النص المفهرس

صفحات 601-620

قلت: لا يثبت هذا الحديث عن مالك، وشُجاع بن أسلم وأبو بكر بن
مقاتل مجهولان(١). وقد رواه أبو الفَتْح بن مَسْرور البَلْخي، عن أبي عبد الله
الأنباري غير أنه سمى أباه الحُسين، وقال: كان من الثقات. وذكر أنه سمع منه
في ذي القعدة من سنة ست وأربعين وثلاث مئة .
٥٨١- محمد بنُ الحَسن بن عبدالله بن علي بن محمد بن عبدالملك
ابن أبي الشَّوارب، أبو الحسن القُرشيُّ ثم الأمويُّ(٢).
وَلِيَ القضاءَ بمدينة السلام، وحدَّث عن أحمد بن محمد بن مَسْروق
الطوسي. روى عنه الحسين بن محمد بن سُليمان الكاتب.
أخبرنا علي بن المُحَسِّن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال:
استُخْلِفَ المُسْتكفي بالله في صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مئة، فاستقضَى
على مدينة المَنْصور والشرقية أبا الحسن بن محمد بن الحسن بن عبدالله بن
علي بن محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب. وذكر طلحة: أنَّه كانَ رجلاً
واسعَ الأخلاق، كريمًا جوادًا، طلَّبة للحديث، قال: ثم قُبضَ عليه في صَفَر
سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، فلما كان في رجب من هذه السنة قُبِضَ على
(١) موضوع، قال الذهبي في ترجمة أبي بكر بن مقاتل من الميزان ٤٩٩/٤: ((له عن
مالك خبر وضعه هو أو صاحبه شجاع بن أسلم.
أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما في اللسان ١٣٩/٣.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في العقل (١٤)، والطحاوي في شرح المشكل (١٣٠١)،
والعقيلي ١٩٢/٤، والطبراني في الأوسط (٣٠٨١)، والصغير (٢٩٩)، وابن حبان
في المجروحين ٣/ ٤٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣١٦) من طريق منصور بن
صفير عن موسى بن أعين عن عبيدالله بن عمر عن نافع، نحوه، وهذا إسناد ضعيف
لضعف منصور بن صقر، بل عَدّه غير واحد من منكراته، وقد قال ابن أبي حاتم في
العلل: ١٢٩/٢: ((قال أبي: سمعت ابن أبي ثلج يقول: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن
معين، فقال: هذا حديث باطل)).
(٢) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٨٩/٦، والذهبي في وفيات سنة (٣٤٧) من تاريخ
الإسلام.
٦٠١

المُسْتكفي واستُخْلِفَ المُطيع، فقلَّد أبا الحسن الشَّرقية والحَرَمين واليَمَنِ ومُصِر
وسُرَّ من رأى وقطعةً من أعمال السَّواد وبعض أعمال الشام وسَقي الفُرَات
وواسط، ثم صُرف عن جميع ذلك في رَجَب سنة خمس وثلاثين.
: أخبرنا إبراهيم بن مَخْلَد، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي، قال: وعُزِّلَ
محمد بن الحسن بن أبي الشَّوارب، عن جميع ما كان يتقلَّده من أعمال
القضاء، وأمرَ أميرُ المؤمنين المُستكفي بالله بالقَبْضِ عليه، فَفُعِلَ ذلك في يوم
الثلاثاء لخمس خَلَون من صَفَر سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة. وكان قبيحَ الذُّكِر
فيما يتولاه من الأعمال، منسوبًا إلى الاسترشاء في الأحكام، والعمل فيها بما
لا یَجُوز، قد شاع ذلك عنه، و کَثُر الحدیث به.
قرأتُ في كتاب أبي عمر محمد بن علي بن عُمر الفَيَّاض عرَّفني
عبد الباقي بن قائع أن أبا الحسن محمد بن الحسن بن أبي الشَّوارب القاضي
ولد في آخر سنة اثنتين وتسعین ومئتين.
قال محمد بن أبي الفوارس: توفي أبو الحسن محمد بن الحسن بن
عبدالله بن أبي الشوارب في رمضان سنة سبع وأربعين وثلاث مئة.
٥٨٢- محمد بن الحسن بن علي بن الفَرَج، أبو عبدالله العَسْكريُّ،
يُعرف بابن حبابة.
ذكر أبو القاسم عبدالله بن محمد بن الثَّلاج أنه حَدَّثهم عن محمد بن
يونس الگُديمي ..
٥٨٣- محمد بن الحسن بن علي بن الحارث، أبو إسحاق
القلانسي الهَرَويُّ .
ذكر ابن الثَّلاج أيضًا أنه قَدِمَ بغدادَ حاجًّا وحدّثهم عن أحمد بن محمد بن
ياسين الحافظ .
٥٨٤- محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن
٦٠٢

سَنَد، أبو بكر المُقرىء النَّقَّاش(١)
.
نَسَبَهُ أبو حفص بن شاهين، وهو موصليُّ الأصل، ويقال: إنه مولى أبي
دُجانة سِمَاك بن خَرَشة الأنصاري.
وكان عالمًا بحروف القرآن، حافظًا للتفسير، صَنَّف فيه كتابًا سماه (شفاء
الصدور)»، وله تصانيف في القراءات وغيرها من العلوم وكان سافر الكثير شرقًا
وغربًا، وكتبَ بالكُوفة، والبَصْرة، ومكة، ومصر، والشام، والجزيرة، والمَوصل،
والجبال، وببلاد خُراسان، وما وراء النهر. وحدَّث عن إسحاق بن سُفيان
الخُثُلِي، وأبي مسلم الكَجِّي، وإبراهيم بن زُهير الحُلْواني، ومحمد بن عبد الله
ابن سُليمان الحضرمي، ومحمد بن علي بن زيد الصائغ المكي، وأحمد بن
محمد بن رِشْدين المِصْري، ومحمد بن عبدالرحمن السَّامي، والحُسين بن
إدريس الهرويين، والحسن بن سُفيان النَّسوي، وخَلقِ يطول ذكرهم.
روى عنه أبو بكر بن مُجاهد، وجعفر بن محمد الخُلْدي، وأبو الحسن
الدَّار قُطْني، وأبو حفص بن شاهين. وحدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه،
ومحمد بن الحُسين بن الفضل، ومحمد بن أبي الفوارس، وأبو الحسن ابن
الحمامي المقرىء، وعبدالرحمن بن عُبيدالله الحربي، وجماعة آخرهم أبو علي
ابن شاذان. وفي أحاديثه مناكير بأسانيد مشهورة.
أخبرني أبو حفص عُمر بن أحمد بن عثمان البَزَّاز بُعكْبَرا، قال: حدثنا
أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد النَّقاش إملاءً، قال: حدثنا محمد بن
عبدالصمد المُقرىء بالمِصِّيصة، وأحمد بن حماد بن سُفيان القاضي، وأحمد
ابن محمد بن هشام بطبرستان، والحُسين بن إدريس الأنصاري بهراة، ونصر
ابن منصور النَّحوي بحمص، وإسماعيل بن قيراط بدمشق، ومحمد بن الحسن
(١) اقتبس السمعاني من هذه الترجمة في النقاش)) من الأنساب، واستفاد منها ابن ماكولا
في الإكمال ٢٥٨/٤، وابن الجوزي في المنتظم ١٤/٧، والذهبي في وفيات سنة
(٣٥١) من تاريخه، وفي السير ٥٧٣/١٥ - ٥٧٦، والميزان ٥٢٠/٣، وابن الجزري
في غاية النهاية ١١٩/٢ - ١٢١، وغيرهم.
٦٠٣

--
ابن قتيبة بالرَّملة، وأحمد بن أبي موسى، والفضل بن محمد الأنطاكيان
بأنطاكية، ومحمد بن أيوب القلّاء بطبرية، ويحيى بن إبراهيم القاضي بحِمْص؛
قالوا: حدثنا كثير بن عُبيد، قال: حدثنا بقية، عن إسماعيل بن عياش، عن
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قرأ رسول الله وصلة: ((إن يدعون
من دونه إلا أُنثى)) (١) إلا نصر بن منصور، قال في حديثه: حدثنا كثير، قال:
حدثنا بقية والمعافَى، عن إسماعيل بن عَيَّاش(٢).
حدثني أحمد بن أبي جعفر القَطِيعي، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم
ابن أحمد الطَّبَري، قال: حدثني أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد، قال:
حدثنا أبو غالب ابن بنت معاوية بن عَمرو، قال: حدثني جدي معاوية بن
عَمرو، قال: حدثنا زائدة، عن ليث، عن مُجاهد، عن ابن عمر. قال: قال
رسول الله : ((سألت الله أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه))(٣).
حدثني أبو القاسم الأزهري، عن أبي الحسن علي بن عُمر الحافظ،
قال: حَدَّث أبو بكر النَّقّاش بحديث أبي غالب علي بن أحمد بن النَّضْر أخي
أبي بكر ابن بثت معاوية بن عَمرو لأبيه، قال: حدثنا أبو غالب، قال: حدثنا
جدي معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن ليث، عن مُجاهد، عن ابن عمرٍ،
قال: قال النبي ﴾: ((سألتُ الله أن لا يستجيب دُعاء حبيب على حبيبه)).
فأنكرت عليه هذا الحديث وقلت له: إنَّ أبا غالب ليس هو ابن بنت مُعاوية
وإنما أخوه لأبيه ابن بنت معاوية، ومعاوية بن عمرو ثقة وزائدة من الأثبات
الأئمة وهذا حديث كذب موضوع مُرَكَّب، فرجع عنه، وقال: هو في كتابي
ولم أسمعه من أبي غالب، وأراني كتابًا له فيه هذا الحديث على ظهره أبو
غالب، قال: حدثنا جدي. قال أبو الحسن: وأحسب أنه نقلَهُ من كتاب عنده
(١) قراء المصحف: ﴿ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، إِلَّ إِنَثًا﴾ [النساء ١١٧].
(٢) إسناده ضعيف جدًّا، فإن صاحب الترجمة متهم، وبقية هو ابن الوليد ضعيف،
وإسماعيل بن عياش مخلط في الرواية عن غير أهل بلده ومنهم هشام بن عروة.
(٣) ساقه ابن الجوزي في الموضوعات ١٧٢/٣ .
٦٠٤

أنه صحيح، وكان هذا الحديث مركبًا في الكتاب على أبي غالب فتوهم أبو بكر
أنه من حديث أبي غالب واستغربه وكَتَبه، فلما وقّفناه عليه رجعَ عنه .
قال أبو الحسن: وحَدَّث بحديث عن يحيى بن محمد بن صاعد، فقال
فيه: حدثنا يحيى بن محمد المديني، قال: حدثنا إدريس بن عيسى القَطّان،
عن شيخ له ثقة - إما إسحاق الأزرق أو زيد بن الحُباب - أحد هذين الشك من
أبي الحسن، عن سُفيان الثَّوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن
عباس قصة إبراهيم والحَسن(١) والحُسين، وهذا حديثٌ باطل كَذِب على كل
من رواه، ابن صاعد فمن فوقه. وأحسب أنه وقعَ إليه كتاب لرجل غير موثوق
به قد وضعه في كتابه أو وُضِعَ له على أبي محمد بن صاعد فظن أنه من صحيح
حديثه فرواه فدخل عليه الوهم وظن أنه من سماعه من ابن صاعد.
قلت: لا أعرف وجه قول أبي الحسن في أبي غالب إنه ليس ابن بنت
معاوية بن عمرو لأن أبا غالب كان يذكر أن معاوية جده. وأما حديث النَّقَّاش.
عنه فقد رواه عنه أيضًا أبو علي الكوكبي؛ أخبرناه أبو يَعْلى أحمد بن
عبدالواحد الوكيل، قال: أخبرنا إسماعيل بن سعيد المُعَدَّل، قال: حدثنا أبو
علي الحُسين ابن القاسم الكوكبي، قال: حدثنا أبو غالب علي بن أحمد ابن
بنت معاوية بن عمرو، قال: حدثني جدي معاوية بن عَمرو، عن زائدة (٢) ،
عن الليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَال#: ((سألتُ ربي
أن لا یُشَفِّع حبيبًا يدعو علی حبيبه)».
قلت: والحديث الثاني إنما هو عن زيد بن الحُباب لا عن إسحاق
الأزرق، وقد أخبرناه أبو الحسن علي بن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: حدثنا
محمد بن الحسن النَّقّاش، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن عبدالملك الخياط،
قال: حدثنا إدريس بن عيسى المَخْزومي القَطَّان، قال: حدثنا زيد بن الحباب،
قال: حدثنا سفيان الثَّوري، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن
(١) كذا قال، وليس للحسن ذكر في الحديث كما سيورده المصنف.
(٢) في م: «زائد» خطأ.
٦٠٥

العباس، قال: كنتُ عند النبي ◌ٍَّ وعلى فَخِذه الأيسر ابنه إبراهيم، وعلى
فخذه الأيمن الحُسين بن علي، تارة يُقَبِّل هذا وتارة يُقُبِّل هذا، إذ هبطَ عليه
جبريل عليه السلام بوحي من رب العالمين فلما سري عنه، قال: ((أتاني جبريل
من ربي فقال لي: يا محمد إنَّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول لكَ لستُهِ
أجمعهما لكَ فأفدِ أحدهما بصاحبه)). فنظر النبي ◌َّه إلى إبراهيم فبكى، ونظر
إلى الحُسين فبكى، ثم قال: ((إن إبراهيم أمه أمة ومتى مات لم يحزن عليه
غيري، وأُّ الحُسين فاطمة وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي ومتى مات حزنت
ابنتي وحزن ابن عَمِّي وحزنتُ أنا عليه وأنا أوثر حُزني على حزنهما، يا جبريل
تقبض إبراهيم فديته بإبراهيم». قال: فقُبِضَ بعد ثلاث. فكان النبيُّ ◌َلّ إذا
رأى الحُسين مقبلاً قَبَّلهُ وضمه إلى صدره ورشف ثناياه، وقال: ((فديت من
فديته بابني إبراهيم»(١)
قلت: دَلَّس النقاشُ ابنَ صاعد، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن عبد الملك
الخَيَّاط، وأقل مما شرح في هذين الحديثين تسقط به عدالة المُحدِّث ويُترك
الاحتجاج به .
حدثني عُبيدالله بن أبي القَتْح، عن طَلْحة بن محمد بن جعفر أنه ذكر
النقاش، فقال: كان يكذب في الحديث والغالب عليه القَصَص .
سألتُ أبا بكر البَرْقاني، عن النقاش، فقال: كُلُّ حديثه منكر .
وحدثني مَن سمع أبا بكر ذكر تفسير النقاش، فقال: ليس فيه حديث
صحيح :
حدثني محمد بن يحيى الكِرْماني، قال: سمعتُ هبة الله بن الحسن
الطَّبري ذكر تفسير النقاش، فقال: ذاك إشفى (٢) الصدور، وليس بشفاء
الصُّدور.
(١) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات ٤٠٧/١ من طريق المصنف، وقال عقبه: ((هذا.
حديث موضوع قبح الله واضعه، فما أفضعه)).
(٢): الإشفى: المثقب يخرز به، يستعمله الإسكاف.
٦٠٦

سمعتُ أبا الحُسين بن الفضل القطان يقول: حضرتُ أبا بكر النَّقاش
وهو يجودُ بنَفْسه في يوم الثلاثاء لثلاث خَلَون من شوال سنة إحدى وخمسين
وثلاث مئة فجعل يُحرك شفتيه بشيءٍ لا أعلم ما هو ثم نادى بعلو صوته:
﴿ لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَمِلُونَ ﴾ [الصافات] يرددها ثلاثًا ثم خرجت نفسه.
ذكر محمد بن أبي الفوارس أنَّ مولد النقاش في سنة ست وستين
ومثتين .
سمعت أبا الحسن بن رِزْقويه يقول: توفي محمد بن الحسن النقاش في
سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: توفي أبو بكر النقاش يوم الثلاثاء
ليومين مضيا من شَوَّال سنة إحدى وخمسين وثلاث مئة، ودُفن غداة يوم
الأربعاء .
قلت: في داره دُفن، وكان يسكن دار القُطن .
٥٨٥- محمد بنُ الحسن بن مَسْعود، أبو بكر التَّمّار.
سمع مُعاذ بن المثنى العَنْبري، ومحمد بن يونس الكُدَيْمي. حدثنا عنه
أبو الحسن بن رِزْقويه. وكان ثقة.
أخبرنا محمد بن أحمد بن رِزْق، قال: أخبرنا إسماعيل بن علي الخُطَبي
وأبو بكر محمد بن الحسن بن مسعود التمار الأصم، واللفظ للخطبي، قال:
حدثنا محمد بن يونس القُرشي، قال: حدثنا شهاب بن عباد، قال: حدثنا
محمد بن سُليم، قال: قلت له: مَنْ محمد بن سُليم؟ قال: لا أدري، قال:
حدثنا ابن المبارك، عن ابن العمياء، عن أبيه، قال: وفدتُ إلى معاوية
فاستنسبني فانتسبتُ له فعرفني، فقال: إنَّ المعرفة نَسَب من الأنساب، أرفع
حوائجك قَبَّح الله معرفة لا تنفع .
٥٨٦- محمد بنُ الحسن بن القاسم، أبو أحمد الكاتب.
٦٠٧

حدث عن بشر بن موسی. روى عنه ابن رِزْقویه أيضًا.
٥٨٧- محمد بنُ الحسن بن يعقوب بن الحَسن بن الحسين بن محمد
أبن سُليمان بن داود بن عُبيدالله بن مِقْسم، أبو بكر المُقرىء العَطَّار(١)
سمع أبا الشَّري موسى بن الحسن الجَلاجِليَّ، وأبا مُسلم الكَجِّيَّ،
ومحمد بن عثمان بن أبي شَيْبة، وموسى بن إسحاق الأنصاريَّ، وأبا العباس
ثعلبًا، والحسن بن علويه القطان، ومحمد بن يحيى المَرْوزيَّ، ومحمد بن
اللیث الجوهريَّ، وإدریس بن عبدالکریم الحداد.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وعلي بن أحمد الرَّزاز، والخُسين بن
شجاع الصوفي، وأبو علي بن شاذان، وغيرُهم. وكان ثقة.
أخبرني الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا علي بن عمرو بن سهل
الحَرِيري، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن مِقْسَم، من أصل كتابه، قال:
حدثنا أبو السّري موسى بن الحسن بن أبي عَبَّاد، قال: حدثنا محمد بن مُصعب
القرقساني، قال: حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس بن مالك: أنَّ النبي
## دخل مكة وعلى رأسه المغفر.
لم أكتب هذا الحديث إلا عن الخَلَّل وقد وَهمَ محمد بن مُصعب، فقد
رواه علي بن الحسن بن عبدويه الخَزَّاز عن ابن مُصعب، عن مالك بن أنس،
عن الزهري، وذاك الصواب .
أخبرنا عبدالله بن يحيى الشُّكّري، قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن
إبراهيم، قال: حدثني علي بن الحسن بن عبدويه الخَزَّاز، قال: حدثنا محمد
ابن مُصعب القرقساني، قال: حدثنا مالك، عن الزهري، عن أنس بن مالك،
قال: دخل رسول الله وَل مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر (٢).
(١) اقتبسه ابن الجوزي في المنتظم ٣٠/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٥٤) من تاريخ
الإسلام، وفي الميزان ٣/ ٤٤ .
(٢). محمد بن مصعب القرقساني ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد .. على أن =.
.٦٠٨

روايته لهذا الحديث عن مالك أخرجها عنه الإمام أحمد في المسند ٢٢٤/٣.
=
وهذا الحديث انفرد به مالك رحمه الله، لا يحفظ عن غيره، ولم يروه أحد عن
الزهري سواه من طريق صحيح، ولا يثبت أهل العلم بالنقل فيه إسنادًا غير حديث
مالك. وقد رواه عن مالك جماعة من الأئمة يطول ذكرهم، وها نحن أولاء نذكر
بعضهم مرتبين على نسق حروف المعجم، ونذكر أين وقعت رواياتهم، فمنهم: أبو
مصعب الزهري في موطئه (١٤٤٧) ومن طريقه البغوي (٢٠٠٦)، وإسحاق بن عيسى
ابن الطباع عند أحمد ٢٣١/٣، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٨٢/٤
(٣٠٤٤)، وبشر بن السري عند أبي يعلى (٣٥٤١)، وسفيان بن عيينة عند الحميدي
(١٢١٢) والنسائي ٢٠١/٥ وابن حبان (٣٨٠٦)، وسويد بن سعيد في موطئه (٦٢١)
ومن طريقه ابن ماجة (٢٨٠٥)، وشبابة بن سوار عند ابن سعد ٢/ ١٣٣ وابن أبي شيبة
١٤/ ٤٩٢، وعبدالله بن خالد بن حازم عند الدارمي (١٩٤٤) و(٢٤٦٠)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند مسلم ١١١/٤ وأبي داود (٢٦٨٥) والجوهري (١١٩) والبيهقي
٣٢٣/٦، وعبدالله بن وهب عند الترمذي في الشمائل (١١٣)، وابن خزيمة
(٣٠٦٣)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٥١٩) وفي شرح المعاني ٢٥٨/٢،
وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٢١/٣ (١٨٤٦)، وعبدالرحمن بن القاسم
في موطئه (٢) ومن طريقه النسائي في الكبرى كما في التحفة ١/ حديث (١٥٢٧)،
وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٠٩/٣ و١٥٨، وعبدالرزاق عند أحمد ١٦٤/٣،
وعبدالملك بن عبدالعزيز بن جريج عند ابن حبان (٣٨٠٥) وابن عبدالبر في التمهيد
١٦٠/٦، وقتيبة بن سعيد عند مسلم ١١١/٤ والترمذي (١٦٩٣) وفي الشمائل
(١١٢) والنسائي ٢٠١/٥، ومحمد بن الحسن في موطئه (٦٢١)، ومحمد بن عبدالله
ابن الزبير عند أحمد ٢٣٢/٣، ومعن بن عيسى القزاز عند ابن سعد ١٣٩/٢،
ومنصور بن أبي مزاحم عند أبي يعلى (٣٥٣٩)، وموسى بن داود عند ابن سعد
. ١٣٩/٢، وهشام بن عبدالملك عند البخاري ١٨٨/٧ (٥٨٠٨) والطحاوي في شرح
المشكل (٤٥٢٠) وفي شرح المعاني ٢٥٨/٢ وابن حبان (٣٧١٩)، وهشام بن عمار
عند ابن ماجة (٢٨٠٥) وأبي أحمد الحاكم في عوالي مالك (٤٣)، ووكيع بن الجراح
عند أحمد ٣/ ١٨٠ وأبي يعلى (٣٥٤٢)، ويحيى بن قزعة عند البخاري ١٨٨/٥
(٤٢٨٦)، ويحيى بن يحيى الليثي في موطئه (١٢٧١)، ويحيى بن يحيى النيسابوري
عند مسلم ١١١/٤ والبيهقي ٣٢٣/٦ و٥٩/٧ ٢٠٥/٨. وانظر تعليقنا على موطأ
الليثي.
٦٠٩

٠
كان ابنُ مِقْسَم من أحفظ الناس لنحو الكوفيين، وأعرفهم بالقراءات،
وله في التفسير ومعاني القرآن كتاب جليل سماه كتاب ((الأنوار)»، وله أيضًا في
القراءات وعلوم النحو تصانيف عدة. ومما طعن عليه به أنه عمد إلى حُروف
من القرآن فخالفَ الإجماع فيها وقرأها وأقرأها على وجوهٍ ذكرَ أنها تجوز في
اللغة والعربية، وشاعَ ذلك عنه عندَ أهلِ العِلْم فأنكروه عليه، وارتفعَ الأمرُ إلى
السُّلطان، فأحضرهُ واستتابه بحضرة القُرَّاء والفُقهاء فأذعن بالتوبة، وكُتِبَ
محضرٌ بتوبته، وأثبت جماعةٌ مَن حضر ذلك المجلس خطوطَهم فيه بالشهادة
عليه، وقيل: إنه لم ينزع عن تلك الحروف وكان يُقرىء بها إلى حين وفاته.
وقد ذكر حاله أبو طاهر بن أبي هاشم المُقرىء صاحب أبي بكر بن
مُجاهد في كتابه الذي سماه كتاب («البيان»، فقال فيما أخبرنا أبو الحسن علي
ابن أحمد بن عُمر المقرىء، قال: أخبرنا أبو طاهر عبدالواحد بن عُمر بن
محمد بن أبي هاشم، قال: وقد نَبغ نابعٌ في عصرنا هذا، فزعم أنَّ كُلَّ ما صح
عنده وجهٌ في العربية لحرفٍ من القُرآن يوافق خَطَّ المُصحف فقراءته جائزة في
الصلاة وغيرها، فابتدعَ بقيله ذلك بدعةٌ ضَلَّ بها عن قَصْدِ السَّبيل، وأورطَ
نفسَهُ في مَزلة عَظُمت بها جنايتهُ على الإسلام وأهله، وحاول إلحاق كتاب الله
من الباطل مالا يأتيه من بين يديه ولا من خَلْفه، إذ جعل لأهل الإلحاد في دينِ
الله بسيىء رأيه طريقًا إلى مُغالطة أهل الحق بتخير القراءات من جهة البحث
والاستخراج بالآراء دون الاعتصام والتَّمسك بالأثر المُفْترض. وقد كانّ أبوبكر
شيخُنا، نَضَّر الله وجهه، نشلهُ من بِدْعته المُضلة باستتابته منها، وأشهد عليه
الحُكَام والشهود المقبولين عند الحُكَّام بتركه ما أوقعَ نفسه فيه من الضلالة بعد
أن سُئِلَ البرهان على صحة ما ذهب إليه فلم يأت بطائل، ولم يكن له حُجة
قوية ولا ضعيفة، واستوهبَ أبو بكر رضي الله عنه تأديبهُ من السُّلْطان عند
تويته، وإظهاره الإقلاع عن بِدْعته، ثم عاودَ في وقتنا هذا إلى ما كان ابتدعه
واستغَوى من أصاغر المُسلمين ممن هو في الغفلة والغَباوة دونه، ظنًا منه أن
ذلك يكون للناس دينًا، وأن يجعلوه فيما ابتدعه إمامًا، ولن يعدو ما ضَلَّ به
٦١٠

مجلسهُ، لأنَّ الله قد أعلمنا أنه حافظٌ كتابهُ من لفظ الزَّائغين، وشُبهات
الملحدين بقوله: ﴿إِنَّا تَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّ لَهُ لَفِظُونَ وَ﴾ [الحجر].
ثم ذكر أبو طاهر كلامًا كثيرًا وقال بعده: وقد دخلت عليه شُبهة لا تخيل
بطولها وفَسادها على ذي ذُب وفِطْنة صحيحة، وذلك أنه قال: لما كان لخلف
ابن هشام، وأبي عُبيد، وابن سَعْدان، أن يختاروا، وكان ذلك لهم مُباحًا غير
مُنْكر، كان ذلك لي أيضًا مُباحًا غير مُسْتنكر. فلو كان حذا حذوهم فيما
اختاروه، وسلكَ طريقًا كطريقهم؛ كان ذلك مُباحًا له ولغيره غير مُسْتنكر،
وذلك أن خَلَفًا ترك حُروفًا من حُروف حمزة واختار أن يقرأ على مذهب نافع،
وأما أبو عُبيد وابن سعدان فلم يتجاوز واحدٌ منهما قراءة أئمة القراءة
بالأمصار، ولو كان هذا الغافل نحا نحوهم كان مسوغًا لذلك غير ممنوع منه،
ولا معيب عليه، بل إنما كان النَّكير عليه شذوذه عما عليه الأئمة الذين هم
الحُجة فيما جاؤا به مُجتمعين ومُخْتلفين. وذكر أبو طاهر كلامًا كثيرًا نقلنا منه
هذا المقدار، ومن آثر الوقوف عليه فليعمد للنظر في أول كتاب («البيان» فإنه
مستقصى هناك(١).
حدثني أبو بكر أحمد بن محمد المُسْتملي الغَزَّال، قال: سمعت أبا
أحمد الفَرَضي غير مرة يقول: رأيتُ في المنام كأني في المسجد الجامع أصلِّي
مع الناس، وكان محمد بن الحسن بن مِقْسَم قد وَلَّى ظهره القبلة وهو يصلي
مستدبرها، فأولت ذلك مخالفته الأئمة فيما اختاره لنفسه من القراءات .
قلت: ذكرتُ هذه الحكاية لأبي يَعْلى بن السراج المقرىء، فقال: وأنا
سمعتها من أبي أحمد الفَرَضي .
قال محمد بن أبي الفوارس: توفي ابن مِقْسَم في شهر ربيع الآخر سنة
أربع وخمسين وثلاث مئة، ومولده سنة خمس وستين ومئتين. ويقال: إن ابنه
أدخل عليه حديثًا، والله أعلم.
(١) لخص ابن الجزري بعضه في طبقاته نقلاً من الخطيب ١٢٤/٢ - ١٢٥.
٦١١

أخبرنا الحسن بن أبي بكر، قال: توفي أبو بكر بن مِقْسم يوم الخميس
لثمانٍ خَلَون من شهر ربيع الآخر سنةٍ أربع وخمسين وثلاث مئة، توفي على
ساعات من النهار، ودُفن بعد صلاة الظهر من يومه.
: ٥٨٨- محمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم، أبو بكر الذَّقّاق،
يُعرف بابن الكُوفي.
سمع محمد بن عثمان بن أبي شيبة، والحسن بن علي بن المتوكل؛
وعبدالله بن أحمد بن حنبل، والحسن بن علي بن الوليد الفارسيَّ، وأبا مُسلم
"الكَجِّيَّ، ومحمد بن العباس المُؤدِّب، وأحمد بن علي الأبّار. وكان ثقة.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه في مواضع عدة، فسمى أباه الحسن،
وكذلك سمى أباه عبدالله بن عثمان الصفار في روايته عنه. وحدثنا عنه محمد
ابن طلحة النِّعالي وعلي بن أحمد الرَّزاز، فقالا: حدثنا محمد بن الحُسين.
وكذلك قال أبو الحسن الدَّار قُطني وأبو إسحاق الطَّبَري في روايتهما عنه. وقال
مثله ابن رِزْقويه في غير موضع، ونحن نسوق عنه حديثًا في باب محمد بن
الحسين إن شاء الله .
٥٨٩- محمد بنُّ الحسن بن الصَّاح، أبو الحسن الكاتب.
حكى عن أبي عمر محمد بن يوسف القاضي حكاية نوردها بعدُ في
أخبار محمد بن داود بن علي الأصبهاني إن شاء الله.
٥٩٠- محمد بن الحسن بن سعيد بن الخَشَّاب، أبو العباس
المُخَرِّمي الصُّوفي(١) .
صاحبُ حكايات عن أبي جعفر محمد بن عبدالله الفَرْغاني، وأبي بكر
الشّبلي. روى عنه أبو عبدالرحمن السُّلمي النَّيْسابوري، والحاكم أبو عبدالله
(١) اقتبس ابن الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ٥٩/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٦٠١)
: من تاريخ الإسلام.
٦١٢

محمد بن عبدالله الحافظ. وكان قد نزل بنّيْسابور ثم خرجَ إلى مكة فتوفي بها .
أخبرني محمد بن علي بن أحمد المُقرىء، عن أبي عبد الله محمد بن
عبد الله الحافظ النَّيْابوري، قال(١) : محمد بن الحسن بن محمد بن سعيد
الصُّوفي أبو العباس البَغْدادي المعروف بابن الخَشَّاب كان من أظرف من قدم
نَيْسابور من البغداديين، وأكملهم عَقْلاً ودينًا، وأكثرهم تَعْظِيمًا للسنةِ وتعصبًا
لها. دخل بلاد خراسان، وأقام عندنا سنين، وسمع الحديثَ الكثير، ثم حج
وجاور بمكةً وماتَ بها سنة إحدى وستين وثلاث مئة.
٥٩١- محمد بنُ الحَسن بن كوثر بن علي، أبو بحر البَرْبَهاريُّ (٢).
حدث عن محمد بن الفَرجِ الأزْرق، ومحمد بن غالب الثَّمْتام، وإسماعيل
ابن إسحاق القاضي، وإبراهيم الحربي، ومحمد بن سُليمان الباغندي، وأبي
العباس الكُدَيْمي، وغيرهم.
انتخب عليه أبو الحسن الدَّارقُطني. وحدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه،
وعلي بن محمد بن عبد الله الحَذَّاء، وعلي بن أحمد الرَّزاز، ومحمد بن عُمر بن
يُكير النجار، ومكي بن علي الحَرِيري، وأبو بكر البَرْقاني، وعُبيد الله بن عُمر
ابن شاهين، وأبو نعيم الأصبهاني. وسألتُ أبا نُعيم عنه، فقال: كان الدَّارقطني
يقول لنا: اقتصروا من حديث أبي بحر على ما انتخبته حسبُ.
حدثني علي بن محمد بن نصر، قال: سمعتُ حمزة السَّهْمي يقول(٣):
سألتُ أبا الحسن الدَّارقُطني، عن محمد بن الحسن بن كوثر أبي بحر
البَرْبهاري، فقال: كان له أصل صَحيحٌ وسماعٌ صحيح وأصلٌ رديء، فحدَّث
بذا وبذاك فأفسده.
(١) في تاريخ نيسابور، ولم يصل إلينا، إنما وصل مختصر له نشره بهمن كريمي في إيران.
(٢) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((البربهاري)) من الأنساب، واستفاد منها ابن
الجوزي في المنتظم ٦٣/٧، والذهبي في وفيات سنة (٣٦٢) من تاريخه، والسير
١٤١/١٦، والميزان ٤٥/٣ .
(٣) سؤالاته (١٠٤).
٦١٣

سمعتُ أبا الفتح محمد بن أبي الفوارس يقول: أبو بحر بن كوثر شيخ
فيه نظر ..
حدثنا أبو بكر البَرْقَاني، قال: سمعتُ من أبي بحر بن كوثر وحضرتُ
عنده يومًا، فقال لنا ابن السرخسي: سأريكم أنَّ الشيخَ كَذَّاب، وقال لأبي
بحر: أيها الشيخ فلان بن فلان بن فلان كان ينزل في الموضع الفلاني هل
سمعت منه؟ فقال أبو بحر: نعم، قد سمعت منه، قال أبو بكر البَرْقاني: وكان
ابن السَّرخسي قد اختلقَ مَا سأله عنه ولم يكن للمسألة أصل (١).
وقرأتُ على البَرْقاني حديثًا عن أبي بحر، فقال: خَرَّجَ عنه أبو الفتح بن
أبي الفوارس في ((الصحيح)). قلت له: وكذلك فعل أبو نعيم الأصبهاني. فقال
أبو بكر: ما يسوى أبو بحر عندي كَعْبًا. ثم سمعته ذكره مرة أخرى، فقال:
كان كَذَّابًا . ..
قال محمد بن أبي الفوارس: مولد أبي بحر في سنة ست وستين ومثتين،
وكان مُخَلِّطًا، وله أصول جياد، وله أشياء ردية، ومات سنة اثنتين وستين
وثلاث مئة .
حُدِّثت عن أبي الحسن بن الفُرات، قال: كان أبو بحر بن كوثر
البَرْبهاري مُخَلِّطًا، وظهر منه في آخر عمره أشياء مُّنْكرة، منها: أنه حدث عن
يحيى بن أبي طالب وعبدوس المدائني فغفله قوم من أصحاب الحديث فقرؤوا
عليه ذلك، وكانت له أصول كثيرة جيدة فخلط ذلك بغيره وغلبت الغَفْلةِ عليه ...
٥٩٢- محمد بنُ الحَسن بن علي بن محمد بن عيسى بن يَقْطين؛
أبو جعفر البَزَّاز اليَقْطِينِيُّ(٢).
سمع أبا خليفة الفَضْل بن الحُباب الجُمَحِيَّ، والحُسين بن عُمر بن أبي
(١) قد جَرّبنا ذلك على والجدٍ ممن يدعي العلم ببلدنا، نسأل الله العافية!
(٢) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((اليقطيني)) من الأنساب، ولخصها ابن الجوزي في
المنتظم ٧/ ٩١، والذهبي في وفيات سنة (٣٦٧) من تاريخه.
٦١٤

الأحوص الكوفيَّ، وأبا يَعْلى أحمد بن علي المَوْصلي، ومحمد بن محمد
الباغندي، وأبا القاسم البغوي، ومَن في طبقتهم. وكان قد سافرَ وكتبَ
بالجزيرة والشام وغيرهما من البلدان فأكثر؛ وكان صدوقًا فهمًا.
حدثنا عنه أبو نعيم الأصبهاني، وعلي بن محمد بن عبدالله الحَذَّاء،
وعبدالله بن أبي الحُسين بن بشران، وعلي بن عبدالعزيز الطاهري، وأبو علي
ابن دوماً النّعالي، وغيرهم.
حُدِّثت عن أبي الحسن بن الفُرات، قال: كان أبو جعفر اليَقْطيني جميلَ
الأمر في الحديث، ثقةً، وانتقى عليه من الحفاظ عُمر البصري، وابن مظفر،
والدار قطني .
قال لي أبو بكر البرقاني: كان اليَقْطيني حسنَ الحديث، ولم أُرْزق أن
أسمع منه إلا شيئًا يسيرًا. فقلت له: أكان ثقةً؟ قال: نعم. قلت للبرقاني مرة
أخرى، وذكر اليَقْطيني: أكان ثقة؟ فقال: لم أسمع فيه إلّ خيرًا، غير أني
رأيت في جَمْعه لحديث مِسْعَر أحاديث مُنكرة. فقلت لأبي بكر: الحَمْل في
تلك الأحاديث على غيره لأنها من وجوه فيها نظر عن الشاميين وغيرهم، فأما
أن يكون على اليَقْطيني فيها حمل من جهته فلا .
حدثني أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، قال: توفّ اليَقْطيني في يوم
الأربعاء، ودُفن في يوم الخميس الرابع عشر من شهر ربيع الآخر سنة سبع
وستين وثلاث مئة.
٥٩٣- محمد بنُ الحسن بن محمد بن بُرْدخرشاد، أبو عبد الله
السَّرَويُّ(١) السَّرّاجِي الرَّازي، ساكنُ بغداد.
سمع أحمد بن خالد المَرْوزي، وعمر بن أحمد بن علي الجوهري،
وعلي بن محمد بن مهرويه القَزْويني، وأبا نُعيم بن عَدِي الإستراباذي،
(١) اقتبس السمعاني هذه الترجمة في ((السروي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم
١٢٥/٧، وابن ماكولا ١٣٦/٥، والذهبي في وفيات سنة (٣٧٤) من تاريخه.
٦١٥

وعبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي.
حدثنا عنه أبو الحسن بن رِزْقويه، وعلي بن عبد العزيز الطاهري، وأبو
بكر البَرْقاني، والحسن بن محمد الخَلَّل. وسألتُ عنه البرقاني، فقال: ثقة ..
: أخبرنا أحمد بن محمد العَتِيقي، قال: سنة أربع وسبعين وثلاث مئة فيها
توفي أبو عبدالله محمد بن الحسن بن محمد الرَّازي السَّراجي دلال الخَرِ
· السُّوسي، وكان ثقةً أمينًا مَسْتورًا.
أخبرنا أبو منصور محمد بن أحمد بن شعيب الرُّوياني، قال: سمعت من
أبي عبدالله السَّاجي في قَطيعة الربيع، وتوفي ليلة الجمعة الثاني من ذي القعدة
سنة أربع وسبعين وثلاث مئة، ودفن يوم الجمعة قبل الصلاة في تُربةٍ له.
٥٩٤- محمد بن الحسن بن سُليمان، أبو بكر يُعرف بالقَرْوينى(١).
حدَّث عن جعفر بن محمد الفِرْيَابي، وأحمد بن الحسن بن عبدالجبار
الصُّوْفَي، ومحمد بن صالح بن ذَرِيحِ المُكْبَري، وأبي القاسم البَغَوي، ومحمد
ابن هارون الحَضْرمي، وإسماعيل بن العباس الوَرَّاق، وأحمد بن محمد بن
أبي شيبةَ البَزَّازِ. وحدثنا عنه علي بن محمد بن الحسن المالكي.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن، قال: حدثنا أبو بكر محمد
ابن الحسن بن سُليمان القَزْويني، سمعت منه في شارع العتابيين، قال: حدثنا
أبو بكر الفِرْيابي، قال: حدثنا هشام بن عَمَّار الدمشقي، قال: حدثنا صّدقة بن
خالد، قال: حدثنا عثمان بن أبي العاتكة، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن
أبي أمامة الباهلي؛ أنَّ رسولَ اللهِ مَ ◌ّرِ قال: ((عليكم بهذا العلم قبل أن يُقْبَض
وقبل أن يُرفع)). ثم جمع بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام ثم قال: ((العالم
(١) اقتبس ابن الجوزي هذه الترجمة في المنتظم ١٣٠/٧، والذهبي في وفيات بنة
(٣٧٥) من تاريخه .
٦١٦

والمتعلم شريكان في الأجر ولا خير في سائر الناس بعد)) (١).
قلت: وكان عند المالكي عن هذا الشيخ جزءٌ واحدٌ عن جماعةِ الشيوخ
الذين ذكرتهم، وكان في أكثر الأحاديث تخليط في الأسانيد والمتون. وقال لي
المالكي: مات هذا الشيخ في يوم الخميس غرة شعبان من سنة خمس وسبعين
وثلاث مئة .
٥٩٥- محمد بنُ الحسن بن محمد بن جعفر بن حفص، أبو الفَضْل
الكاتب(٢) .
حدَّث عن يعقوب بن محمد بن عبدالوهاب الدُّوري، وأحمد بن محمد
ابن مَسْعدة الأصبهاني، وعلي بن محمد بن عُبيد الحافظ، والحُسين بن
إسماعيل المحاملي، ومحمد بن مَخْلد، وعبد الغافر بن سلامة الحِمْصي،
وعلي بن محمد المِصْري.
حدثنا عنه أبو القاسم علي بن الحسن بن محمد بن أبي عثمان الدقاق،
وأبو عبدالله الحُسين بن الحسن الأنماطي، وعبدالعزيز بن علي الأزَجي.
أخبرني أبو القاسم بن أبي عثمان، قال: حدثنا أبو الفضل محمد بن
الحسن بن محمد بن جعفر بن حفص الكاتب، قال: حدثنا يعقوب بن محمد
ابن عبدالوهاب الدُّوري، قال: حدثنا أحمد بن عبدالجبار التَّميمي، قال:
حدثنا أبو بكر بن عَيَّاش، عن حُصين، عن محمد بن جُحَادة، عن الحسن، عن
أنس، قال: قال رسول الله وَ﴾: «مَن قَالَ لا إله إلا الله طَلَسَتْ ما في صحيفته
(١) إسناده ضعيف، لضعف علي بن يزيد الألهاني، قال يحيى بن معين: ((علي بن يزيد
عن القاسم عن أبي أمامة هي ضعاف كلها)) (تهذيب الكمال ١٧٩/٢١).
أخرجه ابن ماجة (٢٢٨) عن هشام بن عمار، به. وأخرجه ابن عبدالبر في جامع
بيان العلم وفضله ٢٨/١، والمنذري في الترغيب والترهيب ٥٩/١. وانظر مصباح
الزجاجة للبوصيري ، الورقة ١٧ .
(٢) اقتبسه الذهبي في تاريخ الإسلام فذكره في المتوفين على التقريب من أصحاب الطبقة
التاسعة والثلاثين.
٦١٧

من السّيئات حتى يعود إلى مثلها))(١) .
سألت ابن أبي عثمان عن هذا الشيخ، فقال: كان فاضلاً صالحًا دينًا،
يجلسُ بقرب حلقة ابن إسماعيل الوَرَّاق في جامع المنصور وهناك سمعتُ منهُ ..
٥٩٦- محمد بنُّ الحَسن بن أحمد بن قَشِيش، أبو بكر
السّمْسَار(٢).
سمع إسماعيل بن محمد الصَّفّار، وأبا عمرو ابن السَّمَاك، وأحمد بن
سَلْمان النجاد، وجعفر الخُلْدي.
وكان صدوقًا من أهل القرآن، وينتحل في الفقه مذهب أحمد بن حنبل ..
حدثني عنه ابنه علي وسمعته يقول: توفي أبي أول يوم من المحرم سنة ثمان
و ثمانين وثلاث مئة.
٥٩٧- محمد بن الحسن بن جعفر بن محمد البَحِيريُّ
النَّيْسابوريُّ(٣).
قدم بغداد، وحدَّث بها عن محمد بن محمد بن سعيد البحيري ، حدثنا
عنه القاضي أبو العلاء الواسطي.
· أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب الواسطي، قال: أخبرنا محمد ابن
الحسن بن جعفر بن محمد البَحِيري النَّيْسابوري ببغداد في درب الْشُّلُولي،
(١) إسناده ضعيف، يعقوب بن محمد الدوري وإن قال الخطيب في ترجمته إنه صدوق
لكنه قد خولف، فقد رواه أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم الثقة الثبت عند
البيهقي في الأسماء والصفات ١٧٨/١ عن أحمد بن عبدالجبار، عن أبي بكر بن
عياش، عن حصين، عن محمد بن جحادة، عن الحسن مرسلاً، وقال عقبه: ((هكذا
جاء مرسلاً)).
.١
وأخرجه ابن عدي في الكامل ١٨٠٩/٥ من طريق عثمان بن عبدالرحمن - وهو
متروك - عن الزهري، عن أنس، فإسناده ضعيف جدًا.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((القشيشي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٧/ ٢٠٥.
(٣) اقتبسه السمعاني في (البحيري)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٠٥/٧
٦١٨

--
قال: حدثنا أبو العباس محمد بن محمد بن سعيد البحيري، قال : حدثنا
الفضل بن عبدالله، قال: حدثنا مالك بن سُليمان، قال: حدثنا شُعبة وإسرائيل،
عن أبي إسحاق، عن أبي بُردة بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبيِّ وَّر، قال:
((لا نكاح إلّ بولي))(١).
٥٩٨- محمد بن الحسن بن عَبْدان بن الحسن بن مِهْران، أبو بكر
الصَّيْرفيُّ .
سمع أبا القاسم البَغَوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، وأبا أحمد بن
(١) إسناده ضعيف، لضعف مالك بن سليمان الهروي، فقد ضعفه العقيلي ٤/ ١٧٣ ،
وقال الذهبي في الميزان ٤٢٧/٣: ((مالك بن سليمان الهروي قاضي هراة، عن
إسرائيل وشعبة، قال العقيلي والسليماني: فيه نظر، وضعفه الدارقطني)).
قال بشار: وقد رواه هذا الضعيف عن شعبة وإسرائيل وهو غلط محض، لأن شعبة
يروي هذا الحديث مرسلاً مثل سفيان الثوري، أما إسرائيل فيرويه مرفوعًا، قال
الترمذي: «وحديث أبي موسى حديث فيه اختلاف: رواه إسرائيل وشريك بن عبدالله
وأبو عوانة وزهير بن معاوية وقيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن
أبي موسى، عن النبي وَلا ... وروى شعبة والثوري: عن أبي إسحاق، عن أبي بردة
عن النبي ◌ُ﴾ ((لا نكاح إلا بولي)). وقد ذكر بعض أصحاب سفيان: عن سفيان عن
أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى، ولا يصح. ورواية هؤلاء الذين رووا عن
أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي رم* «لا نكاح إلا بولي)) عندي
أصح، لأن سماعهم من أبي إسحاق في أوقات مختلفة، وإن كان شعبة والثوري
أحفظ وأثبت من جميع هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق هذا الحديث، فإن رواية
هؤلاء عندي أشبه، لأن شعبة والثوري سمعا هذا الحديث من أبي إسحاق في مجلس
واحد ... وإسرائيل هو ثبت في أبي إسحاق)) ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٤ من طبعتنا. فكيف
يقرن بعد ذلك شعبة بإسرائيل، تأمل ذلك!
وحديث أبي موسى المرفوع ((لا نكاح إلا بولي)) أخرجه الطيالسي (٥٢٣)، وأحمد
٣٩٤/٤ و٤١٣ و٤١٨، والدارمي (٢١٨٨) و(٢١٨٩)، وأبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي
(١١٠١)، وابن ماجة (١٨٨١)، وابن الجارود (٧٠١) و(٧٠٣) و(٧٠٤)، وأبو يعلى
(٧٢٢٧)، وابن حبان (٤٠٧٧) و(٤٠٧٨) و(٤٠٨٣) و(٤٠٩٠)، والدار قطني ٢٢٠/٣،
والحاكم ١٦٩/٢ و١٧١، والبيهقي ١٠٧/٧ و١٠٨ و١٠٩.
٦١٩

المُهْتدي، والحُسين بن إسماعيل المحاملي.
حدثني عنه عُبيد الله بن أحمد بن عثمان الصَّيْرفي، وسألته عنه، فقلت:
أكان ثقة؟ فقال: فوقَ الثقة.
٥٩٩- محمد بنُ الحسن بن المظفر، أبو علي اللُّغوي المعروف
(١)
بالحاتمي
روى عن أبي عُمر الزاهد وغيره أخبارًا أملاها في مجالس الأدب ..
حدثنا عنه علي بن المُحَسِّن القاضي التَّنُوخي، وقال لي: مات الحاتمي
في يوم الأربعاء لثلاث يقين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وثمانين وثلاث مئة.
٦٠٠ - محمد بن الحسن بن سُلَيْم، أبو بكر النَّجّاد(٢).
سمع أبا العباس بن عُقْدة، ومحمد بن جعفر المَطِيري، وعلي بن محمد
المصري .
حدثنا عنه أبو القاسم الأزهريُّ، وأحمد بن محمد العَتِيقي، وقالا لي :.
توفي محمد بن الحسن بن سُليم في يوم الأحد، وقال الأزهري: في ليلة
الأحد، ودفن يوم الأحد العاشر من شهر ربيع الآخر سنة إحدى وتسعين
وثلاث مئة .
قال العتيقي: ثقة مأمون صاحب كتب كثيرة.
٦٠١- محمد بنُ الحسن بن الفَضْل بن المأمون، أبو بكر الهاشميُّ.
أخبرنا أبو بكر البُرْقاني، قال: أخبرنا الأخوان ابنا المأمون، قالا: حدثنا
أبو العباس عبدالملك بن أحمد الزيات، قال: حدثنا حفص بن عمرو الرَّبَالِي،
(١) اقتبسه السمعاني في ((الخاتمي)) من الأنساب، وابن الجوزي في المنتظم ٢٠٥/٧،
والذهبي في وفيات سنة (٣٨٨) من تاريخه.
(٢) اقتبسه السمعاني في ((الْنجاد)) من الأنساب، والذهبي في وفيات سنة (٣٩١) من
تاريخه .
٦٢٠