النص المفهرس
صفحات 501-520
وأخبرنا علي بن أبي علي، قال: سألت أبا المُفَضَّل عن مولده، فقال: في سنة سبع وتسعين ومئتين. وأول سماعي الصحيح سنة ست وثلاث مئة. حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعتُ حمزة بن يوسف يقول(١) : ذُكِرَ لأبي الحسن الدَّارِ قُطْني أنَّ أبا المُفَضَّل الشيباني حدَّث عن العُمري عن أبي كُرَيْب(٢) بحديث شُعبة عن الحَكَم عن مقسم عن ابن عباس: لا يُحْرَم بالحج إلا في أشهر الحج. قال أبو الحسن: حَدَّث عدو الله بهذا؟ معاذ الله ما حدث العُمري بهذا البتة هو ذا يُرَكِّب أيضًا. حدَّثني الأزهري، قال: توفي أبو المُفَضَّل في شهر ربيع الآخر من سنة سبع وثمانين وثلاث مئة . أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: سنة سبع وثمانين وثلاث مئة فيها توفي أبو المُفَضَّل الشيباني ببغداد في التاسع والعشرين من شهر ربيع الآخر، وكان كثيرَ التخليط . ١٠٣١- محمد بن عبدالله بن محمد بن إسحاق بن حَسَّان، أبو عبدالله الحَرِيريُّ . سمع عبدالوهاب بن عيسى بن أبي حَية الأنماطي، وأبا حامد محمد بن هارون الحضرميَّ، وأبا بكر عبدالله بن محمد بن زياد النَّيْسابوري. حدثنا عنه أحمد بن محمد العَتِيقي، والحُسين بن جعفر السَّلَماسي. وقال العتيقي: جميع ما كان عنده جزء واحد، قال: وكان ثقة. أخبرنا العتيقي، قال: أخبرنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الحَرِيري، قال: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي، قال: حدثنا يوسف بن (١) سؤالاته (٤٠١). (٢) في م: ((كريز)) خطأ بَيّن، وجاء على الصواب في ل ٢. ٥٠١ موسى القَطَّان، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا أبو حنيفة (١)، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن النبي ◌َّ قال: ((من باعَ عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المُبتاع))(٢). ١٠٣٢- محمد بن عبدالله بن الحسين بن عبدالله بن هارون، أبو الحُسين الدقّاق المعروف بابن أخي ميمي(٣) .. سمع عبدالله بن محمد البَغَويّ، ومَن بعده. حدثنا عنه محمد بن علي بن مَخْلَد، وأبو خازم ابن الفَرَّاء، وأبو القاسم الأزهري، ومحمد بن علي بن (١) مسنده (٣٣٨). (٢) في إسناده عن جابر عنعنة أبي الزبير. على أن متن الحديث ثابت من حديث ابن عمر. "أخرجه أبو يوسف في الآثار (٨٢٩)، والبيهقي ٣٢٦/٨ من طريق أبي الزبير أيضًا. وأخرجه ابن أبي شيبة ١١٢/٧ و٢٢٦/١٤، وأحمد ٣٠١/٣، وأبو داود (٣٤٣٥)، وأبو يعلى (١٢٣٩)، والبيهقي ٣٢٦/٥ من طريق سلمة بن كهيل عمن سمع جابر عن جابر. وانظر المسند الجامع ١٤٨/٤ حديث (٢٥٨٠). وأخرجه عبدالله بن أحمد ٣٠٩/٣، والنسائي في الكبرى (٤٩٨٣)، وابن حبان (٤٩٢٤)، وابن عدي ١١١٧/٣، والبيهقي ٣٢٥/٥ من طريق عطاء بن أبي رباح عن جابر. وانظر المسند الجامع ١٤٨/٤ حديث (٢٥٧٩). . . أما حديث ابن عمر الصحيح، فقد رواه عنه سالم مرفوعًا، ورواه نافع عن ابن عمر موقوفًا على عمر. وحديث سالم المرفوع أخرجه: الشافعي ١٤٨/٢، والطيالسي (١٨٠٥)، وعبدالرزاق (١٤٦٢)، والحميدي (٦١٣)، وابن أبي شيبة ١١٢/٧ و٢٢٦/١٤، وأحمد ٩/٢ و٨٢ و١٥٠، وعبد بن حميد (٧٢٢)، والبخاري ١٥٠/٣، · ومسلم ١٧/٥، وأبو داود (٣٤٣٣)، والترمذي (١٢٤٤)، وابن ماجة (٢٢١١)، والنسائي ٧/ ٢٩٧، وفي الكبرى (٤٩٩١) و(٤٩٩٢)، وابن الجارود (٦٢٨) و(٦٢٩)، وأبو يعلى (٥٤٢٧)، وابن حبان (٤٩٢٢) و(٤٩٢٣)، والطحاوي في شرح المعاني ٢٦/٤، والبيهقي ٣٢٤/٥٠، والبغوي (٢٠٨٥) و(٢٠٨٦). وانظر تحفة الأشراف ٥/ حدیث (٦٩٠٧)، والمسند الجامع ٤٥٨/١٠ حدیث (٧٧٥٦). (٣) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٢١١/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٩٠) من تاريخ : الإسلام، وفي السير ١٦ / ٥٦٤ . ٥٠٢ الفتح، والقاضي التّنُوخي، وغيرهم. حدثني الأزهري، قال: قال لنا ابن أخي ميمي: مولدي يوم الثلاثاء. وأخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: سمعت ابن أخي ميمي يقول: ولدتُ في يوم الثلاثاء العاشر من صفر سنة أربع وثلاث مئة. حدثني أبو الحُسين أحمد بن عُمر بن علي القاضي، قال: لم يزل ابن أخي ميمي يكتب الحديثَ إلى أن مات، وكتب عن الشيوخ المتأخرين مثل ابن إسماعيل الورّاق ونحوه، ولم أرّ شيخًا أحسن بِشْرًا منه، ما لقيته مُعَبِّسًا وجهه قط، وقيل لي: إنه مكثَ أربعين سنة لم ينم على ظهر سَطْح، إنما كان يبيت في داره شتاءً وصيفًا . حدثني أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: كان أبو عُمر بن حيويه ينزل في القُرب منا، وكنتُ أُبكر إليه في سماع الحديث ما جئتُ إليه قط إلا وجدتُ ابنَ أخي ميمي قد سبقني، وكان مسكن ابن أخي ميمي في قطيعة الرَّقيق(١) آخر بغداد، ومسكن ابن حيويه في قطيعة الربيع. أخبرنا العتيقي، قال: توفي أبو الحسين ابن أخي ميمي ليلة الخميس سلخ رجب من سنة تسعين وثلاث مئة، وكان ثقةً مأمونًا، كتبَ الحديث إلى أن توفي. قال ابن أبي الفوارس: توفِّي ابن أخي ميمي في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من شعبان سنة تسعين وثلاث مئة. وكان ثقة مأمونًا دينًا فاضلاً. ١٠٣٣- محمد بن عبدالله بن إسحاق أبو الفرج القاضي المعروف بالعُمانيّ. حدث عن القاضي المحاملي، ومحمد بن مَخْلَد. حدثنا عنه العتيقي، (١) في م: ((الدقيق))، محرفة. ٥٠٣ وسألته عنه، فقال: كان يكون في صَف البزازين، وكان صالحًا ثقةً، ولم يكن عنده إلا شيءٌ يسير. ١٠٣٤ - محمد بن عبدالله بن أحمد، أبو بكر الجَوْهريُّ. سمع خَيْئَمة بن سُلَيمان الأطرابلسي. حدثني عنه أحمد بن محمد العَتِيقي أيضًا، وسألته عنه، فقال: كان شيخًا ثقة صالحًا ينزل دار كعب، ويؤم بالناس في مسجد أبي القاسم بن حَبَابة، وابن حبابة دلَّني عليه، وقال لي: اكتب عنه فإنه شيخ صالح يقال: إنه مُستجاب الدعوة منذ أربعين سنة. قال: ولم يكن عنده غير جزء واحد عن خَيْئمة حسبُ . أخبرني الحقيقي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبدالله بن أحمد الجَوْهري، قال: حدثنا خَيْثَمة بن سُليمان بن خَيْدرة القُرشي بدمشق، قال(١) : حدثنا أبو عُبيدة السري بن يحيى بالكوفة. وأخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم الأشنائي بنَيْابور، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصمّ، قال: حدثنا الشَّرِي بن يحيى، قال: حدثنا شُعيب بن إبراهيم، قال: حدثنا سيف بن عمر، عن وائل بن داود، عن يزيد البهي، عن الزّبير بن العوام، قال: قال رسول الله وَلخير: ((اللهم إنك باركتَ لأمتي في صحابتي فلا تَسلِبْهُم البركة. وباركت لأصحابي في أبي بكر فلا تسلبه البركة، واجمعهم عليه ولا تنشر أمره، فإنه لم يزل يؤثر أمركَ على أمره، اللهم وأعن عمر بن الخطاب، وصَبِّر عثمان بن عفان، ووقّق عليًّا، واغفر لطلحة، وثَبْت الزبير، وسَلِّم سعدًا، ووقّر عبد الرحمن، وألحِق بي السابقين الأولين من المهاجرين (١) جزء خيثمة ١٩٥. ٥٠٤ والأنصار والتابعين بإحسان))(١). لفظ حديث الأصَمّ. ١٠٣٥- محمد بن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن بَحر بن خالد بن صَفْوان بن عَمرو بن الأهتم، أبو بكر التَّميميُّ المعروف بابن المُقَدِّر الأصبهاني(٢) . سكن بغداد، وحدث بها عن أبي عمرو عثمان بن أحمد الدقّاق المعروف بابن السماك. روى عنه أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن علي ابن الآبنوسي، وكان سماعه منه مع أبيه في سنة تسعين وثلاث مئة. ١٠٣٦- محمد بن عبدالله بن إسماعيل بن محمد بن منصور، أبو الحُسين النَّاصح. حدث عن القاضي الحُسين بن إسماعيل المَحاملي. حدثني عنه أبو يَعْلَى أحمد بن عبدالواحد بن محمود الوكيل. ١٠٣٧- محمد بن عبدالله بن محمد بن السَّرِي، أبو عمرو القَبَّاني النَّيْسابوريُّ. قدم بغدادَ وحدَّث بها عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم. كتبَ عنه عبدالله بن بُکیر . ١٠٣٨- محمد بنُ عبدالله بن أحمد بن القاسم بن جامع، أبو أحمد الدَّمَّان(٣). (١) موضوع، وقد ساقه المصنف في كتابه ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) ١٦٩/٢، وابن الجوزي في الموضوعات ٣٠/٢، والسيوطي في اللالىء ٤٢٩/١، وابن عراق في تنزيه الشريعة ٢/ ١٠. (٢) اقتبسه السمعاني في ((المقدر)) من الأنساب، والمقدر: هو الذي يعلم الفرائض والمقدرات والحساب. (٣) اقتبسه السمعاني في «الدهان» من الأنساب. ٥٠٥ سمع محمد بن حمدويه المَرْوزي، وأحمد بن علي بن العلاء الجُوزجاني، والقاضي المحاملي ومحمد بن مَخْلَد، ويوسف بن يعقوب بن إسحاق بنِ البُهلول، والحُسين بن يحيى بن عيّاشِ القَطّان، وغيرهم. حدثني عنه أبو بكر البَرْقاني، وأبو القاسم الأزهري، وأبو الفضل بن دودان الهاشمي، والحسن بن محمد بن عُمر النَّرسي. · سألتُ البَزْقاني عن أبي أحمد بن جامع، فقال: كان شيخًا، كما سرة صالحًا، سمع من المجاملي ونحوه، ولم يزل يسمع معنا الحديث إلى أن مات. قلت: أكان ثقةً؟ فقال: ثقةٌ ثقةٌ. حدثني الحسن بن محمد الخَلال وأحمد بن محمد العَتِيقي؛ قالا: مات أبو أحمد بن جامع الدَّهّان في رَجَب من سنة تسع وتسعين وثلاث مئة. قال العتيقي : ثقة مأمون. ١٠٣٩- محمد بن عبدالله بن الحسن، أبو الحسن المهرجانيُّ، من أهل نيسابور .. قدم بغداد، وحدَّثُ بها عن محمد بن عبدالله بن بالويه العَدْلَ وغيرِه .. حدثني عنه أبو محمد الخلال. ١٠٤٠ - محمد بن عبدالله بن محمد بن إسحاق بن خازم، أبو عبد الله الخُوارزميُّ . ذكر لي القاضي أبو العلاء الواسطي أنه قدم بغداد وحدَّثهم بها عن أبي شَيْخ عبدالله بن محمد بن جعفر الأصبهاني .. ١٠٤١- محمد بن عبدالله بن محمد بن أحمد بن حماد، أبو الحسن القاضي الموصليُّ قدم بغداد، وحدَّث بها عن أبي العباس أحمد بن إبراهيم الإمام، ٥٠٦ - ۔ والحسن بن هشام بن عَمرو البَلَديين، ومحمد بن العباس بن الفَضْل الخيّاط، وأبي العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق الرَّازي الذي كان بمصر، ومحمد بن جعفر الأدَمي القارىء، وأحمد بن كامل القاضي، وأبي علي ابن الصّوَّاف. حدثني عنه عبدالعزيز بن علي الأزَجي، وأبو طاهر محمد بن علي بن أحمد ابن الأنباري الواعظ. وقال لي أبو طاهر: قدم علينا بغداد وسمعنا منه في سنة إحدى وأربع مئة . ١٠٤٢- محمد بن عبدالله بن الحسن، أبو الحسين البَصْريُّ المعروف بابن اللَّبَانَ(١). سمع أبا العباس محمد بن أحمد الأثرم، والحسن بن محمد بن عثمان الفَسَوي، ومحمد بن أحمد بن محمويه العَسْكري، وأبا بكر بن داسة. وقدم بغداد، وحدَّث بها، فذكر لي القاضي أبو الطيب الطَّري أنه سمع كتاب («السُّنن)) عن ابن داسة عن أبي داود السِّجستاني. وحدثني عنه أيضًا أبو محمد الخلال، وعبدالعزيز بن علي الأزجي. وكان ثقةً، وانتهى إليه علم الفرائض وقسمة المواريث، فلم يكن في وقته أعلم بذلك منه، وصنََّ فيه كتبًا اشتُهِرت. حدثني أبو بكر الخلال، وأبو الحسن العَتِيقي، قالا: مات أبو الحُسين ابن اللبّان في سنة اثنتين وأربع مئة. قال الخلال: في شهر ربيع الأول. ذكر لي أحمد بن علي ابن التَّوَّزي أن وفاته كانت يوم الخميس الثالث من الشهر . (١) اقتبسه السمعاني في ((اللبان)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤٠٢) من تاريخه، وفي السير ٢١٧/١٧. وانظر طبقات السبكي ٤/ ١٥٤. ٥٠٧ ١٠٤٣ - محمد بن عبدالله بن الحُسين، أبو عبدالله الجُعْفي القاضي الكوفيُّ المعروف بابن الهَرَوَانيّ (١) . سمع علي بن محمد بن هارون الحِمْيري، ومحمد بن القاسم بن زکریا المُحاربي، ونحوهما. وقدم بغداد، وحدّث بها . وكان ثقة فاضلاً جليلاً، يُقرىء القرآن، ويفتي في الفقه على مذهب أبي حنيفة، وكان مَن عاصره من الكوفيين يقول: لم يكن بالكوفة من زمن عبد الله ابن مسعود إلى وقته أفقه منه (٢) . حدثني عنه أبو القاسم الأزهري وغيره. حدثني عُبيدالله بن أبي الفتح، قال: حدثنا محمد بن عبدالله الهَرَوَاني الکوفي ببغداد، قال: حدثنا علي بن محمد بن هارون الحميري، قال : حدثنا أبو كُرَيب محمد بن العلاء، قال: حدثنا عبدالله بن إدريس، عن الحسن بن فُرات القَزَّاز، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله *: ((إن بني إسرائيل كانت تسوسهم الأنبياء، كلما ذهبَ نبيَّ خلفه نبيٌّ، وإنه ليس كائن بعدي نبي)». قالوا: يا رسول الله فما يكون؟ قال: ((يكون خلفاء ويكثرون)). قالوا: يا رسول الله فما نصنع؟ قال: ((أوفوا بيعة الأول فالأول، أدوا الذي عليكم، ويسألهم الله الذي عليهم)) (٣). (١). اقتبسه السمعاني في (الهرواني)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤٠٢) من تاريخه، وفي السير ١٠١/١٧، ومعرفة القراء الكبار ٣٦٨/١ بتحقيقنا. (٢). هذه مبالغة ظاهرة. (٣) حديث صحيح. أخرجه أحمد ٢٩٧/٢، وإسحاق بن راهويه (٢٢٢)، والبخاري ٤/ ٢٠٦، ومسلم ١٧/٦، وابن ماجة (٢٨٧١)، والبيهقي ١٤٤/٨، والبغوي (٢٤٦٤)، والمزي في تهذيب الكمال ٣٠٢/٦. وانظر المسند الجامع ٧٦/١٨ حديث (١٤٦٥٨). ٥٠٨ حدثنا العَتِيقي وعلي بن المُحَسِّن التُِّوخي، قالا: توفي القاضي أبو عبد الله الهَرَوَاني بالكوفة في سنة اثنتين وأربع مئة. قال العَتِيقي: في رجب، ثقةٌ صالح على مذهب أبي حنيفة، ما رأيتُ بالكوفة مثله. أخبرني أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد العُكْبَري، قال: توفي القاضي أبو عبدالله محمد بن عبدالله الجُعْفي بالكوفة في رجب سنة اثنتين وأربع مئة، وكان مولده في سنة خمس وثلاث مئة، وشهد في سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة. وقال لي أحمد بن علي ابن التَّوَّزي: توفي القاضي أبو عبدالله ابن الهَرَوَاني بالكوفة في ليلة الخميس الثاني عشر من رجب سنة اثنتين وأربع مئة، وله خمس وتسعون سنة . ١٠٤٤ - محمد بن عبدالله بن محمد بن حَمْدويه بن نُعَیم بن الحكم الضَّبِّي، يعرف بابن البيّع، من أهل نَيْسابور (١). كان من أهل الفَضْل والعلم والمعرفة والحفظ، وله في علوم الحديث مصنفات عدة. قدم(٢) بغداد في شَبيبته فكتبَ بها عن أبي عَمْرو ابن السمّاك، وأحمد ابن سَلْمان النَّجَاد، وأبي سَهْل بن زياد، ودَعْلَج بن أحمد، ونحوهم من الشيوخ. ثم وردها وقد علت سِنّه، فحدّث بها عن أبي العباس الأصَمّ، وأبي عبدالله ابن الأخْرَم، وأبي علي الحافظ، ومحمد بن صالح بن هانىء، وغيرهم من شيوخ خُراسان. (١) هو المعروف بالحاكم. وقد اقتبس من ترجمة الخطيب هذه معظم من ترجم له، وهم كثر، منهم: السمعاني في ((البيع" من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٢٧٤، والذهبي في كتبه، ومنها السير ١٦٢/٧ . (٢) في م: ((ورد))، وهي من كيس مصحح المطبوع إذ وضعها بين معقوفتين، وما أثبتناه من ل٢ وهو الصواب. ٥٠٩ روى عنه الدَّارقطني، وحدَّثنا عنه محمد بن أبي الفوارس، والقاضي أبو العلاء الواسطي، وغيرُهما. وكان ثقة. ولد سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة، وأول سماعه في سنة ثلاثين وثلاث مئة. حدثني أبو القاسم الأزهري، قال: ورد أبو عبدالله ابن البِّيع بغداد قَدِيمًا، فقال لأصحاب الحديث: ذُكِرَ لي أن حافظكم، يعني أبا الحسن. الدَّار قُطني، خرَّج لشيخ واحد خمس مئة جزء وتكلم على كل حدیث منها، فأروني بعض تخريجه. فكُمِل إليه بعض الأجزاء التي خَرَّجها الدارقطني: لأبي إسحاق الطَّبَري، فنظرَ في الجزء الأول فرأى حديثًا لعطية العَوْفي في أول الجزء، فقال: أول حديث(١) خرجه لعطية وعطية ضعيف؟ ثم رمى الجُزء من : يده ولم ينظر في شيء من باقي الأجزاء، أو كما قال. وقد سمعتُ القاضي أبا العلاء الواسطي يحكي نحو هذا إلا أنه ذكر أنَّ صاحب القصة أبو عَمرو البَحِيري(٢) النَّيْسابوري لا ابن البَيِّع، وقول أبي العلاء أشبه بالصواب، والله أعلم. حدثني بعض أصحابنا عن أبي الفضل ابن الفَلَكي الهَمَذَاني، وكان رحل إلى نَيْسابور وأقام بها، أنه قال: كان كتاب ((تاريخ النَّيْسابوريين)) الذي صنفه الحاكم أبو عبد الله ابن البيّع، أحد ما رحلتُ إلى نَيْسابور بسببه، وكان ابن البيِّعِ يميل إلى التشيع، فحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيابور، وكان شيخًا صالحًا فاضلاً عالمًا، قال: جمعَ الحاكم أبو عبدالله أحاديثَ زعمَ أنها صِحَاح على شرط البُخاري ومُسلم يلزمهما إخراجها في صحيحيهما، منها حديث الطائر، و((من كنتُ مولاه فعلي مولاه)). فأنكر عليه أصحابُ الحديث : (١) في م: ((حديثه))، وما هنا من ل ٢ وهو أحسن وأبين. : (٢) هو أبو عمرو محمد بن أحمد بن محمد البحيري النيسابوري المتوفى سنة ٣٩٦ هـ. ٥١٠ ذلك ولم يلتفتوا فيه إلى قوله، ولا صَوَّبوه في فعله(١). حدثني الأزهري ومحمد بن يحيى بن إبراهيم المُزَكِّي، قالا: مات أبو عبد الله بن البَيِّع بنَيْسابور في سنة خمس وأربع مئة. قال محمد: في صَفَر. ١٠٤٥ - محمد بن عبدالله بن بُنْدار، أبو بكر الخَفَّاف الكَرَجي(٢). سكن بغدادَ، وحدَّث بها عن أحمد بن يوسف بن خَلاَد. حدثنا عنه ابنه عبدالله، وسألته عن وفاته، فقال: في سنة ثمان وأربع مئة . ١٠٤٦- محمد بن عبدالله بن إبراهيم، أبو الحسن المعروف بابن الصِّيني، رازيُّ الأصل(٣). كان يسكن باب الشام: وحدَّث عن أبي عَمْرو ابن السَّمَّاك. حدثني عنه أبو الفضل محمد بن عبدالعزيز بن المهدي الهاشمي، وذكر لي أنه كان أحد الشهود المُعَذَّلين، وأنّه كان رجلاً صالحًا (٤) من أهل القُرآن كثيرَ الصَّلاة والتَّهجد، قال: ومات في جُمادى الأولى من سنة عشر وأربع مئة . (١) يريد بذلك الكتاب المسمى ((المستدرك على الصحيحين))، وهو كتاب مليء بالأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة، قال إمام المجرحين والمعدلين شمس الدين أبو عبدالله الذهبي، وهو ممن اختصر هذا الكتاب ووقف على ما فيه من البلايا: ((وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها ... وحديث الطير بالنسبة إليها سماء)) سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٥ - ١٧٦ . قال بشار: والبلية في هذا الكتاب أكبر مما يتُصور فقد صار موردًا لأصحاب البدع والضلالات وصار من ألزم الواجبات على أهل العلم تحقيق هذا الكتاب تحقيقًا علميًا وبيان قيمة أحاديثه وما فيها من العلل الظاهرة والخفية على وفق قواعد أهل العلم، لئلا يغتر طلبة العلم بتصحيحات الحاكم. (٢) اقتبسه السمعاني في «الخفاف)) من الأنساب. (٣) اقتبسه السمعاني في ((الصيني)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤١٠) من تاريخ الإسلام. (٤) سقطت من م، وهي ثابتة في ل ٢، وفيما نقله السمعاني في الأنساب. ٥١١ ١٠٤٧- محمد بن عبد الله بن أبان بن قُدَيْس بن صفوان، أبو بكر الهِيتِيُّ التغلبيُّ ويُعرف بابن أبي عَبَاية (١) . قدم علينا في سنة ست وأربع مئة، وكان يملي في جامع المنصور بعد أبي الحسن بن رِزْقويه، وكتبنا عنه أماليه، وقرأنا عليه شيئًا من أصوله عن أبي عَمْرو ابنِ السمّاك، وأحمد بن سَلْمان النَّجاد، ومحمد بن جعفر الأدَمي، ورضوان بن أحمد بن غَزْوان، ومحمد بن الحَجَّاجِ السُّلمي الرقيين، والحسن ابن علي بن الدقم الگوفي، وغيرهم . وحدثنا أيضًا عن أبي الطيب أحمد بن إبراهيم بن عبدالرحمن، وذكر لنا أنه سمعَ منه بالرَّحْبة بحديث أبي الطيب هذا عن أحمد بن منصور الرَّمادي وجماعة من القُدماء، وكانت أصول أبي بكر الهيتي سقيمة كثيرة الخطأ، إلا أنه كان شيخًا مستورًا صالحًا، فقيرًا مُقِلاً، معروفًا بالخير، وكان مغفّلاً مع خلوه من علم الحديث. وربما(٢) حدثنا عن شيخ شيخه وهو لا يعلم. ولقد حدثنا في مجلس الإملاء، فقال: حدثنا أبو الحسن علي بن العباس المَقَانعي، وذكر عنه حديثاً طويلاً هو في كتابي إلى الآن على الخطأ لأني لا أعلم مَن حدثه به. عن المقانعي، وكنتُ إذ ذاك مبتدئًا في كَثْبِ الحديثِ فلم أقف على أنْه وَهْمَ فأسأله عنه. وحدثنا يومًا آخر، فقال: حدثنا محمد بن علي بن حَبيبِ الرَّقِي المري الطرائفي؛ وأظن الحديثين عنده عن ابن الدقم، والله أعلم. : حدثني الأزهري، قال: أخبرني أبو بكر الهِيتي أنَّ مولدَهُ في يومٍ الخميس لثمانٍ خَلَون من جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وثلاث مئة؛ - (١) اقتبسه السمعاني في ( الهيتي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤١٠) من تاريخه . (٢) سقطت من م. ٥١٢ وبلغنا أنه توفي يوم عيد الفطر من سنة عشر (١) وأربع مئة، وكان خرجَ من بغداد قاصدا هیت فأدركه أجله بالأنبار ودفن بها . ثم حدثني بعضُ الهيتيين بعد عدة من السنين أن وفاته كانت بهيت، فالله أعلم. ١٠٤٨ - محمد بنُ عبدالله بن أبي زيد، أبو بكر الأنماطيُّ(٢). كان يسكن محلة التُّوَثة، وحدث عن عُمر بن جعفر بن سَلْم، وغيرِه. كتبتُ عنه شيئًا يسيرًا، وكان صدوقًا . أخبرنا أبو بكر بن أبي زيد، قال: أخبرنا أبو القاسم عُمر بن جعفر بن سلم الخُّلي، قال: حدثنا محمد بن يونس القُرشي، قال: حدثنا أبو عامر قَبِيصة بن عُقبة الشُّوائي، قال: حدثنا سُفيان بن سعيد الثّوري، قال: حدثنا شُعبة، عن يَعْلَى بن عطاء، عن عمارة بن حديد، عن صخر الغامدي، قال: قال رسول الله وَله: ((اللهم بارك لأمتي في بُكورها))(٣). مات ابن أبي زيد في سنة سبع عشرة وأربع مئة . ١٠٤٩- محمد بن عبدالله بن أحمد بن محمد، أبو عبدالله البيضاويُّ الفقيه (٤) . سكن بغداد في درب السَّلُولي، وكان يُدرَّس الفقه ويفتي على مذهب الشافعي. ووَلِيَ القضاء بربع الكرخ، وحدَّث شيئًا يسيرًا عن أبي بكر بن مالك (١) في م: ((عشرة)) خطأ. (٢) اقتبس هذه الترجمة السمعاني في ((التوثي)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤١٧) من تاريخه . (٣) تقدم تخريجه في المجلد الثاني من هذا الكتاب ص ٢٩٩ الترجمة ٣٣٦. (٤) اقتبسه السمعاني في «البيضاوي)» من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٤٢٤) من تاريخه. وانظر طبقات السبكي ٤/ ١٥٢. ٥١٣ القَطِيعِي، والحُسين بن محمد بن عُبيد العَسْكري. كتبتُ عنه، وكان ثقةٌ صندوقًا ديّنًا سديدًا. أخبرنا القاضي أبو عبدالله البيضاوي، قال: أخبرنا الحُسين بن محمد بن عُبَيْد الدَّقَّاق، قال: أخبرنا محمد بن الحُسين الدقّاق، قال: حدثنا القاسم بن بشر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك، قال: حدثنا إبراهيم بن الفضل أنه سمع المَقْبُري يحدث عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلآه ((معتركُ المَنَايا بِينَ السَّبعين والستين)»(١). مات القاضي أبو عبدالله البيضاوي فجاءَةً في ليلة الجمعة الرابع عشر من رجب سنة أربع وعشرين وأربع مئة، ودُفن صبيحة تلك الليلة في مقبرة باب حزب . ١٠٥٠- محمد بن عبدالله بن عبيدالله بن يحيى، أبو الحُسين (٢) المقرىء المؤدب سمع أبا الحسن الدَّارقُطني، وأبا حَفْص بن شاهين، وأباًأَ حَفْص الكَثَّاني، وأبا طاهر المُخَلِّص .. . كتبتُ عنه، وكان ثقةً، يسكن درب اليهود النافذ إلى قطيعة عيسى بن علي الهاشمي، وكان ضَرِيرًا(٣). (١) إسناده ضعيف جدًا؛ فإن إبراهيم بن الفضل المخزومي متروك الحديث .. أخرجه أبو يعلى (٦٥٤٣)، والقضاعي في مسند الشهاب. (٢٥١)، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول كما فى كنز العمال (٤٢٦٩٦). (٢) اقتبسه الذهبي في وفيات سنة (٤٥٢) من تاريخه، وفي معرفة القراء الكبار ٤٢١/١ وانظر طبقات ابن الجزري ١٩١/٢ . (٣) هذا مما يستدرك على الصلاح الصفدي في كتابه «نكت الهميان في نكت العميان» ٥١٤ أخبرني محمد بن عبدالله بن عُبَيْدالله بن يحيى، قال: أخبرنا محمد بن عبدالرحمن الذَّهَبي، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، قال: حدثنا الصَّلْت بن مسعود الجخدري، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال: حدثنا عبدالله بن أبي حسين المكي، عن الحارث بن جَميلة، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَله: ((إنَّ أثقلَ ما يوضع في الميزان يوم القيامة حسن الخُلُق)»(١) . سألتُ أبا الحُسين بن يحيى عن مولده، فقال: لعشر بقينَ من ذي الحجة سنة اثنتين وستين وثلاث مئة. ومات في يوم الجمعة ودفن يوم السبت سادس المحرم من سنة اثنتين وخمسين وأربع مئة . ذکر من اسمه محمد واسم أبيه عبدالرحمن ١٠٥١- محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذِئْب، أبو الحارث القُرَشيُّ المدنيّ(٢). أحد بني عامر بن لؤي بن غالب ثم من وَلَد عبدوُد بن نَصْر بن حِسْل بن عامر، وهو أخو المغيرة بن عبدالرحمن بن أبي ذِئْب. سمع عكرمة مولى ابن عبّاس، ونافعًا مولى ابن عمر، وصالحًا مولى الثَّوأَمة، وأبا سعيد المَقْبُري، وشُعبة مولى ابن عباس، وأبا الزِّناد، ومحمد بن المُنكدر، وابن شهاب الزُّهري، وغيرهم. (١) إسناده ضعيف، الحارث بن أبي جميلة مجهول كما في تعجيل المنفعة، (الترجمة ١٥٦). وقد روي من طريق عطاء الكيخاراني، وهو مجهول أيضًا، فاستغربه الترمذي (٢٠٠٣) وانظر تخريجه هناك. (٢) اقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٦٣٠/٢٥ - ٦٤٣، والذهبي في كتبه ومنها السير ٤٥٩/٧ . ٥١٥ وكان فقيهاً صالحًا ورعا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. أقدمه المهدي أميرُ المؤمنين بغدادَ وحدَّث بها ثم رجع يُريد المدينة فمات بالكوفة .. . روى عنه سُفيان الثَّوري ووكيع، ويزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، ورَوْح بن عُبادة، وحجاج بن محمد، وآدم بن أبي إياس، وشبابة بن سَوّارٍ وعثمان بن عُمر بن فارس، والحُسين(١) بن محمد المَرْوَزِي، وعلي بن الجَعْد، وجماعة سواهم. أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم البَزَّازِ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البَغَوي، قال: قال مُصعب بن عبدالله الزُّبيري: محمد ابن عبدالرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسم أبي ذئب هشام بن شعبة بن عبدالله بن أبي قيس بن عبدود كان فقيه أهل المدينة. وأمه بُرَيهة بنت عبدالرحمن، وخاله الحارث بن عبدالرحمن بن أبي ذئب، وكان ابن أبي ذئب يأمر بالمعروف. قال مُصْعَب: وبعث المهدي إلى ابن أبي ذئب فأتاه ثم انصرف من بغداد فمات بالكوفة .. أخبرنا محمد بن الحُسين القطان، قال: أخبرنا ابن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال(٢) : قال إبراهيم بن المنذر: ولد ابنُ أبي ذئب سنة ثمانين سنة الجُحَاف. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصَّيرفي، قال: سمعت العباس بن محمد الدُّوري يقول(٣) سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قد رأى ابن أبي ذئب عكرمة مولى ابن عباس. (١) في م: ((الحسن»، محرف، وهو في تهذيب الكمال ٤٧٤/٦ تمييزًا. (٢) المعرفة والتاريخ ١٤٦/١. (٣) تاريخه ٥٢٥/٢ : ٥١٦ - - وقال العباس في موضع آخر(١) : سمعت يحيى يقول: ابن أبي ذئب سمعَ من عكرمة مولی ابن عباس . أخبرنا عُبيدالله بن أبي الفتح، قال: حدثنا عبدالرحمن بن عمر، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثني جدي، قال: سمعت يحيى بن مَعِين يقول: قال لي حجاج الأعور: كنتُ أجيءُ إلى ابن أبي ذئب ببغداد أعرض عليه ما سمعتُ منه لأصححه، فما اجترىءُ أن أصلح بين يديه حتى أقومَ فأتوارى بإسطوانة أو بشيء فأصلح ثم أعود إليه (٢). أخبرني الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن بنت منيع(٣) ، قال: رأيتُ في كتاب علي ابن المديني إلى أبي(٤) عبد الله أحمد بن حنبل، وحدثني صالح بن أحمد، عن علي، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان ابن أبي ذئب عَسِرًا. قال علي: قلت: عسرًا(٥) ؟ قال: أعسر أهل الدُّنيا، إن كان معك كتاب قال: اقرأه، وإن لم يكن معك كتاب فإنما هو حفظ (٦). أخبرنا هبة الله بن الحسن الطَّبَري، قال: أخبرنا عيسى بن علي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد البَغَوي، قال: سمعت أبا عبدالله أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب رجلاً صالحًا يأمرُ بالمعروف، وكان يُشَبَّه بسعيد بن (١) نفسه . (٢) تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٤٠. (٣) في م: ((ابن منيع) خطأ، فالمقصود هو أبو القاسم عبدالله بن محمد البغوي كما نص عليه المزي في (تهذيب الكمال)) ٦٤٠/٢٥. أما ابن منيع، وهو أحمد بن منيع، فهو جد أبي القاسم لأمه، وهو أعلى طبقة. وانظر ((البغوي)) في أنساب السمعاني. (٤) في م: ((أن أبا)) خطأ بيّن، وما هنا من ل٢ ومما نقله المزي في تهذيب الكمال. (٥) في م: ((عمن)) ولا معنى لها. (٦) تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٤٠. ٥١٧ المُسَيِّب(١). : أخبرنا البَرْقاني، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن حسنويه، قال: أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري، قال: حدثنا أبو داود سُليمان بن الأشعث، قال: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: كان ابن أبي ذئب يُشَبَّه بسعيد بن المسَيّب: قيل لأحمد: خَلّف مثله ببلاده؟ قال: لا، ولا بغيرها يعني ابن أبي ذئب . وقال أبو داود (٢): سمعت أحمد، قال: كان ابن أبي ذئب ثقةً صدوقًا، أفضل من مالك بن أنس، إلّ أنَّ مالكًا أشد تَنْقِيةً للرجال منه، ابن أبي ذئب لا يُبالي(٣) عمن يحدث(٤) أخبرنا الحسن بن علي الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن القاسم بن خَلَّد، قال: لما حجَّ المهدي دخل مسجد النبيِّ نَّرَ فلم يبقَ أحد إلا قامَ إِلا ابن أبي ذئب، فقال له المُسيب بن زُهير: قُم هذا أمير المؤمنين! فقال ابن أبي ذئب: إنما يقوم الناسُ لربِ العالمين. فقال المَهْدي: دعه فلقد(٥) قامت كل شعرة في رأسي(٦). أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا عبدالله بن محمد بن عبدالعزيز، قال: حدثني هارون بن سفيان، قال: قال أبو نعيم: حججتُ سنة حج أبو جعفر وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ومعه ابن أبي ذئب ومالك ابن أنس، فدعا ابن أبي ذئب فأقعدَهُ معه على دار الندوة عند غروب (١) تهذيب الكمال ٦٣٥/٢٥. (٢) في م: ((وقال ابن أبي داود» خطأ فاضح. (٣) في ل ٢: ((كان لا يبالي))، وما هنا موافق لما في السؤالات. (٤) سؤالاته لأحمد (١٩٢)، وتهذيب الكمال ٢٥/ ٦٣٤. (٥) في م: ((فقد)»، وما هنا من ل٢، وهو الموافق لما في التهذيب. (٦) تهذيب الكمال ٦٤٢/٢٥. ٥١٨ الشمس، فقال له: ما تقول في الحسن بن زيد بن الحسن ابن فاطمة؟ قال: فقال: إنه ليتحرى العَذْل(١). فقال له: ما تقول فيَّ؟ مرتين أو ثلاثًا، فقال: ورب هذه البَنِيةَ إنك لجائر. قال: فأخذ الربيع بلحيته، فقال له أبو جعفر: كف (٢) يا ابن اللَّخناء. وأمر له بثلاث مئة دينار. أخبرنا الجَوْهري، قال: أخبرنا محمد بن عِمْران، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن خَلَّد، قال: قال ابن أبي ذئب للمنصور: يا أمير المؤمنين، قد هلكَ النَّاسُ، فلو أعنتهم مما (٣) في يديك من الفيء؟ قال: ويلك لولا ما سددتُ من الثُّغور وبعثتُ من الجيوش لكنتَ تُؤتى في منزلك وتُذبح. فقال ابن أبي ذئب: فقد سَذَّ الثغور وجَيَّش الجيوش وفتحَ الفتوح وأعطى الناس أُعطياتهم مَن هو خير منك. قال: ومن هو ويلك؟ قال: عمر بن الخطاب. فنكس المنصور رأسهُ، والسيف بيد المُسيب، والعمود بيد مالك بن الهيثم، فلم يعرض له والتفت إلى محمد بن إبراهيم الإمام، فقال: هذا الشيخ خير أهل الحجاز. حدثني عُبيدالله بن أحمد بن عثمان الصَّيْرفي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخَزَّاز. وأخبرنا عبدالعزيز بن علي بن محمد القرشي، قال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: حدثنا عبدالله بن محمد البَغَوي، قال: حدثنا يحيى ابن أيوب العابد، قال: حدثني أبو عمر عبدالله بن كثير(٤) ابن أخي إسماعيل ابن جعفر، قال: حدثني حسن بن زيد، قال: كان وُلّي عبدالصمد على المدينة. قال: فعاقبَ بعضَ القُرشيين وحبسَهُ حبسًا ضَيّقًا، قال: وكتبَ بعضُ (١) كان الحسن يومئذٍ أمير المدينة. (٢) في تهذيب الكمال: «کف عنه)»، و کله جائز. (٣) في م: «بما»، وما أثبتناه من ل ٢، وهو الموافق لما نقله ابن الجوزي في المصباح المضيء ٤٠٤/١، والمزي في تهذيب الكمال ٢٥/ ٦٤١. (٤) في م: ((كبير)) خطأ. ٥١٩ قرابته إلى أبي جعفر فشكى ذلك إليه وأخبره، فكتب أبو جعفر إلى المدينة وأرسل رسولاً، وقال: اذهب فانظر قومًا من العُلماء فأدخلهم عليه حتى يروا حاله وتكتبوا إليّ بها. فأدخلوا عليه في حبسه مالك بن أنس، وابن أبي ذئب، وابن أبي سَبْرة، وغيرَهم من العلماء، فقال: اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين. قال: وكان عبدالصمد لما بلغَهُ الخبر حل عنه الوثاق وألبسه ثيابًا، وكنس البيتَ الذي كان فيه، ورشّه ثم أدخلهم عليه، فقال لهم الرسول؛ اكتبوا بما رأيتم. فأخذوا يكتبون: يشهد فلان، وفلان، فقال ابن أبي ذئب: لا تكتب شهادتي أنا أكتب شهادتي بيدي، إذا فرغتَ فارم إليّ بالقِرْطاس. قال(١). فكتبوا: رأينا(٢). محبسًا لينًا، ورأينا هيئةً حسنةً، وذكروا ما يشبه هذا من(٣). الكلام. قال: ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب، فلما نظر في الكتاب فرأى هذا الموضع، قال: يا مالك داهنتَ وفعلتَ وفعلتَ وملتَ إلى الهوى، لكن اكتب: رأيتُ محببًا ضَيْقًا وأمرًا شديدًا. قال: فجعل يذكر شدة الحَيْس؛ قال: وبُعِثَ بالكتاب إلى أبي جعفر. قال: فقدم أبو جعفر حاجًّا فمر بالمدينة فدعاهم، فلما دخلوا عليه جعلوا يذكرون وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدةً الحَبْس وضيقه، وشدة عبدالصمد وما يلقون منه. قال: وجعل أبو جعفر يتغير لونه وينظر إلى عبدالصمد غَضْبان، قال الحسن بن زيد: فلما رأيت ذلك رأيت أن ألينهُ، وخشيتُ على عبدالصمد من أبي جعفر أن يعجل عليه. فقلت: يا أمير المؤمنين ويَرْضَى(٤) هذا أحدًا؟ قال ابن أبي ذئب: أما والله إن سألني عنك الأخيرنه. فقال أبو جعفر: وإني أسألكَ. فقال: يا أمير المؤمنين، وَلِيَ علينا ففعل بنا وفعل وأطلب فيَّ، فلما ملأني غَيْظًا، قلت: أَفَيَرْضَى هذا أحدًا. (١) سقطت من م، وهي في ل ٢. (٢) سقطت من م، وهي في ل ٢ ... (٣) سقطت من م، وهي في ل. ٢. (٤) ضبطها ناشر م: ((ويُرضي))، خطأ. ٥٢٠