النص المفهرس

صفحات 241-260

من عنده على أنها من عند الواثق، فبلغه ذلك فقال له: يا أبا عبدالله مالُنا أكثر
من مالِك، فلم تغرم وتضيف ذلك إلينا؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين لو
أمكنني أن أجعل ثواب حَسَناتي لك، وأجهد في عَمل غيرها لفعلتُ، فكيف
أبخل بمالٍ أنتَ مَلَّكتنيه، على أهلكَ الذين يُكْثِرون الشكرَ ويتضاعفُ فيهم
الأجر؟ قال: فوصله بمئة ألف درهم، ففرق جميعها في بني هاشم.
أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن
يحيى، قال(١): حدثني الحُسين بن يحيى الكاتب، قال: حدثني محمد بن
عَمرو الرُّومي، قال: ما رأيتُ قط أجمعَ رأياً من ابن أبي دؤاد ولا أحضرَ
حُجة، قال له الواثق: يا أبا عبدالله رُفعت إليَّ(٢) رقعة وفيها كذبٌ كثيرٌ. قال:
ليسَ بعجبٍ أن أُحْسَدَ على منزلتي من أمير المؤمنين فيُكْذَب عليَّ. قال: زعموا
فيها أنكَ وَلَّيتَ القضاءَ رجلاً ضريراً؟ قال: قد كان ذاك، وأمرته أنْ يستخلف،
وكُنتُ(٣) عازماً على عزله حين أصيب ببصره، فبلغني أنه عَمِيَ من بُكائه على
أمير المؤمنين المُعتصم فحفظتُ(٤) ذلك له. وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف
دينارٍ، يعني أبا تمام الطائي. قال: ما كان ذلك، ولكني أعطيته دونها وقد
أثابَ رسولُ الله ◌ِّ﴿ كعب بن زُهير الشاعر، وقال في آخر: «أَقْطَعُ عني لسانه)).
وهذا شاعر طائي مدّاحٌ لأمير المؤمنين، مصيبٌ مُحْسنٌ(٥) ، لو لم أرع له إلا
قوله للمعتصم صلوات الله عليه في أمير المؤمنين أعزه الله [من الكامل]:
سَكَنٌ لوحشتها ودارُ قرار
واشدُد بهارون الخلافة، إنه
ما كنتَ تتركه بغير سِوّار
فلقد(٦) علمت بأنَّ ذلك مِعْصَمٌ
(١) أخبار أبي تمام ١٤٤- ١٤٥.
(٢) في م: ((إلينا))، وما هنا من النسخ، ويعضده ما في أخبار أبي تمام.
(٣) في م: ((ولست))، خطأ، وما هنا من النسخ وأخبار أبي تمام.
(٤) من هنا إلى قوله: ((الطائي)) سقط كله من م، فاختل النص.
(٥) في م: ((يصيب بحسن))، محرفة، وما هنا يعضده ما في أخبار أبي تمام.
(٦) في م: ((ولقد))، وما هنا من النسخ.
٢٤١

قال: فوصل أبا تمام بخمس مئة دينار .
أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي، قال: أخبرنا الحسن بن
عبدالله بن سعيد العَسْكري، عن أبي بكر محمد بن يحيى الصُّولي، قال: قال :.
أبو تَمَّام حبيب بن أوس [من الوافر]:
وأطلبُ ذاك من كفِّ جمادٍ
أيُسْلبني ثَرَاءُ المالِ ربِي
له ربُّ سوى ابن أبي دؤاد
زعمتُ إذاً بأن الجودَ أمسى
أخبرني محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا محمد بن الحسن
النقاش أنَّ أحمد بن يحيى ثعلباً أخبرهم، قال: أخبرنا ابن الأعرابي، قال:
سأل رجل قاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد أن يحمله على عيرٍ، فقال: يا
غلام، أعطه عيراً، وبَغْلاً، ويِرْذوناً، وفَرَساً، وجارية، ثم قال: أما والله لو
عرفتُ مركوباً غير هذا لأعطيتك. فشكر له الرجل، وقاد ذلك كله ومضى.
أخبرنا علي بن أيوب القُمي، قال: أخبرنا أبو عُبيد الله محمد بن عِمْران
الكاتب، قال: أخبرنا أبو بكر الجُزْجاني، قال: سمعت أبا العَيْناء يقول: ما
رأيتُ في الدنيا أحداً أحرص على أدب من ابن أبي دؤاد، ولا أقومَ على أدبٍ:
منه، وذلك أني ما خرجت من عنده يوماً قط فقال: يا غلام، خذ بيده، بل كان
يقول: يا غلام اخرج معه، وكنت أفتقد هذه الكلمة عليه فلا يخل بها ولا
أسمعها من غيره.
أخبرني محمد بن علي الصُّوري، قال: أخبرنا الحسن بن حامد الأديب،
قال: حدثنا علي بن محمد بن سعيد المَوْصلي، قال: حدثنا الحسن بن عليل،
قال: حدثنا يحيى بن الشَّرِي الكاتب، قال: حدثني محمد بن عبدالملك
الزیات، قال: کان رجل من وَلَد(١) عمر بن الخطاب لا یلقی ابن أبي دؤاد في
محفل ولا وحده إلا لعنه ودعا عليه، وابن أبي دؤاد لا يرد عليه شيئًا، قال
(١) في م: ((دار))، محرفة.
٢٤٢

