النص المفهرس

صفحات 441-460

حرف الياء
ذكر من اسمه أحمد واسم أبيه یحیی
٢٩٤٣- أحمد بنُ يحيى بن عبدالعزيز، أبو عبدالرحمن الشافعيُّ
المُتَكلِّم (١) .
حدث عن الوليد بن مُسلم الدمشقي، ومحمد بن إدريس الشافعي. روى
عنه أبو عليّ أحمد بن إبراهيم القُوهستاني، وأبو جعفر الحَضْرَمِي مُطَيِّن.
كتب إليَّ محمد بن أحمد بن عبدالله الجواليقي من الكوفة يذكرُ أنَّ
إبراهيم بن أحمد بن أبي حُصَيْن الهمْدَاني أخبرهم. ثم أخبرني القاضي أبو
عبدالله الصَّيْمري قراءةً، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عليّ الصَّيْرفي، قال:
حدثنا إبراهيم بن أحمد بن أبي حُصَيْن، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
سُليمان الحَضْرَمي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى أبو عبدالرحمن الشافعي،
قال: حدثنا الوليد بن مُسلم، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني أبو
النَّجَاشي مولى رافع، عن رافع، قال: كُنَّا نُصَلِّي مع النبيِّ مَ ﴿ه، ثم نَنْحر
الجَزُور، فنجزىء عشرةَ أجزاء، ثم نطبخُ فنآكلُ لحمًا نَضِيجًا قبل أن نُصلي
المَغْرِب(٢).
أخبرنا محمد بن عبدالملك القُرشي، قال: أخبرنا عَيَّاش بن الحَسن
(١) اقتبسه الذهبي في السير ٥٥٥/١٠، والسبكي في طبقات الشافعية الكبرى ٦٤/٢.
(٢) حديث صحيح، أبو النجاشي هو عطاء بن صهيب الأنصاري.
أخرجه ابن أبي شيبة ٣٢٧/١، وأحمد ١٤١/٤ و١٤٣، وعبد بن حميد (٤٢٦)،
والبخاري ١٨٠/٣، وفي تاريخه الكبير ٨٩/٥ - ٩٠، ومسلم ١١٠/٢ و١١١، وأبو
عوانة ٣٥٢/١، والطحاوي في شرح المعاني ١٩٤/١، وابن حبان (١٥١٥)،
والطبراني في الكبير (٤٤٢١)، والحاكم ١٩٢/١، والبيهقي ٤٤٢/١، والبغوي
(٣٢٧). وانظر المسند الجامع ٥/ ٣٧٠ حديث (٣٦٦٤).
٤٤١

البُنْدار، قال: حدثنا محمد بن الحُسين الزَّعْفراني، قال: أخبرني زكريا بن
يحيى السَّاجي، قال: حدثني أبو داود، قال: سمعتُ أبا ثَوْر يقول: كُنَّ نختلفُ.
إلى الشَّافعي ومعنا أبو عبدالرحمن الشَّافعي، فكانَ يقول لنا (١) : لا تدفعوا إلى
أبي عبدالرحمن يَعْرض لكم فإنه يُخْطِىء، وكانَ ضعيفَ البَصَر.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا عليّ بن عُمر الدَّارِقُطْني، قال: أبو
عبدالرحمن الشافعي المُتَكلِّم البَغْدادي اسمه أحمد بن يحيى، كان من كبار
أصحاب الشافعي المُلازمينَ له ببغدادَ، ثم صار من أصحاب ابن أبي دؤاد.
واتبعهُ علی رأیه.
٢٩٤٤ - أحمد بن يحيى بن عطاء، أبو عبدالله الجَلَّب(٢).
سكنَ سُرَّ من رأى، وحدَّثَ بها عن محمد بن ربيعة الكِلابي، ومحمد بن
الحسن الهَمْداني، وشَبَابة بن سَوّار، ويزيد بن هارون، وعبدالوهاب بن عطاء،
وإسحاق الأزرق. روى عنه الحسن بن علي المَعْمَري، ومحمد بن إبراهيم بن
نَيْروز الأنْماطي، ويعقوب بن إبراهيم المعروف بالجِرَاب.
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا يوسف بن عُمر القَوَّاسِ.
قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نَيْروز إملاءً، قال: حدثنا أبو عبدالله أحمد بن
يحيى الجَلَّب بسامرا إملاءً. وأخبرنا أبو القاسم التّنُوخي، قال: حدثنا عُبيد الله
ابن عبدالرحمن الزُّهري، قال: حدثنا أبو بكر يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن
عيسى البَزَّاز، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن عطاء الجَلَّب، قال: حدثنا
محمد بن الحسن الهَمْداني، قال: حدثنا سفيان. وفي حديث التنوخي: عن
سفيان الثّوري، عن عبدالملك بن عُمير، عن رجاء بن حَيْوة، عن أبي الدَّرداء،
عن النبيِ بَ ﴿، قال: ((إنما العلمُ بالتعلم، وإنما الحِلْمُ بالثَّحَلُّم، ومن يَتَجرَّ
الخيرَ يُعْطَه، ومَن يَتَّقِ الشريوقه، ثلاثٌ مَن كُنَّ فيه لم يَسْكن الدَّرجات العُلَى،
(١) سقطت من م.
(٢) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة السادسة والعشرين من تاريخه.
٤٤٢

ولا أقول لكم الجَنَّة: من تَكَّهَّنَ، أو استَقْسَم، أو رَدَّهُ من سَفَرٍ تَطيٌّ»(١).
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن ابن
سعيد، قال : أحمد بن يحيى بن عطاء الجَلَّب العَسْكري معروفُ الحديث.
أخبرنا السِّمْسار، قال: أخبرنا الصَّفَّار، قال: حدثنا ابن قانع، أنَّ أحمد
ابن يحيى بن عطاء الجَلَّب ماتَ بسُرَّ من رأى في سنة ثلاث وخمسين ومئتين.
٢٩٤٥- أحمد بن يحيى بن أبي يوسف يعقوب بن إبراهيم
القاضي .
وَلِيَ القضاءَ بمدينة السَّلامِ بعد إبراهيم بن أبي العَنْبَس الكُوفي.
أخبرني الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة، قال: وولي أحمد بن يحيى بن أبي يوسُف
قضاءَ مدينة المنصور في سنة أربع وخمسين.
أخبرنا عليّ بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طَلْحة بن محمد(٢) بن جعفر،
قال: واستُقْضِيَ أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي في سنة أربع وخمسين
ومئتين، وكان متوسطًا في أمره، شديدَ المحبة للُّنيا. وكانَ صالحَ الفقه على
مذهبٍ أهل العراق، ولا أعلمه حَدَّث بشيءٍ، ثم عُزِلَ واسْتُقْضِيَ ثانية وعُزِلَ،
(١) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن الحسن الهمداني كذبه يحيى بن معين وأبو داود وتركه
النسائي وضعّفه غير واحد كما في ترجمته من هذا الكتاب (٢/ الترجمة ٥٤٢) وتهذيب
الكمال ٢٥/ ٧٧-٧٨.
أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٦٨٤)، والدارقطني في العلل (٦/س ١٠٨٦)،
وأبو نعيم في الحلية ٥/ ١٧٤ .
وأخرجه هناد في الزهد (١٢٩٤)، وأبو خيئمة في العلم (١١٤)، وابن حبان في
روضة العقلاء ص ٢١٠، والبيهقي في المدخل (٣٨٥) من طريق رجاء بن حيوة عن
أبي الدرداء موقوفًا. وإسناده ضعيف، رجاء لم يسمع من أبي الدرداء (جامع التحصيل
١٧٥). قال الدار قطني: «وهو المحفوظ)).
وسيأتي من حديث أبي هريرة في ترجمة سعد بن زنبور.
(٢) في م: «طلحة بن يحيى بن محمد)) خطأ.
٤٤٣

ووُلِّيَ الأهوازَ، ثم وُجِّهَ به إلى خُراسان فماتَ بالري.
٢٩٤٦ - أحمد بن يحيى بن مالك بن كثير بن راشد، وقيل: أحمد
ابن يحيى بن مالك بن زكريا بن راشد بن كثير بن مالك الھَمْدانيُّ، کوفیُّ
الأصل، ويُعرف بالشُّوسِي(١)) .
سكنَ سُرَّ مَن رأى، وحدَّث بها عن عليّ بن عاصم، وشَبابة بن سَوّار،
ويزيد بن هارون، وعبدالوَهَّاب بن عطاء، ونَصْر بن حماد الوَرَّاق، وعبد الأعلى
أبن سُليمان، وكَثِير بن هشام، وأبي أحمد الزُّبيري، وزيد بن الحُباب، وشُجاع
ابن الوليد، وعليّ بن جعفر المَدَائني.
روى عنه أبو أحمد محمد بن محمد المُطَرِّز، ویحیی بن صاعد، وأبو ذر
ابن الباغَنْدِي، ومحمد بن أحمد الأثرم، ومحمد بن أحمد بن يعقوب بن
شَيْبة.
وقال ابن أبي حاتم الرازي(٢): سمعتُ أبي يقول: كتبنا عنه، وسُئِلَ
عنه، فقال: صدوقٌ.
أخبرنا القاضي أبو عُمر القاسم بن جعفر بن عبدالواحد الهاشمي، قال:
حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن أحمد بن حَمَّاد الأثرم في سنة ثلاثين
وثلاث مئة، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السُّوسي في شعبان سنة تسع
وخمسين ومائتين، قال: حدثنا عليّ بن عاصم، عن خالد وهشام، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللهِ﴾: «لا تَلَقَّوا الجَلَب، فمن
تَلَقَّى جَلَبًا فصاحبهُ بالخَيار إذا دخَلَ السُّوق))(٣).
(١) أظنه هو الذي ذكره السمعاني في ((السوسي)) من الأنساب، فقال: ((وأحمد بن يحيى
السوسي، سمع أسود بن عامر، روى عنه أبو بكر بن أبي داود».
(٢) الجرح والتعديل ٢ / الترجمة ١٩٠.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن فيه علي بن عاصم وهو ضعيف يعتبر به عند
المتابعة، وقد توبع.
أخرجه أحمد ٢٨٤/٢ و٤٠٣ و٤٨٧، والدارمي (٢٥٦٩)، ومسلم ٥/٥، وأبو =
٤٤٤

أخبرنا عليّ بن أبي علي، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن ابن
سعيد، قال: أحمد بن يحيى بن مالك الشُّوسي، سكنَ العَسْكر، سمعتُ
عبدالرحمن بن يوسف يعني ابن خِراش(١) يثني عليه.
بلغني أن أحمد بن يحيى السُّوسي ماتَ في يوم الخميس، ودُفن في يوم
الجُمُعة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين ومئتين، وهو أخو
أبي غسان مالك بن يحيى الذي سكن(٢) دَميرة من نواحي مصرَ.
٢٩٤٧- أحمد بن يحيى الأنباريّ(٣).
حدث عن ثابت بن محمد الزَّاهد الكُوفي. روى عنه أبو جعفر المُطَيَّن.
أخبرنا الحسن بن الحُسين النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن يوسف بن
خَلَّدِ النَّصِيبي، قال: كتب إليَّ محمد بن عبدالله بن سُليمان الحَضْرَمي، قال:
حدثنا أحمد بن يحيى الأنباري، قال: حدثنا ثابت بن محمد، قال: حدثنا
فُضَيْل بن عياض، عن العلاء بن المُسَيِّب، عن الحسن، عن ابن عُمر، قال:
قال رسول الله وَرَ: ((أدُّوا العَزَائم، واقبلُوا الرُّخَص، ودَعُوا النَّاس فقد
کُفِیتُموهم)»(٤).
داود (٣٤٣٧)، والترمذي (١٢٢١)، وابن ماجة (٢١٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٥٧، وأبو
=
يعلى (٦٠٧٣)، والطحاوي في شرح المعاني ٩/٣، والطبراني في الأوسط (٤٠٠٥)،
والبيهقي ٣٤٨/٥. وانظر المسند الجامع ٢٦٤/١٧ حديث (١٣٦٠٥).
(١) في م: ((خداش))، محرف.
(٢) لم يستطع ناشر م قراءتها، فكتب بين عضادتين: ((كان في))!
(٣) اقتبسه الذهبي في الميزان ١/ ١٦٣.
(٤) إسناده ضعيف ومتنه منكر، كما قال الإمام الذهبي في ترجمة هذا الأنباري من
الميزان، والحسن بن الحسين النعالي قال المصنف في ترجمته من هذا الكتاب:
(أفسد أمره بأن ألحق لنفسه السماع في أشياء لم تكن سماعه)) (٨/ الترجمة ٣٧٦٥).
وذكره السيوطي في جامعه الكبير (٣٠/١) ونسبه للمصنف حسب.
٤٤٥

٢٩٤٨°- أحمد بن يحيى، أبو جعفر السَّوْطيُّ.
حدث عن عفان بن مُسلم، وأبي نُعيم الفَضْل بن دُكين، وأحمد بن
عبدالله بن يونُس، وقُتيبة بن سعيد.
روى عنه هبة الله بن محمد بن حَبَش الفَرَّاء، وأبو عليّ محمد بن يوسف
ابن أحمد بن المعتمر البصري.
أخبرنا القاضي أبو القاسم عبدالواحد بن محمد بن عثمان البَجَلَي، قال:
حدثنا هبة الله بن محمد الفَرَّاء، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الشَّوْطِي
سنة بسبع وثمانين ومئتين، قال: حدثنا أبو رجاء قتيبة بن سعيد البَلْخي، قال:
حدثنا عبدالله بن لَهِيعة، عن مِشْرَح بن هاعان، عن عُقبة بن عامر الجُهَني عن
أبي أمامة الباهلي، عن النبيِّ بَله أنه قال: ((كُلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بفاتحةٍ
الكِتابِ فهي خِدَاجٌ، فهي خِدَاجٌ غير تَمَامِ))(١) .
وقد روى أبو القاسم الطَّراني عن أحمد بن محمد بن يحيى السَّوْطي،
عن أبي نعيم الفَضْل بن دُكين، وذكرناه فيما تقدم(٢)، وأخشى أن يكون ذاك
وهذا واحدًا، فالله أعلم (٣).
٢٩٤٩- أحمد بن يحيى بن الربيع بن سُليمان.
حدث عن إسحاق بن عُمر السَّلِيطي. روى عنه أبو القاسم الطَّبَراني.
أخبرنا محمد بن عبدالله بن شهريار الأصبهاني، قال: أخبرنا سُليمان بن
(١) إسناده ضعيف، لجهالة صاحب الترجمة وضعف ابن لهيعة عند التفرد، وقد تفرد،
وذكر السيوطي هذا الحديث في جامعه الكبير ٦٢٢/١ وعزاء إلى المصنف وحده.
على أن متن الحديث في صحيح مسلم ٢/ ١٠ من حديث أبي هريرة.
(٢) ذكره مرتين، الأولى باسم أحمد بن محمد بن مهران السوطي (٦/ الترجمة ٢٧٧١)،
والثانية، وهي المقصودة هنا، باسم أحمد بن محمد بن يحيى (٦ / الترجمة ٢٨٠١).
(٣) في هـ ٤ وم: ((وهو هذا»، وما أثبتناه من جـ ٢، وكلاهما محتمل.
٤٤٦٠

أحمد الطَّبَراني، قال(١): حدثنا أحمد بن يحيى بن الرَّبيع بن سُليمان
البَغْدادي، قال: حدثنا إسحاق بن عُمر بن سَلِيطَ، قال: حدثنا حَمَّاد بن
سلمة، عن مَيْمون أبي حَمْزة، عن أبي وائل شقيق بن سَلَمة، عن قَيْس بن أبي
غَرَزَة، قال: قال رسول اللّهِ له: ((يا مَعْشر النُّجَّار إنكم تحضرون بيعكم بأيمان
ولغو فشوبوها بشيءٍ من الصَّدَقة))(٢).
قال سليمان لم يروه عن أبي حمزة إلا حماد بن سَلَمة.
٢٩٥٠- أحمد بن يحيى بن أبي العباس، أبو سعيد الخُوارزميُّ.
قِدِمَ بغدادَ، وحدَّث بها عن أحمد بن نَصْر الفَرَّاء، وسُليمان بن عبد الله
ابن عبدالعزيز بن أبي ثابت المَديني، ومحمد بن عبدالله بن قُهزاذ المَرْوَزي.
روى عنه محمد بن مَخْلَد الدُّوري، وأحمد بن إسحاق بن نيخاب
الطِّيبي، وأبو القاسم الطَّراني.
أخبرنا ابن شهريار، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد الطَّبَراني، قال(٣):
حدثنا أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخُوارزمي ببغداد سنة سبع وثمانين
ومئتين، قال: حدثنا سُليمان بن عبدالعزيز بن أبي ثابت المَدِيني، قال: حدثنا
أبي، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن حُسين، عن علي بن الحسين بن علي،
عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ◌َّهِ: ((طلبُ العلم فريضةٌ على كل مُسلم)). قال
الطَّبَراني: لا يُرْوَى هذا الحديث عن الحُسين بن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به
سُليمان، ولا كتبناه إلا عن هذا الشيخ(٤) .
(١) في معجمه الصغير (١٣٠) والأوسط (١٢٥٤) ..
(٢) إسناده ضعيف، لضعف ميمون أبي حمزة، لكن الحديث صحيح من حديث أبي وائل
شقيق بن سلمة عن قيس بن أبي غرزة من غير طريقه، وتقدم تخريجه في ترجمة أحمد
ابن محمد بن عمار القطان (٦/ الترجمة ٢٧٢٨).
(٣) في معجمه الصغير (٦١).
(٤) وهو ضعيف، وعبدالعزيز بن أبي ثابت متروك. وقد روي هذا عن عدد من الصحابة
لا يصح منها شيء، وتقدم بيانه في ترجمة محمد بن إبراهيم أبي نصر الكسائي =
٤٤٧

قرأت بخط أبي الحسن الدَّارِقُطْني، وحدثنيه عنه أحمد بن محمد
العَتِيقي، قال: أحمد بن يحيى بن أبي العباس الخُوارزمي يحدِّث عن ابن قُهْزاد
وغیرہ، لا يُحتجُ به.
٢٩٥١ - أحمد بن يحيى بن زيد بن سَيَّر، أبو العباس النَّحويُّ
الشَّيْبانيُّ، مولاهم، المعروف بَتَعْلَب، إمام الكوفيين في النَّحو واللغة(١).
سمع إبراهيم بن المنذر الحِزامي، ومحمد بن سَلَّم الجُمَحِي، ومحمد
ابن زياد ابن الأعرابي، وعليّ بن المغيرة الأثْرَم، وسَلَمة بن عاصم، وعبيد الله
ابن عُمر القواريري، والزُّبير بن بكّار.
روى عنه محمد بن العباس اليزيدي، وعليّ بن سُليمان الأخْفَشِ،
وإبراهيم بن محمد بن عَرَفة الأَزْدي، وأبو بكر ابن الأنباري، وعبدالرحمن بن
محمد الزُّهري، وأبو عبدالله الحَكِيمي، وأحمد بن كامل القاضي، وأبو عُمر
الزَّاهد، وأبو سَهْل بن(٢) زياد، ومحمد بن الحسن بن مِقْسَم، وغيرهم:
وكان ثقةٌ حُجةٌ، دَيْنًا صالحًا، مشهورًا بالحِفْظ وصِدْق اللهجة، والمعرفة
بالغَرِيب، ورواية الشِّعر القديم، مُقَدَّمًا عند الشيوخ مُذْ هو حَدَثٌ، ويقال: إن
أبا عبدالله ابن الأعرابي كان يشك في الشيء فيقول له: ما عندك يا أبا العباس
في هذا؟ ثقةً بغزارةِ حِفْظِه .
وولد في سنة مئتين، وكان يقول: طلبتُ العربيةَ واللغة في سنة ست عشرة
ومئتين، وابتدأتُ بالنَّظَر في (حُدُود)) الفَرَّاء وسِنّي ثمان عشرة سنة، وبلغتُ
(٢/ الترجمة ٣٣٨)، وقد ساقه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٥١) ..
=
(١). اقتبس أكثر الذين ترجموا لأبي العباس ثعلب من هذه الترجمة، منهم السمعاني
في ((النحوي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٦/ ٤٤، وياقوت في معجم
الأدباء ٥٣٦/٢ فما بعد، والقفطي في إنباه الرواة ١٣٨/١، والذهبي في كتبه ومنها
. السير ٥/١٤ فما بعد
(٢) سقطت من م ..
۔۔
. ٤٤٨

خمسًا وعشرين سنة وما بقي عليَّ مسألة للفَرَّاء إلا وأنا أحفظها، وأحفظ
موضعها (١) من الكتاب، ولم يبق شيء من كتب الفَرَّاء في هذا الوقت إلا قد
حفظته .
حدثني عُبيدالله بن أبي الفَتْح، قال: حدثنا أبو الفَضْل بن المأمون
الهاشمي، قال: حدثنا أبو بكر ابن الأنباري، قال: سمعتُ أحمد بن يحيى
يقول: سمعتُ من عُبيد الله بن عُمر القَوَاريري مئة ألف حديث.
أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا أحمد بن
محمد بن عِمْران بن عُروة، قال: حدثنا أبو بكر العَجُوزي(٢)، قال: سمعتُ
ثعلبًا يقول: ماتَ معروف الكَرْخي سنة مئتين، وفيها ولدتُ.
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو عليّ عيسى بن محمد
الجُرَيْجي، قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثَعْلَب، قال: كنتُ أحب أن أرى أحمد
ابن حنبل فصرتُ إليه، فلما دخلتُ عليه قال لي: فيمَ تنظر؟ فقلت: في النَّحو
والعربية، فأنشدني أبو عبدالله أحمد بن حنبل [من الطويل]:
خلوتُ، ولكن قُلْ عليَّ رقيبُ
إذا ما خلوتَ الدَّهرَ يومًا فلا تَقُل
ولا أنَّ ما تُخْفِي عليه يغيبُ
ولا تحسبنَّ الله يغفل ما مضى
ذنوبٌ على آثارهنَّ ذنوبُ
لَهؤْنا عن الأيام حتى تتابعتْ
ويأذن في توباتنا فَتَوبُ
فياليتَ أن الله يَغْفِرُ ما مَضَى
أخبرنا القاضيان أبو عبدالله الصَّيْمري وأبو القاسم التّنُوخي؛ قالا: أخبرنا
أبو الحسن منصور بن محمد بن منصور الحَرْبي، قال: حدثنا أبو محمد
الزُّهري، وفي حديث التّنُوخي، قال: سمعتُ أبا محمد الزُّهري يقول: كان
الثعلب عزاءٌ ببعض أهله فتأخرتُ عنه لأنَّه خَفِي عَنِّي، ثم قصدتُه مُعْتَذْرًا فقال
لي: يا أبا محمد ما بكَ حاجة إلى أن تكلّفَ عُذْرًا، فإنَّ الصديق لا يُحاسب،
(١) في م: ((موضها)»، محرفة.
(٢) نسبة إلى العجوز، وهو أحمد بن محمد بن بشار.

والعدو لايُخْتَّسب له، واللفظ للتنوخي.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأُخْرم، قال: أخبرنا أبو
عليّ عيسى بن محمد بن أحمد بن عُمر الطُّوماري، قال: حَضَر أبو العباس بن
الفُرات عند ثَعْلَب وكان سَمِينَا عظيمَ الخَلْقِ، فقال له: يا أبا العباس ما أهملتَ
حاجتَكَ وقد أحكمتها. فقال له: أنت في البَرِّ بُرِّ، وفي البحر دٍُّ.
أخبرنا أبو عبدالله الحُسين بن محمد بن جعفر الخالع، قال: أنشدنا أبو
عُمر محمد بن عبدالواحد، قال: أنشدنا ثَعْلَب [من الوافر]:
فجرِّبْ وُذَّهُ عندَ الدَّرَاهِمْ
إذا ما شئتَ أن تَبْل صديقًا
وتُعرفُ ثَمَّ أخلاقُ الأكارِمْ
فعندَ طِلَابِها تبدو هنباتٌ
· أخبرنا أبو الفَرَج عليّ بن الحسن بن محمد بن عبدالله بن عُمر الخطيب
بالنَّهْرَوان، قال: حدثنا أحمد بن نَصْر الذَّارع، قال: سمعتُ ثعلبًا ينشدُ [من
الطويل]:
إذا أنتَ لم تَلْبس لِبَاسًا مِن الثُّقَى
تَقَلَّبْتُ عُريانًا وإن كنت كاسِيًا
حدثني عليّ بن أبي عليّ البصري، قال: حدثنا منصور بن محمد الحربي،
قال: سمعتُ أبا محمد عبدالرحمن بن محمد الزُّهري يقول: كانت بيني وبين
أبي العباس ثَعْلَب مودةٌ وكيدةٌ، وكنتُ أستشيرُهُ في أموري، فجئتُه يومًا أشاورُه
في الانتقال من محلة إلى أخرى لتأذيي بالجِوَار. فقال لي: يا أبا محمد، العربُ
تقول: صَبْرُك على أَذَى مَّن تعرف، خيرٌ لك من استحداث من لا (١) تَعْرِف.
أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: حدثنا محمد بن العباس
الخَزَّاز، قال: حدثنا سُليمان بن إسحاق الجَلَّب، قال: قيل لإبراهيم الحربي:
إن ثَعْلَبًا يلحن في كَلَامِه! فقال: أيش يكون إذا لحن في كلامه؟ كان هشام
يعني النَّحوي يلحنُ في كلامه، وكان أبو هريرة يُكَلِّم صبيانه وأهله بالنََّطية.
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن
(١) في م: ((ما لا))، وما أثبتناه من النسخ.
٤٥٠

-
الحسن بن زياد النَّقَّاش المُقرىء أنَّ أحمد بن موسى بن العباس أخبرهم، قال:
كتبَ أبو العباس عبدالله بن المعتز إلى أبي العباس أحمد بن يحيى [من الرجز]:
بماء مُزن باردٍ مُصفقٍ
ما وجْدُ صادٍ في الحِبال مُوثق
جادَت به أخلاف دُجن مُطبقٍ
بالرِّيح لم يطرق ولم يرثَّق
فهو عليها كالزُّجاج الأزرقِ
في صخرةٍ لم تر شمسًا تَبْرق
إلا كَوَجْدي بكَ لكن أتقي
صريحُ غَيْثٍ خالصٍ لم يمذق
وصَيْرَفيّا ناقِدًا للمنطقِ
يا فاتحًا لكل باب مُغْلَق
إنّا على البعاد والتَّفَرّق
إن قال هذا بَهْرَج لم ينفق
لَنَلْتقي بالذِّكر إن لم نَلْتَقِ
فأجابه أبو العباس ثَعْلَب في فصل من رُقعته: نحنُ وإن لم نلتقي كما قال
رؤية [من الرجز]:
أراكَ بالغَيْبِ وإن لم تَرَني
إني وإن لم تَرَني فإنني
أخبرنا أبو الحُسين محمد بن عبدالواحد بن عليّ البَزَّاز، قال: أخبرنا أبو
سعيد الحَسَن بن عبد الله السِّيرافي، قال: أنشدنا أبو بكر بن أبي الأزهر لنفسه
[من المتقارب]:
إلى إِلْفِ الأوْصَبِ الأنْصَبِ
شَكَا ما به من هوى مُنْصِبٍ
بفيضِ دموعهما السُّكبِ
فباتا يَخذَّانِ حُرَّ الخُدود
على مِثْلِ جَمْرِ الغَضّا المُلْهَبِ
ويعتنقان وقَلْباهما
من الصُّبْح يسطو على الغَيْهبِ
إلى أنْ بدا في الدُّجَى ساطعٌ
طوال الدُّهور فلم تَذْهَبٍ
فيا حُسنها ليلة لو تُمَدْ
على حالِ أمنٍ من الرُّقبِ
وهل تَرْجَعَنَّ بلذاتها
وعُذْ بالمُبَرَّدِ أو ثَعْلبِ
أيا طالبَ العِلْمِ لا تَجْهِلنَّ(١)
(١) في م: ((تمهلن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في معجم الأدباء لياقوت ٥٤٣/٢.
٤٥١

فلا تَكُ كالجَمَلِ الأَجْرَبِ
تجد عند هذين عِلْمَ الوَرى
بهذين في الشرق والمغرب
عُلومُ الخلائق مقرونةٌ
قلت: كان بين أبوي العباس ثَعْلَب والمُبَرِّد مُنافرات كثيرة، والناس
مختلفونَ في تفضيل كُلِّ واحدٍ منهما على صاحبه.
أخبرنا علي بن الحُسين صاحب العباسي، قال: أخبرنا إسماعيل بن
سَعيد المُعَذَّل، قال: حدثنا أبو علي الحُسين بن القاسم الكَوْكَبِي، قال:
أخبرني أحمد بن عليّ بُوقة، قال: كنتُ عند أبي العباس أحمد بن يحيى ثَعْلَب
إذ جاءهُ إنسانٌ جاهلٌ فقال: يا أبا العباس، قد هَجَاكُ المُبَرِّد، فقال: بماذا؟
فأنشده [من السريع):
ومُشْتَكِى الصَّبِّ إلى الصَّبِّ
أُقْسم بالمُبْتَسمِ العَذْب
ما زادَه إلا عَمَى القَلْبِ
لو كتبَ النَّحوَ عِنِ الرَّبِ
قال فقال أبو العباس: أنشدني من أنشده أبو عمرو بن العلاء [من السريع):
فَصُنْتُ عنه النفسَ والعِرْضا
شاتَمَني عبدُ بَنِي مِسْمَعٍ
ولم أجبه لاحتقاري له
ومن يَعضُّ الكَلْبَ إن عِضّا؟
حدثني أبو طاهر أحمد بن نَجًا بن عبدالصمد الَبزَّاز، قال: سمعتُ أبا
أحمد الفَرَضي يقول: سمعتُ أبا محمد عبدالله بن إسحاق بن إبراهيم ابن
الخُراساني المُعَذَّل يقول: قال لي أبو العباس محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن
طاهر، قال لي أبي: حضرتُ مجلسَ أخي محمد بن عبد الله بن طاهر، وحَضَرَهُ
أبو العباس أحمد بن يحيى، وأبو العباس محمد بن يزيد (١) النَّحويان، فقال لي
أخي محمد بن عبدالله: قد حَضِّرَ هَذان الشيخان، وأنا أحب أن أعرفَ أيُّهما
أعلم، أو نحو هذا من الكلام. فاجلس في الدار الفلانية، قد سماها، ويحضر
هذان الشَّيْخان بحضرتك ويَتَنَاظران. ففعلتُ ما أمر وحضرا، فَتَنّاظرا في شيءٍ
(١) بعد هذا في م: ((المبرد»، وهي وإن كانت صحيحة لكننا لم نجدها في شيءٍ من
النسخ .
٤٥٢

من علم الثَّحو مما أعرفه، فكنتُ أشاركهما فيه، إلى أن دققا فلم أفهم، ثم
عدتُ إليه بعد انقضاء المجلس فسألني، فقلت: إنهما تَكَلَّما فيما أعرف
فشاركتهما في معرفتي، ثم دَقّقًا فلم أعرف ما قالا، ولا والله يا سيدي ما يعرف
أَعْلَمَهما إلا مَن هو أعلمُ منهما، ولست ذاكَ الرجل. فقال لي أخي: أحسنتَ
والله، هذا أحسن، يعني اعترافه بذلك.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن عليّ الواسطي، قال: أخبرنا محمد
ابن جعفر الثَّمِيمي بالكُوفة، قال: قال لنا أبو عُمر، يعني محمد بن عبدالواحد:
سألتُ أبا بكر ابن السَّرَّاج، فقلت: أي الرجلين أعلم، أثعلب أم المُبَرِّد؟ فقال:
ما أقول في رجلين العالَمُ بينهما. قال: ولما مات المُبَرِّد وقفَ رجلٌ على
ثعلب، فقال [من الكامل]:
خَرِبًا وسائر نصفه فسيخربُ
بيتٌ من الآداب أصبحَ نصفَهُ
ومع المُبَرِّدِ سوفَ يذهبُ ثعلبُ
ماتَ المُبَرِّدُ وانقضت أيامُهُ
إذ كانت الألفاظ مما يُكْتَبُ
وأرى لكم أن تكتبوا ألفاظَهُ
أخبرني أحمد بن عليّ بن الحُسين المحتسب، قال: أخبرنا أبو عُمر
أحمد بن محمد بن موسى المعروف بابن العَلَّف، قال: حدثنا أبو عُمر
الزَّاهد، قال: كنتُ في مجلس أبي العباس ثَعْلَب فسأله سائلٌ عن شيءٍ فقال:
لا أدري. فقال له: أتقول لا أدري وإليكَ تُضْرَبُ أكبادُ الإبل، وإليكَ الرِّحْلَةُ
من كل بلد؟! فقال له ثَعْلَب: لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بَعْرٌ لاستغنت.
أنبأني القاضي أبو عبدالله محمد بن سلامة بن جعفر القُضَاعي المِصْري،
قال: أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خَرَّزاذ النَّجِيرمي،
قال: حدثنا أبو الحُسين علي بن أحمد المُهَلَّبي، قال: أخبرنا محمد بن
عبدالرحمن الرُّوذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبدالملك التّاريخي،
قال: أبو العباس أحمد بن يحيى ثَعْلَب فاروق النَّحْويين، والمُعَاير على
اللغويين من الكوفيين والبَصْريين، أصدقُهم لسانًا، وأعظمُهم شأنًا، وأبعدُهم
٤٥٣

ذِكْرًا، وأرفعُهم قَدْرًا، وأصجُهم عِلْمًا، وأوسعُهم حِلْمًا، وأتقنُّهم حِفْظًا،
وأوفرُهم حظًا في الدِّين والدنيا.
حدثني الفضل بن سَلَمة بن عاصم، قال: رأَسَ أبو العباس أحمد بن
يحيى ثَعْلَب النَّحوي، واختلف النَّاسُ إليه في سنة خمس وعشرين ومئتين.
وقال التاريخيُّ: سمعتُ إبراهيم الحربيَّ يقول، وقد تَكَلَّم الناسُ فِي
الاسم والمسمى: بلغني أنَّ أبا العباس أحمد بن يحيى النَّحوي قد كَرِهِ الكلامَ
في الاسم والمسمى، وقد كرهتُ لكم ما كَرِه أحمد بن يحيى، ورضيتُ لكم
ولنفسي ما رَضِي أحمد بن يحيى.
وقال التاريخيُّ: سمعتُ أبا العباس محمد بن يزيد المُبَرِّد يقول: أعلم
الكوفيين ثَعْلَب. فذُكِرَ لهِ الفَرَّاء، فقال: لا يَعْشره.
قال التاريخي: وكان أبو الصَّقْر إسماعيل بن بُلْبُلُ الشَّيْباني قد ذكر أبا
العباس ثَعْلَبًا للناصر لدين الله الموفق بالله، وأخرجَ له رِزْقًا سَنِيًّا سُلْطَانِيًا،
فحسنَ موضع ذلك من أهل العلم والأدبِ، وقال قائلهم لأبي الصقر وأبي
العباس في أبيات ذكرها [من الطويل]:
فيا جبَلَى شَيْبان لا زلتما لها
فهذا ليَؤْمِ الجُودِ والسَّيفِ والقَنَا
عليكَ أبا العباس كُلُّ معوَّلٍ
حَلِفَيْ فخارٍ في الوَرَى وتفضَّلِ
وأنتَ لبسطِ العِلْم غيرُ مُبَخَّلٍ
لأنكَ بعدَ الله خيرٌ مُعَوَّلٍ
وأوضحتَهُ شرحًا وتْانَ مُشْكِلٍ
فككتَ حدودَ النَّحو بعد انغلاقِهِ
فكم ساكنٍ في ظل نعمتك التي
فأصبحتَ للإِخوان بالعلم ناعِشًا(١)
على الدَّهر أبقَى من ثَبِيْرٍ ويَذْيِلِ
وأخصبتَ منه مَنْزلاً بعد منزل
قال: وقال بعض أصحابه، يعني أصحاب أبي العباس، يرثيه:
(١) في م: ((باعثًا))، محرفة، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في معجم الأدباء أيضًا
٥٥٢/٢.
٤٥٤

ماتَ ابنُ يحيى فماتت دولةُ الأدَبِ وماتَى أحمدٍ أنْحَى العَجَمِ والعَرَبِ
فإن تَوَلَّى أبو العباس مُفْتَقَدًا فلم يَمُت ذكره في الناس والكُتُبِ
أخبرني أحمد بن محمد بن أحمد بن يعقوب الكاتب، قال: حدثني
جدي محمد بن عُبيد الله بن قَفَرْجل، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: كنا
يومًا عند أبي العباس أحمد بن يحيى فَضَجِرَ، فقال له شيخٌ خَضِيب من
الطَّاهرية(١) : لو علمتَ مالكَ من الأجر في إفادَة النَّاس العلمَ لصبرتَ على
أذاهم، فقال: لولا ذاكَ ما تَعَذَّبتُ ثم أنشد بعقب هذا [من الطويل]:
يعابثنَ بالقُضْبان(٢) كُلَّ مُفَلَّجٍ به الظَّلْم لم تفلل لهنَّ غُرُوب
رُضَابًا كطعم الشَّهْدِ يَجْلو مُتُوَنَهُ من الضِّرو (٣) أو غُصْنِ الأراكِ قَضِيبُ
أولئكَ لولاهنَّ ما سُقْتُ نِضْوةً لحاجٍ ولا استقبلتُ(٤) بَرْدَ جَنُوبٍ
حدثني محمد بن عليّ الصُّوري حِفْظًا، قال: سمعتُ أبا القاسم عبد الله
ابن أحمد بن سَخْتَويه والحُسين بن سُليمان بن بدر الصُّوريين يقولان: سمعنا
أبا عبدالله أحمد بن عطاء الرُّوذباري يقول: سمعتُ أبا بكر بن مجاهد يقول:
كنتُ عند أبي العباس أحمد بن يحيى ثَعْلَب، فقال لي: يا أبا بكر اشتغلَ
أصحابُ القُرآن بالقرآن ففازوا، واشتغلَ أهلُ الفقه بالفقه ففازوا، واشتغلَ
أصحابُ الحديث بالحديث ففازوا، واشتغلتُ أنا بزيد وعَمرو، فليتَ شِغْري
ماذا يكون حالي في الآخرة؟ فانصرفتُ من عنده فرأيتُ تلك الليلة النبيَّ ◌َّ في
المنام، فقال لي: أقرىء أبا العباس مني السَّلام وقل له: إنكَ صاحبُ العلم
(١) في م: ((الظاهرية» بالظاء المعجمة، مصحف، وما هنا يعضده ما في إنباه الرواة
١٤٣/١ وهو الصواب.
(٢) في م: ((بالقبضان)»، محرف، وما هنا من النسخ، وهو الذي في معجم الأدباء
٥٥١/٢ وإنباه الرواة ١٤٣/١. والظُّلْم: بريق الأسنان.
(٣) الضرو: شجر يتخذ منه أعواد السواك مثل الأراك.
(٤) في م: ((وما استقبلت))، وما أثبتناه من النسخ وهو الذي في الإنباه ١٤٣/١.
والنضوة: الناقة المهزولة .
٤٥٥

المستطيل. قال ابن سَخْتَويه: قال لنا أبو عبدالله الرُّوذباري: أراد أنَّ الكلام به
يَكْمُل، والخَطَاب به يَجْمُل. وقال ابن بَدْر: قال لنا الرُّوذباري: أرادَ أن جميعَ
العُلوم مفتقرةٌ إليه.
أخبرنا أحمد بن محمد بن أبي جعفر الأخْرَم، قال: أنشدنا أبو علي
عيسى بن محمد الطُّوماري، قال: أنشدنا أبو العباس ثَعْلَب [من الهزج]:
مضَى أمْسِي بما فيه ويَومي ما أُرَجُيه
ولي في غدٍ الجائي جِمَامٌ سوفَ أَقْضِيه
فأمَّا سوف يُمْضِيني وإما سوف أمْضِيه
أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي، قال: أنشدنا أبو عبدالله الحُسين بن
محمد بن سُليمان الكاتب، قال: أنشدنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال:
أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى ثَعْلَب [من السريع]:
بلغتُ من عمري ثمانينا: وكنتُ لا آَمَل خَمْسِينَا
والحَمْدُ(١) لله وشُكِرًا له إذا زادَ في عمري ثلاثينا
وأسأل الله بلوغًا إلى مرضاته آمين آمينا
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي
الخُطَبي، قال: مات أبو العباس أحمد بن يحيى النَّحوي المعروف بثَعْلَب يوم
السبت لثلاث عشرة ليلة بقيت(٢) من جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين
ومئتين. وكان مولده سنة مئتين.
قلت: ودُفن في مقبرة باب الشام وقبرُه هناكِ(٣) ظاهرٌ معروفٌ.
٢٩٥٢- أحمد بن يحيى بن مهنا، أبو بكر الأزْدُّ ويعرف
(١) في م: ((فالحمد»، وما أثبتناه من النسخ، وهو الذي في معجم الأدباء ٥٥١/٢.
(٢) في م: ((بقين))، وما هنا من النسخ.
(٣) سقطت من م.
٤٥٦

بنقْمة (١).
حدث عن سعد بن أبي الربيع السَّمَّان، وبِشْر بن الوليد، وهارون بن
عبدالله البَزَّاز، وإسحاق بن أبي إسرائيل.
روى عنه أبو الحُسين ابن المنادي، وعبدالصَّمد بن عليّ الطَّشْتي، وأبو
القاسم الطََّراني.
أخبرنا محمد بن عبدالله بن شَهْريار، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد
الطََّراني، قال(٢): حدثنا أحمد بن يحيى الأزْدي البغدادي، قال: حدثنا بشر
ابن الوليد القاضي الكِنْدي، قال: حدثنا شَرِيك، عن منصور، عن طَلْحة بن
مُصَرَّف، عن خَيْئَمة بن عبدالرحمن، عن عائشة، قالت: أمرني رسولُ اللهِاليوم
أن أُدخِلَ امرأةٌ على زوجها لم تَقْبض من مهرها شيئًا (٣).
قال سُليمان: لم يروه عن منصور إلا شَرِيك.
٢٩٥٣- أحمد بن يحيى بن إسحاق، أبو جعفر البَجَليُّ الحُلْوانيُّ،
وهو أخو خازم بن يحيى(2)
٠
سكنَ بغدادَ، وحدَّث بها عن سعيد بن سُليمان الواسطي، وأحمد بن
عبدالله بن يونُس، وعَتِيق بن يعقوب الزُّبيري، وفَيْض بن وَثِيقِ البَصْري،
ویحیی بن الحِمَّاني، وبحیی بن مَعِین، وأحمد بن حنبل.
(١) ذكره الحافظ ابن حجر في ((نعمة)) بالعين المهملة من كتابه نزهة الألباب ٢٢١/٢ لكنه
قال: ((ويقال: بالقاف بدل العين))، ثم أحال عليه في ((نقمة)) ٢٢٢/٢.
(٢) معجمه الصغير (١٠٦)، والأوسط (١٨٦٥).
(٣) إسناده ضعيف، لضعف شريك، وهو ابن عبدالله القاضي النخعي، عند التفرد، وقد
تفرد به، ولانقطاعه فإن خيثمة بن عبدالرحمن بن أبي سبرة الجعفي لم يسمع من
عائشة، كما نص عليه أبو داود وأشار إليه ابن القطان.
أخرجه أبو داود (٢١٢٨)، وابن ماجة (١٩٩٢)، وأبو يعلى (٤٦٢٢). وانظر
المسند الجامع ٧٧٥/١٩ حديث (١٦٦٧٣).
(٤) اقتبسه الذهبي في وفيات الطبقة الثلاثين من تاريخ الإسلام.
٤٥٧

روى عنه محمد بن مَخْلَد، وأبو عمرو ابن السَّمَّاك، وأحمد بن سَلْمَان
التَّجَّاد، وأحمد بن عيسى بن الهيثم التَّمَّار، وعبدالباقي بن قانع، وأبو سَهْل بن
زیاد، وغيرهم.
أخبرنا عليّ بن أبي عليّ، قال: قرأنا على الحُسين بن هارون، عن أبي
العباس بن سعيد، قال: أحمد بن يحيى الحُلْواني سمعت عبدالرحمن بن
يوسف بن خِراش والحُسين بن محمد بن حاتم يقولان: ثقةٌ.
:
أخبرني الحسن بن محمد الخَلَّل، قال: حدثنا عُمر بن أحمد بن
عثمان، قال: حدثنا أحمد بن عبدالله بن علي الفَرَائضي، قال: أحمد بن يحيى
الحُلْواني ثقةٌ .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي
الخُطَبي، قال: مات أبو جعفر أحمد بن يحيى الحُلْواني يوم الاثنين لخمس
بقينَ من ذي الحجة، سنة ست وتسعين ومئتين.
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، عن أحمد بن كامل القاضي، قال: توفي
أحمد بن يحيى الحُلْواني الأحْول في (١) يوم الاثنين لستِ بقينَ من جمادى
الآخرة سنة ست وتسعين ومئتين. وكان يُذْكَرُ عنه زهدٌ ونُسكٌ، وكثرةُ حديثٍ،
ولا أعلمه غَيَّرَ شَيْبَهُ. وهكذا ذكر محمد بن مَخْلَد أنه مات في جمادى الآخرةِ؛
قرأتُ ذلكَ بخطه .
٢٩٥٤ - أحمد بن يحيى بن حبيب الثَّمَّار.
حدَّث عن إسحاق بن شاهين، وشُعيب بن عبدالحميد الواسطيين؛
ومحمد بن بَشَّار بُنْدار، وعليّ بن الحُسين الدِّزهمي، ومحمد بن الوليد
البُسْري. روى عنه أحمد بن كامل القاضي.
٢٩٥٥- أحمد بن يحيى بن زكريا، أبو جعفر الشَّعِيريُّ الضرير.
(١) سقطت من م.
٤٥٨

حدَّث عن أبي كُرْيب محمد بن العلاء الكُوفي. روى عنه عبدالصَّمد بن
عليّ الطَّسْتي، وذكر أنه كان ينزل في المُخَرِّم.
٢٩٥٦- أحمد بن يحيى، أبو العباس الخُزاعِيُّ.
حدث عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي. روى عنه عمر بن أحمد بن
يوسف البَزّاز.
أخبرنا بُشْرَى بن عبد الله الرُّومي، قال: حدثنا أبو حَفْص عُمر بن أحمد
ابن يوسف المعروف بابن نُعَيْمِ البَزَّاز، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى
الخُزاعي، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا وكيع، عن شُعبة، عن
عَمرو بن مُرَّة، عن عبدالله بن سَلَمة، قال: سمعتُ عليًا يقول: خيرُ النَّاسِ بعد
رسول الله ◌َ﴿ أبو بكر، وخَيْرُ النَّاس بعد أبي بكر عُمر (١).
٢٩٥٧- أحمد بن يحيى، أبو عبدالله المعروف بابن الجَلَّء(٢).
من كبار مشايخ الصُّوفية. انتقلَ عن بغداد فسكنَ الشام.
سمعت أبا نُعيم الحافظ يقول(٣): أبو عبدالله الجَلَّء أحمد بن يحيى
بغداديٌّ، سكنَ الرَّمْلة، صَحِبَ ذا النون، وأبا تُراب، وأبوه يحيى الجلاء أحد
الأئمة له النُّكَت اللَّطيفة.
حدثنا عبدالعزيز بن عليّ الوَرَّاق، قال: سمعتُ عليّ بن عبدالله بن
(١) إسناده حسن ومتنه صحيح؛ عبدالله بن سلمة المرادي ضعيف يعتبر به عند المتابعة،
وقد توبع. ومتن الحديث صحيح من رواية أبي جحيفة وهب بن عبدالله السوائي عن
علي (أحمد ١٠٦/١)، ومن رواية محمد ابن الحنفية عن علي كما سيأتي في ترجمة
النضر بن إسماعيل بن خازم البجلي (١٥/ الترجمة ٧٢٥٧)، قال الإمام الدارقطني في
العلل ١٢٤/٤ س (٤٦٤): ((وهو صحيح عنه))، ويصحح تعليقنا على ابن ماجة
(١٠٦)؛ أخرجه ابن أبي شيبة ١٩/٢، وابن ماجة (١٠٦).
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الجلاء)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ١٤٨/٦،
والذهبي في كتبه ومنها السير ٢٥١/١٤.
(٣) حلية الأولياء ٣١٤/١٠.
٤٥٩

الحسن الهَمَذاني يقول: سمعتُ محمد بن داود يقول: ما رأت عيناي بالعراق،
ولا بالحجاز، ولا بالشام، ولا بالجبل، مثل أبي عبدالله الجلاء وكان فيّ
ممشاذ خَمْس ◌ِصَال لم تكن واحدة منها في ابن الجلاء.
أخبرني أحمد بن عليّ بن الحُسين، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين
النَّيْسابوري، قال: سمعت جدي إسماعيل بن نُجيد يقول: كان يقال: إنَّ في
الدنيا ثلاثةٌ من أئمة الصُّوفية لا رابع لهم: أبو عثمان بنَيْسابور، والجُنَيْد
ببغداد، وأبو عبدالله ابن الجَلّء بالشام.
حدثنا عبدالعزيز بن علي، قال: حدثنا عليّ بن عبدالله بن الحسن بن
جَهْضَم بمكة، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن الجُلَنْدَي المقرىء، قال: سمعتُ
أبا عبدالله ابن الجلاء يقول: كنتُ بمكةَ مجاورًا مع ذي النون فجعنا أيامًا كثيرةً
لم يُفْتَح لنا بشيءٍ، فلما كان ذات يوم قامَ ذو النون قبل صلاة الظهر ليصعد إلى
الجبل يتوضأ للصلاة وأنا خلفه، فرأيتُ قُشور الموز مطروحًا في الوادي وهو
طري، فقلت في نفسي: آخذ منه كفّا أو كفين أتركه في كمي ولا يراني الشيخ
حتى إذا صرنا في الجبل، ومَضَى الشيخ يَتَمَشّح أكلته. قال: فأخذتُهُ وتركتُه
في كُمِّي وعَيْني إلى الشيخ لئلا يراني. فلما صِرْنا في الجَبَل وانقطعنا عن النَّاسِ
التفت إليّ وقال: اطرح ما في كُمِّك يا شَرِهِ. فطرحتُه وأنا خَجِلٌ. وتمسجنًا
الصَّلاة، ورجعنا إلى المسجد، وصَلَّينا الظُّهر والعصر والمغرب وعشاء
الآخرة، فلما كان بعد ساعة إذا إنسان قد جاءَ ومعه طعامٌ عليه مكبة، فوقِفَ
ينظر إلى ذي النون. فقال له ذو النون: مُر فدعه قُدَّام ذاك، وأومأ إليَّ بيده،
فتركَهُ بين يديّ، فانتظرتُ الشيخ ليأكل فلم أرَهُ يقوم من مكانه. ثم نظرَ إِليَّ
وقال: كُلِ! فقلت: آكل وحدي؟ فقال: نعم! أنتَ طلبتَ، نحنُ ما طلبنا شيئًا،
يأكلُ الطَّعامَ مَن طَلَبَهُ، فأقبلتُ آكل وأنا خَجِلٌ مما جَرَى، أو كما قال ..
أخبرنا أبو نُعيم الحافظ؛ قال(١): سمعتُ محمد بن الحسن بن عليّ
(١) حلية الأولياء ٣١٤/١٠.
٤٦٠
: