوا عليه وأنكروه، وقالوا: هذا حديث عليّ بن
حُجْر.
قرأتُ على القاضي أبي العلاء الواسطي، عن أبي حامد أحمد بن
الحُسين المَرْوَزي، قال: سمعت محمد بن يحيى البُوشنجي يقول: خرج
إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي من نَيْسابور فوردَ هَرَاة وأقامَ بها مدةً، ثم جاءنا إلى
بوشَنج وأقام عندنا، فسمعنا منه كُتُبَهُ المُصَنَّفة، وتوفي ببوشنج سنة ثلاث
وتسعین، يعني ومئتين .
٣٠١٤- إبراهيم بن إسحاق بن أبي خَضرون، أبو إسحاق
الصَّيْدلانيُّ، من أهل سُرَّ مَن رأى.
حدث عن إسحاق بن أبي إسرائيل، ومحمد بن المثنى العَنَزي.
روى عنه عبدالله بن عَدِي، وأبو بكر الإسماعيلي الجُرجانيان. إلا أن ابن
عَدِي قال: هو إبراهيم بن محمد بن عيسى بن أبي خضرون، فالله أعلم.
أخبرنا أحمد بن محمد بن غالب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي،
قال(١) : حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن أبي خَضرون صَيْدَنانِيٌّ بسُرَّ مَن رأى
إملاءً من حفظه، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا رَوْح بن عُبادة،
قال: حدثنا مَسْلَمة بن الصَّلْت الشيباني عن زياد، وهو ابن أبي حَسَّان، قال:
سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسولُ اللهِ وَ له: «مَن أغاثَ مَلْهوفًا غَفَرَ اللهُ له
ثلاثًا وسبعين مَغْفِرةٌ، واحدة منها فيها صَلاح أمره كُله، واثنتان وسبعون
درجات له عند الله يوم القيامة))(٢).
(١) معجمه (١٩١).
(٢) إسناده تالف، وذكره ابن الجوزي في موضوعاته، زياد بن أبي حسان النبطي متروك،
كذبه شعبة والحاكم (الميزان ٢/ ٨٨)، وتابعه من حاله مثله أو دونه.
أخرجه ابن أبي الدنيا في قضاء الحوائج (٢٩) و(٩٦)، والبزار كما في كشف
الأستار (١٩٥٠)، وأبو يعلى (٤٢٦٦)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (٩٠)، =
٥٣٩

٣٠١٥- إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب، أبو إسحاق
الشَّيْرِجِيُّ الخَضِيبِ الجنبليُّ(١).
حدث عن عباس الدُّوري، وعلي بن داود القَنْطَري، ويحيى بن أبي
طالب. روى عنه أبو الحسن الدَّار قُطني، وذكر ابنُ الَّلَّج أنه سمع منه .
أخبرنا السِّمْسار، قال: أخبرنا الصفار، قال: حدثنا ابن قانع: أنَّ
إبراهيم الشَّيْرَجي صاحب المَرُّوذي مات في جمادى الآخرة من سنة اثنتين
وثلاثين وثلاث مئة.
حدثني أبو يَعْلَى الفَرَّاءُ الحنبليُّ، قال(٢): مات أبو إسحاق الشَّيْرَجِي
صاحب المَرُوذي في سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مئة، وصلَّى عليه أبو عُمْر
حمزة بن القاسم الهاشمي، ودُفن عند قبر أحمد بن حنبل.
٣٠١٦- إبراهيم بن إسحاق بن بِشْر بن موسى بن صالح بن شَيْخ
ابن عَمِيرة، أبو إسحاق الأسَدُّ.
سكنَ دمشق، وحدَّث بها عن جده بشر بن موسى. روى عنه أبو الفتح
ابن مَسْرور البَلْخي.
٣٠١٧- إبراهيم بن أُرمة (٣) بن سياوش بن فَرُّوخ، أبو إسحاق
والعقيلي ٧٦/٢ - ٧٧، وابن حبان في المجروحين ٣٠٦/١°، وابن عدي ٣/ ١٠٥٢،
والبيهقي في الشعب (٧٦٧٠)، وابن الجوزي في الموضوعات ١٧١/٢ من طريق زياد
ابن حسان، به. وذكره البخاري في التاريخ الكبير ٣٥٠/٣ وقال عقبه: «لا يتابع
علیه)) .
(١) اقتبسنه السمعاني في (الشيرجي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٣٣٢) من
تاريخ الإسلام. والشَّيْرجي، هكذا قيدته كتب اللغة، وقيده السمعاني بكسر الشنين
وتابعه ابن الأثير في اللباب والسيوطي في لب اللباب، وذكروا أن هذه النسبة إلى
((الشيرج)) بكسر الشين، ولم يجوز اللغويون الكسر، فقيدناه على الوجه .
(٢) انظر كتاب ولده: طبقات الحنابلة ٧٥/٢.
(٣) في م: ((أورمة))، وما أثبتناه من النسخ كافة، والخطيب هكذا يكتبه، وكذلك أهل = .
٥٤٠