محمد: فَعَرَضت لذلك الرجل حاجة إلى المعتصم فسألني أن أرفع له قصته(١)
إليه، فمطلته واتقيتُ(٢) ابنَ أبي دؤاد، فلما ألحّ عليَّ عزمتُ على (٣) أن أوصل
قصته إليه، وتَذَمَّمتُ(٤) من مَطلي، فدخلت ذات يوم على أمير المؤمنين
وقصته معي واغتنمت غيبة ابن أبي دؤاد فرفعتُ(٥) قصته إليه، فهو يقرأها إذ
دخل ابن أبي دؤاد والقصة في يد أمير المؤمنين يقرأها، فلما قرأها دفعها إلى
ابن أبي دؤاد، فلما نظر إليها(٦) واسم الرجل في أولها قال: يا أمير المؤمنين،
عمر بن الخطاب، يا أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب، يا أمير المؤمنين عمر
ابن الخطاب ينبغي (٧) أن تقضي لولده كُلَّ حاجة له، فوقَّع له أمير المؤمنين
بقضاء الحاجة. قال محمد بن عبدالملك: فخرجتُ والرجلُ جالسٌ فدفعتُ
إليه القصة وقلت: تشكر لأبي عبدالله القاضي فهو الذي اعتَنَقَ (٨) قصتك،
وسأل أمير المؤمنين في قضاء حاجتك. قال: فوقف ذلك الرجل حتى خرج
ابن أبي دؤاد فجعل يدعو له ويتشكر له. فقال له: اذهب عافاك الله، فإني إنما
فعلتُ ذلك لعمر بن الخطاب لا لك .
أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: أخبرني محمد بن
يحيى، قال: سمعت عَوْن بن محمد الكندي يقول: لَعَهْدي بالكرخ ببغداد وأنّ
رجلاً لو قال: ابن أبي دؤاد مُسلم لقُتِلَ في مكانه، ثم وقعَ الحريقُ في الكرخ
وهو الذي ما كان مثله قط، كان الرجل يقوم في صينية شارع الكرخ فيرى
السفن في دجلة، فكَلَّم ابن أبي دؤاد المعتصم في الناس، وقال: يا أمير
(١) في م: ((أرفع قصته))، وما هنا من النسخ.
(٢) في م: ((وأتيت))، محرفة.
(٣) قوله: ((عزمت على)) سقط من م.
في م: ((وندمت)»، خطأ.
(٤)
(٥) سقطت الفاء من م.
(٦) ضبب عليها المصنف لورودها هكذا.
في م: «يا أمير المؤمنين ينبغي».
(٧)
(٨) في م: ((أعتق))، محرفة ولا معنى لها. يقال: اعتنق الأمر، لزمه.
٢٤٣

المؤمنين، رعيتك في بلد آبائك ودار مُلْكهم، نزل بهم هذا الأمر فأعطف
عليهم بشيءٍ يُفَرَّق فيهم يمسك أرماقهم، ويبنون به ما انهدم عليهم،
ويُصلحون به أحوالَهُم. فلم يزل ينازله حتى أطلق لهم خمسة آلاف ألف
درهم. فقال: يا أمير المؤمنين إن فَرَّقها عليهم غيري خفت أن لا يقسم
بالسّوية، فائذن لي في تولي أمرها ليكون الأجر أوفر والثناء أكثر. قال: ذلك
إليك. فقسمها على مقادير الناس، وما ذهب منهم بنهاية ما يقدر عليه من
الاحتياط، واحتاج إلى زيادة فازدادها من المُعتصم، وغرم من ماله في ذلك
غرمًا كثيراً. فكانت هذه من فضائله التي لم يكن لأحد مثلها. قال عون:
فَلَعَهْدي بالكرخ بعد ذلك وأنَّ إنساناً لو قال زر ابن أبي دؤاد وسخ لقُتِلَ.
وقال محمد بن يحيى: حدثني حريز(١) بن أحمد بن أبي دؤاد، قال:
حدثني علي بن الحُسين الإسكافي، قال: اعتل أبوك فعاده المعتصم وكان معه
بُغا، وكنت معه، لأني كنت أكتب لبغا، فقامَ فتلقاه، وقال له: قد شفاني اللهُ
بالنَّظر إلى أمير المؤمنين، فدعا له بالعافية، فقال له: قد تَمَّمَ الله شفائي ومحق.
دائي بدعاء أمير المؤمنين فقال له المعتصم: إني نذرتُ إن عافاكَ الله أن
أتصدق بعشرة آلاف دينار. فقال له: يا أمير المؤمنين فاجعلها لأهل الحرمين
فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتاً (٢). فقال: نويت أن أتصدق بها ها هنا، وأنا
أطلق لأهل الحرمين مثلها. ثم نهض فقال له: أمتعَ اللهُ الإسلام وأهلَهُ ببقائك
يا أمير المؤمنين. فإنك كما قال النَّمَري لأبيك الرشيد [من البسيط]:
أحلَّكَ اللهُ منها حيثُ تُجتمعُ
إنَّ المكارمَ والمعروفَ أوديةٌ
فليسَ بالصلوات الخَمْسِ ينتفعُ
من لم يكن بأمين الله مُعْتَصِمًا
فقيل للمعتصم في ذلك، لأنه عاده وليس يعود إخوته وأجلاء أهله، فقال
المعتصم: وكيف لا أعود رَجُلاً ما وقعت عيني عليه قط إلا ساق إليَّ أجراً أو
(١) في م: ((جرير))، مصحف.
(٢) في م: ((عنفاً)، محرفة.
٢٤٤
1
:

أوجب لي شُكراً، أو أفادني فائدة تنفعني في ديني ودنياي، وما سألني حاجة
لنفسه قط .
أخبرنا أبو علي محمد بن الحُسين الجازري(١) ، قال: حدثنا المعافى بن
زكريا الجَرِيري، قال: حدثنا الحُسين بن القاسم الكَوْكَبي، قال: حدثنا إسحاق بن
محمد بن أبان التَّخَعي، قال: أنشدني منشدٌ لمروان بن أبي حفصة في ابن أبي
دؤاد لما نالته العِلَّة الباردة [من البسيط]:
من علة، فجلاها عنه جاليها
لسانُ أحمد سيفٌ مَسّه طبعُ
والله يسذهبُ عنه رسم باقيها
ما ضَرَّ أحمد باقي علة دَرَست
ضعف اللسان، به قد كان يمضيها
موسى بن عمران لم ينقص نبوته
رسائل الله تأتيه يؤدِّيها
قد كان موسى على علات منطقه
أخبرني الحُسين بن علي الحَنَّفي(٢)، قال: حدثنا محمد بن عِمْران،
قال: أخبرني ابن دُريد، قال: أخبرنا الحسن بن خَضِر، قال: كان ابن أبي دؤاد
مألفاً لأهل الأدب من أي بلد كانوا، وكان قد ضَمَّ إليه جماعةً يعولهم
ويَمونهم، فلما ماتَ اجتمعَ ببابه جماعةٌ منهم، فقالوا: يُدْفَن من كان على
ساقة الكرم وتاريخ الأدب ولا يُتكلم فيه؟! إن هذا لوهنٌ وتقصيرٌ، فلما طلع
سريره قام ثلاثة نَّفَرٍ منهم، فقال أحدهم [من البسيط]:
ومات من كان يُسْتَعْدَى(٣) على الزمن
اليوم مات نظامُ الفَهْم واللسنِ
شمسُ المعارفِ في غيمٍ من الكَفَنْ
وأظلمت سُبُلُ الآدابِ إذا حُجِبَتْ
وتقدم الثاني، فقال [من الكامل]:
وله منابرُ لَوْ يَشَا وسريرُ
تركَ المنابِر والسَّرِيرَ تواضعًا
(١) في م: ((الخارزمي))، محرف، وتقدمت ترجمته في هذا الكتاب (٣/ الترجمة ٦٧٨).
(٢) في م: ((النخعي)»، محرف.
(٣) في م: ((يستدعى»، محرفة.
٢٤٥

تجبَى إليه محامدٌ وأجورُ
ولِغَيرِهِ يُجبى الخِرَاجُ وإنَّما
وقام الثالث، فقال [من الطويل]:
ولكنه ذاكَ الثناء المُخَلَّفُ
وليس نسيمَ المِسْك ريحُ حنوطه
ولكنها أصلاب قَوْمٍ تَقَصَّفُ
وليس صَرِيرَ النعشِ ما يسمعونه
حدثني محمد بن علي الصُّوري، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن جُمِيع
الغساني، قال: أخبرنا أبو رَوْق الهِزَّاني، قال: حكى لي ابن ثعلبة الحَنَّفي، عن
أحمد بن المُعَذَّل الفقيه المالكي(١) أنه قال: كتب ابن أبي دؤاد إلى رجلٍ من
أهل المدينة يتوهم أنه عبدالله بن موسى بن جعفر بن محمد: إن بايعت أمير
المؤمنين في مقالته استوجبتَ منه حُسن المكافأة، وإن امتنعتَ لم تأمن
مكروهه. فكتب إليه: عصمنا الله وإياك من الفتنة، فإنَّه (٢) إن يفعل فأعظم بها
نعمة وإلا فهي الهَلَكة، نحن نرى الكلام في القُرآن بِذْعة، يشترك فيها السائلُ
والمجيبُ، فتعاطى السائل ماليس له، وتكلَّف المجيب ماليس عليه، ولا يُعلم
خالقًا إلّ الله، وما سواه مَخْلُوق، والقرآن كلام الله، فانته بنفسك
ومخالفتك(٣) إلى اسمه الذي سَمَّاه الله به، وذَر الذين يُلْحِدون في أسمائه
سَيُجزون ما كانوا يعملون، ولاتُسَمِّ القرآن باسم من عندك فتكون من الضالين.
فلما وقف على جوابه أعرض عنه فلم يذكره.
:
أخبرنا محمد بن الفرج بن علي البَزَّاز، قال: أخبرنا عبدالله بن إبراهيم
ابن ماسي، قال: حدثنا جعفر بن شُعيب الشاشي، قال: حدثني محمد بن
يوسف الشاشي، قال: حدثني إبراهيم بن مَنَّةُ(٤) ، قال: سمعت طاهر بن
خلف يقول: سمعت محمد ابن الواثق الذي يقال له: المهتدي بالله يقول: كان .
أبي إذا أراد أن يقتلَ رَجُلاً أحضَرَنا ذلك المجلس، فأتي بشيخ مَخْضوب مُقَيَّدٍ،
(١) قوله: ((الفقيه المالكي)) سقط من م ..
(٢) في م: ((وكأنه»، محرفة .
(٣) في م: ((مخافتك))، محرفة ..
(٤) في م: ((منبه))، محرف.
:
٠٢٤٦

فقال أبي: ائذنوا لأبي عبدالله وأصحابه يعني ابن أبي دؤاد. قال: فأدخل الشيخ
في مصلاه(١) قال(٢): السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال له: لا سَلَّم اللهُ
عليك. فقال: يا أمير المؤمنين، بئس ما أدَّبك مؤدِّبك، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا
حُِّثُم بِنَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَاْ لِهَا﴾ [النساء] والله ما حييتني بها ولا
بأحسن منها. فقال ابن أبي دؤاد: يا أمير المؤمنين، الرجل مُتَكَلِّم. فقال له:
كَلِّمه. فقال: يا شيخ، ما تقول في القرآن؟ قال الشيخ: لم تنصفني، يعنيٍ وَلِي
السؤال، فقال له: سل. فقال له الشيخ: ما تقول في القرآن؟ فقال: مَخْلُوق،
فقال: هذا شيء علمه النبيُّ نَّو، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والخلفاء
الراشدون، أم شيء لم يعلموه؟ فقال: شيء لم يعلموه. فقال: سبحان الله،
شيء لم يعلمه النبيُّ نَّه ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا الخلفاء
الراشدون علمته أنت؟ قال: فخجل. فقال: أقلني. قال: والمسألة بحالها.
قال: نعم. قال: ما تقول في القرآن؟ فقال: مخلوق. فقال: هذا شيء علمه
النبي 2 # وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء الراشدون أم لم يعلموه؟
فقال: علموه، ولم يدعوا الناس إليه. قال: أفلا وسعك ما وسعهم؟ قال: ثم
قام أبي، فدخل مجلس الخلوة واستلقى على قفاه ووضع إحدى رجليه على
الأخرى، وهو يقول: هذا شيء لم يعلمه النبي # ولا أبو بكر ولا عمر ولا
عثمان ولا علي ولا الخلفاء الراشدون علمته أنت؟ سبحان الله، شيء علمه
النبي مر وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي والخفاء الراشدون ولم يدعوا الناس
إليه؟ أفلا وسعك ما وسعهم؟. ثم دعا عَمّارًا الحاجب فأمر أن يرفع عنه القيود
ويعطيه أربع مئة دينار، ويأذن له في الرجوع، وسقط من عينه ابن أبي دؤاد.
ولم يمتحن بعد ذلك أحداً.
أخبرنا علي بن المُحَسِّن التّنُوخي، قال: حدثنا محمد بن عِمْران بن
موسى، قال: حدثنا علي بن سُليمان الأخفش، قال: أنشدني أبو العباس
(١) يعني: في مصلَّى الواثق.
(٢) في م: ((فقال))، وما هنا من النسخ.
٢٤٧

ثعلب، قال: أنشدني أبو الحجاج الأعرابي [من الوافر]:
فأصبحَ مَنْ أطاعك في ارتدادِ
نَكست الدين يا ابن أبي دؤاد
أما لكَ عند ربك مِنْ معادٍ؟
زعمتَ كلامَ ربك كان خَلْقًا
وأنزله على خير العبادِ
كلام الله أنزله بعلم
كمنْ حَلّ الفلاة بغير زادٍ
ومَن أمسى ببابك مستضيفًاً
بقولك أنني رجل إيـادِي
لقد أظرفتَ يا ابن أبي دؤاد
أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبدالله الطَّبَري، قال: أنشدنا المعافى
ابن زكريا الجَرِيري عن محمد بن يحيى الصُّولي لبعضهم يهجو أحمد بن أبي
دؤاد [من البسيط]:
لوكنتَ في الرأي منسوبًا إلى رَشَدٍ أوْ كان عزمك عزمًا فِيه توفيقُ
لكان في الفقه شغل لو قنَعتَ به عن أن تقول كتاب الله مخلوقُ
ماذا عَلَيْك وأصلُ الدين يجمعهم ما كان في الفرع، لولا الجهل والموقُ
حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشِّيرازي لفظًا، قال: أخبرنا أبو علي
حَمْد(١) بن عبدالله بالرّي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن الحُسين القاضي،
قال: حدثني الحسن بن منصور، قال: حدثنا الحسن بن ثواب، قال: سألت
أحمد بن حنبل عمّن يقول القرآن مخلوق؟ قال: كافر. قلت: فابن أبي دؤاد؟
قال: كافر بالله العظيم. قلتُ: بماذا كفر؟ قال: بكتاب الله، قال الله
تعالى: ﴿وَلَيْنِ أَنَّبَعْتَ أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ أَلَّذِى جَءَكَ مِنَ الْعِلْمِ﴾ [البقرة ١٢٠]. فالقرآن من
علم الله، فمن زعم أن علمَ الله مخلوق فهو كافر بالله العظيم.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدالله الكاتب، قال: أخبرنا أبو القاسم
عبدالله بن الحسن بن سُليمان المقرىء، قال: حدثني خالي محمد بن أحمد،
قال: حدثنا هارون بن موسى بن زياد إملاءً، قال: حدثنا محمد بن أبي الورد،
قال: سمعتُ يحيى الجلاء، أو علي بن الموفق، قال: ناظرتُ قومًا من
(١) في م: ((حميد)»، محرف.
٠٢٤٨

الواقفة (١) أيام المحنة، قال: فنالوني بما أكره، فصرت إلى منزلي وأنا مغموم
بذلك، فقدَّمت إليّ امرأتي عشاءً، فقلت لها: لست آكُل، فرفعته. ونمت فرأيتُ
النبيَّ وَّ في الثَّوم داخل المسجد وفي المسجد حلقتين، يعني إحداهما فيها
أحمد بن حنبل وأصحابه، والأخرى فيها ابن أبي دؤاد وأصحابه، فوقف بين
الحلقتين وأشار بيده، فقال: ﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءٍ﴾ [الأنعام ٨٩]، وأشار إلى
حلقة ابن أبي دؤاد ﴿ فَقَدْ وَّكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُواْ بِهَا بِكَفِينَ آثَ﴾ [الأنعام]، وأشار
إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل.
أخبرنا علي بن محمد بن عبدالله بن بشران المُعَدَّل، قال: حدثنا عثمان
ابن أحمد الدقاق، قال: حدثنا إسحاق(٢) بن إبراهيم الخُثُلي، قال: حدثنا أبو
يوسف يعقوب، يعني ابن أخي معروف الكَرْخي، قال: أخبرني مَن أثق به من
إخواننا، قال: رأيت في المنام كأن أبي التقم أُذُني(٣) اليمنى فقال لي: ﴿أَمْ تَّ
كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ثَ، إِرَمَ ذَاتِ أَلْعِمَاءِ ، أَلَّى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِ اَلْبِلَدِ لْ، وَثَمُودَ الَّذِينَ بَابُوا
الصَّخْرَ بِالْوَادِ ثَ وَفِرْعَوْنَ ذِى أَلْأَوْثَادِ اثْنَا الَّذِينَ طَفَوّا فِ اَلْبِلَدِ لَ فَأَكْثَرُوا فِيهَا اَلْفَسَادَ (َه
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ﴾ [الفجر] منهم ابن أبي دؤاد ﴿إِنَّ رَبَّكَ
◌َالْمِرْصَادِ جَ﴾.
قال إسحاق: وحدثني أبو عبدالله البَرَائي صديقُنا وكان من الأبدال،
قال: رأيت قبل دخول الناس بغداد كأن قائلاً يقول لي: ما علمتَ ما فعل الله
بابن أبي دؤاد؟ حَبَسَ (٤) لسانَهُ فأخرسه، وجعله للناس آية.
قرأت على محمد بن الحُسين القَطَّان، عن دَعْلَج بن أحمد، قال: أخبرنا
أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا الحسن بن الصَّبَّاح، قال: سمعت خالد بن
خِداش، قال: رأيتُ في المنام كأن آتياً أتاني بطبق، فقال: اقرأه فقرأتُ: بسم
(١) في م: ((الواقفية))، وما هنا من النسخ.
(٢) سقطت من م.
(٣) في م: ((يدي))، محرفة.
(٤) في م: ((حر"، محرفة.
٢٤٩

الله الرحمن الرحيم، ابن أبي دؤاد يريد أن يمتحنَ الناس فمن قال القرآن كلام
الله كُسِيّ خاتماً من ذهب فصُّه ياقوتة حمراء، وأدخله الله الجنة وغَفَّر له، أو
قال: غُفِرَ له، ومن قال القرآن مخلوق جعلت یمینه یمین قِرد، فعاش بعد ذلك
يوماً أو يومين ثم يصير إلى النار. قال خالد: ورأيت في المنام قائلاً
يقول: مُسخ ابن أبي دؤاد، ومُسخ شعيب، وأصاب ابن سماعة فالج، وأصاب
آخر الذّبحة، ولم يسم.
قلت: شُعيب هو ابن سَهْل القاضي المعروف بشعبويه وكان جهمياً
مُعْلِنًا ..
أخبرنا أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر الإمام بأصبهان، قال: أخبرنا
أبو محمد عبدالله بن الحسن بن بُنْدار المديني، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد
ابن إسماعيل الصائغ، قال: هذا شعر قاله بن شراعة البَصْري في أبن أبي دؤاد
حين بلغه أنه فُلج، فقال [من الكامل]:
وبَدَتْ نُحُوسك في جميع إيادٍ
أفَلَتْ سعود نجومك ابن دؤاد
فَرَحَتْ بمصرعك البريّة كُلُّهَا
لم يبق منك سوى خيالٌ لامعٌ
وخَبَت لدى الخلفاء نارٌ بعد ما.
أطغاك يا ابن أبي دؤاد ربُّنا
لم تخش من ربّ السماء عقوبةً
كم من كريمة معشر أزْمَلتها
كم من مساجد قد منعت قُضاتها:
كم من مصابيح لها أطفأتها (١)
إنَ الأسارى في السجون تفرجوا لما أتَتْكَ مراكبُ الْعُوّاد
مَن كان منها مُوقّا بمعادٍ
فوق الفراش ممهّداً بوشادٍ
قد کنت تقدحها بکل زناد
فجزيت في مَيْدان أخوة عاد
فسنَنْتِ كِلَّ ضلالةٍ وفسادِ
ومحدِّثٍ أوثقتَ بالأقياد
من أن يُعَذَّل شاهد برشادٍ
كيما تزلّ عن الطريق الهادي
(١) ضبب عليها المصنف.
٢٥٠
:

لعلاج ما بك حيلة المرتادِ
وغدا لمصرعك الطبيب فلم يجدْ
وفُجِعت(١) قبل الموت بالأولاد
لازال فالجك الذي بك دائباً
سوط الخليفة من يدي خلّه(٢)
وأبا الوليد رأيت في أكتافه
ورأيت رأسك في الجسور منوطًا
فوق الرؤوس مُعلمًا بسواد
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نُعيم
الضبي، قال: سمعت أبا الحُسين بن أبي القاسم يقول: سمعتُ أبي يقول:
سمعتُ أبا الحُسين بن الفضل يقول: سمعتُ عبدالعزيز بن يحيى المكي يقول:
دخلتُ على أحمد بن أبي دؤاد وهو مفلوجٌ فقلت: إني لم آتك عائداً، ولكن
جئتُ لأحمد الله على أنه سجنك في جِلْدك.
أخبرنا أبو الحُسين بن بِشْران المُعَذَّل، قال: حدثنا عثمان بن أحمد
الدقاق، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الخُثُّلي، قال: حدثني أبو يوسف
يعقوب بن موسى بن الفيرزان(٣) ابن أخي معروف الكرخي، قال: رأيت في
المنام كأني وأخاً لي نَمُرُّ على نهر عيسى على الشَّط وطرف عمامتي بيد أخي
هذا، فبينا(٤) نحن نمشي إذا امرأة تقول لصديقي هذا: ما تدري ما حدث
الليلة؟ أهلكَ اللهُ ابن أبي دؤاد. فقلت أنا لها: وما كان سبب هلاكه؟ قالت:
أغضبَ اللهَ عليه، فغضِبَ عليه من فوق سَبع سموات.
قال إسحاق: وحدثني يعقوب، قال : أخبرني بعضُ أصحابنا، قال:
كنتُ عند سُفيان بن وكيع، فقال: تدرون ما رأيتُ الليلة؟ وكانت الليلة التي
رأوا فيها النار ببغداد وغيرها: رأيتُ كأن جَهَنَّم زفرت فخرج منها اللهب، أو
نحو هذا الكلام. فقلت: ما هذا؟ قال(٥) : أُعِدت لابن أبي دؤاد.
(١) في م: ((دائماً ومحقت))، محرفة.
(٢) جاء في حاشية ح١ تعليق نصه: ((يعني: أبا الوليد بن أحمد بن أبي دؤاد)).
(٣) في م: ((فيروز))، محرف.
(٤) في م: ((فبينما))، وما هنا من النسخ.
(٥) ضبب عليها المصنف، لورودها هكذا، والجادة أن تكون: ((قيل)) أو نحوها.
٢٥١

أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال:
حدثنا إبراهيم بن محمد بن عَرَفة الأزدي، قال: سنة أربعين ومئتين فيها مات.
أحمد بن أبي دؤاد.
أخبرني الصَّيْمري، قال: حدثنا المَرْزُباني، قال: أخبرنا محمد بن يحيى
الصُّولي، قال: حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي، قال: مات أبو الوليد محمد
ابن أحمد بن أبي دؤاد، وهو وأبوه منكوبان، في ذي الحجة سنة تسع وثلاثين
ومئتين ومات أبوه في المحرم سنة أربعين ومئتين يوم السبت لسبع بقینَ منه،
فكان بينه وبين ابنه(١): أبي الوليد شهر أو نحوه. قال الصولي: ودُفن في داره
ببغداد وصلى عليه ابنه العباس.
٢٠٩٦- أحمد بن دلویه، أبو حامد النَّيْسابوري.
قدم بغداد، وحدَّث بها عن أبي رُمَيْح التِّرمذي .. روى عنه علي بن عُمر
الشُّكَّري. حدثنا عبدالعزيز بن علي الوَرَّاق لفظًا، قال: حدثنا علي بن عُمر بن
محمد بن الحسن الشّكَّري، قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن دلويه النَّيْسابوري، .
قال: حدثنا أبو رُمَيْح الترمذي محمد بن رُمَيْح، قال: حدثنا محمد بن
صُذْرانَ(٢)، قال: حدثنا ميمون بن زيد أبو إبراهيم، قال: حدثنا زياد بن
ميمون، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله *: «طلب العلم فريضة على
كل مسلم))(٣).
(١) في م: «أبيه»، محرفة.
(٢) في م: ((صوران»، محرف.
(٣) حديث ضعيف، زياد بن ميمون ضعيف كذّبه يزيد بن هارون، وذكر الذهبي في
الميزان (٩٤/٢) هذا الحديث ضمن منكراته.
أخرجه ابن أبي عمر في مسنده كما في مصباح الزجاجة (الورقة ١٦)، والطبراني.
في الأوسط (٢:٤٨٣)، وأبو نعيم في أخبار أصبهان ٥٧/٢، وابن عبدالبر في جامع.
بيان العلم وفضله ٨/١، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٦٧).
· وسيأتي عند المصنف من طريق أبي حنيفة عن أنس في ترجمة أحمد بن الصلت بن
المغلس (٥/ الترجمة ٢١٦٦) وفي ترجمة سعيد بن أبي سعيد النيسابوري =
٢٥٢

٢٠٩٧ - أحمد بن دينار بن موسى المؤدِّب.
حدث عن علي بن حَرْب المَوْصلي، وعُمر بن مدرك الرازي. روى عنه
أبو حفص بن شاهين.
أخبرنا أبو الفرج الطَّناجيري ومحمد بن عبدالملك القُرشي؛ قالا: أخبرنا
عُمر بن أحمد الواعظ، قال: حدثنا أحمد بن دينار المُعَلِّم، قال: حدثنا علي بن
حرب. وأخبرنا محمد بن أحمد(١) بن رِزْق والحسن بن أبي بكر؛ قالا: أخبرنا
أحمد بن سُليمان العَبَّاداني، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا أبو
عاصم، قال: حدثنا بكار بن عبدالعزيز بن أبي بكرة، عن أبيه(٢)، عن أبي
بكرة، قال: كان النبيُّ رَ﴿ إذا جاءه الشيء يسره خرَّ ساجداً شكراً لله تعالى(٣).
لفظ حديث المُعَلِّم.
(١٠/ الترجمة ٤٦٧٢)، ومن طريق عاصم الأحول عن أنس في ترجمة طريف بن
=
سلمان أبي عاتكة (١٠/ الترجمة ٤٨٨٤)، ومن طريق الزهري عن أنس في ترجمة
عبيدالله بن محمد المعروف بابن بطة (١٢ / الترجمة ٥٤٨٩)، ومن طريق الأعمش عن
أنس في ترجمة علي ابن خفيف بن عبدالله الدقاق (١٣/ الترجمة ٦٢٥٩) ومن طريق
موسى بن جابان في ترجمة الحسن بن علي بن عبيد (٨/ الترجمة ٣٨٧٠). وسنخرج
كل طريق في موضعه إن شاء الله تعالى.
(١) سقط من م.
(٢) قوله: ((بن أبي بكرة، عن أبيه)) سقط من م، فاختل الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف بكار بن عبدالعزيز كما بيناه في التحرير التقريب))، وقال
الترمذي: ((حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبدالعزيز)).
أخرجه هو (١٥٧٨) وأبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجةٍ. (١٣٩٤)، وابن عدي
٤٧٥/٢، والدار قطني ٤١٠/١، والبيهقي ٣٧٠/٢، والمزي في تهذيب الكمال
١١٧/١٨ وتقدم في ترجمة محمد بن جعفر المعتز بالله (الترجمة ٤٦٥).
٢٥٣

-
حرف الراء
٢٠٩٨- أحمد بن رجاء بن سعيد، أبو جعفر الفِرْيابيُّ.
سکن بغداد، وحدث بها عن محمد بن عمر الواقدي، روی عنه محمد
ابن مَخْلَد الدوري .
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد(١) بن محمد بن مهدي، قال: أخبرنا محمد
ابن مَخْلَد العطار، قال: أخبرنا أحمد بن رجاء أبو جعفر الفِرْیابي، قال: حدثنا
الواقدي، قال: حدثنا أبو حَزْرَة، عن عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن بن (٢).
أبي عتيق، عن عائشة، عن النبي ﴿، قال: ((لايُصَلِّي أحدكم بحضرةِ الطعامِ
ولا وهو يعالج الأخبثين(٣))).
قرأتُ في كتاب محمد بن مَخْلَد بخطه: سنة خمس وستين ومثتين، فيها
مات أحمد بن رجاء الفِرْيابي أبو جعفر في جمادى الآخرة.
٢٠٩٩- أحمد بن رجاء بن عُبيدة، أبو حامد(٤).
(١) في م: ((عمر بن عبد الواحد)»، محرفة ..
(٢) سقطت من م.
(٣) إسناده ضعيف جداً بسبب الواقدي، لكنه حديث صحيح من غير طريقه.
أخرجه أحمد ٤٣/٦ و٥٤ و٧٣، ومسلم ٧٨/٢ و٧٩، وأبو داود (٨٩)، وابن
خزيمة (٩٣٣)، وأبو عوانة ١٦/٣، والبيهقي ٧١/٣ و٧٢ و٧٣، والبغوي (٨٠١)
و(٨٠٢) من طرق عن أبي حزرة، به.
وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل (١٩٩٨)، وابن حبان (٢٠٧٣) من طريق يعقوب
ابن مجاهد، عن القاسم بن محمد وعبدالله بن محمد، عن عائشة، به.
. وأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٢٣ من طريق أبي حزرة، عن القاسم بن محمد، قال:
دخل بعض بني أخي عائشة إليها، نحوه. وانظر المسند الجامع ١٩/ ٣٦٤ حديث
(١٦١٦٠).
(٤) اقتبه الذهبي في الميزان ٩٨/١.
۔۔
٢٥٤
1

أظنه خُراسانيًّا، قدم بغداد حاجاً، وحدَّث بها عن محمد بن محمد (١) بن
إسحاق البَصْري. روى عنه أحمد بن جعفر ابن الخَلَّل المقرىء.
أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، قال:
حدثنا أبو الحسن أحمد (٢) بن جعفر بن محمد بن الفَرَج الخلال المقرىء،
قال: حدثنا أبو حامد أحمد بن رجاء بن عُبيدة قدم علينا للحج (٣) سنة عشر
وثلاث مئة، قال: حدثنا محمد بن محمد بن إسحاق البَصْري، قال: حدثنا
سُويد بن نصر البَلْخي، قال: حدثنا ابن المبارك، قال: حدثنا سُفيان الثوري،
عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: قال عبدالله: قال رسول الله
وَلّ: الله (٤) ثلاثة أملاك: مَلَك مُوكل بالكعبة، ومَلَك مُوكل بمسجدي هذا،
ومَلَك موكل بالمسجد الأقصى. فأما الموكل بالكعبة فينادي في(٥) كل يوم:
من ترك فرائض الله خرج من أمان الله، وأما الموكل بمسجدي هذا فينادي
في (٦) كل يوم: من ترك سُنة محمد وَلو لم يرد الحوض ولم تدركه شفاعة
محمد بَّهر. وأما الملك الموكل بالمسجد الأقصى فينادي في كل يوم: من كان
طعمته حراماً کان عمله مضروباً به حر (٧) وجهه)).
هذا حديثٌ منكر، ورجال إسناده كلهم ثقات معروفون، سوى البصري
وأحمد بن رجاء فإنهما مجهولان(٨) .
(١) سقط من م.
(٢) في م: ((محمد)»، محرف.
(٣) في م: ((الحج)»، محرف.
(٤) اخلت م بلفظ الجلالة.
(٥) سقطت من م.
(٦) كذلك.
(٧) كذلك.
(٨) موضوع، أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ١٤٧/١، وذكر الذهبي في ترجمة
محمد بن محمد بن إسحاق البصري من الميزان ٤/ ٢٥: (روى عن سويد بن نصر
المروزي، أتى بخبر كذب، وعنه أحمد بن رجاء لا يُعرف أيضاً».
٢٥٥

٢١٠٠ - أحمد بن أبي رَوح القرشيُّ(١).
سكنَ جُرجان، وحدَّث بها عن يزيد بن هارون، ومحمد بن مُصعبٍ
القرقساني، أحاديث مُنْكرة. روى عنه أحمد بن حفص السَّعدي.
أخبرنا أبو سَعْد الماليني فيما أذِن أن نرويه عنه، قال: أخبرنا عبدالله بن
عَدِي الحافظ، قال(٢): حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثنا أحمد بن أبي
رَوْح، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا حَمَّاد بن سلمة، عن ثابت،
عن أنس، قال: قيل: يا رسول الله عمن نكتب العلم؟ قال: ((عن علي
وسلمان» .
قال: ابنُ عَدِي: أحمد بن أبي رَوْحِ بغدادي قُرشي كان بجرجان ليسَ
بذاك(٣).
٢١٠١ - أحمد بن رَوْح، أبو يزيد البَزَّاز (٤).
حدث عن عمرو بن مَرْزوق، وعبدالله بن يحيى الثقفي، وإبراهيم بن
محمد الفِرْيابي المقدسي، وغيرهم. روى عنه أحمد بن كامل القاضي.
أخبرنا محمد بن الحُسين القَطَّان، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل
خلف القاضي، قال: حدثنا أحمد بن رَوح أبو يزيد، قال: حدثنا عَمرو بن
مَرْزوق الباهلي، قال: حدثنا عِمْران القطان، عن قتادة، عن أنس، قال: قال
وَالَ: ((إذا مات مبتدعٌ فإنه قد فُتِحَ على الأسلام فتح)). الإسناد صحيح،
النبيُّ
والمتن مُنْكَر، وكتبه عني أبو عبدالله الصُّوري، وكنتُ أظن أحمد بن رَوح هذا
(١) انظر تاريخ جرجان للسهمي ٢٩.
(٢) الكامل في الضعفاء ١٩٨/١، وانظر تاريخ جرجان ٢٩.
الذي في الكامل: ((أحاديثه ليست بالمستقيمة)». وهذا حديث موضوع كما قال الذهبي
(٣)
في الميزان ١/ ٩٨.
(٤) اقتبسه الذهبي في الميزان ٩٨/١
٢٥٦
1

- -
1
تفرد بروايته حتى أخبرني محمد بن علي بن أحمد بن الحارث التاني(١)، قال:
أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن خَلَف الوَرَّاق، قال: حدثنا محمد بن السَّرِي
ابن(٢) عُثمان الثَّمَّار، قال: حدثنا أبو إسماعيل التِّرمذي، قال: حدثنا عمرو بن
مَرْزُوق، عن عِمْران القَطَّان، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله
◌ُّ: ((إذا مات صاحب بدعة فقد فُتِحَ في الإسلام فتح(٣))).
٢١٠٢ - أحمد بن رَوْح بن زياد بن أيوب، أبو الطَّيِّب الشَّعْرانيُّ.
حدث عن عبدالله بن خُبيق الأنطاكي، ومحمد بن حرب النَّشائي(٤) ،
والحسن بن محمد بن الصَّاحِ الزَّعْفَراني. روى عنه القاضي أبو أحمد محمد
ابن أحمد بن إبراهيم العَشَال، وأحمد بن بُنْدار بن إسحاق الشَّعَار الأصبهانيان،
وأبو القاسم الطَّراني.
أخبرنا محمد بن عبدالله بن شهريار، قال: أخبرنا سُليمان بن أحمد
الطَّبراني، قال: حدثنا أحمد بن رَوح، قال: الشَّعراني ببغداد، قال: حدثنا
عبدالله بن خُبيق الأنطاكي، قال: حدثنا يوسف بن أسباط، قال: حدثنا
سُفيان، عن محمد بن جُحادة، عن قتادة(٥)، عن أنس: أنَّ النبيِوَ # كان
يطوف على نِسائه في غُسْل واحد(٦).
(١) في م: ((النسائي)»، محرف.
(٢) من هنا إلى قوله: ((عن عمران القطان)) سقط كله من م.
(٣) أخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢١٣) و(٢١٤)، وابن السري في الاسناد
الأخير يروي المناكير والبلايا (الميزان ٥٥٩/٣).
(٤) في م: ((النسائي)) بالسين المهملة، مصحف، وهو من رجال التهذيب.
(٥) سقط من م، فاختل الإسناد.
(٦) حديث صحيح، وهذا إسناده ضعيف، لضعف يوسف بن أسباط الشيباني (الميزان
٤/ ٤٦٢)، وقد خولف في روايته، فقد روى أصحاب سفيان هذا الحديث: عن سفيان،
عن معمر، عن قتادة، عن أنس، به، لم يروه أحد منهم عن ((محمد بن جحادة)).
من طريق سفيان عن معمر أخرجه أحمد ١٨٥/٣، وابن ماجة (٥٨٨)، والترمذي
(١٤٠)، والنسائي في الكبرى (٩٠٣٦)، وأبو يعلى (٢٩٤٢)، والطحاوي في شرح =
٢٥٧

. أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال (١): حدثنا القاضي أبو أحمد العَسَّالِ،
قال: حدثنا أحمد بن رَوْح، قال: حدثنا محمد بن حَرْب النَّشائي(٢)، قال:
حدثنا يحيى بن أبي زكريا الغَسَّاني(٣)، عن هشام بن عُروة، عن نافع، عن
صَفية بنت أبي عُبيد، عن عائشة وحَفْصة، قالتا: قال رسول الله مَله: ((لا يخل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ لغير(٤) زوجها فوقَ ثلاثٍ(٥))).
المعاني ١٢٩/١، والعقيلي ٤٥٤/٤.
وتابع سفيان على روايته هذه: عبدالرزاق (١٠٦١)، ومن طريقه أحمد ١٦١/٣،
وابن خزيمة (٢٣٠)، والبيهقي ٧/ ١٩٢. وتابعه أيضاً عبدالله بن المبارك عند النسائي
١٤٣/١، وفي الكبرى (٢٦٠).
وللحديث طرق أخرى عن أنس منها ما أخرجه عبد الرزاق (١٠٦١)، وأحمد
١٦١/٣، والنسائي ١٤٣/١، وأبو يعلى (٢٩٤١)، وابن خزيمة (٢٣٠)، وابن حبان
(١٢٠٨) و(١٢٠٩)، والبغوي (٢٧٠). وانظر المسند الجامع ١/ ٢٢٢ حديث (٢٨١).
وانظر تمام تخريجه في جامع الترمذي (١٤٠). وسيأتي عند المصنف في ترجمة عبدالله
ابن أحمد بن عتاب العبدي من طريق هشام بن زيد، عن أنس، به (١١ / الترجمة ٤٩١٧).
. (١) أخبار أصبهان ١/ ١١٠ .
(٢) في م: ((النسائي» بالسين المهملة، مصحف.
(٣). في م: ((محمد بن زكريا الغساني)»، محرف، وهو من رجال التهذيب، وهو ضعيف.
(٤) في م: ((على غير))، وما هنا من النسخ.
(٥) إسناده ضعيف، لضعف يحيى بن أبي زكريا الغساني. على أن الحديث صحيح؛ فقد
رواه مالك في الموطأ (١٧٥٠ برواية الليثي)، عن نافع، به. ومن طريق مالك أخرجه
الشافعي ٦١/٢، وابن حبان (٤٣٠٢)، وابن عبدالبر في التمهيد ٤٢/١٦، والمزي
في تهذيب الكمال ٢١٤/٣,٥.
وأخرجه أحمد ٢٨٦/٦، والجوهري في مسند الموطأ (٧٢٩) من طريق صفية بنت
أبي عبيد، عن عائشة أو حفصة.
وأخرجه أحمد ٢٨٦/٦ و٢٨٧، ومسلم ٢٠٤/٤، وأبو يعلى (٧٠٣٣)،
والطحاوي في شرح المعاني ٧٦/٣، والبيهقي ٤٣٨/٧، وابن عبدالبر في التمهيد
٤٣/١٦ من طريق صفية، عن حفصة أو عن عائشة أو عن كلتيهما.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٨٠/٥، وأحمد ٢٨٦/٦، ومسلم ٢٠٤/٤، وابن ماجة
(٢٠٨٦)، والنسائي ١٨٩/٦، والبيهقي ٤٣٨/٧، وابن عبدالبر في التمهيد ٤٣/١٦ =
٢٥٨ .

1
قال لنا أبو نُعيم (١) : أحمد بن رَوْح بغدادي قَدِم أصبهان قبل سنة تسعين
ومئتين، وله مصنفات في الزُّهد والأخبار.
٢١٠٣ - أحمد بن رزقويه، أبو العباس الوَزَّان.
أخبرنا الحسن بن الحسين بن(٢) العباس النِّعالي، قال: أخبرنا أحمد بن
عبدالله بن نصر الذَّارع بالنَّهروان، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن رِزقويه
الوَزَّان، قال: حدثنا يحيى بن مَعِين، قال: حدثنا هشام بن يوسف، قال:
حدثنا عبدالله بن سُليمان الثَّوفلي، عن محمد بن علي بن عبدالله، عن أبيه، عن
ابن عباس، قال: قال رسول اللهِ وَ ل﴿: «أحبُّوا اللهَ لما يَغْذُوكم من نِعَمِه،
وأحبوني لحُب الله، وأحبوا أهلَ بيتي لحبي)).
رواه عن يحيى بن مَعِين جماعةٌ هكذا وأحمد بن رِزْقويه هذا غير معروف
عندنا، والذَّارع لا تقوم بقوله حجة، والله أعلم (٣).
٢١٠٤ - أحمد بن الردين بن باش (٤)، أبو بكر التُّركيُّ.
من طريق صفية، عن حفصة وحدها.
=
وأخرجه مسلم ٢٠٤/٤ من طريق صفية عن بعض أزواج النبي ◌َّر، عن النبي وَل
نحوه. وانظر المسند الجامع ١١٧/١٩ حديث (١٥٨٥٨)، وتعليقنا على الموطأ،
وقد فصلنا القول فيه، فراجعه ففيه فوائد إن شاء الله تعالى.
(١) أخبار أصبهان ١١٠/١.
(٢) سقطت من م.
(٣) كلام الخطيب هذا لامعنى له بعد قوله: ((رواه عن يحيى بن معين جماعة هكذا))، وقد
أخرجه الترمذي عن أبي داود عن يحيى بن معين، به. وإنما علة هذا الحديث هي
جهالة عبدالله بن سليمان النوفلي، وبه أعله الإمام الذهبي في الميزان ٢/ ٤٣٢، وقال
الترمذي: ((حسن غريب إنما نعرفه من هذا الوجه)).
أخرجه البخاري في تاريخه الكبير ١/الترجمة ٥٦٢، والترمذي (٣٧٨٩)، و
الطبراني في الكبير (٢٦٣٩) و(١٠٦٦٤)، والحاكم ١٥٠/٣، وأبو نعيم في الحلية
٢١١/٣، وابن الجوزي في العلل المتناهية (٤٣٠)، والمزي في تهذيب الكمال
٦٤/١٥. وانظر المسند الجامع ٩/ ٥٧٦ حديث (٧٠٤٨).
(٤) في م: ((أحمد بن الرد بن برباش))، وهو تحريف عجيب.
٢٥٩

حدّث عن رِزْق الله بن موسى، وعلي بن حرب. روی عنه أحمد بن
الفرج بن الحَجَّاجِ.
أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرىء، قال: حدثنا أحمد بن الفَرَج
الوَرَاق، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن الردين بباب دَرْب ابن المطبقي سنة ست
وعشرين وثلاث، مئة قال: قُرىء على رِزْق الله بن موسى وأنا أسمع، قال:
حدثنا سُفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن أبي هريرة: أنَّ النبي
وَ* قائل معه قومٌ من اليهود في بعض حروبه، فأسهمَ لهم مع المسلمين(١).
٢١٠٥- أحمد بن ريّحان بن عبد الله، أبو الطيب.
نزل الشام، وحدَّث بالرَّمْلة وصَيْدًا عن عباس بن محمد الدُّوري، وعلي
ابنِ الحُسين بن مروان القَطَّان. روى عنه أبو المُفَضَّل(٢) الشيباني، وأبو
الحُسين بن جُميعِ الغَسَّانِي.
أخبرنا علي بن أبي علي البَصْري، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
(١) هكذا رواه صاحب الترجمة عن سفيان بن عيينة عن يزيد بن يزيد بن جابر عن أبي
هريرة أن النبي وَ *.. فذكره متصلاً، ولا يصح ذلك، فقد رواه الثقات الأثبات عن
سفيان الثوري، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن الزهري مرسلاً، كما أن يزيد بن يزيد
لم يدرك أبا هريرة، فوفاته كانت سنة (١٣٣) أو (١٣٤)، ولم يبلغ الستين كما قالوا
في ترجمته، وأبو هريرة کانت وفاته سنة سبع وخمسین، فلا یمکن له أن یدرکه فضلاً
عن أن يروي عنه.
وأخرجه عبدالرزاق (٩٣٢٩)، وسعيد بن منصور (٢٧٩٠)، وابن أبي شيبة
٣٩٥/١٢-٣٩٦، وأبو داود في مراسيله (٢٨١) من طريق الثوري، عن يزيد بن يزيد
بن جابر، عن الزهري به مرسلاً .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٢٨)، وابن أبي شيبة ٣٩٥/١٢، والبيهقي ٩/ ٥٣ من طريق
ابن جریچ، عن الزهري به مرسلاً.
وأخرجه أبو داود في المراسيل (٢٨٢) من طريق حيوة بن شريح، عن الزهري به،
مرسلاً.
وأخرجه الترمذي (١٥٥٨م) من طريق عزرة بن ثابت، عن الزهري به، مرسلاً.
(٢) في م: ((الفضل)، محرف.
٢٦٠
: